لا تستهينوا بقلوب وضعتكم بمقام الروح، فالقلوب التي تحب وتعطي بدون مقابل قادرة على الرحيل يوماً بلا عودة إذا لم تجد من يحتويها ويقدرها. هي لا تثق مرة أخرى في نفس الشخص الذي استباح أذيتها وجرحها، فالطباع غالباً لا تتغير.
وهذا ما حدث مع رفعت، استهان وجرح زوجته المخلصة، ألقاها في الطريق في الليل، كان ذنبها الوحيد أنها رزقت بفتيات، ولكنه لم يعلم بأنها مشيئة الله عز وجل. نسي بأن البنت عند ولادتها تفتح باب الجنة لأبيها، وعند زواجها تكمل نصف الدين لزوجها، وعندما تلد تصبح الجنة تحت أقدامها. اللهم أحفظ كل بناتنا.
كان يجلس بداخل مكتبه حزين شارد، حتى لم يقدر الذهاب إلى والده وهو مريض، وكل مرة يرى نظرة الخذلان، نظرة حزن كان هو سبب فيها. عندما يسأله عن ابنه شاكر، وأين شاكر، فهو أصبح لا يراها ولا حتى يرى زوجته مهجة. تنهد ونظر إلى ساعته، وجدها منتصف الليل. جالس وحيد حزين، أين زوجته وأين وابنه من كل هذا؟ حتى شركاته أصبحت في وضع مالي صعب جداً. قام وخرج من مكتبه، وجد مهجة تصعد على الدرج، أوقفها قائلاً: "مهجة، كنتي فين لحد دلوقتى؟
استدارت ونفخت قائلة: "يوه يوه، موال كل يوم، انت مابتزهقش. انت عاوز ايه دلوقتى؟ أنا جايه تعبانة وعاوزة أنام." "عاوز أملاكي اللي انتي أخذتها، الشركة بتنهار." "نعم.. أملاك إيه يا أبو أملاك وفلوس إيه؟ وأنا مالي أصلاً؟ روح شوف فين فلوسك يا عيني." وتركته وذهبت. أما رفعت، ظل واقفاً يحاول أن يستوعب ماذا حدث أمامه. هل هذه مهجة؟ التي كانت تقول له أنها تحبه ولا تريده ماله؟
شد خصلات شعره وبكى. لأول مرة رفعت مندور يبكي على فقدان عزيز، وهي آسيا وبناته. حكمة وقالوها أهل زمان: ابن الأصول لو أطعمته خبز حاف بيصون. وقليل الأصل لو أطعمته لحم كتاف بيخون. سهل تمثل إنك ابن ناس، بس صعب أوي إنك تمثل ابن أصول متربي. موقف واحد كفيل يبين أصلك وفصلك وتربيتك. وبالفعل جاء هذا الموقف وبين أصل مهجة، فهي كانت طماعة محبة للمال وليست محبة لرفعت. ***
بعد مرور أسبوع، الوضع كما هو، إلا من زواج ماهر وبدور، ومعرفة خديجة بحقيقة أدهم، ومعرفتها بموافقة أدهم. باقي فقط هو تحديد يوم عقد القران وتحديد المهمة والقبض على النمس ومجيئه إلى مصر. أما بدور، كانت تتجنب ماهر، كانت تجلس طوال الوقت في غرفتها، ولم تذهب إلى المستشفى، فهي لا تريد أن ترى نظرة شفقة في عينيه أو في عيون أحد. استغلت وقتها في غرفتها لتنهي بحثها. سمعت طرقاً على الباب فأذنت بالدخول. دلف سامح وابتسم في وجهها:
"حبيبة بابا، عاملة إيه؟ وفتح لها ذراعيه. اقتربت بدور منه ورمت نفسها في حضن سامح وظلت تبكي. رتب سامح على ظهرها ومسح على شعرها بحنان أب حقيقي قائلاً: "مالك يا بدرى؟ ليه الدموع يا نور عيوني؟ الحمد لله على كل حال. وبعدين انتي ليه مش بتروحي شغلك؟ خرجت من أحضانه قائلة: "لأني مش قادرة، أنا حاسة إني انكسرت يا بابا. وطريقة زواجي بالطريقة دي كسرت فرحتي باليوم اللي كنت بحلم بيه." نظر إليها بمكر:
"يعني انتي زعلانة علشان الطريقة، مش علشان ماهر." "احم، لا طبعاً، علشان كله." ضحك سامح: "طيب أقولك سر؟ ماهر بيحبك يا بدور." "بجد؟ احم، قصدي إزاي يعني؟ "أنا شفت نظرة عاشق يا بدور، ماهر بيحبك بس كبريائه لا يمكن يسمح إنه يعترف. لازم تحركي قلبه يا بنتي، ماهر طول عمره عاش وحيد في دوامة الماضي، وانتي الوحيدة اللي حركتي قلبه. ارجعي شغلك يا بدور، قربي من زوجك، اكسري حاجز الجليد اللي بينك وبينه يا حبيبتي."
