تحميل رواية البريئة والقاسي بقلم اسماعيل موسي pdf
بقلم اسماعيل موسي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انت هتتجوز سادين يا رعد دا آخر كلام عندي! يا جدى انت ليه عايز تجوزنى واحده مشوهه من اول ما كانت طفله مشتلتش النقاب من على وشها؟ اتكلم عن بنت عمك بطريقه كويسه يا رعد، مش معنى انك متعلم فى باريس تسخر من بنت عمي. أنا مش هسمح بكده، عمك الله يرحمه وصاني على سادين ووالدك كان عارف ان ده هيحصل. دا كان كلام قديم يا جدى، عفى عليه الزمن، أنا مش هظلم نفسي ولا انت يا جدى ترضالي الظلم؟ سادين كانت نازله من على السلم وسمعت كلام رعد، وقفت فى مكانها الدموع نزلت على خدها من تحت النقاب رغم كده واصلت نزولها من على ا...
رواية البريئة و القاسي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اسماعيل موسي
مصيبة يا رعد بيه، المخازن كلها اتحرقت!
رعد: بتقول ايه يا حمار انت؟
: المخازن اتحرقت كلها يا بيه كل البضاعه اتحرقت!
استند رعد على الأريكه الزهريه، احس بدوار فى رأسه، وضع يده على رأسه وسقط على الأرض.
صرخت سندس: رعد بيه، رعد بيه!
نزلت شاهنده تجرى من غرفتها مرتديه تيشرت احمر وهوت شورت.
رمت على رعد: رعد، رعد، فوق يا ابنى!
وصلت سيارة الإسعاف ونقلت رعد للمشفى.
: ابنك تعرض لصدمه نفسيه عنيفه لكن مفيش قلق هيتعافى منها فى اسرع وقت.
: يعني هو كويس يا دكتور؟
: ابنك حالتك مستقره وهيفوق فى أقرب فرصة.
ركضت ممرضه نحيله أنيقه، وشها متغرق بالميك اب تمتلك نظرة هره لطيفه.
: المريض فاق يا دكتور ودخل فى نوبة غضب عاتيه.
وصل الدكتور مع شاهنده غرفة رعد.
رعد أول ما شاف والدته: كل حاجه راحت يا والدتى، الشركه ضاعت، المخازن اتحرقت.
أطلقت شاهنده صرخه مسلوعه رقيقه تشبه عزفة هربت من اوركستر مضبوطه.
***
كان فهد فى ميناء الاسكندريه، يشاهد السفينه التى حملت البضائع للخارج.
فهد تنهد بارتياح: كده كله تمام، الموضوع مات.
نظر لاسامه إلى واقف جنبه: بص على حسابك يا اس!
اسامه طلع موبايله وفتح تطبيق البنك: تمام يا فهد طول عمرك راجل وبتوفى بكلمتك.
: على فكره رعد فى المستشفى هو ووالدته.
فهد وعلى وشه ابتسامه ساخره: ربنا يشفيهم، المرض مش سايب حد يا اخى.
: لازم نزورهم ونقوم بالواجب.
اسامه باستغراب وعيون منفجله: انا بدأت اخاف منك يا فهد، دماغك محدش يعرف يتوقعها.
فهد بغموض: تصدق ايه رعد مهما حصل صديقى ولا يمكن اتخلى عنه فى شدته.
خدو العربيه، طلعو على المستشفى.
فهد خد معاه بوكيه ورد وكان لابس بدله شيك جدا.
: سلم عليهم، دخل على رغد حضنه قبل ما رعد ياخد باله.
: الف سلامه عليكى يا طنط شاهنده، وانت يا رعد اجمد بقا، مش معنى أن المخازن حرقوها شوية لصوص مجرمين انك تقع كده؟ متسمحش لحد يشمت فيك.
رعد وهو بياكل فى نفسه: هو فيه حد هيشمت فيه اكتر منك؟
: اسمع يا فهد انا مستعد اسلفك الفلوس إلى انت عايزها ومن غير وصل امانه وترجعهم وقت ما تحب.
فهد، بص على شاهنده، رمقها كلها حته حته، نظره طويله عميقه كلها رغبه: الواحد لو موقفش جنب صديقه فى شدته ميبقاش راجل.
رعد بعصبيه: لا شكرا، انا هقدر اتعافى مره واحده، والكلاب إلى حرقو المخازن هجيبهم حتى لو كانو ورا الشمس.
شاهنده بعتاب: رعد، انت فى مصيبه، اشكر فهد انه هيقف جنبك!
رعد: متشكر يا فهد.
فهد حط ايده على ايد شاهنده وضغط عليها جامد: انا تحت امرك يا رعد فى اى حاجه؟
رعد: اى حاجه ماشى؟
فهد وهو بيضغط على ايد شاهنده اكتر: هستناك لما تتعافى من مرضك نقعد مع بعض شويه.
رعد: ان شاء الله.
فهد قرب من رعد، شد حيلك انا عايزك تحضر خطوبتى على تالا.
بعد كده قال بسرعه: انا لازم أمشى دلوقتى، عايزه حاجه يا شاهنده هانم.
شاهنده: متشكر يا فهد.
***
رجع رعد من المستشفى مع شاهنده.
سادين مرحتش تزورهم فى المشفى عشان كده رعد سأل عليها.
سندس: ست سادين خرجت.
رغد فى سره: غريبه، سادين عمرها ما سابت غرفتها.
شاهنده: راحت فين الزفت ديه؟
سندس: كبيرة الخدم معرفش يا هانم.
رعد: انا طالع غرفتى يا ماما عايزه حاجه؟
طلع رعد غرفته وشاهنده قعدت فى الرواق تفكر.
شاهنده: معقوله يكون معاذ الشمرى عملها؟ الموضوع فيه سر لازم اعرفه، مش معقول كل ده يحصل صدفه.
خرجت الهاتف بتاعها وعملت مكالمه.
: يا ولا زمان يا شاهنده هانم، عمر كامل مر، انا مكنتش متوقع انك هتتصلى بينا تانى.
شاهنده: ازيك يا جعفر عامل ايه؟
جعفر: الحمد لله يا هانم بخير.
شاهنده: لسه بكامل لياقتك ولا عجزت؟
جعفر: طول عمره فى الخدمه يا شاهنده هانم.
شاهنده: عارفه وعشان كده كلمتك، انا عايزه اقابلك ضرورى.
جعفر بفرحه: قول للزمان ارجع يا زمان، ايوه كده يا هانم.
***
: ازيك يا ست سادين عامله ايه؟
سادين: الحمد لله يا هند بخير، ازيك يا اميره.
اميره: ها عملتو ايه؟
اميره: كل حاجه تمام يا سادين هانم، استأجرنا المكان واتفرش على زؤقك، المكاتب كلها جاهزه، انا افتكرتك نسيتينا والله لحد ما وصلتنى مكالمتك.
سادين: انا مش ممكن انسى انتم عملتو ايه عشانى ولا شاهنده عملت فيكم ايه يا اميره.
اميره: من دلوقتى انا أسمى سادين بس وانتم موظفين هنا!!
هند بضحك: حاضر يا سادين، انت صوتك حلو على فكره ينفع تغنى.
سادين بهزار: انتى موظفه هنا يا هند وانا مديرتك وممكن اطلع عينك.
استخدمت نبرة شاهنده المرعبه.
اميره: احنا قدمنا العروض زى ما طلبتى ولسه مستنين رد العملاء.
سادين: لحد دلوقتى محدش اتصل بينا!
سادين: احنا نعمل إلى علينا والباقى على ربنا.
***
شاهنده غيرت هدومها وكلمت فهد.
فهد: ازيك شاهنده هانم عامله ايه؟
شاهنده: انا كويسه يا فهد، انت كويس؟
فهد بنبره تقيله: جدا يا هانم.
شاهنده: انت فين انا عايزه اقابلك؟
فهد: انا فى شقتى يا شاهنده هانم، عارفاها؟
شاهنده: وهعرفها ليه؟
فهد بسخريه: لازم تعرفيها، دى شقه جميله بتبص على النيل.
شاهنده بارتباك: انت بتقول ايه؟
فهد: بقول إلى سمعتيه بعد نص ساعه تكونى هنا.
وقفل الخط.
شاهنده سمعت قفلت الخط فى ودنها، اول مره يحصل معاها كده، طول حياتها بتأمر تطاع.
النغمه دى جديده عليها خلت جسمها مش على بعضه، الغضب عندها وصل نهايته.
شاهنده: هتكونى هنا بعد نص ساعه.
الكلمة رنت فى دماغها تانى وتالت.
شاهنده: انا شاهنده الشرباشى يتقالى كده؟ رجاله بشنبات تتمنى تبوس ايدى، هو فاكر نفسه ايه! هخليك توطى على رجلى تبوسها عشان اسامحك.
اتصلت بمعاذ الشمرى اكتر من مره لكنه مردش عليها، بنظرات مضطربه.
حطت حقيبتها الجلديه على كتفها وخدت العربيه وطلعت على شقة فهد.
رواية البريئة و القاسي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اسماعيل موسي
ركبت شاهنده عربيتها وطلعت على شقة فهد.
طلعت السلم وخبطت على الباب، مرة، مرتين لحد ما سمعت خطوات ماشيه ناحيتها.
الباب انفتح وطل منه فهد.
"اتفضلى."
"شاهنده."
"شاهنده هانم يا فهد، متنساش نفسك."
فهد بتنهيدة طويلة.
"ادخلى يا شاهنده."
شدها من ايدها جوه الشقه.
"انت اجننت!؟" صرخت شاهنده وهى بتزق فهد فى صدره لكنها محركتهوش خطوه.
