مرء الليل على الفهد بعذاب وألم يغزو قلبه المعذب فكيف له من القوة إلى الضعف كيف ذلك! كان يتأملها وهي تغفو بين ذراعيه براحة كبيرة كأنه لها الروح وهي الجسد. لم يقو على كبت نظراته تجاه الجزء الجديد بحياته، المقعد المتحرك، الحقيقة التي تواجهه كلما حاول النسيان. أفاقت راوية لتجده مازال مستيقظًا يتأمل الفراغ بصمت. راوية بقلق: فهد أنت لسه صاحي. فهد بهدوء: مش جايلى نوم. راوية: ليه أنت كويس؟ فهد بسخرية:
هتفرق في أيه أنا كويس متقلقيش عليا. راوية بدموع مكبوتة: طب لو مخنوق ممكن أساعدك نتهوا بره شويه. نظر لها قليلًا ثم قال بألم: تساعديني؟ لا أنا كويس متشغليش بالك. وأغمض فهد عيناه بوجع، أما هي فتركت الغرفة ودلفت للمرحاض تبكي بقوة، فهي لم تخطئ بحديثها، ولكن من هنا عليها تجنب الأخطاء التي قد تجرح الفهد. *** طلت الشمس بأشعتها الصفراء ليوم جديد محمل بمجهول.
أستيقظ عمر ووقف بالشرفة يتأمل القصر، فهو رفض البقاء به لحرمة المنزل، وخاصة بعد سفر ريم. حتى أنه كان سيتوجه لأحد الفنادق ومعه جاسم، ولكن رفض هاشم ذلك وأخبره بأمر المنزل الصغير بجانب القصر، فوافق عمر وبقي به هو وجاسم ليثبت لهاشم أن الدهاشنة كما أخبره والده أخلاق لا مثيل لها. شعر جاسم بنور ساطع بالغرفة ففتح عيناه ليجد عمر يقف بالشرفة والحزن بادٍ على وجهه، فأقترب منه قائلًا: مالك يا عمر أنت كويس؟ تطلع له عمر وقال:
أنا نفسي مش عارف الإجابة على سؤالك. ثم صمت قليلًا وأكمل بحزن قائلًا: يمكن حزين على فهد عمره ما داق طعم الضعف، أو عشان سليم ديما بيفقد اللي حواليه بسبب غبائه وعصبيته الزيادة، أو يمكن على حالي. تعرف كتير أتمنيت يكون في وجود لأمي، وأوقات بحتاج لأبويا، بس عمري ما احتجت لأخ عندي. السند في الفهد وسليم وخالد. محتاجتش غير أمي وأبويا، عشان كدا أنا عندي شفقة لنوراه، أنا فعلًا مقصر معاها بس غصب عني. جاسم بألم هو الآخر:
أنت حياتك مكتملة يا عمر، حتى لو في نقص فهو بسيط. لكن أنا بالاسم ليا أب وأم، لكنهم أبشع من أنهم يكونوا كدا. أبويا عمره ما كلف خاطره أنه يكلمني، أنا عارف أن جدي هدده بالقتل، بس دا ميمنعش أنه يبعد عني كدا. أم أمي فصعب أوصف حقدها وغلها، كنت معاها وحاسس إن الكره والغل بيقتلها. محاولتش أفهم ليه بتكره الكل كدا، لأني عارف ومتأكد أن مهما كانت الأسباب، ميمنعهاش الحق تعمل اللي عملته. لمع الدمع بعينيه ليقول بصوت متقطع:
كان نفسي تحس بيا، أن ليها ابن، لكن الحقد عماها لدرجة أنها استخدمتني عشان توصل للي عايزاه. حزن عمر لمعانته ووضع يده على كتفيها بحنان قائلًا: أنسي يا جاسم. رفع عيناه البنيتان له قائلًا بدموع: تعرف يا عمر، كان عندي أمل أنها تفضل متماسكة بيا ومتختارش الاختيار التاني اللي عرضه عليها جدي، لكن خذلتني زي ما أنا متعود منها. أحتضنه عمر قائلًا بمزح:
أنشف ياض، الله في رجل بيعيط، شكلنا قدام الناس هيكون إيه، دول واخدين عنا فكرة متتوصفش. دلف خالد قائلًا بدراما: خيانة! عمر وجاسم! لا لا قلبي لا يتحمل آآآآه! ضحك جاسم وكذلك عمر قائلًا بسخرية: شوفت أديك شمّت الأجانب فينا. ضحكوا بسعادة ليقترب خالد قائلًا: والله الواحد اتخنق من اللي شفناه في الأيام الأخيرة. جاسم بغضب: عندك حق، دانا شوفت أيام منكم عسل. أنفجروا ضاحكين ليقول خالد:
ميبقاش قلبك أسود يا جدع، وبعدين عمر اللي طلب مني أخطفك، أنا بريء. عمر: واطي. خالد: تلميذك. جاسم: ههههههه لا الصراحة عمر قام بالواجب وزيادة. عمر: خلاص بقى يلا أنسي. خالد بجدية: بمناسبة النسيان، أنا هروح أغير هدومي وننزل نفطر في أي مكان. جاسم: ياريت والله. خالد بابتسامة ساحرة: تمام مش هتأخر عليكم. عمر بسخرية: خد راحتك يا خوي. لكزه خالد بصدره وغادر للقصر ليبدل ملابسه، بينما جلس جاسم بارتباك، حتى أن عمر شعر من نظراته.