وتركها وخرج. وجد آسيا أمامه تبكي. جرت إليه واحتضنته قائلة: "انت أعظم راجل يا سامح، انت فعلاً رزقي الحلو." وضع يده حول خصرها وقبل عنقها قائلاً: "وانتي بقيتي حياتي يا آسيتي." حملها ودلف بها إلى غرفتهم. أنزلها و قبل وجهها وعنقها. شعرت بحرارة ورعشة تسري في كامل جسدها. رفع عينيه لتلتقي بعينيها. كانت نظراته تلتهم ملامح وجهها بحب وعشق. *** وبالفعل، بعد خروج سامح من عند بدور، ظلت تفكر في ماهر. هل فعلاً يحبها؟
هي لم تنكر أنها معجبة به من أول مرة وتحب مشاغبته بكلمة "الله يسامحك". قامت وارتدت ملابسها وعزمت على أن يعترف بحبها مهما كلفها الأمر، هو حقها وزوجها. في المستشفى... وقفت أمام المستشفى، تقدم ساق وتأخر ساق، خائفة من المواجهة، ولكن تذكرت حديث سامح ودلفت إلى الداخل. وذهبت مباشرة إلى مكتبها، وقامت بالاتصال على نادين تخبرها بأنها جاءت إلى المستشفى.
أما ماهر، فهو لم يقترب من بدور أو حتى حاول مقابلتها بعد عقد القران. ابتعد، أراد أن يعطي لها مساحة تفكر دون أي ضغوط. كان يستعد لإجراء عملية قلب مفتوح. طلب من إحدى الممرضات استدعاء الدكتورة نادين لتكون مساعدته في إجراء العملية. ذهبت الممرضة إلى غرفة نادين ولم تجدها. علمت بأنها في غرفة الدكتورة بدور. ذهبت إليهما. أخبرتها بأن الدكتور ماهر يريدها في غرفة العمليات. وخرجت. بعد خروج الممرضة، نظرت نادين قائلة:
"بدر يا حبيبتي، طلب منك طلب الله يخليكي." "عاوزة إيه؟ اخلصي." "تروحي مكاني تساعدي دكتور ماهر. أنا كان عندي سهر امبارح وبجد تعبانة ومش قادرة أفتح عيوني." "امممم، موافقة." وبالفعل بدأت العملية، فماهر من أمهر وأشطر الجراحين في مصر. وذهبت بدور إلى غرفة التعقيم وارتدت ملابس العمليات.
كان يعمل بمهارة عالية، هتف قائلاً: "محتاج مقص." ليجد يداً تمد له. رفع وجهه، وجدها بدور. انشرح قلبه، يكاد أن يخرج من ضلوعه عندما وجدها أمامه ونظرة عينيها تلمع بسعادة. أخذ منها المقص ورجع إلى عمله إلى أن انتهت العملية بنجاح. لا ينكر بأنها كانت جميلة جداً. بعد انتهاء العملية وإخراج المريض إلى العناية، دخلا إلى غرفة التعقيم لتغيير ملابسهما. وجدها أمامه. ذهب إليها واقترب منها بشدة قائلاً: "حمد الله على السلامة يا...
