عوض الله جميل، فوق توقعات الصابرين. وهذا ما حدث مع آسيا وبناتها، عوضها الله بزوج ونعمة الزوج، كان الأب والسند والحماية لها ول بناتها. كانوا يعيشون في سعادة وحب، إلا من بعد مشغبات ماهر، الذي لم يستسلم بأن يذهب إلى روما، وبالفعل ذهب. كانت الحياة هادئة جميلة، إلا أن جاء سامح في يوم وأبلغها بأن الحاج مندور كلف الكثير من الأشخاص للبحث عن آسيا وأولادها.
خافت آسيا بأن يعرفوا مكانها ويأخذ منها بناتها، وظلت تبكي كثيرًا، ولكن طمأنها سامح بأنه سندهم وحاميهم بعد الله، ولم يستطع أحد أن يقرب منهم.
مر شهر آخر عليهم، والوضع كما هو، لم يضغط سامح على آسيا بأن تكون زوجته، بالفعل لم يقرب منها حتى، ولكن بدأ يحبها يغزو قلبه. هو لم يتزوج إيمان عن حب، ولكن كان مخلصًا لها، لم ينظر إلى امرأة أخرى، ولكن آسيا حركت مشاعره، حركت روحه. فهو يريد أن يعترف لها بحبه، ويبدأ معها حياة زوجية سعيدة. عزم أمره بأن يعترف لها، قام بشراء فستان لها، وذهب إلى متجر المجوهرات، وقام بشراء دبله وخاتم وسلسلة من الألماس بها اسمها، كما اشترى لخديجة وبدور وونس أيضًا.
في المساء، تأخر سامح، وكانت آسيا قلقة عليه، فهي أحبته، ولكن كانت خجلة أن تقول له، وهي لم تعرف مشاعره لها. وكانت تدور وتلف حول نفسها، لتضحك عليها سميرة وتقول: "أهدي يا آسيا وأقعدي، سامح زمانه جاي." "هااا بتقولي حاجة يا ماما؟ "لا، ده انتي حالتك صعبة أوي. تعالي خدي ونس، رضعها هي صحيت من النوم أهي." لتأخذها منها وتقوم بإرضاعها. في دخول سامح ليقول لهم: "السلام عليكم." لتجري إليه البنات، ويقوم بضمهم في حضنه،
ويقول لهم: "وحشتني بابي كتير." لتقول له خديجة: "وأنت كمان وحشتني يا بابي، مامي طول اليوم قلقانة عليك، رايحة جاية رايحة جاية." ليضحك على منظر خديجة وهي تحكي له، ليرقصها من خدها: "شقية انتي يا ديجا." ليضع الأكياس ويذهب إلى أمه، ويقبل يدها، لتقول له: "حمد الله على السلامة يا سامح، اتأخرت ليه يا حبيبي؟ في ناس هنا كانت قلقانة عليك."
كانت عينه معلقة بآسيا، التي خجلت منه وهو يراها وهي ترضع ونس. لتعدل من ثيابها وتذهب وتضع ونس بجانب مالك. دلفت إلى غرفتها، لتجد سامح يقوم بتغيير ملابسه، ويرتدي بنطلون فقط، لتحمر خجلاً. رغم أنها كانت متزوجة قبل كذلك، وأم لثلاث بنات، ولكن كانت في وجود سامح يظهر عليها التوتر والقلق. ليقرب إليها سامح ويقول: "آسيا." لترفع وجهها، ويقرب إليها أكثر: "انتي بجد كنتي قلقانة عليّ؟ " ووضع قبلة على جبينها. "هااااا." "هاااا إيه بس؟
" وأخرج من الشنطة الفستان، وقال لها بأن ترتديه. ليكون فستان من اللون الأبيض، قصير، وبه حبات من اللؤلؤ الخاطف للأنظار. أخذته آسيا، ودلفت إلى غرفة الملابس، وقامت بارتداء الفستان، فكانت ولا أروع، وكأنه صمم لها، ورفعت شعرها إلى الأعلى. همست لنفسها: "طيب وأنا أطلع إزاي كده؟ احيه ده طلع قليل الأدب، وأنا اللي فكرته مؤدب." سمعت صوته ينادي عليها، لتخرج له.