فهد سابها ودخل المطبخ.
"تشربى ايه؟"
"مش هشرب حاجه انا نازله، انت انسان قذر!"
خرج فهد من المطبخ على وشه ابتسامه مقيته وفى ايده مسدس.
"رزعى هنا!!"
شاهنده شافت المسدس وجسمها ارتعش.
"انت هتعمل ايه؟"
قعد فهد على المقعد، خرج سيجاره ولعها.
"اقعدى." أمرها فهد وهو بيلوح بالمسدس.
رمى القداحه على الأرض قدام شاهنده.
"ولعيلى!؟"
***
رعد كان مستنى سادين فى الحديقه لحد ما رجعت.
"كنتى فين يا سادين لحد دلوقتى؟ على فكره انا زعلان منك، بقى اكون فى المشفى ومتفكريش تبصى عليا؟"
"والدتك سدت كل طرق الود ما بينا، انا عمرى ما هاكون قريبه منكم. والدتك رفعت ايدها عليا من غير ذنب وحضرتك؟ معملتش حاجه."
"بطلى كدب بقا." صرخ رعد بقرف. "والدتى عمرها ما تعمل كده ولا عملت كده."
"هى قالتلى انك حاولتى تضرببها رغم كده انا متكلمتش معاكى ولا لومتك."
"كادين بعد صمت والدتك قالت كده؟"
"رعد."
"ايوه."
"سادين، والدتك عمرها ما تكدب. معاك حق، بص بقا يا سيدى، انا فتحت شركه جديده، وكل يوم هروح الشغل. اظن مفيش حاجه فى الاتفاق ما بينا تمنع كده !؟"
"رعد."
"لا مفيش، شركة ابه بقا؟"
سادين وهى ماشيه.
"مش مهم، مش لازم تعرف."
***
رجعت شاهنده على الفيلا، كانت حالتها ملخبطه جدا. لقيت رعد قاعد فى الجنينه، قعدت جنبه.
"رعد شوفتى يا ماما اخر خبر؟ سادين فتحت شركه جديد."
"شاهنده وانت ازاى وافقت على كده؟"
"رعد، عادى يا ماما، الآتفاق ما بينا كان على الطلاق."
"بصمفيش فايده فيك يا رعد هتفضل سلبى زى والدك الله يرحمه. اما بقا الست سادين تبقى تورينى بقا هتشغل الشركه بتاعتها ازاى؟"
كل يوم كانت سادين بتروح الشركه ومفيش ولا عميل دخل عندهم رغم ان عروضهم كويسه.
سادين درست كل حاجه بدقه.
"اميره هنعمل ايه بقا؟ كل العملاء رفضو عروضنا، حتى الناس إلى وافقت وكانت فرحانه اعتذرت فى اخر لحظه."
سادين بعد تفكير.
"هنقلل السعر شويه."
"اميره لكن كده هنخسر؟"
"سادين خساره محدده لحد ما نثبت نفسنا بعد كده هنبيع براحتنا. مفيش شخص عاقل هيرفض مكسب مضمون، بعد كده هما الى هيجرو ورانا."
***
شاهنده وهى بتضحك.
"مفيش ولا عميل دخل عندها؟ ها ها ها."
"ايوه كده، استمر على التعليمات دى مش عايزاها تعمل اى صفقه حتى لو كانت بسيطه. لازم انتقم منها زى ما انتقمت من والدها الله يحرقه، شاهنده مش بتنسى حقها ابدا."
رن تليفون شاهنده، بصت على الرقم، اتلفتت حواليها وردت.
"عايزه ايه؟"
"عايزك تكونى عندى بعد ساعه!"
"شاهنده، مش كنا خلصنا من الموضوع ده؟"
"الصوت، انا الى اقرر امتى وليه فاهم."
"شاهنده فاهمه، هتدى الفلوس لرعد امتى؟"
"الصوت، لما يطلبها منى، سلاميا ابن ال……."
"سندس رعد بيه فين؟"
"فى غرفته يا هانم."
"بلغيه انى عايزاه ضرورى."
نزل رعد بسرعه.
"خير يا ماما."
"انت كلمت فهد زى ما طلبت منك؟"
"رعد لا، مش عايز، فهد شمتان فيا وانا مش هديه الفرصه يسخر منى."
"شاهنده، رعد حبيبى، انت لازم تكلم فهد وتقابله بسرعه عشان خاطرى."
"انا اعرف مصلحتك اكتر منك."
***
معاذ الشمرى والفون على ودنه.
"ها عملت ايه؟"
"شاهنده عايزه قرصت ودن."
"واضح انها نسيت نفسه."
"تعليماتك بتتنفذ بالحرف يا باشا، مجرد ايام وهتجيلك راكعه تحت رجليكم."
"معاذ الشمرى، مش عايز تأخير، انت عارف انى بكره الأنتظار."
"حاضر يا باشا."
***
"هند، دا اول عميل يدخل عندنا."
"سادين، المهم اننا عملنا الصفقه."
"هند بحزن لكن خسرانين فيها؟"
"سادين مش مهم، اوعدك خسارتنا تتعوض قبل نهاية السنه."
"انا عايزه اخبار الصفقه دى توصل كل العملاء إلى رفضو يتعاملو معانا. لازم يحسو بحجم الخساره لرفضهم عروضنا."
"اميره حاضر يا سادين، حالا الكل هيعرف."
سادين وهى قاعده على المكتب بتفكر.
"الشخص إلى بيحاول يوقعنا لازم يعرف اننا مش لقمه طريه."
كانت بتتذكر كلام العميل إلى ابرم الصفقه معاهم لما قال ان فيه ناس كتير نصحته ميتعاملش معاها.
رواية البريئة و القاسي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسماعيل موسي
دخل رعد مكتب فهد،
فهد فتح شركة جديدة وكبيرة،
موظفين كتير، خدم، عملاء،
الشركة صاخبة.
أهلاً وسهلاً يا رعد، عامل إيه؟
بحاول أتعافى يا فهد.
فهد:
عندك حق، الأزمة قاسية، مصيبة كبيرة،
أنت فقدت كل أصول الشركة، ربنا معاك والله.
رعد:
إن شاء الله هرجع تاني أحسن من الأول.
فهد في سره:
أحمق، طفل متهور صغير،
إذا اتكسر عمره ما يتصلح،
وغد يعتمد على والدته عمره ما هيبقى راجل.
رعد:
ل فهد؟ أنت قولت إنك هتسلفني فلوس عشان الإنتاج يرجع تاني.
فهد:
طبعًا، دا أنت صديقي يا رعد،
أنا هديك الفلوس كلها إلى أنت عايزها ومن غير ضمانات،
أنا واثق فيك!
رعد:
وأنا أقسملك برحمة والدي أرجعلك الفلوس كلها.
فهد:
بس أنا عندي شرط واحد؟
رعد:
اتفضل يا فهد!
فهد:
هتحضر خطوبتي على تلا،
مش بس كده، أنت هتقولها إنك مش بتحبها وإن فهد أنسب شخص ليها.
أنت عارف إن معاذ الشمري مش هيوافق على جوازك من تلا في حالتك المادية الصعبة دي؟
رعد بحزن:
عارف، لكن دا مش معناه إني أتخلى عن تلا؟
فهد بنبرة كلها ثقة:
أنت متجوز دلوقتي يا رعد،
وحتى لو كانت مشوهة لازم تخلص منها الأول،
أنا بعمل كده عشانك يا رعد، متفهمنيش غلط.
أنا هخطب تلا لحد أنت ما ترجع الشركة على رجليها،
وتطلق مراتك، بعدها هسيب تلا ليك.
رعد بنبرة ممتنة:
أنت إنسان عظيم يا فهد،
أنا كنت فاكرك عدوي.
فهد:
متشكرنيش يا رعد، أنت صديقي،
عندي طلب تاني معلهش؟
رعد:
قول يا فهد.
فهد:
أنا هديك ملايين كتيرة، ومش هطلب مقابل،
لكن أنت هتوقع على عقد بيع فيلتك ليا.
فهد لما شاف رعد متردد أردف:
أنت عارف إن فيلتك متساويش أكتر من ٣ مليون،
يعني أنا مش طمعان فيك ولا حاجة،
أنا هديك عشرين مليون جنيه.
طلع فهد ورقة وحطها قدام رعد،
رعد وقع عليها من غير تفكير.
فهد كتب شيك وداه لرعد ورعد مشى.
فهد بعد ما رعد رحل:
صرخ، أسامة؟
ظهر أسامة من ورا الستارة:
صورت كل حاجة؟
صورتها صوت وصورة بدقة مثالية.
ابتسم فهد بسخرية:
كده تمام.
أمشي أنت يا أسامة وفتح عينيك،
الأيام اللي جاية مش عايز أي أخطاء،
ومتنساش تحط البنت المشوهة دي تحت عينك،
مش عارف أنا مش مستريح ليها ليه؟
أسامة:
يعني حتى بت غلبانة يا فهد هتعمل إيه؟
فهد:
أنت مش فاهم حاجة يا أسامة،
أنا مش مهتم بيها،
أنا عايز أعرف سر كره شاهنده ليها!!
انغلق باب مكتب فهد،
بص للكشوف اللي قدامه وهو بيبتسم،
كده رعد خد حقه من مكسب البضاعة بما يرضي الله.
طلع تليفونه وكلم شاهنده.
فهد:
إزيك شاهنده؟
شاهنده:
كويسة، ملكش دعوة.
فهد:
أنت لسه مفهمتيش؟
شاهنده:
ولا عمري هفهم ولا يمكن أسمح لغد زيك يتحكم فيا.