" ونظر إليها نظرة عاشق ثم أكمل: "يا زوجتي العزيزة." وابتسم وخرج من أمامها. أما بدور، فهي كانت في عالم آخر. همست لنفسها: "هو اللي بنعمله في الناس هيطلع علينا ولا إيه؟ يخرب بيت حلاوتك هتوقف قلبي يا ابن الايه. عسل عسل." ثم غيرت ملابسها وخرجت لتذهب لتكمل عملها وهو المرور على المرضى. وأثناء اقتربها من غرفة 330، شعرت بنفس الوجع ونفس الإحساس. طرقت الباب ودلفت إلى الداخل. ابتسمت قائلة: "صباح الخير." رد عليها مندور وإيناس:
"صباح الخير." ثم هتف مندور: "كيفك يا دكتورة؟ "أنا الحمد لله، إزاي حضرتك يا حاج؟ ونظرت إلى التقدير قائلة بقلق: "مندور." وظلت تردد الاسم، "مندور إبراهيم." ولكنه عادت إلى طبيعتها وهمست في نفسها: "ربما يكون تشابه في الأسماء." عفواً، ولكنها تتذكر هذه الوجوه وأنها راتهم من قبل. شردت في الماضي. أفاقت على كلمة إيناس: "أخبار صحة عمي إيه يا دكتورة؟ "الحمد لله، في تقدم مع كورس العلاج ومش محتاج إلى تدخل جراحي بعد إذنكم."
وخرجت مسرعة شارده، لم تنتبه على حالها واصطدمت في جسد شخص. رفعت وجهها، وجدته ماهر ويده تحاوط خصرها ويقربها إليه أكثر وينظر إلى عينيها الساحرة التي وقع في عشقها. كان الصمت هو السائد وهما ينظران إلى بعض. كل منهم يفكر أن يتنازل عن الكبرياء ويقول أنه يعشق الآخر، لكن كل منهم يتمنى أن يبدأ الآخر أولاً. همس لها في أذنها قائلاً: "عجبك حضني؟ كل شوية تقعي فيه. ثم غمز لها: على فكرة عادي، ده أنا حتى زي جوزك!! ابتعدت عنه قائلة:
"على فكرة انت قليل الأدب." وتركته وذهبت. أما هو، فاكثر من سعيد، ولكن إلى متى ستظل بعيدة عنه. فهو رأى نظرة الحزن ورفضها يوم عقد القران وبسبب ضغط سامح عليها، وافقت، ولكن كبرياءه يمنعه أن يعترف أولاً. *** في جهاز المخابرات، جاءت الأوامر بسرعة زواج خديجة وأدهم في أقرب وقت والبدء في تجهيز الأوراق اللازمة للسفر والاستعداد للمهمة. عندما جاءت الأخبار بأن النمس يستعد لشراء أكبر صفقة أسلحة وممنوعات.
أبلغ القائد اللواء سامح، كما أخبر أدهم. ليرد أدهم بموافقة وطلب الأوراق للتوقيع عليها أولاً. فهو كان مسوراً، لا يهمه أي شيء. فهو زواج على الورق، والانتهاء منه سيكون بعد المهمة. وبالفعل حدث ما كانت تتمناه خديجة، وهو توقيع أدهم أولاً دون معرفته باسمها الحقيقي. وأخذ سامح معه الأوراق وذهب إلى الفيلا ليبلغ خديجة بما حدث وعليها الاستعداد. *** في المتحف، واليوم آخر يوم لإنهاء البحث عن ترميم القطع الأثرية.
كان ينظر عمار من وقت إلى آخر إلى ونس، التي كلما نظرت إليه تخجل من نظرته. وقفت وهتفت قائلة: "الكل يجمع." وبالفعل اجتمع الكل، شاكر وعمار وجميع الطلبة. كانت نظرات شاكر لـ ونس لا تبشر بخير، نظرات رغبة وتفحص لجسدها. كان عمار يقف ويشاهد هذه النظرات الخبيثة وحاول السيطرة على نفسه حتى لا تفشل المهمة. "الكل يسلم البحث اللي معاه، علشان أقدر أعمل التقييم أنا واستاذ مسعود. من فضلكم كل واحد يجي ومعاه بحثه."
وبالفعل تقدم كل من شاكر، الذي قدم لها البحث وبكل وقاحة وحاول أن يمسك يديها، ولكنها أزحتها بكل هدوء. عندما رأت عيون عمار تنظر إليهم بغضب، ولم تعرف لماذا أخافت منه. حتى جاء دور عمار، الذي همس لها: "للأسف أنا معنديش بحث أقدمه، لكن عندي حاجة أغلى ممكن تاخديها." كانت شاردة في كلامه، عمار ساحر بمعنى الكلمة، الكل يقع في حبه، حتى أنها رأت نظرات الفتيات في الكلية له. عادت إلى طبيعتها قائلاً:
"احترم نفسك وما تنساش إن أنا الدكتورة بتاعتك. اتفضل." وتركته وذهبت إلى مسعود. أما عمار، أقسم بأنها لم تكن إلا له، تلك القطة الشرسه. عند ذهابها إلى مسعود، وجدته يتحدث إلى الهاتف عن خروج ثلاثة قطع أثرية اليوم والتسليم بعد الفجر. انصدمت، وعند رجوعها إلى الخلف، رن هاتفها، ليسمع مسعود رنة الهاتف قائلاً: "اقفلي انتي دلوقتي، يظهر إن في حد سمع المكالمة."
