جن جنونه بعد معرفته ما حدث لابنه. فكيف له الدخول وسط نيران الدهاشنة لإنقاذه؟ نعم، الفهد استطاع ذلك، ولكنه كالنمر لا يقوى أحد على الوقوف بوجهه. كبت غضبه بداخله حتى يستطيع وضع خطة هجوم عليهم والقصاص لما حدث لابنه. ***
بالمندارة، طلب واهبة القناوي من فزاع تعجيل الزفاف. لأنه من الصعب، بعاداتهم وتقاليدهم، جلوس العروس بمنزل عريسها. ومخالفة تلك العادات والتقاليد ذنب فاضح بحقهم، خاصة أنهم الحكماء والكبار لعائلة الدهاشنة والقناوي. اقتنع فزاع وكذلك الجميع، وتم تحديد الزفاف بعد 4 أيام. كاد هاشم الاعتراض، ولكنه مجبر لحماية ابنته. فبالفعل هي بأمان هنا.
علمت الفتيات بأمر الزفاف وكذلك الجميع، لتسعد نوال بهذا الخبر سعادة لا توصف. افتضاح أمر ريم لاعتقادها أن عمر لا يعلم. لا تعلم بما ينوي فعله. صعدت نوراه لغرفة نوال تبكي لها، فهي كانت على أمل أن يتركها، ولكن لا جدوى من الأمر.
هنا العقبة لدى نوال، فهي تريد لهذا الزواج أن يتم ليتحقق حلم إذلال هنية بابنتها. فكان عليها أن توقف نوراه عن مخططاتها. فأخبرتها أن عليها الصمود لما بعد الزفاف، حتى تتمكن من فصلهم بسهولة. وأن عليها العمل بصمت حتى لا يشعر بها أحد. اعترضت نوراه أن تترك هذا الزفاف يتم، ولكن استطاعت نوال تهدئتها بأن الأمر سينتهي قريباً. فتلك البندرية لم تعرف كيف تربح قلب سليم دهشان.
كانت ريماس تتعجب من الأمر، كيف لها أن ترتدي فستان عروس وهي حامل. كل ما تعلمه ويسعدها أن معشوقها يسعى لسعادتها، ليعلم الجميع من هي وبمن تزوجت. أما راوية، فكانت ما بين السعادة والشقاء، ما بين الفرحة والخوف. لا تعلم لماذا تشعر بخوف شديد يهاجمها من الفهد. فهو غامض بالنسبة لها، ولكنها ستكون له بنهاية المطاف. أما حزنها، فكان على نادين التي تلتزم الصمت، فتجعل قلوب من حولها تعيسة بدونها.
علمت ريم بأمر الزفاف وابتسمت بأن جزء من خطة عمر شرع في البدء دون أي مجهود. ودعت الله كثيراً أن يحميه لها، وأن ينتقم من هذا الوغد الذي فعل بها هذا. كانت تجلس بالغرفة هائمة بالماضي، تريد أن تلقي بنفسها بأحضان. ولكنه لم يعد على قيد الحياة. بكت نادين بشدة. لتجده يدلف الغرفة. فتركض لأحضان بلهفة وعدم تصديق.
وقف خالد عاجزاً عن الحركة، ولا يعلم ماذا يتوجب عليه فعله. ليرفع رأسه للسماء كأنه يخاطب ربه، إنها أخت له. فرفع يده على ظهرها بحنان أخوي قائلاً بمزح: "أنتي عندك دموع ذينا؟ ابتعدت عنه نادين بغضب، ثم ضربته بخفة على صدره. ليضحك خالد بسعادة قائلاً: "براحة يابت الله. إيه رايك ننزل نتمشى تحت شوية زي زمان؟ أشارت له برأسها وتوجهت معه. ليجذبها للخلف قائلاً: "راحة فين ياما نسيتي إنك اتحجبِتي؟ هو دخول الحمام زي خروجه ولا إيه؟
ابتسمت نادين وجذبت حجابها. ثم تمسكت بذراع خالد. لينظر لها بحيرة. هو يعلم تلك الحالة جيداً، فهي الآن كالطفل الصغير المتعلق بشيء يحبه كثيراً. ولكن سليم لن يتفهم ذلك. حاول جذب ذراعيه بهدوء، وبالفعل نجح بذلك وهبط للأسفل وهي معه. *** بالأسفل، وضعت رباب وهنية العشاء. ثم اجتمع الجميع على المائدة. لتلتقي راوية به، فهي اشتاقت له. لم تراه من الصباح.
