مرء الليل الكحيل بأوجاع الفهد المجروح، وكذلك النصف الآخر له راوية. يسطر بداية العشق وأوجاع لآخر. بينما سطع النهار بأشعته الذهبية ليسعد البعض باقتراب اللقاء، ويحزن البعض الآخر التي فقدت الفرحة كريم وراوية. بمنزل واهبة القناوي، وبالأخص بالغرفة الخاصة براوية ونادين. كانت نادين تقف أمام المرآة بسعادة حقيقية، تعجبت منها راوية وحزنت على حالها، فمن المتوقع لها أن تكون بنفس سعادتها، ولكن لم يرد لها الفهد. ذلك كما تتوقع هي.
اقتربت نادين من الفراش قائلة بتعجب: "أنتي هتفضلي كده كتير يا بنتي، قومي زمان البنات على وصول." راوية بنفاذ صبر: "عايزة إيه يا نادين؟ نادين بذهول: "عايزة إيه؟!! الفرح النهارده وتقولي عايزة إيه؟ راوية بغضب: "أعمل إيه يعني؟ ممكن تسيبني لوحدي." نادين بخوف: "مالك يا راوية؟ أنتي كويسة؟ راوية بهدوء: "مفيش يا نادين، أنا كويسة." دلت الخادمة لتخبرهم بأن الفتيات المتخصصة بتزين العروس بالأسفل.
طلبت منها راوية أن ينتظروا قليلاً حتى تستعد، فهبطت الخادمة لتخبرهم بذلك. بمنزل الكبير فزاع الدهشان. كان العمل على قدم وساق، فاليوم هو يوم منشود للجميع، زفاف أحفاد الدهاشنة وكبيرهم المستقبلي الفهد. أشرف وهدان على الذبائح وعلى أن يصل اللحم للجميع بمنزلهم بأمر من الكبير. كما قام بدر بالإشراف على العمال المخصصين لعمل زفاف يليق بالحصون الثلاث. بغرفة الفهد.
كان يجلس بصمت، لا يعلم ما عليه فعله، هل سيخوض تلك المعركة أم يتفاداها بالزواج من تلك المرأة؟ لا يعلم ما الذي عليه فعله. كل ما يعرفه أنه من المحال أن يحطم قلب معشوقته. كان سليم يتجادل مع عمر الذي يرفض لبس الملابس الصعيدية مجدداً. عمر بغضب: "أنا مش هلبس اللبس ده تاني، مش حلو عليا." سليم بهدوء: "كيف يا واد عمي؟ مهينفعش الحديث ده واصل." عمر: "هو إيه اللي مينفعش؟ مش حلو عليا ذيكم إنتو؟ أهدين عليه، كان شكلي إمبارح مسخرة."
سليم: "وهيبقى مسخرتين لو الكبير عرف بلا ناوي تعمله." دلف وهدان وبدر الغرفة ليجدوا الفهد يجلس على المقعد بصمت، وعمر وسليم يتجادلان بصوتاً مرتفع. وهدان: "في إيه يا ولدي؟ سليم: "الحمد لله إنك جيت يا عمي، الأستاذ معجبهوش لبسنا ومعوزش يلبسه." وهدان يتعجب: "كيف يا عمر يا ولدي؟ دي تقاليدنا ولازم نمشوا عليها." عمر: "يا عمي أنا مش عجباني طريقة اللبس." بدر برجاء:
"إسمع الكلام يا ولدي الله يرضي عنيك، بدل ما الكبير يغضب عليك وعلينا." عمر: "يا نااااس أفهموا، أنا جنتل." سليم بخوف: "عمر! عمر بلا مبالاة: "لبسي غير لبسكم، وإمبارح رضيتكم ولبست اللبس اللي كان مخليني زي الرجل اللي عنده ميت ألف سنة." سليم بخووووف: "عمر! عمر بلا مبالاة: "واستحالة ألبسه تاني واااااااصر." فزاع: "عمر! هنا انقبض قلب عمر وتقدم من سليم ووقف بجانبه، ثم استدار ليقابل غضب الكبير. فزاع بحزم: "أيه الكلام الماسخ ده؟
عمر وهو يتصنع عدم الفهم: "كلام إيه يا جدي؟ لا سمح الله." نظر له الكبير نظرة جعلته يقول بارتباك: "اااه حضرتك تقصد كلام سليم." سليم باستغراب: "إيه!! عمر برجاء: "أسكت أنت الله يكرمك." ثم وجه حديثه للكبير قائلاً: "اه يا جدي، دا الواد سليم كان عايز يغير في استايل الخلاجات الصعيدي، روحت أنا بقى قولته لأ، ميصحش واصل. ليه بقى؟ لأننا أحفاد فزاع الدهشان بنفسه، فلازم نكون شرف للصعيد كله."
