تعالى على بيتي حالاً، عايزاك. هنا ذهبت إلى طفلها الذي بدأ في البكاء. حملت الطفل وهي تقول: "أنا آسفة يا ابني، والله ما كنت أعرف إنك مش ابن طارق. والله كانت غلطة وشكلي هفضل أتدفع ثمنها طول حياتي." وهنا تذكرت ما حدث بعد شهرين. **فلاش باك**
بعد شهرين من الزواج، تغير طارق تماماً. كان دائماً خارج المنزل، لا يرجع للمنزل بعد منتصف الليل. وكان كل ليلة يأتي المنزل وهو سكران ويفوح منه رائحة عطر نسائي، مما جعل أسراء في أشد الندم من هذا الزواج. كانت أسراء جالسة تتصفح على الإنترنت عندما رن جرس الباب، وعندما قامت بفتح الباب اتسعت عينيها بدهشة وهي تقول: "عادل! إزاي؟ مش ممكن." "إيه، شوفتي عفريت؟ "لأ بس... إنت رجعت من السفر إمتى؟
"رجعت لأني اللي كنت مسافر عشانها سابتني واتجوزت الراجل الغني اللي هيحقق لها أحلامها." (كان يقصدها هي) "مالوش لازمة الكلام ده دلوقتي. في الآخر ده قسمة ونصيب." (وهنا اتعصب عادل عليها وصرخ فيها وهو يقول) "لأ ده مش قسمة ونصيب، ده جشع وطمع منك. أنا إزاي ما كنت شايفك على حقيقتك؟ "عادل، امشِ عشان خاطري وكفاية كده." "أمشي طيب، مش تفرجيّني على شقتك الأول؟ (هنا دخل الشقة وقفل الباب وراه وهو ينظر في جميع أنحاء المنزل ثم قال)
"برافو، شقة روعة بصراحة... وكمان على النيل زي ما كنتي بتحلمي بالضبط. بس ياترى تستاهل تسيبيني عشانها؟ "لو سمحت يا عادل، امشِ وكفاية كده، حرام عليك. أنا فيا اللي مكفيني." "حرام عليا أنا ولا حرام عليكي انتي؟ دمرتي حياتي وكسرتي قلبي."
"أنا زيك، حياتي اتدمرت. اتجوزت راجل أنا بالنسباله مش أكتر من قطعة ديكور في البيت، راجل مش حاسس بوجودي. أنا كنت فاكرة إني ممكن أنساك بحياة العز والرفاهية، طلعت غلطانة. أنا قدامك دلوقتي ندمانة، بس بعد فوات الأوان." (وهنا حضن عادل وجهها بيديه وقال) "اطلقي منه، أنا لسه بحبك." "والناس تقول عليا إيه لما أطلق بعد شهرين جواز؟ "مش مهم كلام الناس، المهم نكون مع بعض."
(ثم فجأة قام بتقبيلها بشوق ورغبة قوية حتى كاد يلتئم شفتيها. حاولت أسراء تقاوم، لكن حبها واشتياقها لعادل كان أقوى، إلى أن استسلمت إليه. لقد وقعت في الفسق وفعلت إثم عظيم سوف تندم عليه ما تبقى من حياتها.) **العودة من الفلاش باك** أسراء تتحدث مع نفسها وهي تنظر لطفلها.
"يارب، أنت عارف. أنا تبت واستغفرت كتير على ذنبي. دي كانت المرة الوحيدة اللي عملت فيها كده. بعدها حاولت أطلق من طارق، بس لما عرفت إني حامل قررت إني أعيش مع طارق مما يرضي الله. يارب، أنا طالبة منك الستر، يارب الستر يارب." (هنا رن جرس الباب) فتحت الباب وقالت: "ادخل يا عادل." "في إيه مالك؟ أنا استغربت من اتصالك." "طارق عرف اللي حصل بينا." "إزاي عرف؟ منين؟ دي حاجة بقالها تقريباً سنة." "طارق طلع مابيخلفش." (بصدمة)
"يعني إيه؟ تقصدي إن الولد ده ابني؟ إزاي تخبي عليا حاجة زي دي؟ "أنا ما كنتش أعرف واتصدمت زيك بالظبط." (حاضن عادل الطفل وقال) "إنت ابني أنا." "إنتي لازم تطلقي ونتجوز." "مش بسهولة دي. طارق مش ناوي على خير، أنا متأكدة. سكوته ده قلقني، أكيد بيدبر لحاجة." "صح، عندك حق. لما هو كان عارف من الأول ليه استنى الوقت ده كله عشان يتكلم؟ "أنا خايفة." "ماتخفيش وقومي لمي هدومك، أنا هاخدك من هنا." *** في نفس الوقت، أمام جامعة القاهرة.
