تحميل رواية البريئة والقاسي بقلم اسماعيل موسي pdf
بقلم اسماعيل موسي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انت هتتجوز سادين يا رعد دا آخر كلام عندي! يا جدى انت ليه عايز تجوزنى واحده مشوهه من اول ما كانت طفله مشتلتش النقاب من على وشها؟ اتكلم عن بنت عمك بطريقه كويسه يا رعد، مش معنى انك متعلم فى باريس تسخر من بنت عمي. أنا مش هسمح بكده، عمك الله يرحمه وصاني على سادين ووالدك كان عارف ان ده هيحصل. دا كان كلام قديم يا جدى، عفى عليه الزمن، أنا مش هظلم نفسي ولا انت يا جدى ترضالي الظلم؟ سادين كانت نازله من على السلم وسمعت كلام رعد، وقفت فى مكانها الدموع نزلت على خدها من تحت النقاب رغم كده واصلت نزولها من على ا...
رواية البريئة و القاسي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اسماعيل موسي
حطت سادين إيدها على قلبها. خطر؟ لسه ذكريات الليلة المشؤومة حاضرة في مخيلتها، لحد دلوقتي متعرفش إيه اللي حصل ولا قدرت توصل لنتيجة. أنا في حالي، هكون في خطر ليه؟
لكن الرسالة السابقة كانت صحيحة، وده معناه إنها في خطر فعلاً.
وعندها اعتقاد كبير إن الشخص اللي بيرسل الرسايل هو نفسه اللي كان سايب باقة الورد والأكل في الشقة اللي لقيت نفسها فيها.
فكرت تبعت رسالة تستفسر عن الخطر، بس شعرت بالإحراج. ده شخص متعرفوش ومش عايز يكشف عن نفسه، وغامض وممكن يكون تهديد. بيجرجلها، جسمها ارتعش وانكمشت على نفسها وكأن كل الدنيا شايفاها. بسرعة لبست هدومها وقعدت على فراشها.
خطر؟ من فين ممكن يجي الخطر؟
شاهنده؟
رعد؟
صاحب الرسايل الغامض؟
الباشا اللي عايز يشتريها بفلوسه؟
مفيش نتيجة، كلها افتراضات غامضة.
***
تالا، إنت بتبعد عني ليه يا فهد ورافض تقابلني؟
والدك رفضني، أعتقد مفيش حاجة بعد كده تربطنا ببعض.
حاول تاني يا فهد، بابا اليومين دول مش على بعضه، حاسة إن فيه حاجة كبيرة حاصلة معاه ومش راضي يقولي.
فهد ببرود: أنا مش بطلب نفس الطلب مرتين من نفس الشخص.
عايزاني؟ خلى والدك يعرضك عليا!
إنت اتجننت يا فهد، مش عارف أنا مين وبنت مين؟
عارف يا تالا، عارف جداً، بس كل حاجة بتتغير وهتتغير.
قفلت تالا السكة بغضب. إنت الظاهر نسيت نفسك فعلاً. أنا ممكن أخلي بابا يأدبك؟
فهد ببرود أكتر: جربيها ووقتها هتعرفي مين فهد.
***
البنت دي لازم تموت يا جعفر، هي على ذمة رعد، يعني لو ماتت كل أملاكها هتروح لرعد لأنها وحيدة.
دم تاني يا شاهندة هانم؟
جعفر: إنت هتستهبل؟ قلبك بقى حنين ولا إيه؟ إنت ناسى عملت إيه زمان؟
مش ناسي يا هانم، لكن البنت دي طريقها واضح من الفيلا للشركة ومن الشركة للفيلا. صعب أهاجمها قدام الناس؟
خليك مراقبها كويس يا جعفر، أكيد هتغلط وتروح مكان هادي. أنا عايزة الموضوع ده يخلص بسرعة.
حاضر يا هانم.
تلقت شاهندة اتصال من محامي المصنع.
أنا آسف يا هانم، لكن فيه تطورات جديدة.
المصنع اتحجز عليه واتعرض للبيع في مزاد علني.
شاهندة بعصبية: وإنت فايدتك إيه، اتصرف، اخترع مشكلة؟
مينفعش يا هانم، الإجراءات كلها سليمة.
مفيش فايدة منك، إنت الفلوس اللي بتاخدها حرام في جثتك.
***
قضت سادين أسبوع في رعب، بتراقب كل تحركاتها بحذر. عارفة إن فيه خطر متربص بيها.
كانت دايماً بتروح مع أميرة وهند، مش بتمشي لوحدها أبداً.
منتظرة على نار الرسالة التانية من حارسها الغامض.
هي سمته كده على تليفونها، حارسي الغامض. اختارت الاسم ده بعد تفكير كتير.
في الأول سمته ملاكي الحارس، لكن هي متعرفش إن كان ملاك أو شيطان.
الدرع الحامي، فارس أحلامي، كازانوفا. أسامي كتير مسحتها سادين قبل ما تستقر على الاسم المناسب.
حارسي الغامض.
كانت حاسة إن الشخص ده مش هيسمح لأي خطر يقرب منها. رغم كده عمرها ما فكرت تبعتله أي رسالة.
سادين في شرود: اتأخرت ليه بس؟ إنت مش عارف إني قلقانة، مش بعرف أنام؟ أنا مش ممكن أسامحك على الانتظار ده؟
وكأنه يشعر بها، يعيش داخلها ويقرأ أفكارها. نصفها الآخر.
في وسط هذا الشرود والهاتف في يدها تحتضنه سادين.
وصلتها رسالة:
(ربما حان الوقت لزيارة قبر والدك ووالدتك.)
تذكرت سادين والدها ووالدتها، كيف لم تفكر في ذلك من قبل؟
لو كانت والدتها حية ربما ارتمت في حضنها وألقت كل تلك الهموم في عبها.
كيف لم تفكر في ذلك من قبل؟
أغلقت سادين الهاتف. شكراً لك حارسي الغامض.
***
البنت اتحركت يا جعفر، واضح إنها مش رايحة الشركة لأن التاكسي خد طريق مختلف.
خلي عينك عليها لحظة بلحظة وبلغني أول بأول رايحة فين.
بعد ربع ساعة.
يا جعفر البنت راحت المقابر!!
جعفر! خليها تحت عنيك أنا هجيب الرجالة وأجيلك.
تحرك جعفر رفقة شخصين آخرين تجاه المقابر يحملون أسلحة بيضاء ومسدسات كاتمة للصوت.
***
شاهندة، أيوه يا جعفر فيه إيه؟
هتسمعي أخبار حلوة يا هانم قريب أوي. أنا واخد الرجالة وطالع على المقابر، البنت هتدفن جنب أبوها.
تنهدت شاهندة بارتياح. لو خلصت الموضوع يا جعفر ليك عندي مكافأة كبيرة.
خيرك سابق يا هانم، المرة دي مش هتفلت من إيدي.
***
جلست سادين بجوار مقبرة والديها. لطالما سألت نفسها لماذا دفن والدها بالقاهرة ولم يدفن في مقابر العائلة.
حتى جدها ضرغام نفسه لم يجيبها على ذلك السؤال.
وضعت وردة على المقبرة وراحت تجمع بعض الذكريات التي تحتفظ بها مع والديها.
أشعر بالوحدة وافتقدكم، الموت أخدكم قبل ما ألحق أشبع منكم.
أنا متأسفة إني بتأخر في الزيارة، مش عارفة إزاي ده فاتني.
وصل جعفر ورجالته المقابر، هاجموا على الحارس وقيدوه. شاف سادين قاعدة جنب المقبرة.
هي دي يا رجالة، عايز موت نضيف ها؟ مش عايزهم يعرفوا يغسلوا.
متقلقش يا جعفر، هو إحنا تلاميذ ولا إيه.
***
متصرخيش من فضلك، إنتي لازم تبعدي من هنا فوراً.
عضت سادين اليد التي وضعت على فمها وصرخت: سيبني! إنت مين؟!
مفيش وقت يا آنسة سادين، شايفة الرجالة اللي هناك دول جاين يقتلوكي!
طاوعت سادين اليد التي جذبتها، وما إن استدارت حتى سمعت صوت طلقات الرصاص وصراخ جعفر بصوته الأوباشي.
ركض الشخص الملثم وركضت سادين جنبه. بعد عشرين متر قابلهم ثلاثة أشخاص ملثمين. اعتقدت سادين إنها تعرف واحد منهم لأنه يشبه الشخص الذي يراقبها من مدة طويلة.
الشخص الملثم: غطو ضهرنا لحد ما نبعد من هنا.
كانت هناك سيارة متوقفة وطلب الشخص الملثم من سادين أن تركبها بسرعة.
سادين: أنا مش ممكن أركب معاك، أنا معرفكش؟
جذبتها اليد القوية لداخل السيارة وهي تقول: اعتبريني سواق التاكسي اللي بيوصلك الشغل وأنا أعدك مفتحش بوقي لحد ما أوصلك الشركة.
مرغمة جلست سادين في المقعد الخلفي للسيارة تحدق بالسائق الماهر الذي يقود السيارة بحنكة متعدياً كل السيارات الأخرى.
لم يفتح الشخص الملثم فمه حتى وصلوا الشركة. عندما نزلت سادين.
تحرك الشخص بسيارته بسرعة من نفس الطريق الذي حضروا منه.
***
طلعت سادين مكتبها وجسدها كله بيرتعش، مش قادرة تمسك نفسها من الخوف والرعب.
طلبت فنجان قهوة وقبل ما تشربه لقيت قدامها على المكتب إعلان بيع مصنع رعد أكرم في مزاد علني.
شخص قدم لها في المزاد باسمها ودفع المصاريف.
سادين: أميرة؟ هند؟ مين جاب العرض ده هنا؟
بصت هند وأميرة لبعضهم: إحنا مشوفناش حد دخل المكتب يا سادين.
لكن مش ده اللي كان شاغل سادين، اللي كان شاغلها أكتر مين الشخص اللي أنقذها؟
وأنقذها ليه؟ وهل ده حارسي الغامض؟
امتعضت سادين لهذه الفكرة، حارسي الغامض لازم يكون لطيف، لكن الشخص ده كان حازم.
بصت سادين على دراعها، لسه قبضته القوية معلمة فيها.
رواية البريئة و القاسي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اسماعيل موسي
شاهنده، ها عملت إيه يا جعفر طمني؟
البنت هربت يا هانم، فيه شخص كان بيساعدها وكان منتظرنا في المقابل.
بتقول إيه؟ صرخت شاهنده بصوتها الفاحش، يعني إيه هربت؟ أنا كنت حاطة أمَلي تخلص منها.
زي ما بقولك يا هانم، فيه شخص بيساعدها وشخص ذكي كمان، أنا بدأت أشك في الموضوع ده.
تشك إزاي يا جعفر؟
حاسس إن البنت دي عارفة الماضي، وواخدة احتياطاتها كويس.
مافيش الكلام ده، أنت خلاص راحت عليك يا جعفر، أنا اديتك فرصتين وأنت فشلت.
هانم، يا هانم. قفلت شاهنده الخط في وش جعفر.
