تحميل رواية البريئة والقاسي بقلم اسماعيل موسي pdf
بقلم اسماعيل موسي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انت هتتجوز سادين يا رعد دا آخر كلام عندي! يا جدى انت ليه عايز تجوزنى واحده مشوهه من اول ما كانت طفله مشتلتش النقاب من على وشها؟ اتكلم عن بنت عمك بطريقه كويسه يا رعد، مش معنى انك متعلم فى باريس تسخر من بنت عمي. أنا مش هسمح بكده، عمك الله يرحمه وصاني على سادين ووالدك كان عارف ان ده هيحصل. دا كان كلام قديم يا جدى، عفى عليه الزمن، أنا مش هظلم نفسي ولا انت يا جدى ترضالي الظلم؟ سادين كانت نازله من على السلم وسمعت كلام رعد، وقفت فى مكانها الدموع نزلت على خدها من تحت النقاب رغم كده واصلت نزولها من على ا...
رواية البريئة و القاسي الفصل الأول 1 - بقلم اسماعيل موسي
انت هتتجوز سادين يا رعد دا آخر كلام عندي!
يا جدى انت ليه عايز تجوزنى واحده مشوهه من اول ما كانت طفله مشتلتش النقاب من على وشها؟
اتكلم عن بنت عمك بطريقه كويسه يا رعد، مش معنى انك متعلم فى باريس تسخر من بنت عمي.
أنا مش هسمح بكده، عمك الله يرحمه وصاني على سادين ووالدك كان عارف ان ده هيحصل.
دا كان كلام قديم يا جدى، عفى عليه الزمن، أنا مش هظلم نفسي ولا انت يا جدى ترضالي الظلم؟
سادين كانت نازله من على السلم وسمعت كلام رعد، وقفت فى مكانها الدموع نزلت على خدها من تحت النقاب رغم كده واصلت نزولها من على السلم.
نزلت باست ايد جدها ضرغام وخده وقعدت على الأرض تحت رجليه.
بصلها رعد بقرف، من اول ما كانت صغيره اول مره يشوفها، كل إلى يعرفه عنها قصص سمعها من والدته إلى كانت بتكرهه عيلته وجده ضرغام بالخصوص.
لو سمحتلي يا جدى انا سمعت كلامك مع الاستاذ رعد ابن عمي.
وبترجاكي تعفيه من الاتفاقات القديمة.
رعد متعلم فى بلاد بره ومن حقه يختار واحده على مزاجه.
زعق جدهم ضرغام، مفيش الكلام ده، الوصيه واضحه لو متجوزستوش مفيش واحد فيكم هياخد حاجه من التركه.
دا ظلم صرخ رعد، صاحبة الشأن بتقلك يا جدى انها مش عايزاني ليه مصر تظلمني؟
غمض الجد ضرغام عنيه إلى غاصت فى وشه إلى كساه الحزن.
أنا قولت كلامي خلاص ويلا امشو من هنا أنا مش عايز اشوف وش حد فيكم.
خرج رعد من عند جده ضرغام، ركب عربيته وكلم والدته، أنا مش هجوز البنت دي مهما حصل، تغور الفلوس احنا عندنا إلى يكفينا وزيادة.
أنا قلتلك كده يا رعد، انت عندك شركه كبيره وانا هختارلك بنت وزير او رجل أعمال وسيبك من جدك المجنون ده.
سادين دخلت غرفتها، قفلت الباب على نفسها وهاتك يا عياط، من اول ما والديها توفو وهى عايشه فى سجن.
العربيات الكتيره اتباعت وفضل عربيتين بس، الحفلات مبقتش تتعمل.
السفر خارج البلاد بقى مصاريف زيادة.
رعد قعد مع والدته مره تانيه، الظاهر مفيش حل غير اني اتجوز البنت دي.
حتى لو كانت معوقه او مشوهه مش مشكله، المهم اخد فلوسنا وهتترمى هنا فى الفيلا زي اي خدامه.
شهر ولا شهرين واطلقها.
عندك حق يا رعد لازم ناخد فلوس باباك مش هنسيبها لضرغام ده يستفيد بيها وانا يا سيدي بعد ما تخلص منها هجوزك ست ستها.
رواية البريئة و القاسي الفصل الثاني 2 - بقلم اسماعيل موسي
قاد رعد عربيته BMW إلى منزل جده ضرغام. كان قد مضى تقريبًا 6 شهور على آخر مرة كان فيها هناك. كان يكره هذا الطريق والقيادة فيه، طريق كله تراب يوسخ العربية، لكنه كان مضطرًا هذه المرة.
"اتجوزها، مش مهم شكلها عامل إزاي، أنا أصلاً مش هبص فيها، آخد الفلوس وأتخلص منها."
وصل بيت جده قبل غروب الشمس. جدها أمر أن يجهزوا غرفة لرعد ليبات فيها، رغم طلب رعد أن يتكلم مع جده ويخلص الموضوع.
سادين، أول ما عرفت أن رعد وصل، قلبها انقبض. كانت متأكدة أنه جاء ليجوزها هذه المرة. شعورها كان يقول ذلك، وكان يخبرُها أن هناك ليالٍ عذاب طويلة تنتظرها.
كانت تعرف مرآة عمها شاهندة، وتعرف قد إيه هي ست متكبرة ومغرورة ووقحة، وأنها دائماً تتفاخر بأصلها النبيل.
غسلت سادين وجهها، لبست نقابها، جمعت كل هدوئها ووضعتها في الشنط. جلست في الشرفة الخاصة بالغرفة المطلة على الحقول، تتابع الفلاحين وهم يروون الأرض.
حتى طلبها جدها ضرغام.
نزلت سادين السلم. كان رعد جالساً بجانب جده ضرغام. لاحظت سادين أن رعد متغير عن آخر مرة. الغرور الذي كان يركبه قل قليلاً.
قال جدها ضرغام: "سادين يا بنت ولدي، ابن عمك تقدم للزواج منك وأنا وافقت. لازم ننفذ وصية أبنائي الله يرحمهم قبل وفاتهم."
قالت سادين: "على حد علمي، آخر مرة رعد ابن عمي رفض الزواج مني. وأنا بعد إذنك يا جدي، عايزة أعرف ليه غير قراره بالسرعة دي؟"
رعد ابتسم بسخرية. قال في سره: "كمان جاية تتشرطي عليا؟ فاكرة إنه جواز بحق وحقيقي؟"
كان رعد سرحانًا حتى لاحظ جده ينظر إليه.
قال: "أنا بعد تفكير عميق يا جدي، ما لقيتش أحسن من بنت عمي."
"بنت عمك اللي بتقول عليها مشوهة، صح؟"
فاجأته سادين بسؤالها الذي لم يكن متوقعه.
جدها ضرغام قال: "حصل خير يا سادين يا بنتي، هو عرف غلطه ورجع تاني يطلبك للزواج."
"عشان الفلوس يا جدي، وأنا مش ممكن أكون سلعة تتباع وتتشري."
"والله إن نفذت اللي طلبه جدي، لو عندك اعتراض، كلامك مع جدي ضرغام. وأنا هطلع أستريح لحد ما تخلصوا المشكلة ديه."
رفضت سادين الزواج من رعد. ترجت جدها أن يعطيها فلوسه ويسمح لها أن تقضي بقية حياتها في الدار.
كل محاولات سادين فشلت في إقناع جدها ضرغام. في آخر الكلام، طلبت أن تقابل رعد على انفراد.
نزل رعد ليجلس معها. كان ينظر إليها بسخرية وقلة.
"عايزة إيه بقى يا سنيوريتا؟"
قالت سادين: "أنا هوافق على الجواز، لكن بشرط؟"
رعد: "شرط إيه بقى؟"
"عمرك ما هتقرب مني ولا تطلب مني حقك الشرعي، جوازنا هيكون على الورق، مش هتجمعنا غرفة وعمرك ما هتشوف وشي. لو عملت عكس كده، الاتفاق لاغي وهنكتب وثيقة بالشروط ديه."
