كان الفكر حليف تلك الأفعى والأفكار تطاردها على ما حدث لوالدها، حتى أنها أخبرت الكبير بغيابه، ولكنه أخبرها بأنه من المؤكد عاد لمصر، فهو يفعل ذلك كثيراً. صمتت والقلق ينهش قلبها، فهي تخاف أن تكون ريم قد فعلت به شيئاً كسابق، حتى كانت تراقبها بحذر وشرار يكاد يقتلها.
أما سليم، فبدأ قلبه باللين لمحبوبته، كما أنه أحب خالد منذ أن جمعهم الفهد، وظلوا يتبادلون الحديث، فشعر سليم بصدق مشاعر خالد تجاه نادين وعلم لماذا هو المقرب لعمر. أما نادين، فكانت حالتها بين الجنون والعقل، بين الحب والعشق، لا تعلم ما الذي يحدث لها، عند رؤياه تشعر بالخوف والأمان، شعوراً مختلفاً يطاردها، لا تعلم من الصحيح ومن سيفوز، ولكن ما تعلمه أن قلبها يريده هو.
أما راوية، فكلما شعرت بأنها نجحت في فك شفرات الغموض لدى الفهد، تجد أن هناك الكثير من الغموض لا تعلمه هي، وما زالت هناك أشياء أخرى غامضة. ولكنها تشعر بأنه خلق لها وخلقت له، هناك روابط تجمعهم، ولكن لا تعلم ما هي، تشعر بأنها تعرفه منذ سنوات، تشعر بأن قلبه ينبض لها. أما ريم، فالخوف من القادم يغلف قلبها. *** في صباح يوم جديد، محفل بأحداث غامضة. استيقظ الفهد ووجهها ممتلئ بقطرات العرق، لما رأه، كيف ذلك؟
شعر بغصة تحتل قلبه والدمع حليف عيناه، ما حدث منذ سنوات يطارده من جديد. الماضي الذي لا طالما هرب منه، ما زال يطارده. أزاح الغطاء عنه، وارتدى سترته، ثم توجه لغرفة الكبير. دق الباب، وهنا استمع أذن الدخول. دلف الفهد ليجد الكبير يجلس على مقعده الذهبي الذي يزيده وقاراً وهيبة. تعجب فزاع مما يراه، فالفهد يقف أمامه بلبس ليس صعيدي لأول مرة يراه هكذا، هو يعلم بأنه يرتدي مثل هذه الثياب أثناء نومه، ولكنه لأول مرة يقف أمامه هكذا.
فزاع بقلق: خير يا ولدي؟ جلس الفهد أرضاً، وضع رأسه على قدم فزاع، ليتوقف نبضات قلبه خوفاً على حفيده. فزاع: مالك يا فهد؟ الفهد بألم: تعبان يا جدي، كل يوم بشوفه جدامي، كل يوم بشوف جسوتي عليه، بشوف قد إيه كنت قاسي لما طلب أبسط حقوقه وأني رفضتها. وضع الكبير يده على رأسه بحنان قائلاً: لسه ما نسيتش اللي فات يا فهد، دا سنين يا ولد. رفع عيناه الممزوجة بدمع قائلاً: بحاول أنسى بس مش قادر يا جدي. جذبه
فزاع ليجلس بجانبه ثم قال: خلاص يا ولدي، اللي راح راح، فكر في اللي جاي، أنت كبير الدهاشنة من بعدي، ولازم تبقى قد المسؤولية، محدش في عمامك ولا ولادهم ذايك، أنت اللي تشبهني في حاجات كتير جوي، ولازم تبقى قد مقامك وتثبت للكل أنك الكبير، وأني عملت الصح باختياري ليك. الفهد بدمع يترأس بعيناه: غصب عني يا جدي، دا أخوي الوحيد وأنا السبب في موته. فزاع بغضب: قدر ومكتوب، ومالكش صالح بيه، محدش بيقدر يغير اللي كتبه ربنا.
