الفصل 2 | من 19 فصل

رواية الضحية الصغيرة يقلم أميرة الظلام الفصل الثاني 2 - بقلم غير معروف

المشاهدات
31
كلمة
1,424
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

عندما خرج من القاعة أغلقها خلفه الحرس. تنفس الصعداء ونظر للمرتجفة التي في يده. ضمها لحضنه نظرًا لوجود الصحافة الكثيرة. "محاوطهم الحرس والأسئلة تتوالى عليهم." "المفروض إن دا فرح أخو حضرتك، إزاي يتبدل العريس؟ وقف محيطها بذراعيه، ودفن وجهها في صدره حتى لا يلاحظ أحد شيئًا. "أعتقد إجابة السؤال اتقالت جوه، إن دا كان مقلب من صاحب آسر، بس عرفت بيه متأخر لأني كنت مسافر." "طب لما حضرتك كنت مسافر كل حاجة تمت إزاي؟

ولا الشغل أهم؟ مسح على ظهرها بحنان باينًا لهم. "مفيش حاجة أهم من وجود حبيبتي، بس كان فيه حاجات لازم تخلص عشان أفضي لها شهر عسل يليق بيها." وجاء سؤال من بين الصحافة عندما هم بالذهاب، لم يستطع تجاهله. "مش شايف حضرتك إن فرق السن كبير؟ استدار وهي متشبثة في حضنه، لم ترفع وجهها. نظر هو للصحفي. "تؤ... الحب مافيهوش الكلام ده. وكده خلاص... مفيش حوارات تاني. انتهوا."

ذهب وحرسه خلفه. أركبها السيارة، وركب جانبها. وركب سائقه الأمين، وانطلق الموكب ناحية المطار. هنا أطلقت لنفسها العنان. ابتعدت عنه حتى التصقت بالباب، وأخذت ترتجف بشدة. فما حدث لها جعلها ترهب الناس. هذا ما قاله طبيبها النفسي. وازداد بكاؤها وشهقاتها. لم يعرف كيف يتصرف. هل يقترب؟ أم سيزداد انهيارها؟ "بصي اهدي، أنا آسف إني لمستك، بس دا عشان محدش يشوف عيونك الحمرا. في الفرح ما حدش شافك من قريب. الصحافة...

ما كانتش هتصدق. مش خوف عليا، لأ عليكي. اهدي. بصي إيديا أه... ورفعتهم أمامها... اهدي خالص... تحدثت من بين شهقاتها. "عايزة... عايزة... عايزة ماما وبابا." "حاضر بس إحنا لازم نسافر دلوقتي." صرخت. "لا لا مش هروح، مش عايزة... عايزة أرجع، مش عايزة أقابل أخوك، ولا عايزة أروح الحفلة، عايزة أروح البيت." نظر لها بشفقة وحزن، فهي ما زالت صغيرة على كل هذا. انهيارها بلغ البؤس. أصبحت تهذي. تهذي بكلمات غير مترابطة.

احتضنها فجأة، لعلها تهدأ. أخذت في المقاومة، حتى غفت والدموع على وجنتيها. "أخيرًا... "أيوه يا باشا." "مش محتاج أقولك." "برقبتي يا باشا، استحالة حد يعرف كلمة. وحضرتك مجربني، السكينة كانت على رقبتي ومانطقتش." "أصيل يا منذر." أخرج هاتفه. "الو." "تحضر القصر، أنا جاي... ويكون عندي دكتورة نسا ودكتور نفسي كويسين... وتوضب الأوضة اللي جنب جناحي... ونص ساعة في أتيليه هيبعت هدوم. تلمهم وتخلي صفا تحطهم في الأوضة." "أمرك يا باشا."

ما إن أغلق حتى رن هاتفه. "أيوه يا ابني." "يا باشا الناس مشيت وأمجد باشا شايط، وعايز حضرتك." "بص بعد ما طيارتي تطلع، آسر وقسمت هانم بعدي بنص ساعة يكونوا في الطيارة اللي بعدها. واديني أمجد." "تمام يا باشا. وهي حالياً وصلت المطار... ومستنيين حضرتك." "تمام. اديني أمجد." "بنتي فين... "اهدأ يا امجد باشا." "اهدأ إيه ورفت إيه، هاتلي بنتي."

"أنا أقدر حالتك، بس حالياً إحنا قصاد الناس في شهر العسل. بس أنا هخليها تبعد عن كل ده، عشان تفوق من انهيارها. وهخليها تاخد حقها." "انت بتضحك على مين؟ تاخد حقها من أخوك؟ رجعلي بنتي." "بنتك دلوقتي مراتي... وحضرتك ممكن تلحقني طيران، وتبقى جنبها." وأغلق هاتفه نهائيًا.

