في المستشفى.. هتف بصوت عالٍ: الكل يجمع. نظر إلى غرفة بدور، وجدها تقف تبكي بشدة وتنظر إلى الأسفل. تنهد وأمسك خصلات شعره بعنف، قال بحدة: اللي عيبتوه فيها دي مراتي... مراتي ماهر سامح الأنصاري، اللي هو صاحب المستشفى اللي بتشتغلوا فيها. ومش بس كده، دي بنت مرات اللواء سامح الأنصاري. شوفوا بقى إنتوا عيبتوا في مين! علاء اتصدم: هاه، مراتك. ماهر بحدة: آه مراتي. حد عنده اعتراض أكون متواجد مع مراتي في مكان واحد وآخدها في حضني.
رفعت وجهها ونظرت له بصدمة من كلمته. اقترب منها وهي تنظر ببلاهة، همس في أذنها: عدّلي وشك هتفضحنا. ثم حاوط خصرها وصرخ: ودلوقتي أنا عاوز أعرف مين اللي صور الصور. حالا حسن أرفضكم كلكم وأجيب ناس أحسن وأنضف منكم. وطبعًا دكتور علاء مرفوض مع توصية مني ميشتغلش في أي مستشفى تاني. ثم هتف بصوت عالٍ وحاد: حالا يكون واقف عندي. وبالفعل تقدمت ممرضة اسمها نعمة تبكي بشدة. نظرت لها بدور بحسرة، فكانت تعطف عليها وعلى أولادها. هتفت
بدموع وبصوت مرتعش قائلة: أنا اللي صورت الصور يا دكتور. وقبل أن تكمل كلامها، رفع يده لكي يضربها. وجد من يمسكها. نظر، وجدها بدور. همست له بوهن: أنا عاوزة أمشي. أنا عاوزة بابا سامح. تنهد ماهر بغضب ونظر إلى نعمة: إنتي مرفوضة. اخرجي برة المستشفى نهائي. اقترب ماهر من بدور وقام بحملها، فهي لم تجادل. يكفي ما حدث في هذا اليوم. خرج من المستشفى وأدخلها إلى السيارة وركب بجوارها، وذهبوا إلى الفيلا تحت حزنها الشديد.
أما ماهر، فكان يفكر لماذا قال بأنهم متزوجين. لماذا أحس بكل هذا الوجع عند سماع حديث دكتور علاء. وما معنى حديثه؟ نظر إليها، وجدها نائمة. وجد دمعة تنزل من عينيها، اقترب منها وقام بمسحها. وقام بالاتصال على سامح. *** خرج سامح في الصباح، ولأول مرة لم يكن متواجدًا عندما تستيقظ آسيا. فهو حزين جدًا، خائف على بناته.
رغم أنه درس وعلم كل شيء عن أدهم، إلا أن قلبه قلق على ابنته خديجة. فهي قطعة من قلبه. لم يكن والدها من لحمها ودمها، ولكنه هو من سهر وتعب عليها وعلى أخواتها. قطعة من قلبه وروحه مثلهم مثل ماهر ومالك وزين. لم يفرق بينهم في أي شيء. وصل إلى الإدارة، دلف وأخبر خديجة بأنه يريدها في أمر هام. بعد قليل جاءت له خديجة، وجدته حزينًا بوجه عابث. اقتربت إليه قائلة: مالك يا بوب. ثم وضعت قبلة على خده. تنهد سامح:
خديجة، مطلوب منك تتزوجي "الفهد الأسود". بسبب المهمة؟ ارتفع صوتها وهتفت بحدة: إيه اللي بتقوله ده يا بابا؟ إنت عايزني أتزوج لمجرد إني طالعة مهمة؟ خديجة، إنتي نسيتي نفسك ولا إيه؟ إزاي صوتك يعلى في وجودي! أنا آسفة يا بابا. هنا مفيش بابا، أنا اللواء سامح الأنصاري يا حضرة الرائد. تمام يا فندم... لتحاول أن تسيطر على نفسها: ممكن أفهم المطلوب يا فندم. تعالي يا خديجة، اقعدي هنا. شاور لها على الأريكة.
