حاتم: انتي لازم تمشي بسرعة. شهاب: تمشي فين يا نغم؟ حاتم: هتهربي؟ نغم: كلنا هنهرب. شهاب: ازاي؟ حاتم بغضب: طبعا كلكم هتهربوا. شهاب: وهنعملها إزاي دي؟ بقالنا خمس سنين بنحاول نهرب وبنفشل كل مرة والست والدتك تعذبنا أكتر. حاتم: بص، هاخد ماما على الأوضة بتاعتي، وانتوا هتخرجوا من الباب الخلفي. جدتي اتفقت مع الحارس يخرجوكم، وخدي يا نغم الفلوس دي، هتحتاجيها أوي. شهاب: لا مش لازم. حاتم: أنا مديها لنغم. هتحتاجها. شهاب: اها...
إيه الخاتم ده؟ حاتم: يلا بسرعة دلوقتي. شهاب: هالة، يلا بينا. عبدالله قوم. دخل شهاب يصحيهم عشان نهرب، وأنا كانت عيني على حاتم ومركزة على دمعة في عينه عايزة تنزل ومسكتها. كنت صغيرة، أول مرة شفته فيها كنت بخاف منه بس. بعد كده بقى أمان وسند، كان حنين. حاتم: هتوحشيني. نغم: ممكن أحضنك؟ حاتم: رقم 7800. نغم: انت لسه بتعدهم؟ حاتم: أول حضن لما جبتلك شوكولاتة هدية، ووقتها اطمنتِ ليا وحضنتيني، وكنت فرحان إنك بقيتي صحبتي.
نغم بدموع تلمع في عينها: ممكن الحضن رقم 7801؟ حاتم: ممكن. حضنته ونزلت دموعي. أنا عارفة إني صغيرة بس هو كان أحن الأشخاص في الفترة دي. هو اللي كان بيسعدني ويعلمني ويذكر ليا، هو كان حجة كبيرة عندي. نزلت دموعي على تيشيرت كان لبسه. شهاب بغضب: هنمشي ولا إيه؟ حاتم: في إيه يا شهاب؟ عبدالله: شش، واطي صوتكم، مدام أميرة تيجي. حاتم: طيب يلا، هتدخلوا من هنا. هالة بخوف: والكلاب؟ حاتم: متقلقيش، الحارس خدهم بعيد شوية.
شهاب: يلا بينا. حاتم: خد بالك منها ومنكم. شهاب: سلام. حاتم: سلام. دخل حاتم لمدام أميرة، وخرجنا إحنا من البوابة وبدأنا نجري جامد. كان قفص لمدة 5 سنين. وأنا بجري نظرت على القصر ده، لسه فكرة أول يوم دخلته كان عندي 6 سنين، وكل يوم كان فيه كان أسود يوم في حياتي، كان عذاب وضرب وجوع ودموع، وجسمي لازم يكون فيه دم دايماً.
وقفنا قدام عربية وجرينا وركبنا ووصلنا منطقة جديدة تانية خالص، وبدأت حياة تانية خالص من الوجع مرة تانية. كان عمري 12 سنة تقريباً، وهالة كانت 15 أو 16، وعبدالله وشهاب كانوا 18 تقريباً. شهاب: هنعمل إيه دلوقتي؟ هالة: مش عارفة. شهاب: متخافوش، إحنا مش هنسيبكم. هالة: بس هنعمل إيه؟ عبدالله: أنا وشهاب هنشتغل. هالة: طيب واحنا؟ شهاب: هنجر شقة وهتعيشوا معانا. هالة: بس إحنا مش أخوات، مش هينفع.
عبدالله: إنتوا أخواتنا البنات، وأكيد مش هنفكر في أي حاجة تانية. نغم: طيب أنا هعمل إيه؟ عبدالله: انتي كمان اختنا. شهاب: هتعيشي معانا أكيد. بدأنا ندور على أماكن نعيش فيها، مكنش معانا أوراق رسمية لحد الآن، وكانوا بيرفضوا إننا نسكن عشان مش معانا إثبات شخصية، وكمان معانا شباب. وعند سمسار رفض إنه يأجر لنا شقة. خارجين سمعنا حد بينده علينا. عصفورة: يا آنسة، يا شبح، انت يا كابتن. عبدالله: نعم. عصفورة: انتوا عايزين شقة؟
عبدالله: اها. عصفورة: مش قدامكم غير الست روحية. عبدالله: الست روحية مين؟ عصفورة: دي ست طيبة، عندها شقتين، عايشة في واحدة والتانية مقفولة. ممكن أكلمها لكم، تقبلوها، وانتوا بقى تقنعوها. عبدالله: يبقى كتر ألف خيرك. عصفورة: تاكسي، تعال يا شبح، اركب يا خويا. في حارة متواضعة وبسيطة في عمارة هادية في الدور التاني. عصفورة: يا خالتي روحية. روحية: واد يا عصفورة، تعال هنا، مش بتزورني ليه؟ عصفورة: معايا ضيوف يا خالتي.
