تحميل رواية الضحية بقلم أروى عادل pdf
بقلم أروى عادل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في سطح العمارة، إحدى أحياء القاهرة. يجلس عمر في انتظار حبيبته أروى حتى تأتي لكي يودعها. ظهرت أروى وهي تلتفت هنا وهناك لتتأكد أن لا أحد يراها وهي تصعد على السطح. عمر: في إيه مالك؟ هو إحنا بنسرق؟ أروى: (تتحدث بتوتر) آه وأكتر كمان. يعني ما كانش ينفع تسلمي عليا وإحنا تحت وخلاص؟ أنا خايفة يكون حد شافني وأنا طالعة. عمر: اهدى شوية. بطلي قلق وترتيني. وكأن دي أول مرة نتقابل على سطح العمارة. أروى: بس يا عمر. (قطع عمر حديثها وقال) عمر: ششش. اسكتي ولا كلمة. خليني أبص لك بس وأشبع منك. أنا مش مصدق إني مش هشوف...
رواية الضحية الفصل الحادي عشر 11 - بقلم أروى عادل
هنا حدث ما كانت تريده غادة، بينما عمر كان يبدو هادئ كأن الأمر لا يعنيه، لكنه عندما نظر إلى أروى التي كان واضح على ملامحها التوتر والارتباك، لذلك قرر عمر أن يتحدث، ثم قال:
عمر: أنا أعرف غادة بحكم أني أنا وزين كنا أصحاب، بس إحنا ما كناش مختلطين بالجيران، غير كده أنا كنت مسافر من سنين، يمكن عشان أنا معرفش مدام أروى ولا هي تعرفني.
طارق: كده أنا فهمت، أنا برضه استغربت إزاي كنتوا جيران وأنتم متعرفوش بعض.
شعرت أروى بأريحية بعد كلام عمر، لذلك قالت:
أروى: على فكرة مش شرط إن كل الجيران يكونوا عارفين بعض.
صافي: فعلاً عندك حق، أنا مثلاً معرفش معظم سكان الكمبوند اللي أنا فيه.
شعرت غادة بخيبة أمل بعد فشل خططها بأن تجعل طارق يعرف أن أروى بتكذب عليه في معرفتها بعمر، لذلك حاولت محاولة أخرى عندما قالت:
غادة: بس على فكرة يا أروى، عمر بيكون أخو روان صاحبة عمرك.
رد عمر بسرعة وقال:
عمر: والله بجد حضرتك يا مدام أروى تعرفي روان أختي؟
ردت أروى بصوت واطي يكاد يكون مسموع:
أروى: إحنا كنا صحاب.
طارق: مش روان دي اللي كنت بشوفها عندكم في البيت يا أروى؟
أروى: آه هي.
عمر: دي كانت روان بتقولي إن عندها صديقة اسمها أروى، معقولة كانت تقصد حضرتك يا مدام أروى؟
شادي: عشان تعرفوا الدنيا دي صغيرة.
غادة: فعلاً، بس...
هنا قطع عمر عبارتها وقال:
عمر: مش هنطلب العشا ولا إيه؟ أنا جوعت.
شادي: وأنا كمان.
كل واحد فيهم طلب من المنيو ما يريدون من الطعام والشراب، وعندما جاء الجرسون بالطعام بدأوا في تناول الطعام وهم يتبادلون أطراف الحديث.
طارق: بس قولي يا عمر أنت والمهندسة غادة مش مرتبطين رسميًا صح؟ لأن مش شايف في إيديكم دبل.
عمر: صح.
صافي: آمال ناوين إمتى تخلو ارتباطكم رسمي؟
غادة: الموضوع عند عمر، لسه حاسس إنه مش مستعد.
طارق: إيه يا عمر؟ أوعى تقول لي إنك خايف من مسؤولية الجواز.
غادة كانت بتحاول تضغط على عمر لتجبره على الارتباط بها، لكن عمر فهم خططها، لذلك قال:
عمر: لا إطلاقاً، بس أنا عندي بعض التزامات قبل ما أفكر بالجواز، أولها لازم أختي تتجوز الأول.
دارت أحاديث كثيرة بينهم أثناء تناول الطعام.
أما أروى كانت شارده وهي تقوم بتقليب الطعام بالملعقة يمين ويسار وهي شارده دون تناول أي شيء من الطعام.
كما كانت أروى في وضع لا تحسد عليه، وجود عمرو غادة مع بعض كان لها صدمة بكل المقاييس، مما زاد الطين بلة كلام غادة الذي جعلها متوترة ومتلخبطة، لكنها كانت بتحاول جاهدة أن تسيطر على انفعالها لتبدو طبيعية أمامهم.
انتهى الكل من تناول الطعام.
وهنا قالت غادة:
غادة: أروى، طبقك زي ما هو، ما أكلتيش ليه؟
نظرت إليها أروى وقالت:
أروى: أنتي مركزة معايا أوي.
غادة: طبعاً، ما أنتي حبيبتي.
هنا قال عمر:
عمر: غادة، إيه رأيك نقوم نرقص؟
غادة: أوكي.
ثم اصطحب عمر غادة إلى ساحة الرقص، ثم انضم إليهم شادي وصافي، بينما طارق وأروى ما زالوا يجلسون على الطاولة، وهنا قال عمر:
عمر: ممكن أعرف إيه اللي أنتي عملتيه ده؟
غادة: (بخبث) وأنا عملت حاجة؟
عمر: غادة، بلاش تعملي دور البريئة، لأني فاهمك كويس أوي، أنتي كنتي عايزة توصلي لطارق إني أنا وأروى كنا نعرف بعض قبل كده.
غادة: على فكرة أنت ظالمني، أنا كنت بتكلم بعفوية، ما كنتش أقصد حاجة.
عمر: غادة، قولتلك أنا فاهمك، على العموم المرة عدت على خير، ياريت متتكررش تاني، تمام؟
غادة: (بدلع) تمام، مع إني مقصدتش حاجة، بس طالما أنت شايف كده يبقى أنا آسفة، ياريت متزعلش مني، أوكي.
عمر: أوكي.
هنا اقتربت غادة من عمر أثناء الرقصة السلو حتى انعدمت المسافة بينهم، وحطت رأسها على كتف عمر.
ابتسم عمر عندما نظر إلى أروى التي كانت تراقبهم من الطاولة باهتمام، وكان واضح عليه الغيرة والارتباك من اقتراب عمر وغادة لبعض بهذا القدر.
وهنا قال طارق:
طارق: مالك من وقت ما وصلنا وأنك وشك مقلوب؟
أروى: مش فاهمة يعني إيه وشي مقلوب؟
طارق: اسألي نفسك، من ساعة ما وصلنا وأنك مابتتكلميش مع حد، حتى الأكل ما مدتش إيدك فيه، ده غير إنك قاعدة قلقانة ومش على بعضك.
أروى: والله أنت عارف من الأول إني ماليش في الجو ده ولا الحياة دي أساساً.
طارق: بس دي حياتي، وأنتي لازم تتقبليها برضاكي أو غصب عنك، اتفضلي دلوقتي معايا.
ثم وقفا ومد يده إليها، وهنا قالت:
أروى: على فين؟
طارق: هنرقص.
أروى: طارق، أنت عارف إني مبعرفش أرقص.
طارق: أعلمك.
أروى: بس أنا مش عايزة أتعلم.
طارق: (بعصبية) قومي يا أروى، الناس واخده بالها.
بدون مقدمات سحبها طارق من يديها وذهب بها إلى ساحة الرقص، انتبه عمر بما حدث.
عندما وصل طارق إلى ساحة الرقص، مسك يد أروى بيده، ثم لف يده اليسرى حول خصرها، كان الوضع غير مريح لأروى، لذلك حاولت تجعل مسافة بينهم، لكان جذبها طارق إليه بإصرار، عندها قالت أروى بعصبية:
أروى: طارق، إيه اللي بتعملوا ده؟ إحنا في مكان عام.
طارق: هههه، ضحكتني، يعني لو إحنا في مكان خاص كان عادي.
هنا بدأ طارق يتجول بيديه على ظهرها، مما جعل أروى في شدة الخجل وهي تنظر يمين ويسار بارتباك.
أما عمر كان على وشك الانفجار من الغيرة، لرؤية أروى في أحضان طارق كاد يفقده عقله من الغيرة.
وأخيرًا انقلب السحر على الساحر، هو كان يريد أن يجعل أروى تغير، لكنه هو الآن من يشعر بالغيرة التي تمزقه أربًا من الداخل.
أما أروى لم تكن أحسن حال منه، كانت لمسات طارق لها تشعرها باشمئزاز.
وهنا تقابلت عيونها بعين عمر عدة لحظات وهم ينظرون لبعض، فجأة صرخت أروى في طارق عندما شعرت بأنفاسه الدافئ على عنقها.
وعندما بدأ طارق بتقبيل عنقها، هنا دفعته أروى بعيداً عنها وهي تصرخ فيه وتقول:
أروى: ابعد عني، أنت اتجننت؟
قالت عبارتها، ثم توجهت مسرعة للخروج من المطعم، تاركة خلفها الجميع في ذهول مما فعلته.
حاول طارق يخرج خلفها، لكن شادي قال:
شادي: رايح فين؟
طارق: (بغضب) رايح أعرفها قيمتها، هي فكرة نفسها...
قطع عمر عبارته عندما قال:
عمر: اهدى يا طارق، ما تنساش أنت اللي بتتكلم عليها دي تبقى مراتك، مش واحدة من الشارع، يعني مينفعش تتكلم عليها بطريقة دي.
طارق: أنا حر، أتكلم زي ما يعجبني.
شادي: في إيه يا طارق؟ أنت هتخبط في الكلام ولا إيه؟
طارق: يعني أنت عاجبك الفضيحة اللي عملتها الهانم قدام الناس؟
شادي: إيه الجديد؟ ما أنت عارف مراتك هربانة منها ومخها طاقق، دي مش أول مرة تعملها.
طارق: بس المرة دي زودتها.
صافي: أنا رايح أشوفها.
غادة: أنا جاية معاكي.
بدون مقدمات قال عمر:
عمر: أنتي لأ يا غادة، خليكي معايا.
كان عمر عارف أن غادة تريد أن تذهب إليها من أجل الشماتة في أروى فقط، لذلك منعها من الذهاب.
بعد عشر دقائق رجعت صافي وقالت:
صافي: أروى كويسة، بس هي محتاجة خمس دقائق مع نفسها.
شادي: طيب، إيه رأيكم نشرب حاجة؟
طارق: ياريت، فودكا.
شادي: هتشرب دلوقتي؟
طارق: ده لو مافيش حد عنده مانع.
عمر: لأ، اتفضل.
هنا رن هاتف عمر، كان روان أخته، لكن عمر قال كاذبًا:
عمر: أنا آسف يا جماعة، معايا مكالمة دولية، مهما هطلع أتكلم بره.
طارق: اتفضل.
***
خارج المطعم.
تقف أروى وهي تنظر إلى النيل، في يدها منديل تمسح به عنقها باشمئزاز كأنها تنظف آثار قبلاته من على عنقها.
لم تلاحظ عمر الذي يقف خلفها يراقبها.
وهنا قامت أروى بالاتصال بريم.
بدء المكالمة.
أروى: الو، ريم، أنتي فين؟
ريم: في العيادة، في حاجة؟
أروى: تعالي خديني من هنا.
ريم: أروى، أنتي مش بتتعشوا في المطعم دلوقتي؟ إيه اللي حصل بقى؟
أروى: اللي حصل إني خلاص مش قادرة أستحمل، أنا فعلاً تعبت، هو أنا عملت إيه في حياتي عشان يحصلي ده كله؟
ريم: طيب يا أروى، أنا مش فاهمة، أنتي مدايقة من مين دلوقتي؟ طارق ولا عمر؟
أروى: الاتنين، كل واحد بيوجعني بطريقته، لا طارق بيرحم ولا عمر عايز يرحم.
ريم: طيب، أنا هحاول أخلص العيادة وأجيلك.
أروى: ريم، أوي أتأخري عليا.
انتهت المكالمة.
التفتت أروى على صوت عمر وهو يقف بجوارها، ويقول وهو ينظر إلى النيل:
عمر: ليه بنعمل في نفسنا كده؟ عجبك اللي حصل جوه المطعم؟
أروى: أنت السبب، جيت ليه؟ أنت لو ماكنتش موجود، كنت هرفض أرقص معاه من الأول، مكانش حصل كل ده.
عمر: أنتي بتضحكي على نفسك ولا عليا؟ فُوقي، ده جوزك، واللي عملوا جوه ممكن يعملوا في أي وقت.
أروى: مالكش دعوة، وخليك مع حبيبتك الجديدة، آه صح، دي مش حبيبتك الجديدة، جديدة إيه بقى؟ ده حبكم قديم أوي، حب الطفولة زي ما هي قالت، مش كده؟
عمر: أروى، سيبك من غادة، وفكري في وضعنا، في الوضع اللي أنتي حطتينا فيه.
أروى: تقصد إيه بالوضع اللي أنا حطتنا فيه؟
(بغضب من الغيرة المؤلمة قال)
عمر: أقصد الأحضان والمسخرة اللي حصلت جوه.
أروى: طيب، بالنسبة لحضن غادة هانم ده كان عادي؟
عمر: وهي دي المشكلة، إحنا الاتنين كنا مع الشخص الغلط في الوضع الغلط.
أروى: مالهوش لازمة الكلام ده دلوقتي، فات الأوان، روح لحبيبتك أحسن عشان متتأخرش عليها.
بدون مقدمات قال عمر:
عمر: اطلقي من طارق.
أروى: أنا، بتقول إيه؟
عمر: اللي سمعتيه، اطلقي منه يا أروى.
أروى: (بمرارة) ماينفعش.
عمر: (باستغراب) مش فاهم، يعني إيه ماينفعش؟
أروى: (بقهر) يعني أنا ماينفعش أطلق من طارق.
هنا اتعصب عمر وصرخ في أروى وقال:
عمر: أنتي عايزة تجنني؟ بتكرهي طارق، مش عايزة، ورافضه حتى لمساته كزوج ليكي، وفي نفس الوقت مش عايزة تطلقي منه؟
أروى: عمر، أنت مش فاهم حاجة.
عمر: (بغضب) طيب، فهميني... انطقي... ساكتة ليه؟
(هنا صرخ فيه وقال)
عمر: انطقي يا أروى.
أروى: ما أقدرش أتكلم، كفاية إنك تعرف إني أنا ماينفعش أسيب طارق.
عمر: (بسخرية) ياااه، أنا طلعت غبي لتاني مرة وصدقت إنك ممكن تكوني بني آدمة بتحس، لكن لأ، أنتي اللي عاجباكي العيشة دي، مش قادرة تستغني عنها، ولا عن حياة العز والرفاهية اللي مليانة بالذل والإهانة.
أروى: عمر، أوعى تظلمني أنا...
قطع عمر عبارتها بغضب وقال:
عمر: أنتي واحدة خاينة بتجري ورا الفلوس، أنتي أكبر وهم وكذبة في حياتي، ولازم أخلص منها.
لم ترد أروى على إهانات وافتراءات عمر، اكتفت فقط بالبكاء مريرًا يذيب الحجارة، لكن لن يذيب قلب عمر الذي قبض يده على معصمها وقال:
عمر: أوعى تفتكري إني ممكن أصدق دموع التماسيح دي تاني.
قطع كلام عمر صوت يأتي من خلفه ويقول:
طارق: أنتم بتعملوا إيه مع بعض هنا؟ عمر، أنت ماسكها كده ليه؟
من الذي رآهم مع بعض؟ طارق أم غادة؟
ماذا سيفعل عمر للانتقام من أروى للمرة الثانية؟
هل ستظل أروى صامتة كثيرًا؟
يتبع...
رواية الضحية الفصل الثاني عشر 12 - بقلم أروى عادل
غادة ٠٠ أنتم بتعملوا ايه مع بعض هنا .. عمر انت ماسكها كده ليه
( هنا ترك عمر يد أروى و قال)
عمر ٠٠ كنت بوضح حاجة مهمه لمدام أروى و أظن انها فهمت ..
( كل ما كان مسيطر على عمر هو رغبة عارمة فى الانتقام من أروى لذلك اقترب من غادة و مسك يديها برفق و قال )
عمر ٠٠ تقبلى تتجوزينى يا غادة
( هنا اتسعت عينيها بدهشة أخيرآ تحقق ما كانت تتمناه طول حياتها.. و أول ما استوعبت ما قالوا عمر صرخت غادة بفرحه و هى تتنطط على الأرض
ثم قامت غادة بأحتضان عمر و هى و تقول )
غادة ٠٠ ( بفرحة) طبعآ موافقة ده حلم حياتى انى ابقى مراتك
( لقد حدث كل شئ تحت مرأى ومسمع أروى التى بدأت تشعر بثقل فى جميع أجزاء جسدها حتى انها شعرت بصعوبة فى التنفس .
كان تتساقط دموعها أروى فى صمت يااللهى انها حقآ مؤلمة تلك الدمعة التى تسقط و انت صامت من شدة الوجع و القهر و الظلم و الكسره من حبيب الذى أصبح بتفنن فى تعذيبها ..
لقد تعدد الأزمات و تكاثرة الهموم عليها لكن ما فعل عمر الآن كان أكثرهم قهر و ألم
☆☆☆☆☆☆☆☆
لم تشعر أروى كم من الوقت مر عليها و هى
تتجول فى الشوارع .. لقد تجاوز الساعة ٣ بعد منتصف الليل
كانت تسير و هى شاردة لا تعلم إلى أين تأخذها قدميها
حتى انها لم تنتبه إلى رنات الهاتف التى لم تنقطع لم تهتم أيضآ بهواية المتصل
و هنا شعرت بدوار فى رأسها وان الأرض بدأت تهتز من تحتها.. و أن قدميها لم تعد تقوى على تحملها .. و عندما نظرت أمامها كانت المفجأه انها أمام العماره الذى يسكن فيها أهلها ..نعم انها أمام منزلها .. بالفطرة أخذتها قدميها إلى أكثر و أخر مكان كانت تشعر فيها بالأطمئنان و الراحة
و هنا أخرجت هاتفها و قامت بالاتصال بأمها
ردت أشجان بقلق بعد ما خرجت من غرفتها حتى لا يستمع محمود إللى المكالمة
المكالمة
أشجان ٠٠ الو أروى فى حاجة
أروى ٠٠ ماما انا قدام العمارة
أشجان ٠٠ تقصدى عمارتنا .. وفى الوقت ده
أروى ٠٠ اه .. ممكن أطلع
أشجان ٠٠ أطلعى يا حبيبتى
انتهت المكالمة
عندما وصل أروى إلى باب الشقه كانت أشجان فى انتظارها و هى تنظر يمين و يسار لتتأكد أن لما يراها أحد هى تصعد للعمارة وهنا قالت أروى
أروى ٠٠ ماتخفيش يا ماما ماحدش شافنى
أشجان ٠٠ طيب أدخلى
داخل المنزل
أشجان ٠٠ قوليلى فى ايه .. و أزاى تطلعى من بيتك فى وقت زى ده . طارق عملك حاجة . اتكلمى يابنتى قلقتينى
( هنا حضنت أروى أمها و هى تبكى و تقول)
أروى ٠٠ انا تعبانه أوى يا ماما .. كل حاجة فيا بتوجعنى نفسى أرتاح . عايزه أرتاح هو انا كده بطلب المستحيل
أشجان ٠٠ لا ياحبيبتى انا عارف انك شيلتى حمل أكبر منك و أستحملتى فوق طاقتك بس صدقنى أكيد ربنا مش هيتخلى عنك و أكيد هيجزيكى خير على انتى عملتيه مع أختك
ربنا هو مطلع شايف نوايا القلوب و عارف انك عملتى كده عشان تسترى على أختك و تحمى العايلتك من الفضيحة
أروى ٠٠ ماما انتى مش متخيله أد ايه كلامك رياحنى
أشجان ٠٠ طيب ممكن تقوليلى إللى حصل وصلك للحالة دى
أروى ٠٠ معلش يا ماما مش عايزه اتكلم
أشجان ٠٠ براحتك يا حبيبتى
أروى ٠٠ ممكن أنام فى أوضتى .و ماتخفيش بابا مش هيشوفنى.. و همشى أول ما النهار يطلع
أشجان ٠٠ لو تعرفى أد ايه كلامك بيقطع فى قلبى .أنا بفكر اقول لأبوكى على الحقيقه و إللى يحصل يحصل
أروى ٠٠ أوعى و ماما تعملى كده انا خلاص رضيت بقسمة ربنا ليا.. حتى لو بابا عرف ده مش هيغير حاجة من إللى انا فيها غير أن بابا مش يقدر يستحمل يعرف ان أسراء ممكن تعمل حاجة زى دى
أشجان ٠٠ عندك حق . يلا قومى نامى شكلك تعبان
( عندما حاولت أروى تقف على قدميها كانت ستقع لكن أشجان مسكتها وقالت. بخوف)
أشجان ٠٠ مالك .. ايه ده أيدك متلجه ليه كده
( ثم وضعت يدها على جبهتها) ايه ده جسمك مولع نار
أروى ٠٠ انا مش حاسه بجسمى………..