رعد ضحك: "ياه، دا أنتِ عملتي اللي أنا عايزه بالظبط. من غير ورق، أنا عمري ما هقرب منك ولا أفكر أبصلك. إحنا هنجوز، كل واحد فينا ياخد حقه وخلاص."
أصرت سادين على كتابة وثيقة. وافق رعد على طلبها.
اتعمل فرح كبير بعد كتب الكتاب. وبعد ما الليلة خلصت، ركبت سادين مع رعد عربيته عشان يروحوا على الفيلا.
رواية البريئة و القاسي الفصل الثالث 3 - بقلم اسماعيل موسي
حطت سادين إيدها تحت خدها وطول السفر كانت شارده بتابع الحقول على الطريق الزراعي.
رعد مكنش مهتم يتكلم معاها، كان بيرد على مكالمات والدته شاهنده اللي كانت بتطمن عليها.
ولما وصلوا الفيلا، الخدم طلعوا شنط سادين لغرفتها زي ما رعد طلب منهم.
والدته كانت منتظراهم على باب الفيلا، خدت رعد في حضنها ومعبرتش سادين خالص كأنها مش موجودة.
سادين: بعد إذنكم أنا طالعة أصلي.
سابتهم سادين وطلعت غرفتها.
شاهنده شدت رعد من إيده: أوضة إيه اللي هي طالعة ليها؟ إحنا مش اتفقنا إنها تعيش مع الخدم؟
رعد قالها إن فيه اتفاق تم بينه وبين سادين، هيكون ليها غرفتها الخاصة وكأنهم مش متجوزين، وهي معندهاش اعتراض على الطلاق بعد ما أخد تركتي.
شاهنده: حلو أوي، إحنا ناخد الفلوس ونرجعها لجدها.
كان فيه حفلة كبيرة عاملها شاهنده لرعد جمع فيها كل أصحابه.
الموسيقى ارتفعت والرقص والشرب.
تلا، صديقة رعد: العروسة مش هتنزل ولا إيه؟
شاهنده ضحكت: لأ أصلها من الأرياف، ما يعرفوش الحفلات وأصولها. أنا وافقت على الجواز عشان هي بنت يتيمة وكمان عشان تخدم رعد.
تلا ردت بهزار: وهم الخدم اللي هنا مش كفاية؟
شاهنده همست في ودن ابنها: شفت بقا يا رعد؟ بيتريقوا علينا.
رعد: كبري دماغك يا ماما، ماكنش حد لازم يعرف إني اتجوزت أصلاً.
الحفلة فضلت للصبح، سادين معرفتش تنام.
بعد ما صلت، خرجت هدومها ورصتها في الدولاب.
طلعت الكتب الكتيرة اللي كانت جايباها معاها ورصتها على الأرفف بعد ما فضت مكان ليها.
بعد كده خرجت كتاب وقعدت تقرا فيه لحد ما الحفلة ما خلصت.
صلت الفجر قبل ما تنام.
قفلت على نفسها الغرفة من جوه ونامت.
الخدم صحوها الساعة عشرة تنزل تفطر مع رعد بيه وشاهنده.
سادين رفضت، طلبت منهم يطلعوا الأكل على غرفتها.
شاهنده بغضب: هي هتتأمر كمان؟
رعد حاول يهديها: ده أحسن على فكرة، مش لازم حد يشوفها قاعدة معانا.
الفكرة عجبت شاهنده: عندك حق، إجراءات جوازك بتلا هتفضل زي ما هي، إحنا مش عايزين نخسر والدها ومكانته في البلد، الراجل ده هيساعدنا كتير بس لازم الأول نصلح وضعنا المالي.
رعد: متقلقيش يا ماما، أول ما ناخد الفلوس الشركة هترجع على رجليها مرة تانية.
التركة رجعت لرعد وسادين أراضي وفلوس في البنك.
شاهنده غيرت العربية بتاعتها، اشترت فساتين كتيرة ورجعت أيام زمان، عملت رحلة لباريس قعدت شهر.
رعد كان مشغول بالشركة وتزويد الإنتاج وسادين كانت دايما قاعدة في غرفتها بتقرا وتصلي.
مش بتنزل من غرفتها غير وهي لابسة النقاب الفرنسي.
الخدم: هي الست سادين مش بتنزل من غرفتها ليه؟ المفروض إنها مراة رعد بيه!
خدم تاني: بيقولوا إنها مشوهة في وشها عشان كده مش بتسيب النقاب خالص.
الكلام ده كان داير بين خدم الفيلا.
رحمة، الخدامة الصغيرة، قالت: أنا قلت خلاص، في عروسة جديدة هترحمُنا من شاهنده هانم وتحكماتها، لكن للأسف نقبنا جه على شونة.
هند، ودي أحدث شغالة في الفيلا، قالت: الصراحة أنا مشفتش من الست سادين حاجة وحشة، بتعاملني باحترام ودايما بتشكرني على كل خدمة.
رحمة: إنتي شفتي شكلها يا هند؟
هند: لأ مشفتوش، الست سادين مش بتفتح الباب غير وهي لابسة النقاب.
رحمة: يبقى الكلام صحيح وهي مشوهة عشان كده رعد بيه داير على حل شعره مع تلا.
سندس، كبيرة الخدم، سمعتهم بيتكلموا، قالت: مش عايزين كلام في الموضوع ده، يلا كل واحدة على شغلها.
وإنتي يا هند، إطلعي شوفي سادين هانم عايزة حاجة ولا لأ.
طلعت هند غرفة سادين خبطت عليها.
سادين مردتش.
انتظرت هند شوية وخبطت تاني.
سادين فتحت الباب.
سادين: آسفة معلش، كنت بصلي.
هند: ولا يهمك يا سادين هانم، دا إنتي الوحيدة اللي بترُكعيها هنا. الست سندس بتسأل لو كنتي عايزة حاجة؟
سادين: بلاش كلمة هانم من فضلك يا هند، أنا إنسانة زيك مفيش فرق بينا.
هند: الله على الكلام الحلو يا ست سادين.
سادين: ممكن فنجان قهوة من فضلك يا هند؟
هند: أحلى فنجان قهوة يا ست سادين.
سادين: معلش هاتوهالي بره في الحديقة.
هند: حاضر يا ست سادين.
وهي نازلة، سادين شافت بيانو، بيانو جميل مركون محطوط كديكور.
الخدامين اجمعوا بسرعة وقعدوا يتفرجوا على سادين من بعيد.
رعد بعد ما نزل من العربية سمع الموسيقى جاية من الرواق، عزف جميل من زمان مسمعش زيه.
وهو في طريقه للفيلا، قعد يفكر يا ترى مين الضيف الجميل اللي بيعزف الموسيقى الرائعة دي؟
من أيام ما كان في الأوبرا في باريس مسمعش حد بيعزف لتشايكوفسكي بالعظمة دي.
قعد يدندن مع الموسيقى لحد ما وصل باب الفيلا.
كان ماشي بهدوء، سادين مش حست بيه.
ولما شاف سادين بتعزف انصدم، معقول البنت القروية دي بتعزف بالشكل المذهل ده؟
الخدامين شافوا رعد بيه على باب الفيلا اختفوا بسرعة.
هند دخلت بسرعة، حملت القهوة وقدمتها لسادين: القهوة جاهزة يا سادين هانم.
تحبي أخده لحضرتك على الحديقة.
غمزت هند بعينيها.
سادين اللماحة فهمت، وقفت عزف.
وقفت من غير ما تبص، وجهت كلامها لهند: آه من فضلك خديها على الحديقة.
رعد كان مستمر في مكانه لما سادين عدت من جنبه ولفح عطرها "ميس ديور" النفاذ.
سادين قعدت في الحديقة متوترة، ورعد فضل مراقبها بعض الوقت قبل ما يطلع غرفته وهو مبتسم.
رواية البريئة و القاسي الفصل الرابع 4 - بقلم اسماعيل موسي
شربت سادين قهوتها ورجعت على غرفتها.
كانت لسه متوترة من مراقبة رعد ليها وإنه شافها بتعزف.