فهد: بس إني اللي زعلته وخليته يخرج من هنا حزين بعد ما عرفت أنه اتجوز بنت البندر من سنين وأني معرفش. فزاع بهدوء: ما تفكرش بالماضي يا فهد، اللي حصل حصل يا ولدي، فوق لنفسك ولمرتك، يالا قوم غير خِلقاتك دي، ما أحبهاش عليك، فين العِمة يا كبير الدهاشنة؟ نظر له الفهد قليلاً ثم قام وتوجه لغرفته حزيناً. ليقف على سور الدرج يسترجع الماضي، فتتجسد الصور أمامه كأنها حدثت أمس. فلاش باااك. فؤاد: صباح الخير على أحلى أم بالعالم كله.
هنية بابتسامة جميلة: صباح الخير يا ولد. فؤاد: إيه يا بت بتبصيلي كده ليه؟ ريم بغضب: ما أكلمكش واصل. فؤاد باستغراب: ليه بس أنا عملت إيه؟ ريم: من ساعة ما رجلك أخدت على البندر وأنت نسيتني واصل. فؤاد: في دي معاكي حق، وأدي راسك أهي يا ستي، راضية؟ ريم: مش أوي. ضحك فؤاد وقال بخبث: طب خلاص أطلع آخد الحاجات اللي جايبها للبِت نوراه. ريم بغضب: نعمممم؟ فؤاد: ههههههه خلاص يابت وديني، الله يخربيت كده، الشنطة فوق يا ختاي.
ريم: أيوا كده اتعدلي. فؤاد: قوليلي يا بت. ريم بمشاكسة: عيب يا خوي، كيف أقولك يابت؟ فؤاد بغضب: لا هنتظر ولا إيه؟ ريم: لأ، قول وخلصني. فؤاد: أيوا كده اتعدلي، هي فين كبير المافيا؟ ريم: هههههههههههه، وراك هههههه. فؤاد: غبية، أقصد فهد. ريم: هههه، ما أنا خبرة زين، وهو برضه وراك، بذات نفسيه. ابتلع ريقه بخوف شديد واستدار ليجد أخاه الأكبر الفهد خلفه. فهد: كبير المافيا، وأنت بقى تبقى إيه؟
فؤاد بخوف: أنا فرد من أفراد المافيا، لكن أنت الكبير يا كبير. دلف سليم قائلاً: الله يخربيتك، مافيا إيه دي؟ هتودينا في داهية، تخدك. عمر: ههههههه، لو الكبير سمعه هيفكر أننا بنزرع أرضيه لزراعة الحشيش. فؤاد: اطلع أنت منها بس، وهي هتعمّر والله. سليم: بكفاية يا واد عمي، سيبه يجابل الفهد، أرحم من الكبير. فؤاد بخوف: لأ لأ، أنا هروح أعترف للكبير بذات نفسي وأخلص.
ضحك الفهد ونظر لأخيه الأصغر قائلاً: اقعد، لو الكبير شافك هيقطعك تقطيع. جلس فؤاد بحزن قائلاً: لسه زعلان مني. عمر: معلش يا فؤاد، هو عنده العادات والتقاليد شيء مقدس. سليم: الحمد لله أنك اترجعت في كلامك ومتجوزتش بنت البندر دي. ارتسم الخوف على وجه فؤاد ولاحظه الفهد، فبدأ الشك يراوده تجاهه. أفاق الفهد على صوت سليم. سليم بقلق: أنت زين يا واد عمي؟ بقى لي ساعة بنادي عليك وأنت في دنيا تانية.
الفهد بتماسك: متقلقش يا سليم، إني كويس، جهز نفسك عشان هنتدا للبندر مع راوية ونادين، محتاجين حاجات من هناك، وخالد ومرته هيجوا معانا عشان تتابع الحمل، لازم على بليل نكون هنا. قاطعه عمر قائلاً: وأنا وريم هنيجي معاكم يا فهد. فهد باستغراب: ليه؟ عمر بزعل مصطنع: هي ريم مش عروسة وهتحتاج حاجات برضه. ابتسم الفهد قائلاً: أختي ما ناقصهاش حاجة يا واد عمي، دي أخت الفهد، كل اللي يلزمها إني جبتهولها بنفسي.