فهد بنبرة مسلية:
شاهنده بصي في ساعتك!؟
بعد نص ساعة تكوني في شقتي.
شاهنده فتحت بقها تشتم،
فهد قفل الخط.
كان فيه مكالمة انتظار ردت عليها.
رعد:
ماما أنا أخدت الفلوس، فهد طلع راجل جدا.
شاهنده:
بجد؟
رعد:
بجد يا ماما.
شاهنده:
أنت مضيت على شيكات يا رعد؟
رعد:
لا ما مضتش على حاجة، بقلك طلع راجل جدا.
الفلوس معايا أنا هروح الشركة.
خدت كام يا رعد؟
٢٠ مليون يا ماما.
قفلت شاهنده المكالمة وابتسمت،
غيرت هدومها وطلعت على شقة فهد.
بعد نص ساعة فهد وصل،
دخل الشقة عادي.
شاهنده:
أنت مش متفاجئ إنك شوفتني؟
فهد:
لا.
شاهنده:
يعني كنت متأكد إني جاية.
فهد وهو بيبص في عيون شاهنده:
إيوه.
على فكرة لو لبستي فستان طويل هيبان فيكي أحلى من التنورة القصيرة دي!
ابتسمت شاهنده:
أنت كمان هتلبسني على مزاجك؟
فهد بحركة مفاجأة جذب شاهنده ناحيته وباسها،
حاولت شاهنده تتملص من قبضته فشلت،
قبضة من عضلات قوية ضمتها.
استسلمت شاهنده، توقفت عن المقاومة،
لكن فهد سابها وقعد على الأريكة.
شاهنده:
أنت فاكر عشان أديت الفلوس لرعد هتفتكر نفسك ملكتني؟
وبكل وقاحة وهي بتمسح خدها:
قالت أنت ملكش عندنا حاجة.
فهد:
بلاش يا شاهنده النغمة دي؟
المسرحية خلصت يا فهد، هاها،
أنا كنت بسايرك عشان الفلوس،
والفلوس خلاص بقت معانا، سلام يا راجل.
مشت شاهنده بخطوات بطيئة ناحية باب الشقة،
متوقعة فهد يجري وراها،
يجبرها على البقاء، تمنت أن يحضنها كما حدث منذ لحظة.
فهد فضل في مكانه يدخن سيجارته من غير ما يبص عليها،
يبتسم بسخرية مقنعة،
ستعود حتماً، كل أنثى مهما كانت حماقتها تحتاج لرجل،
رجل يشعرها بأنوثتها، يخرج كل ذلك من داخلها،
يخضعها بالطريقة اللي يحبها ولا يساير تحايلاتها،
لا يتلفت لتطلعاتها بل يرغمها أن تحب ما يحبه.
واصلت شاهنده سيرها البطيء،
خرجت من الشقة، نزلت على الشارع،
كل ده متوقعة قبضة فهد القوية،
لكن أحلامها تبخرت.
_______
تلا:
بابا فهد عايز يقابلك.
معاذ الشمري:
عايز يقابلني ليه؟
تلا بفرحة:
عايز يطلب إيدي منك.
معاذ الشمري بعصبية:
أنتي اتجننتي يا بنت؟ فهد مين ده اللي يخطبك؟
تلا:
فهد زي واحد من رجالتي ومش من مستواكي!؟
لكن أنا عايزاه يا بابا، أنت مش ممكن تقف في طريق سعادتي؟
معاذ الشمري:
اطلعي غرفتك ومش عايز أشوف وشك تاني النهاردة، يلا بسرعة.
معاذ الشمري، مش فاضل غير حتة عيل من غير أصل يناسب معاذ الشمري!
________________
أميرة بفرحة:
سادين العميل طلب يتعامل معانا تاني،
بيقول إن شركتنا محترمة وكل حاجة تمام.
سادين:
فيه حد غيره وصل الشركة؟
هند وهي بتاكل ساندويتش طعمية:
ولا مفيش حد غيره.
سادين:
بقالنا شهر تحصلنا على عميل واحد،
دا مش هيدينا قدرة على التفاوض بخصوص الأسعار؟
أميرة:
لكن احنا حققنا مكسب كمان!؟
سادين:
لكن أنا أحلامي أكبر من كده،
شركة كبيرة ليها شهرة ورنة.
أنا هروح دلوقتي وأنتم خلّوا بالكم.
وصلت سادين الفيلا،
دماغها كانت هتنفجر من التفكير،
دخلت غرفتها بشرود ونسيت تقفل الباب.
خدت شاور وغيرت هدومها،
كل يوم بتحس نفسها بتكبر في العمر رغم إنها بنت ٢٣ سنة،
خايفة التجاعيد تملأ وشها قبل ما تقابل الراجل اللي يستحقها.
أحلامها ليست مستحيلة ولا خيالية،
فقط رجل يفهمها وسرحت في أفكارها أمام المراية،
ليه الحياة دايماً صعبة؟ ليه مش بتدينا حقنا من غير لف ودوران؟
سرحت شعرها لمدة طويلة، كانت اشترت هدوم جديدة وعايزة تجربها.
شغلت موسيقى هادية وحطت السماعات في ودنها،
دخلت ركن الرسم وطلعت لوحة،
قررت تخرج كل تساؤلاتها في الرسم.
انفتح باب الغرفة دون أن تشعر.
______
شاهنده بعد ما ركبت عربيتها وهي في كامل الضيق،
مكنتش عارفة نفسها مخنوقة ليه.
خرجت تليفونها وأجرت مكالمة.
شاهنده:
جعفر، نفذ.
رواية البريئة و القاسي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسماعيل موسي
الشقه لازالت مفتوحه عندما دلف جعفر وزميله شقة فهد ملثمين وكل واحد فيهم فى ايده مسدس بكاتم صوت، مجرمين على أصوله، فهد كان قاعد على الأريكه ولسه السيجاره فى ايده متحركش من مكانه، عاين جعفر الموقف، فيه حاجه غريبه، هدوء فهد مرعب، رغم كده صوب مسدسه على فهد، طول عمره ما فشلش فى اى جريمه قام بيهااسمه البريمو فى عالم الاجرام.
"اتأخرتم ليه؟ أنا مستنيكم من زمان" سألهم فهد وهو بيبص قدامه.
حاله غريبه بيواجهها جعفر، شخص ميت يلقى مزحه؟
ثم انطلق وابل من الرصاص.
في الطريق المزدحم جعفر كلم شاهنده.
"ايوه ياهانم إحنا طلعنا الشقه زي ما أمرتي بس ملقيناش حد هناك"
"سادين انتي هنا؟"
الغرفه ساكنه ورغم طرق الباب إلا انفتح من نفسه، محدش رد عليه.
رعد اندهش، معقول سادين تكون سايبه الباب مفتوح؟
تابع رعد نقر الباب، سادين منسجمه مع الموسيقى مش سامعه حاجه.
رعد دخل الغرفه، تسمر لما شاف هدوم سادين مرميه على الأرض.
رفعها وتفقدها، شم ريحة الهدوم وفضل دقيقه واقف.
"ذوقك حلو يا سادين"
رعد سمع حركه جوه الغرفه، سادين كانت حاطه ستاره فى ركنة الرسم مختفيه وراها.
قرب رعد من الصوت وشاف طيف سادين قاعد ورا الستاره.
"سادين"
"صرخ رعد؟"
سمعت سادين صوت رعد وجسمها كله ارتعش.
"مين؟"
"أنا رعد"
سادين بخوف.
"أوقف مكانك متتحركش ولا خطوة"
ضحك رعد.
"خايفه من إيه؟ هو العقد إلى بينا قال ممنوع أشوفك؟"
"رعد أنا بتكلم بجد، متتحركش من مكانك؟"
"رعد وإيه إلى يمنعني، البسي هدومك؟"
سادين بخجل.
"معنديش هدوم هنا، اخرج برا وأنا هلبس"
رعد بتنمر.
"مش خارج يا سادين"
سادين بسرعه لطخت كل وشها بالألوان لحد ما بقى مش باين منه حاجه.
لمت اللوحه وغطت بيها دماغها.
رفع رعد الستاره وتلقى قلم رهيب على وشها.
"آه"
صرخ رعد من الوجع.
"سادين جريت على هدومها وبسرعه غطت جسمها"
"بتضربيني يا سادين؟"
"اخرج بره لو سمحت يا رعد…"
رعد وهو بيبتسم.
"حاضر هخرج يا سادين"
انطبعت معالم جسم سادين فى عقله.
نزل السلم وهو بيضحك.
"معقول تكون جذابه بالشكل ده؟ إتاريها مخبيه جسمها، ياه"
وضحك رعد.
"الأيام إلى جايه هتكون مختلفة جدا"
كان متوقف بعربيته اول ما سادين خرجت من الفيلا، سادين بتروح الشغل بسيارة أجره معندهاش عربيه.
أنيقة جدا كانت سادين، تأملها فهد من بعيد، نفس طوله تقريبا.
جسمها جذاب رغم كل الهدوم إلى مش مبينه منها حاجه.
نفس طوله تقريبا، مشيتها، حركتها، تدل على ثقه كبيره.
"تحت الهدوم دي توجد أنثى حقيقيه"
وقفت سادين سيارة أجره وركبت فيها، فهد طلع وراها، قبل ما توصل الشركه نزلت، اشترت ايس كريم ووقفت على كورنيش النيل تبص للنيل.
"النيل منظره جميل" قال فهد وهو بيقف جنبها وفى ايده ورده وايس كريم.
التفتت سادين لقيت شخص غريب جنبها وكان واضح انه بيكملها لان مكنش فى حد جنبه.
دايما بتكره سادين المتطفلين السذج إلى مش سايبين حد فى حاله.
