تحميل رواية «الضوء الخافت» PDF
بقلم منه محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
دخلت فجرت القنبله في المكان وطلعت تجري. لمحها البودي جارد، طلع يجري وراها وينادي بعلو حسه: اقفي عندك، اياكي تهربي! فضلت تجري والبودي جارد وراها ويضرب عليها نار. بحكم انها عندها فن المرونه قدرت تجري منهم رغم ان حاسه ان نفسها قرب يروح، لكن كانت مبسوطه انها قدرت تتجاوزهم. كملت جري بكل قوتها والمشهد خلص على كدا. المخرج أمر بوقف التصوير. هو كان داخل سباق عربيات وقدر بمهاراته المجنونة الفائقه يفوز عليهم. نزل من العربيه وخلع الخوذه ورجع شعره الكثيف لورا وماشي بخطواته الواثقه. غاده ببتسامه: آمير، انت كن...
رواية الضوء الخافت الفصل الحادي عشر 11 - بقلم منه محمد
اقترب أمير منها وبحدة: "أنا كمان يوم ما اتجوزتك وحطيت اسمي جنب اسمك كان أكتر يوم محرج في حياتي."
شعر وجه سيرين بالذعر واختفى لونه، وحست بضربة في قلبها.
قال أمير بنبرة تهديد: "سبق وقلت لكِ بلاش نحكم على الناس قبل ما نعرف حقيقتهم. النهاردة أنا عرفتك على حقيقتك، انتِ اتجرأتِ تلعبي معايا وأنا مش هقصر، هلعب معاكِ بس اتحملي نتيجة لعبي، وإياكِ تلوميني لأني سبق وحذرتك."
قالت سيرين: "ممكن ترجع لعقلك يا أمير بيه؟ أنت مش من حقك تحكم عليَّ على حاجة أنا معملتهاش. ولعلمك أنا شاكة فيك إنك أنت اللي طبعت عقد الجواز، غير كده أنا مكنتش متعمدة أروح الحفلة لو محدش فيكم دعاني."
راحت عيون أمير يمين وشمال، افتكر كلام منى وكشر بقوة.
***
"ماما، أظن الحفلة دي نقدر نستخدم فيها شيرين ونستفاد منها."
"نستخدمها كطعم نصطاد بيه الصحفيين في الحفلة."
بصلها شوية واتقهر لما شاف فستانها اللي يبرز جمال جسمها كأنها عارضة أزياء. وبعدين خرج تاني قبل ما يتجنن عليها، وهي اتنهدت بخنقة ورجعت غرفتها.
***
في الحفلة، رجع أمير تاني يسأل منى ليه دعتها رغم إنهم حذروها. دخل وهو متعصب وبيغلي من جواه.
رقية: "أظن قلت لكِ أوعدي تطلبي من الست دي تيجي الحفلة، حصل ولا لأ؟ ليه عصيتي أمري؟"
منى قامت وقفت: "لأني حبيت أفضحها، يمكن تاخد هدومها وتمشي من هنا."
رقية بكل غيظ ضربتها بالقلم لدرجة إن منى صرخت من قوتها وحطت إيدها على خدها: "ماما!"
رقية مسكتها من دراعها: "أنتِ اللي وزعتي عقد الجواز؟"
منى: "أيوه، أنا... أنا اللي عملت ده لأني عارفة إنكم بتكرهوها وعملت ده عشانكم."
رقية بزعيق: "أنتِ عملتي ده لنفسك. لو فعلاً بتفكري فيا مكنتيش عملتي كدا أبداً."
منى بصت لأمير اللي بصلها بضيقة ونزل عيونه وكشر جامد.
رقية: "أنتِ النهاردة خسرتي الشركة مصداقيتها. عارفة أنا خسرت إيه عشان أقفل بوق الصحافة؟ عارفة؟ أيسل فقدت وعيها، وأمير اتنتقدوه لأنه اتجوز مرات أخوه الكبير، وبتقوليلي عملتي ده للكل؟ أنتِ دمرتي الكل يا غبية."
منى بانهيار: "أنا وحشة وزي الزفت وعمري ما هبقى أي حاجة في نظرك. (وبصت لأمير بحقد) حتى ابن ضرتك اللي بتكرهيها أكتر من أي حد بتحبيه أكتر مني."
رقية: "أيوه بحبه لأنه مش بيعمل لي مشاكل زيكم."
منى عيطت بحرقة وجسمها اتهز من كتر حرقته.
رقية بقهره: "كل المشاكل اللي حصلت النهاردة بسببك أنتِ. قولي لي إزاي هتتحملي المسؤولية؟ قولي لي!"
منى: "ماما..."
أيسل بهدوء: "ماما رقية، أرجوكي اهدي. الموضوع خلص. ولو عايزة منى تتحمل المسؤولية لوحدها، أظن هي مش هتقدر تعمل ده. إحنا حلينا المشكلة في الحفلة والموضوع انتهى خلاص. ممكن نحاول نشرح للعملاء اللي سمعوا وشافوا."
أمير: "أنا بتفق مع كلام أيسل."
رقية: "اخرجي، مش عايزة أشوف وشك، اخرجي."
منى فضلت واقفة مكانها.
رقية بعصبية شديدة: "قلت اخرجي برااااااااا."
منى خرجت ووراها بنتها ومدحت زوجها. رقية قعدت منهارة على الكرسي وراها.
غادة: "عمتو، هنعمل إيه مع شيرين؟"
أيسل بهمس: "هنعنل معاها إيه غير إننا هنبقى بنضيع وقت من غير فايدة."
رقية اتنهدت: "فعلاً أيسل كلامها مظبوط. مش ده الوقت المناسب عشان نرمي اللوم على حد. الأول نحل الموضوع في أقرب وقت ممكن عشان سمعة الشركة واستقرارها."
أمير قرب ومسك إيدها يهدي فيها.
***
نوال، اللي بعد ما الكل اتجه للحفلة، كانت فتشت كل الغرف.
نوال: "غادة بتحب أمير وبتكره شيرين جداً لأنها محتفظة بصورة ليها مع فاروق وكاتبة بكرهك، وشكلها بتحب أختها وواقفة معاها على طول. بجد بدأت أشك فيها، بس ليه الفيلا الرئيسية مالهاش صوت وهادية كدا؟ وليه محدش جه يعمل معاكي مشكلة؟ مش غريب؟"
سيرين: "لا مش غريب ولا حاجة. أنا معملتش حاجة غلط، وبعدين أنا مكنتش رايحة الحفلة، منى هي اللي ادتني الدعوة. وكمان روحت استفز الجانين."
نوال: "الجاني غادة."
سيرين: "البنت دي يظهر عندها أسرار أكتر ما اعتقدنا، ولازم نراقبها. بس أظن المجرم مفقوع مني النهاردة، وحموت وأعرف هيرد عليا بأنهي طريقة."
نوال: "آه ربنا يستر."
أثناء كلامهم، الباب خبط جامد. سيرين قعدت بسرعة فوق الكرسي العجل ونوال قامت تفتح، لقيتها غادة. دخلت عليها بعيون كلها شر، ودها تنقض عليها تموتها تسحقها.
سيرين: "أفندم، عايزة إيه؟"
غادة بحده: "نتكلم."
سيرين: "عايزة تتكلمي معايا في إيه؟"
غادة: "أنتِ روحتي الحفلة النهاردة؟ لأنك عايزة تعلني إن زوجة أمير، هو ده هدفك، مش كدا؟"
سيرين بهدوء وبرود: "أنتِ متغاظة إني أخدت مكانك، بس أنا سمعت إنك أنتِ اللي دعيتي المراسلين شخصياً."