نظر الجميع له بدهشة، وخاصة وهدان وبدر. أما سليم فكان يغلي من الغضب ويود الفتك بهذا الأحمق. فزاع بجدية: "بكفياك حديد وهم، على أوضتك غير خلجاتك دي، ومتحاولش تتمسخر عليا تاني، سامع؟ عمر بحزن: "يعني مفيش أمل؟ فزاع: "على أوضتك، بدل ما أخليك تعود البندر." عمر: "والجواز؟ فزاع: "مفيش جواز." عمر بهلع: "لااااا! هروح ألبس البتاع دي وجاي حالا، سلاموز." وهرب عمر على الفور. أما الكبير فتوجه للفهد الصامت. بدر لوهدان:
"واد الدهشان بصحيح، شوفت يا خوي كيف لف الحوار على الكبير؟ وهدان: "ههههههه التلاتة دول هيعملوا المستحيل يا خوي، تعال ننزل نتابع العمال أحسن." بدر: "على قولك، يالا." وبالفعل هبط وهدان وبدر وتوجه سليم للثائر من عمر. تبقى الفهد الشارد، اقترب منه الكبير بتعجب، وتقدم ليقف أمام عين الفهد الكاشف له. تطلع الفهد أمامه ليجد الكبير، فوقف على الفور احتراماً له. فهد: "جدي، أنت إيه هنا من امتى؟ فزاع بغموض: "مالك يا فهد؟
فين فرحتك اللي كانت بتلمع بعينك؟ ليه شايف حزن وجلم؟ وضع عيناه أرضاً، ثم رفعها مجدداً قائلاً: "تعبان جوي يا جدي." فزاع بلهفة: "فيك إيه يا ولدي؟ أيكاد الفهد أن يخبره، ولكنه انسحب من تلك الحرب التي ستخوضه لنهاية طريقها مقطوع، فصمت قليلاً ثم قال: "مفيش يا جدي، حزين لأني لوحدي، كان نفسي أخوي يكون معايا في يوم زي ده." فزاع بحزن:
"بزيداك يا ولدي من المواجع، النهارده فرحك. رايد أشوف الفرحة بعينك كيف ما شوفتها بدخول راوية حياتك وجلبت." تطلع له الفهد بابتسامة خبث قائلاً: "أنت مركز معايا بجاد؟ فزاع قائلاً: "أمال مش الكبير يا واد، أنت." فهد: "وأحنا نقدر نجول غير أكده؟ أحتضنه فزاع بحنان قائلاً: "ربنا يبارك فيك يا ولدي ويريح جلبك." أغمض الفهد عيناه بحزن عند نطق فزاع لقلبه المولع بشرارة الجحيم، لا يعلم كيف السبيل لإطفائها.
مر اليوم وأتى الليل لترتفع الموسيقى وأصوات المزمار والطبول على الألحان الصعيدية المخصصة لتلك المناسبات، وبالأخص زفاف أحفاد الدهاشنة. ارتدى سليم جلباب أسود والعمامة البيضاء التي تجعله ذو هيبة وتزيده وسامة. كذلك عمر ارتدى جلباب كحلي اللون واكتفى بوضع الوشاح على كتفيه، مصففاً شعره الأسود الكثيف، فكان وسيم للغاية.