عمر بخبث: بس ريم ما نزلتش البندر خالص، ودي فرصتي. ابتسم الفهد قائلاً: وأنا ما أضيعش عليك فرصة. ابتسم عمر قائلاً: أيوا كده، عن إذنكم بقى. وتوجه عمر للأسفل لأخبار ريم، أما الفهد فتطلع لعمر بحزن شديد، فهو يذكره دائماً بفؤاد للتشابه الكبير بينهم. سليم بشك: لسه مصمم إنك بخير؟ فهد بوجع: وجعي كبير يا سليم، مهما حاولت أخفيه بيطاردني. سليم بحزن: وجع ليه يا واد عمي؟ دا قدر ومكتوب. فهد: بلاش نتحدث بالموضوع ده يا سليم.
وتركه الفهد ودلف إلى غرفته، واغتسل، وأدى فريضته، ثم ارتدى بنطلون أسود وتيشرت أبيض ضيق يبرز عضلات جسده، وصفف شعره البني الكثيف، فكان ملك الوسامة. أما سليم، فتألق بقميص رمادي بسيط وبنطلون بدرجة من الرمادي الخفيف، وصفف شعره، فكان وسيم. *** بالأسف. كانت ريم تعد الغداء مع الخدم، فتلك الفتاة على عكس نوراة، تحب أن تعد كل شيء بنفسها لتشعر أنها مهيأة لتحمل مسؤولية الزواج.
كانت تجلس على المنضدة وأمامها الطعام، لتتفاجأ به يجذب المقعد الأمامي لها ويتطلع بحب شديد. ريم بخجل من نظراته: فيه حاجة يا عمر؟ أشار لها بمعني نعم، فقالت: إيه؟ عمر بحب: فيه أني بحبك، لأ بعشقك في كتير. خجلت ريم وشغلت نفسها بالطعام قائلة: اطلع من هنا، إني مش فاضية للحديث. أقترب منها ثم جذبها لتقف أمامه قائلاً: ممكن تسيبي المحشي ده وتفوقيلي شوية؟ ريم بصوتاً منخفض: بعد يا عمر. عمر: لأ، ما أبعدش عنك واصل.
ضحكت ريم قائلة: حتى لو الكبير هنا؟ فزع عمر وابتعد عنها قائلاً بخوف: فين؟ ضحكت بشدة وجلست تكمل ما تفعله قائلة بسخرية: روح يا واد عمي، قبل ما الكبير يجي صح. جذبها بالقوة ليقول بجدية: ما فيش حد يهمني، أنتي مراتي يا ريم. نظرت له بحزن وقالت: إني عارفة، بهزر معاك يا عمر. عمر بجدية مصطنعة: طب عشان أثبتلك أن محدش يقدر عليا، هاخدك معايا حالا مصر. ريم بصدمة: البندر؟ عمر بابتسامة جذابة لا تليق سوي به: أيوا.
ريم بذهول: إني عمري ما رحتها واصل. عمر بحب: معايا هتروحي في كل مكان. ريم بفرحة: بتتكلم بجد يا عمر؟ عمر: جد الجد، يا روح قلبي. يلا أطلعي البسي وهستانك تحت. سعدت ريم كثيراً، حتى أنها ركضت للأعلى بسعادة لم ترَ لها مثيل، فلا طالما حلمت بالخروج ولو قليلاً، ولكن لم يكن مسموحاً لها. احتلتها كحال الكثير، ولكن مع صبره من الله عليها بعمر ليكون عوضاً عن عمر فني بقيوده. *** بمنزل واهبة القناوي.