غادة بنظرات احتقار: "عايزة تلعبي معايا، مش كدا؟"
سيرين بابتسامة: "اهدي، أنا مجتش هنا وعندي أي نية أسرق راجل. أنا جيت هنا عشان أحمي ابني. بس لو حبيبك مهتم بيا لدرجة بقت ملحوظة للكل، روحي كلميه، هو ليه جاية تكلميني أنا؟"
غادة مالت عليها وبنظرات كلها شر: "شكلك فاهمة غلط. أمير مش مهتم بيكي لأنه بيكرهك. ثانياً، أنا واثقة فيه، لكن مش واثقة فيكي، وبحذرك ابعدي عن حبيبي وإلا هندمك على ده."
سيرين ابتسمت بثقة: "هنشف هتندميني إزاي."
غادة بصتلها كتير وبعدين خرجت.
سيرين كشرت: "أمال لو حلوة، أوف."
بالليل فضلت رايحة جاية طول الليل. استنته كتير لكن مرجعش. بعد الموقف اللي عملته بعد الحفلة ومش لاقية مبرر ولا سبب، هو ليه زعل منها؟ هي كانت عملت إيه؟ هي اتبعتلها دعوة بحكم إنها زوجته، وكانت زوجة أخوه، إيه الجريمة اللي ارتكبتها؟
آخر ما زهقت قررت تخرج تشوفه. قعدت على الكرسي المتحرك، يدوب خارجة من الغرفة ولسه بتحط قواعد نفس كل يوم، لقيته داخل على آخره وبدون ما يبصلها طالع على فوق.
سيرين حبت تستفزه عشان يقف يكلمها: "أنت مديون ليَّ باعتذار."
أمير وقف بظهره: "معنديش أي حاجة عشان أعتذر عنها."
سيرين: "بس مش أنا الشخص اللي أعلن جوزنا، وحقي أروح الحفلة. فين المشكلة؟ أختك منى ادتني الدعوة."
أمير لف ونزل درجتين من السلم: "لو عندك ذرة عقل مكنتيش روحتي الحفلة بالقرف اللي أنتِ لبساه ده."
سيرين بصت للبسها: "ليه ماله فستاني؟"
أمير ملامحه اتغيرت وبنرفزة: "ماله؟ إحنا بنعرض عربيات وأنتِ رايحة تعرضي صدرك وجسمك، حاجة قرف." وسابها وطلع، وهي اتكت على شفايفها والود ودها تقوم تضربه لأنه بيتفنن يخلق مشكلة والسلام!
***
الصبح بدري، سيرين أخدت حمادة تقعد معاه على البسين. هي تقرأ وهو يلعب بألعابه وعروسته المفضلة عنده "بمبه".
حمادة مسك بوتجاز لعبة: "ماما، تحبي تاكلي إيه؟"
سيرين عملت نفسها بتفكر وبتهرش في دماغها وبصت للسما: "اممم، أحب آكل سمك مقلي من إيد الشيف حمادة."
حمادة ضحك: "ماشي."
غادة لمحتهم ووقفت شوية تتفرج عليهم، وخطرت في بالها تتخلص من سيرين للأبد. وبينها وبين نفسها: "جيتي هنا بسبب ابنك. لو ابنك مش موجود، عايزة أعرف ياترى هتكوني لسه موجودة؟"
حمادة: "نلعب بالكورة بدل السمك."
سيرين بابتسامة: "وماله، تعال حبي." ومسكت صندوق خشب كبير وحطته على حجرها. "يلا ارميها في الصندوق."
حمادة حدف الكورة، اتحدفت لبعيد. رايح يجيبها، سيرين منعته وطلبت منه يقعد يلعب بألعابه لحد ما تروح تجيب الكورة وترجع له. وبالفعل، حركت الكرسي المتحرك وراحت، بس الكورة كانت بعيد عن إيدها. قررت تقوم تجيبها. فضلت تلف شمال ويمين تتأكد إن مفيش حد شايفها.
في نفس الوقت، حد جه من ورا حمادة وسحب عروسته "بمبه" ورماها في حمام السباحة.
سيرين لما اطمنت إن مفيش حد، قامت بخفة تجيب الكورة. سمعت شخص بيصفر ومقرب عليها. رجعت قعدت بسرعة على الكرسي ولويت شفايفها بستياء. ولفّت وشافته، كان محمد الحارس بيسقي الزرع. بيلف لمحها: "مين هناك؟ مين؟ أنتِ حرامي؟ أنتِ مفكرةني مش شايفه؟" وقرب لقاها سيرين. سألها.
محمد: "بتعملي إيه هنا؟ خوفتيني."
سيرين: "أبداً، حبيت أجيب الكورة لحمادة."
محمد: "عن إذنك أنا أجبهالك."
حمادة لفّ لقى عروسته في البسين، راح عشان يجيبها وقعد على حرف البسين ومد إيده يحرك الميه عشان تجيله، لكن إيده اتزحلقت، وطبعاً دماغه كانت تقيلة، ووقع في قلب البسين وغاص لتحت.
سيرين اللي راجعة بعد ما محمد الحارس جاب لها الكورة، وشافت حمادة وهو بيقع في قلب الحمام ونزل للقاع. صرخت بكل قوتها.
طلعت أيسل على صوت الصرخة: "حمادة!"
سيرين قربت ومستعدة تنط وراه بالكرسي. أيسل كانت أسرع منها ونطت في عمق البسين تلحق الولد. والكل طلع يجري من جوه الفيلا بهلع.
رقية بتجري: "إيه اللي حصل؟"
أيسل كانت طلعت بحمادة وفضل في حضنها شوية لحد ما قال "ماما". تمنت إن الكلمة دي تكون ليها، بس خابت أملها لما حمادة جري على سيرين اللي ضمته لصدرها أوي.
أمير شال حمادة وراح بيه على غرفته، ونوال أخدته وغيرت له هدومه وحطوه في سريره.
حمادة فضل يعطس ويكح جامد.
سيرين جثت جبينه: "جسمك دافي، خد الدواء يله."
نوال ناولتها معلقة الدواء وسيرين قربت منه المعلقة اللي عنيد ورافض ياخدها.
سيرين: "لازم تشرب الدواء عشان تخف."
حمادة حط إيده على شفايفه: "لا، طعمه وحش."
سيرين: "عنيد، اشرب الدواء."
الولد فضل مُصر على رأيه وسيرين غلبت معاه.
أمير قعد جنبه وبحنية: "حمادة، مش أنت بتسمع كلام عمو أمير؟ عارف لو شربت الدواء هتبقى طفل وسيم وهتلعب مع صحبتك لولي اللي معاك في المدرسة وهتحبك أوي وتلعب معاك، وكمان لو شربت الدواء هتبقى قوي جداً وتقدر تسبق لولي. اشرب معلقة، تمام؟" وفتح له كف إيده.
حمادة ابتسم بتعب وضرب كف أمير.
أمير ابتسم ولمس على شعره بحنان: "يلا اشرب."
حمادة شرب المعلقة بدون أي كلام.
أمير لعب في شعر الولد: "شاطر يا بطل، يلا سلم."
سيرين: "يلا اشرب كوباية مية تضيع طعم المرارة."
أمير بصلها بملامح كلها حقد وغل منها: "أنا نفسي أفهم نوعك إيه من الأمهات؟ ها؟ ابنك تعبان وعمالة تعنفيه؟ أيسل رغم مش أمه واتعرضت لصدمة لحد ما بكت، وأنتِ ولا دمعة."