جلست خديجة ولم تسيطر على دموعها لتنزل. تنهد سامح بحزن، فهو لم يسيطر على أعصابه وصرخ فيها. ضمها بحب وقام بتقبيل رأسها: خديجة يا حبيبتي، ارفعي رأسك وتعالي نتكلم بالعقل شوية. ورفع يده ومسح لها دموعها. ممكن أعرف ليه كل اللي إنتي فيه ده؟ يعني حضرتك مش عارف؟ إزاي تقبل بإن عشان أقبل المهمة لازم أتزوج "الفهد الأسود". نظر لها بمكر: وإنتي مشكلتك في "الفهد الأسود" ولا في حاجة تاني يا خديجة؟ حمحمت: قصدك إيه؟ قصدى؟
هو "الفهد الأسود" اسمه إيه؟ ردت بلا مبالاة: أدهم يوسف. أكمل: أدهم يوسف مندور. توقف الزمن. ظلت صامتة لا تعرف بماذا تقول. حقًا كانت بجانبه ولم تعرفه، ولكنها شعرت بالكثير من المشاعر تجاه، ولكنها كانت ترفضها. إزاي كنتي معاه كل المدة دي؟ ملاحظتيش الاسم يا خديجة. خديجة يا خديجة، ولكن أين خديجة؟ فهي في عالم آخر. من بين الفرحة والسعادة، واقفة لا تعرف ماذا تفعل. تعالي اقعدي يا خديجة وأنا أفهمك كل حاجة.
جلست وهو بجانبها وبدأ يقص عليها عندما جاءت الأوامر بأنها ستكون في مهمة على حدود سيناء. فعل مثل ما يفعل في كل مهمة تقوم بها. طلب ملف القائد المسؤول، وجده أدهم. لا ينكر بأنه كان غاضبًا لأنه يعلم بأن اللقاء قريب، ولكنه وجد فرصة لمعرفة بعضهم. ثم قص لها اجتماعه في المخابرات والأوامر التي جاءت. هتفت خديجة: هاه، وهو قال إيه؟ نظر لها سامح بمكر: هو مين يا خديجة؟ هاه، "الفهد الأسود". وافق طبعًا.
حزنت خديجة، أيعقل أنه وافق بهذه السهولة؟ ولم يفكر فيها؟ شردت ثم قالت: موافقة يا بابا، بس بشرط. رفع حاجبه: شرط إيه؟ إنك تتصرف وأدهم ما يعرفش إني أنا خديجة، يعني يمضي من غير ما يشوف اسمي. ولولا إني أخاف من ربنا، عشان أنا هكون معاه في مكان واحد، كنت كتبت اسمي "خديجة سامح" مش "خديجة". ولم تكمل، فهي لم تحب اسم رفعت نهائيًا. تمام يا خديجة.
رن هاتف سامح، وجد ماهر وأخبره بضرورة إحضاره حالًا إلى الفيلا وأنه هو في الطريق ومعه بدور. أنهى المكالمة وخرج مسرعًا ومعه خديجة. *** في الفيلا.. وصل ماهر بسيارته، وجد سامح يقف أمام الفيلا ومعه خديجة. نزل أولًا ثم اتجه إلى بدور ليحملها. صرخت وهي تنادي على سامح وخديجة. جاء إليها سامح مسرعًا وانصدم من مظهرها. هتفت من بين دموعها: بابا، تعال إنت شليني. نظرت خديجة بصدمة قائلة: بدور، مالك؟ مين عمل فيكي كده؟
خديجة، أنا تعبانة مش قادرة أتكلم. وبالفعل حملها سامح تحت غضب ماهر. نظر سامح إلى ماهر نظرة رعبته. تنهد ودلف إلى الفيلا. كانت تجلس آسيا ومعها ونس وزين. دلف سامح إلى الداخل. وقفت آسيا وجرت إلى سامح قائلة برعب وخوف على ابنتها: بدور مالها يا سامح؟ مش وقته الكلام يا آسيا، اطلع الأول أدخلها غرفتها وبعد كده نتكلم. ثم نظر إلى ماهر: وإنت استنى في المكتب. حاضر يا بابا. وبالفعل أدخل سامح بدور ومعها خديجة وونس وزين. هتفت آسيا:
اطلع إنت يا زين عشان نغير لأختك. حاضر يا ماما، طيب اطمن عليها. كانت صامتة لا تتحدث، دموعها فقط تنزل بغزارة. لقد طُعنت في شرفها. لما نخلص يا حبيبي، أقولك انزل لبابا وماهر المكتب. حاضر يا ماما، وخرج. أخذتها آسيا في أحضانها وجلست بجانبها ونس وخديجة، التي أحست بنفس وجع أختها توأمها. في المكتب.. دلف سامح ومعه زين إلى الداخل، وجدوا ماهر يجلس ويضع يده حول رأسه. رفع نظره وجد والده أمامه. هتف سامح بحدة:
