الفصل 3 | من 35 فصل

رواية الدهاشنة الفصل الثالث 3 - بقلم اية محمد

المشاهدات
27
كلمة
3,003
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

سافر هاشم وابنته بعد أن أخبرها بكل شيء، وأخبرها بأن تجلس معه، وأنه إذا لم ترتح، سيلغي هذا الزفاف. رفض خالد السفر معهم حتى لا يفقد أعصابه على جده. هبطت راوية من السيارة تتأمل هذا المنزل باستغراب، فهي لا تحبذ الجلوس بالصعيد، كيف لها بالزواج منهم؟ أما نادين فكانت تنظر للمنزل بفرحة شديدة، وأخذت تجوب المكان بعين تحمل الفضول لتنقل بين تلك الحقول والمنزل. لا تعلم أنها الخطوة الأولى للمجهول. ***

بمنزل الكبير، كانت نظراته تشع الجحيم، وخاصة بعد أن أخبره جده بأن هاشم القناوي طلب حضورهم غداً حتى ترتاح الفتاة من مشقة السفر. كان الغضب يتراقص بعينيه الخضراوين لتصبح كجمرات من جحيم. مر الليل على الفهد ولم يشعر به، ليحمل سلاحه ثم توجه لغرفة سليم. *** بمنزل واهبة القناوي، كانت راوية ونادين بغرفة واحدة، فاستيقظت راوية على صوت تلك الحمقاء. نادين بصوت منخفض: "راوية." أجابتها بغضب، فهي لم تذق طعم النوم: "عايزة إيه؟

نادين بفرحة: "أنتي صاحية؟ راوية بسخرية: "إنتي نمتي أصلاً." نادين: "طب كويس، قومي يلا." راوية باستغراب: "أقوم ليه؟ وقفت نادين واتجهت لخزانة الملابس، ترتدي ما يقابل ذراعيها قائلة: "هنخرج نتمشى شوية بالحدائق دي." راوية بصدمة: "الله يخربيتك! تتمشي فين يا مجنونة؟ إحنا هنا في مكان مختلف تماماً عن مصر. أحمدي ربنا إن بابا عرف يقنع جدك على شعرك ده." نادين بسخرية: "ماله شعري يا أختي؟

مهو زي الفل أهو. ثم إني عايزة آخد على الجو بسرعة." ثم أكملت بضحكة ساخرة: "وعلى فكرة، إنتي محتاجة دا أكتر مني لأنك هتفضلي هنا على طول." راوية بغضب: "طب غوري من وشي، أصل أدفنك هنا." وضعت نادين السماعات ثم غادرت للركض تحت نظرات راوية المنصدمة، فالساعة الخامسة صباحاً. *** بغرفة سليم، كان مستلقياً على الفراش بإهمال، ليتفاجأ بالفهد فيفزع بشدة. سليم بخوف مصطنع: "مالك يا فهد؟ أنت كويس؟

فهد بسخرية: "إني كويس، أنت اللي ما تصدق تكون وحدينا عشان تتحدث كيف البندر." زفر سليم بحنق قائلاً: "ما إنت بتعرف تحكي كيفهم، علامنا هناك، خلينا نتحدث كيفهم." فهد بغضب: "إني أكتر واحد غبت بالعلام هناك وبتكلم بلهجتنا." سليم بتأفف: "ماشي يا واد عمي، أنت جاي بالوقت ده عشان تطمن على لهجتنا عاد؟ ابتسم الفهد بسخرية قائلاً: "لأ، جي لأجل ندلي للصياد." حطت عين سليم ليتحدث بصدمة: "بالوقت ده؟

لم يعره الفهد اهتماماً وهبط للأسفل قائلاً: "غير خلجاتك وحصلني." زفر سليم وشدد على شعره الأسود الطويل بعض الشيء، فسليم يحمل ملامح شرقية وبعضاً من الغرب بشعره الطويل الذي يصل لآخر رقبته، وعينيه السوداء التي تشبه الليل الكحيل. على عكس الفهد، ملامحه تحمل الغموض، يفشل أحد أن يميز من أين ينتمي، فعينيه خضراوين وشعره أسود مائل للبني وبشرته التي أصبحت قمحية بفضل الشمس.