سيرين بنرفزة: "وعشان مبكتش أبقى مش بحس؟ كل واحد له طريقة يا أمير بيه يعبر بيها عن حزنه، وأنا مش بحب أستخدم دموعي أعبر بيها عن مشاعري."
أمير بصلها ومش عاجبه أسلوبها إطلاقاً.
سيرين مسكت إيد حمادة: "حمادة، مش أنا قولت لك إنك مبتعرفش تعوم؟ فلازم تاخد بالك لما تكون عند حمام السباحة."
أمير: "قبل ما تلومي ابنك، لومي نفسك. سبتي ابنك عند الحمام لوحده. لو أيسل مكنتش لحقته، كنتِ هتعملي إيه؟"
سيرين: "عارفة إني غلطانة، ولو حصل لحمادة حاجة كنت موت نفسي وراه، بس دي طريقتي في تعليم ابني."
أمير بصلها ورفع حاجبه بضيق ومردش عليها.
سيرين: "حمادة، قولي إزاي وقعت في البسين."
حمادة: "بمبه وقعت في الميه، روحت أجيبها."
سيرين: "بمبه وقعت في الميه؟"
حمادة: "حد خد بمبه وحدفها في الميه."
سيرين عقدت حواجبها: "قصدك إيه يا حمادة؟"
حمادة: "حد رماها في الميه."
سيرين طلبت من نوال تزقها تطلعها لبره، وأمير راح وراها. وطلعت وهي بتصرخ إن كل اللي في البيت يتجمع قدامها حالاً.
رقية نازلة بعصبية: "خير، ليه عمالة تزعقي؟"
سيرين: "الكل يجي هنا قدامي حالاً."
رقية: "ليه؟"
الكل وقف قدامها وعيونهم تنهشها كأنها وسط وحوش.
أيسل: "فيه إيه؟ أنا وماما رقية كنا رايحين نطمن على حمادة."
سيرين: "مفيش داعي، وابعدوه عن ابني، خلاص."
رقية: "ليه؟ هو مش حفيدي؟ وبعدين مش كفاية اللي عملتيه في الحفلة امبارح وأنا لسه بحاول ألم الموضوع وألمه؟ واللي سكتني عنك لأن مفيش سر بيفضل متخبي على طول، لكن لما الأمر يخص حفيدي مستحيل أنهيه بسهولة."
سيرين: "أنا اللي مش هنهيه بسهولة. كلكم عارفين إن العروسة دي ابني بيحبها."
غادة: "عارفين، مال اللعبة؟ مش فاهمة."
سيرين: "طالما عارفة، تبقي كمان عارفة إن اللعبة لو وقعت في البسين حمادة هيرمي نفسه وراها."
منى بتعنيف: "قصدك إيه بكلامك ده؟"
سيرين: "حمادة قال إن فيه حد حدف اللعبة دي في حمام السباحة، معنى كده إن فيه حد فيكم قاصد يقتل ابني."
منى صرخت فيها بعصبية: "عيب أوي تتهمي الناس من غير دليل! طفل قال كلمتين تصدقيه؟"
سيرين بنرفزة: "لأني عارفة ابني مش بيكذب. ولو أنتم فعلاً أبرياء، تقدروا تقولولي كنتوا فين؟"
أيسل حاولت تتظاهر بالبرود: "أنا كنت أخدت الدواء ونمت بعدها، وشكرية كانت معايا."
أمير اتعصب ووشه اتغير: "أنا ومدام رقية كنا مع بعض بنتكلم في الشغل، يعني شاهدين على بعض."
سيرين: "ومدام منى كانت فين؟"
منى: "أنا كنت في غرفة المعيشة معايا تلفون شغل."
غادة: "وأنا كنت في الحمام وطلعت على الصوت."
سيرين: "أصدقكم إزاي؟ فيه حد شافكم؟"
غادة بعصبية: "ليه؟ هاخد معايا شاهد وأنا في الحمام؟"
منى: "وأنا قلت لك كان معايا تلفون."
سيرين: "أيوه، بس محدش شافكم، والأمر ميخدش أكتر من دقيقتين، سواء من غرفة المعيشة أو من الحمام. يعني حد منكم رمى اللعبة."
غادة: "مش أنا، أنا معلش كدا أنتِ سامعاها."
أيسل: "أختي متعلمش كدا أبداً."
منى: "اسمعي يا بتاعة... إنتِ أنا مستحيل أقتل ابن أخويا، وبعدين أنتِ الغلطانة، مترميش غلطك علينا."
أمير بتحذير: "منى..."
منى: "استخدمتي لعبك عشان توصلي وتكوني عشيقة لفاروق، وبعد كده سرقتي الورث مننا، ولك عين تتكلمي وتحققي معانا وتتهمينا؟ لو حد فينا عايز يقتل ابنك، السبب هيكون إنتِ."
سيرين بهجوم: "أنتم كلكم مجرمين، تطعنوا في الضهر وحبيتوا تضربوني في ابني. لو اللي عمل كدا مش جبان، يتفضل يظهر قدامي وجه لوجه."
أيسل: "الزمي حدودك يا شيرين وبطلي تتكلمي بأسلوب الجاهل. إياكي تنسي حمادة وقع في البسين، ده غلطك أنتِ."
سيرين: "أنا حد حاول يقتل ابني، أنتِ معندكيش أولاد، عمرك ما هتفهمي أبداً لما الأم تشوف ابنها بيموت."
أيسل فكت إيدها من على صدرها ورقبتها اتشنجت.
سيرين: "محدش فيكم عايز يعترف قدام الشرطة تتكلموا."
وحركت الكرسي وراحت غرفتها وسابتهم واقفين.
***
محي اللي حضر يطمئن على حمادة.
محي: "آنسة سيرين، أظن المكان هنا مش أمان على حمادة. أنا هاخده يعيش معايا."
حمادة: "لا، أنا عايز ماما."
سيرين مسحت على شعره برفق: "أنا نفسي يا أستاذ محي، بس قلقانة سيرين تشك في الأمر."
نوال: "سيرين، أنا بقول المجرم اللي رمى حمادة هو اللي ضرب شيرين بالنار. وممكن يكونوا شخصين. اللي أقصدُه، اللي ضرب النار على أختك أكتر شخص مشكوك فيه هي غادة، وعندي إحساس كبير إن ليها يد، لأنها بتصفر بتغير من أختك وطلعت ده في حمادة."
سيرين هنا افتكرت كلامها: "شكلك فاهمة غلط. أمير مش مهتم بيكي لأنه بيكرهك. ثانياً، أنا واثقة فيه، لكن مش واثقة فيكي، وبحذرك ابعدي عن حبيبي وإلا هندمك على ده."
سيرين ضيقت عيونها: "غادة استهانت بيا، أنا هخليها تحضر نفسها وهاتهمها بمحاولة قتل ابني."
***
في غرفة أيسل.
غادة بابتسامة: "شكراً يا أيسل إنك حميتيني."
أيسل: "مين قال لك إني بحميكي؟ أنا بس مش عايزة حد يدور ورا الناس اللي تخصني. ده كل اللي في الأمر. ولو عملتي ده في الولد، أنا أول واحدة هعاقبك بنفسي." (وراحت اتجاه الباب) "اخرجي، محتاجة أكون لوحدي."
غادة: "مفيش حد تالت معانا، ومفيش داعي تتظاهري إنك بتحبي الولد ده. أنتِ روحتي أنقذتيه، بس لو حصل للعيل ده أي حاجة، أظن أنتِ أول شخص هيكون مبسوط وسعيد."
