دخل رعد مكتب فهد، فهد فتح شركة جديدة وكبيرة، موظفين كتير، خدم، عملاء، الشركة صاخبة. أهلاً وسهلاً يا رعد، عامل إيه؟ بحاول أتعافى يا فهد. فهد: عندك حق، الأزمة قاسية، مصيبة كبيرة، أنت فقدت كل أصول الشركة، ربنا معاك والله. رعد: إن شاء الله هرجع تاني أحسن من الأول. فهد في سره: أحمق، طفل متهور صغير، إذا اتكسر عمره ما يتصلح، وغد يعتمد على والدته عمره ما هيبقى راجل. رعد: ل فهد؟
أنت قولت إنك هتسلفني فلوس عشان الإنتاج يرجع تاني. فهد: طبعًا، دا أنت صديقي يا رعد، أنا هديك الفلوس كلها إلى أنت عايزها ومن غير ضمانات، أنا واثق فيك! رعد: وأنا أقسملك برحمة والدي أرجعلك الفلوس كلها. فهد: بس أنا عندي شرط واحد؟ رعد: اتفضل يا فهد! فهد: هتحضر خطوبتي على تلا، مش بس كده، أنت هتقولها إنك مش بتحبها وإن فهد أنسب شخص ليها. أنت عارف إن معاذ الشمري مش هيوافق على جوازك من تلا في حالتك المادية الصعبة دي؟ رعد بحزن:
عارف، لكن دا مش معناه إني أتخلى عن تلا؟ فهد بنبرة كلها ثقة: أنت متجوز دلوقتي يا رعد، وحتى لو كانت مشوهة لازم تخلص منها الأول، أنا بعمل كده عشانك يا رعد، متفهمنيش غلط. أنا هخطب تلا لحد أنت ما ترجع الشركة على رجليها، وتطلق مراتك، بعدها هسيب تلا ليك. رعد بنبرة ممتنة: أنت إنسان عظيم يا فهد، أنا كنت فاكرك عدوي. فهد: متشكرنيش يا رعد، أنت صديقي، عندي طلب تاني معلهش؟ رعد: قول يا فهد. فهد:
أنا هديك ملايين كتيرة، ومش هطلب مقابل، لكن أنت هتوقع على عقد بيع فيلتك ليا. فهد لما شاف رعد متردد أردف: أنت عارف إن فيلتك متساويش أكتر من ٣ مليون، يعني أنا مش طمعان فيك ولا حاجة، أنا هديك عشرين مليون جنيه. طلع فهد ورقة وحطها قدام رعد، رعد وقع عليها من غير تفكير. فهد كتب شيك وداه لرعد ورعد مشى. فهد بعد ما رعد رحل: صرخ، أسامة؟ ظهر أسامة من ورا الستارة: صورت كل حاجة؟ صورتها صوت وصورة بدقة مثالية. ابتسم فهد بسخرية:
كده تمام. أمشي أنت يا أسامة وفتح عينيك، الأيام اللي جاية مش عايز أي أخطاء، ومتنساش تحط البنت المشوهة دي تحت عينك، مش عارف أنا مش مستريح ليها ليه؟ أسامة: يعني حتى بت غلبانة يا فهد هتعمل إيه؟ فهد: أنت مش فاهم حاجة يا أسامة، أنا مش مهتم بيها، أنا عايز أعرف سر كره شاهنده ليها!! انغلق باب مكتب فهد، بص للكشوف اللي قدامه وهو بيبتسم، كده رعد خد حقه من مكسب البضاعة بما يرضي الله. طلع تليفونه وكلم شاهنده. فهد: إزيك شاهنده؟
شاهنده: كويسة، ملكش دعوة. فهد: أنت لسه مفهمتيش؟ شاهنده: ولا عمري هفهم ولا يمكن أسمح لغد زيك يتحكم فيا. فهد بنبرة مسلية: شاهنده بصي في ساعتك!؟ بعد نص ساعة تكوني في شقتي. شاهنده فتحت بقها تشتم، فهد قفل الخط. كان فيه مكالمة انتظار ردت عليها. رعد: ماما أنا أخدت الفلوس، فهد طلع راجل جدا. شاهنده: بجد؟ رعد: بجد يا ماما. شاهنده: أنت مضيت على شيكات يا رعد؟ رعد: لا ما مضتش على حاجة، بقلك طلع راجل جدا.