لما اتقفل الخط، شاهنده فضلت ساكتة وسارحة لمدة خمس دقايق.
أنا مش غبية ولا عبيطة.
فيه شخص بيساعد سادين فعلاً، شخص بيعرف تحركاتها وأفكاري.
سابق بخطوة، لازم أعرف الشخص ده، لو عرفته هولع فيه حَي.
أقسم بالله لهولع فيه حَي.
بذاكرتها الخبيثة راجعت شاهنده الأيام الماضية، إيه اللي كان فيها غريب؟
بسرعة ظهر قدامها صورة الشخص اللي كان واقف على الناصية التانية من الفيلا.
كانت بتشوفه كل يوم بيبيع حاجات، ظهر فجأة من أكتر من شهر.
إزاي يا شاهنده فاتت عليكي حاجة زي كده؟
كلمت جعفر تاني، اديته مواصفات أسامة وطلبت منه يجيبه من تحت الأرض قبل ما صبرها ينفد.
بعد اللي حصل، سادين كانت محتاجة تفسيرات، وكان قدامها فكرتين في دماغها.
الأولى إن الشخص الملثم اللي أنقذها هيراسلها ويشرح لها كل حاجة، ورغم حلاوة الفكرة إلا إن سادين كانت بتحاول تهرب منها، خايفة إنها تتحقق.
الفكرة التانية، ودي المحببة لقلبها، إن الشخص ده ميرسلش أي كلمة ليها، عندها تتأكد إنه حارسها الغامض.
هكذا تتخيله، حازم قليل الكلام.
والآن عرفت إنه ربما شخص وسيم.
التساؤلات الملحة مع شخص خيالي بطبعه زي سادين عملتلها قلق عام.
صمتت سادين لدقيقة تعيد الأحداث في عقلها قبل أن تبتسم.
ومين غيره كان عارف إني في المقابر؟ إنه حارسي الغامض.
سندت سادين خدها بأيدها وسرحت، نسيت الشغل، المشاكل، محاولة القتل الوشيكة.
عقلها تبلد إلا من فكرة واحدة، هيبعت رسالة ولا لا؟
فضل القلق راكبها لحد ما روحت الفيلا.
أول ما شاهنده لمحتها ولعت نارها.
البنت دي مش هتغور في مصيبة؟ كل ما أرتب لها حاجة تطلع منها من غير ما يحصلها حاجة؟
الظاهر لازم أعمل كل حاجة بإيدي.
شاهنده، إزيك يا سادين يا بنتي، عاملة إيه؟
الحمد لله بخير يا عمتي.
عايزة أطلب منك طلب يا سادين، ممكن؟
طبعاً، اتفضلي.
أنا بترجاكي تسامحيني، أنا كنت غضبانه ومش على طبيعتي، مش عارفة إزاي طلبت منك تبيعي الشركة وتضيعي كل فلوسك.
أنا آسف.
ماحصلش حاجة يا عمتي، أنا لو كان معايا فلوس مكنتش هتأخر عن رعد.
ربنا يوسع عليكي يا بنتي كمان وكمان.
طلعت سادين على غرفتها، مش مرتاحة من نبرة شاهنده.
شاهنده المتسلطة مش ممكن تتغير للدرجة دي.
مش لازم أقع في نفس الغلط مرتين، حارسي الغامض قال متثقيش في حد غير نفسك.
قفلت غرفتها كويس، خدت شاور وريحت جسمها على السرير.
الرسالة موصلتش.
سادين كانت سعيدة، افتراضها طلع صح.
مسكت التليفون، حارسي الغامض، حارسي الغامض، أنا عارفة إنك تقيل، لكن إزاي متبعتش لحد دلوقتي رسالة تطمن بيها عليا؟
أينعم أنت أنقذتني من الموت، لكن كان لازم تكون أنيق وتبعت رسالة تطمن عليا.
فضلت سادين مستنية الرسالة لحد ما نامت.
في مكان آخر، جلس الشاب الملثم بعد ما أدرك إن الخطر انزاح عن سادين.
لسه بيأنب نفسه إنه جذبها بقوة ووجع إيدها.
كان لازم يكون أفضل من كده، لكن الموقف كان ملح وسادين ما اديتوش فرصة.
كان بيسأل نفسه يا ترى زعلانة منه؟
رفع فنجان القهوة على بقه.
من حقها تكون زعلانة، دا حتى مفتكرتش أبعت رسالة أشكرك فيه.
لكن لحظة، إزاي هتعرف إنك نفس الشخص اللي حذرتها من شاهنده؟
ممكن دلوقتي بتفكر إنك شخص غريب أو حتى أجير لشخص تاني.
عشان كده خايفة منك.
إزاي أعرفها إني نفس الشخص وكل غرضي إنها تكون في أمان؟
مسك التليفون كتب رسالة.
اغفري لي فعلي الحمقاء، أنتِ أرق من أن أعاملك بنفس الطريقة.
أنا آسف.
مسح الرسالة بسرعة، ممكن تفتكرها رسالة معاكسة؟
كتب رسالة تانية.
لما عرفت إنك في خطر قلبي اعتصر الألم، نسيت كل لياقتي وعاملتك بقسوة، فلتغفري ما ارتكبته يدي بحقك.
بص للرسالة وقعد يفكر.
قلبي اعتصر الألم؟ دا كلام حب يا حضرة.
كتب عشر رسايل ومسحها.
سأترك الزمن يجعلها تفهم مبررات فعلي الحمقاء.
واحدة زي سادين مش لازم تفكر فيا أكتر من إني حارسها، أنا مستحقش أكتر من كده.
فتحت سادين عينيها من النوم.
الهاتف كان لسه مرمي جنبها.
بسرعة فتحت الرسايل ملقتش رسايل واردة.
رمت التليفون على السرير بعصبية.
كنت أعتقد إنك أنيق، هتراجع نفسك وتبعتلي، لكنك صارم بطريقة مرعبة.
حتى وهي جوه الفيلا كانت حاسة إنه بيراقبها، وهى جوه غرفتها بتشوف نفسها في المراية كانت حاسة بوجوده.
دراعه القوية كانت مطبوعة على المراية، واقف وراها بيتنفس.
شغلت سادين موسيقى هادية.
أنا لازم أرسمه قبل ما ملامحه تهرب مني.
قعدت قدام اللوحة وبدأت ترسم حارسها الغامض.
إيده، راسه، جسمه، شعره، عيونه، شعره.
فضلت ساعات قدام اللوحة بترسم باستمتاع.
وموسيقى فاغنر "دخول الآلهة قاعة الولائم" بتصدح من خلفها.
في قبو مخزن مهجور.
أنت كويس؟
فتح شخص راقد على السرير عنيه بضعف.
بص للجرح اللي في جسمه إلى متخيط في صدره، ملس عليه، جرح عرضي.
الرصاصة كانت قريبة جداً.
جعفر. بيصوب كويس جداً، لو مواجهة مباشرة كان زماني ميت.
متقلقش، جعفر هيدفع تمن كل جرايمه زي معاذ الشمري وشاهنده وغيرهم.
أبتسم الشخص المصاب بص للشخص الواقف جنبه.
أنت فاكر نفسك روبن هود؟
الناس دي جواها شر كبير.
بص حواليك، الشر دايماً بيكسب، الشر لازم يحكم.
متتعبش نفسك في الكلام، ومتتحركش من مكانك مهما حصل.
روح فين يعني؟ قال الشخص المصاب بمزاح، هلعب رياضة يعني؟
جعفر في تقرير يومي.
الشخص دا ملوش وجود ياهانم، أنا راقبت الفيلا والشركة وكل مكان مفيش وجود ليه.
وزيت صحابي من اللصوص والقتلة ولا واحد منهم اتعرف عليه.
شاهنده، يعني تبخر؟ فص ملح وداب؟
مش ممكن يختفي كدا من غير سبب، هو سراب يعني؟
المهم، أقفل.
دلوقتي أنا لازم أروح المزاد، هحاول أترجى معاذ الشمري يعمل حاجة.
فيلا معاذ الشمري.
يا معاذ أنا بترجاك، المزاد بدأ، ادخل اعمل أي حاجة.
وحياة الأيام القديمة، أنا شاهنده يا معاذ.
مش هقدر أعمل حاجة يا شاهنده، مش هقدر أدخل، أنا إيديا مكبلة مقيدة.
نفسي أساعدك لكن مش قادر.
قولتلك مش هقدر أدخل، ودي آخر مرة هتدخلي فيها الفيلا.
مش عايز أشوف وشك تاني.
صرف الحراس شاهنده التي قصدت قاعة المزاد محبطة.
أول ما شافت فهد في القاعة عنيها برقت.
فهد كان بيبصلها بسخرية.
افتكرت شاهنده كلام فهد.
هترجعي تاني يا شاهنده، هتتمني تركعي تحتي وتبوسي إيدي، وساعتها مش هرحمك.
قعدت شاهنده في مكانها، المزاد انطلق، كان فيه صمت وسكون وترقب.
كان فيه صوت كعب جزمة عالي بيطرق البلاط، الكل بص ناحية باب قاعة المزاد.
سادين في لبسها الأنيق بتخطو بنقابها، جنبها هند وأميرة.
رواية البريئة و القاسي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اسماعيل موسي
ابتسم فهد لما شاف سادين داخله قاعة المزاد.
"نانتى جايه تعملى ايه هنا؟" جريت شاهنده ناحية سادين.
"جايه المزاد يا عمتى زى كل الناس."
ضيقت شاهنده عينيها، "لكن انتى قولتى مش معاكى فلوس؟ الفلوس ظهرت بين يوم وليله؟"
"انا قلت انا اولى من الغريب يا عمتى!"
"متقوليش عمتى تانى، انت زيهم، نفس العينه كلكم شبه ضرغام. لكن يكون فى علمك المزاد ده عمره ما هيقع عليكى."
قعدت سادين فى القاعة مرتبكة. كلام شاهنده فيه جزء منه صحيح.
بدأ المزاد. أول رقم اتقال كان أكبر من مقدرة سادين، خلاها حست بالخجل وسألت نفسها: "انتى جيتى ليه يا سادين هنا؟"
ناس كتير قالت أرقام وسادين قاعدة تتفرج. نطق فهد رقم وكان مناسب جداً للصفقة.
لكن شاهنده ليها ناسها، زودت على المبلغ. وسط الصمت دخل واحد قعد جنب سادين بمقعدين.
رفع قائد المزاد ايده.
"الا دوه الا رفع الرجل يده وزاد عليه ٥ مليون جنيه لصالح سادين محمد ضرغام."
"تدخلت شاهنده، الراجل مش مسجل فى الكشوف."
بعد الفحص طلع الاسم مسجل ورسى المزاد على سادين اللي قاعدة مش فاهمة حاجة.
فهد نفسه كان متفاجئ. دخول الشخص لخبط ترتيباته.
طلعت سادين من قاعة المزاد وقبل أن تصل سيارتها تلقت اتصال كشف لها غموض الصفقة.
كان جدها ضرغام.
"شاهنده!!"
"المصنع والفيلا راحوا لسادين." رغم غضبها ابتسمت شاهنده. "كل دا هيرجع لرعد. انتى بتسهلى عليا المأموريه يا سادين جدا."