نظر لها الفهد بحب شديد. فهي أصبحت جزءاً كبيراً من حياته. لا يعلم ما يخبئه له المجهول. جلس الكبير، ثم قال بحزن لهاشم: "مفيش تحسن بحالة نادين." هاشم: "لا والله يا عمي. أنا كنت بستأذنكم إني آخد البنات ونرجع السرايا لحد يوم الفرح، لإنك عارف بعاداتنا وتقاليدنا." الكبير: "خابر يا ولدي. الصبح فهد هيوصلكم للسرايا. جيمتكم من جيمتنا يا ولدي." ابتسم هاشم بثقة قائلاً: "عارف يا حاج." وداد: "والله اتعودنا على قعدتك معنا يا خوي."
هاشم: "ربنا ما يعلم أنا كنت سعيد بكم أد إيه." بدر بابتسامة: "ربنا يزيد المحبة يارب." جلست ريم وعيناها لا تفارق عين عمر. فهو يمدها بالقوة. أو بالمعنى تتهرب من نظرات هذا القذر. أما عمر، فكانت نظراته لجاسم كالسهام المحملة بنيران. يريد أن يفتك به. ولكنه بحاجة للهدوء والصبر حتى لا يفضح محبوبته. فكرامتها كعقد ألماس بالنسبة له. نعم، لم تفعل شيئاً. ولكن الصعيد به الكثير ممن يحكمون على المجني عليه بالموت المؤبد.
كانت ريماس تجلس بجانب راوية. فلاحظت غياب خالد، حتى أنها بحثت بالأعلى ولم تعثر عليه. فتيقنت أنه بالخارج. دلف نوراه من الخارج. ثم اعتذرت عن تأخرها وجلست بجانب الحية لتبخ سمها القاتل. نوال بصوت منخفض: "كنتي فين يانوراه؟ نوراه بفرحة: "كنت بجيب المقص أهقطع بيه علاقة البندرية بسليم." نوال بعدم فهم: "جصدك إيه؟ نوراه: "بعدين يا عمتي. أصبري واسمعي." لم تفهم نوال ما تريد تلك الفتاة فعله إلا عندما قالت لهاشم بابتسامة كاذبة:
"أني مبسوطة أوي يا عمي هاشم إن نادين خرجت أخيراً من أوضتها." نظر لها الجميع بدهشة، وكذلك سليم الذي رقص قلبه طرباً لسماع عن تحسن محبوبته. ليقول هاشم بفرحة: "بجد يا بنتي خرجتي؟ نوراه وهي تتصنع الدهشة: "إيه ده؟ أنت متعرفش؟ البركة في ولدك طلّعها فوج وخرجها في الغيط اللي بره. وبتضحك ووشها كيف البدر المنور."
سعد هاشم وكذلك فزاع. على عكس الفهد وعمر كانت نظراتهم على سليم الذي احتلت الغضب وجهه. فتطلع له فهد وحثه بنظراته على الهدوء. فرسم ذلك، ولكن بداخله نيران تغلي. نوال بخبث هي الأخرى: "الحمد لله. يبجى كلام الحكيم صح. خالد دوا ليها." كانت راوية توزع النظرات بينها وبين نوراه. فتلك العقربتان يريدان تزويد نيران السليم الواضحة على وجهه. حتى الفهد ابتسم على قطته التي تحمل ما يكفي من الذكاء البادي على وجهها.
ما هي إلا ثواني معدودة حتى دلف خالد ومعه نادين المبتسمة على حديثه. كانت نظرات سليم تفتك بهم. ولكنه نجح بالتحكم بأعصابه. فزاع بابتسامة: "أيوا أكده. ربنا يسعدك يا ولدي." اكتفى خالد برسم بسمة بسيطة على وجهه. أما نادين، فكانت تنظر لسليم بغضب. ووداد: "أجعد يا ولدي. الوكل هيبرد." خالد: "لا يا عمي. ماليش نفس." ثم جذب المقعد بجانب راوية وساعد نادين على الجلوس تحت نظرات سليم الغاضبة له.
ساعدها خالد بالجلوس وكاد أن يترك السفرة ويتجه للأعلى. ليجد نادين متماسكة بقميصه. هنا جن جنون سليم. حتى أنه كاد أن يتحدث ولكنه صمت عندما وضع الفهد يده على يديه كأنه تحذير له. وكذلك عمر أشار له بعينيه. فغضب الكبير سيجذب بالكل إن أثار هذا الأحمق إغضابه. جلس خالد بجانبها. لتجلس هي الأخرى وتتناول الطعام وهي توزع نظراتها بين سليم وخالد. فالغضب حليف سليم فيجعلها تزيح عينيها بسرعة كبيرة وتنظر لخالد تستمد العون.