( هنا سقطت أرضآ مغشى قبل أن تكمل عبارتها .. لذلكصرخت أشجان وهى تقول .
أشجان ٠٠ أروى… أروى …. ردى عليا بالله عليك .
( هنا أستيقظ محمود ثم خرج من غرفته على صوت صراخ أشجان
أصابة نوبة صدمة و هلع عندم رأى أبنته على الأرض فاقدة الوعى بوجه شاحب بلا حياه
بهذه اللحظه غريزت الأبوة كانت أقوى من أى شئ)
( برعب على أبنته قال)
محمود ٠٠ بنتى .أروى . مالها بنتى يا أشجان فيها ايه
أشجان ٠٠(ببكاء) مش عارف وقعت منى فجأه . انا خايفه عليها . محمود بنتى لو جرالها حاجة انا هموت فيها
محمود ٠٠ خلينى احطها على السرير و أروح اشوف دكتور
أشجان ٠٠ روح للدكتور جمال فى العماره إللى جنبنا
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
بعد نصف ساعة بعد كشف الطبيب
محمود ٠٠ خير يا دكتور مالها
الدكتور ٠٠ درجة حرارتها ٤٠ يعنى عندها حمى و ضغطها واطى
أشجان ٠٠ يعنى هى تعبانه أوى كده
الدكتور ٠٠ أنا أدتها خافض حراره . بس لازم تعملولها كمادات مية باردة لان الحراره لازم تنزل بسرعة.. و من هنا لحاد النهار لما يطلع ممكن نحتاج ننقلها للمستشفى
محمود ٠٠ يعنى هى حالتها محتاجة تروح مستشفى
الدكتور ٠٠ لو حرارتها منزلتش يبقى لازم تروح المستشفى ..طيب أستأذن انا . و بكره أبقى أجى أشوفها
محمود ٠٠ متشكرين يا دكتور تعبناك معنا
الدكتور ٠٠ ولا لا يهمك يا أستاذ محمود
جلست أشجان و معها محمود بجوار أبنتهم لعمل لها كمادات إلى أن وصلت الساعة ١١ صباحآ
وهنا أستيقظت أروى كانت تفتح عينيها بصعوبة ثم قالت
أروى ٠٠ عايزه اشرب ريقى ناشف
( هنا بسرعة أعطاها محمود كوب الماء . عندها نظرت إليه أورى.. ثم نظرت إلى الغرفة و هنا تذكرت أين هى الآن .. لكنها لم تستوعب ان ولدها هو من يعطيها الماء لذلك قالت بصوت ضعيف متعب)
أروى ٠٠ بابا.. انت جايب ليا ميه أشرب بنفسك
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
( هنا ترك محمود كوب الماء ثم غادر الغرفة و ذهبت خلفوا أشجان وقالت
أشجان ٠٠ أسمع يا محمود انا مش هتخلى عن بنتى تانى
محمود ٠٠ تقصدى ايه . مين فين اتخلى عنها .
هى إللى اتخلت عنى و عنك عن أخواتها لما فكرت تسيب البيت تتجوز الحيوان إللى أسمه طارق
أشجان ٠٠ أنا ماليش دعوة بكل ده . واللى حصل حصل . فى النهايه انا أم و قلبها وجعها على بنتها
محمود ٠٠ و انتى فاكره أنى معندش قلب أنا بردوا أب و شكلها و هى بالحالة دى بيدبحنى من جوايا
أشجان ٠٠ لأ يا محمود انت نسيت انك أب يوم ما سحبت بنتك من أيدها و راميتها بره البيت ده و طردتها بره حياتنا ..
محمود ٠٠ أنا كنت بضغط عليها بس عشان ترفض جوزها من ط………
( هنا قطعت عبارته أروى… عندما خرجت أروى من الغرفة وهى بتحاول جاهدة الوقوف على قدميها وقالت بصوت ضعيف يكاد يكون مسموع )
أروى ٠٠ انا أسفه انى عملتلكم مشكلة..و ياريت بلاش تتخنقوا عشانى.. انا همشى مش هسببلكم أزعاج
أشجان ٠٠ رايحه فين و انت بالحالة دى
أروى ٠٠ ( بأبتسامة) ماتخفيش عليا انا كويسه
أشجان ٠٠ كويسه أزاى ده انتى حتى مش قادرة توقفى على رجلك
أروى ٠٠ ما تقلقيش
( قطع محمود عبارتها وقال)
محمود ٠٠ هتروحى فين دلوقتى
أروى ٠٠ على بيتى
محمود ٠٠ كان فين بيتك ده أمبارح لما جيتى على هنا بعد نص الليل. هو اللى طردك من البيت فى الوقت ده
أروى ٠٠ لأ انا إللى جيت لوحدى
محمود ٠٠ ليه
أروى ٠٠ ( ببكاء) يمكن عشان ده المكان الوحيد إللى بحس فيه بأمان و انى مش لوحدى
( كان دموعها تنهمر على خديها مثل الخيوط الشفافه التى تذيب الحديد كما ذاب قلب محمود عندها قال)
محمود ٠٠ خليكى هنا انتى لسه تعبانه كمان عشان خاطر أشجان تاخد بالها منك
( هنا جريت أروى على أبوها و حضنته و هى تعتذر عن خذلانه له )
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
فى مساء اليوم التالى
جاء الطبيب
محمود ٠٠ خير يا دكتور هى أخبارها أيه النهاردة
الدكتور ٠٠ هى أحسن طبعآ بس لسه ضغطها واطى عشان كده هنحتاج نعلق ليها محلول عشان يظبط الضغط
محمود ٠٠ أعمل إللى التى شايفه صح يا دكتور
الدكتور٠٠ تمام يبقى تجيب الحاجة إللى فى الروشته دى و انا هبعتلك ممرضه٠ تعلق لها المحلول
بعد مغادرة الدكتور جمال
دق جرس الباب عندما فتحت أشجان الباب كانت ليلى الذى قالت
ليلى ٠٠ فى أيه يا أشجان محمود كويس
أشجان ٠٠ أه كويس فى حاجة
ليلى ٠٠ طيب الحمدالله .. أمال دكتور جمال كان بيعمل ايه هنا
( توترت أشجان قبل أن تنطق بكلمة دخل محمود مع العلاج و الممرضه وقال)
محمود ٠٠ الممرضة جات عشان تعلق المحلول لأروى
ليلى ٠٠ أروى مين
( ثم فتحت ليلى باب غرفة أروى التى كانت مستلقية على الفراش فقالت)
ليلى٠٠ هى بتعمل ايه هنا
أشجان ٠٠ يعنى ايه هى بتعمل ايه هنا ليلى دى بنتى و ده بيت أهلها
ليلى٠٠ من أمتى هى افتكرت ان ليها أهل ..
و هى ليها عين تيجى هنا بعد ما دمرت حياة ابنى
محمود ٠٠ مالهوش لازم الكلام ده
ليلى٠٠ انا مش مصدقه نفسى حتى انت يا محمود موافق ان البنى أدمه الخاينه دى تفضل هنا
أشجان ٠٠ ( بعصبية) ليلى لو سمحتى اوعى تنسى إللى انتى بتتكلمى عليها تبقى بنتى
ليلى ٠٠ صحيح هى بنتك بس ابقى فهميها انها تخليها بعيد عن عمر . انا مصدقت انه نسيها
..و رجعلى. قرر يتجوز
أشجان ٠٠ طيب مبروك لعمر .. ماتخفيش على ابنك هى مالهاش علاقة بيه .هى حتى متعرفش انه رجع من السفر
ليلى ٠٠ لأ بنتك عارفه.. ده كمان عمر بيشتغل فى الفيلا بتاعت جوزها .. غادة قالتى
( وهنا قررت أروى أن تتحدث فقالت)
أروى٠٠ و حضرتك قولتى بيشتغل مع جوزى يعنى
انا ماليش علاقة بالموضوع . اطمنى يا طنط ليلى انا وأبنك مستحيل يجمعنا أى شئ
ليلى٠٠ ياريت يكون الكلام ده حقيقى
أروى٠٠ ده حقيقى على أقل بالنسبالى
محمود.٠٠ ممكن كفاية كلام فى الموضوع ده
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
بعد مرور يومين فى مكتب الصاوى الهندسة
عمر يبدو عليه القلق والتوتر و هو يتحرك فى الغرفة ذهابآ و أيابآ هو يتحدث لحسام بغضب
عمر ٠٠ يعنى هتكون راحت فين
حسام٠٠ ماتهدى أقعدلك فى مكان خيالتنى
عمر ٠٠ انتى ما بتفهمش بقولك بقالها ٣ أيام مختفيةو انتى تقولى أهدى
حسام ٠٠ وانت مالك.
عمر٠٠ حسام انت هتستعبط هو ايه إللى انا مالى
حسام٠٠ انت مش قولت انها بره حياتك و روحت و طلبت الجواز من غادة و كمان قدامها . عايزه منها ايه تانى
عمر٠٠ تفتكر انها ممكن تكون عملت فى نفسها حاجة بعد الكلام إللى قولتوا ليها . كمان طلبت غادة قدامها
يعنى انا السبب.. لا لا لا مش ممكن يكون جرالها حاجة صح
حسام ٠٠ متزعلش منى بس بسبب كلامك و أفعالك هى أختفت أو هربت
عمر ٠٠ يعنى كنت عايزنى اعمل أيه بعد ما رافضت تتطلق من طارق قالتى فى وشى انها ماتقدرش تسيبوا ساعتها اتجننت معرفتش بقول ايه
حسام ٠٠ طيب مافكرتش هى قالت كده ليه ..انت عارف و متأكد انها مش سعيده مع طارق و بتكرهو
عمر٠٠ يمكن مش عايزه تتنازل عن المستوى الاجتماعى إللى عايشه فيه
حسام ٠٠ أكيد لا ..لأن أنت ممكن تأمن لها نفس المستوى الاجتماعى إللى عايشه فيه يمكن أحسن
عمر ٠٠ عندك حق .. أمال ليه رافضت تسيب طارق. كده هنرجع لنقطة البداية من تانى .. وهى ليه وافقت من الأول تتجوز طارق فى سر فى الموضوع ده
حسام٠٠ بالظبط كده فى حاجة بتجبر أروى انها تفضل مع طارق
عمر ٠٠ عندك حق ازاى انا مافكرتش فيها
حسام٠٠ لانك مابتفكرش صح و انت متعصب
غير انك أتورط فى خطوبة غادة
عمر٠٠ ماتفكرنيش دى ماصدقت و نشرت الخبر فى العمارة كلها و فى الشغل و على مواقع التواصل الاجتماعي كان ناقص تنشروا فى الجرائد والمجلات
( هنا جاء زين و قال)
زين ٠٠ أنا كنت عايزك اتكلم معاك فى موضوع على انفراد
عمر٠٠ اتكلم يا زين حسام مش غريب
زين ٠٠ أكيد طبعآ ..طيب غادة قالت لينا انك طلبتها للجواز و عشان كده بابا منتظرك النهاردة عشان نتكلم فى تحضيرات الجواز
(و هنا نظر عمر و حسام لبعض بتوتر)
هل قدرت غادة توريط عمر فى زواج منها
إلى متى ستظل أروى مختفية
ماذا سيفعل طارق ليعرف مكان أختفاء أروى
رواية الضحية الفصل الثالث عشر 13 - بقلم أروى عادل
أكيد طبعًا. طيب يا عمر، غادة قالت لينا إنك طلبتها للجواز. وعشان كده بابا منتظرك النهاردة عشان نتكلم في تحضيرات الجواز والحاجات دي.
عمر: طيب بس ماينفعش نأجل الموضوع للأسبوع اللي جاي، لأن عندي كذا تصميم المفروض بينتهي الأسبوع ده.
زين: بس الحاج مستنيك النهاردة، وانت عارف إنه بيحب الالتزام في المواعيد. وغادة قالت إنك عايز تقابله، وأنا اديته ميعاد النهاردة، قولت أكيد إنك مش هيكون عندك مانع.
عمر: تمام، خلاص يبقى ميعادنا النهاردة.
زين: تمام، أنا هبلغ الحاج.
عمر: زين، صح. أنا عايزك تمسك مع غادة ديكور فيلا طارق، توفير في الوقت عشان عايز أخلص من الشغل في الفيلا.
زين: عمر، بس انت عارف رأيه في الشغل مع اللي اسمه طارق ده.
حسام: المفروض إننا محترفين في شغلنا، والمشاكل الشخصية مالهاش علاقة بالشغل.
عمر: بعدين، أنا مستغرب موقفك. المفروض أنا اللي أكون مدايق من الشغل مع طارق.
زين: اسمع، أنا مش هشتغل مع طارق مهما يحصل. عن إذنكم.
(ثم غادر فورًا)
عمر: مالوا زين؟ إيه حكايته مع طارق؟
حسام: ولا حكاية ولا حاجة. انت عارف زين بيحب يكبر المواضيع.
عمر: لأ، أنا عارف زين. فيه حاجة مش مفهومة من تصرفه ده.
حسام: سيبك من زين دلوقتي. هتعمل إيه في ميعاد النهاردة مع أبو زين؟
عمر: لسه مش عارف. بس هحاول تأجيل الموضوع لحد لما أشوف حل.
حسام: بس بصراحة، برافو لغادة. البنت قدرت تورطك بمنتهى السهولة.
عمر: فعلًا، طلعت أذكى مما اتخيلت. بس عادي، أنا عمر الصاوي، مافيش حد يقدر يجبرني أعمل حاجة غصب عني. المهم، أنا هروح مشوار دلوقتي ونقابل بالليل.
حسام: مشوار إيه دلوقتي؟
عمر: رايح أقابل ريم.
حسام: مين ريم دي؟
عمر: الدكتورة النفسية لأروى وصاحبتها. أنا متهيألي دي الوحيدة اللي ممكن تعرف أروى فين.
***
في إحدى الكافيهات
عمر: أنا متشكر إنك قبلتي تقابليني.
ريم: العفو. على العموم، أنا عارفة حضرتك طلبت تقابلني ليه.
عمر: طيب، يبقى أسأل سؤالي على طول. فين أروى؟
ريم: تصدقني لو قولتلك إني معرفش.
عمر: أنا سمعتها وهي بتكلمك قبل ما تختفي قالتلك إنك تيجي تاخديها من المطعم.
ريم: أنا مش ناكرة. بس أنا لما وصلت المطعم مالقتهاش. حتى ساعتها سألت عليها طارق.
عمر: يعني هتكون فين؟ طيب، هي متعودة إنها تختفي كده فجأة؟
ريم: لأ، أنا من ساعة لما عرفتها من سنتين تقريبًا، ودي أول مرة تختفي فيها.
عمر: أنا قلقان عليها. في نفس الوقت عاجز، مش عارف أعمل إيه.
ريم: أنا كمان قلقانة عليها وخايفة إنها تكون عملت في نفسها حاجة.
عمر: (بخوف) تقصدي إيه؟ هي ممكن تأذي نفسها؟ لا لا لا، أروى متعملهاش.
ريم: لأ، تعملها. لأنها عملتها قبل كده وحاولت تنتحر. وأكتر من مرة.
(هنا صرخ فيها برعب وقال)
عمر: انتي بتقولي إيه؟ أروى مش ممكن تفكر تعمل كده؟ لا استحالة. تنتحر؟ لا مش ممكن.
ريم: اهدى شوية يا أستاذ عمر. أنا بس بفكر معاك بصوت عالي.
عمر: أنا خلاص مش قادر أفكر. أنا عارف إنك عارفة كل حاجة عن أروى. ممكن تقوليلي إيه السبب اللي ورا جواز أروى من طارق؟ وليه أروى مش قادرة تسيبه مع إنها بتكرهه؟
ريم: أنا آسفة، بس أنا دكتورة. دي أسرار مريضة مقدرش أبوح بيها. بس أنا كصديقة لأروى بقولك: اسأل قلبك، هي أروى ممكن تكون البنت اللي بتجري ورا الفلوس؟ أو البنت تتنازل عن كل اللي بتحبه بسهولة عشان راجل مهما كان؟ جواب الأسئلة دي عندك انت. اسأل قلبك.
(قالت ريم كلماتها ثم غادرت وتركت عمر في دوامة لا يستطيع يخرج منها. هو أول مرة لا يستطيع يفهم ما يريد، هل يثق في قلبه الذي يهيم عشقًا بأروى، أم يثق في عقله الذي يأمره بالبعد عنها والانتقام منها.)
***
في المساء، منزل محمود الكيلاني
في المطبخ، تقوم أشجان بتحضير الطعام العشاء.
أروى: ماما، بتعملي إيه؟
أشجان: بحضر العشا. إيه اللي قومك من السرير؟
أروى: زهقت من القاعدة في السرير. تحبي أساعدك؟
(هنا رن جرس الباب)
أشجان: حمري البطاطس، لما أشوف مين على الباب.
(عندما فتحت الباب، كانت أسراء وزوجها عادل ومعاهم ابنتهم أروى)
أسراء: إزيك يا ماما؟ وحشتيني.
أشجان: الحمد لله، أنا كويسة. ماقولتيش يعني إنك جاية النهاردة.
أسراء: بصراحة، انتي وحشتيني. قولت نيجي نسهر معاكم النهاردة. كمان إنجي وزين جايين. آمال فين بابا؟
أشجان: في البلكونة.
عادل: طيب، أنا هروح أقعد مع عمي.
(هنا خرجت أروى من المطبخ)
أسراء: أروى، انتي هنا؟
أروى: إيه؟ ماكنتش عايزة تشوفيني هنا ولا إيه؟
أسراء: ليه بتقولي كده؟
أروى: واضح الصدمة على وشك لما شفتيني.
أسراء: أنا بس استغربت مش أكتر.
أشجان: أسراء، تعالي معايا نحضر العشا.
أروى: أنا خلصت تحضير العشا.
(هنا جاءت إنجي، عندما دخلت ورأت أروى قالت)
إنجي: أروى، انتي هنا؟
أروى: هو فيه إيه؟ كل حد يقولي أروى؟ هو انتي هنا؟ أه، أنا هنا. لأن ده بيتي زي ماهو بيتكم، ولا نسيتوا؟
إنجي: فيه إيه؟ أنا بس استغرب...
(قطعت أروى عبارتها وقالت)
أروى: عارفة استغربتي؟ ما انتي مش أول واحد يستغرب بوجودي كأني وباء. مش المفروض أكون هنا؟
أشجان: أروى، فيه إيه؟ مش كده. يلا تعالوا كلكم هنتعشا سوا زي زمان.
أروى: لا، معلش يا ماما، اتعشوا انتوا. أنا ماليش نفس، هدخل أرتاح جوه.
أسراء: أروى، عايزة أتكلم معاكي.
أروى: أظن مافيش بينا أي كلام.
أسراء: انتي بتتكلمي معايا إزاي كده؟ أوعي تنسي إن أنا أختك الكبيرة.
أروى: لأ، بجد فاجئتيني. انتي لسه فاكرة إني أختك؟
إنجي: هو فيه إيه؟ وانتي بتتكلمي معانا كده ليه؟
أروى: (بسخرية) معلش، اعتبروني مجنونة.