أما الفهد فتألق بجلباب من اللون الرمادي وعمامته البيضاء، فاستحق لقب كبير الدهاشنه المستقبلي ولي العهد لكل تلك الأملاك والمتحكم بها من بعد الكبير فزاع دهشان، ليس لأنه الأكبر وسط الشباب، ولكن برجاحة عقله وشجاعته المعهودة بين الجميع. جلسوا جميعاً يتبادلون التهاني والمباركات. أما بمنزل واهبة القناوي. فكانت راوية ونادين بفستان الزفاف كفراشات بيضاء تتنقل بين طغيات الزهور. لكل منهم جمالها الخاص تحتفظ به لمعشوقها.
دلف خالد وهو يرتدي جلباب أسود ووشاحاً على كتفيه، مصففاً شعره والعطر المفضل لديه. فكان كالأمير. نظر لهم ثم أطلق صفارة قوية قائلاً: "تفتكروا أنا ممكن أغير رأيي وأتجوز واحدة منكم وخلاص؟ نادين: "اه يا واد يا خالود، مستعد أتجوزك بس تتبرأ من ماكس الله يكرمك." ضحك خالد بصوتاً رجولياً جذاب قائلاً: "سبك من ماكس وقوليلي رأيك، بلا أنا لبسه دا؟ نادين بإعجاب: "الله عليك، دا أنت ولا الصعيدي بجد، بس جالك الإلهام منين؟ خالد بضيق:
"ولا إلهام ولا ذفت، دا جدك يا ختي اللي صمم إني ألبس كدا." نادين: "ههههههه والله وجيه اليوم اللي حد يخلص حقنا منك." خالد بغضب: "بتقولي إيه يابت؟ نادين بخوف مصطنع: "لا مش بقول." خالد: "بحسب." ثم تطلع لراوية التي تقف شاردة للغاية، حتى أنها لم تشعر بوجود خالد. أقترب منها خالد بخوف قائلاً بلهفة: "راوية، أنتي كويسة؟ راوية بوعي: "ها، الحمد لله يا خالد." جلس بجانبها قائلاً بشك: "متأكدة؟
رفعت عيناها التي تلمع بالدمع له، ليقرأ ما بعينيها من أوجاع وألم. وقف خالد وتوجه لنادين قائلاً: "روحي ساعدي ريماس، بقالها ساعتين بتلبس وأتاخرنا عالناس." نادين بغضب: "طيب يا خويا، مهي لازم تتأخر، هتلبس فستان إزاي بالبطيخة اللي قدامها دي." وتوجهت نادين لها وهي تزمجر بالكلمات المسموعة: "أساعدها إزاي وأنا عايزة اللي يساعدني بالفستان ده." أبعد خروج نادين، جلس خالد بجانبها قائلاً بلهفة: "مالك يا راوية؟ راوية بدموع:
"مفيش يا خالد." خالد بغضب: "مفيش إيه؟ أنا مش عارفك يعني يا بنتي، لو في حاجة عارفيني، أنا أقدر أساعدك، حتى لو هوقف الجوازة دي، محدش عنده لينا حاجة." راوية مسرعة: "لااا يا خالد، صدقيني مفيش حاجة، أنا بس زعلانه عشان هبعد عنك أنت وبابا وأنا مش واخده على كدا." خالد بارتياح: "هي دي المشكلة." أشارت له برأسها، ليرفع وجهها ويزيح عنها الدموع قائلاً بحنان:
"يا حبيبتي، إحنا معاك ومش هنسيبك، وبعدين يا ستي هندوشك ليل نهار، النت والكاميرا معدوش مخلين لا بعيد ولا قريب. وأنا هزورك أنا وريماس إن شاء الله من وقت للتاني، وإنتي هتجيلنا أسبوع كل شهرين، وفهد عارف كده، يعني مش هنبعد ولا حاجة." أشارت له برأسها، ليحتضنها بحنان مهدئاً إياها. دلف هاشم هو الآخر ليسلم العروس بنفسه للكبير. بمنزل الكبير. كانت السعادة حليفة الجميع، حتى الرجال يمارسون الرقص بالعصا باحتراف.