الفلوس معايا أنا هروح الشركة. خدت كام يا رعد؟ ٢٠ مليون يا ماما. قفلت شاهنده المكالمة وابتسمت، غيرت هدومها وطلعت على شقة فهد. بعد نص ساعة فهد وصل، دخل الشقة عادي. شاهنده: أنت مش متفاجئ إنك شوفتني؟ فهد: لا. شاهنده: يعني كنت متأكد إني جاية. فهد وهو بيبص في عيون شاهنده: إيوه. على فكرة لو لبستي فستان طويل هيبان فيكي أحلى من التنورة القصيرة دي! ابتسمت شاهنده: أنت كمان هتلبسني على مزاجك؟
فهد بحركة مفاجأة جذب شاهنده ناحيته وباسها، حاولت شاهنده تتملص من قبضته فشلت، قبضة من عضلات قوية ضمتها. استسلمت شاهنده، توقفت عن المقاومة، لكن فهد سابها وقعد على الأريكة. شاهنده: أنت فاكر عشان أديت الفلوس لرعد هتفتكر نفسك ملكتني؟ وبكل وقاحة وهي بتمسح خدها: قالت أنت ملكش عندنا حاجة. فهد: بلاش يا شاهنده النغمة دي؟ المسرحية خلصت يا فهد، هاها، أنا كنت بسايرك عشان الفلوس، والفلوس خلاص بقت معانا، سلام يا راجل.
مشت شاهنده بخطوات بطيئة ناحية باب الشقة، متوقعة فهد يجري وراها، يجبرها على البقاء، تمنت أن يحضنها كما حدث منذ لحظة. فهد فضل في مكانه يدخن سيجارته من غير ما يبص عليها، يبتسم بسخرية مقنعة، ستعود حتماً، كل أنثى مهما كانت حماقتها تحتاج لرجل، رجل يشعرها بأنوثتها، يخرج كل ذلك من داخلها، يخضعها بالطريقة اللي يحبها ولا يساير تحايلاتها، لا يتلفت لتطلعاتها بل يرغمها أن تحب ما يحبه. واصلت شاهنده سيرها البطيء،
خرجت من الشقة، نزلت على الشارع، كل ده متوقعة قبضة فهد القوية، لكن أحلامها تبخرت. _تلا: بابا فهد عايز يقابلك. معاذ الشمري: عايز يقابلني ليه؟ تلا بفرحة: عايز يطلب إيدي منك. معاذ الشمري بعصبية: أنتي اتجننتي يا بنت؟ فهد مين ده اللي يخطبك؟ تلا: فهد زي واحد من رجالتي ومش من مستواكي!؟ لكن أنا عايزاه يا بابا، أنت مش ممكن تقف في طريق سعادتي؟ معاذ الشمري: اطلعي غرفتك ومش عايز أشوف وشك تاني النهاردة، يلا بسرعة.
معاذ الشمري، مش فاضل غير حتة عيل من غير أصل يناسب معاذ الشمري! _أميرة بفرحة: سادين العميل طلب يتعامل معانا تاني، بيقول إن شركتنا محترمة وكل حاجة تمام. سادين: فيه حد غيره وصل الشركة؟ هند وهي بتاكل ساندويتش طعمية: ولا مفيش حد غيره. سادين: بقالنا شهر تحصلنا على عميل واحد، دا مش هيدينا قدرة على التفاوض بخصوص الأسعار؟ أميرة: لكن احنا حققنا مكسب كمان!؟ سادين: لكن أنا أحلامي أكبر من كده، شركة كبيرة ليها شهرة ورنة.
أنا هروح دلوقتي وأنتم خلّوا بالكم. وصلت سادين الفيلا، دماغها كانت هتنفجر من التفكير، دخلت غرفتها بشرود ونسيت تقفل الباب. خدت شاور وغيرت هدومها، كل يوم بتحس نفسها بتكبر في العمر رغم إنها بنت ٢٣ سنة، خايفة التجاعيد تملأ وشها قبل ما تقابل الراجل اللي يستحقها. أحلامها ليست مستحيلة ولا خيالية، فقط رجل يفهمها وسرحت في أفكارها أمام المراية، ليه الحياة دايماً صعبة؟ ليه مش بتدينا حقنا من غير لف ودوران؟
سرحت شعرها لمدة طويلة، كانت اشترت هدوم جديدة وعايزة تجربها. شغلت موسيقى هادية وحطت السماعات في ودنها، دخلت ركن الرسم وطلعت لوحة، قررت تخرج كل تساؤلاتها في الرسم. انفتح باب الغرفة دون أن تشعر. _شاهنده بعد ما ركبت عربيتها وهي في كامل الضيق، مكنتش عارفة نفسها مخنوقة ليه. خرجت تليفونها وأجرت مكالمة. شاهنده: جعفر، نفذ.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!