لم تغضب ريماس من نادين. فخالد قد قص لها حالتها من قبل. بلا تفهم لأقصى درجة. كانت نوراه تبتسم هو ونوال بستمتاع لرؤيتها سليم يتأكل من الغضب. حتى أنه ترك السفرة وتوجه لغرفته. أنهى الجميع طعامهم. ثم توجه البعض لغرفته. وتبقى رباب وهنية والفتيات بالأسفل. فجلسوا يتبادلون الحديث بضحكات جميلة. تتابعهم وكذلك نظرات نوال ونوراه. هنية بفرحة: "والله نورتوا السرايا يا بنات." ريماس: "ده نورك يا خالة." راوية:
"البيت منور بناسه يا ماما." قدمت ريم العصائر للجميع. لتقول بسعادة لراوية: "ألا جوليلي يا راوية أنتي دكتورة إيه؟ راوية: "أطفال حبيبتي. ليه؟ ضحكت ريم وقالت: "إكده يعني مش هنطلع منكِ بمصلحة." ضحكت راوية قائلة: "لا إذي. نادين ممكن تكشف على الكل وعلاج مجاناً كمان. وربنا يسترها معاكم." ضحكت نادين بصوتاً مسموع ليسعد الجميع بها. وكذلك ريماس. ثم قالت هنية: "ربنا يسعد أيامكم يا حبايبي. كلها كام يوم وتنور السرايا بيكم."
خجلت راوية وحزنت نادين. لم تعلم ما عليها فعله سوى الصمت. *** بغرفة سليم. فهد بغضب: "كفاياك حديث ماسخ. أنت إيه اتجننت عاد؟ سليم بغضب: "أيوا اتجننت. أمال أسمي إيه؟ الكلام ده كيف أهمله يتصرف أكده معاها؟ عمر: "يا سليم الموضوع كله ما يستدعيش العصبية دي." سليم بغضب: "اسمع يا واد عمي. أنت عشت بالبندر كتير وواضح إنك نسيت أخلاقنا. بس أني خابرها زين ومهسمحاش لأي حد يكسرها. أكسره جبل ما يعمل إكده. ده موضوع يخصني لحالي."
عمر بهدوء: "لا منستش عاداتنا ولا أخلاقنا يا سليم. أنت إلا بتنسى ديما إنّي واحد منكم. بس أنت صح، أنا ماليش أتدخل في خصوصياتك. عن إذنكم." تركه عمر ورحل والحزن بادٍ على وجهه. أما الفهد، فأقترب منه بغضب قائلاً بنبرة لا تحتمل نقاش:
"وجف المسخرة دي يا سليم. وفوق لحالك. محدش غلط في حقك. معاك للصبح تتحدثها وتعتذر لها. لأني واثق إنك السبب في زعلها. سيب كبريائك وغرورك على جنب. أهم حاجة عندك إنها قامت بالسلامة. وبدل ما تشكر خالد وتعتذر منها بتكرهها فيك. لع! وقمان بتزعل واد عمك منك. فلع يا سليم، هتلجيني في وشك مش في ضهرك. هتحداك وأنت خابر زين غضب الفهد بيجا كيف." وتركه الفهد وهبط للأسفل. ليجدها جالسة بالأسفل تتحدث مع ريم وتتبادل البسمة مع الجميع.
وقف الفهد على الدرج وعيناه مسلطة عليها. ما بين الحيرة والجنون. أغمض عينيه بألم خوفاً من أن تفقد تلك البسمة معه. *** بالأعلى. بغرفة عمر. دلف عمر شارداً الفكر بخطة للقضاء على ذلك الوغد. ولكنّه بحاجة للوقت حتى يتزوجها ويكون الحمي لها أمام الجميع. استمع لصوت طرقات على الباب، فسمح لصاحبها بالدلوف. وبالفعل دلف خالد إليه قائلاً بابتسامة خبيثة: "تمت المهمة يا خويا." عمر بغموض: "أيوا كدا." خالد باستفهام:
"بس ليه تعمل كدا يا عمر؟ أنا عارف كويس إنك مالكش في الأسلوب ده." عمر بألم شعر خالد بحديثه: "الحيوان ده أذي حد غالي عليا أوي." يعلم خالد بأن هذا الحد غالي على قلب عمر لدرجة أنه يخشى الحديث عليه. فتبسم وقال بمزح: "هعمل إيه؟ اتخليت عن مهنتي عشانك وبقيت مجرم." ابتسم عمر وقال: "ده يوم واحد بس." خالد بجدية: "والعمر كله فداك يا صاحبي." احتضنه عمر بسعادة قائلاً: "أنت أخويا يا خالد."