(هنا تركت أسراء ابنتها مع إنجي، ومسكت ذراع أروى وقالت)
أسراء: تعالي معايا.
أروى: سيبى ايدي، أنا مش عايزة أتكلم مع حد.
إنجي: ممكن أفهم، هو فيه إيه؟
(أسراء وأروى قالوا في نفس واحد)
أسراء وأروى: مالكيش دعوة انتي يا إنجي.
(هنا سحبت أسراء أروى، دخلت على غرفة أروى، وهنا قالت أسراء)
أسراء: اتفضلي، أنا قدامك. قولي كل اللي نفسك فيه. أنا مستعدة أسمع.
أروى: وأنا مش مستعدة أتكلم. وخصوصًا معاكي.
أسراء: على فكرة، أنا كنت عارفة إنك هنا. ماما اتصلت بيا وقالتلي.
أروى: طيب، جيتي ليه؟
أسراء: عشان وحشتيني، كان نفسي أشوفك.
أروى: هههه هههه، بجد ضحكتيني. والمفروض إني أصدقك، مش كده؟
أسراء: لازم تصدقيني، لأن دي الحقيقة.
أروى: لأ، مش دي الحقيقة. الحقيقة اللي أنا عايشة فيها. كل ده بسبب نزواتك، بس غلطة انتي عملتيها.
أسراء: أنا عارف إني لخبطت حياتك.
أروى: انتي مش لخبطتي حياتي، انتي دمرتي حياتي ودمرتيني.
أسراء: أنا آسفة، صدقيني لو كنتي مكاني أو كان وضعك زي وضعي، يمكن كنتي ضعفتي زي ما أنا ضعفت.
أروى: تعرفي، أنا في مكاني دلوقتي. متجوزة راجل وقلبي وعقلي وكياني كله مع راجل تاني. بس أنا ما ضعفتش زيك.
أسراء: لأنك أقوى مني. طول عمرك قوية. وعارفة انتي عايزة إيه، بتعرفي تسيطري على نفسك، عكسي بالظبط.
أروى: مفيش حاجة بتفضل على حالها. لا أنا بقيت زي ما أنا، ولا انتي لسه زي ما انتي.
أسراء: عندك حق. بس أنا كنت عايزة أزاكي تعرفي ليه أنا محاولتش أشوفك طول السنتين اللي فاتوا. وتعرفي كمان إني عمري ما نسيتك. لا أقدر أنسى أختي صاحبة الفضل عليا. بس أنا خوفت من مواجهتك، ومقدرش أبص في عينك بعد اللي حصل. ده غير إن طارق هدَدني لو حاولت أشوفك، إنه هيرفع قضية نسب عليا.
أروى: أنا مش مستغربة، لأني متوقعة من طارق أي حاجة.
(هنا طرقت إنجي الباب وقالت إن العشاء جاهز)
(اجتمع الجميع على المائدة لتناول العشاء، وهنا سأل محمود إنجي وقال)
محمود: آمال جوزك فين يا إنجي؟
إنجي: طلع عند باباه.
أشجان: في حاجة، أنا كنت سامعة زغاريد من شوية.
إنجي: أه، بيتفقوا على جواز غادة.
(هنا بدأ الضيق يظهر على أروى، لأنها فهمت من هو العريس)
أسراء: بجد؟ أخيرًا وافقت تتجوز؟ مين العريس بقى؟ إحنا نعرفه؟
أروى: عمر.
أسراء: (باستغراب) عمر مين؟ عمر بتاعنا؟ قصدي عمر اللي كان...
(قطعت أروى عبارتها عندما رأت الارتباك واضح عليها)
أروى: أيوه، هو. عمر. طيب، أنا شبعت، هقوم أعمل شاي. مين هيشرب معايا؟
(قامت أروى قبل أن يلاحظ أحد دموعها التي خانتها ونزلت غصب عنها. لكن أشجان فهمت ما بها، لذلك قالت)
أشجان: كلنا هنشرب شاي. أنا كمان شبعت، هقوم أعمل الشاي مع أروى.
أسراء: خديني معاكي يا ماما.
***
عندما دخلوا المطبخ
أزاحت أروى دموعها بسرعة.
أسراء: حتى لو مسحتي دموعك، مش هتقدري تمسحي الوجع من قلبك.
أشجان: انتي لسه يا بنتي بتحبي عمر؟
أروى: والله غصب عني يا ماما.
أسراء: أنا ممكن أروح أتكلم معاه.
أروى: أوعي يا أسراء. أنا وعمر خلاص مابقناش ننفع لبعض.
أشجان: من قلبك الكلام ده؟
أروى: أه، من قلبي.
أسراء: ودموعك دي بسبب إيه؟
أروى: دموعي دي كانت آخر حاجة لعمر عندي. المهم دلوقتي إني كويسة. يلا بينا، انتوا عارفين بابا ما بيحبش الشاي يتأخر بعد الأكل.
(عندما خرجوا من المطبخ، كان زين وصل)
(بينما زين عندما رأى أروى، تبدلت ملامحه، كان يبدو عليه الغضب والنفور من رؤية أروى. لفت انتباه كل الموجودين هجوم زين على أروى الغير مبرر)
زين: مدام أروى، خير؟ حضرتك هنا ليه؟
أروى: مش فاهمة تقصد إيه؟
زين: انتي مش في بيت جوزك ليه؟
أروى: زي ما إنجي دلوقتي هنا، أنا بردو هنا.
زين: أوعي تقارنيني نفسك بمراتي.
عادل: فيه إيه يا زين؟ إيه الطريقة اللي بتتكلم بيها معاها؟
زين: أنا مش فاهم، إنتوا إزاي تسمحوا ليها تيجي البيت ده تاني؟
أسراء: زين، لو سمحت، أروى أختي والبيت ده بيتها، ليها فيه زينا بالظبط.
زين: انتي بتدفعي عنها؟ نسيتي هي عملت إيه فيكي؟
أروى: هو وجودي هنا مدايقك في حاجة؟
زين: انتي وجودك زي عدمه، مش فارق معايا في حاجة.
أروى: طيب تمام، يبقى ياريت تتعامل كأني مش موجودة.
زين: أنا مش عارف انتي ليكي عين. و...
(هنا قطعت أروى عبارته بحدة وقالت)
أروى: زين، أنا لحد دلوقتي مش عايز أرد على إهاناتك احترامًا لبابا وعشان عاملة خاطر لأختي. عن إذنكم.
(ثم غادرت إلى غرفتها)
زين: غريبة إنك بتتكلمي على الاحترام.
محمود: (بعصبية) زين، أظن كفاية كده. أوعي تنسى إنك بتتكلم مع بنتي، مش واحدة من الشارع.
زين: عمي، أنا آسف بس...
(قطعت عبارته أشجان)
أشجان: اسمعوا الكلام، لكل الموجودين هنا. مهما حصل، البيت ده بيت بناتي التلاتة مفتوح ليهم في أي وقت. ومافيش حد من حقه يتدخل بينهم، مفهوم؟
زين: تمام، الرسالة وصلت. أنا ماشي.
إنجي: زين، ماما ماتقصدش حاجة.
زين: إنجي، هتيجي معايا ولا هتفضلي هنا؟
إنجي: قصدك إيه؟
عادل: انت كده بتكبر الموضوع.
محمود: روحي يا إنجي مع جوزك. وانت يا زين، لينا كلام تاني مع بعض.
زين: وأنا تحت أمرك يا عمي في أي وقت.
(بعد ما غادر زين وإنجي، دخلت أسراء غرفة أروى وهي تحمل ابنتها أروى)
(كانت أروى تتصنع النوم)
***
أسراء: قومي، أنا عارفة إنك مش نايمة.
أروى: عايزة إيه يا أسراء؟
أسراء: امسكي مني أروى.
(هنا حملت أروى الطفلة ثم قالت)
أروى: انتي بجد سميتي بنتك أروى؟
أسراء: أنا دورت على أغلى اسم على قلبي، مالقتش أغلى من اسمك عندي.
أروى: (بابتسامة) بصراحة، ثبتيني. وأكلتي بعقلي حلاوة. بكلمتين دول.
أسراء: طيب، إيه رأيك؟ أنا بتكلم بجد.
أروى: عارفة. أسراء، أنا آسفة على الأسلوب اللي كلمتك بيه.
أسراء: ولا يهمك. وماتزعليش من زين. انتي عارفة طول عمره مدب في كلامه.
أروى: أنا مش عارفة هو ليه عمل معايا كده.
أسراء: أنا عارفة زين عمل كده ليه.
أروى: ليه؟
أسراء: عشان هو لسه بيحبك.
رواية الضحية الفصل الرابع عشر 14 - بقلم أروى عادل
أنا مش عارفه هو إيه، زين عمل معايا كده.
ليه؟
عشان هو لسه بيحبك.
واطي صوتك لحد يسمعك. بعدين إنتي إزاي فكرتي فيها كده؟
هي واضح مافيش سبب يخلي زين يتعامل معاكي كده غير إنه غيران أو موجوع من الفراق.
لأ، إنتي غلطانة.
تنكري إنه كان بيحبك؟
أيوه، بس الموضوع ده قديم قوي. وأنا كمان ساعتها اتكلمت مع زين وفهمته إني بحب عمر وكمان إنجي بتحبه، واتقفل الموضوع من وقتها.
اتقفل بالنسبالك إنتي، لكن بالنسبال زين لأ.
معقولة لسه زين... لأ لأ، كده كتير عليا.
صح، يمكن فيكي مغناطيس يجذب جواز أخواتك ليكي. في الأول طارق، وبعدين زين.
أنا آسفة، شكلي كلامي دايقك. والله أنا كنت بهزر، ماكنتش أقصد حاجة.
عارفة إنك ما تقصديش، بس ده ما يمنعش إن كلامك حقيقي. بس قوللي إنتي تعرفي منين موضوع زين؟ أنا فاكرة إني مقولتش لحد غير روان على الموضوع ده.
عرفت من غادة.
غادة طبعًا، أي مصيبة بيكون أساسها غادة. تعرفي إنها السبب في الموضوع ده كله؟ إنها تخلي زين يتعلق بيا.
إزاي يعني هي السبب؟
هي اللي فهمت زين إني بحبه، مع إنها كانت عارفة ومتأكدة إن إنجي هي اللي بتحب زين.
طيب هي هتعمل كده ليه؟
عشان كانت عايزاني أنشغل مع زين وأنسى عمر. ساعتها عملت خطة عبيطة عشان توقعني مع زين، بس الحمد لله ربنا كشفها قدامي.
عملت إيه يعني؟
لأ، دي قصة طويلة هحكيلك عليها بعدين.
***
في منزل أهل عمر.
في نفس الوقت، ليلى متعصبة من عمر لأنه قال لأبو غادة إنه لن يقوم بأي خطوة في الارتباط من غادة إلا بعد إتمام زفاف شقيقته روان بحسام بعد شهرين من الآن.
ممكن أعرف إيه اللي إنت قلته لأهل غادة؟ كنت على الأقل عملت حتى خطوبة دلوقتي.
ماما، اسمعيني عشان ما نتكلمش في الموضوع ده تاني. أنا مش هفكر في الارتباط إلا بعد فرح روان.
ليه يا ابني؟ أنا ما صدقت إنك فكرت تتجوز.
ماما عندها حق يا عمر، على الأقل كنتوا عملتوا خطوبة. إنت ماشوفتش غادة كانت زعلانة إزاي لما عرفت إنك أجلت كل حاجة لبعد فرحي.
خلاص بقى، كلام في الموضوع ده بدل ما ألغي موضوع الخطوبة ده خالص.
أنا عارفة إنت بتعمل كده ليه.. لكن أقسم بالله يا عمر، اللي في دماغك ما هيحصل حتى لو هيكون آخر يوم في عمري.
تقصدي إيه؟ وإيه هو اللي في دماغي؟
أروى.
وإيه اللي جاب سيرة أروى في الموضوع ده؟
مش إنت بتلف وراها ورحت اشتغلت مع جوزها.
مين قالك؟
أنا عرفت وخلاص.
ماما، لو سمحتي قوليلي عرفتي منين.
غادة هي اللي قالتلي.
(بعصبية) غادة بردوا؟ أنا مش عارف البني آدمة دي جنس ملتها إيه.
البنت قلقانة عليك وخايفة أروى ترجع تضحك عليك تاني.
هو أنا عيل صغير عشان أروى تضحك عليا.
خلاص، سيب الشغل مع جوزها.
ماما، أنا مابحبش حد يتدخل في شغلي.
يا ابني، أنا عايزة مصلحتك.. عشان خاطري، ارحمني وابعد عنها. وأنا كمان قلت لها تبعد عنك.
(بدهشة) قلتي لها إزاي يعني؟ إنتي شوفتيها فين وإمتى؟
في إيه؟ هو استجواب.
بالله عليكي يا ماما ردي عليا، شوفتي أروى فين وإمتى؟
شوفتها من يومين عند أبوها.
(بفرحة) يعني هي هنا عند عمي محمود؟
(باستغراب) أيوه، هو فيه إيه؟
(باللهفة) الحمد لله. طيب هي كويسة صح؟
أنا معرفش، بس هي كانت تعبانة.
(بخوف) تعبانة ماله؟
معرفش، ومسألتش.
أنا هطلع أشوفها.
(هنا مسكت ليلى عمر من ذراعه وقالت)
تعالى هنا، إنت اتجننت؟ تطلع تشوف مين؟
بالله عليكي سيبيني أروح أشوفها. أنا بقالي 3 أيام وأنا بدور عليها.
يا ابني ارحمني بقى، إنت لسه بتفكر فيها.
مش بإيدي، صدقيني. حاولت أنساها بس مش قادر.
بس دي دلوقتي ست متجوزة.
عارف.. وعارف كمان إنها عايشة مع جوزها غصب عنه.
هي اللي قالتلك كده؟ أكيد بتكدب عليك.
هي ما قالتش حاجة.. أنا اللي شفت بعيني.
فكر يا عمر، إيه اللي هيخليها تعيش معاه غصب عنها؟ أنا كنت موجودة من سنتين لما وقفت قدام أبوها عمي محمود وقالت له إنها عايزة تتجوز طارق. صحيح يومها كان شكلها غريب ومنهارة، بس هي اللي كانت عايزة كده.
أنا متأكد إن فيه سر في الموضوع ده. طيب فكري يا ماما، إنتي اللي مربية أروى على إيدك.. وإنتي يا روان، أروى صاحبة عمرك.. قولولي، أروى هي البنت اللي ممكن تتخلى عن كل حاجة عشان الفلوس؟
يا ابني، الناس بتتغير والنفوس بردوا بتتغير. وأروى كمان اتغيرت. وبعدين هي خلاص بقت على ذمة راجل تاني، يعني الكلام ده كله مالهوش لازمة.
صح، بس ده ما يمنعش إن عمر عنده حق. أروى مش البيت اللي ممكن تجري وراه الفلوس.
إنتوا جايين بعد سنتين تفكروا في السبب اللي ورا جوزها من جوز أختها؟
عندك حق. المفروض إني أكتر واحد كنت فاهم أروى وعارف إنها عمرها ما تعمل كده، بس للأسف الغضب ورغبة الانتقام منها كانت عمياني.
حتى لو ده صح، فات الأوان يا ابني. هي دلوقتي ست متجوزة.
عارف، بس على الأقل من حقي أعرف هي ليه عملت كده فيا وفي نفسها وفي أهله.
صح، فيه حاجة غريبة حصلت يوم اللي عمي محمود طرد أروى من البيت هي وطارق.
حاجة زي إيه؟
أسراء كانت واقفة في صف أروى وكانت بتدافع عنها بطريقة غريبة. طول الوقت كانت بتقول "حرام عليكم ما تظلموهاش". ساعتها انهارت وتعبت.
غريبة، مع إني أسراء أكتر واحدة اتضرّت من تصرف أروى.
صح، وعشان كده كلنا استغربنا من تصرف أسراء، لأن المفروض إن أروى سرقت جوزها.
أنا هطلع أتكلم مع أروى وكمان أسراء.
تطلع فين؟ وهتقول للناس إيه؟ أنا جاي أشوف بنتكم اللي هي على ذمة طارق.
أنا اللي هطلع.
هتقولي لهم إيه؟
إني جاية أطمن على أروى، مش حضرتك شوفتيها وهي تعبانة؟
تمام، روحي وخذي الموبايل معاكي.
شكلكم إنتوا الاتنين اتجننتوا. أنا هشوف أبوكم يشوفلكم حل فيكم.
***
في منزل عائلة أروى.
في نفس الوقت، طرقت روان الباب، فتحت أشجان.
مساء الخير يا طنط أشجان.
مساء الفل يا حبيبتي. اتفضلي.
متشكرة يا طنط. ماما قالتلي إن أروى هنا وهي تعبانة شوية، قلت أجي أشوفها.
والله فيكي الخير يا بنتي. تعالي ادخلي. هي قاعدة مع أسراء في أوضتها.
طيب، خليكي يا طنط، أنا هدخلها.
ماشي يا حبيبتي، وأنا هعمل لك عصير المانجا اللي إنتي بتحبيه.
(ذهبت أشجان إلى المطبخ. أما روان سمعت، توجهت إلى غرفة أروى، وقبل أن تطرق الباب سمعت أسراء وهي تقول)
تعرفي يا أروى، أنا بتخيل لما أياد ابني يكبر ويجي يسألني على أبوه اللي مكتوب على اسمه في شهادة الميلاد، ساعتها أرد أقول له إيه؟ افرضي فكر يروح لطارق؟ طيب طارق ساعتها هيقول له إيه؟ تفتكري طارق هيقول إنه مش هو أبوه؟ تفتكري هيقول له عادل هو اللي أبوه؟ تفتكري ابني هيسمحني لما يعرف إنه كان نتيجة غلطة حصلت بيني وبين عادل؟
أنا أوعدك طول ما أنا عايشة ابنك مش هيعرف حاجة على الموضوع ده. وإذا كان على طارق، ماتخفيش، أنا أضمن لك إنه مش هيتكلم.
يعني إنتي هتفضلي لحد إمتى عايشة مع طارق غصب عنك عشان ما يفضحنيش؟ طيب هتفضلي لأمتى تدفعي تمن غلطتي؟
قلت لك خلاص، أنا راضية بنصيبي. وخلاص بقى، بلاش نتكلم...
(قطع عبارتها صوت أمها وهي تقول)
إنتي واقفة كده ليه يا روان؟ وهنا انتبه كل من أروى وأسراء إلى روان التي تقف بحوار الباب في حالة ذهول من كلامهم. مرت لحظات والكل في حالة من الصمت التام وهم ينظرون لبعضهم فقط. وما كسر الصمت صوت أشجان وهي تقول:
هو فيه إيه؟ مالكم ساكتين ليه؟
روان، إنتي هنا من إمتى؟
من ساعة لما أختك كانت خايفة على ابنها إنه يعرف مين أبوه الحقيقي.
(كانت صدمة قوية لكل من أروى وأسراء وأشجان. كيف لم ينتبهوا لوجود روان؟ كان الارتباك والخوف من فضح سرهم مسيطر عليهم، لذلك قالت أروى)
أي كان اللي إنتي سمعتيه دي حاجة شخصية، مش من حقك تعرفيها ولا أي حد تاني من حقه يعرفها.
شخصية؟ لازم تعرفي الحاجة الشخصية دي لما تكون خاصة بيكي إنتي لوحدك بس. طيب وأخويا اللي إحنا شوفنا وهو بيدمر قدام عينينا وإحنا مش قادرين نعمل له حاجة؟ ده ما كانش عايز يرجع مصر تاني، كل ده بسببك. وفي الآخر تقولي لي حاجة شخصية؟ طيب على الأقل كنتي قولتي له بدل العذاب اللي هو فيه. أنا مش عارف إنتي جبتي قوة قلبك دي منين؟ هو عمر ما صعب عليكي...