أروى وأصدقائها أمام الجامعة يتحدثون. فجأة ظهر أمامها طارق. وهنا قالت أروى: "أبيه طارق، إنت بتعمل إيه هنا؟ "كنت عايز أتكلم معاكي في موضوع." (باستغراب) "تتكلم معايا أنا؟ خير." "ممكن نتكلم وأنا بوصلك للبيت." هزت رأسها بالموافقة، ثم ركبت السيارة. تحدث طارق وقال: "إيه أخبار الدراسة؟ "تمام." "إيه رأيك نروح نتغدى في أي مكان؟ "لأ معلش، مش هينفع. لأني لازم أروح. ممكن تقولي كنت عايزني في إيه يا أبيه طارق؟
"أولاً، اسمي طارق من غير أبيه." "هو فيه إيه بالظبط؟ ممكن أفهم؟ قال طارق وبدون مقدمات: "أروى، أنا بحبك من أول مرة شوفتك فيها، وأنا مش قادر أفكر في أي واحدة غيرك." (اتصدمت أروى، وهنا تأكدت من شكوكها تجاه طارق) (بعصبية) "لو سمحت نزلني هنا." "أنا عارف إني فجأتك بكلامي بس... (قطعت أروى حديثه وقالت) (بعصبية) "مافيش بس، إنت إزاي تفكر فيا كده؟ "أروى، صدقني مش بإيدي." "أسكت، ولا كلمة تاني. إنت ناسي إنك جوز أختي؟ "أختك؟
هههه، أختك واحدة خاينة." "اخرس، قطع لسانك. اختي أشرف منك." "اتفضلي، شوفي الشريفة مع مين في بيتي دلوقتي." (اتصدمت أروى عندما رأت من الهاتف طارق أسراء مع عادل، وهي تقوم بجمع أغراضها للاستعداد للمغادرة المنزل. وهنا قالت) "مش ممكن! أكيد فيه حاجة غلط. أختي ماتعملش كده. وديني عندها، أنا لازم أفهم. أكيد احنا فاهمين غلط." "إحنا أساساً رايحين على بيتي." (بعد ربع ساعة...
كانت أسراء وعادل على وشك المغادرة عندما وصل طارق وأروى إلى المنزل. وهنا قال طارق وهو ينظر لهم باحتقار واشمئزاز) "على فين كده؟ يعني مش كفاية إنك زوجة خاينة، كمان رايحة تهربي معاه." "خلي كلامك معايا. أسراء مالهاش... (هنا قطع طارق حديثه) "وإنت بتدافع عنها بصفتك إيه؟ آه، إنت العشيق، مش كده؟ (كانت أسراء تنظر إلى أروى وهي لا تفهم سبب وجودها مع طارق، ثم قالت) "أروى، إيه اللي بتعمله هنا؟
"هي ماكنتش مصدقة إن أختها ست خاينة، فجت تشوف بعنيها." (بإحراج وخوف على أختها قالت أسراء) "امشي يا أروى، مالكيش دعوة باللي بيحصل هنا." "لأ، أروى طرف أساسي. ده غير إنها الوحيدة اللي تقدر تنقذكم من الورطة اللي انتم فيها." "طيب اسمع بقى، أسراء إنت هتطلقها أو هترفع عليك قضية خلع. وكده كل واحد يروح في حال سبيله." "ههههه، تعرف إن دمك خفيف. اسمع يلا، شكلك متعرفنيش. ومتعرفش مين هو طارق الهاشمي اللي إنت انتهكت عرضي؟
يعني ممكن أدفنك مكانك ومالكش عندي دية أو مكالمة تليفون مني. مش هتشوف الشمس تاني طول حياتك، إنت فاهم؟ "إنت عايز إيه يا طارق؟ "أيوه، هو ده الكلام المظبوط. أنا عايز أروى." (بصراخ) "إنت بتقول إيه؟ عايز أختي؟ "على سنة الله ورسوله." "عايز تجمع بين أختين؟ ده حرام شرعاً." "لما أطلقك مش هيبقى حرام. بالمناسبة، إنتِ طالق، طالق، طالق بتلاتة. كده يجوز إني أتجوز أختك." "أروى مش ممكن تتجوزك. نجوم السما أقربلك منها، إنت فاهم."
"تمام، يبقى استعدي للفضيحة الكبيرة، العار اللي هيفضل ملازمكم العمر كله." "تقصد إيه؟ "ببساطة، هرفع عليك قضية نسب وتحليل بسيط هيثبت إن الولد ده مش ابني. كمان أنا حاطت كاميرات في جميع أنحاء الشقة. يعني كلامك إنتي وحبيب القلب عادل واعترافكم إن الولد ابنه... متصور صوت وصورة. تفتكري لما الأستاذ الفاضل محمود معلم الأجيال يشوف بنته مع عشيقها، كمان مخلفة في الحرام؟ آه، أنا كنت بفكر أنشر الفيديو ده على النت، هيبقى تريند."