نظر للباكية التي في حضنه، فهو لم يلحظ منها ملامح. بل كل ما كان بكاء. عيون حمراء، أنف أحمر. حتى لم يرَ لون عينيها. وذلك الحجاب حجب شعرها. فقد تغير. أثر جرحها لنفسها بالسكينة، فقد قطع جزء منه. فقد تغير. همس بغضب. "وديني لربيكوا كلكم." وصل للمطار. وقفت السيارة أمام طائرته الخاصة. "يا... وجد... وجد." "لا يوجد رد." هزها برفق. "وجد.. وجد." انتفضت بفزع مبتعدة عنه. "خلاص اهدي، يلا عشان وصلنا."

نزل ولم يترك لها خيار. فتح لها الحرس الباب. ما إن خرجت، حتى وجدت نفسها أمام طائرة بيضاء يبدو أنها خاصة. وخلفهم سيارات كثيرة للحرس. وأمامهم سيارة واحدة فقط يقف بجانبها حارس واحد. فتح الباب. فإذا بكتلة جمال تخرج منها. يبدو عمرها في الثالثة أو الرابعة. تمسك بيدها عروسًا كبيرة بعض الشيء. تجري ناحيته. "دادي." حملها بلهفة. "حبيبة دادي، عاملة إيه يا روحي." "مس كويس." "دادي نوتي." قبلها من وجنتها المكتنزة. "ليه نوتي ليه بس."

"عشان ساب جودي وحدها." "آسف مش هسيب جودي أبداً أبداً." لاحظت عروسة بفستان أبيض مثل التي تشاهدهم في أميرات ديزني. أردفت بلهفة. "نزلني.. نزلني بس." "ليه." "في عروسة... عايزة أشوفها." أنزلها في الأرض ونزل لمستواها. "عارفة دي مين." "جات ببراءة." "أميلة." ابتسم عليها. "لا يا حبيبتي... دي مرات دادي." "يعني إيه." "مش انتي كنتي عايزة مامي زي أولاد الناني." "آه." "خلاص دي هتبقى مامي." "الله فستانها حلو... أنا عايزة واحد زيه."

"حاضر.. تعالي نروح نسلم عليها.. بس براحة لأنها تعبانة." "يا حلام.. لازم تاخد دوا عشان تبقي كويسة." ثم رفعت إصبعها ناحية جانب رأسها وأدارته مما يدل على التفكير. "أنا هقولها إيه؟ مامي." "اسأليها." "حاضر." كل هذا يحدث أمامها. لم تسمع منهم شيئًا سوى كلمة "دادي" و"عروسة"، لأنها كانت بصوت عالٍ. كانت قد هدأت، وهي تنظر لهما. اقترب منها وهو ممسك في يده جودي. ترك يدها عندما وصل لها. قالت جودي بطفولية. "أنا ينفع أقولك مامي."

نظرت لها بدهشة. ونظرت له بعيونها الحمراء. "أصل مامي في السما... ردت عليها باقتضاب. فرغم حبها لهذه البريئة، لا يوجد لها قدرة على الكلام، فقد انهارت الليلة كثيرًا وبح صوتها. "ماشي." "انتي تعبانة.. دادي قال كده.. ممكن لما نوصل الناني تديكي دوا وتبقي كويسة." وأخفضت صوتها. "ما تخافيش مافيس حقنة." ابتسم على طفلته بينما هي ترمقها بترقب فقط. "باشا يلا الطيارة جهزت." "تمام." "ممكن تتفضلوا... "سيبني." "مافيش من فضلك."

"خلاص.. من فضلك سيبني." "تعالي." ابتسمت على هذه العلاقة بينهم. يبدو أنه يحب ابنته بشدة. تذكرت طفولتها.. ووالدها.. وشقاوتها.. وحياتها السعيدة التي كانت. لم تفق إلا على صوته. "ممكن تربطي الحزام." نظرت لما ينظر، فوجدته يشير لحزام الأمان. فربطته. "دادي.. هو أنا هنام جنب مامي." "لا يا حبيبتي انتي هتنامي في أوضتك وهي في أوضتها.. ولو عايزة أبقى أستأذنك." "حاضر." "دادي.. أنا عايزة أنام." "حاضر يا روحي...

وأمال لها الكرسي فنامت مثل الأميرات. وصلت الطائرة. وجدت الكثير من الحرس في استقبالهم. ووجدت نفسها في فرنسا... هذا ما علمته من اللغة. ركبت بدون كلام فقد تعبت. وصلوا إلى قصر. قصر كبير لم يكن لديها القدرة حتى على تفقد شيء. لو هي في سابق عهدها لكانت لم تسكت عن الثرثرة، ولم تهدأ حتى تتفقد المكان بأكمله. نزلوا وهويحمل ابنته. أعطاها للناني عندما دخل. "طلعيها أوضتها." "تمام يا باشا."

التفت لها. فوجدت أنها معه لوحده في هذه الصالة الكبيرة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...