الفصل 28 | من 35 فصل

رواية الدهاشنة الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم اية محمد

المشاهدات
23
كلمة
2,938
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

مرت الأيام ومازال الوضع كما هو، حتى الفهد كان بأسوأ حال. يرى الحب عطفًا بالنسبة له، حتى راوية عانت معه الكثير. كان هاشم بالصعيد يتابع بعض الأعمال الخاصة بوالده ويتابعهم بالهاتف باستمرار، ولكنه شعر بأن فتياته ليسوا على ما يرام. وبالفعل، كان قلبه صائبًا، فنادين وراوية فقدوا زهوة الحياة وأصبح الجرح والوجع مصيرهم على يد رجال العشق الدائم لهم، أحفاد فزاع الدهشان. *** صباح يوم جديد.

كانت نادين بغرفتها تبكي بصمت لاشتياقها له. رفعت هاتفها لتستمع لصوته كالمعتاد ثم تغلق مسرعة. ولكن هذه المرة لم يتحدث، وظل يستمع لأنفاسها وبكائها المكتوم. ليقول بحزن: "عارف إنك يا نادين مش محتاجة صوتك عشان أعرفك، أنا بحس بيكي." تفاجئت نادين وظلت تتأمل الفراغ بصمت، بانتظاره أن يكمل حديثه. ليقول سليم بوجع: "تعرفي إن العقاب ده قاسي أوي، الحياة من غيرك أصعب من الموت." نادين ببكاء:

"أنا مطلبتش منك تعاقب نفسك، أنا عايزك أنت يا سليم. عارفة إنك قاسي بس هحاول ما أعصبكش تاني." أغمض سليم عينيه باشتياق لصوتها. تكمل هي قائلة بدموع: "انت بتعاقبني أنا مش بتعاقب نفسك. كل مرة تظلمني وتمد إيدك عليا بدون ما حتى تسمعني أو تديني فرصة أكمل كلامي. كمان المرة دي بتعاقبني بطريقة جديدة." سليم بصدمة: "لا." قاطعته قائلة بألم: "أنت صح، أنا مستاهلش يكون حد في حياتي. اعتدت على الوحدة خلاص."

وأغلقت نادين الهاتف حتى لا تستمع له مجددًا. ثم ألقت بنفسها على الفراش تبكي بصوت مكتوم. *** بالأسفل، طلب جاسم من عمر أن يذهب معه لمسكنه الخاص بالجيزة ليحضر بعض المتعلقات الخاصة به، كملابسه واللاب الخاص به وبعض الأوراق الخاصة بعمله. فوافق عمر ثم أعلم الفهد بذلك وغادر معه. أما خالد، كالمعتاد، ذهب لعمله من الصباح. ***

بغرفة راوية، كانت تراقبه من بعيد وهو يجلس بالشرفة بحزن. وتركها ببؤرة الأحزان، لا يريد منها الاقتراب ولا الابتعاد. لم تعد تعلم ما يريد، كل ما تعلم به أن قلبها محطم على معاملته الجافة معها. أم يتغير بل يزداد سوءًا، حتى بعد أن مر على علاجه أسبوعين، ولكن لا جديد بحالته النفسية. كل ما يريده العودة للصعيد. وحدد له الطبيب بعد الغد للرحيل وترك القاهرة. خرجت راوية من الغرفة لتحضر الطعام له، لتتقابل مع نادين بالخارج. راوية

بقلق لرؤية عينيها الباكية: "مالك؟ نادين بعدم اهتمام: "متقلقيش، أنا كويسة." راوية بشك: "مش باين في إيه يا نادين؟ نادين بتمسك رغم ما تشعر به: "في كتير يا راوية، مصممين يكسرونا رغم العشق اللي بقلوبنا ليهم." راوية بتهرب: "تقصدي إيه؟ نادين بحزن: "أوعي تكوني فاكرة إن الضحكة المزيفة اللي بترسميها على الكل دي ممكن أصدقها." وضعت راوية عينيها أرضًا بحزن. لتكمل نادين: "أنا عارفة بالإيه، انتي فيه يا راوية. حاسة بيكي وبوجعك."