روحية: ضيوف؟ ... ادخلوا يا حبيبي، ادخلوا، مين دول يا واد؟ كانت ست مليانة شوية وبيضة أوي ومحجبة وضحكتها حلوة جداً، وكانت ماسكة سبحة وبتصلي. عصفورة: دول عايزين يأجروا الشقة اللي قدامك. روحية: وأنا قلت لأ، وهي لأ، متتعبش نفسك. عصفورة: براحة، دول مش ليهم حد ومعهمش ورق. روحية: كمان لأ، معلش، مينفعنيش. عصفورة: بس يا خالتي. روحية: إيه يضمنّي يمكن مش أخوات؟ عبدالله: لأ، أخوات. نغم: لأ، مش أخوات. هالة: الله يخربتك يا شيخة.
روحية: شايف يا أستاذ عصفورة، معرفتك ومجيبك. وقفت واستأذنتها نتكلم لوحدنا. شهاب: اقعدي، رايحة فين؟ في غرفتها بدأت أقولها صلة التعارف بيني وبين هالة وعبدالله وشهاب، وحكتلها وحدها وحدة. نغم: إحنا كنا ممكن نكذب عليكي ونقولك أخوات، بس مينفعش، مش عايز أكون كذبة. لو حابة إحنا موافقين، ولو مش حابة يبقى خلاص. كتر خيرك. كنت بتكلم وعيني لمحت صورة بنت حوالي عشرين سنة، جميلة جداً. روحية بدموع في
عينيها وهي تبتسم للصورة: بنتي كانت 21 سنة وكانت مخطوبة، في يوم بتشتري الفستان وو... ماتت في حادثة عربية، كانت هتتجوز هي وعريسها في الشقة اللي قدامي دي، بس ملحقتش، ماتوا هما الاتنين، حتى الفرش لسه مفروش على ذوقها. نغم: أنا آسفة يا طنط. روحية: قوليلي يا خالتي يا نغم يا بنتي. صدقيني الدنيا مش بتدي كل حاجة. خدت مني بنتي اللي كنت بتمنى، وخدت منك أهلك. أقولك إيه، أنا موافقة على الشقة.
دخلنا الشقة، كانت بسيطة، غرفتين وصالة ومطبخ وحمام. شهاب: عايزة كام يا خالتي؟ روحية: نام دلوقتي يا ابني، وبكرة نبقى نتكلم. قفلنا الباب. بصوا بقى، إنتوا هتناموا هنا، وأنا وعبدالله هنا. تمام؟ هالة: اشمعنى بقى منخدش دي؟ عبدالله: هي الأوضة الكبيرة للشباب، معروفة. هالة: لأ، دي لينا إحنا. وبعدين دي الوحيدة اللي فيها ترباس يا ذكي. عبدالله: صح، خلاص، إحنا ناخد دي وخلاص. هالة: يلا يا بنتي، دول مبيجوش غير بالعين الحمرا.
شهاب: ادخلي نامي بأدبك بدل ما أنيمك في الحمام. هالة: لا وعلي إيه بقى... تصبحوا على خير. في الفجر. شهاب: بتعمل إيه هنا؟ مش نايم جنبي لي؟ شكلك زهقت مني. عبدالله: بفكر في الظروف اللي جمعتنا واللي بيحصل لنا كل السنين دي، ومع البنات واللي هيحصل معاهم بعدين. شهاب: أنا كمان بفكر في كده. إحنا لازم ناخد بالنا منهم ونشيلهم في عيننا. خلاص القدر خلى لهم أخواتنا الصغيرين، يبقى هنحاول نكون قد المسؤولية.
