بدء الفهد بأستعادة قواه شيئا فشئ حتى أصبح أقوى من قبل. فكان سبب لصدمة من أراد المنصب ليثبت لهم أن كبيرهم اختار من يليق للمنصب. من بعدها فهو كبيرهم بقوته العقليه قبل الجسدية. برغم شعوره بالقوة إلا أن قلبه محطم على معشوقته. أرد الألتقاء بها وتقريب المسافات. كم ود أحتضانها بحنان لتشعر بأشتياقه إليها وتتلاشي المسافات العائل بينهم. بجناح سليم كانت نادين تريد الأطمئنان على راوية ولكنها لا تجيب عليها مما زاد قلقها عليها.
فجذبت هاتفها وطلبت خالد الذي أجاب على الفور. نادين بقلق: أذيك يا خالد؟ خالد: أهلا يا نادين، أنا كويس الحمد لله. أخبارك؟ نادين بلهفة: الحمد لله. أخبار راوية أيه؟ بكلمها مش بترود عليا. خالد بحزن: معلش يا نادين، أنتي عارفه ظروفها. نادين بحزن: لسه ذى ماهي. خالد بألم قائلا: حالتها بتسوء عن الأول. نادين: بس فهد بقا كويس. خالد: حاولت معها مش مقتنعه. نادين بحزن: واحشتني أوووي. حاول أنزل مصر في أقرب وقت.
وتصنمت نادين مكانها حينما وجدت سليم يقف خلفها بعدما صعد من الأسفل. بدا الخوف على وجهها حتي أن الهاتف سقط أرضا من شدة أرتجافة يدها. كانت نظراته غامضة لا توحي بشئ. لم تري النيران المشتعله بقلبه تجاهها. ألتلك الدرجة أصبحت تخشاه؟ أقترب منها سليم وألتقط الهاتف ثم رفعه ليستمع لصوت خالد. خالد بتعجب: أيه يا بنتي روحتي فين؟ تقدم سليم منها ثم قدم لها الهاتف وهي تنظر له بصدمة.
تطلعت له تارة وللهاتف تارة ثم تناولته منه بيدا مرتجفه. بغرفة جاسم كان يقف بالشرفة شاردا بما مرء به وكيف أن والدته تسببت له بالكثير من العناء. قطع تفكيره صوت طرقات على الباب فتوجه ليجدها أمامه بعين تتلون بلون الغضب ولهيب الكره والحقد. جاسم بستغراب: في حاجة يا نورا؟ نوراه بغضب شديد تكبته بصوتا منخفض حتي لا يشعر بها احد: عايزه أتحدت معاك. جاسم بستغراب: ادخلي.
وبالفعل دلفت نوراه للداخل وأغلق جاسم الباب ثم جلس على المقعد بأنتظارها للحديث. أقتربت منه نوراه وقالت بغضب: أنت عايز أيه؟ جاسم بعدم فهم: هعوز أيه يعني؟ أنتي الا جايه أوضي. نوراه: متلفش وتدور على يا جاسم، أنت خابر زين أني مبطجكش. كيف تتجدم لزواجي؟ وقف جاسم ثم أقترب منها قائلا بأبتسامة سخرية: عارف أنك مش بطقينى وأخلاقك متسمحش ليكي بكدا. لكن أنك تحبي رجل متجوز لدرجة أنك توقعي بينه وبين مراته دا الكويس. صدمت
نوراه ليقترب منها جاسم: أيه؟ أتصدمتى ولا مش مصدقة أني عارف كل ألعابك الواسخة وكشفها من زمان؟ نوراه بتعجب: وما أنت خابر أني رايده راجل تانى كيف تتجدم لي؟ جاسم بجدية: لأن للأسف عمر ميستهلش منك كدا. نظرت له بعدم فهم ليكمل هو: تفتكري هيكون موقفه أيه لو كان سليم قاله أنك الا ورا الا حصل بينه وبين نادين لما أخدتي الصور الزباله دي ووصلتيها لأيده عشان يطلقها؟ حلت الصدمه علي نوراه وتراجعت للخلف بخوف
شديد ثم قالت بصوت مرتجف: سليم عارف؟ جاسم: أيوا عارف أنك ورا الا حصل وسكت لما أنا طلبت منه كدا على وعد أنك مش هتعملي كدا تانى. وأنا طبعا ماليش سلطة عليكى فمكنش أدمي حل تانى غير أنك تكونى مراتى. صدمات تتلاقها نوراه والدموع هي السبيل الوحيد لها. تعجب جاسم من تلك الفتاة ولم يعلم ما الذي تريده. أوقفت البكاء ثم قالت وعيناها أرضا: قال لعمر؟ جاسم بهدوء: وتفتكري لو عمر عرف كان زمانك واقفه بتكلمينى دلوقتي؟
أغمضت عيناها بألم ليقترب منها جاسم ويقول بصوت موجوع: بصي يا نوراه، أنا واثق أنك عارفه أني كنت بحب ريم. فأنا أكتر واحد حاسس بيكى وعارف أحساس الحب من طرف واحد ووجعه. إستمعت له نوراه بحرص شديد فحديثه يلامس قلبها. أما هو فجلس على المقعد بتعب نفسى شديد ثم أكمل قائلا: الوجع بيشتد مع كل لحظه بتشوفى حبك أدمك. كل ذكرى للموضوع بتفوق جروح كتير. لكن الأبتسامة الا بتشوفيها بتمحى جزء من الألم.