وصل لسادين اتصال من جعفر، كان فرحان وعرفت شاهنده إنه توصل لحاجة.
"يا هانم احنا وصلنا للشخص إلى كان بيراقب سادين وكان موجود فى المقابر. كان مضروب برصاصة لقيناه فى مخزن تبع فهد بيه."
"فهد؟" فكرت شاهنده. "كل المصايب وراها فهد، جيه الوقت أدي له درس مينساهوش طول عمره."
"هاتوهلى على المكان اياه؟"
"حاضر يا هانم."
أول ما وصلت شاهنده كان أسامة متعلق فى سقف غرفة مهجورة، جرحه مفتوح الدم بينزل منه.
قعدت شاهنده على الكرسي وولعت سيجارة قدام أسامة اللي بيصرخ من الألم.
"انت شغال تبع مين؟"
"انا شغال تبع نفسي يا حرباية."
وقفت شاهنده، طفت السيجارة فى جرح أسامة. "وماله نلعب شوية."
تلقى أسامة ضرب مبرح جعل رأسه تنحني من الإرهاك.
"افتح بقك قبل ما أقتلك؟" صرخت شاهنده وهي بتغرس سكين فى جرح أسامة المفتوح. "انطق؟"
صرخ أسامة، "سيبيني."
شدت شاهنده شفرة السكين لتتعمق في صدر أسامة.
"مين مشغلك؟"
"فهد، فهد." صرخ أسامة.
"هو إلى أمرك تراقب سادين؟"
"أيوه."
شاهنده ولعت سيجارة تانية. "وايه كمان؟ عملتو ايه مع معاذ الشمرى؟ ازاى أجبرتوه يحط لسانه في بقه؟"
"معرفش." صرخ أسامة.
"شاهنده، بسيطة. أعرفك، أنا كان نفسي أشتغل دكتورة لكن البلد مليانة دكاترة واكيد مش هلاقي فرصة أحسن من كده عشان أجرب نفسي."
نزلو أسامة وقيدوه في السرير. شقت شاهنده مربع حول قلب أسامة.
"عارف قلبك ده يساوي كام؟"
زمجر أسامة ونخر من الوجع.
"مش أقل من نص مليون والمشتري جاهز والرجالة دي محتاجة أجرته. متتصعبش عليا الموضوع."
كان أسامة يتنفس بصعوبة بعد ما نزف دم كتير، عينه عليها غشاوة، روحه قربت تطلع.
"افتح بقك المعفن، عملتو ايه مع معاذ الشمرى؟" ضغطت شاهنده على نصل السكينة وخانتها يدها فوصلت للقلب.
فتح أسامة بقه يتكلم. وطت شاهنده دماغها تسمع بيقول إيه.
حشرجة، همس، أنين، ثم زهقت روحه.
هزت شاهنده جسم أسامة بعنف. "انطق."
"باين عليه مات يا هانم."
"إزاي يموت، مش لازم يموت." قعدت تضرب في جسم أسامة المنتهي بعصبية لحد ما فقدت قوتها.
"ارموه للكلاب." أمرت شاهنده بعصبية. "وانت؟" وشاورت لجعفر. "عملت اللي قولتلك عليه؟"
"أيوه يا شاهنده هانم. الشقة كلها اتملت جاز وبنزين وفيه اتنين رجالة حاطين عنيهم عليه."
"هو لسه مرحش الشقة؟"
"لسه يا هانم. بعد ما طلع من المزاد راح وسط البلد قابل واحد هناك ولسه حالا راكب عربيته."
شاهنده وهي بتمسح الدم من إيديها. "واحنا قاعدين هنا نعمل ايه؟ يلا بينا."
تحركت شاهنده بعربيتها ناحية شقة فهد وركنت العربية قريب منها.
جعفر واللي معاه كانوا وراها وكان بيتابع حركات فهد لحظة بلحظة.
وصلت رسالة لسادين من حارسها الغامض.
"مبروك انسه سادين. اعترف انك فاجأتيني. الماضي يعيد نفسه، والحقوق بدأت تعود لأصحابها!"
قرأت سادين الرسالة، ابتسمت. احتارت ترد إزاي على حارسها الغامض.
وقررت أن تنحي الخجل جانباً.
ما فعله من أجلها يستحق أن تمنحه شكر يليق به. أنقذ حياتها مرتين وربما أكثر. لا تزال لا تعرف بقية الأسرار.
لكنها مستعدة أن تستمع لها.
"حارسي الغامض ألم يحن الوقت بعد أن تكشف عن نفسك؟ أعتقد أن كل المشاكل انتهت؟"
ابتسم الحارس الغامض. "أخيراً رقت سادين وتخلت عن صرامتها؟"
"الحارس الغامض، حددي المكان والوقت سأكون هنا."
"سادين بأنتصار!! مكتبي في الشركة الساعة العاشرة صباحاً."
ركن فهد سيارته وهو يبتسم، قلبه يضحك. المصنع ذهب لسادين. لا يمكن أن يطمح بأكثر من ذلك.
معاذ الشمري تحت يده يستطيع أن يفعصه في لحظة.
صعد درجات السلم ناحية شقته في شرود ولم ينتبه أو يلاحظ رائحة السولار والبنزين التي تملأ الشقة.
فتح باب الشقة، وضع هاتفه في جيبه، تقدم خطوتين، اشتم رائحة السولار، التفت للخلف ليغادر الشقة، انغلق باب الشقة عليه من الخارج.
من الشباك، ألقيت شعلة جعلت الشقة تشتعل.
رواية البريئة و القاسي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اسماعيل موسي
فارت الشقة بالنار، تحولت لفرن ضخم. في اللحظات الخطرة، لا يكفي أن تسأل نفسك ماذا أفعل؟ إنها حماقة، ليس هناك وقت للمزاح.
الباب، الشرفة، كانت النار أكبر. كان واضح أن من رش البنزين والجاز مركّز جداً، كأنه يقلّك. لا مفر.
ركض فهد ناحية غرفة النوم، لف بطانية حول نفسه وركض ناحية الحمام وسط النار المشتعلة التي لسعت بعض أجزاء جسمه.
فتح حنفية الدش وغاص تحتها.
ابتلت البطانية كلها. بآخر ما يملكه فهد من قوة، ركض ناحية شباك المنور ثم قفز وهو يشتعل.
ارتطم بالجدار مرة مرتين حتى تشبث بمواسير الصرف قبل أن يتحطم على الأرض.
وقفت شاهندة تشاهد الشقة وهي تشتعل. على وجهها ابتسامة خفيفة.
"أقسمت أن أحرقك بالنار، شاهندة مش بتحلف كدب."
فضلت تراقب الشقة التي احترقت كلها عن آخرها. "يلا بينا يا جعفر."
"مش هنشوف جثته يا هانم؟"
"الشرطة هتيجي دلوقتي يا جعفر، مش عايزين سين وجيم."
***
كان فهد يرى بصعوبة ما يحدث حوله، يشعر بالحروق التي وصلت جسمه. رأى شبح شخص يقف بجنبه. عاينه الشخص بهدوء قبل أن يمد يده لفهد ويجذبه نحوه.
أنهض الشخص فهد، حمله فوق كتفه وخرج به من المنور. فهد كان يجر رجله قبل أن يفقد الوعي.
وضعه ذلك الشخص في المقعد الخلفي للسيارة وانطلق به بعيداً عن الشقة والشارع الصاخب بصفارات الإنذار.
أجرى ذلك الشخص أكثر من اتصال أثناء قيادته للسيارة.
عندما وصل البناية الجديدة، ساعده شخص آخر بحمل فهد نحو شقة بالطابق الثالث، وهناك كان هناك طبيب ينتظره.
قال الطبيب وهو يعاين جراح فهد: "سينجو."
***
عندما تعدت الساعة العاشرة صباحاً، وقفت سادين بقلق. فتحت الشرفة وبصت على الشارع. إنه موعدها مع حارسها الغامض.
وصلت الساعة العاشرة والنصف. مرت كأنها دهر على سادين.
"هو مجاش ليه؟ كيف لا يحترم مواعيده؟ معقول تكون دي طريقته؟ أنا مش ممكن أرحب بشخص مش بيحترم مواعيده."
ورغم غضبها، قصيدة اللوم داخلها. كانت تأمل برؤيته. ذلك الغامض الجذاب لم يحضر في موعده.
بعد ما سادين يأست من حضور حارسها الغامض وكانت خلاص على وشك أنها ترجع البيت لأنها ما حستش بأي رغبة للشغل، دخلت شاهندة.
"غريبة،" فكرت سادين، "شاهندة جايه هنا تعمل إيه؟"
"إزيك يا سادين، عاملة إيه؟"
"الحمد لله يا عمتي."
قعدت شاهندة على الكرسي وولعت سيجارة. "مبروك عليكي المصنع يا سادين. جدك ضرغام واضح إنه مهتم بيكي ومراقب كل حاجة بتحصل هنا."
"أكيد إنتي بتنقلّي له الأخبار كلها."
"أنا مش نمامة يا عمتي ولا بنقل أخبار."
"متقوليش عمتي يا سادين، قولي شاهندة. خلاص الروس اتساوت."
"وإنتي لازم تتنازلي عن المصنع لرعد لأن دا حقّه."
"أتنازل ليه يا شاهندة؟"
"لأن المصنع مش بتاعك وضرغام جد رعد زيك، يعني الفلوس اللي اندفعت لرعد ليه نصها."
"قولي الكلام ده لجدّي ضرغام يا شاهندة، أنا برا الموضوع ده."
"بصي يا حلوة، أنا لا يهمني ضرغام ولا غيره. كلامي واضح، هتتنزلي عن المصنع ورجلك فوق رقبتك. والفيلا هتخرجي منها وترجعي على بلدكم."
"مش هيحصل، أنا مش هسيب حاجة ملكي."
"ملكك يا بنت إكرام؟ إنتي طول عمرك إنتي وأهلك بتوع زرع وحيوانات. مالكم ومال الشركات والمصانع؟"
"نتعلم عادي يا شاهندة."
وقفت شاهندة، تحركت في المكتب الواسع. "كل ده هيبقى ملكي بمجرد ما أخلص منك."
"أنا هديكي مهلة يومين اتنين وبعدها أوعدك مش هتلاقي حتى لسان تردي بيه، فاهمة؟"
"اطلعي بره يا شاهندة،" صرخت، "سادين، بره، بره."
"وماله، اطلع بره."
وهي شاهندة خارجة، وقفت على باب المكتب وبصت على سادين بغل.
"اللي مستنياه ومتزوقة عشانه مش هييجي يا حلوة،" وأطلقت ابتسامة كبيرة قبل أن تختفي.
وقفت سادين دقيقة مرتبكة متلخبطة بتفكر شاهندة تقصد إيه. "هي تعرف إنت بكلم مين؟"
"تعرف حارسي الغامض؟"
ثم وضعت يدها على صدرها. "يكونش شاهندة عملت فيه حاجة؟"
ركبها الحيرة.
واللي ضايقها أكتر إنها مش عارفة هتتأكد من كده إزاي.