وبالفعل قام سليم وأبدل ثيابه بجلباب أسود ولم يضع عمامته، اكتفى بوضع الشال الأبيض على كتفيه. وهبط ليجد الفهد بانتظاره بالسيارة. *** ركضت نادين مسافة كبيرة جداً ولم تعد تعلم كيف السبيل للرجوع، حتى الهاتف لا توجد تغطية به، فحملته وركضت قليلاً حتى تحصل عليه. لم ترَ هذا الذئب (ديب) الذي يحاوطها بعينيه، حتى أنه يقترب منها ويصدر أصواتاً ترعب الأبدان. فهي تضع السماعات، كيف لها أن تستمع لهذا الصوت؟

خلعت نادين السماعات حتى ترى هذا الخيال الذي يحاوطها، ليعجز لسانها عن النطق عندما رأت هذا الحيوان يقترب منها. تصنمت مكانها حتى الصراخ عجزت عنه. أطبقت عينيها عندما تلاشت المسافة بينهما، لتصرخ عندما تستمع لصوت رصاص حي بجانبها. فتحت عينيها لتجده يقف أمامها وبيده السلاح، هذا الشاب المختلط الملامح بجلبابه الأسود الذي يزيده جمالاً على جماله. سليم بتعجب: "أنتي مين؟ وكيف دلتي هنه؟

كانت في عالم آخر، تتطلع له بدهشة، كيف لهذا الشاب أن يكون من الصعيد؟ أتى الفهد على صوت الرصاص الحي ليجد فتاة تبدو أنها بندقية. غضب بشدة عندما وجدها تقف بلا حجاب وترتدي ملابس غير محتشمة بعض الشيء. فهد لسليم: "في إيه يا سليم؟ سليم: "معرفش يا واد عمي، أنا سمعت صوت ديب فجيت أشوف في إيه. لجيت الحرمة دي واقفة كيف التمثال!! أتهم صوتها الغاضب قائلة: "أنا مش تمثال يا أخ أنت صحيح!

أنا مش فاهمة كلامك، لكن الحمد لله ربنا كشف بصيرتي عشان أفهم تمثال ديف." فهد بغضب: "حسك لو عليا مش هرحمك." نادين باستغراب: "حس يعني إيه؟ ثم قالت بصوت مسموع: "بص يا أخ أنت، أنا مش فاهمة كلامك. أنا تايهة هنا ومش عارفة أرجع البيت، فأرجوك ساعدني." نظر سليم لفهد ليعلم إن كان بإمكانهم مساعدة تلك الفتاة أم لا، ولكن ليس من أخلاق الدهاشنة ترك أحد يحتاج لمساعدتهم. سليم: "جولي الاسم وهنحاول نساعدك."

نظرت له بعدم فهم، لينظر سليم للفهد كأنه يحصل على الإذن حتى يتحدث بنبرتهم. وبالفعل أشار له بالحديث. سليم: "اسم باباكِ إيه؟ أو اسم الناس اللي جايالهم هنا؟ قالت بتوتر: "أنا مش فاكرة اسم جد." فهد بغضب: "واه كيف؟ نادين بفرحة وهي تصفق بيدها كيف الأطفال: "بس أعرف اسم بابا." سليم بسخرية: "الحمد لله." كادت أن تخبرهم باسم أبيها، ولكنها تذكرت أنه لم يأتِ هنا كثيراً وتوفي من فترة طويلة، فالمؤكد أن هاشم المعروف.

فهد بغضب: "هنجضي النهار أهنه أما الهانم تفتكر اسم أبوها." نادين: "هاشم القناوي." هنا تحولت نظرات الفهد لجحيم، حتى أن سليم نظر له بخوف شديد من أن يقتل تلك الفتاة ويقتله هو الآخر. فقرر إنقاذ الموقف. سليم: "أيوا، تعالي ورايا وأنا هشاورلك على الطريق." وبالفعل أتبعته نادين تحت نظرات الفهد الواشك على قتل تلك الحمقاء، كيف لها أن تقف وتتحدث مع رجال وهي لا ترتدي حجاباً ولا ملابس محتشمة. أطبق على يده بغضب يتوعد لها بالكثير.

أتابعت نادين سليم إلى أن وقف أمام المنزل وأشار لها عليه، لتبتسم قائلة: "أيوا فعلاً هو دا. شكراً. ياهو، أنت اسمك إيه؟ سليم بتأفف: "مالك ومال اسمي يابت الناس؟ أديكي عاودتي بيتك والحمد لله." كاد أن يغادر لتتحدث هي قائلة: "أنت قلبت صعيدي تاني؟ مدت يدها قائلة بابتسامة: "عموماً، أنا نادين."