كانت فاكرة إن رعد بره البيت ومتوقعتش إنه يرجع من غير ما تشعر.
خدت شاور وقعدت على السرير شوية قبل ما تقرر إنها تنهي الرواية اللي بتقرأها.
"رعد، تعالى هنا يا هند؟"
سمعت هند زعيق رعد وطلعت تجري وهي بتدعي يا رب يكون خير.
وقفت قدام رعد وهي بتبص قدامها.
رعد دخن سيجارة وسألها: "هي سادين هانم كانت بتعزف من امتى؟"
"هند!"
"من وقت قليل قبل ما حضرتك ترجع."
"مممممم، القهوة بتاعتها إيه؟"
"سادة يا رعد بيهم."
"أنتِ بتطلعلها الأكل كل يوم، شوفتي شكلها؟"
"هند: لا يا رعد بيه."
قبل ما تكمل في سرها: "وحتى لو شفته مش هقولك."
"يعني ملمحتيش وشها شكله إيه؟ شعرها؟ لون بشرتها؟"
"لا يا بيه، سادين هانم مش بتفتح الباب غير وهي لابسة النقاب."
دخلت شاهنده من بره اترمت على الكنبة: "الجو بره حر جداً، غير جو باريس خالص."
"أنتِ يا زفت واقفة عندك بتعملي إيه؟ خدي الشوبينج ده رتبيه في الدولاب."
"مش بعمل حاجة، رعد بيه كان بيسألني عن شوية حاجات."
"وكمان هتردي؟ يلا أمشي من قدامي."
"إيه أخبار الشركة يا حبيبي؟"
"كويسة يا ماما، السوق بايظ لكن إحنا ماشيين كويس."
"طيب خلي بالك يا رعد، إحنا مش حمل خسارة تانية."
"حاضر يا ماما."
سادين صحيت بدري أنهت صلاة الفجر وطلعت على الحديقة فضلت قاعدة لحد الشمس ما طلعت.
بعدها دخلت المطبخ فطرت مع الخدم وطلعت غرفتها.
"الأكل اتحط على السفرة، رعد لهند: اطلعى لسادين هانم صحيها وقوليلها رعد بيه منتظرك على الفطار."
"هند بارتباك: لكن..."
"لكن إيه؟" صرخ رعد.
"سادين هانم فطرت من بدري وطلعت تنام."
"إزاي كده؟"
"أصلها صحت بدري قعدت في الجنينة شوية وبعدها فطرت معانا وطلعت غرفتها."
"رعد باستغراب: فطرت معاكم؟"
"هند: أيوه."
"رعد في سره: أمال عمالة تطلب الأكل في غرفتها ومش بترضى تفطر معانا ليه؟"
"اطلعلها يا رعد بيه +؟"
رعد بص حواليه: "لا استنى أنا هطلعلها."
طلع رعد على غرفة سادين خبط على الباب.
سادين كانت صاحية.
حطت إيدها على الباب وخلاص هتفتح بعدها سألت: "مين؟"
"أنا رعد ممكن تفتحي الباب؟"
"عايز إيه؟"
"عايزك تنزلي تفطري معايا ولا انتي بتفطري مع الخدم بس؟"
"سادين بلتعثم: أعتقد اتفاقنا كان واضح من فضلك أمشي من هنا."
رعد بغضب بعد ما رزع الباب: "براحتك، انتي فاكرة اللي يشوف وشك المشوه يقدر يكمل فطاره أصلاً!؟"
وسابها ونزل.
سادين بعد ما رعد مشي، قلعت نقابها، وقفت قدام المراية.
مسحت شعرها الطويل الناعم، شافت وشها في المراية بتركيز.
وابتسمت، قالت: "الحمد لله."
"شايف رعد بيحكها مع تالا إزاي؟"
"فهد بغضب: هو إحنا مش قلنا الواد ده اتجوز وخلصنا منه، لازق في تالا ليه؟"
"أسامة بابتسامة سخرية: أصله يا سيدي اتجوز بنت عمه بيقولوا مشوهة، وشها كله مشوه، اتجوزها عشان التركة والفلوس."
"فهد بعصبية: مليش فيه، تالا بتاعتي أنا، مش هسمح لأي شخص ياخدها مني."
"أسامة بمكر: لكن هي مستلطفة رعد؟"
"فهد: أنت متعرفش تالا زي، رعد بالنسبة ليها مجرد لعبة أول ما تتسلى بيها هتسيبها، دي محتاجة راجل حقيقي أنا فاهمها أكتر من نفسها."
قال كده وهو بيقرب من طاولة تالا ورعد.
سلم فهد على تالا ورعد: "إزيك يا رعد."
"بخير الحمد لله."
"سمعت إنك اتجوزت ينفع متعزمنيش على الفرح؟"
"رعد بتوتر: ده كان جواز ضرورة مش أكتر وتالا عارفة كده."
"فهد: هو انت مش ناوي تعرفنا على العروسة ولا إيه؟"
"رعد: سادين مش بتحب تخرج بره البيت عندها أفكارها الخاصة."
"فهد: أفكارها الخاصة؟ ولا نقابها اللي بتخبي بيه وشها المحروق."
"رعد بعصبية: أنا مسمحلكش تتكلم على مراتي بالطريقة دي، مراتي مش مشوهة ولا حاجة."
"فهد بسخرية: مشوهة وانت شخص حقير اتجوزتها عشان الفلوس."
"أنا مشفتش وضاعة أكتر من كده."
"مش مشوهة ولا حاجة صرخ رعد."
"فهد وعلى وشه ابتسامة سخرية: طيب خلينا نشوفها، اثبت إن كداب وأنا بأعهدك قدام تالا إني أقدم لك اعتذار قدام كل الناس."
"رعد: أنا مش مضطر أثبت حاجة لأي شخص!"
"تبقى كداب صرخ فهد بتحذير."
رعد ساب القعدة بعصبية، ركب عربيته وطلع على الفيلا.
"فهد لتالا: أنا عارف إن مراته مشوهة وشكلها بشع، دي جاية من الأرياف ومتعرفش حتى تاكل زي الناس وهثبتلك كده."
"هند من ورا الباب: ست سادين تشربي قهوة؟"
"سادين من غير ما تفتح الباب: الجو هادي تحت؟"
"هند: أيوه يا هانم رعد بيه خرج، شاهندة هانم مش بتصحى غير المغرب."
"طيب حضري فنجان قهوة وحطيه جنب البيانو وأنا نازلة."
"هند بسعادة: حاضر يا ست سادين."
رواية البريئة و القاسي الفصل الخامس 5 - بقلم اسماعيل موسي
نزلت سادين على الرواق، فنجان القهوه كان إلى جوار البيانو.
قبل العزف، الخدم اتجمعو. سادين مكنتش ممانعه رغم معارضة سندس كبيرة الخدم.
بكل غضب، صفع رعد باب سيارته وانطلق نحو الفيلا.
وصلت لمسامعه نغمات الموسيقى الهادئه قبل أن تعصف 50 cent.
فكر رعد رغم غضبه: "ايه الجمال ده؟ معقول بنت ريفيه مشوهه تعزف بالشكل ده؟ اتعلمت العزف فين أصلاً؟"
لكنه كان حويط المره دي، ولع سيجاره وفضل واقف فى الحديقه يسمع العزف إلى نهايته.
وجد نفسه نسى غضبه وقرفه. بس لو مكنتش بنت عمي مشوهه، كنت خدتها من إيدها وطلعت بيها على النادي عشان أعرف الوغد فهد مكانته.
لحظة واستغرب رعد أنه بيقول "بنت عمي". الكلمة لسعته في عقله لدرجة أنه هز دماغه كأنها دبانه وقحة.
رعد كان عارف أنه أول ما يدخل، سادين هترحل. كان مستمتع بالعزف وبدأ فضول ياكله تجاه سادين.
ياترى شكلها عامل إزاي؟ وهل تشوهها بشع ولا مقبول؟
رجله خدته وهو بيفكر لجوه الفيلا.
