الفصل 12 | من 35 فصل

رواية الدهاشنة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اية محمد

المشاهدات
22
كلمة
2,312
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 34%
حجم الخط: 18

في صباح يوم جديد يعلن عن بدء حرب العداء على حصون الدهاشنة. قام مجموعة من عائلة سويلم باغتصاب ثلاث فتيات من عائلة الدهاشنة، لتقوم حرب كبيرة وتجتمع بمنزل كبيرهم فزاع دهشان. كان الفهد وسليم يشعرون بنيران تأكلهم، كم ود الفهد اقتلاع أعناقهم، حتى أنه حسم أمره على إنهاء سلالة تلك العائلة. كانت المندارة تعج بالرجال، وجميعهم يشع من وجوههم نيران الحقد والكراهية لتلك العائلة. صمت الجميع عندما دلف الكبير المجلس.

جلس فزاع ونظراته تتنقل بين الجمع بتفحص وغموض. ليقف رجل كبير بالعمر قائلاً: _يرضيك إلا حوصل ده يا كبير. رجل آخر: _جياد سويلم ما يخافش من حد واصل، لازمن يتحط له حد. رجل آخر: _كيف يتجرأ يعمل إكده والكبير موجود. أخذت الهمهمات تعلو المجلس، وأصوات التحدث بأصوات منخفضة. ليقول شاب منهم: _إحنا لازمن نعمل إكده في حريمهم كيف ما عملوا معانا.

ليكف الجميع عن التحدث عندما يقف الكبير ويضرب الأرض بعصاه الأنبوسية التي تجعل الجميع يلتزمون الصمت، فمن هم ليخالفوا أمره. فزاع بغضب: _كل واحد يجفل خشمه حج البنات دي هتيجي، وكلمتي أنتو عارفينها زين، كل واحد على داره، وأني هتصرف. وبالفعل انقضى الحديث وعاد الجميع لمنازلهم، ليتبقى الفهد وسليم. فهد بغضب: _جياد سويلم اتخطى حدوده يا جدي، ولازم يتوضع له حد. فزاع بغموض:

_عندك حق يا ولدي، عشان إكده عايزك توريه من هم الدهاشنة صح. أشار له الفهد برأسه، ثم ترك المندارة وخرج ليرى هذا الأحمق مع من يلهو. *** بالأعلى. توجهت راوية لرؤية ريم، فهي لم تلتق بها منذ عودتها، وعلمت من هنية بحالتها السيئة، فتوجهت لترى ما بها. ولجت راوية بعدما استمعت إذن الدخول. دلفت بخطوات سريعة لترها وتعرف ما بها. أما أن رأتها ريم حتى أخذتها بالأحضان، فهي أحبتها كثيراً.

جلست بصحبتها تتحدث عما مر، وكيف أنها اشتاقت لها، ثم تعجبت لعدم وجود نادين، لتخبرها راوية بحزن عما بها، فتذهب مسرعة هي الأخرى لترى ما بها. *** بالمندارة. كان يجلس وهدان وهاشم وبدر، وواهية القناوي يتبادلون الحديث عن جياد وكيف أنه يفعل ذلك ببساطة، وخاصة بعد معرفتهم لتكرار معاملته مع عائلة القناوي، لذلك أتى واهب للكبير ليضع الحد لهذا المعتوه. الكبير: _هنتظر رجوع الفهد وبعدين نقرر هنعمل إيه. هاشم بعدم فهم: _ليه فهد فين؟

وهدان بخوف: _ابني وأنا عارفه مش هيرتاح غير لما جياد يجول حقه برجله. بدر بغضب: _يستاهل يا خوي، هو فاكرنا إيه، سهل يغدر بينا. واهبة بخوف: _كيف الحديث دا يا كبير تهمل الفهد لحاله، أنت ما تعرفش جياد. الكبير بغموض: _أعرفه يا واهبة، بس أعرف الفهد زين وأعرف يقدر على إيه. وقبل أن يتحدث أحد، دلف الفهد ودفع بشخص مجهول أرضاً. واهبة باستغراب: _مين ده يا ولدي؟