***
فتح فهد عينيه. كان فيه أجزاء كتيرة من جسمه ملفوفة بالشاش. وكانت جنبه ممرضة بتلعب في التليفون.
طلعت منه تنهيدة وجع خلت الممرضة تنتبه.
"أنا فين وحصل إيه؟"
ابتسمت الممرضة: "إنت بخير."
بص فهد للفات الشاش الكثيرة. الممرضة قالت: "متقلقش. لما جيت هنا كان عندك اختناق وبعض الحروق البسيطة واحنا عالجناها."
"أنا ليا كام يوم هنا؟"
"يوم وليلة، أستاذ فهد."
"تليفوني فين؟" سألها فهد وهو بيتلفّت حواليه.
"هنا،" طلعت الممرضة التليفون وأدته لفهد. فتح فهد التليفون.
وبسرعة كتب رسالة قصيرة محددة.
***
"هنفذ إمتى يا هانم؟"
سابت شاهندة التليفون على ودنها وبصت لبعيد وهي بتملّس على ركبتها العارية المسندة على المقعد.
"قريب جداً يا جعفر، القصة قربت تخلص. بس عشان تخطط صح والنهاية تكون حلوة لازم نقطع راس الحية."
"أنا مش فاهم حاجة يا شاهندة هانم!!"
"مش لازم تفهم يا جعفر، إنت تنفذ وبس. إنت إيدي القذرة المليانة دم اللي بتبطش بأعدائي."
"متفكرش إني معنديش قلب، بس بعض المصايب لازم تحصل مهما كانت بشاعتها."
"أنا بستمتع بأحزاني زي ما بستمتع بانتصاراتي تمام."
"خليك جاهز في أي لحظة هيوصلك الخبر!!"
قفلت شاهندة مع جعفر وكلمت معاذ الشمري اللي رفض يرد عليها أكتر من مرة.
كتبت شاهندة رسالة لمعاذ الشمري خلته يتنفض في مكانه.
"رد يا بغل وإلا نذيع؟!"
رواية البريئة و القاسي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اسماعيل موسي
نظر معاذ الشمري للرسالة وقرأ اسم المرسل، شاهندة. في الحالات العادية كان يرسل رجاله ليسحقها، يجعلها تتذلل له.
فكر معاذ الشمري وكظم غيظه. شاهندة الخبيثة تلعب لعبة قذرة. لو رد عليها يبقى خضع لتهديدها. ولو لم يرد، ممكن تتجنن وتعمل حاجة لا يضمن عواقبها.
راح يفكر حتى استقر عقله اللئيم. شاهندة لن تقدر تعمل حاجة، رقبتها بين إيديه. بس يا ترى هي عرفت حاجة؟ دي تبقى مصيبة كبيرة.
مسح الرسالة ولم يرد عليها. كان يعرف أن المرأة لا تمتلك الصبر وستظل شاهندة تتصل به حتى يرد.
فكر معاذ الشمري: "هرد عليها. لم أرضى عن نفسي واقتص لكبريائي."
واصلت شاهندة الاتصال مرات كثيرة حتى فتح معاذ الشمري الخط. دارت بينهم شتائم قذرة أطلقها معاذ الشمري على شاهندة بلا ذرة شك حتى انتهى غضبه.
تركته شاهندة ينفجر. أهم حاجة أنها تكلمه، مش مهم كرامتها.
أخيراً نطقت شاهندة:
"فهد كان ماسك عليك دليل مخليك مقيد مش قادر تتحرك. أنا تخلصت من فهد، قتلته."
تنهد معاذ الشمري. هو مش عارف مين اللي ماسك عليه دليل، لكن فيه احتمال كبير يكون فهد. لكنه مش عايز يلين قدام شاهندة. عارف أن شاهندة لو في إيدها الدليل هتساومه عليه. يعني مفيش خطر من شاهندة نهائي.
لو كان فهد هو اللي ماسك عليه الدليل وفهد مات، كل اللي عليه ينتظر شوية وقتها هيتضح لو كان فهد أو شخص تاني.
"فهد مين ده يا شاهندة اللي يمسك علي دليل؟ أنتي كبرتي وخرفتي؟"
"كبرت يا معاذ؟ الله يرحم أيام زمان، ما كنت تلاقي راحتك غير معايا."
"خلصي! أنا محدش ماسك عليه دليل، لا فهد ولا غيره."
بسرعة فهمت شاهندة أن الحبل انسحب من تحت إيدها خلاص، وأن معاذ الشمري جابها تحته بأقل سهولة.
"ابني يا معاذ هيضيع، المصنع ضاع والفيلا. أرجوك ساعدني؟"
"سيبني كام يوم يا شاهندة وأوعدك أخرج ابنك من السجن وأرجعله كل حاجة. أسبوع مش أكتر."
صمت معاذ الشمري. أسبوع يتأكد من خلاله أن الدليل كان مع فهد وفهد مات. لحظتها هيرجع تاني بكل قوته ويسحق كل الجرزان والحشرات اللي تطاولت عليه وافتكرت أن لحمه طري.
حست شاهندة أن معاذ الشمري صادق المرة دي، وأنه منتظر يطمئن أن فهد هو اللي كان ماسك الدليل عليه. بعدها هينفذ كل طلباته. لكن هي كمان لازم تشتغل. مش هتفضل تحت رحمت حد مرة تانية. شاهندة قررت أن تسحق كل المقاومة. تمحي كل شخص على وجه الأرض بيحاول الوصول للحقيقة. قررت أنها تقوم بهجمات استباقية خارج قواعدها. لازم تنهي كل صلة الماضي القذر اللي ظهر فجأة.
اجتمعت بجعفر ورجالته، شرحت خطتها وطالبت بالتنفيذ فوراً.
أخذ جعفر رجاله وتوجه ناحية أرض الجد ضرغام والعائلة. أشعل الحرائق في مزارع الفاكهة، حقول المحاصيل، الشون التبن والغلال، حظائر البهائم. مخلاش أي حاجة خضرة على الأرض.
وسط الصخب والصراخ والناس اللي عمالة تجري تطفي النار وتحاول تنقذ أي حاجة متبقية، تسلل جعفر ورجاله وقاموا باختطاف الجد ضرغام وتقيده ونقله لبيت مهجور بعيد عن القرية والمدينة كلها.
تأكدت سادين أن حارسها الغامض كاذب. لم يأتِ في موعده كما اتفقت معه. كانت حزينة جداً لأن الشخص الوحيد اللي اهتم بيها طلع كداب. المرأة لا تحب الكذب ولا الخيانة، وشعرت مرة أخرى أن حياتها تتحطم.
وقبل أن تتعافى من الصدمة بعد أن ظلت أسبوع تنتظر رسالة الاعتذار من حارسها الغامض، وصلها خبر اختفاء جدها ضرغام. ناس قالت الراجل متحملش الصدمة واتجنن وطلع هايم في الدنيا. آخرين قالوا قتل نفسه. لكن عمها كان متأكد أن والده اللي هو جدها اختطف.
بحثت الشرطة في كل مكان عن الجد ضرغام ولم يجدوا له أي أثر. سادين بنفسها شاركت في البحث عن جدها من غير فايدة. بعتت رسالة لحارسها الغامض تطلب المساعدة لكنه لم يرد عليها. بعتت رسالة تانية وتالتة من غير فايدة.
وشاهندة كانت تراقب من بعيد متمثلة الحزن زيه.
الجد ضرغام تبخر.
بعد أسبوع، رعد خرج من السجن. معاذ الشمري تحرك بعد ما إيديه تحررت، بعد ما الرسايل التهديدية بطلت تتبعتله. رجع تاني أكتر قوة. طعن في صحة إجراءات المزاد. استخدم اتصالاته الرسمية. لكن مقدرش يعيد المزاد مرة تانية.
لكن معاذ الشمري عنده حلول كتير. مفيش حاجة تصعب عليه. المصنع رسى على سادين. سادين اللي المفروض كانت ملكه. لولا الظروف علامته كانت هتكون محفورة على كل حتة فيها. الظروف سمحت ليها بالهرب من تحت إيده من غير حتى ما يلحق يتكلم معاها.
بعت لسادين إنه عايز يقابلها. ولما رفضت، بعت رجاله لمكتبها.
رواية البريئة و القاسي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم اسماعيل موسي
عندما خرج رعد من السجن وجد والدته شاهنده تنتظره. دقنه كانت كبيرة بشكل ملحوظ، جسمه نحف وحالته متبهدلة. بعدما حضنته شاهنده، كان رعد يبص لها نظرات غريبة كلها لوم.
"اركب يا حبيبي، حمد الله على سلامتك."
طلع رعد العربية وقعد في مقعده وصامت مش بيتكلم.
"كل اللي عمل فيك كده يا فهد هنتقم منه، أوعدك تشوفهم كلهم موطين تحت."
بص رعد لبعيد، للشارع، للناس وقعد يبكي.
"أنا اتبهدلت أوي يا ماما."
"متبكيش يا رعد، ابن أكرم ميبكيش. أنا أدبت فهد على العملة معاك والدور جه على سادين."
بص رعد لشاهنده.
"مالها سادين يا ماما؟"
شاهنده بنبرة خبيثة.
"سادين خططت لكل حاجة. البنت البريئة بعد ما اشترت الفيلا، خدت المصنع كمان. المزاد رسى عليها بمساعدة جدك ضرغام إلى كان شريك معاها في التخطيط."
"رعد معقول يا ماما؟ أنا مش مصدق سادين تعمل كده، سادين غلبانة."
"الغلبانة دي رمتك في السجن ومفكرتش حتى تزورك وما خفي كان أعظم."
برقت عين رعد.
"تقصدي إيه يا ماما؟"
"مش وقته يا رعد، اطلع احلق دقنك وخد شاور وسيب والدتك تخطط."
طلع رعد على غرفته، خد شاور وحلق دقنه ونزل لقى شاهنده مشغولة في التليفون. استنى لحد ما خلصت. كان الشك بيلعب جواه من ناحية سادين، والدته لمحت لحاجة مش كويسة.
"ماما قوليلى انتي مخبية إيه؟"
"شاهنده، قولتلك مش وقته، أنا هخرج شوية وارجعلك."
***
وصلت شاهنده البيت المهجور، جعفر كان في انتظارها وفيه رجالة كتير مسلحة محاوطة البيت. رافقها جعفر لغرفة في نهاية البيت، كان الجد ضرغام مقيد في مقعد فمه مكمم وجبهته متورمة من الضرب اللي تعرض ليه. شاف ضرغام شاهنده، عنيه برقت ورغم عمره وتعبُه زأر ضرغام بغضب.
قعدت شاهنده على الكرسي المعد لها.
"الدنيا صغيرة أوي يا ضرغام. كنت فاكر إنك بعيد عن عيني وإيدي لكن اهو انت تحت إيدي، تحت رحمتي."
صرخ ضرغام بفمه المكمم. قربت شاهنده منه.
"عايز تقول حاجة؟"
شالت الكمامة من فوق بقه.
"إمرأة خبيثة دا*عرة، كنت عارف من زمان إنك لئيمة وواطية."
"غلط، الكلام اللي بتقوله ده غلط يا ضرغام."
