طارق: بس أنا مش أقصد أسراء بكلامي، أنا أقصد أروى محمود. محمود: معلش يا ابني، شكلي سمعت غلط. أنت قلت إيه؟ طارق: لأ حضرتك سمعت صح. أنا جاي النهاردة أطلب منك أيد أروى. انتفض محمود من مكانه كأنه أصابه صاعقة كهربائية من الصدمة، كما كان هو حال أشجان. وهنا صرخ محمود بعصبية وقال: محمود: أنت اتجننت؟ إزاي تفكر تيجي تطلب مني طلب زي ده؟ طارق: ليه؟ هو أنا طلبت حاجة حرام ولا عيب؟
أنا عايز أتجوّز بنتك على سنة الله ورسوله. إيه المشكلة في كده؟ محمود: المشكلة إنك جوز أختها. طارق: لأ حضرتك مش واخد بالك. أنا طلقت أسراء، وبالتلاتة كمان، يعني مفيش لينا رجعة تاني. دي كانت أول مرة يعرف إن طارق طلق أسراء بالتلاتة. أشجان: وحتى لو طلقتها بالتلاتة.. ده ما يمنعش إنها كانت مراتك وأم ابنك. طارق: أنا متهيأ لي إنك تسألوها صاحبة الشأن الأول، بعد كده تقرروا.
أشجان: مش محتاجين نسألها.. أروى مستحيل توافق على حاجة زي دي. طارق: ولو وافقت؟ محمود: (بعصبية) أنت فاكر نفسك مين؟ جاي وبكل وقاحة وبرود أعصاب تطلب أيد بنتي؟ أيه؟ فاكر بناتى لعبة في إيدك؟ ترمي واحدة وتاخد التانية؟ أشجان: اسمع، مش أنت جاي تطلب أيد أروى طيب؟ إحنا مش موافقين. ممكن تتفضل تمشي من هنا لو سمحت. طارق: مش قبل ما أسمع رد أروى الأول. أشجان: بقولك إيه… قطع محمود عبارتها وقال:
محمود: نادى أروى، خلي يسمع رفضها بنفسه طالما مصمم. وهنا جاءت أروى وهي تسير بخطوات بطيئة وهي مرعوبة من القادم. أروى: أيوه يا بابا. محمود: (بسخرية) تعرفي طارق بيه جاي ليه؟ أروى: عارفه. سمعتكم، صوتكم كان عالي. أشجان: يبقى خلي يسمع رفضك بنفسه. كانت تتحدث بصعوبة وكأن ضاعت كلمات منها وهي تقول: أروى: بس… يا ماما… أنا… موا… موافقة. كانت صدمة قوية هزت كيانهم، كما أنهم فقدوا القدرة على استيعاب ما حدث. أشجان: أروى!
أنتِ واعية على اللي أنتِ قولتيه دلوقتي؟ أروى: آه واعية. وموافقة على طلب أبويا طارق. وهنا مسكت أروى من ذراعيها وقامت بهزها بقوة وهي تقول لها: أشجان: أنتِ إيه اللي جرالك؟ فوقي. ده كان جوز أختك! ده أنتِ لسه بتقولي عليه أبويا طارق! طارق: أظن بعد موافقة أروى لازم توافقوا أنتم كمان. محمود: (بعصبية) اسمع يا طارق. أنا معنديش بنات للجواز. واتفضل من غير مطرود. أروى: بس يا بابا. قطع محمود عبارتها وهو يصرخ فيها بصرامة ويقول:
محمود: أنتِ اخرسي خالص. وادخلي جوه. طارق: (ببرود) أنا همشي دلوقتي، بس هرجع بعد يومين تكون أهدى شوية عشان نعرف نتكلم. ثم غادر فوراً دون انتظار ردهم. *** بعد مرور يومين بعد عرض طارق للزواج من أروى، كان المنزل عبارة عن بركان على وشك الانفجار. أروى مصممة على رأيها. أنجي ما زالت غير مستوعبة موقف شقيقتها. أشجان كأم ترى أن في شيء مريب في الموضوع. محمود يشعر بالفشل كأب في تربية بناته.
أسراء وافقت على الزواج دون تردد، مما أثار شك الجميع. في غرفة أروى: أشجان: أنا مش مصدقة إنكِ أنتِ أروى بنتي.. وإنك ممكن تعملي كده في أختك. أروى: ماما، إذا كانت أختي موافقة، يبقى فين المشكلة؟ أشجان: المشكلة إني مش مصدقاكي. لا أنتِ ولا أختك. في حاجة إحنا مش فاهمينها. أروى: ماما، مفيش حاجة. غير إني عايزة أحقق أحلامي، وأبويا طارق.. قصدي طارق هيعملي اللي أنا عايزاه.