لم يحدثه الفهد، واقترب منه، ثم أزاح الغطاء من على وجهه لينصدموا مما رأوه. الذراع الأيمن لجياد سويلم وابنه الأكبر قاسم. هنا أكد الفهد للجميع أنه قوة الدهاشنة ويستحق ثقة الكبير لهم. الفهد بغضب: _الحيوان ده اللي أمرهم يعملوا إكده، لازم يتعاقب من الأهل اللي عملوا في بناتهم. حاول قاسم الحديث، ولكن لم يستطع، فالفهد أوسعه ضرباً لدرجة أفقدته النطق والحركة. واهبة بإعجاب:

_برافو عليك يا ولدي، ضربة معلم بصحيح، أما نشوف رد فعل جياد هيكون إيه لما يعرف كيف الفهد عرف يدخل داره ويسحل ابنه، كيف الحركة إكده. سليم بغضب: _خليه يعرف بيلعب مع مين صح. ونفذ وهدان كلام الفهد عندما أشار لأحد من رجاله باصطحاب هذا الأحمق لينال جزاءه. تحت نظرات رعب من جاسم، فإذا كانت تلك ردة فعل الفهد للغرباء، فكيف إن علم بما فعله بشقيقته. *** بغرفة نادين.

دلفت ريم وراوية لها، حتى أن ريم حاولت الحديث معها، ولكن بدون جدوى. لا تتحرك، تلتزم الصمت، أو تهرب من ماضيها الأليم بكلماته القاسية التي دفشتها ببؤرة الماضي والخذلان، لتتراجع لذكريات تألمها وتحطم قلبها الهش. ظلت الفتيات بجوارها حتى غفت راوية بجانبها، فهي لم تذق النوم لحزنها عليها. فقامت ريم وداثرتهم جيداً، ثم خرجت لتهبط للأسفل تساعد والدتها بالعمل، لتجده يقف أمامها.

ارتعبت ريم ونظرت له بخوف شديد، ليقترب منها قائلاً بصوتاً منخفض: _إيه يا قمر مالك مش راضي عننا ليه؟ ريم بتماسك رغم الخوف بداخلها: _بعد عني يا حيوان أنت، بدل ما أفرج عليك الخلج ووريني هتعرف تعمل إيه لما أقولهم على اللي عملته. ضحك بصوتاً جعلها تغتاظ من الغضب قائلاً: _ولما يسألوكي سكتي كل ده ليه هتقولي إيه؟ أما ألبس عريس وخلاص، أو لما سي عمر يعرف باللي حصل هيكون رد فعله إيه؟ نظرت له كثيراً ثم قالت بغضب:

_أنت عايز مني إيه؟ اقترب منها قائلاً بمكر: _حلو كده، تعجبيني. اللي عايزه منك تخرجي من البيت وتقابليني في المزار. لم تتمالك ريم نفسها لترفع يدها وتهوي على وجهه بصفعة، ليقطعها هو بحديثه المميت قائلاً: _تعجبيني، هستانيكي بكرة بالمزار، ولو مجتيش هعتبر أنها دعوة منك ليا لاستعجال موتك على إيد أخوكي. وقبل أن تجيبه تركها ورحل.

جلست على الدرج والدموع تغرق وجهها، لا تعلم ما عليها فعله، ولكنها ليست بالضعيفة الهشة، فهي احتملت الكثير والكثير، أما الآن فحبيبها إلى جوارها يساندها ويدعمها. صرخت بداخلها أنها لم تعد ضعيفة لوجود القوة الكبرى بجانبها، لتزيح دموعها ثم تركض إليه. وقفت تطرق باب الغرفة بانتظاره، لتجده أمامها. عمر بتعجب، فلأول مرة يجدها تطرق باب غرفته. نظر لها كثيراً ثم قال بقلق: _ريم، أنت كويسة؟ ريم بصوتاً باكي: _ممكن أدخل؟ عمر بلهفة:

_طبعاً يا عمري. وبالفعل دلفت للداخل، تنظر للغرفة بإعجاب، فهي تعيش معه بنفس المنزل منذ سنوات عديدة، ولكن غير مسموح لها أن تدلف إلى الجناح الخاص بالشباب. نظرت للجيتار المعلق على الحائط لتبتسم قائلة: _كنت مستغربة الصوت ده جي منين، دلوقت عرفت. ابتسم هو الآخر قائلاً: _دي هوايتي يا ريم، برتاح لما بعزف، تحبي أعزفلك حاجة؟ ريم: _الأيام جاية كتير يا واد عمي. عمر بحزن مصطنع: _ليه كدا بقا، مش كنت عمر؟