أيسل هاجمت على رقبتها وزقتها للحائط: "إنتِ بتقولي إيه ها؟ اسحبي اتهامك ليا حالا!"
غادة زقت إيدها بعنف: "عارفة إنك بتكرهيه جواك."
أيسل ضربتها بالقلم لدرجة دماغها اتخبطت في الحائط: "إياكي تقولي حاجة أنتِ متعرفيهاش، فاهمة؟ لأن ده هيخليكي غبية أكتر من الأول. ولو اكتشفت إن حمادة اتأذى بسببك، هكون أنا أول شخص يتعامل معاكي في الأمر ده."
غادة: "اتفضلي، لو أنا اللي عملت كدا في الولد، أنا معملتش ده لنفسي، أنا عملته عشانك أنتِ." وسابتها ومشت ورزعت الباب.
***
قاعد في الجنينة حاطط إيده تحت خده ودماغه هتنفجر من كتر التفكير. شافها جاية عليه. اتنهد بضيق ولف جسمه ناحية حمام السباحة.
غادة: "أمير."
أمير لف وبصلها: "خير يا غادة."
غادة قعدت قصاده: "أمير، أنت مصدق إني أعمل كدا؟"
أمير بصلها ونزل عيونه واتنهد بعمق.
غادة مسكت إيده: "أمير، أنت عارف أنا إيه؟ أنا مش بخاف، ولو مش بحب حد بواجهه. وبعدين ليه أأذي طفل؟ إيه السبب؟"
أمير: "عندك حق، بس مطلوب مني أعمل إيه؟"
غادة بصت له إنه شاكك فيها، وهو سحب إيده من إيدها وقام وقف.
أمير حط إيده في جيبه: "غادة، لو بجد معملتيش كدا، يبقى بلاش تخافي، لأن مفيش أي حاجة هتغير الحقيقة. عن إذنك، الوقت اتأخر." وسابها ومشي. وغادة انهارت، إنه شاكك فيها.
أمير طلع يطمئن على حمادة. فتح الباب بهدوء جداً ووقف يتسمع عليها وهي بتكلم ابنها.
سيرين ماسكة إيد حمادة برفق وعمالة تعيط جامد وبتشهق: "أنا آسفة يا حمادة، آسفة والله. لو جرالك حاجة كنت هموت وراك."
أمير عيونه رغرغت على منظرها. خبط على الباب.
سيرين مسحت دموعها بسرعة: "لو جاي تمنعني أبلغ الشرطة، اتفضل اخرج."
أمير: "لا، أنا مش جاي أمنعك إطلاقاً. لو الشخص اللي أذى حمادة موجود جوه البيت ده، ياخد عقابه، لأن الغلط غلط."
سيرين بتعجب: "أنت بتتكلم بجد؟"
أمير: "الأمور دي مفيهاش هزار."
سيرين: "ليه واقف جنبي؟"
أمير: "لا، أنتِ فاهمة غلط. أنا مش واقف جنبك وعمري ما كنت جنبك. عارفة من أول ما جيتي البيت هنا، عملتي إزعاج وفوضى تقريباً كل يوم. من أول دخولك لحياتي مشفتش يوم راحة. خلتيني أحس إني متحيز ضدك. بس لعلمك، أنا كمان مش واثق فيكي نفسك، بس أنا شخص عادل جداً. غير إن أخويا الله يرحمه وثق فيا، اهتم بحمادة وبيكي، وهوصل للشخص اللي حاول يقتل ابن أخويا."
سيرين بصت له ورفعت عيونها للسقف بضيق. حاولت تمنع دموعها الغبية وتحبسها. وهو مشي بسرعة من قدامها لأنه حس إن قلبه وجعه. وراح لسرير حمادة يطمئن عليه، وأخد بمبه وحطها جوه حضنه.
سيرين حست بالذنب إنها شكت فيه لما شافت حنانه على حمادة.
***
سيرين، منى واقفة قدامها وعمالة تقولها إنها كانت بتتكلم في الفون وتاخد تكلم العميل، لو عايزة تتأكد. ده غير مستحيل تقتل ابن أخوها. وغادة قربت وقالت لها كانت في غرفتها. أمير اللي جه من وراهم وقال: "غادة، أنتِ مكنتيش في الحمام."
غادة لفت وبصت له أوي.
أمير كمل: "محمد قال إنه شافك قبل ما يقع حمادة جنب الحمام."
غادة بصت للحارس ومحمد ارتبك وخاف جداً.
غادة: "أيوه فعلاً، أنا كنت هنا، بس لحظة وبعدين دخلت الحمام."
سيرين: "أنتِ اللي أذيتي ابني."
غادة صرخت فيها: "لا، أنا معملتش كدا."
سيرين: "طالما مش عايزة تعترفي، نروح القسم وهناك هما يخلّوكي تنطقي."
شكرية: "أمير بيه، المقدم علاء هنا وطالب يشوفكم."
منى شهقت: "أنتِ بلغتي فينا؟"
غادة بصت لأمير اللي بادلها نظرة قاسية وراح لعلاء.
علاء: "عندي أمور لازم أبلغكم بيها."
رقية: "اتفضل."
علاء: "إحنا لقينا الشخص اللي دخل في عربية فاروق بيه. والصراحة اتصدمنا لما عرفنا إنه نفس الشخص اللي خبط عربية الأستاذ محي."
الكل وشوشهم اتغيرت وظهر عليهم التوتر والقلق.
علاء: "إحنا بنحاول نقبض عليه."
أمير باهتمام: "إيه الجديد؟ بلغني يا علاء."
علاء هز دماغه: "أكيد يا صاحبي."
أمير أخده لحد بره: "أظن كده فيه أمر خفي بخصوص قتل أخويا."
علاء: "تفتكر مين اللي عايز يقتل أخوك والمحامي ومدام شيرين؟"
أمير: "مش عايز أخمن، بس أنا معتمد على الله وعليك في القضية. تحقق مع سواق التريلا لما تقبضوا عليه."
علاء: "أكيد يا أمير، الأمر ده يخصني زيك."
أمير: "شكراً يا علاء."
***
تاني يوم، أمير دخل عليهم ووشه متغير.
سيرين: "ها، إيه الأخبار؟ قبضوا عليه؟"
أمير: "للأسف، الراجل مات."
رقية وشها ارتاح، وأيسل اتنهدت، ومنى بصت لهم، وغادة عيونها زاغت.
أمير: "التحقيقات المبدئية إنه قتل نفسه عشان يهرب من الجرايم اللي ارتكبها. ولو عرفت أي أخبار جديدة هبلغكم بيها." وسابهم ومشي رايح الشركة.
***
في غرفة سيرين اللي انهارت بخبر موت الراجل. فتحت فيديو كول.
سيرين: "هو مقتلش نفسه لمجرد يهرب من جرايمه، هو اتقتل عشان يسكت. ليه؟ إحنا مش عارفين نوصل للمجرم."
محي بهدوء: "اهدي يا آنسة سيرين، اهدي. على الأقل فيه قدامنا دليل مهم إن حادثة فاروق بيه ووالدي مش مجرد حادث عادي، لا دي كانت مدبرة، لأن القاتل شخص واحد، واكيد مش مجرد صدفة. يعني ده غير أسلوب وطريقة الحادثة واحد."
نوال: "فعلاً، لو كان الشخص اللي كان ناوي يقتلك هو نفس الشخص اللي ضرب شيرين بالنار."
سيرين: "واحتمال الشخص اللي قتل فاروق وأبوك هو نفس الشخص اللي خطط يقتل أختي من سنتين."
