الفصل 3 | من 19 فصل

رواية الضحية الصغيرة يقلم أميرة الظلام الفصل الثالث 3 - بقلم غير معروف

المشاهدات
33
كلمة
1,138
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

وجدت نفسها وحيدة معه. فكر في الاقتراب خطوة.. لكنه محى هذه الفكرة عندما رأى توترها وخوفها. "بصي يا وجد... هنا.. كل اللي في القصر مصريين... كله عرف إنك مراتي... هعاملك زي جودي لحد ما تفوقي وتبقي كويسة.. وبعدين نتكلم.. وشوفي انتي عايزة إيه.. وعايزة تعاقبي اللي أذوكي إزاي." تشنجت ملامح وجهها وازداد انقباض يدها على الفستان.

"بصي ممكن تهدي.. فوق ليكي أوضة لوحدك خالص.. وفيه دكتورك هيكشف عليكي.. وفيه دكتور نفسي هيتابع معاكي عشان تبقي كويسة." ظلت تنظر له ولم تتحدث. "طيب خلاص ممكن تتفضلي على أوضتك.. والدكاترة هيكشفوا عليكي." "صبا يا صبا." "أيوه يا باشا." "وصلي الهانم لأوضتها." "اتفضلي يا هانم." سارت معها كالعروس المتحركة. خضعت للكشف، ولتضميد جرح رقبتها، وتحدث الدكتور النفسي قليلاً. وأخيراً تركوها.

أخذت تنظر للغرفة.. جميلة لن تقول شيئاً.. لكنها بلا حياة. أرادت أن تزيل هذا المكياج الذي يخفي كل شيء.. وأن تزيل كفنها هذا. فهذا الفستان رغم سعره.. بالنسبة لها ككفن. فتحت هذا الدولاب من باب الفضول.. وجدته ممتلئاً بملابس مناسبة لها. أخذت ما يلزمها ودخلت الحمام. "أيوه يا باشا الطيارة طلعت." "أول ما يوصلوا تجيبهم على القصر." "تمام يا باشا." تنهد وأسند رأسه على الكنبة خلفه التي في جناحه.

سرعان ما ابتسم وهو يجد هذه الصغيرة تفتح الباب ببطء وتدخل ككل ليلة.. فهذه الذكية رغم صغر سنها إلا أنها تحتفظ بكرسي خارج باب جناحه وتفتح الباب متى تشاء. لم يفتح عينيه.. وجدها تحاول الجلوس على قدمه.. حتى نجحت. تكورت في حضنه. أردفت بنعاس: "دادي." "نعم." "فين مامي." "في أوضتها." "فين يعني؟ أردفت بغضب طفلة فهي تريد معرفة المكان. فتح عينيه.. فهذه الصغيرة تفعل ما لم يستطع أحد فعله. "زاد من احتضانها."

"في الأوضة اللي جنب باب الجناح بره." "دادي.. هي ممكن نسيبنا زي ما مامي نور سابتنا؟ أغمض عينيه.. بألم.. قبل شعرها مستنشقاً رائحتها الطفولية. "مش عارف.. ابقي اسأليها." "حاضر." أخرجها من حضنه.. وأخذ يقبلها كثيراً.. وصوت ضحكاتها يعلو. "كفاية... هههههه دادي." "خلاص.. هدخل آخد شاور.. ونامي على السرير." أومأت له بالموافقة. خرجت من الحمام ثم رقدت على سريرها ونامت. لماذا ستفكر.. لقد فقدت كل ما تملك.

كان هو نائماً.. وبحضنه ابنته.. بعد أن قارب اليوم على الانتهاء استيقظ على رنين هاتفه. "الوو.. أيوه يا باشا.. وصلنا القصر." "تمام." مسح وجهه.. وأراد القيام من جانب المتشبثة به... ما إن حاول حتى فتحت عينيها اللتان مثل عينيه. قالت بنعاس: "دادي... ماتسبنيش." قبل جبينها. "نامي يا روحي شوية.. وأنا هنزل أشوف نانا وأسر." فاق ما إن سمعت. "نانا.. وأسر.. يلا بس بسرعة يلا." "يلا إيه.. نامي يلا انتي." كان كلاكه بحدة.

