هرول اليها مسرعا ثم حملها بين ذراعيه بلهفة. فهد بخوف شديد: راوية. راوية فوقي. لم تستجب له فأقتلع قلبه من الخوف عليها. جذب المياه وناثرها علي وجهها حتي بدءت ملامحها بالأنكماش، ثم فتحت عيناها ببطئ شديد حتي تعتاد علي نور الغرفة. فلتقت عيناها به لتجد الخوف يشكل سطور وعلامات. فهد بخوف: راوية انتي كويسه؟ لم تجيبه وأدرات وجهها للجهة الاخري تبكي بصمت. فهد: ممكن ترودي علي؟ لم تجيبه والصمت صار الحليف. أدار وجهها
لتلتقي بعيناه قائلا بهدوء: ليه مصممة تضعفي الرابط الا بيننا. انهضت راوية عن الفراش قائلة بغضب: انت الا بتضعفه مش انا. أذي تقدر تعمل فيا كدا وفي يوم صباحيتي يا جبروتك يا اخي. فهد بهدوء: ممكن توطي صوتك شوية وتسمعيني. راوية بغضب: انا مش عايزه اسمعك. ارجوك اخرج من هنا. وقف الفهد وتقدم منها بهدوء: راوية أنا عملت كدا عشان. قاطعته
بدمعا ذابح قائلة ببكاء: عشان تمسك العصيا من النص ترضي جدك من الجواز من بنت القناوي وفي نفس الوقت ترضي نفسك. فهد بصدمه: ايه الكلام الفارغ ده. راوية بدموع: دي الحقيقه. فهد: الحقيقه هو اني بحبك يا راوية. تساقطت الدموع من مقليتيها قائلة: لا دي طريقة للخداع مش اكتر. وتركته راوية ودلفت الغرفة الاخري تبكي بقهر تشعر بأن قلبها ممزق ولا تقوي تحمل أوجاعه. ***
أما بالاعلي فحاولت ريم التواصل مع الطبيبه وبالفعل نجحت بذلك وبدءت اول جلسة لها عبر كاميرا الانترنت فهي استغلت تاخر عمر بالاسفل وحدثت الطبيبه. أما نادين فكانت تجلس بحزنا شديد والدمع حليفها مما زاد تعجب واندهاش سليم حتي انه اقترب منها قائلا بصدمة: أنتي بتبكي يا نادين. تطلعت له بصمت ثم بكت بصوتا مرتفع للغاية. فقترب منها لترفع
عيناها له قائلة بألم: طول عمري لوحدي يا سليم. عمر ما حد حس بيا غير اخويا الله يرحمه وراوية. بابا وماما عمرهم ما همهم امري حتي بعد ما بابا ابتدي يفوق من غيبوبه الفلوس والثروة فاق متاخر ومات بعدها بشهر واحد وسابني لماما الا كل الا يهمها المكيب والفلوس والثروة. أخر اهتمامتها كانت انا. سندي الوحيد كان اخويا واتكسر بموته رجعت الواحدة تهاجمني من جديد ومامتي مهماش امري حتي لو بقيت بره البيت مكنتش بفرق معاها.
بكت كثيرا ليحتضنها بقلبا موجوع فتلك الحمقاء من وجهة نظره تعاني كثيرا. أما هي فأكملت ببكاء: شوفت اخويا في خالد وحاسيته اخويا والسند الا اتكسر رجع من جديد. حتي عمي لقيته احن من ابويا وراوية كانت ليا الام والاخت وكل حاجة. مقدرش اشوفها زعلانه كدا ولا اقدر اشوف دموعها. شدد سليم من إحتضانها قائلا بحنان: بكفياكي عاد أن شاء الله هتبجا زينة صدقيني. نادين بدموع: يارب يا سليم يارب. رفع وجهها بيده مبتسما
إبتسامة ساحرة قائلا بحب: جول مرة تنطقي أسمي من فمك العسل ده. إبتسمت بخجل قائلة: لا قولته كتير بس بصوت واطي لما بعوز اشتم. سليم بجدية: كيف ده انتي بتشتميني. نادين بعفوية: طبعا لما بتزعق. سليم: إكده طب تعالي بجا. وحملها بين ذراعيه ثم إلي احضانه ليخبرها حبه الخاص بها بطريقته الخاصة. *** مرء الليل الكحيل علي راوية بأحزانا وألم مصاحب لقلبها. وكذلك الفهد فهو لم يذق طعم النوم منذ أمس.
وحل الصباح بأشعته الذهبية المحملة بطغيات من المفأجات للجميع. بالجناح الخاص بفهد دلف الغرفة ليجدها تجلس ارضا وعيناها متورمة من البكاء. فجلس إلي جانبها ارضا ورفع وجهها لتقابل عيناه فقال بصوتا يحمل الألم: بحبك. نظرت له بدهشة وقالت: انت بتحبها هي يا فهد. خبيت عليا انك متجوز وعندك ولد. فهد بوجع: مش صحيح يا راوية. الولد دا مش ابني. انا متجوزتهاش من الاساس. راوية بفرحه بدت من صوتها: بجد يا فهد. فهد بأبتسامة ساحرة
لرؤية السعادة تزين وجهها: بجد يا قلب الفهد. راوية مسرعة وهي تزيل دموعها بلهفة: طب ليه قولت كدا لجدي وللكل. صمت قليلا وساعدها بالوقوف قائلا بحنان: أوعدك أني هقولك كل حاجة بس بالوقت المناسب. انا مش جاهز دلوقتي للكلام. أشارت له برأسها بأنها تتفهم الأمر ليبتسم عندما يري البسمة التي تزداد شيئا فشئ. فقال بمكر: انت زعلانه وانا لازم اصالحك. خجلت راوية ووضعت وجهها ارضا والسعادة جعلت قلبها ينبض ويترقص علي نغم العشق من جديد.