محي طول ما هو بيكلمها عمال يدور عن كتاب معين. وأخيراً لقاه. ولسه بيفتحه، لقاه جواه فلاشة. طلب من سيرين تقفل معاه ثواني ويرجع يكلمها. وراح حط الفلاشة في الجهاز وسمع صوت والده بيقول إنهم اكتشفوا شخص اختلس فلوس من الشركة. محي اتصل بسيرين وفتح فيديو.
محي مد الفلاشة في الشاشة: "دي الفلاشة اللي لقاها وبابا سجلها من شهرين قبل وفاته. وده سجله بداية شك فاروق بيه وبابا إن فيه شخص اختلس ملايين من الشركة."
سيرين: "أستاذ محي، أنت تعتقد إن الشخص اللي اختلس هو نفسه اللي قتل؟"
محي: "أيوه، بس ده مجرد افتراض."
نوال برفض: "لا، أنا رأي فيه أكتر من افتراض. إزاي يعني؟ اللي اختلس هيقتل ويضرب نار على شيرين؟"
سيرين: "بس ده احتمال يا نوال. لو تحرينا عن الشخص اللي اختلس من الشركة، يمكن نوصل لدليل أكتر من دول السكر."
نوال: "تمام! بس ده هنعمله إزاي؟ ده كانوا هيطردوكي لما روحتي الحفلة، عايزة تدخلي الشركة؟ بتحلمي."
سيرين بإصرار: "لا، مش بحلم. وده هعمله."
محي باهتمام: "ناوية على إيه؟"
سيرين بابتسامة غريبة: "بعدين أقول لكم."
***
أمير بيكلم علاء في الهاتف يشوف الأمر وصل لفين. وبعد ما أنهى كلامه قفل، ولسه بيلف لقاه سيرين قدامه.
أمير: "كويس، كنت عايز أتكلم معاكي بخصوص الشخص اللي أذى حمادة. ناويه تعملي إيه؟"
سيرين مطت شفايفها لقدام: "هعمل إيه؟ مش هعمل حاجة، بس بشرط."
أمير ربع إيده حوالين صدره ومستني الشرط.
رواية الضوء الخافت الفصل الثاني عشر 12 - بقلم منه محمد
بعد ما آمير سمع شرطها دخلهم جوه الفيلا.
وبعد ما قالهم طلبها:
رقيه: انت عايز تقول إن شيرين مش هتبلغ مقابل إنها تشتغل في الشركة.
آمير: أيوه.
"علامني" بصت لغادة بشك:
علامني: معني كده إن اللي وقع حمادة في الميه هيبقى حر!
غادة بحده: ليه بتبصيلي كده؟ أظن أنا قلت معملتش كده في الولد.
مني: ماما، بس أنا رافضة إن الست دي تيجي شركتنا. دي ضحكت على أخويا فاروق عشان تستولي على ورثنا. نبقى بجد أغبياء لما نسيبها تاخد الأكتر.
رقيه: طيب يا فالحة، لو بلغت البوليس سمعتنا هتدمر أكتر. وأظن كفاية علينا المشكلة اللي اتسببتي فيها يوم الحفلة. أنا لسه مفسرتش أي حاجة للعملاء.
ايسل بهدوء: أنا مع كلام عمتي. السنة دي انخفضت نسبة مبيعاتنا جامد. ولو فيه أي أخبار مش لطيفة هنتحط في موقف لا نحسد عليه أكيد.
آمير: إيه رأيك يا آيسل؟
آيسل: خليها تيجي الأول. هي مكنتش مهتمية بالشركة أبدًا، بس ظهرت في الحفلة والنهاردة طالبة تشتغل فيها كمان. أنا رأيي ليها هدف، بس إحنا على أتم استعداد نفتح لها الطريق، لأنها تعتبر فرصة هايلة نشوف السلوك الحقيقي للست دي وليه عايزة تروح هناك.
آمير هز دماغه وراح لها يبلغها. دخل غرفتها وقالها إنهم وافقوا على شرطها وسألها:
آمير: ليه عايزة تشتغلي في الشركة؟
سيرين: عشان أمنع الكل يلعب بالحيل. برغم ابني لسه صغير، بس كل حاجة بتاعته وباسمه. ولازم أحميها عشان ابني.
آمير: لو عايزة تحمي ابنك، ليه بتجري ورا الجاني؟
سيرين: بفكر في الحساب برمته. بغض النظر عن اللي أذاني أنا وابني، بس لازم ياخد عقابه العادل.
آمير قرب بخطواته:
آمير: تمام، هسمح لك تشتغلي في الشركة بس تحت التمرين. تدربي الأول وملكيش أي مرتب لحد ما تنجحي في فترة تدريبك.
سيرين قربت بالكرسي وبابتسامة:
سيرين: موافقة طبعًا، لأن أنا مش عايزة منكم كلكم فلوس.
آمير ربع إيده وبصلها أوي، لأنه مش قادر يفهمها. حاسس إنه قدام لغز فك شفراته صعب بل مستحيل. وهي فهمت تفكيره وبصتله وعلى وشها أجمل ابتسامة.
***
حمادة بيلعب وراكب السكوتر وبيجري بيه بسرعة. خبط في غادة. زقته بعنف ووقعت على الأرض.
حمادة بألم: آآه، وجعتيني.
غادة لسه هتمشي وتسيبه واقع. شافت آمير نزل قدام الولد بحنان وسألته:
آمير: بتوجعك يا حمادة؟
حمادة: أيوه أوي.
آمير بخوف: ماله حمادة؟
غادة قامت الولد اللي وقف ومسك السكوتر.
آمير: حمادة، تعال هنا. أنت كويس ولا بتوجعك؟
حمادة: أيوه كويس.
آمير طبطب على ضهره بحنان:
آمير: طيب روح العب جوه البيت، يله حبيبي.
آمير بص لها وسألها:
آمير: إيه الموضوع يا غادة؟
غادة: محتاجة أوضح لك الأمر بالنسبة إن محمد قال إني كنت قريبة من حمام السباحة. أيوه كلامه مظبوط. بس إن...
آمير قطعها:
آمير: انتهى الموضوع. وشيرين سكتت عنه.
غادة مسكت كف إيده:
غادة: ويا ترى انتهى بالنسبة لك؟
آمير: صاحبة الشأن قالت إنه انتهى، يبقى انتهى بالنسبة لي أنا كمان. (ساب إيدها) وأتمنى ده متتكررش تاني.
غادة بعصبية:
غادة: أنت ليه بتتكلم معايا كأني أنا اللي عملت كده؟
آمير: محصلش أي كان اللي عملها هو عارف نفسه. داخل قلبه ولا كلامي غلط. (وسابها ومشي).
وهي دخلت غرفتها وموتت نفسها من العياط. وقامت فتحت ألبوم صور ليهم مع بعض وكل صورة مكتوب تحتها كلام بأحداث اليوم.
غادة عيطت بحرقة:
غادة: ليه الست دي جات هنا هي وابنها لييييه؟ (ورمت الألبوم من إيدها ودفنت وشها في المخدة تبكي بحرقة).
***
تاني يوم قرر يراقبها خطوة بخطوة. شافها بعد ماخرجت من البنك. اتكلمت في التليفون وركبت تاكسي. استغرب: هي ليه ركبت تاكسي؟ هتكون رايحة فين؟ ركب الموتوسيكل وطلع وراها. لقاها دخلت مكان. ركن الموتوسيكل ونزل ومشي في ممر طويل كله شجر. جات من ورا ضهره:
ايسل: ليه جاي ورايا؟
وقف شوية واتجمد وبعدين لف وبصلها.