جلس خالد واضعاً قدماً فوق الأخرى بغرور قائلاً: "مش هتعملي مكافأة ولا إيه؟ عمر باستغراب: "مكافأة إيه؟ ضحك خالد قائلاً: "عايز قهوة من تحت صنع إيدك." جلس عمر بغضب قائلاً: "أنت بقا عشان تعدل دماغك. اتكل أنا على الله." خالد بسخرية: "ههههه ليه بس؟ عمر بغضب: "غبي. أنت عايز عمر الدهشان يدخل المطبخ هنااا؟! خالد: "وهنا وهناك إيه؟ عمر بغضب: "كتير يا خويا. ديتها رصاصة من جدي ويقولك العار ولا الطار."
ضحك خالد بشدة. ثم توقف عن الضحك عندما دلف سليم على غفلة ليلتقي به. عمر باستغراب: "سليم." سليم بسخرية: "وأني اللي كنت مفكرك زعلان مني وجاي أطيب خاطرك. طب كملوا ضحك." وتركه سليم ورحل. ليغضب خالد قائلاً: "ماله ده؟ عمر بهدوء: "متزعلش يا خالد. أنت عارف التقاليد هنا إيه وهو مش متحمل علاقتك بنادين." خالد: "يا عمر نادين أختي. أعمل إيه تاني عشان الكل يصدق بس؟ عمر: "مصدقك يا صاحبي. سبك." ثم ابتسم بخبث قائلاً:
"ما تيجي نركب خيل." نظر له خالد بغضب. ثم قال: "ماشي. أهو الواحد يتفك شوية من البوز ده." ضحك عمر وارتدى سترته. ثم خرج وأتابعه خالد إلى الأسفل. *** انسحبت نادين للأعلى حتى تستريح قليلاً. دلف لغرفتها وأزاحت حجابها. ثم تمددت على الفراش ببعض من التعب. فزعت عندما وجدت يدلف من بعدها. فوقفت وقد تناست خوفها لتعود شخصيتها كما كانت. نادين بغضب: "أنت إزاي تدخل كدا؟ دي قلة احترام على فكرة."
لا يعلم أيسعد لخروجها من تلك الحالة أم يغضب بسبب حديثها. اقترب منها قائلاً ببعض الغضب: "حسك مهيعلاش عليا واصل." نادين بسخرية: "هتعمل إيه يعني؟ هتضربني تاني؟ اقترب منها بغضب قائلاً: "اسمع حديثي زين. علاقتك تنقطع بالاسم خالد ده. وإلا أقسمين بالله لأكون أوريك الأ عمرك ما شفتيه." نادين بتحدي: "خالد أخويا ومستحيل أبعد عنه حتى لو أنت طلبت كدا. مستحيل." كور يده بغضب قائلاً: "حتى لو علاقتنا هتنتهي؟ قالت بألم:
"علاقتي انتهت بيك من اليوم اللي كسرتني فيه. أنا حالياً زي المحبوسة في زنزانة ومالهاش مخرج تاني. منكرش إني حبيبتك رغم إنك عملت كتير. بس دلوقتي أنا فوقت من الوهم ده. فانتهاء علاقتنا حرية ليا من الحبس ده." لم يتمالك سليم غضبه. فخرج من الغرفة حتى لا يعصف بها. أما هي، فابتسمت على بدء المعركة التي ستجعله يندم على ما ارتكبه بحقها. *** بالخارج.
كان يقف الفهد وهو يتأمل المزارع أمامه. يتردد صوتها بباله وصوت ضحكاتها المفعمة بالحياة. لينبض قلبه بسرعة شديدة. فهنا تنبأ بوجودها بجانبه. وبالفعل استدار ليجدها تقف بالشرفة الخاصة بريم وعيناها مسلطة عليه تراقبه بصمت. فكان يقف بدون عمامة يرتدي جلباب أسود كالليل الكحيل. يقف بشموخ حتى وهو بمفرده. يداعب الهواء شعره البني الكثيف فيزداده وسامة على وسامته.
