كانت صدمة عمري. من صدماتي المتكررة، ما ارتاح سنة واحدة دون أن تكون مليئة بالصدمات المزعجة. رجال المطافي والإسعاف يخرجون الجثث من بيتي. كانوا مشوهين، ما كنت قادرة أبصلهم. نزلت دموعي، وكان خدي أصبح يستمتع من الدموع. شريف: انتي كويسة؟
كنت أنظر للجثث ولا أتحرك. حتى جفون عيني أصبحت ثابتة. أنا خايفة أروح أشوف مين دول. ولمحت جسم مليان على سرير الإسعاف يحملوه. نزلت دموعي أكتر. ووقتها عرفت إن خالتي روحية هي اللي على السرير دا. بدأت في صراخي. انهارت سيطرتي على نفسي وعلى أعصابي. وأغمي عليه. في المستشفى على سرير، كان شريف واقف جنبي. فتحت عيني بهدوء شديد. وفي لحظات قليلة، كنت خارجة غرفتي أجري، وأحاول أملك أعصابي. شريف: اهدي طيب، عبدالله في الأوضة دي.
دخلت ومسكت دموعي وخرج شريف. مسكت إيد عبدالله، كانت كل ملامحه مشوهة. كانت مش باينة كويس على وشه. شاش خافي آثار الحريقة. نغم: عبدالله. فتح عينه بهدوء ونظرلي. عبدالله: نغم. نغم: نعم، نعم يا عبدالله، أنا جنبك. عبدالله وهو يتحدث بهدوء وهو يبتلع ريقه بين كل كلمة والثانية: نغم، متتكلمش يا عبدالله، أنت تعبان. عبدالله: أنا آسف، أنا اللي نسيت الغاز زي كل مرة. نغم: عبدالله هتبقى كويس. عبدالله: هقولك سر مقلتوش لحد. نغم: قول.
عبدالله: أنا كان عندي فرص كتير أوي إني أهرب بصراحة من 13 سنة، من أول ما كنا عند الشبوكشي. وبصراحة حاولت أهرب وآخد هالة معايا، بس كانت بترفض. نغم: اهدا يا عبدالله، أنت مش قادر تتكلم. بعدين. عبدالله دون أن يستمع له تحدث: بس أنا بحبها. نغم: مين دي؟ عبدالله: هالة. أنا لسه بحبها وهفضل أحبها. نغم: 🥺🥺 عبدالله: بس... بس هي ما كانتش شايفة دا. نغم: اهدي يا عبدالله. وبصرخ... يا دكتور، يا دكتور.
عبدالله: سلميلي عليها، وقوليلها إن مش دايماً اللي بنتمناه بناخده، وإنها حتى بعد لا هتفضل ساكنة البيت. نغم: مش فاهمة حاجة. عبدالله: قوليلها وهيا هتفهم. بس قوليلها لما تحسي إن ده الوقت المناسب. تركت إيده وجريت. يا شريف، يا شريف. دخلت، بس كانت عينه متوقفة عن الرمش. كانت أنفاسه توقفت. صديق عمري، أخويا مات. *** عبدالله: قومي هاتيلي مياه. نغم: بقولك إيه، أنا كنت بسمع كلامك زمان عشان أنت الكبير.
عبدالله: ودلوقتي إيه، بقيت الصغير؟ نغم: لا، بس أنا كبرت. عبدالله: بقولك قومي عايز أشرب. نغم: بقولك إيه، متشربش، خليك صايم. عبدالله: تمام، تمام. شوفي مين بقا اللي هيدفع عنك قدام شهاب بعد كدا. نغم: أعملك شاي معايا. *** نغم: شهاب، أنا عايزة أتفسح، مليش دعوة. شهاب: قولت لا، لا. مفيش نزول خلاص. إيه نسيتي إنك كبرتي، عندك 15 سنة، اعقلي بقا. نغم: أنا عايزة أخرج يا شهاب، زهقت. شهاب: وأنا عندي شغل ومش فاضي، أعملك إيه.
حط يده على كتفي. واتكلم بصوت سخرية. عبدالله: يبقا خليك في شغلك، وأنا هاخد القمر ده وننزل لوحدنا. هالة: لوحدكم؟ دا على أساس أنا شوربة عدس قدامكم. عبدالله: أنا أقدر، يلهوي، دانتي أول واحدة يا هوهو. هالة: بنظرة حب. أنا مش هروح غير لما شهاب يكون معايا. داوقتي بس فهمت هو زعل لي ودخل غرفته لما شاف النظرة دي في عينها. *** الممرضة كانت بتغلق عينه وتحط الملايا على وشه. بدأت في صراخي. لالاااااااااااا، عبدالله، لاااااااااا.