وزادت الصيحات عندما انضم لهم الفهد وسليم وعمر، فكانوا ملفتين للأنظار، وخاصة الفهد. كانت الفتيات بالأعلى تتابعهم بإعجاب شديد من خلف النوافذ، فكانت العين تبحث عن معشوقها وتتمعن النظر به. خاصة راوية التي تبتسم على جمال الفهد المخصص لها، فكان هو الأوسم بينهم. أما نادين فكانت حزينة لعدم اشتراكها بالرقص معهم، ولسبب آخر خفي، وهو أنها حاولت أن تجعل والدتها تحضر الزفاف، ولكنها رفضت ذلك.
أما ريم التي تألقت بفستانها الأبيض وحجابها الذي جعلها كالملكة، كانت تنظر له بحزن شديد، فهو فعل لأجلها الكثير في وقت فقدت به الثقة والأمان. لا تعلم ما يريد فعله والخطط التي يخطط لها للإيقاع به. كل ما تعرفه أنها فقدت فرحتها كأي فتاة لا تعلم ما يخيبها لها المجهول؟ أما ريماس فكانت تتابع محبوبيها بصمت، تنظر له تارة وتضع يدها على جنينها تارة أخرى، تدعو الله بصمتاً رهيب أن يحميه لها وأن يرزقها بطفل يحمل ملامحه الجذابة.
أما بالأسفل، فكان عمر سعيداً للغاية، حتى أنه جذب خالد وأخذ يتراقص بطريقة مختلفة عنهم، طريقة البندر، وعاونه على ذلك خالد، فهو يعشق هذا النوع من الرقص. كان الكبير ينظر لهم بسعادة، وكذلك هاشم وواهبة القناوي، فأخيراً صارت عائلة القناوي والدهاشنه على عهد وثيق. انتهى العرس وتوجه كل منهم ليرى عروسه المتخفية وراء سترة عازلة شفافة تحجب الرؤيا عنه. هل العشق كفيل بإزالتها؟ بغرفة نادين، سليم.
دلف سليم ليجدها تقف عن الفراش وتزفر بضيق من تلك القماشة الموضوعة على وجهها، حتى أنها حاولت إزالتها، ولكن أخبرتها رباب بأنها من طقوس الزواج لديهم. ابتسم سليم بخبث عليها، ثم أزاحها عنها ليتصنم مكانه من الصدمة، فتلك المشاكسة تمتلك جمالاً ساحراً يأسر القلوب. نادين بغضب: "أنت لسه فاكر؟ دانا كنت هتخنق منه." نظر لها سليم بإعجاب ثم قال: "زعلانة إني اتأخرت عليكي؟ نادين مسرعة:
"لا طبعاً يا خويا، خد راحتك، أنا مضايقة من الطرحة مش أكتر." زفر بحنق ثم جلس على الفراش، واضعاً قدماً فوق الأخرى بتعالٍ قائلاً: "بصي يابت الناس، فيه قواعد وقوانين لازم تعرفيها زين عشان نعرف نعيش مع بعض." نادين بغضب: "قواعد إيه؟ احنا هنأسس دولة؟ كبت ضحكاته قائلاً بحزم: "إني عندي قوانين ولازم تنفذيها، وإلا هتدوخي العذاب على إيدي." نادين بخوف: "ليه بس؟ دانا عسل وطيبة وكيوته أوي والله." ابتسم سليم ثم خلع عمامته قائلاً
بمكر: "عسل ماشي، لكن طيبة وكيوته معتقدش." نادين بغضب: "ليه بقى إن شاء الله؟ اقترب منها سليم للغاية، فتاهت بعيناه قائلاً بهمس: "القانون الأول، حسك يعلاش عليا واصل، فاهمة؟ اكتفت نادين بالإشارة فقط، ولكن بداخلها تتوعد له بالكثير. لتكف عن الحديث وتصبح زوجته أمام الله. بغرفة خالد وريماس. لم تكف ريماس عن الضحك، حتى خالد ظل صامداً، ثم انهار من الضحك عليها. ريماس:
"هههه، شكلي كان مسخرة بالفستان وأنا بطني قدامي كده، ضحكت الناس عليا." خالد بجدية: "مين ده اللي يقدر يضحك على حبيبة قلبي وأنا أمحيه من على الوجود؟ ابتسمت بعشق وقالت: "أنا محظوظة بيك أوي يا خالد، خليتني أعيش اليوم اللي بتتمناه أي بنت مرتين، بحمد ربنا إنك بحياتي وسندي." أقترب خالد منها قائلاً بحب: "أنا اللي ربنا بيحبني عشان هداني جوهرة زيك يا ريماس." ثم قبل يدها بحنان قائلاً:
"ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي ويديمك بحياتي نعمة أقدر أحافظ عليكي لآخر عمري." بكت لحديثه وأرتمت بين ذراعيه، ليكون الحصن لها لنهاية ما تبقى من حياتها. لا تعلم بالعاصفة التي يعدها جياد سويلم لهم. هل سيصمد الحصن القوي لها أمام المجهول؟ بغرفة ريم وعمر. لم تتوقف عيناها عن ذرف الدموع ليومها الأول معه، ولكن ليس لديها فرحة البقاء. حتى ذكريات الماضي تعرض أمامها من جديد، فتشعر بأوجاعها السابقة تطردها من جديد.
حتى أنها احتضنت نفسها خوفاً من تكرار الماضي مجدداً. دلف عمر لينصدم مما يراه، فيركض مسرعاً إليها بلهفة مشهودة بأعماقه قائلاً بخوف: "مالك يا ريم؟ في إيه؟ رفعت ريم عيناها المذعورة له، ثم دفشت ذراعيه بعيداً عنها برعب حقيقي قائلة برعب: "بعد عني، متقربليش! تطلع لها عمر بدهشة، ولكنها محت تدريجياً عندما علم بحكم مهنته ما بها، لرؤيته حالات مشابهة له كثيرة، ولكنه كان الحامي لحقوقهم وقاتل لاسترجاع كرامتهم.
فماذا لو كانت محبوبته؟ شعر بخنجر قوي مزروع بصدره وهو يرى خوفها منه عندما انغلق عليهم الأبواب، ولكن زاده ذلك قوة وشعلة الانتقام أصبحت أضعاف مضاعفة. حاول تهدئتها، ولكنها لم تستمع له، حتى أنها كادت الصراخ. عمر وهو يشير لها بيده لتهدأ:
"خلاص يا ريم، أنا هخرج، بس اهدئي عشان خاطري يا حبيبتي، افهمي أنا لا يمكن أؤذيكي، صدقيني أنا متفاهم اللي أنتي فيه ومش زعلان. أوعدك إني هعرف أؤذي أرجع حقك بطريقة تخليكي تنسي اللي حصل وللأبد." بدأت ريم تهدأ قليلاً، ثم نظرت له ببعض من الخوف، ولكن عمر لم يتحمل ذلك، فحمل الوسادة والغطاء وخرج من الغرفة، فالجناح المخصص لكل منهم كبير للغاية. بغرفة الفهد وراوية.
كانت تجلس على الفراش بصمت، تفكر بالفهد الغامض، لا تعلم ما الذي يريده عندما فاتحها بحبه الأول. كل ما تعلمه أن قلبها موجوع حقاً ولم تجد له دواء، عسى كلمة منه أن تمحي ما بها. أما هو فكان يجلس بالخارج بعد أن بدل ثيابه إلى بنطلوب أسود وتيشرت رمادي ضيق يبرز جمال عينيه.