"كنت منزعجه جدا"
وكلمه واحده بتدور فى عقلها.
"انتي رسامه؟"
ليه اختار الكلمه دي بالذات؟
"انت فشلت يا جعفر ودى مش عوايدك، شكلك كبرت وخرفت؟"
"يا شاهنده هانم انتي عارفه إن جعفر لما بيحط حاجة في دماغه بيخلصها، واظن انتي لسه فاكرة أنا عملت إيه عشانك؟"
شاهنده أنهت المكالمه والذكريات بدأت تتدافع على عقلها، شافت نفسها شابة في عمر الـ ٢٨، بنت جميلة شابة متجوزة راجل غني اختارها رغم معارضة أهله.
لكن مر ٥ سنين جواز وشاهنده مخلفتش، ضرغام والد جوزها وأخوه بيزنوا عليها يتجوز عليها.
أكرم جوزها بيحبها هي عارفة كده، لكن لازم تجيبله حتة عيل تقطع بيه لسانه.
لفت على دكاترة كتير، الحمل متأخر من غير سبب.
ليالي طويلة كانت بتفكر وتنتظر أكرم يجوز عليها ودي حاجة ماكنتش هتستحمله.
مرت سنة كمان وحياتها بقت جحيم، أكرم بيتغير ناحيتها ومش قادرة تعمل حاجة.
حاولت تتقرب من أخو جوزها والد سادين، في الأول كانت عايزاه سند ليها وكمان تأمن مكره.
لكنه رفض قربها رغم توددها له ليلة، شاهنده حبته لدرجة إنها عرضت نفسها عليه.
رواية البريئة و القاسي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اسماعيل موسي
شاهنده متحملتش فكرة أن شخص يرفضها. هي أكبر من أن تُرفض، وكمان في احتمالية أن أخو جوزها، والد سادين، يفضحها ويقول لجوزها أكرم عن اللي حصل بينهم.
استنشقت كتير، ودبرت موقف واتهمت فيه والد سادين التحرش بيها. عملت قطيعة بين الأخين، ودي كانت بداية انتقامها. قطيعة دامت سنين، فضل فيها والد سادين مدان أخلاقيًا بتهمة التحرش بامرأة أخوه. الناس كلها احتقرته، ووالده ضرغام أقسم أنه ما يدخلش بيته في أثناء حياته وأنه ملهوش ورث عنده.
لكن شاهنده ما تحملتش برضه، عملت زوبعة، خلقت مشكلة خلت الناس تنسى موضوع حملها. لكن بعد كده الكلام رجع تاني، وفكرت شاهنده: "لازم أخرس الألسنة دي مدى الحياة، لازم أنجب طفل بأي طريقة".
وحملت شاهنده فجأة بعد سنين من الصيام. وأكرم جوزها كان طاير من الفرحة. واحد بس ما كانش مصدق الحمل اللي جه فجأة كده، والد سادين. ولأن كان فيه مشاكل بينه وبين أخوه، حبس نفسه عن الموضوع خالص لحد ما الصدفة حطت قدامه اللي ما قدرش يسكت عنه.
***
"سارحة في إيه يا ماما؟"
كان رعد لسه نازل من غرفة سادين وعينيه مليانة فرحة.
"كنت فين يا رعد؟"
"كنت في غرفة سادين يا ماما!"
شاهنده وعينيها مبرقة: "غرفة سادين؟"
"أيوه، مش مراتي ولا إيه؟"
شاهنده بمكر: "لكن أنت قلت لي إن فيه بينكم اتفاق؟"
"الكلام ده يا ماما لما أعمل حاجة غصب، لكن هي سمحت لي أدخل غرفتها."
"شفتها؟"
رعد بتفكير: "شفتها ومش شفتها، وشها كان مليان ألوان."
"وعملت إيه؟" سألته شاهنده وهي بتسايره.
"ما عملتش حاجة، سبتها ومشيت."
"أنت فرحان كده ليه يا رعد؟"
"أصلها جميلة أوي يا ماما."
"رعد، أنت لازم تطلق سادين، أنت أخدت فلوسك وملوش لازمة تقعد هنا تاني. عايزين نجوزك تالا."
"رعد، مش هينفع يا ماما."
"شاهنده، ليه؟"
"تالا هتتخطب لفهد، أنا اتفقت معاه على كده."
شاهنده بغضب: "اتفقت على إيه؟ اتفقت تسيبه له بنت معاذ الشمري؟ نسبك مع معاذ أهم من الفلوس. ده هيفتح لك أبواب النعيم."
"لكن أنا اديته كلمة راجل يا ماما، فهد أداني 20 مليون جنيه من غير ضمانات، مش معقول أخونه."
"أنا اللي أفكر يا رعد وأنت تنفذ، ملكش دعوة بفهد، أنا هتصرف معاه. أنت لازم تخطبها من والدها في أقرب فرصة، وده مش هيحصل غير لما تطلق سادين."
"مش هقدر أخون فهد يا ماما، شخص أداني فلوسه من غير ضمان مقدرش أخونه."
"أنت بتعارضني يا رعد؟"
"مش بعارضك يا ماما، لكن دي الأصول. أنا آسف."
"أنت سايبني ورايح فين؟" صرخت شاهنده لما رعد مشى بعيد عنها.
"رعد رايح الشغل، فيه حاجات متأخرة لازم أخلصها."
شاهنده بزعيق: "غور في داهية، مع السلامة."
***
"أنا راقبت سادين زي ما طلبت مني يا فهد. البنت دي غريبة، مش زي شاهنده خالص. بحس إنها لا يمكن تكون واحدة من العيلة دي."
"البنت مش بترفع عينها من على الأرض، من الشغل للبيت ومن البيت للشغل."
"كلهم بيعملوا كده يا أسامة. أنا عايزك تفضل تراقبها من بعيد، هي وشاهنده."
"أنت عارف إن شاهنده بعتت ناس تقتلني امبارح؟"
"أسامة، لا معرفش، إزاي دا حصل؟"
"فهد، أنا اتصرفت، متشغلش بالك."
***
"أنت مصدق الكلام اللي أنت بتقوله ده؟" زعق معاذ الشمري في وش فهد اللي قاعد قدامه.
"أيوه مصدق يا باشا، إيه المانع؟"
"معاذ الشمري، أنت متعرفش أنا مين وأنت مين؟" وضيق معاذ الشمري المسافة بين إصبعيه. "فرق كبير يا فهد، الفلوس مش كل حاجة. أنا راجل لي مكاني، عضو مجلس شعب، رجل سياسة وأعمال، وأنت اعذرني يعني ملكش أصل."
"يعني جوابك إيه يا باشا؟" سأله فهد ببرود.
"مش موافق يا فهد، وابعد عن بنتي أحسن لك. أنت عارف إني ممكن أفعصك صح؟"
"عارف يا باشا، كلامك مفهوم."
خرج فهد من مكتب معاذ الشمري وهو يقسم أن يجعله يتوسل الرحمة ولا ينالها، أن يجرده من كل سطوته وسلطانه.
***
تحركت سادين ناحية الشركة، كانت مخنوقة من اللي حصل في غرفتها مع رعد وبتلوم نفسها إنها سابت الباب مفتوح.
قابلتها هند على باب الشركة.
"سادين، فيه مستثمر كبير طالب يقابلك."
"سادين، ويقابلني ليه؟ أنتم موجودين مكاني؟"
"هند، هو عايز يقابل صاحبة الشركة."
سادين بخنقة: "ماشي، هو فين؟"
"مستنيكي في المكتب يا سادين."
سادين: "طيب تعالي معايا، ومهما حصل متسيبش المكتب، فاهمة؟"
"فاهمة، حاضر."
دخلت سادين المكتب، رحبت بالضيف وجلست على كرسيها.
"أنا صاحبة الشركة، اتفضل، ممكن أساعدك إزاي؟"
"أنا بعرض على حضرتك استثمارات بقيمة 5 مليون جنيه."
سادين فرحت وابتسمت: "واحنا تحت أمر حضرتك، وهتشوف قد إيه إحنا ملتزمين."
الشخص وهو يربت على كرشه: "لكن أنا عندي شرط قبل ما نوقع العقد."
سادين: "اتفضل."
الشخص بابتسامة ساخرة: "أشوف وشك، مش بحب أتعامل مع ناس مش شفتوش شكلهم."
"وإيه علاقة شكلي بصفقة تجارية؟"
"الصراحة يا مدام سادين، إن رسول لعميل كبير جداً، وده كان طلبه قبل ما الصفقة تتم. أنا مجرد وسيط."
"شوف وشك، هوقع العقد، دي تعليمات مديري."
سادين: "أنا آسفة، الشغل عندي مش بالطريقة دي."
"أفهم من كده إنك بترفض العرض؟"
سادين بثبات: "أيوه."
خرج الشخص ده من المكتب وهو بيتكلم في التليفون.
"هند، غريب قوي الطلب ده يا سادين، ولا إيه؟"
سادين وهي بتفكر: "مش عارفة مين ممكن يفكر بالطريقة دي."
***
بعد شهر، شاهنده طلبت إيد تالا لرعد من معاذ الشمري. الشمري وافق على الجواز بعد ما شاهنده وعدته أن رعد هيطلق سادين وهيدفع مهر كبير لتالا.
نفس اليوم ده، أول ما شاهنده رجعت البيت، كانت فيه لجنة من الشرطة عند الفيلا، كانوا بيطالبوا بإخلاء الفيلا لمالكها الجديد.
فهد كان منتظر في عربيته من الناحية التانية بيراقب شاهنده هتعمل إيه.
شاهنده اللي قعدت تصرخ وتتصل بمعارفها من الشرطة وتحاول بكل الطرق تلغي القرار.