شريف: اهدي، وعايز أقولك على حاجة. الست روحية هيا كمان توفت. كانت صدمة تانية، بس حتى عيني بطلت تتحرك. كنت بموت وأنا مش قادرة أقف على رجلي. وبعد سكوت مر عليه دقائق كتير، والجميع ينتظر فقط مني حركة واحدة. وبعد لحظات، قبل أن يستطيع أحد أن يغلق عينه ويفتحها، ممر آخر. كنت على الأرض أجلس على ركبتي. وأصرخ وكأني سمعت الخبر الآن. عبدالله... يا خاااالتي... لاااااااااا 🥺🥺 لي بيحصل معايا كدا؟ أنا لي بيحصلي كداااا؟ أنا تعبت.
ومع خطوات رجل، كانت هالة مربوطة على دماغها بشاش، وإيدها محروقة شوية، وعينيها تلمع من الدموع. وخرجت من غرفة خالتي روحية. هالة: إيه ف؟ عبدالله كويس؟ شريف وهو يمسك يدي ويحاول أن يهديني. نظر لهالة بزعل شديد. شريف: البقاء لله. هالة: أنت بتهزر؟ أنت مجنون؟ مين ده اللي مات؟ أنت بتقول إيه؟ كانت هتكسر الباب. دخلت وبعدت الملايا من على وشه وبدأت في صراخ هيستيري. لاااااااااااا، عبدالله، يا عبد الله.
حضنتها وبدأنا نصرخ على خالتي وعلى عبدالله. 🥺🥺 شهاب كان في شغل، مسافر فترة ومش هيرجع الفترة دي. شريف عامل كل إجراءات الدفنة. وفي عزاء عبدالله وخالتي روحية، كنت واقفة زي الوردة الدبلانة. حتى الدموع استكت من نزولها. كنا واقفين قدام المقابر. مع حرقة قلبي، حتى على دفنة بسيطة. أقل حاجة ممكن الإنسان يحصل عليها. ما كناش نملك مدفن ولا قبر. عشان عبدالله وأهل خالتي روحية اتكرموا علينا ودفنوا عندهم. واتفقوا اتفاق.
ابن خالة روحية: طيب، إحنا موافقين ندفنوا عندنا، بس دا بشرط واحد. هالة: لدرجة دي مفيش في قلوبكم رحمة؟ حتى الدفنة لازم قدامها مقابل. ابن خالتها: تتنزلي عن شقة. نغم: شقة إيه؟ والدتها: خالتي قبل ما تقابل وجه كريم، كتبت الشقة باسمك يا نغم. ودا مش حقك، اتنزلي ندفنوا. شريف: أنتو... وقفت وحاولت أمسك أعصابي وحرقة وجع قلبي على خالتي وعبدالله. نغم: موافقة. هالة: أنتِ بتقولي إيه؟ هنعيش في الشارع؟
كنت ببص على جثة عبدالله وغرفة خالتي، ومشاهد زي فيلم قصير كتير بتمر ثانية بثانية، ومشهد مشهد قصاد عيني. نغم: مش أحسن عبدالله ما يتدفن ولا إيه رأيك. ابن خالتها: عندك حق. امضي بقا على دي وادفنوا براحتك. قصد المدفن. دموعي بتنزل. مش عارفة هو أنا إيه اللي بيحصلي دا. جلست على الأرض، عيني على القبر. هو لي بيحصل معايا كدا؟ أنا عارفة ومؤمنة إن فيه حاجة اسمها قدر وصبر. بس معقول طفلة من 6 سنين بتتعلم الصبر؟
معقول لدرجة دي. اترميت وكرهت أخويا اللي كنت فاكرة أخويا. حاتم بعد عني، وعبدالله وخالتي 🥺😭. لي كل الحنينين عليه بيروحوا كدا مني؟ هو أنا لدرجة دي حظي وحش؟ كنت جالسة على الأرض أنا وهالة قدام المدافن. دخلت والدة شريف. مش مستغربة كرهها ليا. تقريباً كل الناس كانت بتكرهني في الدنيا دي. شريف: ماما. والدة شريف: بقا عايز تتجوز النحس دي يا شريف برضو؟
دي مفيش حد واحد بيكمل معاها. أنا بقيت بخاف عليك يا ابني. أقطع دراعي اللي تكون أمها رمتها عشان جابتلهم النحس والغم. نغم: 😭 كنت سامعاها بس مش قادرة أقوم. وأقوم لي؟ أنا قاعدة في شارع وبقيت ورجعت تاني الشارع. هالة: أنتِ إيه ها؟ معندكيش دم يا ست انتي؟ شريف: هالة، ميصحش كدا، دي أمي. هالة: ارحمينا يا ست انتي بقا أهلنا لسه ميتين. أنتِ إيه مش بتحسي؟ والدة شريف: طول ما أنتِ مع البومة دي مش هتنحجي، وهتموتي أنتِ كمان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!