حاولت السيطرة على نفسها والخوف بأن يمسكها، وقامت بالاختباء، ولكنها سمعت صوت أقدام متجهة إليها. نظرت، فوجدت مسعود. كانت تتصبب عرقاً وصدرها يعلو ويهبط من الخوف. وفي لحظة، وجدت من يسحبها ويضع يده على فمها. ا خافت كثيراً، لكنها سمعت صوت يهمس لها: "لا تخافي". رفعت وجهها، وجدته عمار قائلاً: "اهدئي، خدي نفسك، متخافيش، أنا معاكي. فين تليفونك؟
كانت خائفة بشدة، أخرجت الهاتف وهي ترتعش وأعطته له. أخذ عمار الهاتف وقام بتغيير نغمة الهاتف، لأن مسعود سمع هذه الرنة، ولو رنت أمامه مرة أخرى، سوف يتعرف عليها. شعرت ونس بالأمان وهي مع عمار، وخوفها انتهى ورجعت إلى طبيعتها. حاولت إخراج صوتها: "شكراً يا عمار، بعد إذنك." أغمض عينيه عندما سمع اسمه، واهتز جسده وهتف قائلاً: "أنتِ كويسة؟ تحبي أوصلك؟ همست بوهن: "أنا كويسة." وذهبت من أمامه.
ولكنه ذهب ورائها. خرجت ونس من المتحف، وعند خروجها وجدت سامح يقف أمام سيارته. جرت إليه ورمت نفسها في أحضانه، وأخذ يرتب على ظهرها بحب أبوي حقيقي. خرج عمار وراء سامح، الذي رفع وجهه وشكر عمار، فعمار هو الذي بعث رسالة لسامح وأخبره بمجيئه المتحف حالاً. ابتسم له وظل واقفاً إلى أن أخذها سامح وذهب. في سيارة سامح، نظر إلى ونس قائلاً: "ونس، أنتِ كويسة ولا تحبي نروح عند بدور في المستشفى؟
تعجبت ونس من وجود سامح، والأكثر تعجباً، كيف عرف بحالتها وبما حدث؟! همست له: "أنا كويسة يا بابا، بس انت عرفت منين؟ ابتسم وقرص خدها: "بعدين يا حبيبة بابا، ويلا على البيت، لأني محتاج خديجة في أمر مهم." أما عمار، تحول لون وجهه إلى الأحمر وبرزت عروقه من شدة الغضب، ولكنه قال: "لم يحن العقاب! " وذهب ليكمل عمله. في فيلا سامح الأنصاري.
وصل سامح ومعه ونس، وأخبرها بأن تكون على طبيعتها ولا تخبر أحد بما حدث معها، حتى خديجة، حتى لا يقلقون عليها. دلف سامح ومعه ونس، ووجد الجميع جالس في غرفة السفرة، ما عدا آسيا، فهي كانت في المطبخ تشرف على تجهيز وجبة العشاء. ألقى السلام عليهم وسأل على آسيا. أجابته بدور بأنها في المطبخ. دلف إلى المطبخ، وجدها تقف أمام الموقد. اتجه إليها وضـمـها من الخلف وقبل عنقها وهمس لها بعشق: "وحشتيني يا آسيتي." استدارت له:
"وأنت كمان وحشتني أوي يا حبيبي." دَلفت خديجة إلى المطبخ وهي تأكل خياراً، فصرخت فيهم: "خيانة خيانة، البوب وآسيتي قاعدين يحبوا في بعض وسايبين أولادهم جعانين، آه يا قلبي، الثأر ولا العاررررر آه! ضحك سامح وآسيا على هذه المصيبة. غمز لها سامح: "متقلقيش يا ديجا، كله تحت السيطرة. عقبال لما نشوف غرام سي أدهم! خجلت خديجة مما يلمح له سامح. نظرت له وخرجت مسرعة من أمامهم، وقلبها يدق بسرعة عندما تذكرت أدهم وأيام ستكون زوجته.