ارتدت راوية فستاناً باللون السكري وحجاباً أبيض، فكانت جميلة للغاية. وكذلك نادين، التي ركضت مسرعة لغرفة ريماس وخالد ومعها فستانين، تريد خالد وريماس مساعدتها بالاختيار بعد أن رفضت راوية مساعدتها. ريماس بصراخ: يا بنتي! بقالي ساعة بقولك البني وترجعي تسأليني نفس السؤال. طم، أنا عرفت ليه راوية رفضت تساعدك. نادين بغضب: صوتك يعلى عليا وهتلاقي نفسك محذوفة زي الكورة، أنتِ وابنك. جذبها خالد من جاكيت البيجامة التي ترتديها قائلاً
بغضب: تحذفي مين يا بت؟ أنتي. نادين بخوف: أهدأ يا أسطى. ده أنا بقول هحدف الأوضة، ملانة حاجات، أي حاجة هحدفها. خالد: آآه، بحسب. نادين: خد راحتك. خالد: طب على أوضتك بقى يا خفيفة. نادين بغضب وصوتاً مرتفع: مهو ده اللي بقوله من الصبح للكرة بتاعتك دي، أني عايزة أرجع أوضتي، عشان كده بقولها تختار معايا. خالد: خلااااص، واطي صوتك، أنا هختار معاك. نادين بفرحة: بجد؟ خالد: وريني يا أخرة صبري.
وبالفعل، ركضت نادين إلى ريماس الجالسة على الفراش، وجذبت منها الثياب تعرضهم على خالد. خالد بسخرية: طب ده فستان، وده إيه بقا؟ نظرت نادين له قائلة: فستان برضه. خالد بسخرية: والله العظيم تصدقي، أنا حسبته حاجة تانية. نادين بغباء: حاجة إيه دي؟ انفجرت ريماس ضاحكة، ليجذب خالد نادين من البيجامة بغضب قائلاً: لو شفت وشك هنا تاني، هخلي وشك الحلو ده قطع غيار، فاهم؟ نادين بغضب وهي تجذب الثياب منه: بتزعق كده ليه؟
ما تقول ألبسي البني. تركته ورحلت، لينظر لريماس بتعجب من تلك الفتاة، وتنفجر هي ضاحكة، حتى أنها تمسكت بجنينها من الألم. *** هبط فهد وسليم للأسفل، وانضم لهم عمر، ليراقب نوال التي تتحدث مع سليم، ويبدو أن الأمر هام. وقف بانتظار ريم وعيناه على نوال. بعد قليل، هبطت ريم بفستانا بألوان الزهري وحجاب بنفس اللون، فكانت كالملكة التي جذبت قلب عمر. وقف ينظر لها كالأحمق، فرين تمتلك جمال أخيه الفهد.
أقترب الفهد من عمر ليخبره بأنه سيتحرك هو وسليم، وعليه اتباعه بالسيارة، ولكنه كالمغيب مع تلك الحورية التي هبطت لتقف أمامه. لاحظ الفهد ذلك، فأبتسم بمكر وجذب ريم برفق إلى السيارة الخاصة به. ليسّرع عمر بالركض خلفه بزعر: رايح بيها فين؟ الفهد بخبث: هتركب معايا، مستحيل أخليها تركب معاك وأنت بالحالة دي. عمر: حالة إيه؟ أنا ميت فل وعشرة. فهد بغضب مصطنع: على عربيتك.
كاد عمر أن يتحدث ليشير له بيديه، فتوجه عمر لسيارته غاضباً تحت نظرات ريم المضحكة، والفهد الذي ينظر له بسخرية. *** بالمشفى. جلس جياد سويلم بجانب ابنه بحزناً شديد، فحالته خطيرة للغاية، وخاصة بعد إصابته بمكان خطير للغاية، وكأن من فعل ذلك اختار له الجزاء المناسب لما ارتكبه هذا الأحمق. توعد جياد سويلم للجميع بالهلاك، وبالفعل قد أعد خطة خطيرة، وبانتظار التنفيذ. *** وصلت السيارات أمام منزل واهبة القناوي في انتظار الجميع.
وبالفعل، هبط خالد ومعه ريماس، وتوجه لفهد وسليم، الذي رحب به تحت نظرات اندهاش عمر، فهو لم يكن معهم بالليلة الماضية، ولم يعلم بأن الفهد جعلهم كالبلسم، ولم يتركهم إلا وقد أصبحوا أصدقاء للغاية. وقف خالد مع عمر ليجد وجهه يتصاعد منه الشرار، حتى أنه انفجر ضاحكاً عندما قص عليه عمر ما حدث. فتركه عمر وصعد للسيارة بغضب. أقترب سليم قائلاً بتعجب: عمر ماله؟ ضحك خالد بشدة قائلاً: فهد مقطع عليه يا سيدي. يضحك سليم قائلاً: تصدق؟
صعب عليا. خالد: والحال؟ سليم بخبث: عندي. وقفت ريماس بجانب ريم يتبادلون الحديث لحين هبوط الفتيات. وبالفعل، هبطت راوية التي سرقت قلب الفهد، ليشعر أن تلك الفتاة أميرة هاربة من أحد القصص الخيالية، فراوية تمتلك جمالاً خاصاً يزينه التقوى والحجاب. أما سليم، فأبتسم على تلك المشاكسة التي تتعثر في هذا الزي الذي لا يليق إلا مع الحجاب، نعم لم يمعن بوجهها جيداً، ولكن يكفي رؤية ظلها.