وقف سامح مكانه، لم يتحرك من مكانه. كانت جميلة بشكل لا يوصف. ظل ينظر إليها نظرات حب وعشق وغرام. قرب إليها، ووضع قبلة على خدها، وأخرج علبة بها السلسلة والخاتم والدبلة. ليمسك يدها ويقبلها، ووضع فيها الدبلة والخاتم. ثم نظر إلى شعرها، وقام بفكه، لينزل شلال من الحرير على ظهرها. ليرفعه، ويضع السلسلة في عنقها، وظل يقبلها. همس لها: "آسيا، أنا بحبك." لتذوب آسيا في كلامه ولمساته، لتهمس له: "وأنا كمان بحبك أوي يا سامح."
ليضمها أكثر، ويقول: "وأنا بعشقك يا روح سامح." لينظر إليها ويقول: "بقولك إيه، انتي صليتي العشاء؟ "لا، لسه. وانت؟ "أنا كمان لسه. إيه رأيك تروحي تتوضي، وأنا كمان، ونصلي سوا." لتذهب إلى المرحاض، تحت دقات قلبها الشديد. فقد من الله وعوضها بسامح الزوج الصالح. لتقف بين يدي الله، وتدعو وتبكي، وتحمد الله على زوجها وحبيبها سامح. بعد الانتهاء من الصلاة، وجدها تبكي. اقترب منها وقال لها: "انتي كل ما تصلي بتعيطي ليه بس؟ مالك؟
انتي مش مبسوطة؟ "لا، بعكس. أنا فرحانة بوجودك في حياتنا. أنا بعيط من جمال صوتك وحفظك للقرآن. ممكن أطلب منك طلب؟ ضمها وقال لها: "اتفضلي يا حبيبتي." لتخجل من كلمة حبيبتي، وتقول له: "أنا عاوزة أحفظ وتحفظ البنات القرآن، رغم إني عارفة إن وقتك ضيق." "ولو ضيق، أفضي، وتعالي أصالحك بقا." "تصالحني؟ بس أنا مش زعلانة." "لا والله، أصالحك."
ضمها إليه، واقترب منها، وهي تشعر بأنها كعصفورة تحلق في السماء. لن تستطيع الابتعاد عنه، ولا منه. ضمها أكثر، يستنشق عطرها. نظر إلى شفتيها، ثم انحنى يقبلها بحب وشوق. وظل كثيرًا، مانعًا له، يخرج ما في قلبه، ولكنه لا يستطع أن يخفي حبه أكثر من ذلك. تاه سويا في عالم خاص بهما، عالم لا يوجد فيه إلا العشق والحب فقط. نحن لا نختار لحظة الحب، ولا نختار من نحب. الحب قدر. يأتي بلحظة، بصدفة، بغمضة عين. بلا تبرير، بلا منطق، بلا موعد.
هو الأجمل، رغم عذابه. هو الأصدق، رغم أوجاعه. الحب، سر الحياة. الاكتفاء في الحب، يجعلك تبتعد عن الكل. فإن اكتفيت بمن تعشق، حتى ولو كان بعيدًا، فلن ترى أحدًا غيره. بعد مرور أسبوع. رغم أن سامح كان سعيدًا مع آسيا وبناتها ومالك، إلا أن يوجد وجع وحزن في قلبه بسبب ماهر، الذي تركه وابتعد عنه وذهب إلى روما. دلفت إليه آسيا، ووضعت فنجان من القهوة على الطاولة، لتقول له: "سامح، ما فيش أخبار عن ماهر؟ ليمسك يدها، ويقبلها،
ويقول لها: "لسه مخلص كلامي معاه على الفون، وحاولت معاه يرجع، رفض. أنا مش عارف حصل إيه لكل ده. أنا ياما قعدت معاه وحاولت أفهمه إنه ده قدر، وكل واحد مكتوب له ساعته، وده عمر إيمان. بس لا، مش عاوز يفهم." "معلش يا سامح، ماهر لسه صغير، وبكرة يكبر ويفهم." ليرن هاتف سامح، ويطلبون منه المجيء إلى الشغل في أمر ضروري. ليطلب من آسيا أن تخرج له ملابسه، ليدلف إلى المرحاض ليأخذ شاور.
لتفتح آسيا الدولاب، لتجهيز ملابس لسامح، لترى صور لإيمان ومعها سامح وماهر. لتنظر إلى إيمان، فكانت جميلة جدًا. ليخرج سامح ويرى آسيا تمسك الصور، ليذهب إليها، يضمها من الخلف، ويقول لها: "على فكرة، إيمان كانت ونعمة الزوجة الصالحة، ونعمة الصديقة. آه، أنا اتجوزتها جواز تقليدي، لكن عمري ما قصرت معاها في حاجة، وحزنت جدًا على فراقها. لكن مكنش بيدي إني مش أحبك يا آسيا. انتي أول حب ليا." لتهمس له في أذنه: "والآخر كمان."
