الفصل 5 | من 19 فصل

رواية الضحية الصغيرة يقلم أميرة الظلام الفصل الخامس 5 - بقلم غير معروف

المشاهدات
32
كلمة
1,349
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

ما ان خرجت حتى وجدها قد قصت شعرها. شعرها الذي كان يصل لأسفل ظهرها، أصبح الآن يصل بالكاد لمنتصف ظهرها. اقترب منها ممسكًا بخصلاتها. "ليه كده؟ "ماما دايما زمان... كانت تقصلي طراطيف شعري، وتقولي علشان يطول بسرعة. وكل ما يطول هتنسي أصلاً إنك كنتي قصاه. علشان كده قصيت نصه، علشان يطول بسرعة أكبر وأنسى كل حاجة." احتضنها. لم تبادله حضنه، وإنما سكنت. "أنا آسف... وهاخدلك حقك. ماتخافيش." وأخرجها من حضنه.

"تحبي تنزلي تقعدي مع جودي؟ "هي ليه اسمها جودي؟ ابتسم للذكرى. "نور مراتي... كانت عايزاها حتة مني في كل حاجة، حتى اسمي. وفحطت ياء الملكية على اسمي، فمن جود لجودي." لم تتحدث أكثر، ولم تبد رد فعل. نزل وهي خلفه. وجد جودي مع صفا. "يوه بقى يادادة. عايزة أروح. ألحق أمي وهي بتلعب في المية." "تعالي يا حبيبة بابا." جرت الطفلة ناحية والدها. فحملها. ورأت خلفه وجد. "مامي." ومدت ذراعيها لحملها. حملتها وجد، فقبلت جودي خدها.

"أنا بحبك. حبيني." قالت وهي داخل حضنها. "وأنا بحبك." خرجت من حضنها تصفق. "مامي بتحبني. يا بابي." ثم نظرت لها مرة أخرى، ممسكة بشعرها، قائلة بعبوس. "مين أخد شعرك؟ "أنا قصيته. كدا حلو." "لا... وهو طويل حلو. كدا وحش." "جودي، كده حلو برضه يا روحي. علشان مامي ماتزعلش." نزلت من حضنها. "لا. بابي قالي ماكدبش. هو مس حلو... بس مامي ماتزعلس." جثا حتى أصبح في طولها. "إيه رأيك كل يوم تسرحيلي، وهو هيطول تاني." لمعت عيون الصغيرة.

"بجد؟ "بجد." فرحت الصغيرة جداً. وقفت وجد تنظر لفرحتها. فقبل الحادثة كانت مثله. نظر لفرحة ابنته ونظرتها لها. أقسم بمعاقبة من له دخل. مر اليوم، وهي تتفاعل مع جودي أكثر، وتنطق بعض الكلمات مع جود. حان وقت النوم. كانت قد غفت جودي في حضنها لتعبها من كثرة اللعب. "هاتيها أطلعها." أومأت له. صعد وهي صعدت خلفها. قرب منها. لم تبد ردة فعل، وإنما تنظر له. "من انهاردة هتنامي هنا... جنب جودي وجنبي...

والكوابيس لما هتيجي أنا هتصرف. لازم نعدي من الأزمة دي." كأنها لم تسمع شيئاً. ألقت سؤال خارج الموضوع. "انت ليه اتجوزتني؟ اندهش من تحولها، ولكن الطبيب أخبره أنها ستدهشه بتصرفاتها حتى تشفى. "عايزة الحقيقة وقتها؟ ولا دلوقتي؟ "الاتنين." "طب تعالي نقعد في التراس." سارت وسار خلفها. جلست. جلس أمامها، تنظر له بعيون أرهقها الحزن. "بصي في الأول أما عرفت كنت هطربق الدنيا. لكن أبوكي كان عنده حق... سمعتك كانت هتبوظ."

ابتسمت بسخرية. "اللي حصل محدش يعرفه غير العيلتين وشوية صحاب. أما المجتمع والميديا... والوسط بتاعنا محدش يعرف حاجة. فمع إلغاء الفرح انتي المتضررة. ومع إصرارك إنك ماتتجوزيهوش كنتي هتموتي نفسك. اتخيلت جودي مكانك ماعرفش ليه. فكان قدامي حل وحيد إن الفرح يتم بس العريس يتغير. وبفكرة تخلي الكل يتخرس، ويقتنعوا. فكان لازم أبقى أنا وأقول إن كان فيه غلط في الدعوات. كان في نيتي كام شهر تتعالجي وأعصابك تهدى وأطلقك. وترجعي لحياتك."