فقال متسائلًا: ها مالك؟ جاسم بجدية: عمر أنا لو طلبت منك حاجة تقبلها. عمر بعدم فهم: حاجة إيه دي؟ جاسم بارتباك: يعني زي ما أنت شايف أنا اتغيرت وكمان. قاطعه عمر قائلًا: عايز تقول إيه يا جاسم؟ جاسم بتردد: أنا عايز أطلب منك إيد نوراه. تعجب عمر وظل يتأمله بغموض ليكمل جاسم بصدق: أنا اتغيرت يا عمر، صدقني، من حقك ترفض، ودا أنا هحترمه. عمر بهدوء مميت: نطمن بس على فهد ونرجع الصعيد وبعدين نشوف الكبير وعمامي. جاسم بسعادة:
يعني موافق يا عمر. عمر بابتسامة هادئة زادته وسامة: موافق يا جاسم. خالد: وأنا كمان موافق، بس على إيه؟ تطلع عمر لجاسم ثم أنهال على خالد بالضربات. *** بالقصر. كان يجلس بالتراس يتأمل المكان بغموض شديد، لتأتي راوية من خلفه ومعها القهوة التي يعشقها الفهد. قدمتها له بسعادة كبيرة لرؤيته لجانبها. أخذ منها الفهد الكوب بملامح متخشبة ثم وضعه على الطاولة والصمت حليفه. حاولت راوية التحكم بدموعها وجهدت للحديث قائلة بهدوء:
ممكن نتمشى تحت يا فهد. فهد: مش هعرف أنزل. راوية بابتسامة جميلة: هساعدك. فهد بغضب: أنتي ليه مصممة تحسسيني بعجزي. راوية بصدمة: أنا!! فهد: أيوا أنتي، قولتلك مش عايز أنزل، خلاص الموضوع اتقفل. وتركها فهد وتوجه بالمقعد للداخل، تركها تبكي بصدمة لأيام ستقضيها بعذاب مريب. *** بغرفة نادين. استيقظت نادين تبحث عن سليم ولكنها لم تجده، بحثت بالغرفة جيدا ولكن لا وجود له. لتعلم صدق حديثه عندما أخبرها بأنه سيرحل للصعيد.
أزاحت دموعها ثم أبدلت ثيابها وأرتدت جلباب بني وحجابًا من نفس اللون وتوجهت لغرفة ريماس لرؤيتها. بغرفة ريماس. كانت تشاهد التلفاز بملل شديد، فكم ودت التحرك وترك الفراش، ولكن مازالت تشعر بوجع شديد. دلت نادين للغرفة لتبتسم ريماس بفرحة قائلة بسعادة: كدا يا نادين متسأليش عليا ولا تعبريني. نادين بحزن: معلشي يا ريماس والله غصب عني. ريماس بصدمة: إيه اللي في وشك ده؟
أنهارت دموع نادين لتحتضنها ريماس بحزن، فهي استمعت لحديث خالد وسليم بالأمس، ولكن لم تتوقع أن يتعامل معها بتلك القسوة. *** بالصعيد. بسرايا فزاع دهشان، وبالأخص بغرفة سليم.