كان الهدوء يخيم المكان. نظراته فقط لها الحاجز الوحيد. حتى هي توزع نظراتها بينه وبين الفراغ. فالخجل يسطر أساطيره بلغاته الخاصة. رفع هاتفه وكتب شيئاً. ثم أعاده مجدداً لجيبه. فتطلعت بدهشة عندما استمعت لصوت هاتفها الموضوع بالحقيبة بجانبها. جذبته راوية لتجد التالي: "لو حابة تشوفي جمال الليل، الفهد موجود." نظرت له بتعجب. لتجده خطى خطوات للأمام. ثم استدار كأنه يخبرها هل عليه الانتظار أم يكفي رحلته بمفرده.
ابتسمت راوية وهرولت للأسفل لتقف أمامه بخجل شديد. فهد: "تعرفي إنك أحلى من القمر نفسه." خجلت راوية واستدارت لداخل. لتجده يتمسك بذراعيها وصوت ضحكاته تعلو المكان قائلاً: "خلاص متزعليش. مهي الرحلة لازم يكون فيها مرشد يشرح الطريق." راوية بغضب: "ودا شرح؟ اقترب منها قائلاً: "أحلى تفسير للجو اللي إحنا فيه. القمر اختفى بظهورك." نظرت بالسماء بسخرية: "طب دا إيه؟ فهد وعيناه عليها: "مهشوفش غير قمري الواقف قدامي." راوية بتوتر:
"هو فين خالد؟ ضحك الفهد قائلاً: "هنجابله برحلتنا." وأخذها الفهد بجولة حول السرايا. لتري المجلس الخاص بالدهاشنة والحقول المحاوطة بها والأشجار والكثير والكثير الذي جعلها تبتسم بسعادة. كما أشار لها على برج الحمام لديهم. وأخبرها أن أجود الأنواع لديهم. حتى أنها تحمست لرؤيتها. فأخبرها أنه سيأتي لأصطحابها مبكراً ليريها البرج وأشياء أخرى بالأعلى.
أنهى الفهد رحلته بأصطحابها لأسطبل الفرس العربي الذي يمتلكه. لتجد خالد يعتلي الفرس وكذلك عمر ويتسابقون فيما بينهم. فابتسمت عليهم. ثم أخذت تجول بنظراتها هذا السرح العظيم. فالمكان شاسع للغاية يحوي أنواعاً كثيرة من الخيل الذي تراها لأول مرة بحياتها. كان الفهد يتابعها بفرحة لرؤيته هذه الابتسامة. لمحت راوية فرس أبيض جميل اللون جذبها منذ أن وقعت عيناها عليه. حتى أنها تقدمت منه. وأرادت أن تعتليه. وقرأ الفهد هذا. فقال لها:
"أني جولت دي رحلة الليل. متاح فيها كتير." نظرت له بعدم فهم. ليضحك قائلاً: "عاداتنا وتقاليدنا بتمنع الحرمة من حاجات كتيرة." حزنت راوية. فأكمل هو بخبث: "لكن الفهد مميز. عشان كده جبتك بالليل. محدش هيقدر يكلمنا." ثم قال: "عجبتك تجربيه؟ راوية بحماس: "ينفع؟ أقترب منها قائلاً بعشق: "معايا ينفع." ثم تركها تنظر له بعشق هي الأخرى. ودلف يعد الخيل للخروج.
وبعد قليل خرج يعتلي الخيل كفارس محترف. نظرت له كثيراً حتى وقف أمامها وناولها يده بانتظارها. كانت راوية خائفة لأول مرة تعتلي الخيل. فكانت توزع نظراتها بين الخيل وبينه. ثم حسمت أمرها وناولته يدها ليرفع إليه. فتتقابل عيناهما بنظرات كأنها توقف الزمان. ثم عدل من جلستها وخطف بالخيل خطوات بسيطة. حتى لا تخاف ولا تفزع. شعرت كأنها تطير بالهواء. فالهواء يداعب وجهها والقمر حليفها ومعشوقها لجانبها. ماذا تريد أكثر من ذلك؟ ***
بغرفة نوال. فزعت نوال مما رأت. فابتسمت نوراه بخبث قائلة: "نهاية بنت البندر قربت يا عمة." عمى الشيطان ونست الكثير. فلا تعلم أن لكل معشوقة حصناً يحميها. فهل سيصمد الحصن أمام المجهول؟؟؟!!! *** يتبع…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!