بكت راوية لتحتضنها نادين قائلة بأمل: "أنا حاسة إنها فترة اختبار من ربنا وهننجح فيها بإيماننا والصبر، مش ده كلامك؟ أزاحت دموعها بابتسامة بسيطة قائلة بسعادة: "أيوا يا نادين، بقيتي بتغلبينا بالكلام." نادين بغرور: "طبعًا يا بنتي، أنا محدش يتخيلني." ضحكت راوية بصوت كأنه كُبِتَ لمدة كبيرة، ثم تماسكت قائلة: "ربنا يسترها علينا منك. المهم، سبك أنتي خارجة على فين؟ نادين: "راحة مع ريماس النهاردة، الإعادة بتاعت الدكتور."

راوية بتذكر: "آه صحيح، أنا نسيت." خرجت ريماس من الغرفة لتجدهم أمامها، فابتسمت قائلة بسعادة: "مجتمع الأحبة." نادين: "هنكون أحبة وكل حاجة، بس لما تعزمينا على عشاوية بره كدا تليق بنادو ولا إيه يا رورو؟ راوية: "هههههههه، خلاص اعزميها يا ريماس." ريماس بذهول: "عشاء ورورو؟ لا خليكي، وأنا أروح لوحدي. أنا أساسًا مش بتفاءل بوشك. الدكتور أول ما يشوفك يكتب لي 6 حقن." نادين بغضب: "ليه يا أختي؟ ساحبة معاكي مرض معدي؟

انفجرت راوية ضاحكة وكذلك ريماس. لتقول لها: "ما تيجي معانا يا راوية." راوية: "كان نفسي والله يا ريماس، بس مش هينفع أسيب فهد لوحده." ريماس بتفهم: "ماشي يا حبيبتي، إحنا بإذن الله مش هنتأخر." راوية: "تروحوا وترجعوا بألف سلامة." نادين بغرور: "شكرًا." سحبتها ريماس بغضب قائلة: "يلا يا كلبة البحر." لكزتها نادين بقوة وظلوا يتبادلون الضربات، وراوية بأعلى الدرج تتأملهم بابتسامة بسيطة. *** بالصعيد، بغرفة سليم.

كان ينظر للهاتف بصدمة من حديثها. أكان حقًا يعاقبها هي، أم يعاقب نفسه؟ ترك الأسئلة من عقله الآن. ثم ارتدى جلبابه البني والعمامة البيضاء التي تزيده وسامة وجاذبية. ثم هبط للأسفل ليرى لما يريده الكبير.

فأخبره ببعض الأمور الهامة التي ينبغي عليه فعلها. فأنصاع له ثم خرج لينفذ ما يريد. تحت نظرات نوراه المنبعثة بالسعادة لرؤيته بعيدًا عنها. لا تعلم بأن زوجها من جاسم قد أُعد بعد موافقة الكبير، ووهدان وبدر، خاصة بعد أن أخبرهم عمر بموافقته. *** بقصر هاشم القناوي. حملت راوية الطعام للأعلى، ثم توجهت للشرفة لتجده يجلس بشرود. وضعت راوية الطعام على الطاولة، ثم اقتربت منه قائلة بابتسامة عشق: "فهد."

رفع الفهد عينيه ليجد البسمة تزين وجهها. فجذبت مقعدًا وجلست أمامه قائلة بمكر: "خاف على نفسك مني." فهد بعدم فهم: "نعم؟ ضحكت راوية، ثم انحنت أرضًا لتصبح بمستواه، واقتربت منه قائلة بخبث كما كان يفعل: "القصر خالي من السكان، مفضلش غيري أنا وأنت بس." ضحك الفهد بصوت رجولي جذاب قائلاً بابتسامة تلاحقه بالحديث: "هتعملي إيه يعني؟ راوية بعد تفكير: "هخطفك." فهد: "هتعرفي؟ وقفت راوية بغضب قائلة بنبرة مخيفة بعض الشيء:

"طبعًا، على فكرة أنت مستهين بيا جدًا." فهد بسخرية: "يا راجل." راوية: "أيوا، أنا أقدر دلوقتي أهزمك بسهولة." فهد بابتسامة بسيطة: "إزاي بقى؟ راوية بتفكير: "لقيته... في لعبة كدا اللي هي كل واحد بيحط إيده ويتحدا التاني، مش فاكرة اسمها." ضحك الفهد ليبدو أكثر وسامة قائلاً بشفقة عليها: "متفكريش كتير، عارف." راوية بفرحة طفولية: "إيه رأيك نلعبها؟ فهد: "طب والأكل اللي كنتي بتتكلمي عليه؟ راوية:

"آه، قول بقا إنك بتهرب مني وخايف إني أغلبك." فهد بابتسامة لمعرفته كيف يوقع به حوريته، ليقول بوسامته المعهودة: "أوكي، موافق. بس هتندمي." راوية: "ده بعدك يا واد الدهشان." ضحك الفهد بشدة، لتجلب راوية طاولة صغيرة، ثم تنحني لتكون مقابلة له. فوضع الفهد يده عليها وهي أيضًا بسعادة. بدأت المعركة، والفهد مغيب عن الواقع، ينظر لعيناها التي تجعله كالحورية، وضحكاتها المفعمة بالحياة عندما ظنت أنها ستغلبه.