"كنت... " قالتها معقبة. "أيوه كنت. بس دلوقتي... بنتي اتعلقت بيكي جداً. ومش هستحمل تخسر تاني. كل ما بتكبر بتسأل على أمها... بس معاكي حبتك. وانتي كمان معاها بتنسي شوية." ابتلعت ريقها يتوجس، هامسة. "وإيه هيحصل؟ أمسك يدها بين يديه، فتوترت ملامحها. "بصي يا وجد، ربنا رتبها كده. ماعرفش إيه السبب. بس حالياً انتي مراتي. عارف إن فيه فرق سن كبير بينا...

بس هعاملك كبنتي قبل مراتي. وهستنى لحد ما تتقبليني، وتشدي حيلك وترجعي وجد القديمة اللي جالي معلومات عنها. اللي بهجتها كانت بتملا المكان. أنا مش هكدب عليكي وأقولك إني حبيتك. بس فيه قبول. احسبيها بالعقل. وماتقوليش شفقة. فيه مليون طريقة أقدر أساعدك بيها. لكن زي ما انتي محتاجاني أنا كمان محتاجك، سواء في حياتي أو حياة بنتي." ظلت تنظر لعينيه. ترى الصدق فيهما. "طب هتجيب حقـي من أخوك إزاي؟

"هتأكد من شوية حاجات. واللي انتي تقرريه هنفذه." ظلت يديها داخل يده. "هي ماما جودي ماتت إزاي؟ تنهد وترك يدها. "أنا هحكيلك." "أنا ونور... نور كانت السكرتيرة بتاعتي. كان بينا تفاهم وإعجاب كبير. اتجوزنا. فضلنا عشر سنين من غير ما نخلف. عملنا كل حاجة من تحاليل وفحوصات وسافرنا لأكتر من دكتور. كله كان كلامه واحد. مافيش أي عيب لامي ولا منها." "فضلنا عايشين...

لحد ما فجأة واحنا بنتعشى بره اغمى عليها. جرينا على المستشفي. واكتشفنا إنها حامل في شهرين." ابتسم للذكرى. "فرحنا أوي. قضينا تسع شهور، في سعادة وتخطيط لحياة جودي. جهزنا لها كل حاجة تقدر تخليها تعيش لـ 100 سنة قدام واحنا مش خايفين عليها." "وجه يوم الولادة. كل حاجة كانت ماشية طبيعي. بس خرجت جودي. وماخرجتش نور. وبس." "احمم... أنا آسفة، إني فكرتك." جلس مقابلها مرة أخرى.

"وجد، اسمك نفس حروف اسمي. بصي إحنا هنمشي على علاجك كله وهنقرب شوية شوية. ومش عايزك تخافي أو تعملي حاجة انتي مش عايزاها أبداً. عمري ما هغصبك على حاجة." "إحنا لينا عند بعض دلوقتي الاحترام. وبعدين نشوف حكاية مشاعرنا لما الدنيا تهدى. وأنا مش هطالبك بأي حاجة." "مش هتقرب مني وأنا مش عايزة." "عمري...

عمري ما أقبلها على نفسي قبلك. أنا قلت لك هعاملك كبنتي قبل مراتي. أنا هراعي حالتك، بس أنا بشر برضه. مهما كانت درجة تحميلي. فلو تجاوزت سامحيني. أي نعم مش هيبقى فيه تجاوز كبير. بس فيه احتمال يبقى فيه قرب. وأعتقد إنك مش بتخافي مني وبتحسي بأمان معايا." "أيوه. بحس بأمان هنا. بس ما تجيبهومش هنا تاني. أو خرجني من هنا لما تجيبهم." "حاضر. مش هحطك في الموقف ده تاني." رفع يدها وقبلها. ونظر في عينيها.

"عينيكي ميتة أوي. رجعي لهم الحياة." "ساعدني." قالتها بنبرة منكسرة. ضمها لحضنه برفق. وهمس. "هساعدك." هدأت أنفاسها. نظر لها وجدها نامت. حملها ودخل غرفته. أرقدها على السرير. ولم يجد جودي. ذهب ليراها في غرفتها. وجد بجوارها صفا. "صحت وجتلي تنام في حضني." أومأ لها وذهب. خرج من الغرفة وهاتفه يرن. "الوا." "أيوه ياباشا." أخبره الطرف الآخر. "بكرة يبقوا عندي هنا في القصر. تتصرف وتجيبهم لي." "أوامرك يا باشا."

"ووقت ما يوصلوا عايز آسر وقسمت هانم معاهم عندي في القصر. وجودي تختفي تماماً من القصر. تاخدها هي والحرس وصفا لبيت الجبل." "تمام يا باشا." صعد وجدها تنام بعمق. غير ملابسه وتمدد جنبها. قربها من حضنه واحتضنها. فشدت من احتضانه بأظافرها لدرجة الألم والخدش. تحمل وربت على ظهرها. ونام، مفكراً فيما سيحدث في الغد. سيقلب كل الموازين. يدعي أن تتحمل ما سيحدث أمامها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...