ممكن أفهم إيه اللي حصل؟ تنهد ماهر قائلاً: حاضر يا بابا. وقص له ما حدث في المستشفى من أول دخول بدور المخزن إلى أن قال إنها زوجته. ثم أكمل قائلاً: طبعًا يا بابا، أنا مش عارف أنا قولت كده إزاي. بس مكنش قدامي حل إلا ده. نظر له سامح: وإنت إيه رأيك يا ماهر؟ تنهد: مش عارف يا بابا، أنا تحت أمرك. كان سامح يسمع كل ما قاله ماهر وهو يرى تعبير وجهه. وأقسم أنه رأى نظرة عاشق لحبيبته. تبسم قائلاً:
زين، اتصل على المأذون. كتب كتاب ماهر وبدور الليلة. شعر بفرح شديد عندما سمع سامح يقول هذا، ولكن عاد إلى بروده قائلاً: كتب كتاب إزاي؟ بس أنا قولت كده عشان الموقف مش أكتر. أنا لا يمكن أتزوج بطريقة دي أبدًا. ضحك سامح: عينى في عينك كده. طبعًا يا ماهر، أنا مش هسأل مين اللي عمل كده وعقابه إزاي، لأن عارف عقاب أولاد الأنصاري بيكون إزاي. ابتسم ماهر على ثقة والده وهمس: بدور ممكن ترفض؟
لا، بدور خليها عليا. ده زواج على ورق، وبعد الموضوع ما يهدى ممكن يحصل الطلاق. وكل واحد يكون في غرفته عادي. شعر ماهر بغضب ووجع عندما سمع كلمة الطلاق، وأنها لن تكون معه. أنا طالع أشوفها وأقول لها على الموضوع. طرق سامح الباب ودلف إلى الداخل، وجدها تبكي في حضن آسيا. خرجت من حضن آسيا ونظرت إلى سامح. نظر لعيونها بعجز ولم يستطع الصمود أمام نظراتها، فنظر أرضًا يغمض عينيه. بينما تقف والدته لا تفهم شيئًا مما يحدث حولها.
همست بضعف: "بابا" وبكت بشدة. اقترب سامح من بدور وضمها ونظر إليهم قائلًا: "الكل يطلع بره، أنا عاوز أقعد مع بدور لوحدنا." ردت آسيا: "بس أنا عاوزة أعرف بدور مالها يا سامح." "بعدين يا آسيا، من فضلك خدي البنات واخرجوا." تنهدت ونظرت إلى البنات: "يلا يا بنات تعالوا ننزل تحت عند ماهر وزين." بعد خروج الجميع، خرجت بدور من حضن سامح قائلة بحزن: "صدقني يا بابا أنا مش وحشة، وما فيش حاجة حصلت."
طبع قبلة على خدها وابتسم: "ومين قالك إنك وحشة يا حبيبة بابا. بس طبعًا يا بدور أنتِ غلطانة وتصرفك كان غلط." نظرت له: "غلط إزاي يا بابا؟ "لأن مكنش ينفع تروحي مكان زي ده لوحدك، وبالليل، تحت أي ظرف وأي كان السبب. كنتِ على الأقل طلبتي مساعدتي أو مساعدة ماهر بأنك محتاجة مكان للبحث بتاعك. بس مش مهم، الحمد لله إن الموضوع انتهى وماهر اتصرف." أنزلت
رأسها إلى أسفل قائلة: "اتصرف غلط، والناس مش هتصدق. والإشاعات هتزيد لما يعرفوا إني مش زوجته." تكلم بمكر: "بس هتكون حقيقة؟ "قصدك إيه؟ "كتب كتابك على ماهر دلوقتي." قفزت من على السرير: "إيه؟ إزاي يعني؟ لا طبعًا لا يمكن أوافق." "بدور ممكن تهدّي؟ دلوقتي الناس كلها عرفت إنك زوجته. ثم هتف بمراوغة: افرضي قابلتي شخص وعاوزة ترتبطي بيه، هيكون إزاي ومفيش وثيقة تثبت لا زواج ولا طلاق."
شحب وجهها ثم هتفت بحدة: "أنا ماليش دعوة، ماهر اللي قال إني زوجته." غضب سامح ونظر إليها: "بدور ماهر طلع راجل وعمل الصح، بسبب الصور اللي تم أخذها بشكل غلط، أنتِ اللي تصرفك غلط من الأول. قبل ما تحطي الغلط على ماهر شوفي تهورك وصلك لإيه. وأنا بقولك الزواج هيكون على الورق وتكوني في غرفتك. واعملي حسابك المأذون على وصول." وتركها وذهب.