ايسل: عارفة إنك ورايا بعد خروجي من البنك. (خلعت النضارة وقربت منه). أنت بتراقبني؟
محي بتوتر:
محي: هراقبك ليه؟ أنتِ عاملة حاجة تخليني أشك فيكي؟
ايسل: أعتقد تروح تسأل السؤال ده لرئيستك. ليه بتشك فيا؟ أنا متأكدة إن شيرين هي اللي بعتتك ورايا.
محي بلع ريقه:
محي: لا، محدش بعتني وراكي. أنا جيت من نفسي.
ايسل ضحكت:
ايسل: حظك سيء. أنت بتلعب الظابط وعايز تقبض على الحرامي، بس اللي اتماسك في النهاية هو الظابط.
محي: طيب ليه لما شوفتيني من الأول ليه سكتي وخلتيني آجي وراكي لحد هنا؟ أظن لازم أستغرب وأندهش من تصرفك.
ايسل: لأن معنديش حاجة أخفيها. بس لو كنت عايز تعرف لدرجة تيجي ورايا لحد هنا، أنا محبتش تعبك يروح على الفاضي. وسبتك بمزاجي.
وأخدته وراحت ملجأ الأيتام. والولاد أول ما شافوها جريوا عليها بلهفة وفرحة كبيرة.
ايسل: دي مؤسسة دار الأيتام. بساعدهم. أسستها هنا من سنتين لليتامى. وهشام السكرتير بتاعي كان واحد منهم. ياما ساعدته في نفس المكان. ولو مش مصدقني ممكن تسأل مديرة الدار. ولو حابب تكتشف أو تاخد سيلفي عشان توريها لشيرين، ده راجعلك. وعن إذنك، لما أروح أطمن على الولاد.
محي هز لها دماغه وهي أخدت الأطفال يلعبوا. وفضل يتفرج عليها وهي بتلعب معاهم. قد إيه عندها حنية فوق الوصف. بعد وقت.
ايسل راحتله:
ايسل: ها، قدرت تاخد معلوماتك كاملة؟
محي: إنتي حاسة إنها كاملة؟
ايسل: خليني أسألك بصراحة. إزاي قادر تقول إنك بتقف مع العدل، وانت واقف جنب الست دي اللي سرقت مني جوزي وحياتي؟
محي: أنا عارف إن فاروق بيه ومدام شيرين ارتكبوا خطأ في حقك. ومش هجادل فيه. بس متنسيش الشرع حلل أربعة. بس مش معنى إنها اتجوزته تتقتل أو تتشل. ده معناه إن الشخص اللي أذاها اتصرف ضد القانون ولازم يتعاقب برضه بالقانون. ده هو العدل.
ايسل: أوعى تنسى إن أنت ووالدك موجودين بفضل عائلة العصامي. وشيرين مش رئيستك. أنا اللي رئيستكم.
محي: عارف. وعمري ما نسيت إن عائلة العصامي طول عمرهم لطفاء معايا جدًا، خصوصًا السيد فاروق. وأي كان السبب، أنا بنفذ وصية فاروق بيه بعد وفاته عشان أسدد فضله عليا.
ايسل: وأنا هستنى وأشوف هتقدر تنفذ ده ولا هو مجرد كلام مزوق وخلاص. والمرة الجاية لو عندك أي شك ناحيتي، اسألني على طول. مفيش داعي تراقبني. النهاردة حصة أسئلتي انتهت. عن إذنكم.
محي وقف وعرف إنها ست مش سهلة أبدًا. وقرر يقرب منها أكتر ويدخل في دهاليزها!
***
في الشركة، دخلت تالا سكرتيرة مدحت، زوج مني، وهي بتصرخ في الموظفين:
تالا: أخبار مهمة! الكل يجمع هنا بسرعة.
الموظفين كلهم قاموا عايزين يعرفوا في إيه.
تالا: شيرين زوجة فاروق بيه جاية للشركة النهارده. يله واقفين ليه؟ يله اتحركوا.
كل الموظفين خرجوا ناحية الأسانسير اللي اتفتح وخرجت منه سيرين وأمير بيدفعها بالكرسي العجل. ووراهم آيسل ومنى وغادة.
آيسل: أمير، هات. أنا هزق شيرين.
آمير ساب إيد الكرسي وآيسل دفعتها ووقفوا قدام الموظفين.
آيسل: من هنا ورايح مدام شيرين معانا هنا في الشركة. وطبعًا مفيش داعي أقدمها لكم. تقريبًا الكل عرفها.
الموظفين خصوصًا هشام، دراع آيسل في كل حاجة، وتالا ساكتين.
آيسل بحدة:
آيسل: ليه مفيش احترام؟ ليه لسه واقفين زي التماثيل كده؟ ليه مرحبتوش بمدام شيرين؟
الكل رحب بيها جدًا وسيرين بدلتهم التحية.
آيسل ابتسمت وميلت عليها:
آيسل: معندكيش حاجة عايزة تقوليها؟
سيرين: عارفة إن كلكم مش بتحبوني، بس أتمنى تحبوني. وخلوني أقول لكم معلومة: أنا المساهم الأكبر نفس رقيه هانم بالظبط. ومنصبي أكبر من آيسل هانم. وحتي مدام منى. وكمان آمير بيه. أظن كده وصلكم كلامي.
آمير حط إيده في جيبه وبصوت كله خشونة:
آمير: شيرين هانم انتهت من تقديم نفسها. تقدروا ترجعوا على شغلكم.
الموظفين مشوا. وآيسل دخلت مكتبها في حالة غضب. لأنها حبت تهينها. هي اللي نجحت وأهانتها.
سيرين دخلت وراها:
سيرين: إيه؟ زعلانة لأني أهنتك قدام الموظفين؟
آيسل بشرار طالع من عيونها:
آيسل: خلي بالك من أسلوبك قدام الكل يا شيرين. المكان هنا مش مناسب عشان تتصرفي تصرفاتك الزبالة اللي بتعمليها معانا في البيت.
سيرين: ليه خايفة أسرق السلطة منك؟
آيسل قامت من مكتبها وقربت منها:
آيسل: لا، مش بسهولة يا شيرين. انتي شوفتي من شوية الكل واقف مع مين. فصرخي محدش هيهتم، لأن مش هيبقى ليكي صوت أعلى من صوتي. (مسكت كتفها). وافتكري أنا وافقت على كل حاجة عشان الوصية. بس لو لعبتي برا القواعد وجاية هنا على أمل تاخدي أكتر ما ليكي، يبقى الأول تعدي على جثتي. (ودفعتها وسابتها ومشت، وبعدين لفت وبصتلها بنظرة كلها تهديد وكرهه وخرجت). وسيرين خرجت وراها وراحت غرفة الاجتماعات.
***
في غرفة الاجتماعات:
آمير: اتفضلي اختاري بنفسك القسم اللي عايزة تتعلمي فيه. مدحت في قسم المشتريات. ومنى في قسم العلاقات العامة. وآيسل قسم المحاسبة. أما بالنسبة لي أنا، قسم التسويق.
سيرين بينها وبين نفسها: الشخص المختلس في قسم الحسابات.
سيرين بابتسامة كلها غموض:
سيرين: في قسم المحاسبة.
آيسل وشها اتغير:
آيسل: ليه؟
منى بحده:
منى: شكلها عايزة تلعب بالفلوس شوية.
سيرين: الفلوس منكرش إني بحبها. بس الأهم من حبي ليها إن آيسل كبرت في السن ولازم تمشي. كفاية عليها كده.
آمير: شيرين، اسحبي كلامك.