طوحت شاهنده إيدها في الهوا وصفعت ضرغام بكل قوة على وشه.
"إيدي وجعتني، انت بتطرني أعمل كده يا ضرغام، القلم ده اتأخر عشرين سنة."
فتح ضرغام فمه ليشتمها. حذرته شاهنده.
"انت راجل كبير متخلينيش أهينك؟"
صمت ضرغام وأغلق فمه. وقفت شاهنده والسيجارة في بقها واتمشت في الغرفة.
"قولي بقا يا ضرغام انت بعت سادين ليه؟ ليه أصرت تجوزها لرعد؟ ومتقولش عشان الوصية والكلام الفارغ ده، أنا عايزة الحقيقة يا ضرغام، انطق؟ بعتها عشان تاخد الفيلا والمصنع حق أبوها الله يحرقه؟"
بصق ضرغام في وش شاهنده.
"ابني أشرف منك يا نجسة!"
"وماله يا ضرغام، أعلمك تاني." صفعته بإيدها على قفاه صفعة قوية مدوية مش بتحصل غير في أقسام الشرطة. شعر ضرغام بالإهانة والخزي، عنيه كانت هدمع.
"معايا هتبكي يا راجل يا كبير؟ اش، عيب، عيب أنا لسه معملتش حاجة. بعت سادين عندي ليه؟" صرخت شاهنده بصوت عالي. "كنت فاكر البنت المفعوصة دي هتقدر تعرف الحقيقة؟ الحقيقة اللي طول عمرك بتستنى تعرفها؟ رعد؟ عيالك، أنا... السر الكبير اللي هتموت وتعرفه؟ أوعدك يا ضرغام قبل ما أتخلص منك هقولك الحقيقة كلها. عارف ليه؟ عشان تموت بحسرتك، خلى الحقيقة تنفعك في القبر."
***
على باب مكتب سادين وقف تلاتة من الحراس، أشكالهم غريبة. دخلوا المكتب من غير استئذان. سادين شافتهم على باب المكتب وحست بانقباضة في صدرها.
"عايزين إيه؟" سألتهم.
"اتفضلي معانا من غير شوشرة يا هانم."
صرخت سادين.
"يعني إيه من غير شوشرة؟ هي البلد فوضى؟ أنتم مين؟"
"هتعرفي كل حاجة لما تيجي معانا!"
سادين بعصبية.
"أنا مش هخرج من هنا أبداً!"
"يبقى هتطريني نستعمل الأسلوب التاني." شاور الشخص بإيده للاثنين الواقفين جنبه. دخلوا وقبضوا على سادين وجروها لبره.
"وعى إيدك، سبني!" صرخت سادين. "قلنالك تعالى معانا من سكات؟"
وصلت أميرة وهند يجرو وراحوا يشتبكوا مع الحراس. كل واحدة فيهم خدت ضربة وقعتها على الأرض. سحب الحارس مسدسه.
"أي كلبة فيكم هتفتح بقها هقتلها."
سادين.
"خلاص، خلاص أنا هاجي معاكم." في الطريق بعتت سادين رسالة لحارسها الغامض. "انقذني، أنا في ورطة."
ركبت سادين العربية اللي انطلقت ناحية معاذ الشمري اللي كان واقف في مكانه عمال يتحرك ويفرك إيديها في بعضها. وصلت سادين مع الحراس عند معاذ الشمري. أول ما وصلت الباب، أمرهم معاذ الشمري يسيبوها وينتظروا بره المكتب. قعد على الكرسي وولع سيجارة وسادين واقفة قدامه من غير حركة.
"أنا بعتلك تيجي بالذوق لكن حضرتك رفضتي. لما الذوق ميجبش نتيجة بتطرونا نتعصب!! انتي سادين بقا؟"
مردتش سادين وقفت صامتة من غير حركة. ضرب معاذ الشمري الطاولة بإيده وكسر منفضة السجاير.
"لما معاذ الشمري يسأل لازم تردي."
"انت سادين؟"
سادين بخوف.
"أيوه أنا سادين، عايز إيه؟"
معاذ الشمري بعيون ماكرة.
"شيلي النقاب ده. ما أنا عارف إنك مشوهة، عارف إنك متكشفتيش على إنسان قبلي. حتى جوزك الخرع مشافش وشك. شيلي النقاب ده وريني؟"
لفت سادين إيديها على نقابها ومسكته بكل قوة.
"مستحيل على جثتي."
"مع معاذ الشمري مفيش مستحيل، الكل بيتمنى يركع تحتي، يتمرغ في نعيمي وانتي مش مختلفة عنهم. ارفعي نقابك!!"
سادين يتحدى.
"لأ!"
سحق معاذ الشمري سيجارته وقرب من سادين مسك طرف النقاب وجذبه بكل قوته.
رواية البريئة و القاسي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم اسماعيل موسي
صرخ معاذ الشمري: وريني مخبيه إيه؟
زقته سادين وهي بتصرخ: ابعد إيدك عني.
الظاهر هتخليني أجبرك تقلع لي نقابك ده. قولت لك عارف إنك مشوهة، وده اللي زود رغبتي فيكي.
وقبل ما تتمكن سادين من استدراك نفسها، جذب الشمري طرف النقاب ليتمزق جزء منه.
وقف معاذ الشمري مبهوت من الجمال اللي شافه. جمال صافي، خالص، بكر.
بلع معاذ الشمري ريقه. لحد دلوقتي كان شاف جزء صغير من وشه.
لف، ما تبقى من النقاب على إيده ومزقه، قطعة أربعمية.
مفيش أي حاجة ممكن تحول بين الراجل وشهوته.
سقط نقاب سادين. حطت سادين إيديها على وشها، لكن مكنش كافي يخفي البريق اللي بيشع منه.
تنهد الشمري وقال: انتي غير عادية بالمرة. انتي عاملة زي اللؤلؤة المحفوظة في صندوق أثري.
كانت دموع سادين انهمرت على خدودها ووشها.
مخبية كل الجمال ده ليه؟ ليه ادعيتي إنك مشوهة؟ انتي أجمل ست شفتها في حياتي.
لعق معاذ الشمري شاربه الصغير القبيح وقرب من سادين في لحظة نسي فيها نفسه.
"ابعدي عني!" صرخت سادين، "كفاية أرجوك، أنا مش كده، أنا ست مجوزة!"
"مجوزة مين؟ عيل صغير ماشي ورا أمه؟ اجوزك بعقد مزيف عشان ياخد فلوس مش من حقه؟"
"حتى لو كان عيل، لكنه جوزي وأنا على ذمته."
ابتسم معاذ الشمري بسخرية: "بسيطة، أخليه يطلقك. وطالما انتي شريفة يا ستي، بعد ما يطلقك أنا هجوزك. أعتقد كده عداني العيب."
"انتي عارفة إني أقدر آخدك غصب؟"
"لكن جوهرة مثلك مش لازم تتلوث، لازم تكون بعيدة عن إيد الأوباش والرعاع."
"ممكن أروح من فضلك؟ أبوس رجلك سيبني أروح!"
"هتروحي، لكن لما تديني كلمتك وعدك إنك تكوني ليا!"
سادين بانكسار: "موافقة."
بعد ما أطلق من رعد، لكن سيبني أروح من فضلك.
أمر معاذ الشمري رجّالته يرافقوا سادين للفيلا ويفضلوا هناك يراقبوا كل حركة تقوم بيها.
داخل الفيلا كان رعد يعد اللحظات والدقائق من أجل رؤية سادين، مش فارق معاه كلام والدته شاهندة. ركنته في السجن خلتة يعيد التفكير في قرارات كتيرة. يمكن مش قادر يقف قدامها ويواجهها ويقولها إنها سبب سجنه.
كان المفروض تحترم عهده مع فهد، لكن والدته بتعمل اللي في دماغها ومش فارق معاها شخصيته اللي اتمحت خلف صورتها.
كان عايز سادين تشرح له اللخبطة اللي حصلت دي، والأهم إنه كان عايز يشوفها.
داخل السجن مبطلش يفكر فيها. صورتها وهي مغرقة وشها بالألوان عشان ميشوفهاش مفرقتش عقله.
جمالها وخجلها. بعد تفكير كتير في السجن توصل لقراره. سادين مش هتكون مراته على الورق بس.
هتكون مراته حقيقي. هيقنعها بكده، هيقنعها إنه اتغير عشانه.
دخلت شاهندة مهرولة من باب الفيلا، على وشها ابتسامة كبيرة. كل حاجة ماشية حسب مخططاتها.
لقت رعد قاعد شارد بيفكر.
الأم حافظة ابنها، فاهمة تفكيره رايح فين. قعدت جنبه من غير كلام وجهزت نفسها للرد.
جمع رعد شتات نفسه:
"ماما، أنا قررت اتجوز سادين بحق وحقيقي. أنا ابن عمها والمصنع والفيلا، مش هيروحوا لبعيد."
حاول يحاورها بنفس تطلعاتها.
بهدوء سألته شاهندة: "عايز تتجوز مين؟"
رعد بثبات: "سادين."
ضحكت شاهندة: "سادين الشريفة، العفيفة بنت عمك، مراتك؟ انت عارف هي فين دلوقتي؟"
رعد بقلق: "في الشركة، وأول ما ترجع هتكلم معاها."
شاهندة بسخرية: "عبيط، غبي. مراتك اللي عايز تتجوزها من جديد دايرة على حل شعرها. النقاب اللي كانت بتخفي بيه سفالتها انقلع خلاص."
وقبل ما رعد يفتح بقه، أردفت شاهندة:
"سادين في حضن معاذ الشمري دلوقتي. اختارت الفلوس والسلطة. دي حتى مستنتش لحد ما تطلع من السجن؟ يعني لسه على ذمتك ورغم كده فاتحاها على البحرى."
تمتم رعد: "كذب، كذب. سادين متعملش كده!"
خرجت شاهندة هاتفها، كان عليه صورة حديثة ملتقطة لسادين داخلة فيلا معاذ الشمري مع حراسه.
صورة تانية وهي خارجة بنقاب ممزق، متقطع ماسكها بإيدها.
حملق رعد بالصورتين وشاهندة بتكمل: "تقدر تقولي النقاب اتقطع ليه؟ انت راجل بقى وفاهم الرجالة بتعمل إيه لما ترغب بست."
رمى رعد التليفون على الأرض بغضب. صرخ ونخر، صوته هز جدران الفيلا.
طلع السلم جرى لحد ما وصل غرفته.
"بقى كده يا سادين؟ استحملت عدم سؤالك عليه في السجن؟ طول الوقت كنت بفكر فيكي. لكن الموضوع يوصل للخيانه؟ أنا هسيبك لمعاذ الشمري، لكن قبل ما تخرجي من هنا هحط بصمتي عليكي."
خرج سيجارة محشية بالمخدر وولعها. رفع كاس ورا كاس، اشتعل الخمر جواه، تفاعل مع الحشيش.
عنيه احمرت، عقله سكنه شيطان. وقف في الشرفة ينتظر عودة سادين.
بعد ساعة شافها نازلة من سيارة الأجرة ماسكة نقابها بإيدها.