نظرت له بذهول ليكمل قائلا: الحب أنك تتمني السعادة ليه حتى له مش معاكى مع غيرك. رفع عيناه لها قائلا بتحدي: أنتي محستيش ده يبقا الا كنتى فيه مجرد وهم مش حب. بدءت تقتنع شيئا فشئ ليكمل هو: نوراه، أنا حاسس بيكى عشان كدا أنا حابب أساعدك. تفتكري لو أتجوزتي حد تانى وأكتشف بأى طريقه الكلام ده هيكون مصيرك ومصيرنا أيه؟
أنا مش بفرض نفسي عليكى ذي ما تحبى شكل علاقتنا هيكون. لو عايزانى صديق ليكى هكون، ولو زوج هكون كدا، أنتي الا هتحددي. وتركها جاسم ورحل تركها تعيد حساباتها من جديد. بالمندارة كان يجلس واهبة القناوي مع الكبير ويتحدث معه ببعض الامور المتعلقه بالمحاصيل والمزراع. ثم تفاجئ بحديث واهبة عن مصير راوية. هل سيتم الطلاق كما طلب الفهد أم أن هناك أقوال أخري؟
يتعجب وهدان مما يستمع إليه بينما حلت الصدمه علي كبير الدهاشنه الذي ترك المجلس بأكمله وتوجه لغرفة حفيده والغضب متمكن منه. دفش الباب بقوة محتضنه للغضب ليتفأجئ الفهد به. فواقف بقلق ليرى ماذا هناك؟ فهد بلهفة: في حاجه يا جدي؟ فزاع بغضب: هملي السؤال ده. أيه الحديت الا سمعته ده يا فهد؟ فهد بعدم فهم: حديت أيه يا جدي؟ فزاع: الطلاج الا واهبة بيتحدت عنه. الكلام ده صوح؟
فهد بحزن: أيوا يا جدي كان صوح. لكن دلوجت أني بجيت زين مهتخلاش عنها واصل. فزاع بصوتا غاضب: عشان رجعت بعافيتك عاوز ترجعها صوح؟ أني مكنتش عارف أنك أناني إكده. فهد بصدمة: لع يا جدي اني مش أنانى. فزاع: لع أنت أنانى. كسرت بخاطرها لما حسيت أنك مهترجعاش لجوتك ولما عاودت عاوز ترجعلها. فهد بحزن: كان غصب عني يا جدي. أنت مهتعرفش أيه الا حوصل.
فزاع بضيق: عرفت من هاشم بالتلفون بس متوقعتش منك إكده. رجع مرتك يا ولدي الا بينكم يختلف عن الكل. متخسرش حبك يا فهد. وترك فزاع الغرفة ليضم فهد وجهه بيده ثم يرفعها عندما إستمع لصوت ما بالغرفة ليجدها ريم تقف والدمع يلمع بعيناها. وقف الفهد وتقدم منها قائلا بقلق: ريم؟ ريم بدمع يلمع بعيناها: أمي شيعتنى أندهلك عشان متغدتش وهى حضرت الوكلفهد بستغراب: مالك يا ريم؟
ريم بصوتا باكئ: رجعها ياخوي. راوية بتحبك والحب صعب تلجيه وأنت قمان بتحبه. نظر لها بستغراب لتكمل هي: مكنش جصدى أسمع الا حوصل بس سمعت من جدي وأنى طالعه أنديلك. أحتضنها فهد وقلبه ينزف على معشوقته ولكن حان الوقت ليقرب المسافات ويلتقى بها لتكون السكن له ومداوي لجراح دامت بعذاب العشق. بجناح سليم أنهت نادين مكالمتها مع خالد ثم رفعت عيناها بخوف لسليم لتجده يبدل ثيابه بعدم إكتثار. أقترب منها قائلا بأهتمام: راوية عامله أيه؟
نادين بتعجب: الحمد لله. سليم بثبات: لو حابه ننزل مصر بعد بكره ننزلى. نادين بلهفة وسعاده: بجد يا سليم؟ سليم بأبتسامة ساحرة: بجد يا حبيبتى. تعجبت نادين كثيرا منه ومن التغير الذي حدث بسرعة كبيرة به. فتقدمت منه بأرتباك قائلة ببعض التوتر: أنت أيه الا حصل لك؟
إبتسم سليم إبتسامة بسيطة: إلا حصل لى أني فهمت صح وعرفت أنك أد أيه بتحبيني يا نادين. أنا ظلمتك كتير ومستحيل أعيدها تانى. وعلاقتك بخالد مستحيل تنتهي لأنه فعلا سندك ودا انا أتاكدت بيه بنفسي. جلست على المقعد والدموع والأبتسامة حليفتها لا تعلم أتبتسم أم تبكي!!! لقد تبدل حاله تماما. أقترب منها سليم بلهفة قائلا بخوف: حبيبتي مالك؟ رفعت عيناها لتلتقي به قائلة بسعادة لا توصف: أنا مش مصدقه نفسى.