أشجان: لو أسراء هي اللي كانت بتقول الكلام ده كنت صدقتها، لكن أنتِ لأ. ده مش تفكيرك ولا دي أحلامك. أروى: اتغيرت، وأحلامي كمان اتغيرت. أشجان: وأنا مش مصدقاكي. اسمعي، أنا هتصل بعمر، وهو اللي هيقدر يعرف أنتِ مخبية إيه. هنا صرخت أروى وهي تترجى أمها وتقول: أروى: (بخوف) لا يا ماما، عمر لأ. أبوس إيدك يا ماما.. عمر لأ.
أشجان: أنا كده بقيت متأكدة إن فيه حاجة ورا موافقتك على جواز من طارق. قوليلى يا بنتي، هو عمل فيكي حاجة عشان كده أنتِ مجبورة توافقي عليه؟ أروى: لا يا ماما، مفيش حاجة من اللي في دماغك. أشجان: آمال إيه؟ فهميني. أنا أمك، أكتر واحدة في الدنيا دي هتخاف عليكي. أروى: ماما، عشان خاطري، وقفي جانبي ووافقي على الجواز. أشجان: مش ممكن. أنا لازم أعرف فيه إيه. قوليلى، فين الأجندة اللي بتكتبي فيها يومياتك؟
بدأت أشجان تبحث عن دفتر يوميات أروى، بينما أروى كانت بتحاول تمنعها، لكنها دفعتها بعيد عنها. وفتحت درج المكتب وطلعت منه الدفتر وسط صراخ أروى التي تترجى أمها أن لا تقرأ الدفتر. لكن غصب عنها قرأت أشجان ما مكتوب بأجندة وتذوقت ألم الحقيقة. بعد ما قرأت أشجان الدفتر اليوميات… وهنا وضعت أشجان يدها على فمها لتكتم صراخها من هول الصدمة. بينما اقتربت أروى من أمها وحضنتها وهي تبكي وتقول: أروى: أنا آسفة يا ماما. ماكنش ينفع تعرفي.
لم تنطق أشجان بأي كلمة، اكتفت فقط بالبكاء في حضن ابنتها. *** في المساء من نفس اليوم تجلس أروى في غرفتها بوجه شاحب أمام اللابتوب، تقوم بالاتصال بعمر لآخر مرة. وبعد محاولات كثيرة، رد عمر وقال: عمر: خير يا أروى؟ في حاجة؟ (بصوت مبحوح من كثرة البكاء قالت) أروى: لا، بس.. أنت وحشتني. عمر: خوفتيني يا أروى. أروى: هو أنا بخوف يا عمر؟ عمر: لا يا حبيبتي. أنا بس مش متعود تكلميني في الوقت ده. قلت في حاجة.
أروى: أنا حبيبتك مش كده يا عمر؟ (استغرب عمر من سؤال أروى) عمر: طبعاً. حبيبتي وعمري كله. أروى: خليك فاكر على طول إني.. أنا حبيبتك. عمر: في إيه يا أروى؟ مالك؟ (بضحكة مصطنعة قالت) أروى: مفيش. شكل هرمون النكد عالي عندي النهاردة. عمر: لا يا أروى، أنا عارفك. أنتِ بقالك كام يوم مش طبيعية. حتى صوتك مش عاجبني. أروى: يمكن عشان تعبانة شوية. عمر: تعبانة؟ من إيه؟ قلقتيني. (كاذبة قالت) أروى: ما تخافش. ده دور برد عادي.
عمر: قولتلك أكتر من مرة خلي بالك من نفسك وبلاش تاكلي آيس كريم في الشتا. لكن أنتِ مابتسمعيش الكلام. أروى: حاضر. هاسمع الكلام. عمر، أنت أحسن حاجة حلوة حصلت في حياتي. أنت النفس اللي عايشة عشانه. أنا من غيرك أموت. عمر: (باستغراب) أروى، أنتِ متأكدة إنك كويسة يا حبيبتي؟ أنا مش مصدق إنك فجأة بقيتي رومانسية أوي كده. أروى: أنا مقلتش غير الحقيقة. و خليك فاكر، أنا من غيرك ميتة.
عمر: بعد الشر عليكي يا حبيبتي. أنا اللي من غيرك ميت. أروى: لا يا عمر، أوعى تقول كده. وأوعى تعلق حياتك بأي حد، حتى لو كان الحد ده أنا. عمر: هو أنتِ أي حد يا أروى؟ أروى: بردو.. عمر، اسمعني. أنا عايزة يكون عمر نمرة واحد في حياتك وبس. وعايزاك تكون أحسن واحد في الدنيا. ودايماً تبص لقدام. عايزاك أحسن مهندس معماري في العالم كله. وتكون مبسوط في حياتك بيا أو من غيري. ومافيش حاجة تأثر عليك غير مستقبلك وبس.
عمر: بتقولي الكلام ده ليه؟ أنا أول مرة أحس إني مش فاهمك. ولا فاهم تقصد إيه بكلامك. (أخذت نفس طويل ثم قالت) أروى: مقصدش حاجة.. ده مجرد كلام. وقبل أن تفقد السيطرة على دموعها التي حبستها داخل عينيها طول المكالمة، قالت: أروى: عمر، أنا هقفل دلوقتي عشان ماما بتنادي عليك. عمر: طيب. وأنا عندي كام حاجة كده هعملها وهرجع أكلمك تاني. أروى: عمر، هتوحشني.