(هنا مسكتها روان كتفيها وهي تهزها بقوة وتقول)
ساكت ليه؟ ردي عليا.. عمر ما صعبش عليكي؟ مش عايزة تنطقي ولا مش عارفة تردي تقولي إيه؟ اسمعي، لو إنتي هانت عليكي عمر، أنا لأ. ولازم عمر يعرف كل حاجة، على الأقل يمكن النار اللي في قلبه تبرد شوية.
(قالت عبارتها ثم غادرت مسرعة. وهنا قالت أسراء وهي تصرخ)
أنا اتفضحت.. أنا اتفضحت.
الحقي روان يا أروى.
(خرجت أروى تجري وراء روان.)
***
على سلم العمارة.
لحقتها أروى وهي تنادي عليها، وعلى سلم العمارة مسكتها أروى من ذراعها ثم قالت:
إنتي رايحة تعملي إيه؟ استني.
أروى، سيبى إيدي.
لأ، مش سيباكي. روان، عمر مش لازم يعرف حاجة عن الموضوع ده ولا أي حد تاني. ده عرض وشرف أختي.
وأخويا ما فكرتيش فيه؟ في حبه ليكي اللي بقى عبارة عن عذاب. أظن من حقه يعرف على الأقل إنتي سبتي ليه.
لأ، مش من حقه. اسمعي، زي ما إنتي خايفة على أخوكي، أنا خايفة على أختي.
أختك غلطت.. لازم تتحمل نتيجة غلطتها. أما عمر ذنبه إيه وإنتي ذنبك إيه؟
(بعصبية) ذنبي إنها أختي.. وأنا مش ممكن أسمح لأي حد يمس شرفها بكلمة واحدة. إنتي فاهمة؟ وإنتي مش هتفتحي بوقك ولا بكلمة واحدة.
قولتي كل اللي عندك، خلاص بقى ممكن تسيبى إيدي؟
مش قبل ما توعديني إنك مش هتقولي لحد.
(هنا صرخت روان في أروى لكي تتركها، ثم دفعت روان أروى بعيد عنها. وهنا انزلقت قدم أروى ووقعت من على السلالم. وهنا صرخت روان وهي تجري عليها. أروى عندما رأت الدماء تخرج من خلف رأسها.)
رواية الضحية الفصل الخامس عشر 15 - بقلم أروى عادل
هنا صرخت روان في أروى لكي تتركها، ثم دفعت روان أروى بعيداً عنها.
هنا انزلقت قدم أروى ووقعت من على السلالم.
كانت روان تصرخ وهي تركض اتجاه أروى عندما رأت الدماء تخرج من خلف رأسها.
وخرج كل سكان العمارة على صوت صراخ روان.
أول من وصل إليهم كان عمر، الذي نظر إلى أروى بذهول وهلع.
هو يحاول أن يضغط بيديه على الجرح لوقف الدماء.
هنا خلعت ليلى حجابها لكي يقوم عمر بربط الجرح بحجابها.
ثوانٍ وعلى صوت صراخ أشجان وأسراء عندما شاهدوا حالة أروى الغائبة عن الوعي.
هنا حملها عمر وتوجه بها إلى السيارة، ثم ذهب بها إلى أقرب مشفى دون انتظار أي أحد.
مما جعل غادة مثل البركان على وشك الانفجار عندما رأت خوف ورعب عمر على أروى.
أما روان كانت في حالة هلع وصدمة وبكاء هستيري وهي تقول وتكرر كلماتها:
روان: والله ما كان قصدي. والله ما كان قصدي.
في إحدى المستشفيات الاستثمارية الخاصة.
دخل عمر المستشفى وهو يحمل أروى ويصرخ في الجميع لكي قوا بأسعاف أروى.
وهنا جاء المسعفون بالترولي لنقلها إلى إحدى الغرف في المستشفى لفحصها.
مر نصف ساعة وما زالت أروى في غرفة الفحص.
هنا وصل معظم سكان العمارة للمستشفى للاطمئنان على صحة أروى.
أما عائلة أروى كانوا في حالة هلع وخوف.
هنا قالت أشجان بصوت مخنوق من كثرة البكاء:
أشجان: عمر فين بنتي؟ هي فين؟ هو أنت مش بترد عليا ليه؟
ليلى: اهدى يا أشجان مش كده.
أشجان: طيب يطمني بس وقولي مالها بنتي.
عمر: لسه الدكتور معاها جوه.
محمود: طيب هما اتأخروا جوه كده ليه؟
(كان عمر يقول وهو بيطمن نفسه)
عمر: إن شاء الله خير.. إن شاء الله خير.. أكيد هي كويسة. إن شاء الله هتكون كويسة.
هنا خرج الدكتور وأسرعوا جميعًا إليه ليعرفوا كيف هي حالة أروى.
عندها قال محمود:
عمر: هي عاملة إيه يا دكتور؟
الدكتور: إحنا قدرنا نوقف النزيف.. والحالة مستقرة حاليًا.
محمود: طيب يا دكتور هو إيه اللي حصل؟
الدكتور: واضح إنها اتعرضت لضربة قوية على دماغها عملت لها ارتجاج في المخ وبعد الكدمات في جسمها.. بس في الضلعين متحركين من مكانهم.
أسراء: يعني فيه حاجة خطيرة على حياتها؟
الدكتور: لا ما فيش خطر على حياتها، ده لأنكم جبتوها بسرعة قبل ما تفقد كمية دم كبيرة. ساعتها كان ممكن يكون فيه خطر على حياتها.
أشجان: أنا عايزة أشوفها يا دكتور.
الدكتور: هي لسه غايبة عن الوعي.
عمر: ليه هي مش المفروض تكون فاقت؟
الدكتور: الضربة أو الخبطة في الرأس ممكن ساعتها المريض يفقد الوعي لبعض الوقت.
عمر: (بخوف) تقصد إنها في غيبوبة؟
الدكتور: مش بالظبط، بس أظن إنها ممكن تفضل كام يوم غايبة عن الوعي.
محمود: يعني إيه الكلام ده؟ يعني بنتي دخلت في غيبوبة؟
(هنا سقطت أشجان على الأرض مغشي عليها مما زاد الطين بله)
بعد أسبوع في المستشفى.
في إحدى الغرف.
ما زالت أروى على حالتها غائبة عن الوعي.
تجلس أشجان تقرأ القرآن الكريم بالقرب من أروى.
كما تجلس بجوارها ابنتيها أسراء وأنجي.
ومعهم روان التي ما زالت في حالة لا يرثى لها.
هنا قالت أشجان:
أشجان: يلا قومي روحي يا أسراء لولادك.
أسراء: حاضر يا ماما. أنا هروح بس عشان أياد تعبان. بس هاجي بكرة.
أشجان: هو لسه تعبان؟ الدكتور قال إيه؟
أسراء: الدكتور قال لازم نستعجل في عمل العملية.
أنجي: بس مش لسه صغير على عملية في القلب؟
أسراء: آه بس هنعمل إيه؟ دي حكمت ربنا.
أشجان: طيب خليكي مع ابنك. ماتجيش المستشفى تاني وأنا لو في حاجة هتصل بيكي.
وأنتم كمان يا أنجي يلا قومي روحي كمان عشان اللي ببطنك شكلك تعبانة.
أنجي: أنا زين هيجي ياخدني بعد شوية.
(غادرت أسراء وبعد نصف ساعة جاء زين وغادة)
زين: إيه الأخبار؟
أنجي: لسه زي ما هي.
غادة: طيب الدكتور قال إيه؟
أنجي: الدكتور مش عارف إيه السبب اللي مخليها لسه في غيبوبة. بيقول ممكن تكون حالة نفسية.
زين: طيب انزل أجيب عشا ليكم قبل ما أمشي.
أشجان: لا يا حبيبي عمر نزل يجيب من شوية.
غادة: إيه ده؟ هو عمر كان هنا؟
أشجان: والله يا بنتي من يوم الحادثة هو ماسابناش. ربنا يبارك فيه ويحميه.
زين: هو برضو اللي دفع حساب المستشفى. أنا رحت الحسابات عرفت إن عمر دفع حساب المستشفى.
أشجان: والله ما أعرف… أبقى أسأل.
زين: يا ريت تعرفي هو دفع كام عشان أدفع له المبلغ اللي دفعه.
(هنا تكلمت روان وقالت)
روان: أنت عامل فرق بينا.
زين: ده أصول وعمر مش مسؤول يدفع مصاريف مستشفى لأروى.
روان: متهيأ لي أنت مكبر الموضوع. على العموم مش وقت الكلام ده.
أشجان: عندك حق مش وقت الكلام ده.
روان: طيب يلا يا طنط أشجان روحي معاهم. أنا اللي هبات مع أروى النهاردة.
أشجان: لأ أنا مش…
(قطعت عبارتها روان وقالت)
روان: اسمعيني يا طنط أنت تعبانة وضغطك عالي لازم ترتاحي. كمان عمي محمود تعبان لازم تبقي جنبه على أقل فترة الليل.
أنجي: روان عندها حق يا ماما. كمان وجودك في المستشفى مش هيقدم ولا يأخر. كده كده أروى مش حاسة بحاجة.
أشجان: حاضر.. بس اسمعي يا روان خلي التليفون جنبك عشان أطمن عليها كل شوية.
(ثم غادروا وكانت غادة شدة غضبها)
بعد نصف ساعة جاء حسام عمر وقال:
عمر: هي عاملة إيه دلوقتي؟
روان: ما أنت كنت هنا من ساعة وعارف حالتها زي ما هي ما بتتغيرش.
عمر: مش عايز تشاؤم بالله عليكي.
حسام: إن شاء الله هتقوم منه.
روان: إزاي والدكاترة نفسهم مش عارفين ليه هي ما فقتش من الغيبوبة لحد دلوقتي.
حسام: يمكن يكون زي ما الدكتور قال إنها حالة نفسية.
عمر: أنا اتصلت بالدكتورة النفسية بتاعتها وقولتلها على حالتها.
روان: أنا السبب في اللي هي فيه. بس أنا ما كنتش أقصد إنها تقع من على السلالم.
عمر: روان إيه اللي حصل يومها؟ وليه اتخانقتي مع أروى؟
(هنا سكتت روان ثم قالت كاذبة)
روان: اتخانقنا على موضوع تافه بس هي رجلها اتزحلقت على السلم ووقعت.
حسام: ده قضاء وربنا إن شاء الله هتقوم منها بسلامة.
عمر: إن شاء الله.
(نظر عمر إلى حسام وهنا فهم حسام أن عمر يريد أن يبقى مع أروى لوحدهم لذلك قال حسام)
حسام: روان تعالي نشرب حاجة تحت في كافيتريا المستشفى.
روان: ماشي يلا بينا.
(غادر حسام مع روان)
وهنا أمسك عمر يد أروى ثم قبلها وقال:
عمر: إيه ناويه تفضلي على الحالة دي كتير؟ أروى بالله عليكي كفاية كده.. كده تمام أوي. اصحي بقى.
لو كان ده عقابك ليا فأنا بقولك خلاص أنا مش قادر أستحمل. أرحميني بقى.
وهنا فرت دمعة هاربة من عينيه تعلن عصيانها لقوته المزيفة.
في منزل عائلة غادة في نفس الوقت.
في غرفة غادة.
غادة تتجول في غرفتها ذهابًا وإيابًا بعصبية وغضب وتقوم برمي بعض الأشياء على الأرض وهي تصرخ وتقول:
غادة: حتى وأنتي شبه ميتة برضو مش عارفة أبعد عمر عنك. أنا بكرهك يا أروى بكرهك.
بعد تفكير قررت غادة الاتصال بطارق.
(بداية المكالمة)
غادة: الو طارق بيه.
طارق: مهندسة غادة لو سمحتي لو فيه حاجة في ديكور الفيلا بلاش نتكلم فيها دلوقتي لأني…
(قطعت عبارته وقالت)
غادة: بس مش ده الموضوع اللي أنا اتصلت على حضرتك بسببه.. أنا اتصلت بخصوص أروى.
طارق: والله لسه أنا معرفتش هي فين.
غادة: بس أنا عارفة هي فين.
(رد طارق بلهفة)
طارق: أنت بتتكلمي بجد؟ طيب هي فين؟
غادة: قبل ما أقولك لازم توعدني إن محدش يعرف إن أنا اللي قلت لك على مكانها.
طارق: مش فاهم ليه.
غادة: حضرتك عارف إن عائلة أروى جيراني. لو عرفوا إني قلت لك مكانها هيزعلوا مني.. أنا لولا حضرتك صعبت عليا وأنت بتدور عليها أنا ما كنتش قلت لك على حاجة.
طارق: تمام.. بس أفهم من كلامك إنها عند أهلها؟
غادة: لأ هي في مستشفى.
طارق: (بخوف) ليه هي مالها؟
غادة: هي وقعت من على السلالم. تقريبًا دخلت في غيبوبة.
طارق: (بصراخ) إزاي حصل ده؟ أكيد أبوها عمل فيها حاجة.
(هنا قالت كاذبة)
غادة: والله إحنا سمعنا صوت زعيق. لما طلعنا على الصوت لقيناها واقعة على السلم.. بس ما نعرفش حصل إيه.
طارق: ابعتيلي عنوان المستشفى حالًا.
غادة: حاضر هقفل وأبعت لك عنوان.
(انتهت المكالمة)
بعد ما انتهت المكالمة قالت غادة بخبث:
غادة: ماشي يا عمر لما نشوف إزاي دلوقتي هتفضل جنبها في المستشفى وجوزها موجود.. ولسه كمان لما طارق يعرف إنك أنت اللي وديتها المستشفى. وكمان أنت اللي دفعت حساب المستشفى. وريني بقى إزاي هتكمل شغل مع طارق بعد كده.
في المستشفى داخل غرفة أروى.
ما زال عمر يجلس بجوار أروى عندما دخل حسام وروان مسرعان.
عمر: في إيه بتجروا ليه كده؟
حسام: يلا بسرعة من هنا طارق جاي.
عمر: طارق؟ وعرف منين إن أروى هنا؟
حسام: يلا اطلع من هنا بعد كده نبقى نعرف عرف منين.
عمر: طيب روان خليكي جنبها مهما حصل أوعي تسبيها.
روان: حاضر بس روح أنت.
(ثوانٍ بين خروج عمر ودخول طارق الغرفة)
عندما دخل طارق ورأى أروى بهذه الحالة ركض إليها وحاول هزها بقوة على أمل منه أنها سوف تستيقظ من غيبوبتها.
بعد هزها، هنا أسرعت إليه روان ودفعته بعيدًا عن أروى وهي تقول:
روان: ابعد عنها. متلمسهاش.
طارق: إنتي إزاي تمنعيني ألمسها؟
روان: أنت بتأذيها كده. هي عندها ارتجاج في المخ وأنت بتهزها كده. إيه عايز تموتها؟
طارق: أنا أموتها؟ إنتي بتقولي إيه؟ إنتي مجنونة؟
روان: إيه مستغرب من كلامي ليه؟ طب ما أنت موتتها من زمان يوم ما حكمت عليها تتجوزك غصب عنها.
طارق: طيب كويس ده معناه إنكم رجعتوا تتكلموا مع بعض تاني لدرجة إنها تحكيلك عن أسرار بيتها.
روان: أنت بتسمي البيت اللي عايشة فيه بالإجبار ده بيتها؟
طارق: والله كان نفسي أقعد معاكي أكتر من كده وأفهمك موضوع إنه بيتها أو مش بيتها. بس للأسف دلوقتي أنا عايز أقعد مع مراتي لوحدينا. ممكن تتفضلي من هنا؟
روان: وأنا مستحيل أسيبها. خصوصًا وهي في الحالة دي.
طارق: اسمعي يا بت انتي أنا مش فايق للعب العيال ده. اتفضلي اطلعي بره.
روان: قلت لك أنا مش هسيبها غير لما تيجي طنط أشجان وعمي محمود. ده آخر كلام عندي.
(استسلم طارق لعناد روان. لا يريد أن يفتعل مشكلة وأروى بهذه الحالة)
أما عمر ظل في سيارة أمام المستشفى.. وكان على تواصل مع روان ليعرف ماذا حدث مع طارق.
وهنا قال عمر:
عمر: أنا هتجنن. هو عرف منين إنها هنا في المستشفى.
حسام: فعلاً الموضوع غريب.
عمر: قولي مين يعرف إن اللي حصل مع أروى.
حسام: بعد الحادثة أكيد سكان العمارة كلهم.
عمر: طيب مين فيهم له علاقة بطارق؟
حسام: بحكم الشغل أنت وأنا وغادة.
عمر: أكيد مش أنا اللي هروح أقول لطارق مكان أروى ولا أنت. يبقى مين؟
حسام: غادة.
عمر: ما فيش غيرها اللي ممكن تعمل كده.. بس أتأكد. أقسم بالله ما يرحمها.
في صباح اليوم التالي في السيارة.
حسام: طيب أنت واحد مجنون. أنا مالي. تخليني أنام في العربية. ده أنا ما عملتهاش وأنا مراهق.
عمر: خلاص بقى متوجعش دماغي. ما أنا قولت لك من امبارح روح وسيبني.
حسام: بصراحة خوفت تعمل أي حركة مجنونة مع طارق.
عمر: يعني أنا لو عايز أعمل حاجة أنت هتمنعني؟
هنا اتصلت روان.
(بداية المكالمة)
روان: (بقلق) أنت فين يا عمر؟
عمر: أنا قدام المستشفى. في حاجة؟
روان: فيه مشكلة.. طارق مصمم ياخد أروى من المستشفى وعمي محمود وطنت أشجان بيزعقوا معاه.
عمر: أنا جاي.
(انتهت المكالمة)
(نزل عمر من السيارة توجه مسرعًا داخل المستشفى)
هل سيعلم عمر أن غادة هي من قالت لطارق مكان أروى؟
هل سيعلم طارق بعلاقة عمر وأروى؟
هل ستخبر روان عمر بالحقيقة؟
هل تستيقظ أروى من الغيبوبة؟
رواية الضحية الفصل السادس عشر 16 - بقلم أروى عادل
نزل عمر مسرعًا من السيارة وتوجه إلى داخل المستشفى. لحق به حسام وقال:
حسام: استنى هنا، انت رايح فين؟
عمر: أنا مش هسيبه ياخدها من المستشفى.
حسام: في النهاية هو جوزها، ده حقه. انما انت هتتكلم بصفتك إيه؟
عمر: انت عايزني أسيبها ليه؟
حسام: طبعًا لأ، بس لازم تهدى، تمسك أعصابك عشان تعرف تتصرف بالعقل.
عمر: هحاول.
عندما وصل عمر وحسام أمام الغرفة التي بها أروى، كان صوت شجار محمود مع طارق عاليًا. تدخل رجال الأمن بالمستشفى لفض الاشتباك بينهم.
طارق: أنا هوديكم في ستين داهية، أنا متأكد إن انتم اللي عملتوا فيها كده.
محمود: احترم نفسك واتكلم بأدب، ده لو كنت تعرف حاجة عن الأدب.
رجل الأمن: لو سمحتوا، وطوا صوتكم، احنا هنا في مستشفى، ماينفعش اللي بتعملوه ده.
طارق: أنا قولت هاخد مراتي من هنا، ماحدش يقدر يمنعني.
أشجان: تاخدها إزاي وهي بالحالة دي؟ انت عايز تموتها؟
طارق: أنا برضه اللي عايز أموتها؟ لا، انتوا اللي كنتوا عايزين تقتلوها.
محمود: انت مجنون؟ احنا هنقتل بنتنا.
روان: كفاية فضايح بقى، المستشفى كلها بتتفرج علينا.
طارق: انتي اخرسي خالص انتي كمان.
هنا جاء صوت عمر وهو يقول:
عمر: (بصراخ) طارق، الزم حدودك وانت بتكلم أختي.
طارق: عمر، هي دي أختك؟ آه صح، دي أختك. بس ده معناه إنك كنت تعرف إن أروى في المستشفى، مقلتليش ليه؟
عمر: هو المفروض أنا اللي أقول ليك مراتك فين؟
طارق: عندك حق، بس في حاجة كنت عايز أعرفها، انت بتعمل إيه هنا؟
حسام: روان هي اللي اتصلت علينا، قالت في مشكلة واحنا جينا نشوف فيه إيه.