يضحك عليها: "والآخر كمان يا قلب سامح." ليأخذ منها الصورة، ليضعها في الدولاب. ولكن توقفه، وتقول له بأن يضعها في غرفة مالك وماهر. ليقبل شفتيها بحب، ويرتدي ملابسه، ويذهب إلى عمله. في السرايا. حالة أدهم تسوء، ولم يعرفوا له علاج. عرض على جميع التخصصات، ولكن لم ينجح الأمر. هو يحتاج إلى معجزة من عند الله. بدأ رفعت بتأسيس شركة جديدة ومنفصلة عن والدها، والذي كتبها باسم مهجة، فهي أم الولد.
أصبحت السرايا شبه مهجورة، خالية من الضحك والهزار. كانت ضحكات البنات وأدهم تملأها فرح وسعادة. أدهم، الذي كل يوم يحلم بخديجة تنادي عليه، لتنقذه، ولكن كان يسمعها، ولا يستطيع أن يرد عليها. وكانت تطلب منه أن يذاكر دروسه، وأن يحقق حلمه، لأنها سوف تحقق حلمها. ليبدأ أدهم بتركيز في دروسه تحت فرحة إيناس ويوسف. مندور الذي كلف الكثير والكثير من الرجال لمعرفة مكان آسيا وبناتها.
كانت تجلس آسيا ومعها سميرة، معا وجدوا سامح يدخل ويلقي عليهما السلام. ودلف إلى غرفته بدون أي كلمة أخرى، وكان يظهر على وجهه العبث والحزن. لتقول سميرة لآسيا بأن تذهب له وتعرف ما به. دَلفت آسيا إلى الغرفة ووجدت سامح يجلس على السرير ويضع يده على رأسه. لتذهب إليه وتقول له: "سامح مالك؟ في حاجة حصلت؟ يأخذها سامح يجلسها بجواره ليقول لها: "مشاكل في الشغل، بلاش تشغلي بالك." لتلمس وجهه وتقول:
"يا سامح لو مش هشغل بالي بيك هشغل بالي بمين يعني؟ ليضمها ويقبلها ويهمس لها: "بيّ يا قلبي... "قول بس مالك." "مطلوب مني إني أمسك منصب مهم." "طيب ما ده حاجة كويسة جدا يا سامح." "لا مش كويسة يا آسيا لأنها بره مصر." "طيب وفيها إيه؟ "لا فيها لأن المفروض هستقر هناك! "أيوا وفيها إيه؟ ما إحنا هنروح معاك." "بجد يعني إنتي مش هتزعلي إنك هتسيبي مصر؟ "وهزعل ليه؟
أقولك على حاجة يا سامح: أنا كنت بتمنى أسيب مصر فترة أنا والبنات بس ربنا عوضني بيك ومش هلاقي أحسن من الفرصة دي إننا نبعد شوية." "أنا قولتلك قبل كده إن محدش يقدر يقرب لكِ أو للبنات يا آسيا." "طيب والسفر فين؟ "تركيا." لتقفز من على السرير وتصفق بيديها وشعرها يتطاير حولها وتقول: "هاااا هنروح تركيا! لينظر إليها سامح وهو يرى طفلة أمامه خطفت عينيه وقلبه. ليقول لها: "متجوزة طفلة والله." "لتضحك
وتضربه على صدره وتقول: بس متقولش طفلة." "بس في مشكلة يا سامح، البنات هتخرج إزاي من المطار؟ "أكيد هنشوف حل! ظلت تفكر ثم قالت له: "أنا عاوزة أغير كينيا البنات يا سامح من فضلك." "إزاي؟ "يعني تكون باسمك، ارجوك وافق." "والبنات لما تكبر يا آسيا لازم يعرفوا أهلهم." "لما يكبروا يحلها ربنا. ارجوك يا سامح وافق." ثم قبلته من خده. "لا يا حبيبتي البوسة مش كده." ثم جذبها إليه وقام بتقبيلها من شفتيها. بعد مرور سنة.