ممزق زي ما شاهندة قالت. اللي مشفوش رعد إن الدموع كانت مالية عيون سادين.
حارسها الغامض مردش على رسالتها، حاسة نفسها في خطر وضايعة. جدها مختفي.
إيد معاذ الشمري النجسة تجرأت عليها!
مرت سادين على شاهندة اللي قاعدة في الرواق من غير ما تتكلم معاها.
كانت عايزة توصل غرفتها وتترمى على السرير. تغرق وشها في الوسادة وتبكي، تبكي لحد ما دموعها تخلص.
قابلها رعد قدام غرفتها. مسحت سادين دموعها وبسرعة فتحت باب اوضتها عشان وعد ميشوفهاش متبهدلة.
رعد جرى عليها ومسك وقبض على إيدها بقوة.
"فيه إيه يا رعد؟ عايز إيه؟"
"عايز أتكلم معاكي."
"مش وقته يا رعد، أنا تعبانة."
"أنا بس اللي أقول ينفع ولا لا، أنا راجلك وجوزك. كنتي فين يا هانم لحد دلوقتي!؟"
"ارجوك يا رعد، أنا تعبانة! سيبني من فضلك."
"لا مش هسيبك."
لاحظت سادين إن رعد مش على طبيعته، عينيه محمرة وريحة الخمرة طالعة من فمه.
"انت مش على طبيعتك يا رعد، خدلك شاور وأوعدك هنتكلم!!"
دفعها رعد داخل غرفتها وقفل الباب. "هنتكلم دلوقتي يا سادين."
"انت بتعمل إيه؟"
"بعمل اللي كان لازم يتعمل من زمان يا مراتي!"
"احنا، احنا بينا اتفاق!" قالت سادين برعب وهي بتحضن جسمها بإيديها.
"كل الاتفاقات بتتغير، انتي نفسك اتغيرتي."
"أنا عمري ما اتغيرت يا رعد."
وهو بيقرب منها: "كنتي فين؟"
"كنت عند معاذ الشمري." وقبل ما تكمل كلامها وتشرح إن حراسه خدوه غصب.
شدها رعد ناحيته: "يبقى كلام ماما شاهندة حقيقي، أنا في السجن وانتي دايرة على حل شعرك. مش جحا أولى بلحم تورة؟"
بكل قوتها لطمت سادين رعد على خده. "اقفل بقك الحقير، انت إزاي بتقول كده؟ أنا أشرف منك ومن والدتك."
"أنا هوريكى من يكون رعد أكرم؟"
قبض رعد على سادين وطرحها على السرير. "أنا مش بعمل حاجة حرام، ده حقي. ولا انتي اتعودتي على الحرام!؟"
بكل ما تملكه سادين من قوة ركلة رعد بين ساقيه المكتنزتين. اترمى رعد على الأرض يصرخ من الألم.
"حتى انت يا ابن عمي طلعت وسخ زيهم؟"
ضربت سادين رعد على دماغه بقوة وهو مرمي على الأرض. سحبت ملاية وركضت ناحية الشرفة وتليفونها في إيدها. فتحت باب الشرفة اللي كانت في الطابق التاني.
رواية البريئة و القاسي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم اسماعيل موسي
ربطت سادين الملائه فى افريز الشرفه، وقبل ما رعد ينهض مره تاني
احتضنت حبل القماش نحو الأرض، فقدت توازنها فى اللحظه الأخيره وسقطت من على ارتفاع ثلاثة أمتار على عشب الحديقه.
شعرت سادين بوجع لكن جسدها الرياضى ساعدها على تحمل الأرتطام.
وقفت سادين بصعوبه وتناولت الهاتف الى سقط جنبها.
كان هناك اشعار أخضر برساله وراده، ورغم الارتباك وصعوبة الموقف فتحت سادين الرساله.
كانت الرساله من حارسها الغامض.
شهقت سادين وبلعت ريقها وهى تبتسم.
"اركضى نحو باب الفيلا."
فتحت سادين عينيها على اتساعهم.
رعد كان طلع فى الشرفه، وشه كله دم، كان بيحاول يصرخ لكنه صمت لما شاف سادين بتركض.
لمحت سادين حراس معاذ الشمرى على باب الفيلا، لكن ثقتها فى حارسها الغامض دفعتها للركض ناحية الحراس.
شاف الحراس سادين بتركض نحوهم فى مشهد هزلى ساخر يدعو للضحك.
"هى متخيله نفسها ممكن تخرج من هنا؟"
قبل ما توصل سادين الحراس بخمسة أمتار، سقطو أمامها على الأرض.
كل واحد منهم تلقى ضربه فى مؤخرة رأسه افقدته الوعى فى نفس اللحظه.
كانت سادين بتلهث لما فتح لها الشخص الملثم باب السياره.
تلك المره ألقت سادين بنفسها على المقعد دون اسأله.
انطلقت سيارتين مبتعدتين عن الفيلا.
سادين تركت نفسها لتتنهد وتزيح ثقل الأفكار.
كانت عارفه انها فى ايد امينه ومكنش مهم هتاخدها على فين.
الغريب انها لم تفتح فمها.
والشخص الملثم لم يتحدث معها أيضا.
اختفت واحده من السيارتين إلى كانت ماشيه خلف سيارة الشخص الملثم.
انحرفت فى طريق فرعى بينما واصلت سيارة سادين السير.
ولم تتوقف الا بعد مسافه كبيره.
نزل الشخص الملثم وفتح الباب لسادين.
"انزلى من فضلك!"
نزلت سادين وصعدت الدرج مع الشخص الملثم إلى أن دخلو شقه.
كان فيه طعام جاهز على الطاوله، باقة ورد لا زالت نديه.
"انا هسيبك تاكلى وتاخدى شاور وتغيرى هدومك. فيه هدوم جديده فى الحمام، متخفيش انا هكون تحت قدام باب العماره ومش هرجع غير لما تدينى اشاره."
رحل الشخص الملثم.
وقفت سادين باب الشقه، جسمها كان لسه مرعوب وخايف.
مقدرتش تاكل، خدت شاور ولبست الهدوم إلى فى الحمام وكانت للصدفه مناسبه لمقاسها!
بعد ما خرجت، هدوئها كان رجعلها شويه وقدرت تتتذكر انها نفس الشقه إلى لقيت نفسها فيها لما كانت فاقده للوعى.
بصعوبه تناولت لقمتين حطتهم فى بقها وعملت فنجان قهوه لأن دماغها كانت هتنفجر.
قعدت تفكر شويه ونسيت الشخص الملثم إلى قاعد فى الشارع.
لما افتكرت بسرعه فتحت الشباك وشاورت ليه.
بص ناحيتها شخص لكنه مكنش ملثم وكانت سادين تعرفه.
فهد.
وصل فهد الشقه وكان معاه حراسه، استأذن فى الدخول وسمحت ليه سادين.
شرح فهد لسادين الحقائق الغايبه عنها.
محاولة شاهنده التخلص منه واشعال النار فى شقته.
معاذ الشمرى والى كان بيعمله فى الناس، ظلمه وشره.
لكن للأسف مكنش يعرف مكان جدها ضرغام.
ووعدها ان رجالته منتشرين فى كل مكان وحاطين عينهم على شاهنده.
فى الوقت الحالى لازم ميعلموش اى حاجه ولا يتخذو اى خطوه لحد ما يطمنو على جدها ضرغام.
ربطت سادين بين تأخر رسائل حارسها الغامض وبين الحادثه الى تعرضلها فهد.
تقريبا نفس الوقت توقفت الرسايل.
كانت عايزه تسأله بتساعدنى ليه؟
لكن خجلها وأدبها منعها، قالت فى نفسها، يكفى إلى عمله عشانى وانقذ حياتى اكتر من مره.
"انتى هتفضلى هنا يا سادين وحراسى هيكونو فى خدمتك لحد ما نعرف مكان جدك ضرغام."
نزل رعد من فوق وكان لسه وشه متغرق دم.
شاهنده شافته جريت عليه.
"حصل ايه انت وقعت؟ عورت نفسك؟"
"مفيش حاجه حصلت يا ماما انا كويس."
شاهنده بقلق.
"قولى ايه الى حصل؟"
رعد.
"سادين ضربتنى."
شاهنده.
"هى فين ان هجيبها من شعرها تبوس رجلك."
رعد وهو باصص للأرض.
"سادين هربت."
شاهنده بقلق.
"هربت ازاى؟"
"ركضت لباب الفيلا حيث يقف حراس معاذ الشمرى لقيتهم مرمين على الأرض."
"متقلقش، هطلبهالك فى بيت الطاعه، هخلى الشرطه تجيبها غصب عنها. البنت دى لازم تظهر، لازم تظهر، هتبوظ كل تخطيطى."
رفع رعد دماغه.
"هنت مين الحراس الواقفين بره يا ماما؟"
شاهنده.
"دول حراس معاذ الشمرى."
"بيعملو ايه هنا يا ماما؟"
شاهنده، بدربكه.
"بيحرسو الفيلا عشان سادين متهربش."
تنهد رعد وغمض عنيه.
"ليه يا ماما، انتى اتفقتى مع معاذ الشمرى على ايه؟"
شاهنده بلا مبلاه.
"معاذ طلعك من السجن مقابل انه ياخد سادين وانا وافقت."
رعد.
"ياخدها ازاى؟"
شاهنده.
"عايزها لنفسه من زمان وانا كنت مأخره الموضوع."
"انتى اتفقتى مع معاذ الشمرى تديه مراتى وهى لسه على زمتى؟"
بصت شاهنده لرعد بغضب.
"انت كده كده كنت مش عايزها، جوازك منها كان لعبه، زعلان ليه؟"
وقف رعد ولأول مره بص فى عنين والدته الواسعه النقيه.
"يعنى سادين مكنتش هناك بمزاجها وانتى كدبتى عليه؟"
شاهنده.
"هتفرق ايه يعنى؟"
رعد.
"انا كنت هرتكب جريمه كبيره، عرفت دلوقتى سبب غضب سادين وحزنها."
شاهنده.
"انت هتقلبها دراما ليه، الدنيا مصالح. معاذ الشمرى هياخد سادين ويرجعلك المصنع والفيلا، عايز ايه اكتر من كده؟"
رعد.
"الدنيا مش خد وهات، فيه حاجات لو سبناها عمرها ما هترجع لينا تانى."
"استنى هنا رايح فين؟"
صرخت شاهنده على ابنها رعد إلى مشى خارج من الفيلا.
رعد مردش عليها واصل سيره بحزن وانكسار، رفع ياقة معطفه وضع ايده فى جيب بنطاله خرج سيجاره ولعها تحت صراخ والدته وخرج من الفيلا يخطو بين أجساد حراس معاذ الشمرى المرمين على الأرض.
فتح معاذ الشمرى تليفونه ورد على المكالمه الطارئه التى وصلته!!
"_____سادين هربت. وحراسك مرمين على الأرض قدام الفيلا ابعت حد ياخدهم."
نفخ معاذ الشمرى من الغضب.
"ازاى دا يحصل؟ مين عمل كده؟"
ثم صرخ.