اجتمع الجميع في جو أسري جميل، إلا من شرود مالك. نظر له سامح وهتف: "مالك، بعد العشاء عاوزك في المكتب ومعاك خديجة." ضحكت بدور: "على فكرة كده ظلم بقا يا بوب، بتسأل عليها على طول وأنا مين يسأل علي؟ آه يا بدر يا غلبانة." ابتسم سامح بمكر: "عندك زوجك يسأل عليكِ، لدرجة ده يا ماهر مقصر في السؤال على بدري؟ ضحك ماهر بخبث: "أبداً والله، ده أنا حتى لسه سائل عليها الصبح في المستشفى." ثم نظر إليها وغمز لها، فشرقت واحمر وجهها.
هتفت خديجة: "مالك يا بت، هتموتي ولا إيه؟ على فكرة كلنا بكرة رايحين عند سلمى، حتى البت مارسيل جاية معانا، لأن بكرة المقدم جمال جاي يتقدم لها." ردت آسيا: "ومادام كلام، لسه رايحين نعملوا إيه؟ "الله، مش صاحبتي ولازم نكون جنبها ولا إيه يا بوب؟ ضحك سامح واقترب منها وهمس لها: "ولا علشان جمال يتيم وهياخد معاه أدهم؟ أنا بقول يمكن." ابتعدت عنه خديجة وهتفت: "أنا شبعت الحمد لله، أروح أعملك القهوة وأجبها على المكتب يا بوب."
في المكتب.. دَلفت خديجة ومعها فنجان القهوة، وضعته على المكتب قائلة: "أحلى فنجان قهوة لأحلى بوب." ضحك سامح ومالك على خديجة، ثم هتف سامح قائلاً: "اقعدي يا حبيبتي خلينا نتكلم في المهم." وبالفعل جلست خديجة وأمامها مالك. فتح سامح خزانته وأخرج ظرف ثم أعطاه لمالك. تعجب مالك قائلاً: "إيه ده يا بابا؟! "افتح وانت تشوف."
فتح مالك وانصدم، وجد الكثير من الصور لملاك وهي تأخذ حقيبة من سيدة ورجل في مطار القاهرة، ثم صور له ولملاك وهي تعطي الحقيبة لرجل آخر في باريس. وقف في مكانه، لم يعرف بماذا يقول، وهل من وصله صحيح بأن الحقيبة يوجد بداخلها شئ متهرب. نظر إلى والده بمعنى لم أفهم. تحدث سامح قائلاً: "اقعد يا مالك وأنا أفهمك كل حاجة، بس لازم محدش يعرف الكلام ده خالص، فاهمه يا خديجة؟ "حاضر يا بابا."
تنهد سامح بألم، هو يعرف بأن خديجة ستغضب عندما يقص لهم كل شيء، ولكن الواجب وحماية الوطن أهم من كل العواطف. قص سامح بداية اختفاء القطع الأثرية المهمة في المتحف المصري، وأدخال عمار على أنه طالب لمتابعة الموضوع، وبداية إمساك الخيوط بعضها لبعض، وبعد التحريات أثبتت تورط مهجة زوجة رفعت وأخاها والد ملاك ومسعود في تهريب الآثار داخل وخارج البلاد.
توقف الزمن عند خديجة، شريط حياتها مر من أمامها، من لحظة إلقاء رفعت لهم في الليل، إلى أن زوجته العظيمة تتاجر في تهريب الآثار. ضحكت بسخرية قائلة: "وياترى زوجها وابنها بيتاجروا كمان؟ نظر إليها بعطف: "التحريات اللي عندنا تثبت إن مهجة وأخوها أمين ومسعود هم اللي متورطين في مصر لحد دلوقتي." حمحم مالك قائلاً: "طيب وملاك؟
"ما أعتقدش، لأننا بردك بعد التحريات عرفنا إن ملاك ووالدتها تدعى السيدة فاطمة، ناس في حالهم بعيد عن الشبهات بتاعت أمين ومهجة." فرح قلب مالك، بل رقص على إيقاع نغمات ملاكه. ثم أكمل قائلاً: "أنا حبيت تكونوا في الصورة مش أكتر. ونظر إلى خديجة: وأنتي استعدي للمهمة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!