سيرين: أنت كده اتجرأت تقف وتجادل المساهم الكبير. فبحذرك لكرسيك يتهز.
آمير ضحك بابتسامة صفرا:
آمير: إنتي فاهمة غلط. بالنسبة للوصية، مظبوط ليكي الأسهم والإيرادات من الشركة. ده بس اللي عندك. فاروق معطاش لحد منصب رئاسة الشركة.
سيرين بصتله بنظرات من فوق لتحت وهو بلعها بمزاجه.
آمير حط إيده في جيوبه وبدأ يتحرك حوالين الترابيزة لحد ما راح جنب آيسل ووقف جنبها:
آمير: السلطة الأكبر لاتخاذ أي قرار تكون مدام رقيه. وحاليًا مدام رقيه أدتني أنا وآيسل السلطة ناخد القرار. عشان كده ولا هنلتفت لكلامك.
آيسل وقفت جنبه بتحدي:
آيسل: وأنا اتشاورت أنا وأمير. ورأيي تشتغلي معاه.
سيرين وشها اتجمد. وغادة اندهشت ورئكشنات غريبة ظهرت على ملامحها.
آمير: ومن هنا ورايح هتكوني تحت التدريب. يعني هتدربي معايا أنا في قسم التسويق. وهحطك تحت الاختبار لمدة شهر. وأنا اللي هقرر إذا كنتي ناجحة ولا فاشلة.
غادة وقفت وضربت سطح الترابيزة بغل وبصت لـ آيسل بنظرة وغادرت المكان.
آمير سحب سيرين بالكرسي العجل وأخدها على مكتبه. وراح جاب مجلات وملفات كتير ورزعها بغل على سطح مكتبها:
آمير: أول حاجة لازم تتعلميها في قسم التسويق إنك تعرفي نوع المنتج ودماغ العميل. ودي المجلات اللي فيها كل مقابلة عن شركة الفاروق للسيارات. والملفات دي خاصة بالعملاء اللي بنتعامل معاهم ونوع العربيات اللي بنستوردها. دول تذكريهم وتفتكريهم. وبكرة هسألك فيهم. ولازم تكوني قادرة تجاوبي على كل سؤال. فاهمة؟
سيرين بغيظ:
سيرين: فهمت.
آمير رفع حاجب:
آمير: متأكدة؟
سيرين بثقة:
سيرين: متأكدة. لأنه سهل جدًا.
آمير: ممتاز.
سيرين حوّلت عينيها وبرقت على الملفات. وآمير كتم ضحكته وراح قعد على مكتبه وفتح اللابتوب وقعد يصفر. وبعد الشغل رجعها على البيت. اتعشوا وطلعوا غرفتهم. وآمرها تسهر تراجع عشان بكرة هيسألها. ولو مجاوبتش هيعاقبها أشد عقاب.
***
تاني يوم في الشركة دخل عليها وسألها:
آمير: ها، مستعدة؟
سيرين طبلت على المكتب:
سيرين: مستعدة.
آمير: إيه هي عملية التسويق؟
سيرين تنحت:
سيرين: ها؟
آمير: إيه؟ ها؟ محتارة ليه؟ مش قادرة تجاوبي؟
سيرين خرجت من المكتب:
سيرين: لأنك امبارح خليتني أفضل أذاكر تفاصيل عن الشركة مش عن التسويق.
آمير: مجرد أعذار. الناس لازم تتعلم كل حاجة. مش هو وشاطرته يكتشفها على مهله. لا بجد خيبتي أمالي فيكي. أنا كل اللي سألته مجرد سؤال ومش عارفة الإجابة. أمال فالحِة في إيه؟
سيرين اتكتت على أسنانها بغيظ. عامل فيها مدرس.
آمير: طالما مجاوبتيش، فلازم تتعاقبي.
سيرين برقت عيونها:
سيرين: عقاب إيه؟
آمير حط شيء ورا ضهره وقرب منها:
آمير: ضربة على دماغك يمكن تصحصح.
سيرين مسكت دماغها وصرخت فيه:
سيرين: أنت بتعمل إيه يا مجنون؟
آمير: إيه هي عملية التسويق؟ انطق.
سيرين بزعيق:
سيرين: قلتلك معرفش.
آمير ضربها بالشكاكوش البلاستيك تاني وهي صرخت.
آمير مسك ورقة:
آمير: أنا هقولك. (وطول ما هو بيقولها بيضربها على دماغها بالشاكوش وهي تجري منه بالكرسي وتصرخ وهو وراها).
آمير: يله، إيه هي عملية التسويق؟
سيرين صوتت:
سيرين: قلت معرفش، معرفش، معرفش.
آمير: جاوبي على العناصر الخمسة كلها. 1، 2، 3. (وهيضرب).
سيرين مسكت إيده:
سيرين: لحظة يا أمير بيه. اديني ثانية أفكر.
آمير بعصبية وزعيق:
آمير: لسه هتفكري؟ خدي ضربة وهتفتكري.
سيرين بشخط:
سيرين: قلت أهدى بقى.
وبتشد منه الشاكوش وهو بيقاوم. وبين الشد والجذب خطفته منه. وقع آمير في حضنها وشفايفه لمست شفايفها. في دخول موظفة. أول ما شافتهم كده صرخت وغمت عينيها. وسيرين خطفت آمير من ضهره وقعدته على حجرها.
الموظفة: آسفة، هرجع في وقت تاني.
سيرين زقته بغيظ وآمير اتخبط في الحيط. رجعت مكتبها بغيظ وجابت صورته في مجلة ورسمتله قرنين زي الشيطان. ومسكت المجلة وحطتها وندهت عليه:
سيرين: أنت ممكن تبصلي هنا.
آمير مكشر:
آمير: عايزة إيه؟
سيرين بخبث:
سيرين: أبداً، أصل أنت وسيم أوي في الصورة.
آمير ابتسم بنشكاح:
آمير: طبعًا ده أكيد. وإلا ما كنتش هبقى غلاف.
سيرين كتمت ضحكتها:
سيرين: أنا بقول كده برضه.
آمير قام ورحلها:
آمير: يله، جاوبي. المجموعة المستخدمة بشركة الفاروق للسيارات.
سيرين جاوبت بطلاقة وضربته بالشاكوش اللعبة على دماغه. زمّر وعمل صوت عالي. ضحكوا الاتنين. وفضلوا كده طول اليوم وقضوها ضحك وهزار. وأول مرة يحس إن الشغل جميل ومش ممل.
***
راجعين بعد الشركة. كانت سمعت من السكرتيرة عن منظرهم سوي وكلام إنها كانت بتبوسه من شفايفه. حست إن صدرها قايد نار. لكن لازم تكلمه.
غادة: أمير.
آمير لف وبصلها.
غادة: فيه أمر لازم أحذرك منه.
آمير عاقد حواجبه:
آمير: بخصوص إيه؟
غادة: برغم إننا شرحنا للموظفين إنك اضطريت تتجوز من مرة أخوك عشان تنفذ شرط الوصية، بس كله مش هيصدق. ولو فضلت قريب من شيرين هتفقد مصداقيتك.
رقيه قطعتها بحده:
رقيه: قبل ما تقلقي بخصوص الأمر ده، ليه متقلقيش على نفسك الأول؟
آمير: (بينعم)
رقيه: تعال، فيه موضوع لازم نتكلم فيه.
آمير بكل احترام:
آمير: حاضر يا مدام رقيه. (وبص لغادة ومشي ورا رقيه).