"ايه الصدفة السعيدة دي؟ هو أنا كل ما أدخل الفيلا ألاقيكي بتعزفي؟"
سحبت سادين صوابعها من على البيانو وبسرعة ركضت على غرفتها.
الخدم اترعبوا لما شافو رعد دخل الفيلا فجأة. وجهزوا نفسهم لدش ساخن من اللوم.
لكن رعد طلع غرفته. وهو طالع، طلب الغدا يطلعله غرفته.
نزلت شاهنده بتتمطع من غرفتها، قعدت على الكرسي ودخنت سيجاره.
"سندس؟" صرخت شاهنده.
جريت سندس كبيرة الخدم على شاهنده ووقفت قدامها.
"رعد بيه رجع؟"
"رجع يا هانم وطلع غرفته."
شاهنده بتفكير: "غريبة دي، رعد متعود يستناني نتغدى سوي! وايه اللي حصل تاني؟"
شاهنده كانت منتظرة التقرير: "الزفت سادين لسه في غرفتها؟"
"سندس، لا يا شاهنده هانم، سادين هانم نزلت عزفت على البيانو بعد كده طلعت غرفتها."
"هانم مين يا… جانا بس اللي هانم هنا، وبعدين البنت المتوحشة دي بتعرف تعزف؟ دي هتبوظ البيانو وتكونش فاكراه زي الطبلية في بلدهم؟ البنت دي متحطش إيدها تاني على البيانو، ولو حطت إيدها عليه أنا هقطعهالها فاهمه؟"
وطت سندس دماغها: "فاهمه يا هانم."
"طيب يلا انجري حضريلي الغدا."
مشيت سندس كبيرة الخدم. وشاهنده ولعت سيجارة تانية، "قال بتعزف على البيانو قال؟ مش ناقص غير تكون بتعرف ترقص كمان!"
سادين في غرفتها خدت شاور. بعد كده فتحت التابلت بتاعها.
كانت مواظبة على كورسات إيطالي وإسباني بعد ما أتقنت الفرنسية والإنجليزية.
كان دايما حلمها إنها تدخل سوق العمل وتصبح سيدة أعمال ناجحة وتعمل مشاريع خيرية. وكانت بتجهز نفسها لكده من بعد الجواز.
كانت بتسهر تعمل دراسة جدوى لمشاريع كتيرة وتتعلم من اليوتيوب أساليب الإدارة، خاصة إنها خريجة تجارة إنجلش وبتفهم في الحاجات دي.
بعد ما زهقت من المراجعة، خرجت لوح رسم وضعته على الحامل ولبست مريلة الرسم.
خرجت الفرشات الزيتية وبدأت الرسم.
كانت بترسم لوحات عالمية، بنقلها بإيدها عشان تتقن الرسم.
الألوان لخطت هدومها ووشها.
بعد ما خلصت سادين، وقفت قدام المراية.
وطلعت منها ضحكة كبيرة: "انتي فعلاً دلوقتي أصبحتي بشعة يا سادين."
رعد لهند وهو نازل: "هي سادين هانم منزلتش من غرفتها؟"
الخادمة هند: "لا يا رعد بيه."
رعد بحزن: "ماشي." وخرج قعد مع والدته.
شاهنده بغيظ: "أنا سمعتك بتقول سادين هانم؟ انت نسيت إحنا اتفقنا على إيه؟"
"منستش يا ماما، لكن دول خدم ميعرفوش المشاكل اللي بينا، سادين مهما كانت بنت عمي."
شاهنده بصت لرعد بغضب: "انت إزاي بتقول كده؟ دول عالم لمامة وإستحالة يجمعنا بيهم أي شيء."
"ايه أخبار الشركة؟ إحنا عايزين نخلص بقى."
رعد بتوتر: "الشركة أحوالها مش تمام، بابا الله يرحمه مشاكله كانت كتيرة في السوق والتجار متربصين بالشركة."
شاهنده: "اطلب مساعدة والدك، مش هيتأخر أنا واثقة من كده."
رعد بشرود: "حاضر يا ماما."
لسه مخلصتش كلامه ووصله تليفون من الشركة خلى وشه أصفر ورحل منه الدم.
"حصلت حريقة كبيرة في مخازن الشركة وكمية كبيرة من البضاعة اتحرقت."
رعد بعصبية: "إزاي دا يحصل؟ أنا كنت حاطط أمل كبير على البضاعة دي وكنت مستني السوق يتعطش وأبيعها!!"
وخدها جرى على عربيته.
بالصدفة سادين كانت واقفة في الشرفة، وشافت رعد بيركض على العربية وشاهنده بتجري وراه وبتصرخ فيه: "ايه يا رعد؟"
رواية البريئة و القاسي الفصل السادس 6 - بقلم اسماعيل موسي
لما وصل رعد كان فيه جزء كبير من المخازن اتحرق.
سيارات الإطفاء والشرطة ملأت المكان.
الحريق كان بفعل فاعل وكاميرات المراقبة اتعطلت قبل الحادث.
رعد حط إيده على دماغه بحزن، كان حاطط أكل كبير يحقق مكاسب سريعة بتعطيش السوق عشان يجمع فلوس كتيرة.
دلوقتي الجزء المتبقي يدوب يغطي الخسارة والرواتب.
شاهنده كانت وصلت هناك وعملت دوشة كبيرة مع الشرطة والموظفين.
بعد ما الشرطة خلصت تحقيقات مع موظفي الشركة.
رعد خد والدته شاهنده ورجع على الفيلا.
"شفت البنت دي وشها زفت إزاي؟"
"من أول ما دخلت الفيلا والمصايب عمالة تهل علينا؟"
"رعد، وهي ذنبها إيه بس يا أمي؟"
"ذنبها إيه؟ دي فأل شؤم وطول ما هي في البيت هتحصل مشاكل أكبر."
رعد ساب والدته ترغي وقعد يفكر مين ممكن يكون ليه مصلحة يحرق المخازن؟
المنافسين كتير وأعداء والده أكتر، كان بيأمل إن الشرطة تحل القضية وتعرف المتسبب في الحريق.
_____
"أسامة، المخازن اتحرقت يا معلم، اتسوت بالأرض."
فهد: "أوعى يكون حد خد باله؟"
أسامة: "عيب يا فهد، هو أنا تلميذ؟"
فهد: "دلوقتي تلا مش هيكون قدامها غيري، رعد مش هيكون فاضي ليها."
أسامة بمكر: "لازم تخلص بسرعة يا معلم قبل ما والدة رعد تتدخل، دي ست حربية ولازقة في والد تلا ليل نهار، كل ليلة سهرانة معاه لحد الصبح."
فهد باستغراب: "كل ليلة؟"
أسامة: "إيوه كل ليلة، مش عارف ليه مش مستريح للعلاقة دي؟ شاهنده متصابية وفرسة شايفة نفسها، ووالد تلا عُوبَان."
فهد: "لا، معتقدش العلاقة توصل لكده؟"
أسامة بخبث: "نوصلها يا معلم، كل حاجة تحت السيطرة بس ننتظر الوقت المناسب."
فهد بضحك: "دا أنت مصيبة يا أسامة."
"تلميذك يا فهد بيه."
_____________
رعد رجع الفيلا متحطم، قعد يومين مش بيخرج من غرفته ولا بيكلم حد.
وتصادف في مرة نزول سادين مع رعد على السلم، سادين كانت هترجع غرفتها.
رعد: "لا من فضلك اتفضلي انزلي، أنا مش هضايقك." كان مهموم وشارد.
سادين بخجل: "أنا متأسفة للي حصل في الشركة، ربنا يعوضك خير إن شاء الله."
"أنتي شمتانة فيه يا سادين؟"
سادين بصدمة: "أنت إزاي بتقول كده، حرام عليك، رغم كل حاجة أنا بنت عمك يا رعد ولو احتجت فلوس أنا تحت أمرك."
رعد شاف والدته بتبص عليه من تحت في الصالة.
"إيدي هتتقطع قبل ما أمد إيدي على فلوسك، أوعاكي تظني إننا مفلسين أو فقرة، احنا عندنا فلوس كتير."