"ده اللي كانت بتخطط له من الأول." "برافو عليك، أيوه هو ده اللي كنت مخطط له من الأول." "حرام عليك، إنت عارف بابا مريض قلب، ممكن يموت فيها." "ما فكرتيش إنتي ليه في أبوكي وإنتي في أحضان عشيقك؟
(كانت أروى تستمع فقط ولم تنطق حتى لو حرف. فكانت ومازالت لم تستوعب ما يحدث، وكأن الصدمة أصابتها بشلل تام. كانت مثل الجثة التي بلا روح. فجأة ينهار كل شيء أمامها، وهي تفكر بأبوها وأنه مستحيل قلبه الضعيف يتحمل مرار الفضيحة ووصمة العار الذي سوف تصيب عائلتها مدى الحياة. وحبها، حياتها، عمر... وهنا صرخت أروى بعد صمت طويل وهي تضع يديها على أذنيها وتقول) (بقهر وبكاء) "اخرسوا، مش عايزة أسمع حاجة. كفاية، كفاية حرام عليكم."
(هنا حاولت أسراء تحضن أختها حتى تهدأ، لكن أروى دفعتها بعيد عنها وهي تقول) "ابعدي عني، إنتي لعنة. ضيعتينا. منك لله." (ببقاء) "أنا آسفة، والله ما كان قصدي. دي كانت لحظة ضعف وحصلت مرة واحدة بس." "لحظة ضعف خلفتي ولد في الحرام؟ وتقولي لحظة ضعف." (هنا على صوت بكاء أسراء وكانت في حالة انهيار تام. بينما اقترب منها عادل وحاول يواسيها. وهنا قال طارق) "أروى، أنا لسه مستني ردك."
(كانت أروى تحاول تكون قوية أمامه عكس ما تشعر به من ضعف وانكسار. برغم ذلك تحدثت إليه بقوة وحزم وقالت) "إنتي إنسان مش طبيعي. من كل عقلك متخيلة إني ممكن أوافق إني أتزوجك؟ "أه، هتوافقي. أما فضيحة أختك هتكون على كل لسان." "وأنا لما أتزوج جوز أختي مش هتبقى فضيحة بردوا؟ "ده شرع ربنا وجوازنا هيكون على سنة الله ورسوله. فين الغلط في ده؟ (هنا قامت أسراء ومسكت يد أروى وقالت بصوت مبحوح من البكاء) "يلا يا أروى نمشي من هنا."
"تمام، بس هستنى ردك يا أروى. إلا إنتي عارفة اللي هيحصل." *** في منزل محمود الكيلاني. عندما وصلت أسراء المنزل، أخبرت الجميع أن طارق طلقها. بينما أروى توجهت إلى غرفتها وأغلقت الباب، ثم دخلت في نوبة بكاء. كانت منهارة، ضعيفة، يائسة، وهي تفكر في حياتها التي انهارت فجأة أمامها.
بعد ساعات من البكاء والنحيب، كانت تبدو شاحبة للغاية وفي حالة لا يرثى لها. وهنا قررت أن تكف عن البكاء وأزاحت دموعها بأناملها، ثم مسكت قلمها ودفتر يومياتها وكتبت كل ما حدث معها وكل ما تشعر به في تلك اللحظة، وكأنها تتحدث مع عمرو. انتهت كتاباتها وهي تكتب: "لماذا يسرقون مني حلم الطفولة بأني أكون زوجتك؟ لماذا يعاقبونني على ذنب لم أرتكبه؟ لماذا علي أن أدفع ضريبة أخطاء غيري؟ لماذا علي أنا أن أضحي من أجل الآخرين؟ ***
بعد مرور أسبوع. "أنا اتصلت على طارق عشان أعرف سبب الطلاق، يمكن نلاقي حل لمشكلة ويرجعوا لبعض." "يارب، أنا مش عارفة اللي بيحصل لنا ده." "إيه، لسه أروى تعبانة؟ "مش عارفة إيه اللي صابها دي، حتى لما قولتلها إن عمر طلب يخطوبها مفرحتش، مع أني عارفة قد إيه هي متعلقة بعمر." "على العموم، نشوف موضوع أسراء الأول، وبعد كده أنا هتكلم معاها." (رن جرس الباب، فتحت أنجي) "بابا، أبيه طارق وصل." "اتفضل يابني، طمني عامل إيه."
"أنا تمام الحمد لله." "تحب تشرب إيه؟ "استنى شوية، يمكن نشرب حاجة حلوة بعد ما عمي محمود يوافق على طلب إيد بنتكم." (ابتسم محمود وأشجان، ظنوا أنه يقصد أنه سوف يرد أسراء لعصمته مرة ثانية) "طبعاً هيوافق. إنت وأسراء مالكوش غير بعض ولازم ابنك يتربى في حضنكم." "بس أنا مش قصدي أسراء بكلامي، أنا قصدي أروى." يتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!