عبدالله: من بكرة هنشتغل، وعهد بينا نخليهم مطمنين دايماً. شهاب: عهد. تاني يوم الصبح. الباب بيخبط. عبدالله: خالتي روحية، اتفضلي، اتفضلي. روحية: جبت لكم الفطار يا ولاد. شهاب: مكنش ليه لزوم، والله. روحية: بس يا واد، عيب، متقولش كده، إنتوا بقيتوا ولادي. عبدالله: متكلمناش في الفلوس، الإيجار. شهاب: اها، اللي تقولي عليه ماشي، كفايا الشقة مفروشة.
روحية: اسمعوني يا ولاد، متزعلوش مني، بس أنا امبارح سمعتكم من غير قصد يعني من البلكونة، واتأكدت إنكم ولاد حلال، عشان كده هتعيشوا هنا من غير إيجار، ومش عايزة كلام في الموضوع ده. عبدالله: بس. شهاب: مش هينفع. روحية: اسمعوا يا ولاد، إنتوا أخوات البنات دول، وإنتوا وهما ولادي، ومش هاخد من ولادي فلوس أكيد. بصوا، هتفطروا وتنزلو لعصفورة، جايب لكم شغل كويس، والبنات هيقعدوا معايا لحد مترجعوا. شهاب: اصحي يا فلحة منك ليها.
هالة: عايز إيه يا شهاب؟ شهاب: قولتلكم مليون مرة، الغاز منك ليها، متنسوش، هنموت، يخربيتكم. هالة: منستش، والله. كنت بلبس ورايحة الشغل، وبمشي على صوابعي. شهاب: تعالي تعالي، متهربيش، تعالي. نغم: نعم. شهاب: وربنا ما أنا. عبدالله: في إيه؟ شهاب: هو أنا مش قولتلكم متفتحوش الغاز وتنسوا؟ عبدالله: إيه دا؟ هو متقفلش؟ شهاب: تقصد إيه؟ هالة: شوفت، اهو طلع هو يا ظالم يا مفتري. نغم: أنا همشي أنا بدل ما تجنوني. شهاب: استني.
نغم: بدأنا بقى. شهاب: نغم. نغم: امم. شهاب: خدي بالك من نفسك، ومتتكلميش مع أي حد. نغم: لا إله إلا الله، انت نفس الكلام كل يوم. شهاب: احمدي ربنا إني سيبك تشتغلي أصلاً. نغم: الحمد لله. امشي بقى ولا إيه نظامك. نغم: امم، إيه تاني؟ شهاب: انسي الموضوع اللي كلمتك فيه، انتي أختي دايماً. نغم: متزعلش انت مني. شهاب: اها، استني، ليكي حاجة عندي. نغم: إيه هيا؟ شهاب: استني... خدي. نغم: دا خاتم حاتم. شهاب: فكرة لما خدوه منك وضربتك.
أنا كبرت بقا عندي 21 سنة. انهارده أصلاً عيد ميلادي، بس شكل كده محدش عارف أصلاً. أنا شكلي اتغيرت، بقيت طويلة، عيوني خضرا، شعري أصفر شوية وبيضه ورفيعة. كلهم كانوا مستغربين شكلي، دايماً كانوا بيسألوني، فاكرة شكل أمي ولا لأ، أو أنا طالعة كده لمين، وأنا مكنتش برد. اتعلمت الحقن والأدوية والحاجات دي من خالتي روحية، وبشتغل في مستشفى ممرضة ومساعدة الدكتور شريف. دكتور طيب، بيحبني، بس أمه بتكرهني. أنا دايماً كل الناس بتكرهني، قليل لما حد يحبني.
شريف: صباح الخير. نغم: صباح النور. شريف: محدش بيشوفك يعني؟ نغم: موجودة أهو. شريف: امم، وبعدين معاكي بقى؟ نغم: قولتلك مش هينفع. شريف: لي؟ نغم: هتيجي تتقدم لي من عبدالله وشهاب. شريف: مش لازم على فكرة، هما ملهمش دعوة أصلاً، مش كفايا ساكت إنهم عايشين معاكي في بيت وساكت. نغم: يوووه، في إيه يا شريف، انت مش بتزهق من الحوار ده؟ كان في ناس كتير بتجري والممرضين، مكنتش فاهمة في إيه. نغم: في إيه يا عم طاهر؟
طاهر: الحقينا يا بنتي، بيقولوا في عمارة ولعت، في شارع... كانت صدمة عمري التانية، كل حياتي صدمات، مش فاكرة من كترهم، بس الحريقة كانت في نفس البيت اللي عايشين فيه. جريت وشريف ورايا، ووصلت البيت لقيتوا بيولع و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!