ساب سادين ونزل.
سادين أول ما شافت شاهنده رجعت على غرفتها، دخلت جوا وقعدت تبكي، كلمات رعد جرحتها.
مكنش قصدها غير تعرض المساعدة لكن هو ظنه سيء جدا.
ثبتت لوح رسم، وراحت ترسم بنت جميلة وحزينة خيط من الدموع ماشي على خدها.
البنت اللي اترسمت كانت قاعدة على كرسي في شرفة إيدها تحت خدها، شعرها الطويل جديلة سوداء سارح على ظهرها، بتبص نحو حديقة أشجارها يابسة.
_________
شاهنده: "البنت دي بتقولك إيه يا رعد؟"
رعد: "ب تعرض عليه سلفة يا ماما."
شاهنده بسخرية: "هي حصلت كمان؟ دي بنت قليلة ذوق وتربية، أنا هعرفها شغلها."
رعد بيأس: "من فضلك يا ماما سيبيها في حالها، أنا حسيت إنها صادقة فعلا."
"صادقة؟" ضحكت شاهنده.
"فتح دماغك يا رعد، دي عايزة تكسر عينك فاهم؟ أول ما تاخد منها فلوس مش هتقدر تبص في وشها ولا ترفضها، يا ابني أنت حلم لأي بنت، أنت مش شايف نفسك؟ وسيم وجسمك رياضي وغني، البنت دي مش سهلة على فكرة."
رعد بنبرة شاردة: "تفتكري كده يا ماما؟"
"إيوه يا رعد وأكتر من كده، أنا عاشرت العيلة دي كلهم وأطين دا مش بعيد يكون ضرغام هو اللي حرق المخازن؟"
رعد: "لا يا ماما مش للدرجة دي؟"
"للدرجة دي وأكتر، بكرة الأيام تثبتلك يا رعد."
رعد بغضب: "الشركة هترجع تاني أفضل من الأول يا ماما وهتشوفي بعينك، مش هسمح لأي شخص يكسرنا أبدا."
__________
شاهنده: "طيب أنا هخرج شوية أرفه عن نفسي، هقابل معاذ والد تلا يمكن يقدر يعمل حاجة، أنا هاخد عربيتك لو مكنتش خارج؟"
رعد: "ماشي، أنا مليش نفس أخرج."
شاهنده: "لا، أنت لازم تخرج وتعيش حياتك وتقابل تلا."
رعد: "حاضر يا ماما."
_____
فهد كان قاعد مع تلا.
"شوفتي اللي حصل في شركة رعد؟"
تلا بابتسامة: "أه، والدي بيقول المخازن اتحرقت كلها، خسارة كبيرة مش هيقدر يتعافى منها."
فهد: "أنا عرضت عليه مساعدة لكنه رفض، فاكر نفسه أفضل مننا."
تلا: "كبر دماغك يا فهد، أنت عارف إن رعد عنده عزة نفس."
رعد وصل قعد معاهم، فهد فصل هادي متكلمش، بعد ربع ساعة قال إنه ماشي وبص لرعد.
"هتحاسب ولا مش معاك فلوس؟"
رعد بغضب: "أنت عايز إيه أصلا؟"
فهد: "أنا مقصدش حاجة أنا بس عايز أساعدك."
رعد: "أنا مش عايز مساعدة من حد شكرا."
تلا: "أنت معصب ليه يا رعد؟ فهد مقلش حاجة غلط، أنت في مأزق، شركتك بتنهار والدي بيقول إنك هتفلس!!"
رعد بعصبية: "دا كلام مش صحيح، وبكرة تعرفي، بكرة تعرفوا كلكم."
خبط الطاولة ومشى.
___________
رعد كان منهار جدا، إذا كان والد تلا بيقول الشركة هتفلس يبقى عنده معلومات هو ميعرفهاش.
كلم والدته بنبرة كلها يأس.
"معاذ والد تلا بيقول الشركة هتنهار، أنتي تعرفي حاجة ومخبية عليا؟"
"أنا هكلم معاذ وأشوف فيه إيه."
غيرت شاهنده هدومها وخرجت تقابل معاذ، كانت عارفة إنها تقدر ترضيه، دايما بتنجح في كده.
وصلت الفيلا لقيت معاذ قاعد في الجنينة، سلموا على بعض بعد كده شاهنده عاتبته.
"بقى كل ليلة بنسهر مع بعض وتخبي عني حاجة مهمة زي كده."
معاذ بلؤم: "نسيت، أصل أنا فاقد الشغف."
شاهنده: "واللي يرجعلك شغفك؟"
معاذ بنظرة لبعيد: "افتحيله أبواب السعادة."
رواية البريئة و القاسي الفصل السابع 7 - بقلم اسماعيل موسي
طلبك عندى يا معاذ، حتتة بنت إنما إيه زى القمر!
معاذ الشمري بلا مبالاة: بقولك فقدت الشغف.
شاهند فكرت شوية، دي حالة غريبة. معاذ عمره ما كان كده. بقولك بنت زي القمر؟
واصل معاذ الشمري التحليق بنظره لبعيد. لقد مل كل ذلك، الفتيات السهلة بكل أنواعها. الكل يطلب وده، الكل يلعق قدمه.
معاذ الشمري: مش عايز يا شاهند.
غريبة يا معاذ، طول عمرك بتاع نسوان. إيه اللي جد جديد؟
معاذ الشمري: أكتر مما تتخيلي يا شاهند.
لكن حيل شاهند مش بتخلص. طيب اديني تلميح بسيط كده يا معاذ؟
عايز حاجة جديدة، وش جديد.
شاهند: واحدة بلدي يعني، من الأرياف مثلا؟
ريت معاذ الشمري على كرشه الكبير. شاهند عرفت إن الكلام بدأ يعجبهم.
معاذ الشمري: مش أي واحدة عادية، لازم تكون بمواصفات خاصة وعنيدة، لم يلمسها إنسان من قبلي وتكون مثقفة، لازم أنا اللي أرغمها على كده.
شاهند في سرها: لولا البنت سادين مشوهة كنت قدمتهاله وهو نخلص منها.
واللي يخلص لك المصلحة دي يا معاذ تعمله إيه؟
بصلها معاذ الشمري في وشها بتركيز وارتفع عدد نقراته على كرشها.
خلى شركتك ترجع على رجليها مرة تانية.
فهمت شاهند الرسالة، ابتسمت. معاذ بيساومني، لكن بسيطة، أكيد هلاقِي حل.
شاهند بتفهم البريق في عينين الرجالة.
حتى لو كانت مشوهة؟
رواية البريئة و القاسي الفصل الثامن 8 - بقلم اسماعيل موسي
كل فتاة تحلم أن تكون مهمة في محيطها.
الأحلام مجرد وهم.
"مشوهة إزاي يا شاهندة؟ أنا هفتح دار إعاقة؟"
زم الشمري فمه الكبير القذر بضيق.
شاهندة مش عايزة تخسر المبادرة، ولا اهتمام معاذ الشمري. بسرعة قالت:
"بنت جسمها جميل رائع وبشرتها بيضاء، لكن!"
معاذ الشمري وهو بيفكر:
"لكن إيه؟"
"متكتشفش على مخلوق من أيام ما كانت طفلة، حتى والديها ماتوا. يعني إنت هتكون أول واحد تنكشف عليه ومحدش يعرف حقيقة تشوهها."
دور معاذ الشمري الفكرة في دماغه. حاجة جديدة، تجربة نادرة. دايماً بيحب الاكتشافات. الحاجات الغامضة اللي كلها فضول. مل من السهل. حياته أصبحت رتيبة. فتاة مشوهة لفظتها الحياة وتركها الحب تتمنى أي اهتمام. جوهرة محفوظة بعيد عن الأيادي القذرة. جسد لم يلمسه شخص غيره.
لكنه رجل سياسة محنك. اتعود ميديش خصمه أي لين حتى لو كان حابب الفكرة.
"سيبيني أفكر يا شاهندة."