كان شارداً هو الآخر بما فعله بالأمس، وبالنهاية حسم قراره ودلف للغرفة ليجدها تجلس على الفراش بهدوء، متخفية خلف ستارا أبيض يحجب عنه رؤية دموعها المنسدلة بصمتاً رهيب. أقترب منها الفهد ثم جذبها لتقف أمامه وأزاح عنها الستار ليجد عيناها أرضاً، لا تقوى النظر إليه حتى لا يرى ضعفها وتحطم قلبه. رفع وجهها بيده حتى ترفع عيناها، ولكنها ما زالت أرضاً. فهد: "ممكن تبصيلي؟
رفعت عيناها له لتجد عين تلمع بدمع صادق، يحمل من الحب والعشق تارات، وتشكل سطور لراويات خيالية، وهي البطلة الملكة لها. ابتسم الفهد قائلاً: "أجمل حاجة بحسها بجد لما بشوف عيونك، بحس بإحساس غريب صعب أوصفه." صمت قليلاً ثم جذبها للمقعد وجذب الآخر ليكون أمامها مباشرة، تحت نظرات استغراب منها. جذب يديها بين يديه قائلاً بصدق: "أنتي حالة غريبة أوي يا راوية، قدرتي تغيري جوايا حاجات كتيرة محدش قدر يغيرها."
نظرت له بعين تحمل آلاف من الأسئلة، ليبتسم قائلاً: "ولا هي قدرت، أنا كنت فاكر إن اللي بينا حب، لكن للأسف، لو كنت بحبها مكنتيش قدرتي تخليني أعشقك." طلبت الصدق برجاء، لتلتمسه بعينيه، فتذرف الدمع براحة وسعادة. انحنى الفهد على قدميه ليزيح دموعها بحنان. انحنى الفهد القاسي، كبير الدهاشنه، ينحني على قدميه ليزيح دموع معشوقته، ليثبت لها أنها ملكة هذا القلب المتعجرف. فهد:
"دموعك بتقتلني يا راوية، صدقيني أنا لما محبتش ولا هحب حد زيك، لأن مشافش غيرك من الأساس. أنتي من أول لقاء سكنتي قلبي، حتى لو مكنتيش وافقتي على الجواز، كنت خطفتك، ولا يحصل يحصل، حتى لو هتطلع في الجرايد اليومية بعنوان روميو يخطف جولييت." ضحكت راوية من وسط بكائها وهبطت لمستواه قائلة بدمع ممزوج بالفرحة: "طب وتخطف جولييت ليه وهي موافقة تروح معاك أي مكان؟
نظر لها بأعين تعلن لها العشق، فخجلت من نظراته ووضعت عيناها أرضاً، ليرفع وجهها قائلاً: "مش عايز أي حاجة تفرق بينا يا راوية، أوعي في يوم تسمحي لحد يضعف الرابط اللي بينا." "أوعديني إنك هتحافظي على اللي بينا حتى لو فيه صعوبات." لمحت بعينيه الغموض، ولكن بعد حديثه الصادق، التمست العشق به، فقالت بصوتاً منخفض: "أوعدك." ابتسم لها وقال بخبث: "طب إيه؟ مش هنصلي؟
ابتسمت بخجل وقامت واتجهت للمرحاض، ثم أبدلت ثيابها لأسدال من اللون الأبيض وارتدت حجابها الملازم له. رآها الفهد، فابتسم بحب لطالتها الجذابة حتى بالملابس البسيطة. وصلى بها أمام ثم قال دعاء الزواج. رفع يده من على رأسها ثم أزاح عنها حجابها لينسدل شعرها البني الغزير، ليسحر بجمالها ويدعو الله بصمت أن يحافظها له. ثم توجه معها لعالم مملوء بعشق الفهد الخاص، عالم مميز مملوء بالحب ومسطر بالعشق.
ولكن هل سيصمد عالم الفهد أمام المجهول؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!