قرار النيابة كان واضح وعقد البيع مفيش غبار عليه والتنفيذ فوري.
شاهنده طلبت تعرف اسم المشتري.
انصدمت لما عرفت إنه فهد.
فهد بعتلها رسالة: "اتعلمتي الدرس يا شاهنده؟"
"يا ابن الـ..."
"رعد، أنت هببت إيه؟" رد رعد في التليفون على والدته.
"فيه إيه يا ماما؟"
"أنت بعت الفيلا لفهد؟"
رعد بلخبطة: "ده بيع صوري مش أكتر."
شاهنده بغضب: "كنت مخبي عليا؟ طيب فهد طردنا من الشركة."
رعد باستغراب: "هي هتعمل ليه كده بس؟"
"شاهنده، لأنك عبيط، غبي."
رعد كلم فهد يفهم منه ليه عمل كده.
فهد ببرود: "شوف أمك عملت إيه النهاردة وأنت هتعرف السبب."
وصل رعد الفيلا وكانوا بينقلوا الأثاث منها. شاف والدته جرى عليها.
"ماما، أنت عملتي إيه النهارده عند معاذ الشمري؟"
"ودا يهمك في إيه أصلاً؟"
"رعد، من فضلك قولي؟"
"خطبت لك تالا."
"رعد، بجد يا ماما، لكن أنا قلت لك أنا اديت فهد كلمتي."
"شاهنده، وأنا..."
"أديت معاذ الشمري كلمتي، وخلي بقا فهد بتاعك ده يضرب دماغه في الحيط."
***
سادين كانت راجعة من الشغل، شافت العمال بينقلوا شنط وأثاث بره الفيلا. مرت عليهم من غير ما تقول حاجة وراحت تطلع على غرفتها.
"شاهنده، شايف الهانم، هي فاكرة نفسها طالعة فيلة أبوها. اجري قلها، الفيلا اتباعت."
جرى رعد وهو بينادي على سادين. سادين وقفت.
"رعد، أنتِ رايحة فين؟"
"سادين، طالعة غرفتي."
"رعد، لكن الفيلا اتباعت ومبقتش بتاعتنا، أنا بحاول ألاقي مكان تاني."
سادين بنفس البرود: "ما أنا عارفة إن الفيلا اتباعت."
رعد بذهول: "بتقولي إيه؟ بجد عارفة؟"
شاهنده كانت وصلت عندهم ودخلت في الكلام.
"رعد، وعارفة مين اشتراها؟"
سادين: "أيوه طبعاً، هو فيه حد ما يعرفش نفسه."
رواية البريئة و القاسي الفصل السادس عشر 16 - بقلم اسماعيل موسي
اتاخد شويه، و…
شاهنده: انتي نفسك إزاي؟
سادين: انتي متعرفيش إني اشتريت الفيلا؟
رعد فتح بقه زي العبيط. شاهنده مسكت الشتيمة من على لسانها، وبنبرة هادية قالت:
شاهنده: انتي بتتكلمي بجد يا سادين؟
سادين: أيوه يا مرآة عمي بجد، شخص عرض الفيلا عليا للبيع وأنا قلت إني أبدى من الغريب، متنسيش إني عايشة في الفيلا زيك.
شاهنده: شخص مين؟
سادين: أنا معرفوش شخصياً، لكن اسمه فهد.
شاهنده: لكن فهد هو اللي بعت الشرطة هنا عشان يطردنا؟
سادين: أيوه عارفة، لأني اتأخرت على ما أديته ردي، متقلقيش، كل حاجة هترجع زي ما كانت.
طلبت سادين من العمال يسيبوا كل حاجة في مكانها. وكان فهد تواصل مع الشرطة، وانسحبت سيارة الشرطة وقوات تنفيذ الأحكام.
شاهنده: بنبرة خالية من التعبيرات، والله فيكي بركة يا سادين. أنا مكنتش بطيقك، لكن بصراحة انتي أثبتي إنك من العيلة فعلاً.
سادين: أنا ورعد مستحيل ننسى الموقف ده أبداً.
سادين: بطيبة، أنا والله كل قصدي أعيش في سلام معاكم، مش عايزة مشاكل ولا أي نزاعات.
شاهنده: نزاعات إيه بقى، انتي بقيتي زي بنتي.
طلعت سادين على غرفتها فرحانة ومبسوطة، أخيراً شاهنده رضيت عنها وقررت إنها هترجع الفيلا لرعد وتكتبها باسمه من غير ما يعرف.
***
أول ما سادين اختفت، بنت الـ… شفت البنت اللئيمة وتخطيطها، عايزة تذلنا، تخلينا نركع تحت رجليها. بنت عديمة أخلاق، الله أعلم تعرف فهد ده منين وإيه جرى ما بينهم.
رعد حط دماغه وسط إيديه.
رعد: إيه اللي بيحصل ده؟
شاهنده: كتير أوي. اسمع، انت معاك فلوس، لازم ترجع الفيلا، تشتريها من سادين.
رعد: أنا مش هعيش عالة على حد.
شاهنده: أنا افتكرتك رضيتي عن سادين فعلاً يا أمي.
رعد: مش بقولك غبي، انتي لازم تطلقي الزفت دي عشان تتجوزي تالا ونخلص من كل المشكلات دي.
شاهنده: بس لازم تمضيها على ورقة تنازل على الفيلا وعن كل حقوقها اللي عندك، عايزة الموضوع يتم بسرعة ومن غير شوشرة.
رعد: هقول لجدي ضرغام إيه طيب؟ أقوله طلقتها من غير سبب؟
شاهنده: جدك ضرغام خلاص، إحنا مش عايزينه، فلوسنا أخدناها، يعمل اللي هو عايزه. الصبح تخلص موضوع الفيلا اللي ورطتنا فيه، وبعدين أنا هعرف شغلي مع فهد ده.
***
صباح اليوم التالي.
الأول من يناير. الساعة العاشرة صباحًا.
شاهنده قاعدة في مكتب رعد ورعد بيراجع بعض الأوراق.
دخل فهد.
شاهنده أول ما شافته: انت عندك عين تدخل هنا تاني؟
جلس رعد على المقعد وأخرج سيجارة ولعها ببرود.
رعد: أنا كنت متفق مع ابنك، وانتي رميتي كل حاجة ورا ضهرك.
شاهنده: بتحدي، وعايز إيه دلوقتي؟ إيه اللي جابك هنا؟
فهد: عايز فلوسي.
شاهنده: بنخرة طويلة، ملكش عندنا فلوس، ولو مخرجتش من هنا هجيب الحراس يرموك بره زي الكلب. أها، انت موافق على الكلام ده يا رعد؟
رعد فتح بقه. شاهنده صرخت.
شاهنده: اسكت انت، متتكلمش.
فهد: كلامك معايا أنا يا فهد.
فهد: ياه، بتنسي بسرعة يا شاهنده. ووقف في مكانه. أنا آسف يا رعد، مضطر أدخلك السجن.
شاهنده: بصراخ، ولا تقدر تعمل حاجة. اتفضل اطلع بره.
سحق فهد عقب سيجارته وخرج من مكتب رعد نحو الطريق. طلع تليفونه كلم أسامة وقال: نفذ.
***
كل حاجة في البلد دي بتحركها الفلوس، حتى القانون.
اتعملت قضية مستعجلة ضد رعد، خلال يومين المحضر كان بيسلمه إعلان القضية.
شاهنده لما عرفت قالت لرعد: ولا يهمك، انت مش ماضي على أي حاجة. أقل محامي هيطلعك منها زي الشعرة من العجين.
في المحكمة، محامي فهد طلع تسجيل الفيديو اللي ظهر فيه رعد بيقسم إنه هيرجع الفلوس لفهد. كل شيء كان واضح صوت وصورة.
محامي رعد شكك في الفيديو وفي صلاحيته لأنه كان من غير إذن نيابة.
المفاجأة إن الفيديو كان مسجل بإذن نيابة. كل حاجة كانت مدبرة كويس جداً.
***
في فيلا معاذ الشمري.
شاهنده باست رجله، ركعت تحته، اترجته، توسلت ليه ينقذ ابنه.
معاذ الشمري: بلا مبالاة، انتي كنتي وعدتيني بحاجة قبل كده؟
شاهنده: أيوه يا معاذ، بس ملقتش طلبك.
معاذ الشمري وهو بيبص لبعيد: أنا هخرج ابنك على ضمانتي. لكن بيقولوا مرآة ابنك لسه بنت بنوت، وإن محدش شاف شكلها.
شاهنده: بسرعة، أيوه فعلاً ومشوهة كمان.
معاذ الشمري وهو بيبص لبعيد: طيب إيه يا شاهنده، هنعمل إيه في ورطة ابنك دي؟
معاذ الشمري كان دايماً بيطلب الحاجة بالتلميح ويسيب الطرف التاني يتوصل للهدف.
شاهنده: تعالى يا باشا، أقسم بالله هتكون عندك الليل.
معاذ الشمري وهو بيرفع إيده علامة انتهاء المقابلة.
معاذ الشمري: اعتبري ابنك في حضنك يا شاهنده.
رواية البريئة و القاسي الفصل السابع عشر 17 - بقلم اسماعيل موسي
انتي هتسيبيني هنا كتير؟ قولتلك بلاش أخلف كلمتي مع فهد، انتي السبب في اللي أنا فيه.
شاهنده وهي بتحضن رعد: أنا بعمل كل حاجة عشانك يا حبيبي، ما كنتش فاكرة إنه ندل وقذر للدرجة دي، دا واحد خاين.
وعدك إنك هتخرج من الحجز بكرة الصبح.