وقف معاذ الشمري في مكانه. بص لشاهندة بمواربة. عارف إنه لازم يرميلها لقمة، قطعة لحم عشان تفضل لازقة فيه مستنية أكتر. أمل زائف.
"أنا هشوف موضوع الشركة بتاع ابنك."
وساب شاهندة ودخل الفيلا.
شاهندة بابتسامة:
"معاذ موعده مش بالوفاء."
كلمت رعد اللي كان في غرفته.
"أنا حليت المشكلة خلاص يا حبيبي، متقلقش من أي حاجة. هقعد شوية في النادي وارجع نتعشى سوا."
***
فتحت سادين عنيها متأخرة. كانت منزعجة أنها فوتت صلاة الفجر.
قامت مفزوعة، اتوضت وصّلت.
بعد كده أخدت شاور طويل وسابت نفسها تغرق تحت المية.
خرجت. وقفت قدام المراية. أحيان كتيرة سادين بتعتقد أن المراية صديقتها وبتتكلم معاها.
شافت نفسها في المراية، ابتسمت. قعدت تسرح شعرها.
"يا ترى النهار ده هعمل تسريحة إيه؟"
بعد تفكير ومجادلات، عملت شعرها ضفيرة طويلة إلى حدود خصرها.
عارفة أنها لازم تلمها قبل ما تنزل تحت في الفيلا. لكن سادين بتحب تشوف نفسها مهندمة.
حطت ميكب بسيط على وشها قبل ما تلبس هدومها وتنزّل.
أول ما نزلت قعدت على البيانو وطلبت قهوة من الخادمة.
"هند!"
"هند حاضر يا ست سادين."
هند دخلت المطبخ تعمل فنجان قهوة سادة. قابلتها كبيرة الخدم سندس.
"بتعملي إيه يا زفت إنتي؟"
"بعمل قهوة لسادين هانم."
"هى فين سادين هانم؟"
"قاعدة على البيانو هتعزف."
سندس بغموض وضيق:
"اطلعي قولي لها مش هينفع تستخدم البيانو."
وقبل ما هند تسألها ليه وعشان إيه:
"دي تعليمات الست شاهندة."
"وأنا مالي يا ست سندس، إنتي الكبيرة هنا. اطلعي قولي لها."
سندس بغضب:
"إنتي مفيش فايدة منك أبداً، امشي من قدامي."
خرجت سندس. سلمت على سادين وقالت بنبرة كلها خجل:
"شاهندة هانم أدت تعليمات إن حضرتك متستخدميش البيانو."
سادين شالت صوابعها من على البيانو. بصت لسندس اللي توقعت غضبها وصراخها.
"شكراً سندس. من فضلك بلغي هند تطلعلي القهوة في غرفتي. ولا أقولك أنا هاخدها معايا."
دخلت سادين المطبخ. خدت القهوة بتاعتها وطلعت السلم بشرود.
من غير ما تاخد بالها خبطت في رعد اللي كان نازل متسلل.
القهوة اتدلقت على هدوم رعد.
"مش تفتحي؟"
"آسفة والله ما خدتش بالي. إنت كويس؟ جرالك حاجة؟"
"كويس، كويس."
وسابها ونزل.
سادين طلعت على غرفتها جري.
رعد بعد ما سادين طلعت غرفتها صرخ في سندس:
"سندس تعالي هنا؟"
"سادين هانم واخده القهوة بنفسها لغرفتها ليه؟ مفيش خدامين هنا ولا إيه؟"
"دي كانت رغبتها يا رعد بيه."
"هي كانت نازلة تعمل إيه؟"
"كانت نازلة تعزف على البيانو."
"وعزفت؟ أنا مسمعتش حاجة؟"
"معزفتش يا رعد بيه."
"إيه السبب؟"
"تعليمات شاهندة هانم إن الست سادين متستخدمش البيانو."
انصدم رعد. صرف سندس من قدامه وطلع على غرفة سادين.
سادين كانت قلعت نقابها وقاعدة في هدوم بيت خفيفة. سمعت خبط على باب غرفتها.
"مين؟"
"أنا رعد. افتحي من فضلك."
"عايز إيه؟"
"افتحي من فضلك. هكون عايز إيه يعني؟ عايز أتكلم معاكي."
"لكن أنا مش مستعدة دلوقتي. استنى لحظة البس هدومي."
"هنتظرك هنا."
بعد خمس دقايق سادين فتحت جزء من الباب وسألت:
"عايز إيه؟ اتفضل! لو كنت جاي تعاتبني على القهوة أنا اعتذرت وخلاص."
ابتسم رعد، وظلت الابتسامة ملاصقة لفمه.
"انزلي اعزفي براحتك. أنا عرفت من الخدامين أنا ماما أدت تعليمات بمنعك استخدام البيانو. أكيد فيه حاجة غلط. من فضلك خدي راحتك واعزفي."
"لا شكراً خلاص مش عايزة."
"بقلك انزلي اعزفي وإلا قسماً بالله هطلعلك البيانو هنا."
"أنا مش عايزة مشاكل بعد ما أخيراً وجدت سلامي النفسي. أرجوك أنا بحب العزلة والأنطوائية ومش عايزة تدخل."
"فيه غلط حصل ولازم يتصلح. انتظرى لحظة من فضلك."
رعد كان بيتكلم والابتسامة على وشه. ابتسامة خلت سادين تتوتر. رعد كان لمح اللوحات جوه الغرفة، لكن أكيد مش ده السبب.
الباب فضل مفتوح. سادين بسرعة دخلت قدام المراية. شافت جديلتها الطويلة طالعة من تحت النقاب. برعب سادين حبت شعره.
رعد وصل ووراه الخدامين شايلين البيانو. لكن ابتسامته اختفت لما لمح سادين خبت شعرها.
"ادخلوا البيانو أوضة سادين هانم."
الخدامين وضعوا البيانو داخل الغرفة ونزلوا. رعد نزل وراهم. وقبل ما سادين تقفل باب غرفتها قال:
"عزفك فريد على فكرة. من أيام ما كنت في باريس مسمعتش عزف بالجمال ده."
قفلت سادين باب الغرفة. مشت أيديها على البيانو.
"هو وقح لكن جميل."
حساه متناقض وهجومي. سادين قدرت تصرف رعد جداً رغم تحفظاتها عليه.
***
رعد بعد ما حالته النفسية اتحسنت قرر يخرج يتفسح، يسهر. والدته وعدته أن الشركة هتكون بخير.
شاهندة رجعت من بره استقبلتها سندس على الباب.
"فين رعد يا سندس؟"
"خرج يا هانم."
شاهندة وهي بتمسح الرواق بعنيها الواسعة:
"فين البيانو؟"
"في غرفة سادين هانم."
شاهندة من غير ما تسمع أي مبررات ولا حتى بقية القصة. طلعت السلالم جري ناحية غرفة سادين. رغم عمرها كان ليها جسد رياضي ممشوق.
نقرت شاهندة باب غرفة سادين بقوة وغضب.
"إنتي يا زفت افتحي الباب بدل ما أكسره عليكي."
رواية البريئة و القاسي الفصل التاسع 9 - بقلم اسماعيل موسي
شاهنده بصراخ: افتحي بقلك؟
سادين: حاضر لحظة واحدة البس هدومي.
شاهنده: انتي لسه هتتأمري؟ اكسروا الباب.
كان وراها اتنين من الخدم قعدوا يضربوا في الباب لحد ما اتكسر.
سادين جريت على الحمام يدوبك لحقت تستر نفسها. لبست عباية وغطت كل وشها بطريقة متلخبطة.
شاهنده: نزلوا البيانو دا تحت بسرعة. وانتي.
ومشت شاهنده على سادين.
شاهنده: لو ايديكي لمست البيانو دا مرة تانية أنا هكسرهالك!
سادين من خلف الباب: أنا مطلبتش كده، رعد هو اللي طلع البيانو هنا.
شاهنده: وكمان بتكذبي؟
زقت شاهنده باب الحمام بالعافية ودخلت. سادين كانت واقفة ورا الباب مرتبكة.