محمود: عمر، انت تعرف البني آدم ده منين؟
عمر: بينا شغل يا عمي محمود.
أشجان: انت يا عمر تشتغل مع ده؟ ده هو اللي كان السبب في تدمير...
(هنا قطع عبارتها حسام وقال)
حسام: ممكن نتكلم بهدوء عشان نوصل لحل.
طارق: مفيش حل غير إني آخد أروى من هنا. وأنا هوديها لأحسن دكاترة أو أسافرها بره مصر.
عمر: بس أروى مش هتسيب المستشفى وهي بالحالة دي، ده كلام الدكاترة مش كلامي.
طارق: وانت بتتكلم بصفتك إيه؟ ممكن تفهمني؟
(من غير ما تشعر ماذا فعلت قالت أشجان)
أشجان: عمر ابن بنت عمي، يعني أنا خالته، وأروى بنت خالته، يعني من حقه يتدخل.
طارق: بنت خالته؟ يعني إيه؟ عمر، انت قولتلي إنك انت وأروى متعرفوش بعض، بس طلعتوا تعرفوا بعض كويس، ده انتوا كمان قرايب.
عمر: ده هيفرق معاك في حاجة؟
طارق: أكيد، على الأقل أعرف انت وأروى كدبتوا عليا ليه؟ قولتوا إنكم متعرفوش بعض.
عمر: بس أنا ماكدبتش، أروى اللي أنا كنت أعرفها كانت بنت صغيرة على قد حالها، عايشة حياة بسيطة. لكن أروى هانم مرات طارق بيه اللي عايشة حياة الرفاهية والعز دي، أنا معرفهاش.
طارق: بس أنا مش مقتنع برضه.
عمر: براحتك، انت حر تقتنع أو متقتنعش، براحتك.
(هنا شعرت أشجان إنها قالت شيء ما كان يجب أن تنطق به عن معرفة عمر بأروى، لذلك قالت لتنهي هذا الجدال)
أشجان: أنا مش فاهمة، بنتي في الحالة دي وانت بتفكر إنها كانت تعرف عمر أو لأ؟ هو هيفرق بإيه إن كانت تعرفه أو متعرفهوش وهي بالحالة دي؟
روان: عندك حق يا طنط أشجان.
(هنا جاءت إحدى الممرضات وقالت)
الممرضة: المريضة اللي تابعكم بدأت تفوق.
(بدأوا جميعًا يركضون اتجاه الغرفة التي بها أروى، لكن الدكتور منعهم من الدخول ليفحص الحالة أولاً. بعد فحص أروى، سمح الدكتور لهم بالدخول على ألا يرهقوها).
داخل الغرفة.
عدة بضع لحظات حتى استوعبت أروى ما حدث معها وأين هي الآن. لكن الذي لم تستوعبه وجود عمر وطارق معًا. وهنا... لذلك قالت:
أروى: هو إيه اللي حصل؟
أشجان: (ببكاء) حمد الله على سلامتك يا حبيبتي.
(ثم احتضنت أشجان ابنتها وهي تقبلها على جبهتها).
أم محمود اكتفى فقط بابتسامة لابنته وهي يقول:
محمود: الحمد لله إنك قمتي بالسلامة.
أما روان، اقتربت من أروى وقبلتها من خديها وقالت بصوت واطئ لا يسمعه إلا أروى:
روان: متخافيش، أنا مقولتش لعمر حاجة، أوعدك إن سرك في بير، متخافيش.
حسام: حمد الله على السلامة يا أروى.
أروى: الله يسلمك.
(عمر كان ينظر لأروى بألم وهو يقف في ركن أخر الغرفة، وهو لا يستطيع أن يقترب منها أو حتى يسندها في تعبها لأنه ليس من حقه أن يكون بجوار حبيبته. لذلك شعر عمر بعجز وقهر. وهنا قرر عمر الانسحاب بهدوء عندما أيقن أنه لم يعد له مكان في هذه الغرفة. لذلك خرج دون ملاحظة أحد سوى أروى التي شعرت بحزن وأسى وهي تتطلع إليه وتشعر بما يشعر به عمر. ثم قالت لنفسها: هذا ما توصلت إليه الأيام، أنه هو الرجل الأقرب إلى قلبي يقف بعيدًا عني، لا يستطيع الاقتراب مني مثل أي غريب... أما طارق، الرجل الذي أبغضه وأكره اقترابه مني، يقف بقربها كأنه أقرب الأقربين).
حسام: طيب نستأذن احنا.
(ثم غادر هو وروان، وكان عمر ينتظرهم أمام السيارة وهو يشعر بضيق في صدره).
عمر: حسام، خد المفتاح، سوق انت في السيارة.
حسام: عمر، انت كويس؟
عمر: مش عارف، بس حاسس إني مخنوق.
حسام: أنا عارف إن الموضوع صعب.
عمر: أنا تعبت وبفكر أسافر تاني.
روان: وهتسيب أروى لوحدها؟
عمر: هو أنا معاها أصلًا عشان أسيبها.
حسام: بس السفر مش حل.
عمر: (بعصبية) طيب قول لي إيه الحل؟ أو أنا بإيدي إيه أعمله؟ أنا لأول مرة أحس إني عاجز، إني ماليش لازمة في حياة أروى. يمكن لما أبعد أقدر أنسى.
حسام: طيب ما انت كنت مسافر وبعيد، قول لي قدرت تنساها؟
عمر: على الأقل ما كنتش شايفها قدامي وهي معاه. الله يسامحك يا أروى، انتي اللي عملتي فينا كده.
روان: ماتظلمهاش يا عمر، ماحدش عارف ظروفها إيه.
عمر: ماهي ده اللي أنا عايز أعرفه، ظروفها كانت إيه لما وافقت على طارق. أنا حاسس إنه في حاجة أنا مش عارفها، ومتأكد من كده. بس إيه هي الحاجة دي؟ أنا مش منجم ولا ساحر عشان أعرف لوحدي. هي فيها إيه، وهي كمان مش راضية تقولي على حاجة.
(شعرت روان بذنب أنها تعرف الحقيقة، لكنها لا تستطيع أن تبوح بالسر أروى لعمر التزامًا بوعدها لصديقتها).
في مكتب شركة الصاوي للهندسة المعمارية.
بعد ما وصل عمر وروان المنزل، ذهب إلى الشركة الهندسية.
في المكتب.
حسام: عمر، انت مانمتش طول الليل، كان المفروض تروح تنام.
عمر: لأ، عادي، أنا متعود على كده.
(هنا دخل زين وهو يحمل ظرفًا ويقول)
زين: اتفضل يا عمر.
عمر: إيه الظرف ده؟
زين: دي فلوسك اللي انت دفعتها لحساب المستشفى.
عمر: يعني إيه؟ انت جايبهم ليا ليه؟
زين: انت مش ملزم تدفع مصاريف علاج أروى، ده حقك. اتفضل.
عمر: وانت اللي ملزم تدفع مصاريف علاجها؟
زين: آه، دي أخت مراتي، ده واجبي.
حسام: إيه الكلام ده يا زين؟ انت كده بتعمل فرق بينا.
عمر: استنى انت يا حسام دلوقتي. يعني انت يا زين بقيت أقرب لأروى مني أنا؟
زين: دي الحقيقة، انت لازم تتقبلها.
عمر: حقيقة إيه اللي بتتكلم عنها دي؟ انت جاي تقولي أنا الكلام ده؟
زين: افهم يا عمر، أروى ست متجوزة وانت مش ملزم بأي شيء تجاهها.
عمر: لما هي ست متجوزة وانت عارف الأصول كويس أوي كده، يبقى ليه تسدد انت مصاريف المستشفى؟ مش المفروض يكون جوزها اللي يسددها؟
زين: وجوزها مش موجود دلوقتي.
عمر: معلومات قديمة، جوزها معاها في المستشفى.
(شعر زين بخنقة من كلام عمر عن طارق، لكنه سيطر على نفسه عندما قال)
زين: طيب كويس إن جوزها معاها، نقدر دلوقتي نفوق لشغلنا المتعطل بسبب الست أروى.
عمر: (صرخ بعصبية) زين، أنا لحد دلوقتي مش عايز أتعصب عليك لأني لو اتعصبت هتزعل مني أوي، وانت عارف.
زين: هو فعلًا الحق بيزعل الأيام دي.
عمر: حق إيه اللي انت بتتكلم عليه ده؟
زين: انت من يوم ما رجعت من السفر وانت بتجري وراها، أروى الهانم. شوية بسبب الفيلا بتاعت جوزها، وشوية في المستشفى. وأهملت شغلك اللي انت بقيت مستهتر بيه، وأنا شايل حمل مسؤولية الشركة كلها فوق كتافي.
حسام: زين، جرالك إيه؟ وايه اللي بتقوله ده؟ عمر عمره ما كان مستهتر في شغله.
عمر: زين، لازم تعرف إن الشركة دي أنا اللي عملتها بتعبي وشقايا، وغربت سنين، واسمي اللي أنا حفرته في الصخر عشان أعمله لنفسي. لازم تعرف كمان إن أي حد بيجي الشركة دي بيجي عشان اسم وسمعة عمر الصاوي.
زين: تقصد إيه بكلامك؟ يعني إحنا مالناش لازمة في الشركة وحضرتك الكل في الكل؟
عمر: أنا ماقولتش كده، بس لو انت عايز تفهم كده، افهم. أنا معنديش مانع.
حسام: إيه يا جماعة؟ انتوا هتتخانقوا؟
زين: (بعصبية) طبيعي انت تدافع عنه، طول عمركم وانتوا الاتنين بتطبلوا لبعض.
عمر: (بصراخ) زين، انت عايز إيه من الآخر؟
(رد زين من دون وعي أو تفكير وبسرعة وقال)
زين: أبعد عن أروى.
(استغرب عمر وحسام من رد زين. أما زين، لعن زلة لسانه التي كشفت ما بداخله دون وعي، لذلك قال)
زين: عمر، أنا خايف عليك منها، أروى مش سهلة.
عمر: زين، يا ريت تيجي معايا سكة ودغري وكلمني راجل لراجل، بلاش شغل لف ودوران ده. وتقول بصراحة كده إيه اللي في دماغك.
زين: تمام، بصراحة كده، روحتك كل يوم المستشفى واهتمامك الزايد بأروى وخوفك عليها ماينفعش. مهما كان، دي ست متجوزة في عصمة راجل. كمان، أوعى تنسى إنك خاطب أختي.
عمر: تعرف يا زين، إحنا أصحاب من واحنا عندنا أربع سنين، يعني نعرف بعض من حوالى 24 سنة.
زين: إيه مناسبة الكلام ده دلوقتي؟
عمر: لأن دي أول مرة من يوم ما عرفنا بعض أحس إنك بتكدب عليا، إن نيتك مش سليمة تجاهي.
زين: كل ده عشان بتكلم في الأصول وخايف عليك.
عمر: لأ، متشكر. أنا مايتخافش عليا، وانت عارف كده كويس. إذا كان على الأصول، أنا معملتش غير المفروض أي واحد في مكاني كان هيعمله.
(هنا دخلت السكرتيرة وقالت)
السكرتيرة: طارق بيه الهاشمي عايز يقابل حضرتك.
عمر: خلي يدخل، ما هو يوم باين من أوله.
حسام: طيب هنخرج احنا نسيبكم مع بعض.
(خرج حسام وزين ودخل طارق).
عمر: خير، في حاجة؟
طارق: أظن إن فيه كلام بينا لازم يخلص.
عمر: (بسخرية) كلي أذان صاغية، اتفضل.
طارق: اتفضل، دي الفلوس اللي دفعتها لحساب المستشفى.
عمر: هههه، هو الكل النهاردة عايز يسدد حساب المستشفى. على العموم، تمام. سدد الله عنكم. في حاجة تاني؟
طارق: أنا سألتك سؤال في المستشفى، انت ليه كدبت؟ قولتلي إنك ماكنتش تعرف أروى.
عمر: متهيألي أنا جاوبت على السؤال ده.
طارق: وأنا مش مقتنع بإجابتك.
عمر: براحتك، تقتنع أو ماتقتنعش، دي حاجة ترجعلك.
طارق: تمام، وأنا هرجع أسأل السؤال بس بطريقة مختلفة، بس صدقني من مصلحتك تقول الحقيقة. السؤال: في إيه بينك وبين أروى؟
رواية الضحية الفصل السابع عشر 17 - بقلم أروى عادل
٠٠ ممكن أعرف إيه اللي بينك وبين أروى؟
عمر:
٠٠ انت جاي هنا عشان تسألني إيه اللي بيني وبين مراتك؟
(هنا ضحكة عمر، وقال)
عمر:
٠٠ تصدق كنت فاكرك أرجَل من كده.
(رد عمر أثار غضب طارق، لذلك صاح طارق في عمر، ثم مسك هاتفه وقال)
طارق:
٠٠ (بغضب) عمر، الزم حدودك واعرف أنت بتكلم مين. أنا طارق الهاشمي، يعني أنا بعلاقات ممكن أعمل مكالمة واحدة من التليفون ده أخليك ما تشوفش الشمس تاني.
عمر:
٠٠ أنت بتهددني بعلاقاتك؟ وأنك ممكن بمكالمة تليفون تضيعني؟ اسمع بقى، إذا كنت أنت طارق الهاشمي، أنا عمر الصاوي. أنا بردوا ليا معارف وعلاقات داخل وخارج مصر مع ناس أنت متحلمش حتى تقف جنبهم. بس أنا مش هعمل زيك وأهددك بعلاقاتي. عارف ليه؟ لأنني راجل، لما أحب آخد حقي، بآخده بنفسي وبدِراعي، مش بعلاقات.
طارق:
٠٠ أنت مغرور، وغرورك ده هيضيعك، لأنك مش عارف أنت ورطت نفسك في إيه مع مين.
عمر:
٠٠ أعلى ما في خيلك اركبه. ودلوقتي لو سمحت، لو ما عندكش حاجة تانية تقولها، ممكن تتفضل.
زين:
٠٠ تمام، أنا ماشي، بس هنتقابل تاني قريب.
عمر:
٠٠ (بسخرية) وأنا في انتظارك.
***
في المساء، في إحدى الكافيهات.
يجلس عمر وحسام على أحد الطاولات بعد ما حكى عمر لحسام ما حدث بينه وبين طارق.
حسام:
٠٠ على فكرة، طارق مش سهل، ممكن يضايقنا في شغلنا.
عمر:
٠٠ هو ما يقدرش يعمل معايا حاجة. وبعدين أنا شغلي كله سليم، مافيش فيه غلطة، ما تخافش، أنت كله تمام.
حسام:
٠٠ طيب، وأروى؟ ما فكرتش فيها؟ ممكن يأذيها.
عمر:
٠٠ هو ده اللي أنا خايف منه.
حسام:
٠٠ ما كانش ينفع تتحداه يا عمر، وخصوصًا وأروى معاها.
عمر:
٠٠ ليه؟ هي أروى خرجت من المستشفى؟
حسام:
٠٠ النهاردة طارق بعد ما خرج من مكتبك راح على المستشفى على طول، وصمم يطلعها من المستشفى، وطبعًا محدش قدر يمنعه.
عمر:
٠٠ (بعصبية) أنت عرفت منين؟
حسام:
٠٠ من روان. خالتك أشجان قالت لها.
عمر:
٠٠ حاسس إني عاجز، مش عارف أعمل إيه. عمري ما فكرت إن ممكن أروى تكون محتاجة مساعدة وأنا مش قادر أعملها حاجة. بس أقسم بالله لو لمس شعرة منها لأكون دابحه، واللي يحصل يحصل.
***
في فيلا طارق.
طارق:
٠٠ انطقي أحسن لك وقوليلي إيه اللي بينك وبين عمر الصاوي.
أروى:
٠٠ كفاية حرام عليك، أنت بقالك أكتر من أربع ساعات وأنت بتكرر نفس السؤال. أنا تعبت من الرد على السؤال. قلت لك ما فيش حاجة بينا.
طارق:
٠٠ وأنا مش مقتنع. أنا شوفتك وأنتِ في المستشفى كنتِ بتبصي عليه إزاي.
أروى:
٠٠ طالما بتشك فيا، يبقى سيبني أحسن لك.
طارق:
٠٠ أسيبك؟ أنت اتجننتي؟ أنت هتفضلي طول عمرك بتاعتي، مراتي. ممكن أسيبك في حالة واحدة، لو أنتِ ميتة.
أروى:
٠٠ يا شيخ ارحمني بقى. لا عايز تسيبني، وفي نفس الوقت بتشك فيا. حرام عليك بقى، اعتقني لوجه الله.
طارق:
٠٠ أنا لو كنت بشك فيكي فعلًا، كنت زمانك ميتة دلوقتي.
أروى:
٠٠ أمال أنت عايز مني إيه؟
(هنا اقترب طارق منها وقبض على معصمها بقوة وقال)
طارق:
٠٠ يودك المستشفى ويتكفل بمصاريف علاجك، وكمان كل يوم كان بيزورك في المستشفى. ده كل طبيعي وعادي.
(قالت أروى بصراخ وهي متألمة من قبضت يده)
أروى:
٠٠ وأنا مالي؟ أنا كنت في غيبوبة. روح اسأله هو. ولا بس فالح تعمل عليا أنا راجل؟
(هنا فقد طارق السيطرة على نفسه، عندما تذكر كلام عمر، ما زاد الطين بلة كلام أروى، لذلك صب لجام غضبه على أروى عندما قام بصفعها على وجهها، ثم شدها من شعرها وهو يقول)
طارق:
٠٠ أنا راجل، غصب عنك وعنه، أنتِ فاهمة؟
(كانت أروى تصرخ من الألم، كما أنها ما زالت لم تشف تمامًا من الحادث. وهنا قالت أروى وهي تصرخ)
أروى:
٠٠ هو ده آخرك؟ واللي تقدر عليه إنك تستقوي عليا أنا؟
(كلمات أروى جعلته مثل المجنون، ثم أنهاله عليها طارق بالضرب حتى سقطت على الأرض مغشي عليها. كانت تنزف من فمها وأنفها بغزارة، وكدمات على وجهها. كانت مثل الجثة بلا حركة. رؤية أروى بهذه الحالة جعلت طارق مثل المجنون. هنا لعن نفسه ألف مرة لأنه لم يستطع السيطرة على انفعاله أمامها. حاول طارق يفوقها لكن دون جدوى. هنا صرخ وهو يحضن رأسها ويقول بصوت مهزوز مثل المجنون الذي فقد عقله)
طارق:
٠٠ (ببكاء) أروى قومي... أروى يلا يا حبيبتي. أروى ردي عليا. ساكتة ليه؟ طيب اشتميني يلا، زعقي، اصرخي... طب حتى عيطي... طيب خلاص قومي وأنا والله ما هسألك على أي حاجة تاني. يلا بقى قومي، أنا آسف، حقك عليا. يارب كانت إيدي اتقطعت قبل ما أمدها عليكي.
بعد ساعة بدأت أروى تفوق. هنا مسح طارق دموعه وقام باحتضانها. كانت أروى ضعيفة، تشعر بألم شديد في جميع أجزاء جسدها ولا تقوى على حركة. ورغم ذلك دفعت طارق بعيدًا عنها وهي تصرخ فيه لكي يتركها لوحدها. وما كان من طارق غير أنه يستجيب لطلبها.
***
بعد يومين، في إحدى المستشفيات الحكومية.
أسراء منهارة لأن ابنها إياد محجوز في المستشفى ولابد من إجراء عملية له بالقلب.
عادل:
٠٠ إيه يا دكتور؟ إياد عامل إيه دلوقتي؟
دكتور:
٠٠ ما أكذبش عليك، الحالة حرجة. لازم إجراء العملية في أسرع وقت ممكن.
محمود:
٠٠ هنا في المستشفى حددوا ميعاد العملية بعد شهر.
دكتور:
٠٠ للأسف، ده نظام المستشفى، لأن فيه أطفال كتيرة في قوائم الانتظار حالتهم زي حالة ابنكم.
أسراء:
٠٠ طيب يا دكتور، حضرتك تنصحنا بإيه؟
دكتور:
٠٠ لو تقدروا، يا ريت تشوفوا مستشفى خاصة تعملوا فيها العملية، هيكون أحسن لابنكم. بس للأسف، العملية دي مكلفة كثير. عن إذنكم.