نظر لها قليلاً ثم ليدها الممدودة بسخرية وغادر، تاركاً إياها تغلي من الغضب، تقسم على أن تروض هذا المتعجرف. لا تعلم تلك الحمقاء من سليم الدهشان. توجهت للمنزل لتجد راوية تنتظرها بالأسفل والخوف بادٍ على وجهها. وما أن رأتها حتى انقضت عليها تكيل لها الضربات. نادين: "إيه يابت الله؟ راوية بغضب: "لكي عين تتكلمي؟ بقالي ساعة بكذب بسببك وكمان بتكلميني ببرود؟ أدخلي حسابك معايا بعدين."

وسحبتها راوية من السلم الخلفي إلى غرفتهم، ثم أبدلت ثيابها وهبطت للأسفل معها حتى تلتقي بكبير عائلة القناوي، واهبة القناوي. واهبة باستغراب: "كل ده نوم يابنتي؟ راوية: "معلش يا جدي، نادين منمتش طول الليل." رابحة الجدة: "ليه يا جلبي؟ راوية: "أصلها مش واخدة على الجو هنا يا تيتا." نادين: "آه، زي ما قالت راوية كدا." أنهى الكبير طعامه ثم وجه حديثه لهاشم وللرجال قائلاً: "خلصوا وكل وحصلوني بالمكتب." هاشم: "حاضر يا حاج."

وبالفعل أنهوا طعامهم ودلفوا للمكتب خلف واهبة. *** عاد سليم ليجد الفهد بانتظاره بالسيارة والغضب يشكل على وجهه إنذارات بالدمار. فصعد للسيارة ليسرع الفهد، حتى صرخ سليم به من السرعة المفرطة. ولكن الغضب لم يتملك منه لينجرف عن الطريق. فنظر لسليم تارة وللسيارة تارة أخرى. هنا فهم سليم ما ينوي الفهد فعله، ففتح باب السيارة وقذف بنفسه خارجها، وكذلك فعل الفهد. لتصطدم السيارة بشجرة عملاقة فتتهشم إلى جزيئات صغيرة كحال غضبه.

نظر له سليم بخوف قائلاً: "ارتاحت دلوقتِ." نظر له الفهد قليلاً ثم للسيارة قائلاً: "مش هرتاح إلا لما حال بنت البندر يبقى كيف السيارة." وتركها الفهد، ينظر للسيارة ويبتلع ريقه بخوف شديد قائلاً: "يا عني على حال البنية. ربنا يلطف بيكِ." وغادر هو الآخر خلف الفهد. *** بغرفة عمر، استيقظ عمر على صوت هاتفه، فرفعه ليستمع لصوت رفيقه المقرب. "كدا يا خاين، أنت ما صدقت؟ عمر بنوم: "حيلك يا عم، داخل فيا على الصبح كدا ليه؟

خالد: "طب عارفني الداخله اللي صحيتك." توجه عمر للشرفة قائلاً بابتسامة: "لا يا سيادة الرائد، في كذا داخلة ربنا ما يوريهالك. أينعم أنا محامي مقر، بس نتواضع معاك يا عم." ابتسم خالد قائلاً: "لا والله، متواضع. طب خف شوية من أم التواضع دا، لأحبسك." عمر بخوف مصطنع: "لا وعلي إيه؟ الطيب أحسن." خالد: "أيوا كدا اتعدل. هترجع إمتى؟

عمر بجدية: "معرفش والله يا خالد، الجو ملخبط هنا. جدي عايز ابن عمي يتجوز واحدة من مصر، وابن عمي بيكره بنات البندر." ضحك خالد قائلاً: "إنت قلبت أنت كمان بندق؟ إيه دا؟ وبعدين يا بني دا تخلف. هم يعني البنات اللي في الصعيد يفرقوا عن مصر ولا العكس؟ اللي بيفرق يا عمر في البنات الأخلاق مش البلد." عمر: "عندك حق يا خالد والله، الأخلاق هي اللي بتزين البنت وبتخليها تتميز عن غيرها." خالد: "سبك. أنا عندي ليك خبر حلو."

عمر بلهفة: "إيه؟ هتتجوز؟ خالد بغضب لتذكره ماضيه: "إنت مفيش عندك إلا السيرة دي؟ عمر باستغراب: "أمال إيه الخبر؟ خالد: "أنا جاي الصعيد." عمر بفرحة: "بجد يا خالد؟ خالد: "انشف ياض، شكلك مش عارف تعيش من غيري." يضحك عمر بصوته الرجولي الجذاب قائلاً بنبرة نسائية: "أيوا يا أبو علي، الحياة من غيرك مالهاش طعم. دا أنا والعيال مبطلناش عياط يا خويا." ضحك خالد قائلاً: "متعيطيش يا مسعدة. أنا جايلك بكرة يا أختي."