شاهنده: يا بت كذبي تاني على لسان رعد ابني.
ورفعت ايدها بصفعة على وش سادين.
شاهنده: طول عمركم عيلة معفنة ونسب يعر. مش كفاية ابني ضيع نفسه وجوزك؟ وبعدين خايفة من إيه؟ هنشوف إيه يعني، كلنا عارفين إنك محروقة ومشوهة. احمدي ربنا إن رعد ابني لمك في بيته.
سادين بثبات: الحمد لله على كل شيء. انتي ست في مقام والدتي عشان كده أنا مش هرد عليكي.
شاهنده اتعصبت أكتر، اتجننت.
شاهنده: مترديش عليا، لما أكلمك تسكتي، تسمعي أوامري وتنفذيها بالحرف الواحد، مش ناقصة قرف.
فجرت شاهنده أقدامها لخارج الغرفة.
سادين بصت لباب الغرفة المهشم بآسي. ولأول مرة كلمت رعد.
سادين: من فضلك هات نجار معاك، باب غرفتي اتكسر.
قالت كده من غير تفاصيل.
وصل رعد بسرعة. لقى والدته قاعدة في الصالة بتدخن سيجارة.
رعد بتوتر: حصل إيه؟
شاهنده ببرود: مالك؟
شاهنده: سادين بتقول باب غرفتها اتكسر. فيه حاجة حصلت؟ سرقة، هجوم مسلح؟
شاهنده: هي لحقت تكلمك كمان؟ دي بنت قذرة على فكرة، تلاقيها قعدت تبكيلك وتعيطلك وتغضبك عليا.
رعد بقلق: حصل إيه يا ماما؟
شاهنده بسهوكة: يعني الهانم مقلتلكش حصل إيه؟
رعد: لا، طلبت نجار بس.
افتكر رعد النجار فطلب من الخدم يوصلوه غرفة سادين.
شاهنده: البنت دي اتجرأت وخدت البيانو في غرفتها، لكن متقلقش أنا عرفتها حدودها وبهدلتها ومش هتعمل كده تاني.
رعد: لكن يا يا ماما أنا اللي أمرت أن البيانو يطلع فوق.
شاهنده بغضب: إزاي تعمل كده؟ انت اتجننت؟
رعد: لا متجننتش يا ماما، لكن سادين دلوقتي واحدة مننا.
شاهنده بزعيق: لا مش واحدة مننا ولا عمرها هتكون كده، وامشي من قدامي دلوقتي عشان متعصبش عليك.
رعد طلع بسرعة على غرفة سادين. كانت واقفة على السلم بكامل هدومها ونقابها والنجار شغال في الباب.
وقف رعد جنب سادين مش عارف يقول إيه، وسادين منطقتش.
كان فيه كلام كتير على لسانه لكن منطقش ولا حرف.
كان عارف إنه طلع صغير أوي قدام سادين. وإنها حذرته من الحاجات دي، لكن وقوفه في وجه والدته أمر ميقدرش يتخيله.
النجار خلص شغله. سادين دخلت غرفتها وقفلته.
رعد مم ورا الباب: أنا آسف يا سادين، متزعليش من والدتي.
سادين: انت عارف الحقيقة كلها وإني مليش ذنب في اللي حصل. عصبية والدتك وتجنيها عليا مش مقبولة ومش هسمح بيها مرة تانية. والدتك مدت ايدها عليا، بس أنا إنسانة متربية واحترمت قرابها. احترمت إنك زوجي حتى ولو على الورق.
سادين منطقتش ولا كلمة بعدها. بعدت عن الباب وعرف رعد إن النقاش خلص.
نزل رعد قعد مع والدته. كان بيفرك في إيده بتوتر. وشاهنده حاطها تحت عينيها بتتابعهم.
رعد: ماما انتي ضربتي سادين ليه؟
شاهنده بعصبية: الكدابة بنت ال... هي قلتلك كده؟ انت عارف إني أرقى من كده ومش ممكن أنزل بمستواي للحاجات دي. البنت دي كدابة ومن النهاردة هتتعامل معاملة مختلفة، انت لازم تطلقها.
رعد: إحنا مش خلاص خدنا الفلوس؟
شاهنده: خدنا الفلوس لكن فيه اتفاق بيني وبين سادين وسادين ما أخلتش بالاتفاق.
رعد: انت عبيط يا رعد، اسمع، أنا الكبيرة هنا، أنا اللي أقرر. متنساش إني ربيتك وكبرتك وحميتك من إيد أهلها اللي كانوا عايزين يقتلوك عشان ياخدوا فلوس باباك، كانوا فاكرين إن موتك هيضمنلهم التركة. لكن أنا سافرتك برة البلد.
بكت شاهنده بحرقة.
شاهنده: انت متعرفش أهلها عملوا في إيه، أبوها خاصة بهدلني يا رعد، كان بيكرهني، بيحاربني، بيحرض والدك يطلقني. أنا فضلت عمر من غير ما أخلف. وكلهم كانوا عايزين والدك يتخلص مني. انتي الحاجة الحلوة اللي انتظرتها كتير، ياريت متكسرنيش انت كمان زيه.
رعد مش بيفتكر والده أبدًا. لما توفى كان لسه صغير. كل اللي فاكره إن والد سادين ووالدتها ماتوا بعد والده بشهر. والدته بالنسبة ليه كل حاجة في الدنيا.
رعد قرب من شاهنده.
رعد: متزعليش يا ماما، أرجوكي متعيطيش. لو كانت كدبت يبقى نالت اللي تستحقه.
شاهنده: لازم نتخلص منها بسرعة يا رعد وتتجوز تالا. معاذ الشمري بيغير رأيه بسرعة جدا.
رعد: طيب يا ست الكل ممكن نصبر شوية؟ أول ما الشركة تقف على رجليها أوعدك إني أطلقها مهما كانت العواقب.
هند: شوفتي شاهنده عملت إيه؟
قالت هند اللي بتتابع شاهنده بتبكي في حضن رعد.
هند: أنا أول مرة أشوفها بتبكي.
أميرة الخادمة: دي دموع التماسيح زي ما بيقولوا.
أميرة: وطّي صوتك سندس جاية ناحيتنا.
سندس: اسمعوا، فيه تعليمات جديدة. مفيش أكل هيطلع غرفة الست سادين. هتنزل تاكل في المطبخ معانا وتخدم نفسها بنفسها. من النهاردة مش عايزة أشوف واحدة منكم بتعملها قهوة أو تحضرلها أكل. دي تعليمات شاهنده هانم، اللي عايز يخسر لقمة عيشه يحاول يكسرها.
هند بحزن بعد رحيل سندس: والله حرام اللي بيحصل للست سادين ده. هي عملت إيه يعني؟ بتعاملنا باحترام وتقدير ومغلطتش في حاجة.
أميرة وهي بتفكر: اسكتي دلوقتي يا هند خالص.
سادين انتظرت الفطار يطلع لها في غرفتها لكن الأكل اتأخر. غيرت هدومها ونزلت تحت. شاهنده كانت قاعدة بتدخن سيجارة.
سادين دخلت على المطبخ. الخدم كانوا قاعدين كلهم.
سادين بعد تفكير مطول مردتش على شاهنده، دخلت المطبخ تحضر أكل خفيف.
شاهنده من مكانها: أيوه كده الخدم لازم يخدموا نفسهم بنفسهم، لازم الإنسان مينساش أصله. انتي كان عندك خدامة في بيت جدك؟ أي حد يقعد في فيلتي لازم يكون تحت أمري.
سادين بهدوء خدت أكلها وطلعت ناحية غرفتها.
شاهنده بيغيظ صرخت: الخدم كلهم يحضروا هنا، أي واحدة هتخدم الزفت دي هتتطرد فاهمين؟
أميرة في سرها: هخدمها غصب عني.
سندس: فاهمين يا هانم.
شاهنده كلمت رعد.
شاهنده: اسمع، أنا قررت سادين تشتغل مع الخدم.
رعد: انت بتقول فيه اتفاق بينك وبينه.