رعد: رايحة فين يا ماما؟ متسبينيش هنا مع المجرمين والقتلة.
لازم أمشي دلوقتي يا رعد عشان أعرف أخرجك من هنا.
الصفقة التانية تمت بحمد الله يا سادين.
الحمد لله يا أميرة، الشركة بدأت تتحرك وعملاء كتير بدأوا يتصلوا بينا.
أنا لازم أسيبكم دلوقتي يا أميرة، أنتم عارفين هتعملوا إيه.
أميرة: لكن الوقت لسه بدري، انتي مش متعودة تروحي بدري كده؟
عندي مشوار كده، هازور دار أيتام، لازم نتبرع بجزء من المال عشان ربنا يبارك لنا فيها.
استقلت سادين تاكسي أجرة بعد ما اشترت هدايا ووصلت دار أيتام منزويه محدش بيفتكرها ولا بيبص عليها.
أطفال أبرياء فقدوا ذويهم ومحدش قدر يرعاهم.
شافت الأطفال بيلعبوا في الساحة، هدوم مقطعة وسخة.
صراخ، وافتكرت طفولتها.
محدش يقدر يشعر بألمك إلا اللي شرب منه، مهما تسمع من مواساة وشفقة مستحيل شخص يقدر يشعر بيك ويعرف انت بتحس بإيه.
وزعت الهدايا وقعدت شوية مع الأطفال قبل ما تروح على الفيلا.
سندس: الأكل جاهز يا سادين هانم.
سادين: ياه سبحان الله، سندس دي لسه من أيام كانت بتخاف تكلمها مرعوبة من شاهنده.
سادين: تعالي يا سندس وهاتي باقي الخدم، إحنا هناكل مع بعض.
سندس: باعتراض، لكن دا هيخليهم ياخدوا عليكِ يا هانم.
سادين: بضحك، يلا يا سندس.
وهما بياكلوا دخلت شاهنده، شافتهم متجمعين حوال السفرة، عينيها برقت، كانت عايزة تولع فيهم كلهم.
لكن غصب عنها اضطرت تبتسم وقعدت تاكل معاهم، وكانت بتاكل سادين بإيدها.
خلصوا أكل، سادين طلبت قهوتها وطلعت على غرفتها.
شاهنده دخلت المطبخ: أنا اللي هعمل قهوة سادين بنفسي، دي حبيبتي.
شاهنده عملت القهوة وحطت فيها مخدر وطلعت بيها على غرفة سادين.
شربت معاها القهوة وفضلت تشكرها على موضوع الفيلا وإنها مهما كان واحدة من العيلة والفيلا ما راحتش بعيد.
سادين شكرتها لكن كانت حاسة بصداع جامد.
شاهنده: ممكن أشوف عقد الفيلا يا سادين عشان أتأكد.
سادين مشيت على الدولاب ووقعت قبل ما توصل.
جرتها شاهنده وحطتها على السرير، فتشت الدولاب لحد ما لقت عقد البيع.
كانت مرتبة كل حاجة، عقد بيع جديد بصمت سادين عليه.
فضلت سادين مخدرة لحد الليل، شاهنده أدّت كل الخدم إجازة مدفوعة الأجر.
الفيلا بقت فاضية، أول ما سادين فتحت عينيها لقت شاهنده جنبها على السرير.
سادين: آسفة، نمت غصب عني وسبتك لوحدك.
سادين: بصراحة أنا مصدعة ونفسي في فنجان قهوة.
خدت سادين فنجان القهوة وشربته وفقدت الوعي.
بعد ربع ساعة شاهنده كلمت جعفر، وصل هو واتنين معاه.
أمرتهم ينقلوا سادين لعربيتها وانطلقت بسيارتها خلفها جعفر واللي معاه.
كلمت معاذ الشمري، طلب منها تنقل سادين على فيلته اللي في التجمع الخامس، هيكون في انتظارها هناك.
قبل ما توصل شاهنده وقفت العربية وطلبت جعفر: انت عارف هتعمل إيه كويس؟
جعفر: أيوه يا هانم، أنا جايب معايا خبير تصوير فيديوهات.
شاهنده: أقسم بالله يا جعفر لو حصل أي خطأ هقتلك.
أنا عايزة صورة واضحة، معاذ الشمري لازم يبقى تحت أمري.
جعفر: متقلقيش يا هانم، كله مترتب.
رواية البريئة و القاسي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اسماعيل موسي
كان باب شقة التجمع مفتوح عندما وصلت شاهنده.
شقة واسعة من أربع غرف، تتوسطها غرفة نوم فاخرة.
مرت شاهنده. جعفر دخل سادين غرفة النوم ومهندس التصوير يشوف شغله بسرعة.
زرع مهندس التصوير كاميرا صغيرة في مكان خفي في الشقة.
وقبل ما معاذ الشمري يوصل، صرفت شاهنده جعفر والي معاها.
وصل معاذ الشمري، كان يرتدي زي رياضي ماركة اديداس، تفوح من جسده روائح معطرة.
"ها يا شاهنده، عملتي إيه؟"
"كل حاجة تمام يا باشا."
"معاذ الشمري: البنت فين؟"
"شاهنده: في غرفة النوم."
"معاذ الشمري: بنفس حالتها؟"
"شاهنده: أيوه يا معاذ، والله حتى أنا نفسي ما أعرف شكلها. كل حاجة فيها بكر."
كرّب معاذ الشمري على كرشه وابتسم.
"امشي انتي دلوقتي يا شاهنده، وأنا هبقى أكلمك."
"شاهنده: مش قبل ما تخرج ابني يا معاذ، إحنا بينا اتفاق؟"
"معاذ الشمري: أنا كنت عارف إن ده هيحصل. ابنك متورط في قضية نصب. أنا لا أملك العدالة يا شاهنده، القانون لازم ياخد مجراه."
"شاهنده بعصبية: أنت وعدتني يا معاذ، وعدتني؟"
"معاذ الشمري: مش وقته يا شاهنده، إنتي ست بتفهمي، خلينا نأجل الكلام ده بعد ما أخلص."
"شاهنده: لا يا معاذ، دلوقتي؟"
صفق معاذ الشمري بيده، ظهر حارسين ضخمين.
"خدوها ومش عايز حد يطلع هنا لحد ما أنزل، فاهمين؟"
"فاهمين يا باشا."
صرخت شاهنده: "حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا معاذ، أنت بتضحك علي."
جر الحارسان شاهنده على السلم ناحية الشارع.
"من فضلك يا هانم، امشي من هنا، مش عايزين نستخدم القوة."
"شاهنده وهي بتمسح وشها: أنا همشي لوحدي، سيبوني."
تحركت شاهنده ناحية عربيتها وعين الحراس عليها.
تحركت بالعربية نص كيلو ونزلت بسرعة بعد ما ركنتها.
خدت الشارع مشي لحد ما وصلت عربية ميكروباص، خبطت على الباب.
الباب انفتح.
"دخلت شاهنده: ها، طمني؟"
"مهندس التصوير: قدامه شاشة، كل حاجة تمام يا هانم."
شافت شاهنده معاذ الشمري بينزع هدومه.
خرجت سيجارة ولعتها وهي بتبتسم.
عند الباب الخلفي للعماره، صعد ثلاثة أشخاص السلم في هدوء.
اضطروا يقفزوا على سطح العماره وينزلوا بحبل عشان يفتحوا الباب الخلفي الموصد بالحديد.
في سكون وصلوا الشقة.
قام شخص ملثم بتفوير قفل الشقة.
شخص تاني ملثم وضع قماشة على كاميرا التصوير.
وقبل ما معاذ الشمري عاري الجسد ما يتحرك أو يعمل صوت، لقوهم فوق دماغه.
شخص ضخم ملثم صوب مسدس على دماغ معاذ الشمري.
داخل السيارة الميكروباص.
"مهندس التصوير: الصورة اختفت؟"
"شاهنده: بتقول إيه؟"
وبصت على الشاشة.
"بقولك فيه شخص حجب الرؤية."
"شاهنده برعب: يكونش معاذ كشف الخطة؟ دي تبقى مصيبة كبيرة."
انتظرت شاهنده خمس دقايق. الصورة ما رجعتش.
خدت بعضها وهربت من العربية بعد ما أكدت على مهندس التصوير ينتظر مكانه ويسجل كل حاجة لو الصورة رجعت.
خدت جعفر ورجالتها وغادرت المكان.
داخل الشقة.
ظل الرجل الضخم مصوب مسدسه على معاذ الشمري، ثم قام بتقيده في المقعد.
بص الشاب الملثم للشخص الضخم الذي يصوب مسدسه على معاذ الشمري.
"انت عارف هتعمل إيه؟"
"الرجل الضخم وهو يبرم شاربه: عارف."
قال الشاب الملثم للشخص الذي برفقته: "يلا شيل معايا البنت دي بسرعة."
حملوا سادين في ملاية ونزلوا بيها من السلم الخلفي ووضعوها في سيارة.
ثم انطلقت السيارة والتفت من الشارع الجانبي وتوقفت على بعد عشرين متر من العربية الميكروباص.
بعد أن قيد الرجل الضخم معاذ الشمري، نزع القماشة من على الكاميرا.
وعادت الصورة مرة أخرى.
لكن مهندس التصوير ما كانش مصدق عينيه.
فضل مبرق بعد أن ضغط زر التسجيل.
في سيارة سادين.
"قال الشاب الملثم وهو يخرج مسدسه ويسير تجاه السيارة الميكروباص: أعتقد الوقت مناسب دلوقتي؟"
فتح باب السيارة بقوة.
صوب مدسسه على مهندس التصوير.