بدأ الزعر والحزن يتغلب على وجهها عندما ضغط الفهد على ذراعه ببعض القوة، ولكن لان عندما وجد الحزن. لتتبدل البسمة مجددًا، ثم ترقص بمرح وسعادة لفوزها على الفهد المتعمد خسارته أمام حوريته الجميلة. انحنت له قائلة بغرور: "أنا محدش يتوقعني." ابتسم بهدوء قائلاً بسخرية: "فعلاً، ممكن نأكل بقى ولا إيه؟ راوية: "هههههه، مغلوب وعايز تأكل بالأزمة؟ مش مكسوف من نفسك؟ فهد بصوت يملؤه الضحك: "يعني المغلوب يموت من الجوع؟ راوية بلهفة:

"بعد الشر عليك يا حبيبي، أنا بهزر مش أكتر." فهد: "وأنا كمان بهزر. الأكل زمانه برد وأنا مش بحبه بارد." راوية: "ولا يهمك، عشان أنا عسل هنزل أسخنه تاني." وحملت راوية الطعام قائلة بفرحة لرؤية البسمة تعود لوجهه بعد غياب: "مش هتأخر عليك." أشار لها برأسه وتأمل الحديقة بسعادة لحين عودتها. أما راوية، فهبطت للأسفل وقد أدمس الليل على السطو، لتلتقي بمصيرها المجهول. *** بالصعيد.

علمت نوراه من رباب بأمر زوجها من جاسم، فرفضت ذلك وبشدة، ولكن كان عليها الصمت أمام كبير الدهاشنة حتى لا يفتك بها. أخذت تبحث عن طريقة لتوقف هذا الزفاف، ولكنها فشلت بذلك. حتى أنها أخبرت بدر أنها لن تقبل الزواج منه بعد الذي فعله بريم، كيف تثق به؟

فأجابها أنه قدم لها الحماية ودافع عنه، حتى أنها أُغلق الطريق عليها. فلم تجد شيئًا تقوله بهذا الموضوع، لتبكي بشدة. ولكنها اقتنعت أنه ليس وقت البكاء، بل التفكير في حل من هذا المأزق. *** بقصر هاشم القناوي. كانت راوية تعد تحضير الطعام، ولكنها كفت عن التحرك وارتجفت عندما شعرت بحركة أحد ما بالقصر. ولكنها تماسكت واقتربت لترى من ظنته أنه أحدًا من الخدم.

تقدمت ببطء للخارج تتأمل المكان بخوف شديد، ثم هدأت قليلاً عندما وجدت الشرفة مفتوحة على مصرعيها. فأقتربت ببطء وأغلقت الستائر، ثم توجهت للمطبخ مجددًا. لتقف بذهول عندما انقطع التيار الكهربائي. تعجبت راوية، فلاول مرة يحدث ذلك، لم لا يعمل المولد تلقائيًا؟ بدأت تتحسس حتى تصل لأي شيء ينير لها، ولكن عاد التيار من جديد. لتنصدم وتفتح عينيها على مصرعيها عندما وجدته أمامها.

ارتجفت راوية وبدأت بالتراجع للخلف بزعر وهو يقترب منها بابتسامة مخيفة. بالأعلى، تعجب الفهد عندما انقطع التيار ثم عاد بعد عدة دقائق. فتيقن أن أحدًا ما قام بتشغيل المولد. ولكنه عاد إلى الصدمة عندما استمع لصوت راوية تصرخ باسمه والبكاء مصاحب لها.

انقلع قلبه وتحرك بالمقعد تجاه الدرج ليجدها بالأسفل محاصرة بين ذراعي هذا الوغد. لو كان ألقى بالفهد بنيران من جحيم أرحم إليه مما هو فيه. شعر بالعجز لعدم تمكنه من مساعدتها. حتى هذا الحقير استغل ذلك. استغل غياب الجميع ليتمكن منها، فأصبح له كالجماد بعدما عجز عن الحركة.