سليم بخبث: تعالي أخليكى تصدقي بطريقتي. وحملها سليم بين ذراعيه ثم توجه للفراش ليجعلها تعود لأرض الواقع وتعلم أنها قد نجحت بتبديل حفيد فزاع الدهشان. كانت تخطو خطوات للأعلي وصدى كلماته تتردد بأذنيها. تستمع لها ولا تعلم ما هو الصواب. كل ما تعلمه أن قلبها تألم لمعرفتها حقيقة أن الحب لم يعرف الطريق لقلبه. لم تشعر بعمر وهو يحدثها وهي بعالم أخر. عمر بقلق وهو يحركها: نوراه، أنتي كويسه؟
أفاقت لتجد أخاها أمامها ينظر لها بخوفا شديد. تعجبت نوراه وقالت بسخرية: متخافش ياخوي أنا زينة. كتر خيرك. وتركتـه منغمس بكلماتها التي كانت له كالخنجر الذي طعنه بدون رحمة. أما هي فتوجهت لغرفتها وكلمات جاسم تعبأ عقلها ترفض تركها. نعم أفاقتها ولكن علي واقع أليم. أما عمر فدلف لغرفته وهو حزين على نوراه. هل قصر بحقها أم ماذا؟ رأته ريم فتوجهت إليه والقلق يملئ عيناها: مالك؟ عمر بحزن: مفيش يا ريم. مخنوق شوية. ريم بخوف: من أيه؟
عمر بهدوء: حبيبتي أنا كويس والله بس تعبان شوية. هدخل أريح شوية وهبقا كويس متقلقيش. وقبل عمر جبينها ثم توجه للفراش وتمدد عليه وباله مشغول بحديث نوراه. بمكانا أخر مظلم كانت تجلس بلا روح تبكي بصمت كأنها روحا زاهقه للحياة تتمني الموت المريح علي الحياة بدونه. كانت راوية تجلس الدمع يسري على وجهها ثم أزاحته بيدا مرتجفه ليخرج صوتا مكبوت كبت لشهور عذاب
قائلة بصوت مصاحب للبكاء: ياررب جمعني بيه. أنا مقدرش أعيش من غيره. الحياة من غيره أبشع من الموت. ثم أغمضت عيناها بألم قائلة ببكاء: ياررب. أغمضت عيناها وسرحت بنوم عميق لم تذق طعمه منذ شهورا لتجده أمامها فتبتسم. ثم أستيقظت بسعادة لتجد الغرفة خالية. جنت راوية وفتحت المصباح لتجد الغرفة فارغة. صرخت بدموع وبصوتا مرتفع قائلة بصوتا يطعن القلوب ووجع أقوي: فهد. فهد. لاااا متسبنيش أرجوك.
بكت راويه بصوتا أيقظ الجميع فأتي هاشم ليتحطم لرؤية إبنته هكذا. أسرع خالد إليها ليحتضنها كالعادة تصرخ بأسم فهد ثم تفقد واعيها. حملها خالد للفراش ثم داثرها جيدا. أقترب هاشم من إبنته والدمع حليفه ثم أخذ يمسد على شعرها بحنان. كانت ريماس تنظر له ولخالد بحزن شديد فراوية حالها لا يتحسن بل يسوء أكثر من قبل. حتي أصبحت تبغض الفهد فمن يحب لا يحطم معشوقه بتلك الطريقة. لا تعلم أنه يعاني أضعاف مضاعفة بالعذاب والبعاد.
علي الجانب الآخر كان غافلا بالقطار المتوجه لمعشوقته فأفاق بفزع وقلبه ينبض بشدة. نعم إستمع لصوتها تناجيه. إستمع لصوت بكائها الحارق. شعر بألمها وأوجاعها حتي عيناه ذرفت دمعه حارقة على خديه فأصبح يعلم مصدرها. فالمصدر وجع نصفه الأخر وجع محبوبته. نعم أنه العشق الدافين الذي يترنح بين طغيات الوري بخفة لسلب قلب صار مقيد للهوي. فهل من محطم للقيد أم للسجان رأئ أخر؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!