لمعت الدموع بعينيها لتقترب منه وتتمسك بيده، تحت نظرات اندهاش عمر، لينظر لها بتعجب، فقطعت هي التعجب قائلة بدموع: _عايزة أحكيلك. هنا سعد وتحمس لمعرفة هذا الحقير الذي سينزع عنه الحياة بيده، ولكنه تحلى بالهدوء رغم العاصفة بداخله. جذبها عمر برفق ثم أجلسها على الفراش، وجذب المقعد وجلس بالمقابل لها. ظلت تفرك بيديها كثيراً لاسترجاع ذكريات قضت عليها وتركت أثراً كبيراً بحياتها.

انتظرها عمر حتى تتحدث براحة نفسية، لم يرد إرهابها. لتتحدث بصوتاً باكي: _جاسم. تخشب ملامح عمر وحاول التحكم بأعصابه ليستمع لما يريد، لتكمل هي بدموع: _كان دايماً يسَمعني كلام أنه بيحبني وعايز يتجوزني، بس أنا ما كنتش بديله فرصة للحديث وكنت بهمله يتحدث لنفسه. طالبني من جدي وفهد وافق أني كنت خايفة يوافق وأني ما أحبوش واصل. ثم رفعت عينيها لتعترف لعينيه عشقه الطفولي المتمثل. لتقول بدموع:

_طول عمري وأنا بتمناك من ربنا يا عمر، كان نفسي تكون ليا، ولم أتحقق أمنيتي أخسر قلبي الأ انكسر. قالت ببكاء ودموع كالفيضان: _عمري ما أنسى اليوم ده واصل. أغمضت عينيها بألم، ليضع عمر يده على يديها قائلاً بهدوء على عكس الجحيم بداخله: _كملي يا ريم. نظرت له بعين تلتمس الحنان، وعندما وجدته بعينيه تحدثت قائلة:

_كان جدي في الغيط بيمر على العمال، وأمي وخالتي رباب بالبندر زي عادتهم بيكشفوا عند الحكيم، وفهد وسليم والكل بشغلهم، وأنا لحالي هنا مع الخدم، حتى نوراه معرفش اختفت فين. تساقطت الدموع من مقلتيها قائلة: _خلصت الأكل مع الخدم وطلعت أوضتي أرتاح، اتفاجئت بيه ورايا، معرفش كيف عاد من البندر، معرفش أي حاجة غير أنه واقف قدامي. زفرت بألم قائلة:

_جيت أتكلم معرفتش، صوتي مش بيطلع، حتى جسمي مش حاسة بيه، ووقعت على الأرض وما دريت بنفسي غير... هنا لم تعد تقوى على الحديث، وانفجرت باكية بصوتاً موجوع، حتى تنقل ما مرت به واستشعرته عندما استعادت وعيها. احتضانها عمر بحنان وعيناه مملوءة بلهيب الحقد والانتقام، أرد رؤية هذا الوغد ليقضي عليه، ولكن ما يميز عمر عن الفهد وسليم رجاحة عقله وصبره. قالت من وسط شهقاتها: _كنت هخبر الكل، بس هددني أنه معاه صور ليا.

أغمض عينيه بألم وغضب يكاد يعصف القصر بأكمله، ولكن عليه التماسك حتى يجعل الموت حليفه ولا يقوى على تمنيه. يطبطب عليها بيده ممزوعة من حنان، واليد الأخرى مطوية بغضب جعلها كقبضة من جحيم. بكت كثيراً بأحضانه كأنها تلقي بأوجاعها حتى ترتاح ولو قليلاً. مرت الدقائق ومازالت بأحضانه تشعر بالأمان. أخرجها عمر ببطء لتواجه عينيه التي تمنحها القوة والعزيمة، وبيده نزع عنها دموعها قائلاً بصوتاً مكبوت بالغضب:

_أوعدك أني حقك هيرجعلك يا ريم، بس مش بالموت. الموت أرحم من اللي هعمله فيه. فيه شكوك في دماغي ولازم أتاكد منها، عشان كدا لازم تساعديني. نظرت له بعدم فهم، ليخبرها بما يفكر به. *** بالأسفل. هبط خالد للأسفل يبحث بعينيه على رفيقه فلم يجده. وجد سليم بالأسفل، فتوجه للصعود ليقف على صوته. سليم: _خالد. استدار خالد له قائلاً بهدوء: _نعم. وقف سليم واقترب منه قائلاً بتوتر: _ما فيش حل تاني غير اللي قاله الحكيم.