بالأسفل، حاولت راوية دفشه بعيدًا عنها، ولكنها لم تتمكن منه. فبكت وصرخت باسم معشوقها الذي كان الحماية لها على الدوم، ولكنه الآن ينظر له من الأعلى بعين تحمل الجحيم. كم تمنى أن يقتلع عنقه، ولكنه لم يتمكن من ذلك. راوية ببكاء: "ابعد عني يا حقير." لطمها سيف بالقوة، فصرخت بألم وترجعت للخلف ترتجف بشدة. فاقترب منها بحالة لم ترى لها راوية مثيل. سيف بيد مرتجفة وعين مخيفة وابتسامة سخيفة على وجهه: "حبيبتي، آسف، ما قصدتش أضربك."

ثم انفجر ضاحكًا، ثم كف عن الضحك فجأة مما أرعب راوية. فاقترب منها قائلاً بصوت منخفض وعيناه على فهد: "واطي صوتك لجوزك يسمعنا ويعرف إني هنا، أصله مش ممكن يرحمني." ثم انفجر ضاحكًا قائلاً بسخرية: "لاااا، اتكلمي براحتك، جوزك وجوده زي عدمه." واستدار ليقابل الفهد الغاضب الحائل بينهم الدرج. كم تمنى الفهد أن يلتقط رقبته بين يديه ويكتب نهاية مصيره، ولكن العجز وهذا المقعد اللعين الحائل بينهم. فهد بغضب:

"انت فاكر إنك راجل يا حيوان؟ ضحك سيف بصوت مستفز ثم قال: "والرجولة الكرسي اللي أنت قاعد عليه، صح؟ استغلت راوية انشغاله بالحديث مع الفهد. حتى فهد أشار لها بأن تفعل ما تنوي فعله. فالتقطت راوية المزهرية ثم هوت على رأسه ليصرخ بوجع وتتناوله الضربات بحقد وانتقام، فهو أوشك على اغتصابها. هذا الحقير لا يعلم قوة المرأة المجروحة تكون بحالة من الجنون تكفي للفتك به. نظرت له بخوف وللدماء بيدها، فجلست أرضًا تبكي بشدة وجسدها يرتجف.

مزقت قلب فهد وهو لا يقوى على هبوط الدرج. فدفع بنفسه من الدرج وتعرض لإصابات شديدة، ولكنها هاينة للوصول لمعشوقته. وبالفعل، زحف إليها ليجذبها لأحضانه لتتشبث به بخوف وتبكي بصوت مرتفع. شدد من احتضانها وقلبه ينزف لما هو فيه، ولكنه حسم قراره وعليه التنفيذ. راوية ببكاء: "أنا قتلته يا فهد، قتلته." احتضانها فهد قائلاً بغموض: "ميستاهلش إلا كده. ولو كان حي كان هيموت ألف مرة، ده رحمة ليه."

بعد قليل، عاد خالد من العمل لينصدم عندما وجد سيف غارقًا بدمائه وراوية تبكي بأحضان الفهد. فغلت الدماء بعروقه عندما علم بما حدث وأخبرها أنه سينتقم من هذا الحقير، خاصة بأنه مازال على قيد الحياة. *** عاد عمر وجاسم ليطلبهم الفهد ويأمرهم بأنه سيعود للصعيد في التو واللحظة، لن يظل أكثر من ذلك. حاول جاسم معرفة السبب ولكنه فشل. في حين أن عمر كان على علم بما حدث من رفيقه خالد، وكان متأكدًا من قرار الفهد بذلك.

عندما علمت نادين وريماس ما حدث، أخذوا راوية للأعلى وظلوا بجوارها حتى هدأت قليلًا وشعرت بالأمان لوجودهم بجوارها. ولكنها تعجبت عندما علمت بأمر تحضير عمر وخالد لسفر الفهد. راوية بتعجب: "فهد هيسافر؟ نادين باستغراب لعدم معرفتها: "أيوا يا راوية، طلب من عمر وخالد يحضروا له طيارة خاصة عشان هيرجع للصعيد." راوية بندهاش: "بس مقاليش." ريماس: "أكيد مالحقش. هو شايف اللي أنتي فيه." راوية بتفهم: "طب أنا هروح أحضر الشنط." ريماس:

"ماشي يا حبيبتي." قامت راوية وتوجهت للخروج، ثم وقفت واستدارت لنادين قائلة بتعجب: "طب وأنتم يا نادين، مش هتحضروا شنطكم؟ نادين بحزن: "أنا هفضل هنا يا راوية، مش همشي غير لما يرجع زي ما وعدني." راوية بحزن: "زي ما تحبي حبيبتي." وتركتها راوية وتوجهت لغرفتها، فوجدت الفهد كالعادة يجلس بالخارج. فتقدمت من الخزانة وبدأت بأعداد ملابسها هي الأخرى. دلف الفهد ليرى ما تفعله، فقال: "بتعملي إيه؟ راوية وهي ترتب الحقيبة:

"بحضر حاجتي، عرفت من نادين إننا راجعين الصعيد تاني." فهد بغموض: "أنا بس اللي راجع يا راوية." راوية بصدمة: "يعني إيه؟ أخفض عينيه أرضًا ثم رفعها لتقابل عينيها قائلاً بجدية: "لحد كده وكفى يا راوية، مش هقبل بالعذاب ده تاني. أنا خلاص انتهيت، وأنتي لسه صغيرة. شوفي حياتك مع واحد يستاهلك، يعرف يحميكي لما تحتاجي مساعدته. أنا خلاص انتهيت يا راوية." جلست أرضًا تنظر له بصدمة ودموع متلاحقة. هل يريد تخليص روحها عن الجسد؟

ماذا يقصد؟ نظر لها الفهد بحزن ثم قال: "صدقيني، ده الحل الوحيد." راوية بسخرية: "حل إنك تقتلني بـ إيدك وتقول حل؟ فهد بقسوة: "النقاش منهي. أنا كلمت خالد وعمر وطلبت منه يخلص الإجراءات." راوية بصدمة: "إجراءات لدرجة دي يا فهد؟ تطلعت له فهد قليلاً بعين معبأة بالدمع، فخشي أن يفقد قوته. فجذب هاتفه وطلب عمر الذي أجابه على الفور. فهد بجفاء: "أنا جاهز." وأغلق الهاتف تحت نظرات راوية المنصدمة مما تراه.

طرق عمر الباب ثم دلف، فتوجه إليه الفهد ليساعده جاسم وعمر على الهبوط للأسفل. أما هي، فظلت كما هي تنظر للفراغ بصدمة كبيرة. تألم قلبها لتصرخ بصوت مسموع. بكت راوية ثم شعرت بأن روحها على وشك الاقتلاع. فركضت بكل قوة حتى لا تسمح لروحها بالزهق. للأسفل، كان عمر يدفع المقعد وجاسم يحمل متعلقات الفهد تحت نظرات حزن من خالد. نعم، هو ظل مع فهد وعلم بصدق حبه، ولكنه رجل ويشعر بمعاناته.

ركضت راوية وهي تصرخ باسمه. فتوقف عمر عن الحركة وتطلع لها الجميع، حتى فهد. انحنت راوية وجلست أرضًا ثم احتضنته أمام الجميع تبكي بصوت موجوع مزق جميع القلوب. راوية بدموع: "ما تسبنيش يا فهد، أرجوك." أغمض عينيه بألم وهي تشدد من احتضانه. فهو مغلوب، ذاق أصعب ما يكون عندما رآها تتوجه للموت وهو عاجز عن حمايتها. حزن الجميع على حالها، ولكن الفهد لم يرد أن يصبح ضعيفًا بعد الآن. فهد بثبات: "خالد." اقترب خالد وجذبها برفق قائلاً:

"خلاص يا راوية، كفاية." راوية بدموع: "سبني فهد عشان خاطري، متعملش كده. أنا عارفة إنك بتحبني زي ما بحبك." بكت نادين على رفيقتها واقتربت منها تحتضنها. ولكنها ترفض الخضوع لأحد، تصرخ بقوة ليكف عن الحركة ويستمع لها. ولكن لا جدوى من ذلك. هو يرى أن البعد عنها هو المناسب. لا يعلم أنها كالزهرة وهو الماء الذي يرويها، فقط، فها من الحياة وألقاها بإهمال.

ساعده عمر على الركوب ثم صعد هو الآخر وأتبعهم جاسم بالأغراض. وتوجهوا للصعيد التابع للدهاشنه لتبدأ القصص من جديد في سطور من فضة وكلمات من ذهب. يتبع…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...