أنجبت مهجة الولد الذي تمناه رفعت وفرح، وكتب كل أملاكه باسمه وباسم مهجة التي فردت جناحتها وسيطرت على رفعت وأملاكه. وعندما علم مندور لم يفرح وقال لابنه: "الله يعينك على شلتك يا ولدي." أما أدهم فتابع دروسه وأصبح أمهر وأشطر من ذي قبل، بل وأصبح يفوز بأعلى المراكز في جميع الرياضيات من جري والكاراتيه والسباحة. إلا أنه لم ينطق بعد.
أما إيناس فقد عوضها الله رزقها على صبره بأنها أصبحت حامل، وقالت إن كانت فتاة ستسميها حور مثل ما قالت لها خديجة. كما أن ازدهرت تجارة يوسف وأصبح له اسم في عالم الاقتصاد، وكان يحفظ حق بنات أخيه فكان ونعمة العم. في تركيا.
كانت تجلس آسيا وتلمس على بطنها بحب، فهي في شهرها السابع وعرفت بأنه ولد. وأطلقت عليه بدور اسم زين. كانت سعيدة وفرحانة، فهذا الطفل من حبيبها سامح عوضها. كانت فرحتها لا توصف عندما علمت بأنها تحمل في رحمها نطفة من سامح الزوج الرحيم بها وبناتها الذي أحب بناتها وكأنه هو والدهم، لم يفرق بينهم أبدا. جاء من خلفها وقام بتقبيل عنقها ليقول لها: "حبيبتي سرحانة في إيه؟ "فيك يا سامح. وعوض ربنا ليا." "ليضع
يده على بطنها: زين باشا عامل إيه؟ "لتضحك عليه وتقول: زين باشا مطلع عين ماما." "لا عيب يا زين باشا تزعل ماما، كفاية بابا مطلع عينها." "اتلم يا سامح." "اتلم؟ لا والله. أقولك: تعالي في الأوضة فوق لميني." لتحس ببعض الوجع ويظهر على وجهها. لينكمش سامح: "آسيا مالك فيكِ يا حبيبتي؟ "لتحاول أن تكون طبيعية: أنا كويسة مفيش حاجة، ويلا تعال افطر عشان تروح شغلك." "لو تعبانة تعالي روحي اكشفي."
"لا أنا كويسة. وبعدين ماما سميرة والحرس بره لو في حاجة هخليهم يكلموك. يلا افطر بقا." ليفطر ولكن قلبه مشغول معها. بعد مرور عدة ساعات لم تتحمل آسيا الوجع والألم وظلت تصرخ بشدة، إلا أن جاءت سميرة وقامت بالاتصال على سامح وقالت له: بأنها ستأخذها إلى المشفى فهي حالتها صعبة.
بالفعل ظلت تصرخ وتبكي بشدة لتهتف باسم سامح وتنادي عليه، إلا أنه جاء مسرعا وجرى إليها وعلى وجهه الحزن الشديد عليها. فتذكر إيمان وحالتها وظل يدعو ربه بألا يصيبه مكروه. أمسك يدها وقبلها لتقول له: "سامح خلي بالك من أولادي مش البنات وبس، لا مالك وزين وحتى ماهر رغم أنه مكنش بيجي كتير إلا أنه بحبه زيهم كمان." ليضع سامح يده على فمها: "اسكتي يا آسيا، أوعي تقولي الكلام ده، بإذن الله هتبقى كويسة."
جاءت الطبيبة لتقول لهم بأنها ستلد قبل الموعد، ليتم تجهيزها وأدخلها غرفة العمليات لتسمع صوت سامح معها، ولأول مرة تراها يبكي بشدة ويردد: "كله خير من ربنا، الحمد لله." وتمت ولادة آسيا، إلا أنه بسبب النزيف تم إزالة الرحم نهائيا بعد موافقة سامح. وحمد ربه على أولاده وهذا الطفل الذي جمعهم. بعد مرور الكثير من الوقت. فاقت آسيا ووجدت أنها في غرفة وبجانبها سامح يمسك يدها ويقلبها. لتهمس بضعف: "سامح، زين؟ يا زين؟
"زين كويس يا أم زين، وحمد الله على سلامتك." "الله يسلمك، أنا عاوزة أشوفه." "زين في الحضانه يا آسيا لأن نزل قبل الميعاد، بس هو كويس الحمد لله." لتجد سميرة تقول لها: "حمد الله على السلامة يا بنتي." "الله يسلمك يا ماما، فين الأولاد؟ "الأولاد في البيت مع الـ ناني، متقلقيش عليهم." "لتنظر إلى سامح نظرة عشق وحب وهي تتذكر حالته، لتشكر ربنا على هذا الزوج العظيم."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!