"حاضر.. بس هشوفهم لما أصحى." "ماشي.. يلا نامي." لم يغسل وجهه حتى.. بل نزل. نزل لم يجد أحد سواه. جالسان بجانب بعضهما.. ما إن ظهر والغضب يتصاعد من عينيه.. أسر واقفاً.. خائفاً.... لكن قسمت رغم توترها إلا أنها تحافظ على ثباتها. اقترب منه ببطء وأخذ ينظر لعينيه.. والآخر ينظر له بحزن وخزي... كأنه يخبره بفعله. دقيقة وكان يسقط على الأرض بفعل لكمة قوية من يد جود. صرخت والدته واقتربت من ابنها المتألم والدماء تخرج من فمه.

"انت بتمد ايدك على أخوك؟ "ولسه." "انت اتجننت؟ "هههه اتجننت.. انتوا خليتوا فيا عقل... وديني لأربيك من أول وجديد." أمسكه من تلابيبه وأوقفه وأخذ يصرخ فيه. "بقى انت.. بقى انت تعمل كده... دي تربيتي.. دا انت ابني مش أخويا... تدبح بنت بريئة.. ليه... قولي عايز تتجوزها.. وانت أجوزهالك... أما تدبحها بأبشع الطرق يا حقير... الدكتورة كشفت عليها.. يا همجي... طب راعي إنها أول مرة... يا كلب."

ولكمه مرة أخرى ولكنه ما زال ممسكه وسط صياح والدته لأن يتركه. "ليه. ه ليه." "سيبه يا جود.. سيبه." "ما هو على الأرض." "آه سبته... بتروحي تتفقي من ورايا مع رجالتى.. وبتتكلموا بلساني.. وبتخطفوا وتهددوا." "لازم أحافظ على ابني." "ابنك واطي... لو عندك بنت وحصل فيها كده... كنتي سميتي عليها." نظرت في الأرض ولم تتحدث. جاء صوته ضعيفاً.... "أنا معرفش.. عملت كده إزاي." صرخ به. "انت بتكدب...

دا انت مبهدلها.. ولا كأنك شفت ست قبل كده.... كنت منحرف و واخد منشط إيه يخليك تعمل في البنت كده." قام مستنداً على الكرسي يمسح فمه. "والله ما أعرف... كل اللي فاكره إننا كنا في حفلة عيد الميلاد.. وشربنا.. ولقيتها.. مع أصحابي واخدينها على الأوضة.. قربت منهم.. صحيت لقيت نفسي جنبها عريان وهي بتنزف.... أنا اللي خدتها على المستشفى والله." تنفس بعمق.. وجلس. "اهدا كده واحكيلي كل حاجة بالتفصيل."

لكنهم سمعوا صوت تنفس عالٍ وشهقات تصدر من خلفهم. التفت ليجدها. بعدما نزل.. لم تنم صغيرته.. وإنما ذهبت لغرفته. وجد.. فتح الباب ودخل. "مامي.. مامي." انتفضت وجد.. وقامت بسرعة. أمسكت يدها سريعاً.. وسحبتها. "تعالي نشوف نانا... يلا." إلى أن وصلت بها لأسفل.. وسمعت ورأت كل شيء. نظر وجدها تبكي بشدة جاثية على الأرض.. و جودي تحتضنها وتربت على ظهرها بحنية لتسكت.. لا تعرف لما تبكي.. لكنها عندما تبكي يفعل والدها هكذا....

شل جسد آسر.. فهو لم يرها من يوم الحادث... فقد تغيرت بل تبدلت.. أين وجد.. هذه خيال منهار لا يوجد به حياة.. لقد فهم معنى كلمة ذبحها. اقترب منها جود... أخرج جودي من حضنها. "روحي لنانا." "لا خليني مامي بتعيط ليه." "بطنها وجعاها شوية.. يلا روحي لنانا." اقتربت والدته وأمسكته. ما إن اقتربت حتى انتفضت وجد وهربت مسرعة إلى الأعلى. نظر لوالدته بحزن وغضب. و أسر صاعداً خلفها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...