انفجر عمر ضاحكاً قائلاً بجدية: "مستنيك يا صاحبي." خالد: "طب يلا بقى، أصل لو اتقفشت بالفون هيتخصم مني الإجازة." عمر: "بس مقلتليش جي الصعيد ليه؟ ولمين؟ خالد: "أنا جدي من عندك يا غبي. بعدين هشرحلك. سلام." عمر: "سلام يا صاحبي." وأغلق عمر الهاتف ووقف يتأمل المزارع والحقول أمامه، ليستمع لصوت صراخ يأتي من جانبه. فالتفت ليجد ريم بالشرفة المجاورة له تتمسك بالملابس وتصرخ عند رؤيته، حتى أنها هرولت للداخل.

تطلع لمكانها الخالي بتعجب، ثم إلى نفسه ليجد أنه يرتدي تي شيرت بحبل رفيع يظهر عضلات صدره. تعجب من تلك الفتاة ودلف لغرفته بدهشة قائلاً بصوت منخفض: "مجنونة دي. أمال لو نزلت مصر هتعمل إيه؟ *** بالغرفة المجاورة، هنية بتعجب لصراخ ابنتها: "في إيه يابنتي؟ ريم وقد تلون وجهها بحمرة الخجل: "مفيش ياما." هنية باستغراب: "مفيش أذي؟ طب والخلجات منشرتهاش ليه؟ هرولت ريم للخارج بتوتر قائلة: "خالي نواره تنشرهم."

وهربت للخارج مسرعة لتتعثر به مجدداً. عمر: "أنتي قصداني بقارن؟ وقد زادت حمرة خجلها قائلة بارتباك: "قصدك إيه يا واد عمي؟ عمر بنبرة صعيدية: "مجصديش حاجة يابت الناس. إني جافل خشمي أها." ابتسمت ريم ووضعت وجهها أرضاً. ليبتسم عمر هو الآخر قائلاً: "عشان تعرفي بس أني مستحيل أنسي لهجتي." ريم بخجل: "آسفة، مجصتش بس كنت متخربطة شوية." عمر بخبث: "ممكن أسامحك على فكرة، بس في شروط." ريم باستغراب: "شروط إيه؟

عمر: "بلاش واد عمي دا، أنا ليا اسم والله. ناديني عمر." سهل، وصل الخجل إلى أبعد الحدود، لتغادر من أمامه حتى لا يلاحظ هذا الأحمق ما بها. تأملها عمر حتى اختفت من أمامه، ليجد يداً موضوعة على كتفيه وهو بعالم آخر. بدر: "واهف كدا ليه يا ولد؟ عمر وعيناه على الفراغ: "أنا فوق مش تحتي." بدر باستغراب: "فوق فينه؟ عمر: "بين السحاب والشمس ومعايا القمر." بدر بعدم فهم: "شمس إيه وقمر إيه؟ مالك يا ابن أخوي؟ اتجننت إياك؟

هنا تدرج عمر وعيه ليجد بجانبه عمه. عمر: "ها، في حاجة يا عمي؟ بدر: "أني اللي أسألك، أنت زين؟ عمر: "أنا ميت فل وعشرة، عن إذن حضرتكم." وغادر عمر، ليصفق بدر بيده بتعجب قائلاً: "حسرة على شباب العيلة بالأسف." هبط عمر ليجد الفهد وسليم يدخلون من الخارج، ويبدو أن الفهد في قسمات الأسد. فتجاذبه عمر واتجه لسليم الذي يتابع الفهد هو الآخر بعينيه. صعد الفهد إلى الأعلى، فتحدث عمر قائلاً: "في إيه يا سليم؟

سليم وهو يبتلع ريقه بخوف: "جابلنا البندرية." عمر بعدم فهم: "بندرية مين؟ سليم: "خليك كدا مش فاهم، أحسن لك. ربنا يستر من اللي جاي يا واد عمي." عمر بخوف: "هو لسه في حاجة جاية؟ سليم: "كتير." عمر: "لا، أنا من بكرة هسافر مصر." تجول حاجة يا ولد. تطلع عمر ليجد الكبير أمامه. عمر بتوتر: "بقول يا جدي، أرجع مصر أنا كفاية كدا." الكبير وقد ضرب الأرض بعصاه الأبنوسية قائلاً: "مفيش سفر قبل ما نكتب كتاب واد عمك." عمر: "حاضر يا جدي."