أفاق سليم سريعاً، فعليه البدء بالعمل لأسعد ابن عمه. سليم بخبث: يلا يا فهد، خد ريم واتحرك، وأنا وعمر وخالد هنحصلك. فهد: وراوية؟ سليم بمكر: أنت معاك ريم، هي هتركب مع أخوها. ابتسم الفهد قائلاً: أمم، هو إلا بعتني. سليم: ههههه، لأ، بس اللي عملته معاه هعمله معاك. فهد: ماشي يا عم. وتوجه الفهد لريم وأخبرها أن تصعد للسيارة برفقة عمر. سعدت ريم وتوجهت له، ليسعد هو الآخر. أما راوية، فصعدت بجانب الفهد.
وكذلك ريماس صعدت بسيارة زوجها. وتبقت نادين تنظر لسليم برهبة قائلة: لا، أنت عايزني أركب معاك في عربية واحدة عشان تتحول وتقتلني؟ سليم بخبث: وتفتكري أني لو عايز أقتلك مش هعرف؟ نادين بغرور: أكيد. سليم: بالنسبة للأوضة اللي هتجمعنا بعد يومين دي، تفتكري من الصعب عليا قتلك؟ ارتعبت نادين وجلست بالسيارة بصمت تحت ضحكات سليم المتخفية. *** بسيارة الفهد. كانت راوية تقرأ بعض الآيات القرآنية حتى لا تشعر بطول الطريق.
كان الفهد يخطف النظرات إليها، حتى أنهت قراءتها وتقابلت عيناهما بلقاء اشتياق منذ أمس. فهد: واحشتيني. خجلت راوية ووضعت وجهها أرضاً. ليبطل الفهد سرعته ويصبح الأخير بعدما كان يسبق سليم وعمر وخالد. تعجبت راوية من تحول السيارة من السرعة للبطء، ثم توقفت عن العمل. رفعت عيناها لتقابل عين الفهد المملوءة بالمكر والخبث. فهد: بتتهربي مني ليه يا راوية؟ راوية بارتباك: أنا أنا هتهرب ليه؟ أنا بس... فهد: بحبك.
كانت تلك الكلمة كفيلة بإخرسها وجعل وجهها كثمرة الفراولة الحمراء. ليبتسم الفهد قائلاً: الحب يعمل فيكِ كل ده، طب لو قلت أني بعشقك؟ فتحت راوية باب السيارة وكادت أن تهبط، ليتمسك بذراعيها قائلاً بتعجب: راحة فين؟ راوية بخجل وعيناها أرضاً: هركب مع خالد. انفجر ضاحكاً ثم قال بسخرية: خالد زمانه وصل، ههههه. وأغلق الباب ليهمس لها بخبث: فاضل يومين، اهربي براحتك، بعد كده مش هسمح لك.
وقاد فهد السيارة بسرعة كبيرة حتى تقدم على الجميع مجدداً، فهو الفهد، لقب على مسمى. *** بسيارة سليم. كانت تجلس بضيق، ثم فتحت حقيبتها وأخرجت CD ووضعته بالسيارة، وأخذت تدندن معه بسعادة غير عابئة بنظرات سليم الغاضبة. نادين بصوت غنائي: ما تيجي هنا وأنا أحبك عشان أعيش. قاطعها سليم قائلاً بسخرية: وأجي ليه؟ ما أنا جنبك أهو، أقوم أجيب لك طبله ونقف في الشارع لحد ما تخلصي نمرتك ونمشي. نادين بغضب: نمرة إيه دي؟ احترم نفسك يا أخ.