*** بمنزل واهبة القناوي. كانت تعتلي الفراش كعادتها ليصدح صوت هاتفها بالغرفة بأكملها. التقطته ريماس لتجد رسالة من رقم مجهول ففتحتها لتفزع مما رأته.
الرسالة تنص عليايه يا بنت اخويا الفراق عجبك عموما برحتك انتي اتسببتي في حاجات كتيره اووي والعقاب غالي حياة جوزك. اوعدك انك هتشوفي جثته النهارده قبل بكره لو عايزاني اعفي عنه تعالي البيت دلوقتي حالا وانا مستعد اسامحك واهي هيبتي تكون رجعتلي ادام الكل لكن لو رفضتي اقرئي الفتحه علي جثته. أنهت قراءة ووضعت يدها علي فمها من هول الصدمة لتحاوطها الاحلام التي تراها دواما فتبكي خوفا من القادم.
حسمت امورها انها ستتعطفه فهو بالنهاية عمها والعم والد كما تعتقد تلك الحمقاء. فقامت من الفراش وجذبت جلباب اسود فضفاض وحجابا يغطي شعرها ثم خرجت من المنزل بهدوء. خرجت لمصيرها المحترم الذي سيذبح قلب خالد ويجعله ينزف بشدة. *** بسرايا فزاع دهشان. هبط الجميع للأسفل لتناول الطعام وكذلك هبطت راوية والسعاده تنير وجهها وكذلك الفهد. جلسوا جميعا علي المائدة حتي مروج التي انضمت اليهم هي والصغير بامرا من فزاع.
كانت السفرة عبارة عن نظرات ومخططات. شر و عشق. حقد وغل من نظرات نوراه ونوال. عشق متيم الفهد وراوية ونادين وسليم. جرح وعذاب ريم وعمر. حزن وخوف وهدان ووهنية. كان الصمت حليف المكان حتي الصغير كان ينظر لهم بخوف شديد. قطع الصمت نوال: يا بوي أني رايده انزل البندر اتطمن علي ولدي. الكبير بغضب: محدش غير السيرة دي يا نوال. جولنالك ولدك إكده مهيعرفش حد عنه حاجه. نوال بجنون: عارفه يابوي بس جلبي مش مرتاح ولدي بيه حاجة.
وهدان: خلاص هشيع الواد صالح يشوفوا فينو. أنهي الصمت مره اخري عندما تحدثت هنيه قائلة للصغير: مهتكولش ليه يا ولدي. خاف الصغير وتمسك بمروج لتقول هي بدلا منه: مش متعود علي الاكل دا يا ماما. الكبير: امال علي ايه الا سحبه نعملهم. مروج: كتر خيرك يا جدي هو بيحب السندوتش لانه اخد عليها واحنا بالشغل مفيش وقت للأكل فيعمله كدا. حزن وهدان وكذلك الكبير وهنية ورباب التي قالت: يا جلبي يا ولديا.
حضرت هنيه له بعض الشطائر ليشرع بتناولهم تحت نظرات الجميع. كانت مروج توزع نظراتها بين الفهد وراوية بغضبا جامح لا تعلم ما ان للفهد ملكة اخري. *** وصلت ريماس لمنزل جياد سويلم ودلفت للداخل لترتمي تحت قدميه وتبكي بعجز تتوسل له ان يدع زوجها وشأنه. ولكنه فجأها عندما جذبها بالقوة من حجابها ثم القاها بحجرة مملؤءة بالنساء لا ليسوا كذلك بل حيوانات مشبهه بأسم يحمل من الحنان منابع فالمرأة تحمل حنان يكفي عالم بأكمله.
رفعت جسدها من علي الأرض بتعبا شديد بعدما دفشها بالقوة وضعت يدها تتحمل الالم لا تعلم ان الصعوبات قادمه عندما اشار للنساء بأكمل ما بدءه لتهجم عليها بدون رحمة وتضربها بقسوة خاصة علي بطنها لقتل جنينها التي فشلت في حمايته عندما كتفتها إمرأتان حتي يسهل قنل روحا بريئة يا لهم من شياطين الانس المجمل من الخارج وبداخلهم أقذر ما يكون. صرخت للرحمة ولن تنالها ترجتهم ان يتركوها ولكن لا نزعت الرحمة من قلوبهم.
بكت ريماس قهرا ولما حتي ان الرؤية لم تعد واضحة امامها فتوجهت بعالم مملؤء بالرحمة عما بحولها. دلف جياد وعلي وجهه ابتسامه نصر عند رؤيتها تنزف بغزاره من جسدها بأكمله فأمر رجاله بألقاءها امام منزل واهبة القناوي. وبالفعل حملوها للسيارة حملوها بعدما قضوا علي حياتها المزدهرة لتصبح روحا بلا حياة. *** بمنزل واهبة القناوي. يبحث عنها كثيرا ولم يجدها لا يعلم لما يشعر بنغصة غريبه تحتل قلبه هل هذا وجه الفراق ام يشعر بأوجاعها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!