شاهنده: لكن الاتفاق مفيهوش نعاملها إزاي. هتنزل تخدم زيهم فاهم؟
رعد بخنوع: فاهم يا ماما.
رواية البريئة و القاسي الفصل العاشر 10 - بقلم اسماعيل موسي
الجد ضرغام قاعد قدام البيت بشرود، قسمات وجهه أكله الزمن وحزنه.
مرآة ابنه قربت منه.
"فيه إيه يا أبا؟ شايفاك حزين النهاردة؟"
ضرغام بنبرة تعيسة: "قلبي واكلني على سادين، إحنا جبناها من الدار للنار. شاهنده مش سهلة، أنا حلمت حلم بشع النهاردة!!"
"بسيطة يا أبا، ناخد زيارة ونروحلها."
الجد ضرغام: "عندك حق، إحنا لازم نزور سادين، حضروا زيارة معتبرة وخلي حمد يجهز العربية."
وصلت العربية فيلا أكرم ضرغام. سندس طارت على شاهنده توصلها الخبر.
شاهنده طول عمرها بتكره ضرغام وبتخاف منه، رغم جبروتها كانت بتخشى ضرغام.
وصل ضرغام باب الفيلا بيسند على عكازه. استقبلته شاهنده ورعد.
"بص، مش شفت سادين. مال فين بنتي سادين؟"
شاهنده: "في غرفتها يا جد، مش بتحب تنزل تحت خالص، كل وقتها في الغرفة."
ضرغام وهو بيرمي جسده المتهالك على الانتريه: "سادين طول عمرها بتعشق الوحدة. مفيش إنسان عاقل يلاقي راحته بين البشر و غوغائيتهم."
"تولى سادين، أنا مستعجل ولازم أرجع قبل الليل."
طلعت الخادمة هند جري على غرفة سادين.
"ست سادين، جدك ضرغام تحت منتظرك."
غيرت سادين هدومها ببطء، تعمدت تتأخر شوية. نزلت في هدوم أنيقة وجميلة.
ضرغام بص عليها وهي نازلة بنقابها وابتسم: "هي دي بنتي سادين."
سادين قربت من جدها باست إيده واطمنت عليه.
"قوليلي الولد ده عامل معاكي إيه؟"
سادين وهي بتبص على شاهنده: "كويس جداً يا جدي."
"راجل بجد، إنت عرفت تختار."
رعد حس الكلمة قسمته نصين.
"يعني مفيش حد مزعلك؟"
"لا أبداً، أنا مرتاحة هنا جداً."
"طيب الحمد لله اطمنت عليكي. الحق ارجع بقى."
شاهنده: "خليك يا جد ضرغام، اتغدى معانا؟"
ضرغام وهو بيرمُق شاهنده بثبات: "لا مش هينفع، مش عايز أتأخر. أنا راجل كبير وصحتي على قدّي."
شاهنده في سرها: "موت بقى وريحنا."
ودعهم الجد ضرغام ومشي. سادين رجعت غرفتها.
شاهنده لرعد: "شايف البنت، ومكرها وقذارتها. بتحاول تغظني، يعني مفيش حاجة فارقة معاها. عاملة نفسها ست البيت قدام ضرغام."
رعد: "الصراحة يا ماما، سادين مغلطتش في حاجة."
شاهنده شدت رعد من إيده: "إنت مالك كده سلبي وخرع؟ أنا عايزك راجل زي والدك."
"أنا مش عارف أرضيكي إزاي الصراحة يا ماما."
"ترضيني إنك تعمل اللي أنا عايزاه، فاهم؟"
رعد بضيق: "فهمت."
"أخبار الشركة إيه؟"
رعد بحزن: "زفت يا أمي، كل يوم في النازل. كل ما أقول الدنيا هتتصلح ترجع أسوأ من الأول."
شاهنده فكرت شوية بعد كده طلعت غيرت هدومها وراحت على معاذ الشمري.
"الشمري، عايزة إيه يا شاهنده؟"
شاهنده: "إنت وعدتني تشوف حل لشركة رعد؟"
معاذ الشمري وهو بيتمشى في الحديقة وشاهنده ماشية جنبه: "نسيت، معلش. إنتِ عارفة الدنيا كلها مشاغل."
شاهنده فهمت. معاذ الشمري بيقرص ودنها.
"أنا عندي حاجة حلوة ليك الليلة يا معاذ."
بص معاذ الشمري على شاهنده: "ابعتيها الليلة، لما نشوف."
شاهنده خرجت من عند معاذ الشمري، كلمة كل معارفها لحد ما جمعت بنت جديدة، جهزتها لمعاذ الشمري. بعدها قعدت في البيت مستنية.
مفيش ربع ساعة ومعاذ الشمري كلمها في التليفون بانزعاج.
"إيه ده يا شاهنده؟ إحنا اتفقنا على حاجة معينة، إنتِ نسيتي ولا إيه؟ أنا طردت البنت من عندي."
شاهنده بعتت بنت ورا بنت ومعاذ الشمري يرفضهم كلهم. آخر واحدة شاهنده بعتتها كانت نفس المواصفات، رغم كده معاذ الشمري رفضها.
شاهنده: "معاذ، أنا بتعلقلك اللي إنت عايزها."
"إيه اللي حصل بقى؟"
"إنتي قولتي فتاة مثقفة، فيها تشوه، وما اكتشفتش على إنسان قبلي!!!"
حست شاهنده نفسها في ورطة، لكن على طول خلصت نفسها بالكلام المعسول.
في أثناء غياب شاهنده، هند الخادمة وأميرة كانوا بيخدموا سادين.
بيطلعولها قهوة وأكل. سندس كانت عارفة، رغم كده كانت عاملة نفسها مش واخده بالها.
لكن شاهنده عرفت بالصدفة، واحدة من الخدم بلغتها في السر. واشية حقيرة.
سندس صرخت: "شاهنده، إنتِ عارفة اللي بيحصل من ورا ضهري؟"
"سندس، معرفش يا هانم، حصل إيه؟"
"هاتيلي هند وأميرة."
وصلت هند وأميرة قدام شاهنده.
شاهنده ببرود وهي بتدخن سيجارة: "إنتوا مرفودين من هنا، مش عايزة أشوف وشكم تاني. اطلعوا برا، غوروا من وشي."
هند وأميرة اتجرجروا بره الفيلا حتى من غير ما ياخدوا حسابهم.
أسامة: "جاهز للضربة الكبيرة يا فهد؟"
فهد: "أنا من رأيي ننتظر شوية. الشرطة لسه عينيها مفتحة وبتراقب المكان."
أسامة: "متقلقش، أنا جاتلي معلومة إن مفيش خطر. حد كبير شكله عايزنا نقضي على رعد."
"أحسن حاجة الضرب على الحديد وهو سخن."
فهد: "إنت ضامن العملية دي؟"
أسامة: "كله مترتب جداً، متقلقش."
فهد بتوتر: "بس أنا عندي خطة تانية. ليه نحرق البضاعة إذا كان ممكن نستغلها."
أسامة: "تقصد إيه يا فهد؟"
أسامة: "أنا مش فاهم حاجة يا فهد."
فهد بنبرة كلها تصميم: "عايز كل السيارات تكون مليانة ببضايع تالفة نفس ماركة البضايع اللي عند رعد. فاهم؟ اجمعها من الروبيكيا، الشوارع، لكن بتكلفة قليلة جداً."
أسامة: "ده أنت دماغك سم يا فهد."
أسامة: "نفذ التعليمات."
في ليلة مترتبة، تم السطو على كل مخازن رعد المتبقية.
البضاعة استبدلت وتم إشعال النار فيها، حريق كبير حرق كل حاجة.
البضاعة السليمة اتنقلت عند فهد في مخازن بعيدة مهجورة.
سادين كانت خلاص استقرت على المشروع اللي هتبدأ بيه حياتها بعد دراسة طويلة استمرت لشهور.
مسبتش ولا نقطة من غير مراجعة، مشتريات، مبيعات، صيانة.
كل حاجة اتعملت بدقة كبيرة.