أما هي، فظلت تبكي وترتجف. لم تنكر بأنها بدأت تعجب بماهر، أو نقول بأن قلبها دق له فقط، ولكنها لا ترتضي الارتباط به بهذا الشكل. في الأسفل... بعدما قص ماهر لآسيا ما حدث، شحب وجهها وظلت تبكي، فقد تم تشويه سمعة ابنتها. اقترب منها سامح وأخذها في أحضانه ورتب على ظهرها بحنان قائلاً: "اهدّي يا آسيا، كله خير. حد يبكي وبنته عروسة النهارده." "أفرح إزاي يا سامح؟ أنت مش شايف حالة بدور." حاوط خصرها وهمس لها: "كله خير يا آسيتي"،
وغمز لها: "أنا عارف إنك زعلانة، لما نطلع أصالِحك." ضحكت من بين دموعها قائلة: "حتى وانت كده قليل الأدب." كان يضحك أمامهم، ولكن قلبه نار على بناته. قلق حزين، هل هذا خير؟ ثم تذكر كلمته لأدهم: "لعل الخير يكمن في الشر." وبالفعل تم كتب الكتاب تحت حزن بدور وفرحة ماهر. في باريس بلد النور والعشق والحب.
كانت فرحة ملاك لا توصف بأنها أخيرًا حققت حلمها بأن تكون مضيفة. والأكثر فرحًا بأن أول رحلة لها مع مالك، ذلك الشاب الخلوق الذي وقف بجانبها. وصلت إلى الفندق ودلفت إلى غرفتها وقامت بتغيير ملابسها، ثم توضأت وأدت فرضها. وبعد ذلك قامت بالاتصال على الشخص الذي سيأخذ منها الحقيبة. وتم الاتصال وأخبرها بأنه سيقابلها في مطعم الفندق. وبالفعل، وأثناء نزولها، وجدت مالك أمامها.
تبسمت في وجهه، فملاك لها ضحكة ساحرة يقع في عشقها كل من يراها. همس مالك في نفسه: "احيه ده خطر على قلبي." أفاق عليها وهي تقول: "إزاي حضرتك يا كابتن؟ "احم أنا تمام، تمام أوي." ثم نظر إليها وإلى الحقيبة قائلاً: "أنتي رايحة فين؟ "نازلة في مطعم الفندق، في شخص أعرفه عمتي هياخد مني الشنطة دي." وشاورت له على الشنطة. "تمام، وأنا كمان نازل المطعم. اتفضلي معايا." "اتفضل يا كابتن."
في المطعم، كان يجلس رجل ينتظر نزول ملاك بفارغ الصبر، فهي معها كنز. ولحسن الحظ بأنها تعمل مضيفة وتم عبور الحقيبة بكل سهولة. اقتربت ملاك من الرجل الجالس قائلة: "حضرتك أستاذ رضوان." نظر إليها نظرة خبيثة وابتسامة مكر تظهر على وجهه قائلاً: "أنا يا جميل، اتفضلي اقعدي." "لا شكرًا، اتفضل الحقيبة أهي." أخذها منها قائلاً: "طيب اتفضلي اقعدي، اشتري حاجة يا جميل."
إلى هنا طفح الكيل وجن جنون مالك وهو يرى هذا الرجل وهو يتفحص جسد ملاك. اقترب مالك قائلاً بغضب: "هي مش قالتلك شكرًا؟ اتفضل أخذت حاجتك، يلا بالسلامة." "وحضرتك مين؟ "ده كابتن مالك. يا أستاذ رضوان بعد إذنك." تم تصوير هذه المقابلة صوت وصورة، بأمر من سامح من لحظة وجود مهجة في المطار وإعطاء ملاك الحقيبة.
أما عن أدهم، ذهب إلى جهاز المخابرات ليقول قراره وهو الموافقة على الزواج من الرائد خديجة، ولكن بدون علم أحد. زواج على الورق يشهد عليه والدها وهو وهي والقائد والشهود فقط. رغم حزنه الشديد بأن أول زواج له ليست خديجة حب عمره، صغرته وروح قلبه. الثقة في الله كبيرة وسوف يعوض صبره... في فيلا سامح..
دلف سامح إلى جناح آسيا، وقف مصدومًا من شدة جمالها. كانت ترتدي قميص نوم باللون الأسود قصير جدًا. رغم كبر سنها إلا أنها ساحرة حقًا وجذابة. اقترب منها وضم جسدها وقبلها بنهم عاشق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!