نظر له خالد قليلاً ثم زفر بغضب قائلاً: _والله الدكتور قال الكلام قدام سعادتك، ولو كان في حل تاني أكيد كان قاله. عن أذنك. سليم بغضب: _ممكن أفهم بتحدثني كذا ليه؟ خالد بغضب هو الآخر: _والله كلامي مش مريح حضرتك، متتكلمش معايا من الأول. دخل فهد من الخارج ليستمع لجدالهم، فتدخل على الفور: _فيه إيه؟ خالد بغضب: _فيه إن الأستاذ ده مش قادر يفهم إن نادين دي أختي ورفض كلام الدكتور إني أفضل معاها. فهد بهدوء: _طب اهدى يا خالد بس.

خالد: _أنا هادي يا فهد، عن أذنكم. تركه خالد وصعد للبحث عن عمر. أما الفهد فعنف سليم على ما يرتكبه بحق خالد. سليم بغضب: _كيف أهمل مراتي مع واحد غريب؟ فهد: _غريب فين يا سليم، دا واد عمها وأخوها. سليم: _لا ما أهملهاش واصل. فهد: _يا حمار افهم، هي أخته، ولو كان عايز يتجوزها ما هي كانت قدامه، بس هي أخته، افهم بقا. غضب سليم وصعد للأعلى بغضب جامح. أما الفهد فتوجه للمندارة لوضع خطة مع الكبير للقضاء على جياد سويلم. *** بالأعلى.

جلس كلام. نريماس ونوراه وراوية يتبادلون الحديث المرح، ولكن لاحظت راوية تقلب وجه نوراه عند ذكر اسم نادين، وهنا أكدت ظنونها. خرجت ريم من غرفة عمر بعدما علمت بما ستفعله للانتقام من هذا الحقير. لا تعلم بأن عمر يريد كبت جراحها بجعلها تنتقم لنفسها فتبرد نيران قلبها المشتعلة. دخل سليم لغرفة عمر بضيق، ليجده يجلس بالشرفة وعيناه على الحقول. سليم: _أنت فين من الصبح يا عمر، الدنيا مجلوبة وأنت هنا. عمر بغموض: _فيه إيه يا سليم؟

سليم: _فيه كتير. وقص له سليم عما حدث، ثم قص له على حديث الطبيب أن يقترب خالد منها لتشعر بوجود نادر بجوارها فتعود لأرض الواقع. عمر: _طب كويس، مستنيين إيه، نفذ. سليم بغضب: _بلاش كلام ماسخ، أني ما أسمحش أنه يجرب من مراتي. عمر: _يا سليم، خالد أخوها. سليم بغضب: _كيف دا يعني، أني أجرب من ريم عادي إكده؟ فوّق يا واد عمي. عمر بهدوء:

_أنت وريم على عكس خالد ونادين، هم اتربوا مع بعض وكان ليها أخ، ولعلمك بقا خالد ياما حكالي عنها نادين فعلاً أخت ليه، ما سألتش نفسك ليه بتتحسن في وجوده زي ما الدكتور قال؟ صمت سليم باقتناع، ليكمل عمر قائلاً: _لأنها بتحس بوجود أخوها الله يرحمه، ودا كفيل ليك بأنك تعرف إن خالد أخ ليها، بلاش تحسسها إننا جاهلين يا ابن عمي، أنت متعلم وعارف الكلام ده. وتركه عمر يفكر بحديثه، ثم خرج للبحث هو الآخر عن خالد، فهو يحتاج له بالقادم.

ما هو المجهول بماضي ريم؟ الفعل له ردة فعل، ما هي الخطوة التي سيرتكبها جياد سويلم؟ هل سيحتمل سليم تقرب خالد من نادين؟ ما هي الخطة التي سيضعها عمر؟ ماذا لو تحدى خالد جياد سويلم عندما يشارك بزفاف الدهاشنة بإعلان زواجه من ريماس سويلم للجميع؟ ماذا يخفي المجهول لسحابات العشق الدفين؟ كل ذلك وأكثر. الدهاشنة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...