عادل:
٠٠ أنا عندي حتة أرض، كلمت سمسار عليها وهو عرضها للبيع.
أسراء:
٠٠ عادل، خد الدهب بتاعي وروح بيعه.
أشجان:
٠٠ وأنا كمان، خد دهبي.
إنجي:
٠٠ أنا هكلم زين، أكيد هو مش هيرفض يساعدكم.
محمود:
٠٠ بدل من ده كله، اطلب من طارق يدفع مصاريف علاج إياد. ده مهما كان بردوا أبوه.
(هنا تطلع عادل لأسراء ثم قال)
عادل:
٠٠ عمي، إحنا مش عايزين منه حاجة. أنا هتصرف.
محمود:
٠٠ وأنت ذنبك إيه تتكفل مصاريف علاج ابن طارق؟
أسراء:
٠٠ كفاية بقى. أنا مش عايزة حاجة من حد.
إنجي:
٠٠ خلاص، اهدى شوية يا أسراء، مش كده.
هنا قررت إنجي الاتصال بأروى.
(بداية المكالمة)
إنجي:
٠٠ الو. أخيرًا قررتي تفتحي تليفونك.
أروى:
٠٠ مين؟
إنجي:
٠٠ أنا إنجي يا أروى.
أروى:
٠٠ غريبة إنك بتتصلي بيا. في حاجة؟ ماما وبابا كويسين؟
إنجي:
٠٠ كويسين. بس اتصلت بيكي عشان كنت عايزة أعرفك إن ابن جوزك في المستشفى بين الحياة والموت. المفروض يعمل عملية، بس عادل وأسراء مش معاهم تكاليف العملية.
أروى:
٠٠ تقصدي إياد؟
إنجي:
٠٠ هو جوزك عنده أولاد غيره؟ ياريت تقولي له يخلي عنده دم ويدفع مصاريف عملية ابنه.
أروى:
٠٠ طيب، فهميني. إياد ماله؟ وعملية إيه دي؟ وأنتم في أي مستشفى؟
إنجي:
٠٠ دي عملية قلب مفتوح. إحنا في المستشفى...
أروى:
٠٠ طيب، أنا جاية حالا.
(انتهت المكالمة)
بعد انتهاء المكالمة، ارتدت أروى ملابسها ووضعت بعض مساحيق التجميل على وجهها، وارتدت نظارة سوداء على عينيها، ثم قامت بفرد شعرها على وجهها لإخفاء أثر الكدمات الواضحة على وجهها بعد ضرب طارق لها.
***
في نفس الوقت، في مكتب الصاوي للهندسة المعمارية.
حسام:
٠٠ ما تهدى شوية، تعبت. أعصابي رايحة جاية. في إيه؟
عمر:
٠٠ أنا خلاص راسي هتنفجر. بقالي يومين وأنا معرفش عنها حاجة.
حسام:
٠٠ طيب اتصل بيها، أو أقولك، خلي روان هي اللي تتصل بيها.
عمر:
٠٠ اتصلت بيها كتير، تليفونها غير متاح. حتى خالتي أشجان حاولت تتصل بيها، بردوا تليفونها مقفول.
حسام:
٠٠ طيب سألت العمال اللي شغالين في الفيلا بتاعت طارق؟
عمر:
٠٠ ما حدش شافها من ساعة ما طلعت من المستشفى. تفتكر ممكن يكون طارق عمل فيها حاجة؟
(هنا رن هاتف عمر)
(بداية المكالمة)
عمر:
٠٠ الو، يا روان.
روان:
٠٠ أروى فتحت تليفونها، أنا كلمتها.
(هنا أخذ عمر نفس طويل)
عمر:
٠٠ الحمد لله. طيب هي كويسة؟ مش كده؟
روان:
٠٠ مش عارفة. صوتها ما كانش عاجبني.
عمر:
٠٠ قلقتيني كده. طيب هي فين دلوقتي؟
روان:
٠٠ رايحة على المستشفى.
عمر:
٠٠ (بخوف) ليه؟ هي مالها؟
روان:
٠٠ لأ، هي كويسة. بس رايحة تشوف ابن أسراء محجوز هناك. بس اتفقنا نتقابل النهاردة في كافيتريا الساعة 4.
عمر:
٠٠ طيب، ابعتيلي عنوان الكافيتريا.
روان:
٠٠ حاضر.
(انتهت المكالمة)
حسام:
٠٠ طيب الحمد لله إنها بخير. قوليلي، أنت كنت عايز عنوان الكافيتريا ليه؟
عمر:
٠٠ لازم أروح أشوف أروى، على الأقل أعرف طارق عمل فيها حاجة.
حسام:
٠٠ خلاص، أنا جاي معاك.
عمر:
٠٠ ليه إن شاء الله؟ حد قالك إني عيل مش هعرف أمشي لوحدي؟
حسام:
٠٠ لا، بس حضرتك نسيت إن أختي خطيبتي، وأنا هروح أشوف خطيبتي. ولا عندك اعتراض؟
عمر:
٠٠ لأ، بس أول ما نوصل الكافيتريا تاخد خطيبتك وما أشوفش وشكم. تمام.
***
في المستشفى.
قبل أن تذهب للمستشفى، توجهت أروى إلى محل للمشغولات الذهبية الذي يتعامل مع طارق لبيع بعض من مجوهراتها التي أهداها إليها طارق، ثم ذهبت إلى المستشفى لكي تقوم بدفع مصاريف علاج ابن أختها.
أروى:
٠٠ قولولي أخبار إياد إيه دلوقتي؟
أشجان:
٠٠ أروى، أنتِ جيتي. يابنتي، عاملة إيه دلوقتي؟
أروى:
٠٠ أنا كويسة يا ماما، بس طمنيني عن حالة إياد.
أسراء:
٠٠ ابني هيموت مني يا أروى. مش كده؟
(أسرعت أروى وحضنت شقيقتها وهي تقول)
أروى:
٠٠ متقوليش كده. ابنك هيعيش، ربنا مش هيضرك فيه إن شاء الله.
أسراء:
٠٠ لأ، ربنا بيعاقبني على عملتي. ده عقاب ربنا ليا، صح؟
(كان كل الموجودين ينظرون إلى أسراء باستغراب على ما قالت. وهنا قالت أروى لشقيقتها وهي تهمس حتى لا يسمعها أحد)
أروى:
٠٠ واطي صوتك وسيطري على حزنك. ما تضيعيش كل حاجة عملناها في لحظة ضعف.
أسراء:
٠٠ بس ده ابني، حتة مني. بموت قدامي وأنا مش قادرة أعمل له حاجة.
أشجان:
٠٠ خلاص يا أسراء، اهدى شوية. إن شاء الله ابنك هيكون بخير.
أروى:
٠٠ أنا جبت الفلوس معايا، وهروح أتكلم مع الدكتور، وإن شاء الله كل حاجة هتكون تمام.
(جرت أسراء على أروى وحضنتها ثم قالت بصوت مسموع للكل)
أسراء:
٠٠ أنتِ طيبة قوي يا أروى. بعد كل اللي عملته فيك، أنتِ جاية تساعديني وتساعدي ابني اللي كان سبب في كل...
(قطعت أروى عبارتها بصرامة وقالت)
أروى:
٠٠ أسراء، اسكتي، ولا كلمة تانية. أنتِ فاهمة؟
(حطت أسراء إيدها على فمها وقالت)
أسراء:
٠٠ حاضر، مش هنطق تاني. بس إياد يبقى كويس.
(ثم غادرت أروى لتتحدث مع الطبيب)
وهنا قال محمود لأشجان.
محمود:
٠٠ أسراء كانت تقصد إيه بكلامها ده؟ وليه أروى اتعصبت ومنعتها من الكلام؟
أشجان:
٠٠ (بارتباك) أسراء ما تقصدش حاجة. بس هي زعلانة على ابنها وبتقول أي كلام.
إنجي:
٠٠ لأ يا ماما، لو أسراء بتقول أي كلام ما كانش أروى اتعصبت عليها. في حاجة بينهم إحنا مش فاهمينها.
أشجان:
٠٠ (بعصبية) بقولك إيه، اسكتي ولا كلمة تانية. هو أنا ناقصاكي أنتِ كمان؟
إنجي:
٠٠ في إيه يا ماما؟ أنتِ اتعصبتي عليا. ليه؟
***
عندما تحدثت أروى مع الطبيب، قررت نقل إياد إلى مستشفى خاصة.
تم نقل إياد بالسيارة إسعاف مجهزة لحالته إلى مستشفى خاصة.
***
في إحدى المستشفيات الخاصة.
بعد ما قام الطبيب بفحص شامل لحالة إياد، قال لأروى وكان معها عادل.
أروى:
٠٠ خير يا دكتور.
الدكتور:
٠٠ أنتِ بتدرسي طب، صح؟
أروى:
٠٠ أيوه. أنا آخر سنة امتياز.
الدكتور:
٠٠ تمام، يبقى أكيد هتفهمي كلامي كويس.
أروى:
٠٠ في إيه يا دكتور؟ قلقتني.
الدكتور:
٠٠ الحالة متأخرة أوي. كان المفروض إجراء العملية من أول ما عضلة القلب بدأت تضعف.
أروى:
٠٠ عضلة القلب شغالة بنسبة كام؟
الدكتور:
٠٠ للأسف، بمعدل 5%. ده خطر.
عادل:
٠٠ (بحزن) طيب والحل يا دكتور؟
الدكتور:
٠٠ أكيد الحل في العملية وحالا. بس لازم تعرفوا إن ممكن ما يستحملش العملية لأنه لسه صغير، كمان إنه ضعيف جسمانيًا.
أروى:
٠٠ بس ما فيش حل غير العملية؟
الدكتور:
٠٠ للأسف ما عندناش حل تاني. لأنه لو ما عملش العملية مش هيعيش أكتر من أسبوع على الأجهزة. لكن لو عمل العملية، في أمل إنه يعيش.
أروى:
٠٠ أمل في إنه يعيش بنسبة كام يا دكتور؟
الدكتور:
٠٠ 30%.
أروى:
٠٠ أنا مقدرش أقرر حاجة في الموضوع ده. أبوه وأمه هيقرروا مع بعض. عادل، روح اتكلم مع أسراء وقرروا هتعملوا العملية ولا إيه.
(ذهب عادل لكي يتحدث مع أسراء ليقرروا ماذا سيفعلون)
رواية الضحية الفصل الثامن عشر 18 - بقلم أروى عادل
أنا مقدرش أقرر حاجة في الموضوع ده. أبوه وأمه هما اللي هيقرروا. عادل وراح اتكلم مع أسراء وقرروا مع بعض هتعملوا العملية ولا إيه.
ذهب عادل إلى أسراء ليتحدث معها. قرروا إجراء العملية. هنا طلبت أروى من الدكتور حضور العملية.
بعد مرور ٩ ساعات في العمليات، خرج أياد من غرفة العمليات على العناية المركزة ومعه أروى بعد ما حضرت العملية.
أسراء: ابني عامل إيه يا أروى؟
أروى: العملية تمام والحمد لله.
عادل: آمال ليه دخل العناية المركزة؟
أروى: لازم دخول العناية بعد إجراء عملية قلب مفتوح، لأن الفترة الجاية محتاجة رعاية خاصة.
محمود: يعني أياد كده هيبقى كويس يا أروى؟
سكتت أروى لأنها تعرف جيداً أن الفترة اللي جاية أصعب من إجراء العملية، لذلك قالت:
أروى: ممكن تسألوا الدكتور، أكيد هو فاهم أكتر مني.
ذهب عادل وسأل الدكتور عن حالة ابنه، وهنا قال الدكتور:
الدكتور: نجاح العملية مش بيتوقف على إجرائها فقط، لكن الفترة اللي جاية بتكون مهمة أكتر من العملية نفسها. والدكتورة أروى عارفة كده كويس.
كلمات الدكتور كانت مثل الجبل على مسمع الجميع.
أسراء: يارب ارحمني. أنا لسه هعيش في القلق والرعب ده كتير.
عادل: اهدّي يا أسراء، إحنا عملنا اللي علينا واللي عايزه ربنا هو اللي هيكون.
أشجان: عندك حق يا ابني، ربنا يحفظه لكم.
هنا وصلت ليلى وقالت:
ليلى: مساء الخير، إيه الأخبار؟
محمود: لسه خارج من العملية، الدكاترة بيقولوا لسه بدري لم يقرروا العملية نجحت ولا لأ.
ليلى: إن شاء الله خير.
أشجان: والله فيكي الخير يا ليلى إنك جيتي.
ليلى: إنتي مهما كان بنت عمي يعني أختي وعمرنا ما نقدر نستغنى عن بعض مهما حصل.
أشجان: ده العشم بردوا.
هنا نظر محمود إلى أروى وقال:
محمود: أروى إيه اللي في وشك ده؟
أشجان: صح، إيه اللي بهدل وشك كده؟
تذكرت أروى أنها قامت بغسل وجهها لحضور العملية، لذلك قالت بتوتر:
أروى: وقعت... قصدي عملت حادثة.
شك محمود في كلام ابنته لذلك قال:
محمود: اختاري، وقعتي ولا عملتي حادثة؟
أروى: (بإحراج) عملت حادثة.
أشجان: (بخوف) إمتى وفين ده؟ إنتي لسه طالعة من المستشفى من يومين بس.
أروى: ده قدري والحمد لله على كل حال.
محمود: الحادثة دي كانت فين؟
أروى: (بتوتر من سؤال محمود، قالت بأرتباك واضح) في وسط البلد، كنت سايقة العربية وحصل اللي حصل.
محمود: غريبة، أنا شفت عربيتك مركونة تحت، مفيش حاجة. لحقتي تصالحيها إمتى؟
أروى: (توترت أكتر من كلمات والدها وقالت بتأتأة) أه، ماهو... العربية ماكنش فيها حاجة... قصدي كان فيها... بس حاجة بسيطة واتصلحت بسرعة.
محمود: مين اللي عمل في وشك كده؟ طارق مش كده؟
أروى: لأ يا بابا مش طارق.
محمود: طول عمرك فاشلة في الكذب.
أشجان: أروى بصيلي، هو اللي عمل فيكي كده.
أروى: بابا، ماما، إنتو مش شايفين إنه مش وقت الكلام ده؟
محمود: آمال وقته إمتى؟ لما يموتك المرة الجاية؟ إذا كان عمل فيكي كده وإنتي لسه خارجة من المستشفى، آمال في العادي بيعمل معاكي إيه؟ وليه إنتي ساكتة وبتدفعي عنه؟
سكتت أروى وهي تعلم أن والدها عنده حق. لذلك تطلعت أروى لأمها لأنها لا تستطيع أن تجيب على أسئلة أبوها، لذلك قالت أشجان:
أشجان: استنى يا محمود لما نتأكد إن طارق هو اللي عمل فيها كده.
محمود: (بعصبية) أنا متأكد إنه هو، وأكبر دليل على كلامي هو سكوت بنتك دلوقتي. اسمعي، خلاص أنا أخدت قراري، أروى إنتي لازم تتطلقي من طارق.
أروى: بس يا بابا أنا مقدرش...
قاطع محمود عبارتها وقال:
محمود: إيه؟ هتعصيني تاني وتكسري كلامي بسبب طارق؟
نظرت أروى في الأرض بإحراج لا تعرف ماذا تقول.
رغم الحالة اللي كانت فيها أسراء، إلا أنها كانت متابعة حديث أروى مع والدها. وهنا اقتربت أسراء من أروى وسحبتها من معصمها تحت مرأى ومسمع الكل. سحبتها بعيداً عنهم حتى لا يسمعهم أحد. هنا قالت أروى بألم:
أروى: أسراء، حسبّي إيدي، براحة.
أسراء: مالها إيدك؟ وريني كده.
هنا رأت أسراء كدمة زرقاء على معصمها.
أسراء: طارق بيضربك مش كده؟ هو بيمد إيده عليكي من إمتى؟ ساكتة ليه؟ انطقي يا أروى.
لم ترد عليها أروى، لكن اكتفت فقط بالنظر إلى شقيقتها وعينيها مليئة بالدموع.
أسراء: اطلقي منه يا أروى.
أروى: إنتي عارفة أنه ماينفعش.
أسراء: لأ ينفع، أنا مستعدة أتحمل نتيجة غلطتي.
أروى: لو كنتي إنتي لوحدك اللي هتتحملي النتيجة كنت قلتلك تمام، أنا هطلق. بس للأسف دي سمعة وشرف العيلة كله. لا إنتي ولا أنا هنقدر نتحمل الفضيحة لو حد عرف الحقيقة. يبقى من مصلحة الكل إن الوضع يفضل كما هو عليه. يمكن ده قدري ونصيبي من الدنيا.
كانت أسراء منهاره تماماً، ما زاد الأمر سوء كلام أروى مما جعل شعور أسراء بالذنب تجاه أروى يزداد، يكاد يخنوقها.
أسراء: آه ه ه ه، كلامك ده عامل زي السكينة الباردة على ركبتي وعمالة تدبح فيا بكل قسوة باسم الذنب.
أنجي: هو إيه اللي بيحصل هنا بالظبط؟
أروى: مفيش، ده أنا كنت بتكلم مع أسراء عادي يعني.
أنجي: (باستغراب) حقيقة إيه اللي متقدريش تطلقي من طارق عشانه؟
أروى: إنتي سمعتي إيه بالظبط؟
أنجي: سمعت اللي يخليني متأكدة إنكم إنتوا الاتنين مخبين عني حاجة لها علاقة بجواز طارق من أروى.
أروى: أنجي، مافيش حاجة من اللي في دماغك. أسراء حاسة بالذنب عشان أنا بس دفعت مصاريف علاج أياد.
أنجي: طيب ما ده طبيعي، لأن أياد ابن طارق.
هنا قالت أسراء وبدون مقدمات وهي تصرخ كأنها فقدت السيطرة على نفسها:
أسراء: لأ، أياد مش ابن طارق. أياد ابن عادل. ابن عادل.
هنا حطت أروى يديها على فم أسراء لكي تمنعها من الكلام، لكن بعد فوات الأوان، لقد سمعوا كل كلام أسراء.
كانت صدمة قوية مدمرة هزت كيان الجميع.
هنا اقترب محمود من أسراء بخطوات ثابتة ثم قال:
محمود: إنتي ليه قولتي إن أياد مش ابن طارق؟
أسراء: (ببكاء) أنا آسفة يا بابا، أنا غلط. أنا عارفة إنك مش ممكن تسمحني، بس أنا تعبت. ضميري وجعني على اللي عملتوه في نفسي وفي أختي.
أروى: (بصراخ) اسكتي يا أسراء بس بقى.
محمود: (بصرامة) أروى، اخرسي إنتي.
جلست أشجان على الأرض وهي تضع يديها على رأسها وتقول:
أشجان: كفاية بقى، هتفضحونا.
محمود: هو لسه هيفضحونا؟ إحنا اتفضحنا خلاص. أنا معلم الأجيال اللي الناس كلها بتحلف بشرفي، بنتي تعمل كده؟ تخلف ابن في الحرام؟
أسراء: بابا أنا...
قاطع محمود عبارتها بصفعة قوية مدوية. وهنا اقتربت ليلى من محمود وهي تقول:
ليلى: محمود، إيه؟ كان الموضوع ماينفعش تتكلموا فيه هنا، ولا ينفع اللي بتعملوه ده.
حط محمود إيده على صدره وقال:
محمود: أنا خلاص مش هقدر أرفع عيني في وسط الناس تاني.
أروى: لأ يا بابا، إنت هتفضل طول عمرك راسك مرفوعة. إنت الأستاذ محمود الكيلاني اللي الناس كلها بتحلف بحياتكم بشرفكم.
هنا بدأ محمود في العرق المفاجئ وضيق النفس والتنهد بكثرة، وضربات القلب سريعة. وهنا صرخت أروى وقالت:
أروى: دكتور بسرعة، بابا. نادوا الدكتور.