فزع لسليم: "كنت فين يا سليم؟ سليم: "مع فهد يا جدي." فزاع باستغراب: "ادليتوا فين في الوقت دا؟ سليم بارتباك: "كنا بنتمشي يا جدي." فزاع: "اتتمسخر عليا يا سليم؟ سليم بلهفة: "لا يا جدي، مجدرش. بس حضرتك علمتنا حفظ السر، وأني معيزش أخونه يا جدي." ضحك فزاع على حفيده الذي يعلم كيف يفلت من غضبه، فأشار لهم بالانصراف. وبالفعل غادر عمر وسليم القاعة وتوجهوا لغرفة الفهد. *** بالأسفل، كانت هنية ورباب يقومان بإعداد الطعام بالمطبخ.

لاحظت رباب شرود هنية غير المعتاد، فوضعت يدها بحنان على يديها قائلة بقلق: "أنتي بخير يا خيتي؟ نظرت لها بعين تلمع بالدموع قائلة: "لأ يا رباب، جلبي بيتقطع على فهد يا حبة عين أمه. مش قادر ينسى اللي عملته بنت المركوب دي. فيه بيكره أي حد يجيب سيرة البندر بسببه." رباب بحزن: "معلش يا بت عمي، بكرة الأمور تتصالح. ربك كريم. يجعل القبول على يد البندرية دي." هنية بأمل: "يارب يا رباب، يارب." نوال بغيرة: "بتودودي على إيه أنتي وهيه؟

رباب: "ولا حاجة يا عمة، دي هنية تعبانة وأني بقولها تروح تريح وأني هشرف على الخدمة." نوال بشك: "روحوا أنتي وهيه اتحدتوا براحتكم وأني هشرف على الوكل." رباب: "حاضر يا عمتي. تعالي يا هنية." وأخذتها رباب وخرجت تحت نظرات نوال الحاقدة لهم. *** مر اليوم بسلام وجاء الموعد المحدد للقاء الفهد بتلك الفتاة التي ستحدث انقلاباً بحياته.

ارتدى فهد الجلباب البني والعمامة البيضاء التي تزيده جاذبية ووسامة، وتبقى عيناه بلهيب الانتقام من تلك البندرية. هبط للأسفل ليجد الجميع بانتظاره. فزاع بنبرة تحذيرية: "ما تنساش حديثنا يا فهد." فهد بغموض: "اطمن يا جدي." وهدان: "خلاص يا بوي، فهد مش عيل صغير." بدر: "أخوي معاه حق يا بوي." فزاع: "أما نشوف. يالا هموا." وبالفعل غادر الرجال؛ بدر صعد بسيارة والده، سليم، ووهدان بسيارة عمر، والكبير بسيارة فهد.

ليصلوا بكبرياء الدهاشنة أمام منزل واهبة القناوي. هبط الشباب حصون مملكة الدهشانة بكبرياء، وكذلك هبط الكبير. فحضواره لهذا المنزل فخر لعائلة القناوي، كذلك كانت تتحدث الصعيد. دلف الجميع للداخل مع استقبال واهبة لهم، استقبال يليق بتلك العائلة العريقة. ثم أخذوا يتسامرون الحديث فيما بينهم لحين قدوم اللحظة الحاسمة، وهي أن يتحدث هاشم ويخبرهم بشرطه، ليجن جنون فهد، فمن هو ليملي شروطاً على كبير الدهاشنة؟

ولكن هدّأه جده بنظراته التي يفهمها الفهد جيداً، فصمت وكبت غضبه المضاعف ليستمع لهذا الشرط ويتعجب. هاشم يريد أن يتركهم يتحدثون لدقائق ثم يأخذ رأي ابنته. كيف ذلك، والنساء بالصعيد ليس لهن رأي؟ فتفهم الكبير الأمر وأمر فهد أن يتبع هاشم للحجرة المجاورة حتى يجلس معها بمفرده.

كانت أعين الفهد كفيلة بوصف ما به من غضب جامح، ولكنه أتابعه بخطوات كجحيم الموت، ليستعد لرؤية تلك الحمقاء التي رآها صباحاً، فقد أقسم على تلقينها درساً تتذكره مدى الحياة. لا يعلم أن لا حدود للعشق حين يأسر بنظرات أعين بريئة تفتك به وبحصونه، ليعلن استسلامه للجميع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...