ثم أنهت المكالمة دون حتى انتظار رد عمر عليها. ثم أطلقت العنان لدموعها تعبر عن كمية الوجع والقهر بداخلها. *** الكويت في مكان عمل عمر كان عمر مستغرب من مكالمة أروى، لذلك قام بالاتصال بشقيقته روان التي ردت من أول رنة. (اتصال) روان: عمر حبيبي، عامل إيه؟ عمر: تمام الحمد لله. أنتِ إيه أخبارك؟ روان: أنا الحمد لله. بس غريبة إنك تتصل دلوقتي. عمر: كنت عايز أسألك عن أروى. روان: آه، قولت لي عشان كده. أنا بردو استغربت.
عمر: أنا مش عايز لمضـة. قوليلى، هي تعبانة أوي؟ روان: تعبانة من إيه؟ أنا شايفاها الصبح كانت كويسة. عمر: هي بتقول عندها دور برد. روان: غريبة. بس أروى مش عندها برد. أكيد أنت فهمت غلط. عمر: يمكن. بس ما تعرفيش مالها؟ حاسس إنها مش طبيعية. روان: عندك حق. هي من وقت ما أسراء اتطلقت وهي مش طبيعية. عمر: أسراء اتطلقت امتى؟ روان: من حوالي أسبوعين.
عمر: غريبة، أروى ما جابتش سيرة عن الموضوع ده. المهم، ممكن تروحي تشوفيها دلوقتي وتعرفي مالها وتقوليلي؟ روان: حاضر. عمر: طيب، سلام أنتِ دلوقتي. (انتهت المكالمة) *** في منزل محمود تجلس أروى مع أمها. أشجان: يعني مفيش حل تاني؟ أروى: (بقهر) الحل الوحيد هو جوازي من طارق. أشجان: وعمر؟ أروى: هو هيزعل في الأول، ويمكن يكرهني. بس في الآخر هينساني وهيِعيش حياته. أشجان: كبرتي وشيلتي الهم بدري.
أروى: مش مهم. ده نصيبي من الدنيا وأنا راضية بيه الحمد لله. (كانت بتحاول تكون قوية لتخفف عن أمها) (هنا جاءت أنجي وهي تقول) أنجي: روان عايزاكي. روان: مساء الخير. (بعد ما ردوا التحية) أشجان: طيب، أنا رايحة أعمل العشا. (بعد ما غادرت أشجان) روان: ممكن تقوليلي مالك؟ أروى: بكرة هتعرفي. بس ياريت متكرهنيش أنتِ كمان. روان: تقصدي إيه؟ وليه بقيتي بتتكلمي بالألغاز؟ أروى: معلش، خديني على قد عقلي. روان: في إيه يا أروى؟
قلقتيني عليكي. كمان عمر قلقان عليكي. أروى: ابقي خلي بالك من عمر. قوليله يسامحني. روان: مالك بتتكلمي كأنك… (قبل ما تكمل جملتها سمعوا صوت زعيق عالي، ذلك خرجوا مسرعين من الغرفة) *** لقد جاء طارق للمرة الثانية ليقرر طلبه. محمود: أنا قولتلك قبل كده، وهرجع أقولك تاني. أنا معنديش بنات للجواز. طارق: بس هي موافقة. (ثم نظر إلى أروى وقال لها) أنتِ ساكتة ليه يا أروى؟ روان: وأروى مالها بموضوع رجوعك لأسراء؟
أنجي: لأ، ده عايز يتجوز أروى. ده كمان أروى موافقة. (اتسعت عينيها من المفاجأة، وهنا تذكرت ما قالته أروى قبل قليل، وهنا قالت) روان: مستحيل! أروى متعملش كده. انطقي يا أروى، قولي إن الكلام ده كذب. ساكتة ليه؟ كده فهمت أنتِ كنتِ بتقصدي إيه بكلامك معايا من شوية. (كانت أروى واقفة متجمدة مكانها تنظر على الأرض بخجل وحزن) طارق: لأ، أنا مش هقدر أستحمل أكتر من كده. أروى، مش أنتِ موافقة؟
محمود: أروى، لو وافقتي عليه.. تنسي خالص إن ليكي أب. أروى: بابا، أبوس إيدك، متقولش كده. أنا بردوا بنتكم. محمود: (بصرامة) خلاص اختاري. أما هو أو إحنا. أروى: بابا، أنت عارف إنك غالي عليا قد إيه؟ بلاش تعملي معايا كده. (كان الكلام يخرج منها بصعوبة وهي على وشك الانهيار. كانت في وضع لا تحسد عليه. الجميع يتطلعون بها على أنها فتاة خائنة خطفت زوج أختها.) محمود: (بصراخ) قد إيه الاختيار صعب؟
يلا انطقي. دي آخر مرة هقولك. أما إحنا أو هو. (بصوت مخنوق وقلب ممزق قالت)
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!