أنجي: بابا ماله؟ بابا؟
الدكتور: في إيه؟
أروى: بسرعة يا دكتور، عنده نوبة قلبية.
تم نقل محمود لغرفة مجهزة لحالته. بعد أكثر من ساعة خرج الدكتور من الغرفة.
أشجان: محمود عامل إيه يا دكتور؟
الدكتور: اهدوا، ماتخافوش. الحمد لله الحالة مستقرة. كويس إن النوبة جات وهو في المستشفى، إحنا قدرنا نتعامل مع الحالة بسرعة.
أروى: الحمد لله. طيب نقدر نشوفه؟
الدكتور: ممكن شخص واحد هو اللي يدخل يشوفه بس، ياريت من غير ما تسببوا له أي إرهاق.
أروى: تمام يا دكتور. ماما، ادخلي حضرتك شوفيه.
بعد دخول أشجان لرؤية محمود، هنا قامت ليلى بالاتصال بروان.
(بداية المكالمة)
ليلى: الو روان.
روان: أيوه يا ماما.
ليلى: روحتي البيت؟
روان: لأ، لسة.
ليلى: طيب هتتأخري؟
روان: لأ، أنا كنت المفروض أقابل أروى بس هي اتأخرت عليا، شكلها مش جاية.
ليلى: لأ، هي أكيد مش هتيجي لأنها في المستشفى.
روان: ليه؟ حصل حاجة جديدة؟
ليلى: عمك محمود تعب فجأة، جاتله نوبة قلبية.
روان: يا ساتر يا رب. طيب هو عامل إيه دلوقتي؟
ليلى: الحمد لله حالته مستقرة.
روان: طيب يا ماما، مش المفروض أكون واقفة مع البنات، طنط أشجان؟
ليلى: أنا موجودة، ولو حابة تيجي المستشفى تعالي.
روان: خلاص يا ماما، أنا جاية.
(إنتهت المكالمة)
بعد انتهاء المكالمة، اتصلت روان بعمر وحكت له ماذا حدث، وعمر قال إنه هو أيضاً سوف يذهب إلى المستشفى.
نرجع للمستشفى.
أخذ عادل أسراء ذهب بها إلى العناية المركزة لرؤية طفلهم من خلف الزجاج.
(وهنا جاء طارق إلى المستشفى وهو متعصب وقال)
طارق: المفروض أتصل عليكي كام مرة عشان تردي؟
أروى: إنت عرفت منين إني هنا؟
طارق: هو ده اللي مضايقك؟ عرفت منين؟ وأنا اللي بقالي أكتر من خمس ساعات بتصل عليكي وإنتي مش بتردي.
أروى: طارق، إنت لسه مأجر واحد يراقبني؟
طارق: لأ، أنا بس كنت عايز أطمن عليكي.
أروى: تطمن عليا بردوا؟ على العموم، مش وقت الكلام ده دلوقتي.
طارق: صح. ممكن يلا عشان تروحي معايا؟
أروى: إنت إيه؟ ما بتفهمش؟ بابا تعبان وكمان ابن أختي، والكل هنا منهار من اللي حصل، وإنت عايزني أمشي وأسيبهم؟
طارق: أنا ماليش فيه. دلوقتي هتمشي معايا؟
أروى: أنا مش هسيب بابا بالحالة وأمشي.
طارق: (بصراخ) أروى، ما تخلينيش أفقد السيطرة على نفسي تاني.
أروى: هتعمل إيه؟ هتضربني تاني؟ اتفضل، أنا قدامك، بس بردوا مش ماشية معاك قبل ما أطمئن على بابا.
طارق: قدامك ساعة واحدة تطمني على باباكِ. أنا هستناكي تحت في كافيتريا المستشفى.
ثم غادر دون انتظار ردها. وهنا قالت أنجي بعدما سمعت ما قاله طارق:
أنجي: روحي مع جوزك يا أروى بدل ما يعملك مشكلة.
أروى: ما تخافيش، مش هيعمل حاجة.
وهنا خرجت أشجان من غرفة محمود بعد ما اطمئنوا على صحة محمود. قالت أنجي:
أنجي: أروى، أنا مصدومة من اللي عملته أسراء. بس بردوا مش قادرة أفهم إنتي ليه اتجوزتي طارق وإنتي عارفة الحقيقة؟
هنا ردت أشجان بدل أروى وقالت:
أشجان: طارق كان عارف إنه مابيخلفش، رغم كده متكلمش غير بعد ما أسراء ولدته أياد، بعدها طلقها. ومقابل إنه يستر على أسراء وما يرفعش قضية إثبات نسب، طلب يتجوز أروى.
أنجي: يعني إنتي كنتي عارفة يا ماما؟ طيب ليه ما حدش فيكم فكر يقولي؟ أنا طول الفترة دي وأنا بعامل أروى أسوأ معاملة. طيب كنتي فهمتيني. قلتلي أي حاجة. أروى، أنا مكسوفة منك.
هنا مسكت أروى يدها وقالت:
أروى: أنا اللي اخترت إن ماحدش يعرف، ده كان أحسن للكل.
ليلى: لأ، ماكنش أحسن للكل. إنتي ظلمتي عمر معاكي. فهمنا إنك قبلتي تكوني الضحية، بس ابني ذنبه إيه يتعذب معاكي؟
أروى: طنط ليلى، أنا آسفة، بس صدقني كان غصب عني، ماكنش عندي رفاهية الاختيار. بس أنا برجوكِ إن عمر ما يعرفش حاجة عن الموضوع ده.
ليلى: ما تخافيش، عمر مش هيعرف حاجة. ده عشان خاطر أشجان.
هنا وصل عمر وروان وحسام.
روان: سلامو عليكم.
عمر: عمي محمود عامل إيه؟
أشجان: الحمد لله، عدت على خير.
روان: طيب وأياد؟
أنجي: ربنا يتولاه برحمته.
حسام: إن شاء الله هيقوم منها بالسلامة.
كانت أروى جالسة ووجهها للأرض حتى لا يرى عمر الإصابات اللي على وجهها. لذلك قالت روان:
روان: مالك يا أروى؟ ساكتة ليه؟
أروى: قلقانة على بابا بس. على العموم، أنا ماشية.
عمر: رايحة فين؟
أروى: هروح.
عمر: أروى، كنت عايز أتكلم معاكي.
أروى: مش وقته دلوقتي. طارق مستني تحت في الكافيتريا. عن إذنكم.
كانت على استعداد للمغادرة عندما أوقفها عمر وقال:
عمر: إنتي بتخبي وشك مني ليه؟
هنا شهقت روان عندما رأت وجهها وقالت:
روان: إيه اللي حصل لوشك؟
وهنا وقف عمر أمامها بسرعة وقال:
عمر: هو اللي عمل فيكي كده؟
أروى: عمر، بلاش...
قطع عمر عبارتها بصراخ وغضب وقال:
عمر: انطقي، هو اللي فيكي كده؟ أقسم بالله ما هسيبه.
ثم ركض عمر مسرعاً إلى الكافيتريا اللي بها طارق. والكل كانوا يصرخون على عمر وهم يركضون خلفه.
في كافيتريا المستشفى.
كان طارق جالس يحتسي القهوة عندما سمع صراخ عمر عليه.
ماذا سيفعل عمر مع طارق؟
وما سيكون رد فعل طارق؟
ماذا ستفعل أروى مع جبروت طارق وجنان عمر؟
رواية الضحية الفصل التاسع عشر 19 - بقلم أروى عادل
في كافيتريا المستشفى، كان طارق جالس يحتسي القهوة عندما سمع صراخ عمر عليه.
عمر: (بصراخ) طارق، انت اتعديت حدودك وعملت أكبر غلطة في حياتك يوم ما فكرت تمد ايدك عليها.
طارق: (ببرود مصطنع) عليها تقصد مين؟ اه تقصد مراتي مش كده. طيب ممكن أعرف انت بتتكلم بصفتك مين؟
(كان طارق يتصنع البرود والهدوء أمام عمر)
كاد عمر أن يهجم على طارق لولا حسام وقف أمامه ليمنعه من الهجوم على طارق.
حسام: عمر اهدى، هو بيجرك للغلط.
طارق: بلاش جنان وخليك عاقل زي صاحبك، اسمع كلامه.
عمر: انت لسه ماشوفتش جنان. بعدين إيه البرود اللي انت فيه ده؟ ماتخليك راجل كده ووجهني، ولا انت آخرك تسترجل على واحدة ست.
طارق: تعرف انت ولا حاجة، آخرك كلام. عشان كده أنا مش هتعب نفسي في الرد عليك.
بدون أي مقدمات، دفع عمر حسام بعيدًا عنه ثم لكمة طارق على وجهه.
طارق: أنت اتجننت؟ أنا…
(قبل ما يكمل طارق عبارته، كان عمر يلكمه للمرة الثانية مما جعله يفقد اتزانه ويقع على الكراسي الموجودة حول الطاولة)
وقف طارق بسرعة ولكمة عمر، لكن عمر رد له اللكمة بسرعة البرق، ثم مسك عمر ذراع طارق وقام بضربه برأسه على وجهه عدة مرات حتى بدأ طارق ينزف من أنفه. تدخل بعض الموجودين وأيضًا رجال الأمن في المكان لفض الاشتباك بينهم، لكن عمر كان مثل الثور الهائج الذي خرج عن السيطرة.
وهنا وقفت أمامه ليلى وهي تصرخ عندما كان يسدد لكمة لطارق، كادت اللكمة أن تصيب ليلى.
ليلى: إيه، هتضربني أنا كمان؟
(هنا وقف عمر عن تسديد اللكمات لطارق، لكنه قال)
عمر: ده مجرد إنذار ليك، لو حاولت بس تلمسها المرة الجاية أنا هقتلك.
ثم غادر فورًا. لكن قبل الخروج من المكان، نظر إلى أروى التي كانت تقف تتطلع لكل ما حدث بدموع متحجرة ووجه شاحب، كما كانت تشعر بالتوهان والضياع والخوف على عمر، لأنها تعلم جيدًا أن طارق لن يمرر ما حدث مرور الكرام.
بعد فحص الطبيب لطارق، قال إنه يوجد كسر في الأنف وبعض الكدمات.
بعد مرور أسبوع في المستشفى.
محمود: دكتور، أنا عايز أخرج من المستشفى.
الدكتور: إيه يا أستاذ محمود، زهقت مننا؟
أشجان: أبداً والله يا دكتور، بس محمود مش واخد على الرقدة في السرير.
الدكتور: على العموم خلاص، أنا هكتبلك على خروج النهارده. بس أهم حاجة نبعد عن الزعل والتوتر، ويا ريت بلاش الإرهاق.
أشجان: إن شاء الله يا دكتور.
(بعد خروج الدكتور)
محمود: مين دفع حساب المستشفى؟
أشجان: بصراحة، أنا دفعت من فلوس أروى اللي أخدتها منها يوم عملية إياد.
محمود: إن شاء الله أول ما نطلع من المستشفى نتصرف ونرجع الفلوس ليها.
أشجان: انت لسه زعلان من أروى؟
محمود: أنا زعلان من نفسي. من ساعة ما عرفت السبب الحقيقة ورا جواز أروى من طارق، وأنا حاسس إني فشلت كأب إني أفهم ألم بنتي. كانت بتترجاني إني مظلمهاش، بس أنا مسمعتهاش وظلمتها ورميتها من حياتنا، وهي اللي ضحت بحياتها عشاننا.
أشجان: وانت كنت هتعرف منين؟
محمود: المفروض كنت أعرف إن أروى مستحيل تعمل حاجة زي دي.
أشجان: بلاش تشيل فوق طاقتك، انت لسه تعبان وانت شايف الدكتور قال إيه.
محمود: المهم، إياد أخباره إيه؟
أشجان: والله ربنا يرحمه من عنده، الحالة بتتدهور.
محمود: عارف، ربنا يعفو عنه.
في فيلا طارق.
مر أسبوع وطارق رافض أروى تخرج من الفيلا وأخذ منها مفاتيح السيارة. وبرغم ذلك، لم يتحدث فيما حدث كأنه لم يحدث، كما أنه كان في حالة من الهدوء التام، لكن كانت أروى تعلم جيدًا أن هذا الهدوء ما قبل العاصفة وأن طارق بيخطط لفعل شيء سيء.
أروى: أمل، هو في حد عندنا؟ لأني كنت سامعة صوت جرس الباب.
أمل: آه يا هانم، ده كان شادي بيه ومعاه راجل أول مرة أشوفه.
أروى: طيب، هما فين دلوقتي؟
أمل: في أوضة المكتب مع طارق بيه.
أروى: طيب، روحي انتي.
(هنا اقتربت أروى من باب غرفة المكتب لكي تسمع حديث طارق وشادي، وهنا سمعت)
شادي: أنا مش معاك في اللي انت عايز تعمله.
طارق: مالكش دعوة انت، خليك بعيد. قولي اسمك سعيد من كده.
سعيد: آه، خدامك سعيد يا باشا.
شادي: طارق، راجع نفسك تاني، الموضوع مش ساهل، ده ممكن يموت فيها.
طارق: في ستين داهية. أنا أهم حاجة عندي أرد كرامتي. أنا بقالي أسبوع مش قادر أبص في عين مراتي بعد ما ضربني قدامها.
شادي: تقوم تقتله؟
(هنا شهقت أروى وهي تضع يديها على فمها حتى لا يسمعها طارق، وهنا قررت تسجيل فيديو لحديثهم)
طارق: مين قال إني عايزه يموت؟ أنا عايزه عاجز، ما يقدرش يمسك القلم ويرسم تصميم تاني طول حياته. لازم إيده اللي رفعها عليا تعجز، ما يقدرش يرفعها تاني.
سعيد: شكلك محروق أوي من الشخص ده يا باشا.
طارق: اسمع، من غير كلام كتير، تقدر تعمل اللي بقولك عليه؟
سعيد: عيب يا باشا، أنا بعون الله ما فيش حاجة مقدرش عليها. بس أنا فهمت من كلامك إنك مش عايزه يموت.
طارق: لأ، أنا عايز أشوفه مذلول قدامي، يتمنى الموت. عايز إيده الاتنين تعجز.
سعيد: كده فهمتك يا باشا، يعني الكلام على دراعه بس.
طارق: تمام، بس أنا عايز التنفيذ النهاردة قبل بكرة.
سعيد: طيب، ممكن أعرف مين الحلو اللي عليه الكلام؟
طارق: عمر عزت الصاوي. وباقي التفصيل هتعرفها من شادي. بس أنا عايز الموضوع يبان كأنها حادثة سرقة عادية، بس عايزك تصور كل اللي حصل فيديو، عايز أشوفه وهو بيتعذب.
سعيد: أنت تأمر يا باشا، كلامك كله ماشي.
طارق: اتفضل الشنطة دي فيها 150 ألف، وبعد التنفيذ ليك زيهم.
سعيد: والله ومن غير فلوس خالص، إحنا نخدم شادي باشا ببلاش كده، ده خيره علينا أه والله.
(أخذ سعيد الفلوس ثم انصرف. هنا استخبت أروى حتى لا يراها أحد)
كانت أروى مصدومة، لم تتوقع أن يصل الأمر إلى إيذاء عمر بهذه الطريقة البشعة. شعرت بوجع في قلبها لا يحتمل من مجرد التفكير أن ممكن يحدث شيء سيء لعمر. لذلك قررت أن تذهب لعمر وتحكي له ما حدث مهما كان عواقب ذلك. لكن كيف، وطارق رافض خروجها من الفيلا؟ لكنها لا تهتم بما يريده طارق، لذلك خرجت دون علم طارق. توجهت مباشرة إلى مكتب الصاوي للهندسة المعمارية.
مكتب الصاوي للهندسة المعمارية.
أروى: لو سمحتي، أنا عايزة أقابل عمر، هو موجود.
السكرتيرة: أيوه يا فندم، في ميعاد.
أروى: لأ، ما فيش، بس أنا عايزة أشوفه ضروري. ممكن تقولي له أروى عايزة تقابلك.
السكرتيرة: أنا آسفة، ما ينفعش من غير ميعاد سابق.
أروى: طيب، هو ده مكتبه صح؟
السكرتيرة: أيوه، بس... انتي يا آنسة، انتي بتعملي إيه؟ ماينفعش كده يا آنسة.
(دخلت أروى المكتب غصب عن السكرتيرة التي حاولت منعها. عندما فتحت أروى الباب قالت)
أروى: عمر، أنا عايزك في حاجة مهمة.
عمر: (باستغراب) أروى، إيه مالك؟
السكرتيرة: أنا آسفة، هي دخلت غصب عني.
عمر: لأ، ولا يهمك، روحي انتي.
(غادرت السكرتيرة)
أروى: (بتوتر) عمر، طارق ناوي إنه…
(قطع عبارتها هو يجلس على الكرسي أمامها ويقول)
عمر: ششش، اهدى شوية وخذي نفس واشربي ميه، بعدها اتكلمي.
أروى: اسمعني بس يا عمر.
(مد يده وأعطاها كوب الماء وقال)
عمر: اشربي ميه الأول.
(بعد ما شربت الماء)
أروى: شربت، ممكن أتكلم بقى؟
عمر: اتفضلي.
أروى: طارق ناوي على أذيتك، انت لازم تسافر تروح أي حتة من بكرة، لا لا، من النهاردة، ياريت دلوقتي.
(هنا مسك عمر يدها برفق وقال)
عمر: ما تخفيش عليا.
أروى: عمر، انت مش فاهم، طارق أجر واحد عشان يأذيك ويعملك إعاقة في دراعك.
عمر: وانت بتصدقي الكلام ده؟ أكيد كان بيخوفك.
أروى: لأ، انت مش فاهم، أنا سمعته هو بيتفق مع واحد اسمه سعيد عشان يدبروا حادثة ليك.
عمر: يا أروى، أكيد انتي فهمتي غلط، إحنا مش عايشين في غابة.
أروى: أنا كنت عارفة إنك هتقول كده، عشان كده أنا سجلت فيديو كل اللي حصل، اتفضل اسمع وشوف.
(بعد ما سمع عمر تسجيل الفيديو، لم تتغير ملامحه، بل ظل ثابتًا ومبتسمًا كما هو)
أروى: انت مبتسم ليه وكأنك بتسمع نكتة؟ عمر، رد عليا.
عمر: انتي عايزاني أعمل إيه؟ خلاص، هبقى آخد بالي.
أروى: تصدق إنك بارد؟ أنا مولعة وهتجنن من خوفي عليك وانت ولا في دماغك. يا أخي، إيه البرود ده؟
عمر: وحشتيني. وحشني إحساسك وانتي خايفة عليا. وحشني نظرة الحب اللي في عيونك دلوقتي. وحشني لسانك الطويل. حتى وحشني خدودك لما تحمر أول ما تسمع كلمة حلوة مني.
(احمر وجه أروى عندما شعرت بخجل)
أروى: (بخجل) عمر، بس بقى. انت في إيه ولا إيه. أنا بقولك طارق عايز…
(قطعت عبارتها عندما وضع إصبعه على فمها ثم قال)
عمر: ششششش، ولا كلمة. انسى كل حاجة دلوقتي وافتكري بس إن دي أول مرة من أربع سنين.
(هنا اتفتح الباب فجأة)
غادة: الله الله، ده أنا مصدقتش لما السكرتيرة قالتلي إنك هنا.
أروى: أنا كنت عايزة عمر.
عمر: استني انتي يا أروى. ممكن أعرف انتي إزاي تقتحمي عليا مكتبي بالطريقة دي؟
غادة: هو كان المفروض أستأذن؟
عمر: أيوه، المفروض تستأذني.
غادة: مقولتش الكلام ده ليه لأروى هانم لما اقتحمت عليك المكتب من شوية؟
عمر: أظن أنا حر.
غادة: عمر، نسيت إني خطيبتك؟
عمر: خطيبتي ده في البيت، إنما هنا أنا مديرك وبس.
غادة: أنا مش مصدقة إنك بتكلمني أنا كده، وعشان خاطر مين؟ دي.