كان يجلس بتعب شديد، فهو وصل منذ قليل ومازالت هي بباله، يعشقها حد الجنون ويرى العقاب المناسب لها، الأبتعاد عنها. نعم عقابًا قاسيًا فرضه على نفسه حتى لا يعيد ما فعله مجددًا. تهرب من الجميع بإجابته المقنعة أنه عاد للصعيد ليكون سندًا لهم، فعمر وجاسم بجانب الفهد ولا يوجد أحد منهم بالسرايا. وأجاب رباب عندما سألت عنها بأنه لم يجبرها على القدوم معه، وخاصة أن راوية حزينة وبحاجة إليها، فصمت البعض. أما هو فشغل عقله السعادة التي بدت على وجه نوراه، سعادة غريبة أحيت الخيوط لديه ليعلم من وراء الصور المأخوذة من السرايا أثناء وجود خالد والجميع بالمنزل قبل الزواج.
كان فزاع حزينًا على جشع ابنته عندما بعث لها رسالة مع الحرس تنص على أنه سيعاقبها بطريقته، وهو الحرمان من الميراث، وإذا كانت تريد المال فتترك السرايا ولا تسأل عن ولدها. وبالفعل فعلت ذلك ورحلت لتترك قلبه محطمًا، ألتلك الدرجة المال لها كل شيء.
كانت ريم شاردة في معشوقها تنظر لصوره الموجودة على الهاتف الخاص به بعد أن منحها إياه رغبة منها. رفضت الجديد وطلبته لكي تتفحص ما به من صور خاصة بمعشوقها. لتجد الشاشة تلمع باسمه وصورته المحفورة بقلبها، لتفتح مسرعة لتستمع لصوته الحنون قائلًا بحب: واحشتيني. ضحكت بصوت مرتفع قائلة: طول عمري بسمع عن ذكاء واد البندر، واليوم شوفته. عمر: ليه بس؟ ريم: بتضحك عليا وإني هملك يوم واحد. عمر بصدق:
هتصدقيني لو قولتلك أنه سنين بالنسبالي. صمتت ريم واستمعت له بخجل شديد ليكمل هو: بتمنى فهد يخلص علاجه بسرعة وأرجع ليك. ريم: لما سليم رجع كنت فاكرك معاه، لكن لقيته لوحده. عمر بدهشة: سليم رجع! ريم بتعجب: أيوا من عشية. عمر: إزاي دا؟ طب هقفل معاكي يا حبيبتي وهكلمك تاني. ريم مسرعة: طب خلي بالك من نفسك. عمر بابتسامة: حاضر سلام. ريم: في رعاية الله.
وأغلق عمر الهاتف ثم طلب سليم كثيرًا وهو متجاهلًا له. أراد العزلة ليعلم الصواب من الخطأ، الحقيقة من السراب، أراد الاختلاء بمفرده ليعلم أين هو الطريق الصحيح. *** جلست نادين مع راوية تحاول أن تخفف عنها، وهي مجروحة هي الأخرى، كأن نصيبهم من العذاب والسعادة واحد، ملزم بمجهول موحد.
مرت الأيام على الجميع دون جديد، فالفهد مازال يعامل راوية بجفاء، وسليم مازال بعيدًا عن نادين، وعمر وجاسم بانتظار الفهد يكمل علاجه ثم يعودوا للصعيد مرة أخرى. تحسنت ريماس كثيرًا ومارست حياتها بصورة طبيعية، حتى أن علاقتها براوية ونادين صارت أقوى كثيرًا. بينما بالصعيد كان سليم محطمًا من دونها، ولكن عليه أن يحدد هل انتهت المدة أم مازالت مستمرة.
أما على الجانب المجهول، هناك من يخطط للحصول على راوية بأي ثمن مهما كانت الطريقة، نعم عاد سيف لخوض الحرب من جديد ليحصل عليها، فالطريق أصبح شبه خالي بالنسبة له، فكان يراقب القصر جيدًا بانتظار الفرصة ليفعل ما يريد. وبالفعل منحه القدر فرصة، ولكن لدماره أم لدمارها؟ ماذا سيفعل الفهد عند رؤية معشوقته تطالبه بأنقاذها وهو مغلوب على أمره؟ هناك سر أخفاه جاسم للزواج من نوراه، ما هو؟ هل سيجتمع العشاق من جديد؟ سليم 💝 نادين.
الفهد 💝 راوية. ؟؟؟؟؟؟؟ كشف سر مروج وأفتضاحها أمام الجميع من قبل مجهول، من هو؟ يتبع…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!