الفصل 4 | من 17 فصل

رواية البريئة الجزء الثاني الفصل الرابع 4 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
22
كلمة
1,000
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

بعد أقل من أسبوع تم عقد القران ووجدت نفسي أنتقل إلى بيت سمير. ما أجمل الحياة حين تمسح السعادة كل آثار الجروح القديمة. كان سمير كريماً معي بنبل أخلاقه وعاطفته الصادقة التي جعلتني أهيم به حباً، تعجز كل الكلمات عن وصفه. كان يكدر قليلاً صفو سعادتي نفور الأولاد مني، لكني تحملت واجتهدت لأتقرب منهما. شيئاً فشيئاً زالت الحواجز بيننا، أصبحت صفاء تشاركني بعض أسرارها الصغيرة ولا تمانع في الخروج معي للتسوق.

أما أحمد فقد تعلق بي لدرجة لم أتوقعها، لا ينام إلا وأنا بجانبه أقرأ له قصة من قصص الأطفال، وفي الصباح يركض إلى غرفتي فيتسلل إلى الفراش بيني وبين والده ويتظاهر بأنه نائم. هي العائلة التي تمنيتها دائماً، كم كنت سأخسر هذه اللحظات لو رفضت الزواج من سمير. في إحدى الأمسيات بينما كنا نجلس كالعادة نتابع برنامجنا المفضل "من سيربح المليون" أخبرني أنه أخذ لي موعداً بإحدى عيادات الأمراض النسائية.

صعقت من سماع هذا الخبر، بدأت دقات قلبي تتسارع. التفت إليه وقلت له بعصبية: لا أريد أن أذهب إلى أي مكان يا سمير، أنت تعرف وضعي وقبلتني كما أنا، فلماذا تريد أن تفتح باباً أقفلته من سنين؟ ضمني إلى صدره وقال لي: حبيبتي اهدئي أرجوك، كل ما في الأمر أني أريد أن نعرف ما هي الموانع. قاطعته: الموانع أني عقيم يا سمير. ضربت بيدي على بطني بقوة وأنا أقول: لا أستطيع أن أحمل لك ولداً هنا، لماذا تريد أن تعذبني، حرام عليك.

دخلت في نوبة بكاء لساعة من الزمن، عجز فيها عن إخراجي منها، فبقي متسمراً في مكانه. في الصباح خرج إلى عمله دون أن أشعر به. فتحت عيني وتحسست بيدي مكانه فلم أجده. المرة الأولى التي يغادر فيها البيت دون أن يتناول الفطور معي ويقبل جبيني. شعرت بالندم والخجل مما فعلته الليلة الماضية. حاولت الاتصال به لكن هاتفه كان مقفلاً. انتظرت عودته بفارغ الصبر، وما أن أقبل حتى ارتميت في حضنه كطفلة تهرب من العقاب بالتودد. قبل جبيني وابتسم

لي ابتسامته البريئة وقال: لم أعرف أنك عصبية. خفضت رأسي خجلاً وقلت: آسفة حبيبي، متى الموعد؟ بعجالة أخذت حماماً ساخناً وشربت القهوة، بينما أنا ألبس ملابسي سمير يستعجلني ويقول: الساعة الآن الثامنة والنصف، لم يبق لنا إلا نصف ساعة على الموعد، وأنت تعرفين حركة المرور صباحاً. خرجنا بسرعة في اتجاه العيادة. بعد وابل من الأسئلة التي طرحتها علي الطبيبة، أخضعتني للفحص بالسونار، جهاز لم يسبق لي أن جربته من قبل.

طلبت مني إجراء بعض التحاليل والعودة إليها بعد أسبوع. عندما عدنا المرة الثانية أخبرتني بوجود انسداد بقناة فالوب اليسرى وهذا ما منع الحمل كل هذه السنين، الحالة تتطلب عملية جراحية ليست صعبة ولا مكلفة. انفرجت أسارير وجه سمير وقال لها: هل يمكنها أن تحمل بعد العملية؟ قالت: بإذن الله نعم. رد: يعني زوجتي ليست عقيم. قالت: عقيم من قال بأنها عقيم أصلاً؟ نظرت إلي وقالت:

يا مدام لستِ عقيماً، إنما هو مشكل بسيط تعاني منه الكثير من النساء ويحل عادة بالجراحة. كنت في حالة ذهول، لم أقو على الرد. شعرت برعشة في جسدي وأنا أردد في داخلي: لست عقيماً. وددت لو أصرخ بأعلى صوتي فيسمعني هذا العالم الذي ظلمني. أريد أن أطرق أبواب الجيران وأضع عيني في عيونهم وأقول: أنا لست عقيماً. لم أعد أسمع حوار سمير مع الطبيبة. غرقت في بحر التخيلات، رأيتني أدخل بيت حامد، أركله كما ركلني، أضرب وجهه

حتى ينزف وأنا أقول له: لست عقيماً. أحسست بيد تمسكني، نظرت حولي وجدت سمير يقول لي: مبارك يا عمري، مبارك. خرجنا من العيادة وأنا ما زلت في حالة ذهول. تذكرت أمي وإيمانها القوي بأنني لست عقيماً، آمنت ببراءتي وكفرت أنا بها. ياه كم هي عظيمة الأم. قلت لسمير: خذني إلى أمي أرجوك. فعلاً ذهبنا، عانقتها وبكيت فبكت وبكى أبي وسمير. أجريت عملية قناة فالوب وكللت والحمد لله بالنجاح. كانت سعادة سمير أكبر من سعادتي.

مر الشهر الأول، الثاني، والثالث دون حدوث أي حمل، لكن الأمل كان رفيقنا. في الشهر التاسع بدأ القلق يتسرب إلى قلوبنا. عدنا من جديد إلى الطبيبة، استغربت، فحصتني بالسونار، الأمور جيدة والفالوب نظيف!!!! نظرت إلى سمير وترددت قبل أن تطلب منه الخضوع لبعض التحاليل. نظر إليها مستغرباً وقال: أنا أب لبنت وولد. قالت: أتفهم، لكن من باب قطع الشك فقط. هز رأسه موافقاً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...