سليم: والله هحترم بس بعد ما سيادتك تحترميها الأول. نادين بزعل طفولي: قصدك أني مش محترمة؟ سليم: لا، ما قصدتش كده، بس في واحدة تقول لجوزها احترم نفسك. نادين بتزمجر طفولي: آسفة، كنت بتسلى. ابتسم سليم وقال بخبث: في طرق تانية للتسلية على فكرة، غير نانسي عجرم. نادين باهتمام: إيه هي؟ سليم: أنك تتكلمي معايا وتسأليني اللي تحبيه، خاصة أن فرحنا بعد بكرة. نادين بفرحة: بجد؟ سليم: جربيها. نادين بتفكير: أمم، أه، لقيته.
سليم باستغراب: هو إيه؟ نادين: السؤال. عمرك حبيت قبل كده؟ سليم: لا، ولا مرة. نادين باستغراب: ليه؟ سليم: هو إيه اللي ليه؟ أنا مفكرتش في واحدة مش هيربطني بيها علاقة عشان مشلش ذنب قدام ربنا، لما أفكر في واحدة لازم أفكر بالحلال. ثم أكمل بخوف: وأنتي؟ نادين بعفوية: محدش لفت انتباهي غيرك. وهنا انتبهت لما قالت ووضعت يدها على فمها من الخجل. سليم بابتسامة جذابة: وأيه اللي لفت انتباهك فيا؟
نادين بابتسامة: أمم، طالتك المختلفة، عيونك المليانة قسوة وحنان في نفس الوقت، فيه حاجة غريبة شدتني ليك، معرفش إيه هي. ثم أكملت بغيظ: ما كنتش أعرف لسانك العسل وأيدك اللي شبه المرزبة دي. يضحك سليم بصوتاً مرتفع، تراه نادين لأول مرة، فتسحر بجماله، وظلوا هكذا إلى أن انتهى الطريق. *** بسيارة عمر. كانت تنظر للطريق بسعادة، كأنها كانت مقيدة ونالت حريتها أخيراً. عمر: مبسوطة يا حبيبتي؟
ريم بفرحة: جوي يا عمر، حاسة أني هطير من السعادة. ابتسم قائلاً: لدرجة دي؟ ريم: وأكتر، ما تعرفش كيف كنت ببقى مخنوقة من الحبسة دي كتير، طلبت من جدي أنه يخليني أنزل البندر مع أمي وخالتي رباب، بس كان بيرفض. كان يوزع نظراته بينها وبين الطريق، ثم تمسك بيدها قائلاً بحب: أوعدك يا ريم، كل حلم حلمتيه ومعرفتيش تحقيقه، معايا هحققهولك. لمعت عيناها بالدمع، ثم قالت: حلمي الوحيد هو أنت يا عمر.
ابتسم عمر قائلاً: وأنا ملكك يا روح قلب عمر. خجلت ريم وأبدلت الحديث عندما أشارت على مكان وسألته عنه، فأجابها عمر مع ابتسامة مكر، لمعرفة ماذا تحاول صنعه؟ *** بسيارة خالد. كان ينظر لها وهي غافلة على المقعد بجواره. كان يتأملها بسعادة، يتذكر كيف كان حاله بدونها وحياته التي فقد مذاقها، وها هي عادت إليه لتنير دنياه من جديد. ومعها جنته الجديدة الذي ستجعل حياته روضة بوجودها.
أوقف خالد السيارة عندما استيقظت ريماس مفزوعة على حلم مخيف رأته، لتجد محبوبيها بخير ويحدثها. لم تشعر بدموعها الغزيرة ولا بشيء سوى يديه التي تحتضنها ودموعها التي تهبط على صدره. فاحتضنته بشدة، لعلها تلتمس الحنان والأمان، فوجدتهم بأحضان معشوقها. وعندما هدأت قليلاً، أبعدها خالد عن أحضانه وأزاح دموعها بحنان، متوعداً لها أنه لن يفترق عنها مهما كلف الأمر. *** الدهاشنة. يتبع…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!