"دا مش ممكن يحصل، انا ههد الدنيا، سادين بتاعتى ومش هتكون لحد غيرى."
صفع معاذ الشمرى كرشه الكبير، عاقب نفسه ولامها.
"دا إلى لازم يحصل لما تفكر تعمل خير، البنت كانت قدامك سبتها ليه ترحل؟ لاازم تتحمل نتيجة غبائك ورحمتك."
استمتعت شاهنده بصراخ معاذ الشمرى، مش ناسيه انه كسر خاطرها وتخلى عنها.
وفى داخلها كانت تغلى أنثى متمرده تهرى من الغيره.
معاذ الشمرى عمره ما رغب فيه زى ما رغب فى سادين !!
مهما كبر عمر المرأه يظل داخلها أنثى تواقه مشتاقه للأهتمام.
وشاهنده لا تظن نفسها أنثى عاديه.
لابد أن يرمقها الكل باحترام ورغبه، لم يمر الزمن الذى يتهافت حولها الرجال.
من أجل ذلك حافظت شاهنده على لياقتها ووزنها، فالثمنه عدو المرأه.
لم تتخلى عن اسلحتها الفتاكه والميك يحل جميع الاشكاليات.
كان جعفر خرج للتو من غرفه على سطح عماره، نزل السلم وهو بيدندن بأغنيه.
كان عامل دماغ ومزاجه عالى.
عبر الشارع ومر خلال زقاق جانبى، تلفت حوله بعيون مسطوله ودخل باب بيت متهدم.
فى نهاية البيت كان فيه غرفه بابها مقفول بقفل، طلع جعفر المفتاح من جيبه وفتح القفل.
دخل الغرفه وولع النور.
كان هناك شخص ملثم قاعد على الكرسى الوحيد فى الغرفه، مصوب مسدسه ناحيته.
رتعش جسد جعفر، يعلم أن هذا الشخص الملثم خطير.
حاول أن يفر لكن الباب انغلق عليه من الخارج.
ظل الشخص الملثم مصوب عنيه عليه، كان يتمتع بتعذيبه، قلقه، لومه نفسه على قلة حيطته.
"معملتش حاجه والله يا بيه."
صرخ جعفر بنبره عاميه.
نهض الشخص الملثم، متكلمش، قرب من جعفر وضربه بمؤخرة المسدس فى جبهته.
شجت جبهة جعفر، شرحت، حط جعفر ايده على الدم وعنيه برقت.
الشخص الملثم لم يمهله، لكمه فى فكه، فى معدته، ثم لكمه فى دقنه لزقته بالحيطه.
كتف اديه ورا ضهره وخبط على الباب، الباب انفتح، سار جعفر وسط ثلاثة أشخاص حطوه فى كبوت العربيه وانطلقت السياره لبعيد.
اول ما وصلو المكان المهجور، علقو جعفر من ايديه فى السقف ولا واحد اتكلم معاه ولا حتى قله عايزينه ليه.
ولع الشخص الملثم سيجاره.
جعفر ظن انه فى حلم صامت، سحب عصى خشبيه وضرب جعفر حتى كسر عضمه.
كان جعفر يصرخ.
"معملتش حاجه انا بريء."
تخلى الشخص الملثم عن العصايه، سحب كماشه تستخدم لنزع الأسنان.
وضع فيه واحد ما أصبع جعفر وقطعه.
صرخ جعفر.
"هقول كل حاجه، هقول كل حاجه."
توقف الشخص الملثم عن تعذيبه.
وسأله.
"فين الحج ضرغام يا كلب!؟"
كانت سادين داخل الشقه بتفكر.
اخيرا قابلت حارسها الغامض.
لطالما فكرت كيف يبدو.
دلوقتى عارفه شكله ومظهره، ليه متوتره؟
دا الشخص إلى عاهدت نفسها انها هتكون ليه.
كتير حطت تصورات شكله ايه.
لون شعره.
لون عنيه.
جسمه.
دلوقتى عرفت كل حاجه.
فى الأخير لا بأس به كان يوافق طلعاتها البريئه.
لما تنتهى كل حاجه على خير هتعترفله انها فكرت فيه كتير وان قلبها كان متعلق بيه من قبل ما تشوفه.
رواية البريئة و القاسي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم اسماعيل موسي
وفمه ينزف دم.
__ معرفش حاجه يا بيه.
الشخص الملثم:
__ أعتقد إنك مش محتاج صوابعك وإيديك؟
جعفر:
__ ليه بس الأذية يا بيه، أنا راجل غلبان وعلى باب الله.
الشخص الملثم:
__ لو كل راجل غلبان زيك قتل درزينة أشخاص أبرياء، العالم هيتحول لغابة.
__ جرائمك مش غايبة عني، لكن حسابها مش دلوقتي، هتقول مكان ضرغام فين ولا أدخلك الصومعة؟
رغم وجعه ابتسم جعفر.
جعفر:
__ أي مكان بعيد عن إيدك يا بيه هرحب بيه.
الشخص الملثم:
__ أنت اللي اخترت يا جعفر، أنا من طبعي مش بحب الوحشية.
جعفر بنبرة ساخرة وهو بيبص لصوابعه المقطوعة:
__ واضح جدا يا بيه.
باشارة من يده، قيد جعفر من أطرافه وزج به في حفرة مربعة مظلمة موحلة تسكنها الجرذان الجائعة والحشرات.
ثم أغلقت الحفرة برخامة ضخمة بحيث لا يسمع صراخ جعفر ولا ندائاته.
وضع الشخص الملثم يده في جيب بنطاله الضيق وأشعل سيجاره كليوباترا.
أزاح شعر رأسه الطويل وتنهد.
__ أخبار شاهندة؟
سأل الشخص الواقف جنبه.
__ لسه متحركتش من مكانها، إحنا مراقبينها أربعة وعشرين ساعة.
__ تصوّر مخرجتش من الفيلا من امبارح.
__ شاهندة مش سهلة وعارفة إننا بنراقبها، التخلص من حراس معاذ الشمري وتهريب سادين خطوة متهورة.
__ لكن كانت إجبارية.
__ شدد الحراسة وخلي عينينا صاحية، شاهندة مش هتتأخر، مش عايزينها تسبقنا تاني.
__ معاذ الشمري عامل إيه؟
__ اتصل بكل معارفه، فيه ناس تقيلة في البلد مسنداه من الشرطة، جابوا له حراسة خاصة.
تأفف الشخص الملثم.
__ معاذ الشمري لسه وقته مجاش، وبعدين ده تحت إيدينا في أي وقت هنتخلص منه.
__ كلمني عن سادين؟
__ في مكانها زي ما سبناها، مخرجتش من الشقة، الأكل يوصلها كل يوم حسب الأوامر.
__ أنا هخرج أتمشى شوية وأنت خليك هنا، أي معلومة جديدة ابعتها على طول.
__ والكلب ده هنعمل فيه إيه؟
__ سيبه في الصومعة، هو هيعترف بس محتاج وقت.
بشرود تحرك الشخص الملثم وسط الشارع الصاخب بعد أن أزاح وشاحه.
تبع أقدامه لحد ما وصل قهوة قديمة قعد عليها.
سادين!
تليفونها في إيدها وهي مضجعة على السرير تتأمل في الرسائل السابقة التي وصلتها من حارسها الغامض.
مش قادرة تعرف إمتى بدأ تعلقها بيه، يمكن لشعورها بالوحدة؟
الخوف؟ مش قادرة تفسر أو تلاقي سبب.
طول عمرها اللي قضته في عزلة انطوائية كانت بتسأل نفسها هل يا ترى هتقابل شخص يخطف قلبها؟
وهل من الممكن يكون نصيبها؟
شاهندة!!
دعت صديقاتها سحر ويارا وفريدة لشرب الشاي.
صحابها استغربوا دعوتها، بالعادة بيتقابلوا في النادي.
لكن لبوا الدعوة فشاهندة صديقتهم من زمان.
الدعوة كانت الساعة أربعة العصر.
شاهندة طلعت غرفتها، وقفت قدام المراية، عاينت نفسها وابتسمت.
رغم عمرها لازالت مبهورة.
مسّدت شعرها الطويل وتأسفت بآسى.
__ معلش بقا مضطرة أستغنى عنكم.
مسكت مقص وقصت شعرها حدود الأذن، كان قصير جدا.
ثم صبغتها باللون الأصفر.
ورسمت على عنقها العاجي أربعة مربعات صغيرة.
فتحت حقيبتها وطلعت نظارة طبية اشترتها حديثاً.
بصت لنفسها في المراية.
__ حلو المظهر الجديد ده.
نزلت الرواق تستنى ضيوفها.
الخدم نفسها مكنوش عرفينها.
الضيوف وصلوا في موعدهم.
رحبت بيهم شاهندة.
وبعد وصلت مزاح بين الصديقات لأن شاهندة كانت تشبه سحر جدا.
نفس قصة الشعر ونفس الهدوم.
استأذنت شاهندة صديقاتها أنها هتغيب شوية.
تسللت من الباب الخلفي وغادرت الفيلا.
الحراس شافوها لكن ولا واحد منهم اعتقد أنها شاهندة.
حتى إنها مشت جنبهم عادي جدا ومحدش انتبه ليها.
بعد ما أنهى الشخص الملثم قهوته وصله اتصال إن شاهندة استقبلت ضيوف.
ولأنه حافظ شاهندة جدا اندهش، شاهندة مش بتستقبل ضيوف غير في الحفلات؟
أخد بعضه وركب تاكسي ناحية الفيلا.
الحراس كانوا واقفين في مكانهم وأكدوا إن شاهندة مخرجتش من الفيلا.
كان باله مشغول واتمشي شوية في الشارع وهو بيدخن سيجارة.
بعد ٢٠٠ متر توقف واستند على الجدار وشاف واحدة خارجة من فيلا شاهندة.
على حد علمه شاهندة استقبلت ٣، إيه سبب خروج صديقتها دي بمفردها.
قرب منها بحذر قبل ما تركب سيارة الأجرة.
في اللحظة الأخيرة بعد ما ركبت سيارة الأجرة شاهندة قلعت النظارة.
مرت السيارة بجوار الشخص الملثم.
__ شاهندة اتحركت.
سحق الشخص الملثم عقب لفافة التبغ، سحب تليفونه من جيب بنطاله.
فكر لدقيقة بتركيز قبل ما يطلع الهاتف مرة تانية ويجرى مكالمة قصيرة.
استقل فهد سيارته وكانت تتبعه سيارة داخلها حراسة.
كان ماشي على مسافة بعيدة من شاهندة عشان ما تاخدش بالها.
أخدت سيارة الأجرة شاهندة في شوارع زحمة، وانحرفت في أكتر من شارع وهي بتبص في مراية التاكسي وتبتسم.
وصلت أخيرا البيت اللي كانت تحتجز فيه الجد ضرغام.
فتح ليها الحراس باب التاكسي.
__ فين جعفر؟
سألتهم.
__ جعفر مظهرش من امبارح يا هانم.
خرجت شاهندة تليفونها طلبت جعفر أكتر من مرة مردش عليها.
__ فيه حاجة غلط؟
فكرت شاهندة.