"هات شريط الفيديو بسرعة."
خرج مهندس التصوير المرتعب شريط التصوير، مقطع الفيديو وأداه للشاب الملثم.
"الشاب الملثم: يلا أمشي من هنا، مش عايز أقتلك."
ركض مهندس التصوير بأقصى سرعة ليعبر الشارع في خوف.
من بعيد كانت سيارة تنطلق بسرعة الصاروخ، لم يلاحظها مهندس التصوير.
قامت بسحقه على الفور.
فتحت سادين عينيها.
كانت في غرفة نوم، لكن مش غرفة نومها.
جنبها كان فيه طاولة عليها قرص دواء وكوب ماء مع ملاحظة ورقية.
"تناولي قرص الدواء حتى تستعيدي وعيك."
ترددت سادين دقيقة، لكن الصداع كان هيقتلها.
بلعت قرص الدواء وشربت كوب الميه وبدأ وعيها يرجع لها ببطء.
رواية البريئة و القاسي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اسماعيل موسي
إيه الشقة الغريبة دي؟ إيه اللي حصل وجيت هنا إزاي؟ سألت سادين نفسها وهي بتبص في ساعتها.
طلعت للصالة، كان فيه أكل على الطاولة وباقة ورد كبيرة. ملحوظة ورقية متعلقة على باقة الورد:
"حمد لله على سلامتك، مفتاح الشقة في بوكس الكهرباء، هتعرفي مين أنا في الوقت المناسب."
فتحت سادين بوكس الكهرباء، خدت المفتاح وخرجت من الشقة وسابت المفتاح في الباب.
الشمس كانت لسه طالعة، رغم كده الشارع مليان بشر بتسعى على رزقها. سادين دماغها متوقف عن التفكير: أنا وصلت هنا إزاي؟ إيه اللي حصلي؟ بدأت تتخيل سيناريوهات مشؤمة لنفسها.
خدت تاكسي على الفيلا، وأول ما وصلت غرفتها عاينت كل جسدها وهي بتبكي. حمدت ربنا كتير محدش لمسها، محدش كشف سترها. وظل السؤال معلقًا: إيه اللي حصل معايا وإزاي أصحى ألاقي نفسي في شقة غريبة؟
افتكرت الملحوظة: "خدي قرص الدواء عشان تستعيدي وعيك!" يعني أنا كنت متخدرة؟ مين عمل لي كده؟ أنا كنت متغدية وطالعة غرفتي كويسة.
تليفونها كان مرمي على السرير، فتحته لقيت مكالمات كتير من أميرة وهند. قالت: هاخد شاور وأكلمهم.
بعد ما خدت شاور، شاهندة خبطت على الباب.
سادين فتحت الباب لشاهندة.
شاهندة بنبرة كلها لهفة: "إزيك يا حبيبتي؟" قالت وهي بتعاينة حركاتها عشان تعرف من خلالها حصل إيه معاها.
"الحمد لله." قالت سادين بانكسار.
"إنتي كنتي فين امبارح يا سادين؟ ينفع ست مجوزة حتى لو كان صوري تبات بره بيتها؟ حتى لو كان جوزك محبوس، مينفعش تعملي كده."
سادين لقيت نفسها هتبكي، كان نفسها تترمى في حضن شاهندة وتحكيلها اللي حصل، لكن حاجة جواها منعتها تعمل كده. شاهندة كانت آخر واحدة معاها في الغرفة قبل ما تفقد وعيها. شاهندة اللي كانت مش بتطيقها وعايزة تشغلها مع الخدم. بتعطف عليها؟
فكرت تكدب عليها، لكن سادين عمرها ما كدبت.
"كان غصب عني والله يا عمتي."
"غصب عنك إزاي؟ إيه اللي حصل احكي لي؟"
***
طلع معاذ الشمري من شقته منكسر الرأس حزين في قمة الخزي. حراسه كانوا منتظرينه في مكانهم.
معاذ الشمري بغضب: "كنتم فين يا كلاب؟ إزاي تسمحوا إن حد يطلع الشقة؟"
الحارسين بصوا لبعضهم: "يا باشا إحنا متحركناش من مكاننا ومفيش حد طلع الشقة."
تحرك معاذ الشمري خطوات، طلع السلم ونزل على البدرون من الناحية التانية لقى الباب الخلفي مفتوح. بعدها خد بعضه وطلع على فيلته. دلوقتي مضطر إنه يكون له رد فعل لأول مرة في حياته. فيه حد من أعدائه دبر اللي حصل معاه ولازم يعرفه وينتقم منه. دلوقتي لازم يصبر وينتظر. ينتظر الأوامر اللي هتجيله بأي شكل من الأشكال. شاهندة، أضعف من إنها تعمل كده! رغم كده لازم يستجوبها لأنها ست لئيمة وخبيثة.
وصلت شاهندة لما طلبها معاذ الشمري، قلبها بيرفرف من الرعب. أول ما وصلت معاذ الشمري بص لها بتركيز، بحث عن نظرة الشماتة في عينيها لكنه ملقاش غير رعب وخوف.
"شاهندة معملتش كده؟" جزء منه ارتاح وجزء تاني اشتعل.
"إيه اللي إنتي عملتيه ده يا شاهندة؟"
"شاهندة عملت إيه يا معاذ؟"
معاذ الشمري بعصبية: "معاذ بيه يا شاهندة، متنسيش نفسك؟ دفاترك القديمة كلها موجودة عندي، أكيد إنتي عارفة أنا ممكن أعمل فيكي إيه؟"
"عارفة ياباشا، عارفة. أنا عملت كل اللي طلبته مني بالحرف الواحد، بعدها حراسك رموني في الشارع."
"معاذ الشمري متكدبيش يا شاهندة، العقاب هيكون مضاعف."
فكرت شاهندة، فيه حاجة كبيرة حصلت مع معاذ الشمري خلته بالشكل ده. ابتسمت جواه. معاذ الشمري وقع ومش فاضل غير تحط إيدها على الدليل.
"مش بكدب يا باشا والله، أنا اتفاجأت إن سادين رجعت غرفتها، كانت سليمة مفيش حاجة فيها. هو إنت يا باشا معرفتش؟"
صرخ معاذ الشمري: "اسكتي قبل ما أقطع لسانك، أنا صعبت عليا البنت وسبتها تروح."
رتبت شاهندة الأفكار في دماغها. سادين قالت إنها نامت في الشغل غصب عنها ومقدرتش ترجع البيت. معاذ بيقول سابها تروح. بس معاذ الشمري مفيش في قلبه رحمة ولا شفقة، فيه سر كبير ضايع منها.
وصلت رسالة لمعاذ الشمري على تليفونه خلت وشه أصفر وضرب ألوان. طلب من شاهندة تمشي.
***
كلمت سادين أميرة وهند في الشغل.
"إنتي كنتي فين؟ إحنا قلبنا عليكي الدنيا."
"سادين، مفيش كنت تعبانة شوية لكن الحمد لله."
"الشغل عامل إيه؟"
"تمام، فيه أخبار حلوة مستنياكي يا سادين، خلصنا صفقة تانية."
"أنا جايا حالا، هغير هدومي وأنزل."
وهي خارجة سادين لقيت شاهندة في وشها، كان عليها غضب ربها.
"رايحة فين يا سادين؟"
"رايحة الشغل يا عمتي."
"بعد اللي حصل امبارح لسه عايزة تروحي الشغل؟"
"سادين حصل إيه يعني؟"
"شاهندة، إنتي فاكرة إن بياتك بره البيت هيعدي كده بالساهل؟ أنا في مكان رعد دلوقتي، اتفضلي اطلعي غرفتك لما أشوف هنعمل إيه، إنتي مش عايزة في لوكان ده يا هانم."
"ده بيتي يا شاهندة وإنتي ضيفة عندي يعني أطلع وأدخل براحتي."
شاهندة لسه هتقول: "مبقاش بيتك" وافتكرت كلام المحامي: إن توقيع سادين ممكن يتطعن في صحته وقتها هتبقى قضية تزوير لأن التوقيع مش مطابق للأصلي.
"صفحة الكاتب على الفيس بوك باسم إسماعيل موسى."
"أنا خايفة عليكي يا بنتي، كلام الناس مش بيرحم."
"متخفيش يا عمتي، أنا بميت راجل."
***
"فيه حاجة في كلام شاهندة مش مطمناني، بحس إنها عايزة تنفجر فيا، لِمَا ماسكة نفسها. يارب استرها معايا يارب."
من بعيد شافت سادين قبل ما تركب التاكسي نفس الشخص اللي بتشوفه كل يوم واقف في مكانه. سادين مش غبية، الشخص ده بيراقب تحركاتها من مدة كبيرة.
طلعت بالتاكسي على الشغل. أول ما وصلت المكتب فتحت الشرفة وشافت أسامة واقف قدام الشركة. قفلت الشرفة وقعدت في المكتب. فحصت الصفقة الجديدة. وبعد ما المكتب فضي، شردت سادين في اللي حصل معاها. مين الشخص اللي ساعدها؟ وساعدها في إيه؟ وإزاي هيقابلها في الوقت المناسب؟ رغم كده ابتسمت سادين، باقة الورد كانت جميلة. فكرة الأكل والفطار أنيقة والملحوظة الورقية بتدل على شخص ذكي ومثقف. كان نفسها تشكره على الورد وتعرف منه إيه اللي حصل، لكن كانت خايفة تعرف إيه اللي حصل أصلاً. هاجس جواها كان بيقول إن فيه حاجة وحشة كانت واقعة فيها.
"القصه بقلم إسماعيل موسى."
"السلام عليكم يا مدام سادين! أنا سمحت لنفسي أدخل المكتب لأن الموظفين مشغولين بره."