عمر: غادة، لآخر مرة هقولك…
(قطعت أروى عبارته عندما تذكرت عمر عندما عرض الزواج على غادة أمام عينيها وقالت)
أروى: عمر، مالهوش لازمة الكلام ده. هي عندها حق. كمان ماينفعش تكلم خطيبتك بطريقة دي. على العموم، أنا خلصت الكلام اللي جيت عشان أقوله ليكِ. عند إذنكم.
عمر: استنى يا أروى، أنا جاي أوصلك.
أروى: متشكرة، متتعبش نفسك، أنا عارفة السكة لوحدي.
(هنا تحدثت غادة بصوت واطئ لكي لا يسمعها عمر وقال لأروى)
غادة: مع السلامة، ياريت الزيارة ما تكررش تاني.
أروى: (بابتسامة) أوعدك إنها هتتكرر كتير. باي.
(غادرت أروى، وهنا قال عمر)
عمر: ممكن أعرف إيه اللي انتي عملتيه مع أروى ده؟
غادة: هي رجعت تضحك عليك تاني؟
عمر: (بصراخ) غادة، الزمي حدودك معايا، اللي أقسم بالله هتشوفي مني وش تاني، صدقيني هدايقك.
غادة: أنا مش قادرة أفهم، إنت إزاي مصدقها بعد اللي عملتوه فيك؟
عمر: ياريت متتكلميش في موضوع ده تاني، أحسنلك. ياريت كمان مالكيش دعوة بأروى.
غادة: هههه، أنا كنت فاكرة إنك أذكى من كده، مش واحدة زي أروى تقرر تضحك عليك مرتين.
عمر: غادة، لو اتكلمتي عن أروى بالطريقة دي تاني، انسى موضوع خطوبنا خالص.
غادة: معقول، انت لسه بتحبها؟
عمر: آه، لسه بحبها وهفضل لحد ما أموت وأنا بحبها. إذا كان عجبك.
غادة: أنا مش عارفة، هي بتعملكم إيه؟ بتشدكم ليها إزاي؟ الأول انت يا عمر، وبعدين زين. آخركم كان طارق.
عمر: تقصدي إيه بزين؟ زين ماله بأروى؟
غادة: ما هو زين كان مهووس بحبها زيك كده.
(هنا مسكها عمر من ذراعها بقوة وقال)
عمر: (بصراخ) اخرسي، انتي كدابة. أنا عارف انت طول عمرك بتكرهيها.
غادة: آه، أنا بكرهها عشان هي بني آدمة بوشين. كلكم فاكرينها الملاك البريئة، حتى بعد ما خانت أختها وسرقت جوزها منها، بردوا رجعت تاني تمثل دور البريئة. أنتم بردوا مصدقينها.
عمر: غادة، اسكتي ولا كلمة تاني، انتي فاهمة؟
غادة: هو الحق بيزعل؟
عمر: حق إيه اللي بتتكلمي عليه؟ انت عايزاني أصدق إن في حاجة بين أروى وزين؟
غادة: أيوه، تصدقني، لإن عندي الدليل.
عمر: دليل إيه ده؟
غادة: جواب بخط إيد أروى، مكتوب فيه رسالة لزين بتقوله فيه قد إيه هي بتحبه ومش قادرة تستغنى عنه، وإنها من غيره مش عايشة، إنه بتعتبره هو أول حب في حياتها.
عمر: أنا مش مصدقك.
غادة: الجواب معايا في الشنطة، ثواني وأروح أجيب الشنطة من مكتبي.
(ذهبت غادة ورجعت وهي تحمل ورقة)
غادة: اتفضل، الجواب أهو، أظن انت عارف ومتأكد إن ده خط إيد أروى.
(كانت صدمة قوية هزت وجدان عمر، إنه فعلاً خط أروى وأسلوبها كمان في الكتابة. هنا لم يقوى عمر على الوقوف، لذلك رماه نفسه على أقرب مقعد.
ما سر وراء كتبت أروى هذه الرسالة لزين؟
هل غادة لها علاقة بالرسالة؟
هل ستنجح خطط طارق في إيذاء عمر؟
ماذا سيفعل طارق عندما يعلم بخروج أروى دون علمه؟
رواية الضحية الفصل العشرون 20 - بقلم أروى عادل
كانت صدمة قوية هزت وجدان عمر. أنه فعلًا خط أروى وأسلوبها كمان في الكتابة. هنا لم يقو على الوقوف، لذلك رماه نفسه على الكرسي. كان في حالة لا يرثى لها وهو ينظر إلى الورقة التي بيده.
غادة: ٠٠ أظن أنت كده صدقت كل كلمة قلتها. وشوفت بنفسك هي كاتبة إيه لزين. لو عايز تتأكد أكتر اسأل زين، هو مش هيقدر ينكر.
(هنا دخل حسام عندما رأى عمر بهذه الحالة قال)
حسام: ٠٠ هو فيه إيه. عمر مالك. غادة ممكن تقوليلي أنتِ في إيه.
غادة: ٠٠ اسأل صاحبك. عن إذنكم أنا عندي شغل.
(ثم غادرت)
حسام: ٠٠ عمر ماتردش عليا في إيه. فيها إيه الورقة اللي في يدك دي.
(ثم سحب حسام الورقة من إيد عمر. بعد ما قرأه حسام الورقة قال)
حسام: ٠٠ معناه إيه اللي مكتوب في الورقة ده.
عمر: ٠٠ معناه لتاني مرة أروى تعلم عليا. لتاني مرة أحسن إني عبيط أوي من السهل يضحك عليا. لكن لأ. لأ يا أروى المرة دي لازم تدفعي تمن خيانتك ليا.
حسام: ٠٠ عمر اهدى كده وفهمنا. أروى متعملش كده.
عمر: ٠٠ (بغضب) لما هي متعملش كده آمال إيه الجواب ده.
حسام: ٠٠ الجواب ده مش مكتوب إنه من أروى.
عمر: ٠٠ مش لازم تكتب فيه اسمها عشان أعرف إنها هي اللي كاتبة الجواب. ده خط إيدها. وطريقتها في الكتابة. ده حتى نفس الكلام اللي كانت بتقوله ليا بس الفرق إنها شالت اسم عمر وحطت اسم زين.
حسام: ٠٠ والله يا عمر أنا مش عارف أقولك إيه. بس الموضوع ده قديم من قبل ما أروى تتجوز طارق.
عمر: ٠٠ (بأستغراب) وأنت عرفت منين إنه قديم مع إن الجواب من غير تاريخ.
(هنا أرتباك حسام لذلك قال عمر)
عمر: ٠٠ شكلك بيقول إنك تعرف حاجة عن الموضوع ده.
حسام: ٠٠ مش بالظبط بس.
عمر: ٠٠ بس إيه ما تتكلم على طول.
حسام: ٠٠ أنت سافرت الكويت وأنا سافرت بعدك بسنة صح و…..
عمر: ٠٠ كمل إيه اللي حصل في السنة دي قبل ما أنت تسافر.
حسام: ٠٠ في السنة دي كنت ملاحظ اهتمام زين بأروى بس الشهادة لله أروى ما كانتش في دماغها حاجة، كانت بتتعامل معاه عادي. لحد ما أنا اتكلمت مع زين وقال لي إنه معجب بأروى من زمان. بس هو ما كانش مبين وكان عامل خاطر ليك.
عمر: ٠٠ يعني كان معجب و بيفكر فيها وهو عارف إني بحبها و تقول لي كان عامل خاطر ليا. لأ بصراحة واضح إنه كان عامل لي خاطر.
حسام: ٠٠ بس وقتها زين كان فاكر إنك أنت وأروى سبتوا بعض.
عمر: ٠٠ إيه كمان حصل بعد كده.
حسام: ٠٠ معرفش أنا سافرت بعدها. عرفت إن زين خطب إنجي. قولت أكيد الحوار ده انتهى.
عمر: ٠٠ لأ ما انتهاش. وأنا إللي كنت مستغرب تصرفات زين وليه ما كانش عايز يشتغل مع طارق. كمان ليه طلب مني ابعد عن أروى. أترأى زين بيه كان بيغير على أروى هانم. أنا آخر من يعلم.
حسام: ٠٠ بس ده كله مش معناه إن أروى ليها علاقة بالموضوع ده.
عمر: ٠٠ وأنت بتدافع عنها أوي كده ليه. إيه أوعى تطلع بتحبها أنت كمان.
حسام: ٠٠ أنت اتجننت إيه اللي بتقوله ده. إزاي قدرت تقول عليا كده.
(بصوت مهزوم متألم من خذلان عدم الثقة قال)
عمر: ٠٠ أنا خلاص مبقاش عندي ثقة في حد.
حسام: ٠٠ أنا مش هعاتبك ولا هلومك دلوقتي على اللي أنت قلته، لأن عذرك. أنا همشي دلوقتي عشان عندي شغل.
(قبل أنا يغادر حسام قال عمر له)
عمر: ٠٠ حسام ياريت متزعلش مني.
حسام: ٠٠ لأ ولا يهمك يا صاحبي.
***
في فيلا طارق.
بعد ما ذهبت أروى من عند عمر ذهبت إلى المستشفى لأطمئنان على صحة أياد ورؤية ولدها. بعد ذلك رجعت على الفيلا.
طارق: ٠٠ حمد الله على السلامة يا هانم. ما لسه بدري.
أروى: ٠٠ لو سمحت أنا تعبانة وعايزة ارتاح. ياريت تأجل أي خناقة لبعدين.
طارق: ٠٠ على أقل ممكن أعرف الهانم كانت فين. وإزاي خرجتي رغم إني منعتك من الخروج.
أروى: ٠٠ روحت أطمن على بابا. وأظن مش من حقك تمنعني أشوف أهلي.
طارق: ٠٠ أنا شايف إن علاقتك بأهلك اتحسنت كتير.
أروى: ٠٠ دي حاجة مضايقاك.
طارق: ٠٠ ابدأ بس مستغرب. إيه اتغير اللي حصل فجأة في علاقتهم.
أروى: ٠٠ أنا عارفة إنك مضايق لأني اتصلحت مع أهلي لأنك عايزني أفضل وحيدة وتحت رحمتك مش كده.
طارق: ٠٠ أنتِ فعلاً تحت رحمتي وطول ما أنتِ عايشة هتفضلي رقبتك في إيدي.
أروى: ٠٠ أنت متعبتش من تهديدك ليا كل شوية. كفاية بقى. أنت مزهقتش من الحياة اللي إحنا عايشينها مع بعض. أنا خلاص زهقت وجبت آخري من العلاقة دي.
طارق: ٠٠ هو إيه اللي كفاية. أنتِ عايزة إيه يا أروى.
أروى: ٠٠ بلاش نضحك على بعض. أنت فاهم أنا عايزة إيه كويس أوي.
طارق: ٠٠ عايزة تسبيني مش كده.
أروى: ٠٠ طارق لا أنت ولا أنا مبسوطين مع بعض. بدل ما كل شوية نجرح ونهين بعض. طيب ليه ما كل واحد فينا يروح لحاله.
(ضحك طارق بصوت عالٍ)
طارق: ٠٠ ههه أنتِ جاية تضحكي عليا بكلمتين فاكراني عبيط وهتأثر بكلامك. شكلك نسيتي أنا ممكن أعمل إيه في أختك وفي اسم وسمعة عيلتك. أرفع قضية أثبت نسب على أختك.
أروى: ٠٠ أنت إيه هتفضل تهددني بموضوع ده لحد إمتى.
طارق: ٠٠ لحد ما تعقلي تتقبلي جوازنا.
أروى: ٠٠ مش هيحصل وأنا عمري ما اعتبرتك جوزي وأنت عارف.
طارق: ٠٠ مش مهم ولا فارق معايا تفكيرك. المهم إنك مدام طارق الهاشمي دي حقيقة واقع برضاكي أو غصب عنك.
أروى: ٠٠ طارق طلقني.
طارق: ٠٠ على جثتي.
أروى: ٠٠ أنا بكرهك.
طارق: ٠٠ وأنا بعشقك.
أروى: ٠٠ أنت مجنون.
طارق: ٠٠ مجنون بحبك.
أروى: ٠٠ حرام عليك اعتقني لوجه الله.
طارق: ٠٠ مش هيحصل. أنتِ ملكي أنا.
***
بعد مرور يومين في المساء.
في إحدى النوادي الليلية.
يجلس طارق مع شادي وانضم إليهم سعيد. كان طارق يصرخ في سعيد بغضب عارم وهو يقول:
طارق: ٠٠ أنت بتقول إيه. إزاي حصل كده.
سعيد: ٠٠ والله يا باشا هو ده اللي حصل. أنا كنت مخطط لكل حاجة بالمظبوط. واختارت معايا كمان رجلين من اللي بياكلوا الزلط. كنا مراقبينه. حصل اللي كنا عايزينه. كان ماشي بالعربية في شارع مقطوع. وأول ما قطعنا عليه الطريق وقف بالعربية على طول من غير أي مقاومة. حتى مكانش باين على وشه أي حاجة.
شادي: ٠٠ يعني مش باين على وشي أي حاجة.
سعيد: ٠٠ يعني لا مؤاخذة مكانش خايف ولا مخضوض ولا قلقان وكأن الحوار ده عادي كده. لسه بقولوا طلع اللي معاك راح مطلع المسدس وضرب علينا نار وكأنه هو اللي كان عامل لينا كمين مش إحنا.
طارق: ٠٠ يعني إيه إيه الكلام ده. يعني عمر محصلش له حاجة.
سعيد: ٠٠ يا باشا اللي اسمه عمر ده راجل مش سهل. ده بعد ما ثبتنا أنا ورجالة. سابنا نمشي عادي كده بس قال لنا. بلغوا سلامي لطارق بيه.
شادي: ٠٠ يعني كان عارف إنك أنت اللي بعتهم.
طارق: ٠٠ طيب عرف منين. وليه مش بلغ البوليس.
سعيد: ٠٠ بوليس. اسمع يا باشا أنا ماليش دعوة بالحوار ده أنا ماشي.
شادي: ٠٠ أنت اتكلمت مع حد في الموضوع ده.
طارق: ٠٠ أكيد لأ طبعاً.
شادي: ٠٠ طيب عرف منين. يمكن حد سمعنا واحنا بنتكلم في الفيلا عندك.
طارق: ٠٠ تقصد أروى سمعت وقالت له.
شادي: ٠٠ أنا قولت ممكن مش أكيد. بعدين في كمان أمل كنت في الفيلا.
(هنا غادر طارق بسرعة إلى الفيلا)
***
في فيلا طارق.
طارق: ٠٠ (بصراخ) أمل أمل أمل.
أمل: ٠٠ في إيه يا طارق بيه.
طارق: ٠٠ من يومين في أوضته المكتب كان معايا شادي وسعيد. أنتِ سمعتي كلامنا يومها.
أمل: ٠٠ ليه يا طارق بيه. هو حد قالك حاجة عني.
طارق: ٠٠ ردي على قد السؤال وبس.
أمل: ٠٠ لأ والله يا طارق بيه أنا جبتلكم القهوة ومشيت على طول.
طارق: ٠٠ طيب في حد يومها كان قريب من أوضة المكتب.
أمل: ٠٠ مافيش. بس أروى هانم يومها سألتني مين معاك في المكتب. قولتها وبعدها روحت على المطبخ.
طارق: ٠٠ طيب روحي أنتِ دلوقتي.
(ثم ذهب إلى غرفة أروى وطرق الباب)
أروى: ٠٠ في إيه يا طارق. أنت مش عارف الساعة كام دلوقتي.
طارق: ٠٠ افتحى الباب بدل ما أكسره.
(فتحت أروى الباب)
أروى: ٠٠ نعم في إيه.
طارق: ٠٠ أنتِ اللي روحتي قولتي له.
أروى: ٠٠ قولتي إيه ولمين. أه شكلك سكران.
طارق: ٠٠ أنتِ اللي روحتي حذرتي عمر.
أروى: ٠٠ (ببرود) حذرته من إيه.
طارق: ٠٠ أروى بلاش تعملي فيها عبيطة هانم. أنتِ فاهمة أنا بتكلم على إيه. أنتِ سمعتي كلامي وروحتِ قولتي لعمر صح.
(هنا مسكت هاتفها وشغلت التسجيل اللي فيه الاتفاق على إيذاء عمر وقالت)
أروى: ٠٠ تقصد الكلام اللي في التسجيل ده.
(اتصدم طارق عندما سمع التسجيل وقال)
طارق: ٠٠ أنتِ بتسجل لي. هي حصلت.
أروى: ٠٠ أه حصلت. وهتحصل أكتر من كده لو فكرت تأذي عمر. أنت فاهم.
(هنا مسكها طارق من ذراعيها بغضب وقال)
طارق: ٠٠ أنتِ إيه اللي بينك وبينه. انطقي أحسن أقسم بالله ما أخلص عليكِ دلوقتي.
أروى: ٠٠ بحبه. أيوه أنا بحب عمر. بحبه من وأنا لسه عيلة صغيرة. من قبل حتى ما أعرف يعني إيه حب. ياريت تكون ارتحت بعد ما عرفت اللي بيني وبين عمر.
طارق: ٠٠ ياه أنتِ بقيتي بجحة أوي كده من إمتى.
أروى: ٠٠ في مثل بيقول من جاور القوم أربعين يوم صار منهم. وأنا جاورتك سنتين كان لازم أتعلم منك.
طارق: ٠٠ شكلي اتسهلت معاكي كتير.
أروى: ٠٠ يعني هتعمل إيه. هتضربيني زي كل مرة.
طارق: ٠٠ لأ ضرب مبقاش يجيب معاكي نتيجة. بس أنا عارف كويس أوي إيه اللي يجيب معاكي نتيجة.
(وهنا اقترب منها طارق وسحبها من خصرها إليه)
طارق: ٠٠ سنتين وأنا مستحمل بعدك نفورك مني. كنت بقول حقك عشان الطريقة اللي اتجوزتك بيها. بس لحد هنا وبس. أنتِ دلوقتي هتبقي مراتي قولاً وفعلاً.
(كانت أروى بتحاول تفلت منه وهي تدفعوا بعيد عنها. كانت لمساته تحرقها من الداخل كما أنها كانت بتحاول جاهدة توصل لأي شيء تدافع بيه عن نفسها. وأخيرًا وصلت إلى الفازة. ثم ضربت بها طارق على رأسه ثم ركضت مسرعة إلى الحمام وقفلت الباب خلفها.)
وهنا صرخ بها طارق وقال:
طارق: ٠٠ افتحي الباب يا أروى. المرة دي أنا مش هسيبك.
أروى: ٠٠ مش هفتح لو حاولت تكسر الباب هموت نفسي.
طارق: ٠٠ خلاص مابقتش إكل من الكلام.
(عندما قام طارق بكسر الباب رأى أروى ماسكة مشرط في يديها ومستعدة لقطع شرايينها. وهنا قالت)
أروى: ٠٠ لو قربتلي أنا هقطع شراييني.
طارق: ٠٠ سيبك من الجنان ده و ارمي البتاع ده من إيدك.
أروى: ٠٠ اطلع بره الأول.
طارق: ٠٠ (بخوف) طيب طيب بس ابعدي المشرط عن إيدك.
أروى: ٠٠ اخرج الأول.
(هنا خرج طارق وهو يجر أذيال الخيبة وراه وهو يقول)
طارق: ٠٠ أنا اتحملت منك كتير وصبرت عليكِ أكتر. بس خليكي فاكرة إن دي آخر مرة هخرج من الأوضة. وقفاية قمر عيش. ومن بكرة هتتنقلي لأوضتي.
(ثم خرج فوراً من الغرفة)
***
اليوم التالي.
أروى حبست نفسها في غرفتها خائفة من طارق وتهديده.
(وهنا رن هاتف أروى)
(بداية المكالمة)
أسراء: ٠٠ (بصوت مبحوح من البكاء) أروى خلاص ربنا انتقملك مني. تقدري دلوقتي تعيشي حياتك زي ما أنتِ عايزة.
أروى: ٠٠ مالك أنتِ بتعيطي ليه. وإيه اللي أنتِ بتقوليه ده.
أسراء: ٠٠ خلاص يا أروى طارق مبقاش يقدر يعملك حاجة. أنتِ بقيتي حرة.
أروى: ٠٠ أنا مش فاهمة حاجة.