جعفر عمره ما تأخر عن ميعاده.
بصت للطريق الخالي، السيارة اللي كانت تتبعها، طلبت الحراس كلهم وبسرعة وضعت خطة جديدة.
خلال دقيقة كان نص الحراس بعدوا عن البيت المهجور.
كلمت معاذ الشمري بعصبية!!!
__ جيه وقتك تتدخل وتاخد حقك وتعرف مين اللي عمل فيك المقلب القذر.
__ أنا موجودة في...
وذكرت ليه العنوان، متتأخرش.
بعد ربع نصف ساعة كاملة، دخلت شاهندة جوه البيت وسحبت أفراد الحراسة المتبقين معاها.
المدخل خالي!
نزل فهد ورجالته وبسرعة وصلوا مدخل البيت.
شاهندة كانت داخل البيت عند الجد ضرغام.
تأكد فهد إن شاهندة محتجزة ضرغام داخل البيت.
تحرك هو وحراسه بحذر جوه البيت القديم لحد ما وصلوا المكان اللي شاهندة محتجزة فيه ضرغام.
رفع فهد إيده وسد حراسه مدخل المكان رافعين سلاحهم.
شاهندة كانت قاعدة على الكرسي في مواجهة الجد ضرغام.
شافت شاهندة فهد ورجالته.
رمت السيجارة من إيدها ووقفت.
فهد:
__ حلو اللوك الجديد ده يا شاهندة؟ تصدقي كان هيخيل عليا.
__ مقدرش أنكر أنتِ بارعة، أنا اندهشت.
شاهندة وهي بتبتسم:
__ ولسه هدهشك أكتر يا فهد.
صفقت شاهندة بإيديها ظهر بقية رجالتها على باب الصالة مسلحين أعداد كبيرة وانحشر فهد وحراسه بين المجموعتين.
رواية البريئة و القاسي الفصل الثلاثون 30 - بقلم اسماعيل موسي
عليك أن تكون لي وحدي أنا فقط وتنفذ كل أوامري.
السعادة الحقيقية أن تتوقف عن الهراء.
بص فهد لحراس شاهندة، كانوا يفوقونه في العدد والأسلحة، لكن المشكلة كانت في مواقعهم.
تمكنوا من محاصرته من كل جانب وكان ظهره مكشوف، بينما الآخرين لكل واحد منهم ساتر.
فكر فهد: "إذا تحركت أنا أو أي شخص من حراسي صيده سيكون سهل جدًا".
مشيت شاهندة بين الحراس المدججين بالأسلحة، وبصت على ضرغام إلى كان ملتزم الصمت وعينه معلقة على باب الرواق.
صرخت شاهندة: "فهد؟ أظن أنك مش محتاج أقلّك نزل سلاحك أنت ورجالتك؟ اعملها بإرادتك أحسن ما تعملها غصب؟".
فهد: "مش ممكن ظلمك يستمر أكتر من كده يا شاهندة، مش ممكن الشر ينتصر؟".
شاهندة بنبرة كلها مياعة: "شر إيه لا سامح الله؟ أنا بدافع عن حقي وحق ابني. أنت نسيت عملت إيه؟ كنت فاكر أن خدعتك عدت عليه وأنّي افتكرتك مت في الحريقة؟".
"الصراحة كانت هتعدي عليه، لكن بشوية ضغط وتعذيب على الطبيب الشرعي اعترف بكل حاجة".
تذكر فهد الطبيب الشرعي إلى مات في ظروف غامضة من أكتر من شهر وتعفنت جثته في المشرحة.
"سبتك تلعب، تلف، تدور، تنقذ سادين!! عارف إنها معتبرراك بطلها؟ البنت البريئة بتفكر فيك ليل مع نهار. كان نفسها تكون فارسها، لكن للأسف إنّي وعدت معاذ الشمري بيها، وشاهندة مش بترجع في عهودها".
صرخ فهد: "سادين بعيدة عن إيدك القذرة ودا المهم!!".
ابتسمت شاهندة: "هو أنا مقلتلكش؟ رجّالتي دلوقتي زمانهم وصلوا الشقة إياها وخلال دقايق هيجيبوا سادين هناك".
"دابة!" صرخ فهد.
"سيبك من الكلام ده دلوقتي يا فهد، نزل سلاحك أنت ورجالتك. أنا مش عايزة أتعصب وأعذبك زي أسامة؟".
"كلبة قذرة، ساقطة!" وسط صراخ فهد ضربه واحد من الحراس طوحه على الأرض، سلاحه راح بعيد عنه.
قيد الحراس فهد، واستسلم بقية مرافقيه.
سمع صوت عربية وقفت برا البيت، ظن فهد أنها الشرطة أو ملاك حضر لإنقاذه، حتى رأى معاذ الشمري بيدخل هو ورجالته.
ومعاهم جعفر.
عدى يوم كامل، سادين قاعدة في الشقة محدش خبط عليها ولا وصلها أكل.
الحركة إلى كانت بتسمعها بره باب الشقة اختفت.
في الأول قالت: "عادي ممكن يكونوا مشغولين"، لكن بمضي الوقت حست أن فيه حاجة غلط.
فتحت الشباك وبصت على الشارع، كان فيه حارسين موجودين دايماً تحت عند مدخل البيت، ملقيتش أي شخص موجود.
حاولت سادين تتماسك، لكن إلى مرت بيه قبل كده علمها أن الخطر قريب جداً منها.
فضلت باصة على الشارع تتفرج على الناس والعربيات، إيدها تحت دقنها شارده بعقل مرتبك.
شافت عربيتين توقفوا قدام العماره إلى جنبها ونزل منها حراس كتير.
كانوا بيتصرفوا بسرعة وبيشوحوا بأيديهم.
اثنين من الحراس غطوا مدخل العماره إلى جنبها والباقي دخل العماره.
شكل الحراس مختلف عن حراس فهد، سادين متأكدة من كده.
فكرت سادين في سرها: "حتى لو كان عندي شك بسيط لازم أتصرف".
عدلت ملابسها، فتحت باب الشقة ونزلت درجات السلم.
كانت تخلت عن نقابها ولبست حجاب طويل.
أول ما وصلت الشارع خدت الاتجاه المعاكس للحراس.
مشيت جنب الرصيف من غير ما تثير الانتباه، عدت مبنى واتنين ثم انعرجت في شارع جانبي.
ضرب الشخص الملثم باب شقة سادين ضربات سريعة متتالية وهو يلهث.
"رجالة شاهندة على بعد خطوات من الشقة. افتحي يا ست سادين بسرعة من فضلك؟"
لم يتلقى أي رد.
دهس عقب السيجارة وحطم الباب، مسح الشقة بسرعة، سادين مكنتش موجودة.
"سادين مش موجودة؟". عينه كانت على الشقة محدش دخل العماره.
لكن فرك دماغه بصباعه وهو بيبتسم: "فيه واحدة خرجت!! سادين غيرت شكلها!!".
سمع الشخص الملثم خطوات حراس شاهندة طالعين السلم، ركض من الشقة وطلع على سطح العماره.
صرخ واحد من الحراس: "فيه شخص ركض ناحية السطح".
"المهم سادين، فتشوا عنها أمرهم من يتولى المسؤولية. الشقة فاضية، سادين مش هنا".
ركض الحراس خلف الشخص الملثم ناحية سطح العماره.
رغم خطورة الموقف، تمسك الشخص الملثم بمواسير الصرف بعدما ربط قميصه عليه.
دحرج جسده ونزل لتحت، طابق، طابقين، تلاته، ظهر رجال شاهندة وأمطرّوه بالرصاص.
ترك جسده يهوي ليرتطم بجهاز تكييف في الطابق الأرضي قبل أن يسقط على الأرض.
ركض وهو يترنح، قبل أن يعدوا بكل سرعته ويختفي بعيد عن البناية.
كانت عنده فكرة خطرة.
"سادين لسه مبعدتش كتير ولازم أنقذها".
وضع يده في جيب بنطاله ليخرج هاتفه، لكنه انصدم لما افتكر أنه أدى التليفون لفهد لظنه أن القصة انتهت.
ابتعدت سادين عن العماره، بعد إلى شافته تأكدت أن الحراس كانوا بيبحثوا عنها.
ركبت تاكسي أخدها بعيد عن المكان، عقلها كان متوقف عن العمل، مش عارفة تفكر ولا تعمل إيه.
إيديها بتترعش، خرجت تليفونها وبعتت رسالة لحارسها الغامض: "انت فين؟ رجالة شاهندة اقتحموا الشقة وكانوا هيقبضوا عليا. أنا مرعوبة، ارجوك تعالى فوراً".
رن التليفون في جيب فهد المقيد بالمقعد، رسالة واردة.
قربت شاهندة من فهد، حطت إيدها في جيب بنطاله وطلعت الهاتف.
صرخ فهد: "خليكي بعيد عني؟".
"افتح التليفون" أمرته شاهندة.
رفض فهد أن ينصاع لأمره.
لكن الضرب الذي تعرض له جعله يفتح الهاتف وهو ينزف.
قرأت شاهندة الرسالة وابتسمت: "الملاك البريء؟ اسم حلو ولايق برضه".
ولعت سيجارة وقعدت على الكرسي، كتبت رسالة لسادين: "إنتي فين؟ خليكي مكانك وأنا جايلك فوراً".
قرأت سادين الرسالة، وقالت: "الحمد لله".
بسرعة كتبت عنوانها: "سأنتظرك في مكاني".
اتصلت شاهندة بحراسها وزي ما توقعت لم يعثروا على سادين ولم يجدوا لها أي أثر.
"أغبياء، رعاع!" صرخت شاهندة، "سادين موجودة في مكان كذا. مش عايزة أخطاء، هاتوها بسرعة عندي".
ظلت سادين في مكانها ترقب الشارع، تنتظر بين لحظة وأخرى ظهور حارسها الغامض.
في لمح البصر توقفت سيارتين وأحاط بها الحراس وقبل أن تصرخ ألقوا بها داخل السيارة وصوبوا السلاح عليها.
"اصمتي يا حلوة، إحنا هناخدك عند جدك ضرغام".
شاهندة: "خلاص يا معاذ القصة خلصت، فهد قدامك، الدليل إلى كان بيكسرّك بيه معاه. فهد مش مهم بالنسبة لي، أهو قدامك اتصرف معاه وخد حقك. لكن!".
ورفعت شاهندة يدها.
"المصنع والفيلا من حق ابني رعد، كل حاجة لازم ترجع، وفيه حاجة تانية. أنت هتنضف الفوضى إلى هتحصل هنا، أظن أنك عارف كويس إزاي تقدر تتخلص من جثة أو جثتين؟".
"وسادين؟" سألها معاذ الشمري وهو بيربت على كرشه.
"سادين مش مهمة بالنسبة لي يا معاذ، زي ما وعدتك سادين هتكون ليك. تتجوزها، تغتصبها، تقتلها، رعد ابني هيطلقها بعد ما تتنازل عن كل حاجة وتصبح ملككم".
"مش هطلق سادين يا ماما!" صرخ رعد الذي ظهر على باب الرواق وهو يحمل مسدس.