"إنتي تاني، افتكرت سادين الشخص اللي عرض عليها صفقة كبيرة نظير إن يشوف وشها."
"خير حضرتك، إحنا مش كنا انتهينا من القصة دي؟"
"لا لا يا هانم، أنا جايلك بعرض تاني مش هتقدري ترفضيه. العرض بقى عشرة مليون جنيه تدفع كاش، هناخد من عندك بضاعة ونعمل عقد احتكار بالسعر اللي تحدديه."
حاولت سادين تتفائل لكنها عارفة إن السما مش بتنقط فلوس.
"عرضك مرفوض واتفضل اطلع بره."
"الصبر يا سادين هانم، الباشا مش طالب يشوف وشك ولا حاجة."
"سادين، امال عايز إيه؟"
"الباشا عايز يعزمك على فنجان قهوة ويتكلم معاكي شوية."
"اللي عايز يتكلم معايا يتفضل في المكتب هنا يا أستاذ."
"أفهم من حضرتك إنك بترفضى العرض؟"
"سادين، أيوه واتفضل بعد إذنك أنا مشغولة."
***
بعد ما زارت شاهندة رعد في السجن مرة تانية، مستحملتش عياط ابنها وبكاه. كلمت معاذ الشمري.
معاذ الشمري قال: "آسف مش هقدر أدخل في موضوع ابنك يا شاهندة."
حست شاهندة ببلطة شقت دماغه. معاذ الشمري يملك السلطة والنقود، إزاي مش قادر يساعدني؟ وسط انكسارها وهزيمتها افتكرت فهد. "هضطر أروح للوسخ ده مرة تانية؟ وأشوف ابتسامته الساخرة وشماته وبروده؟ لكن ابنها بيضيع منها، مفيش حل تاني."
"لا فيه يا شاهندة، إزاي إنتي بالغباء ده؟ البنت سادين معاها فلوس التركة." ابتسمت شاهندة. "سادين بنت طيبة بكام كلمة حلوة واستعطاف قلبها هيلين."
رواية البريئة و القاسي الفصل العشرون 20 - بقلم اسماعيل موسي
الماضي يعيد نفسه
الماضي يراقبنا
أنا كنت عارف إن ده اللي هيحصل، لعيل من تربية شاهندة. كرهته فينا، خلاه يعتقد إننا أعدائه.
ضرب الجد ضرغام كف بكف لما عرف إن رعد دخل السجن في قضية مالية.
"هنعمل إيه يا أبويا؟ هنسيب رعد في السجن؟ ده مهما كان ابن أخونا."
سرح الجد ضرغام بخياله لبعيد، للماضي، شاهندة وابنه أكرم، حادثة الوفاة الفجائية. مقتل والد سادين وزوجته بعدها بشهر. حط دماغه بين إيديه.
"مش هنعمل حاجة، سادين هتتصرف."
"لكن يا والدي، سادين طيبة وغلبانة وانت عارف كده."
"كل شيء بآوانه يا ولدي، اصبر."
دخل ضرغام غرفته وأغلق الباب على نفسه، ورغم عمره الذي تجاوز السبعين راح يبكي كطفل، فالحزن لا يعترف بالعمر.
"سادين يا بنتي، انتي عارفة إن رعد في السجن؟"
"عارفة يا عمتي."
"ويرضيكي جوزك وابن عمك يفضل محبوس مع المجرمين والقتلى؟ ده مهما كان دمك يا بنتي."
"وأنا هعمل إيه بس يا عمتي؟ هو أنا قلت له يستلف فلوس ولا يضيع فلوسه يمين وشمال؟"
"سادين، انتي زي بنتي، ورعد ابني، أنا بترجاكي تنقذيه من السجن، حياته هتتدمر."
"لو في إيدي حاجة كنت عملتها يا عمتي."
"بإيدك كتير يا سادين، ادفعي الفلوس، خرجّي رعد من السجن وأنا أقسم لك بشرفي هيرجع لك الفلوس كلها."
"أنا مش معايا فلوس يا عمتي، كل الفلوس صرفتها على الشركة."
"بيعي الشركة يا بنتي وانقذي رعد."
"سادين بهدوء، طيب ما تبيعي المصنع يا عمتي وتدفعي الفلوس؟"
"المصنع؟" شاهندة بغضب.
"لكن تداركت نفسها بسرعة، مش هنلاقي مشتري وهيتباع برخص التراب يا بنتي؟"
"المشتري موجود يا عمتي."
"مين يا سادين؟" شاهندة بمكر.
"أنا يا عمتي، هدفع أي سعر يتفصل بيه المصنع."
شاهندة في سرها: "يا بنت الكلب، هي الحرباية هتخلف غير غراب؟"
صمتت شاهندة دقيقة تفكر.
"أنا كنت فاكرة البنت دي عبيطة لكن واضح إني انخدعت فيها."
"الظاهر لازم أرجع شاهندة القديمة، شاهندة اللي كل الناس كانت بتعملها ألف حساب."
"المصنع مش هيتباع يا سادين، ورعد هيخرج من السجن زي الشعرة من العجين، ووقتها كل واحد هيعرف مكانته وحدوده."
بعد ما شاهندة ما مشيت، وصلت رسالة لسادين.
"أعتقد إن اللي قولت لك عليه حصل؟"
ابتسمت سادين، كانت وصلتها رسالة من رقم مجهول تحذرها من شاهندة.
رسالة واضحة بتقول إن شاهندة هتطلب منك تدفعي كفالة رعد وتخرجيه من السجن.
"الحمد لله، لولا الرسالة دي حذرتني من شاهندة كان زماني اديتها الفلوس وبعت الشركة بتاعتي."
ولأول مرة كتبت سادين الرد: "شكراً مرة تانية، مش ناوي بقى تقول انت مين؟"
ووصلها الرد: "لم يحن الآوان بعد، انتي سوف تقرري متى أظهر، ولكنّي أبذل أقصى جهدي."
فكرت سادين: "إيه الرسالة اللي كلها غموض دي؟ وإزاي أنا اللي هقرر يظهر امتى؟"
وصلت سادين الشركة تحت مراقبة عيون أسامة، اللي كان بيتابع حركات سادين خطوة بخطوة.
الشركة ماشية كويس وبدأت تاخد مكانتها في السوق وتعمل اسم.
"مراحب يا سادين هانم!!"
تأففت سادين لما شافت نفس الشخص اللي بيظهر كل مرة.
"فيه إيه تاني؟"
"عرض جديد يا هانم."
"مش عايزة أسمع عروض، واتفضل امشي."
"الصبر يا هانم، أنا مجرد رسول ودا كله في الآخر شغل."
"اسمعي العرض وبعدها براحتك."
سادين بقرف: "اتفضل."
"العرض المرة دي مختلف، الباشا بيقول هيدفع عشرين مليون كفالة رعد بيه لو حضرتك وافقتي تقابليه وتشربي معاه قهوة سادة."
"هو الباشا بتاعك ده مش بيزهق؟ مش وراه اللي أنا؟ وهيدفع عشرين مليون نظير إيه؟ إيه المقابل؟"
"مفيش هانم، دا تمن فنجان القهوة السادة."
"ها نقول مبروك؟"
"العرض مرفوض حضرتك ومن فضلك قول للباشا إني مش فاضية للكلام الفارغ ده!"
"تمام يا هانم، اتكل أنا على الله، سلام."
بعد كل مرة يرحل فيها ذلك الشخص من مكتب سادين، تشعر سادين بالسعادة ولا يمكنها أن تخفي ابتسامتها الرطبة التي تزين فمها. على الأقل هناك شخص يهتم لأمرها حتى ولو من بعيد.
وتسأل نفسها: "هل يحق للمرأة أن تفرح بمثل تلك الأشياء الغامضة؟ أم أنها ترتكب جرم لقاء تلك الأحاسيس التي لا تملكها؟"
في فيلا معاذ الشمري.
"شاهندة، يا معاذ، انت عمرك ما كسرت بخاطري، كنت دايماً بتقف جنبي من غير مقابل. المرة دي أنا نفذت كل طلباتك وانت بترفض تساعدني!! إيه اللي غيرك من ناحيتي يا معاذ؟ أنا عملت إيه زعلك مني؟"
معاذ الشمري بنظرة تائهة حائرة ووجه قاتم: "مش هقدر أتدخل في موضوع رعد يا شاهندة."
"ليه يا معاذ، فهمني؟"
"مش هقدر وخلاص يا شاهندة، أنا تحت ضغط كبير جداً، أنا ممكن أخسر مكاني في مجلس النواب. شركاتي كلها مهددة بالضياع، أنا مش فاضي للكلام الفارغ بتاعك ده."
"دي آخر مرة أترجاك فيها يا معاذ، أنا باقية على العيش والملح اللي كان بينا."
طلعت شاهندة من فيلا معاذ الشمري، في قمة الغضب والانكسار.
"كل الطرق بتقفل قدامه."
"لكن شاهندة مش هتقع لوحدها، أنا هدمر الدنيا كلها."
خلصت سادين شغلها وروحت على البيت. كل شوية كانت بتبص على تليفونها يمكن توصلها رسالة!!
في غرفتها قلعت نقابها، وقفت قدام المراية. شعرها الطويل الناعم، بشرتها العاجية، الشامة أسفل شفتها من الناحية اليمنى. قبلة الملائكة التي تزين خدها. عبرت بيدها على خصرها النحيف وسرحت بخيالها للحظة قبل أن تتلقى رسالة.
"أنتِ في خطر، خلي بالك من نفسك، لا تثقي بأي شخص سوى نفسك."
الماضي يعيد نفسه.