الفصل 5 | من 17 فصل

رواية البريئة الجزء الثاني الفصل الخامس 5 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
20
كلمة
872
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

بعد خروجنا من المختبر، توجهنا إلى الطبيبة. قرأت النتيجة وسكتت دقيقة، قبل أن ترفع رأسها وتنظر إلى سمير. سألته إن كان يعاني من مشاكل في الكلى أو الكبد، فأجابها بالنفي مرة أخرى. سألته: "هل سبق لك أن تعرضت لكسر في أعلى الفخذ أو الحوض؟ سكت برهة قبل أن يقول لها: "كسر في الحوض إثر حادث سير قديم." قالت: "هل أجريت عملية جراحية؟ رد هو: "لا، فقط طلب مني علاجا بالأدوية وعدم بذل أي مجهود والراحة لما يقارب من ستة أشهر."

نظرت إليه بدهشة دون أن أعلق. "أمعقول نفس الحادث الذي ماتت إثره أم أحمد زوجته؟ " سؤال طرحته على نفسي. تنهدت الطبيبة وقالت: "للأسف، لديك خلل في عنق المثانة، أو ما يسمى بالقذف العكسي. في هذه الحالة، يتدفق المني إلى المثانة بدل خروجه، وغالبا بسبب ذلك الكسر." نزلت كلمات الطبيبة كالصاعقة علي وعلى زوجي، الذي تغيرت ملامحه وارتعشت يده التي كان يضعها على المكتب. حاول أن يخفي عني صدمته،

فقال بلطف: "ارجوك حبيبتي، أريد أن أتحدث مع الطبيبة على انفراد." ابتلعت ريقي بصعوبة ونهضت من مكاني متوجهة نحو الباب. قفلته واتكأت عليه، مقاومة وقوعي على الأرض بسبب الدوخة التي شعرت بها. سمعت بدون قصد صوت سمير وهو يترجى الطبيبة أن تدله على حل لهذه المصيبة. قال لها: "أتوسل إليك، ليس من أجلي ولكن من أجل تلك المسكينة التي ظلمت كثيرا بسبب وهم العقم الذي لزمها لسنين طويلة."

قالت الطبيبة: "يؤسفني أستاذ سمير أن أقول لك وبصراحة، لا يوجد حل. وددت فعلا لو استطيع أن أفعل شيئا لأجلكما." "يا الله يا سمير! " قلتها بصوت جعل كل من في القاعة ينظر إلي. كان وقع كلماته أشد من كل معاناتي. خرج من عندها والدموع تتراقص في عيونه العسلية التي عشقت لمعانها. الألم يعتصرني، لا أطيق أن أراه هكذا حزينًا. نسيت مصيبتي وغرقت في حزني لرؤيته يتألم من أجلي.

بدأ الهدوء يعود إليه بعد أسبوع من زيارتنا الأخيرة للطبيبة. جلس على حافة السرير ونظر إلي نظرة طويلة وأنا ممدة، قبل أن يقول لي: "أنا آسف لأني خذلتك." حاولت أن أتكلم، لكنه أشار إلي بأن أدعه يكمل حديثه. وقال: "الحمد لله، ليس لديك أي مشكل في الإنجاب." سكت برهة ثم أردف قائلا بصوت مخنوق: "لك حرية الاختيار يا بنت الحلال، وسأكون سعيدا لسعادتكم." نهضت من مكاني بسرعة وعانقته بشدة، وقلت له: "تريد أن تتركني يا سمي؟

لا تفعل، أرجوك، لا حياة لي بدونك." قال لي: "افهميني، فأنا لن أقبل أن أكون أنانيا." قلت له: "ستكون كذلك إن تخليت عني. أنا أحبك ولا أريد من هذه الدنيا إلا أن أكون معك. أنت زوجي وابني وكل شيء." دموعي تتساقط كزخات المطر، وقلبي أشعر كأنه سيخترق صدري ويخرج من شدة الخوف. نعم، الخوف من فقد سمير. ماذا سيحدث إذا لم أنجب؟ لا شيء، فأنا عشت كل هذه السنين بلا أبناء.

أمسكت بيده، قبلتها وأشرت إليه بأن يتبعني. فتحت باب غرفة أحمد، كان نائما ووجهه يشع براءة. نظرت إلى سمير وقلت له: "هذا ابني." أغلقت الباب برفق عليه. وتوجهت إلى غرفة صفاء، كانت تقرأ كتابا. نظرت إلينا وابتسمت، فابتسمت وقلت لها: "أردنا أن نتفقدك فقط." هزت رأسها وابتسمت من جديد. أغلقت الباب وابتعدت عن غرفتها قليلا، ثم وقفت وعانقت سمير وقلت له: "وهذه ابنتي أيضا. لا أريد من هذه الدنيا غيركم، فلا تحرمني منك ومن أولادي."

سقطت دمعته على رأسي. نظرت إليه ومددت يدي أمسح دموعه. قال لي: "كم أنا محظوظ بك." قلت: "أنا المحظوظة لأني قابلتك. أنت حبي الأول والأخير، أولادك أولادي، أنت لي وأنا لك وحدك." كانت صفاء تقف خلفي وقد سمعت ما دار بيننا. مدت يدها حتى لمست ذراعي. التفت إليها، ارتمت في حضني. ضمّنا سمير إليه وقبلنا بحرارة كعائد من رحلة طويلة. أظن أنه الشوق. "ويجعل من يشاء عقيم." "نلتقي على خير."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...