آمير: خير يا مدام رقيه؟
رقيه: لسه مش واثقة في غادة. يمكن تكون هي اللي رمت حمادة في البسين. عايزك تراقبها. وإياك تخليها تقرب من الولد بمسافة 100 متر.
آمير: تمام.
رقيه: إيه اللي حصل في قضية ابني فاروق؟
آمير: الحادثة مش مجرد قضاء وقدر. ده مخطط للقتل. بخلاف إن الأمر له علاقة بحادثة شيرين. أما بالنسبة لتشريح سواق التريلا، الموضوع مطلعش انتحار.
رقيه: مين اللي قتل ابني؟ مين في البيت ده؟ مفيش مكان له أمان. أمير، راقب الكل. واهتم بأمر حفيدي. أنا مش بثق في حد غيرك.
آمير: اطمني يا مدام رقيه.
رقيه: مطمنة بوجودك. يله نتغدى.
***
على السفرة، غادة جاية تحط رز لرقيه.
رقيه منعتها بحده:
رقيه: مين اللي قالك تفرغي لي؟ شكرية، هاتي طبق تاني حالا.
غادة: ليه يا عمتي؟
رقيه بشك وهجوم:
رقيه: مين عارف؟ مش يمكن حطيتي سم في الرز؟
غادة بغصة:
غادة: وليه أحطهولك أنا؟ يستحيل أذي عمتي أبداً.
مني: مظبوط. ياترى مين اللي نقدر نثق فيه على السفرة دي؟ في الأول شيرين قالت إن شخص من البيت هاجمها. وأنا صدقتها. بس بعدين لقيت إنه ممكن. خصوصًا إن فيه شيء متخبي في موت فاروق. ويمكن بناكل مع القاتل في طبق واحد.
غادة حطت الطبق بغل ورجعت قعدت مكانها على السفرة.
آيسل بهدوء:
آيسل: مني، إحنا عايشين من فترة طويلة. محصلش أي مشكلة لحد ما جات الست دي لهنا. بالنسبة لي، لست دي أكتر شخص غير موثوق فيه.
منى: خليني أتكلم بصراحة أكتر. لو فاروق وشيرين ماتوا، ياترى مين أكتر حد هيبقي مبسوط وسعيد بموتهم؟ آيسل ولا غادة ولا آمير ولا أميرقيه؟
رقيه بصت لها وبرقت.
آيسل: الشخص اللي هيكون مبسوط وسعيد، أعتقد هو إنتي. لأن الكل عارف إنك بتكرهي أخوكي. لأنك بتغيري. لأن أمك بتحبه أكتر منك.
رقيه وقفت بحزم:
رقيه: كفاااايه كده. (ووقعت على الكرسي).
آمير قام بسرعة:
آمير: مدام رقيه، مالك؟ اهدي أرجوك.
رقيه: الموت والحياة أمر مينفعش نهزر فيه. الإنسان اللي بتتكلمي عنه ده ابني وأخوكي الكبير وجوزك يا آيسل. والمجرم اللي قتل ابني والمجرم اللي أذى حفيدي مستحيل هسيبهم أبدًا. لازم يتعاقبوا باللي يستحقوه.
آمير: مدام رقيه، أرجوكي اهدى.
رقيه: خدني يا أمير أوضتي من فضلك.
آمير بطاعة:
آمير: قومي معايا.
***
بعد ما أمير ناولها الدواء واطمأن عليها خرج. شوية آيسل دخلت وراها:
آيسل: ماما، عايزة أتكلم معاكي.
رقيه بتكشيرة:
رقيه: في إيه؟
آيسل قعدت قربها:
آيسل: أنا عارفة إنك مش واثقة، بس مفيش أي دليل بيشاور إن غادة اللي زقت حمادة في الميه. يا ماما، أرجوكي بلاش تظلميها وخليكي منصفة.
رقيه بحده:
رقيه: إزاي يعني؟
آيسل: يعني بلاش تقهري غادة لو مفيش دليل بيقول إن غادة عملت ده. أما للي قولتيها ليها، يعتبر إهانة ليا أنا وإهانة كبيرة جدًا. لأن أنا اللي جبت أختي تعيش هنا. بس أوعدك عيني هتبقى عليها. ولو غلطت بجد، أنا بنفسي اللي هطردها من البيت.
***
في الشركة، قاعد في مكتبه فاتح الجهاز ومشغول جدًا. الباب خبط.
آمير: ادخل.
لقاها قدامه. بص لها ورجع ضهره على الكرسي وسألها بفضول:
آمير: خير يا غادة؟
غادة سندت على حرف المكتب:
غادة: أبداً. جايلنا جلال راجل الأعمال المليونير هو وبنته يشوفوا العربيات اللي في معرضنا بعد الظهر.
آمير ضرب جبينه:
آمير: أوبا، ده أنا لسه المقاول مغير معايا معاد مناقشة حملة الشقق اللي هنشارك فيها. وبرضه هتبقى اليوم بعد الظهر.
غادة: خلاص اتصل أجل المعاد مع جلال بيه. نخليها بكرة. (وجاية تخرج).
آمير وقفها:
آمير: لا، ثانية. غادة، أنتِ تقدري تهتمي بيه هو وبنته؟
غادة بثقة:
غادة: أكيد.
آمير: وفيه حاجة كمان عايزك تهتمي بشيرين. لأنها بدأت تتعلم مع فريق المبيعات حاليًا. عايزك تعلميها.
غادة نفخت ووشها اتغير.
آمير: فيه أي مشكلة؟
غادة بابتسامة طالعة بالعافية:
غادة: لا، مفيش.
آمير: أوكيه، متشكر. وهرجع على الساعة خمسة وهسيب لك الأمر يا غادة.
غادة: اطمن.
آمير: تمام.
***
ماشية بالكرسي المتحرك. هيص في وشها:
عامل الصيانه: إزيك يا مدام شيرين؟
سيرين اتخضت:
سيرين: أهلاً. بس ليه الطريقة دي؟ أنت فزعتني.
عامل الصيانه: آسف والله، بس أنا من أول ما شوفتك كان نفسي أسلم عليكي. بس مسحول في الشغل. وبعدين اترقيت لميكانيكي فني. وفرحان ومبسوط وهفضل أتباهى بالمنصب.
سيرين بشبح ابتسامة:
سيرين: وليه تتباهى؟ وليه بتقول.
العامل بتعجب:
العامل: إنتي مش مبسوطة عشاني؟
سيرين بعدم فهم:
سيرين: مبسوطة؟
العامل: أيوه.
سيرين: وانبسط ليه؟ أنا قريبة منك؟ أظن أنا أول مرة أشوفك.
العامل وشه اتغير واندهاش.
سيرين: المهم، سيبك. مبروك يا سيدي. يله سلام.
العامل بحزن:
العامل: سلام. (العامل لنفسه: إزاي مدام شيرين مش فكراني؟ إزاي؟ ولا حصلها فقدان ذاكرة؟ لالا، أنا لازم أعرف إيه الموضوع).
***
نزلت لتحت تقابل محي. اللي جاب لها جيلاتي قرطاس. لما لقاها هتطرشق.
محي بابتسامة:
محي: اتفضل.
سيرين أخدت منه وبقت تشيل الورقة من عليها بغيظ:
سيرين: حاسة بملل، ملل، ملل كتير يا أستاذ محي. أمير خدعني. هو اللي بيدربني وعملي فيها مدرس بجد وبيراقبني طول الوقت. فات أربع أيام ولسه ممسكتش دليل مين الشخص اللي اختلس من الشركة.
محي: عايزة رأي؟ ليه متركزيش بالتدريب على الوظيفة في الأول؟ وسيب لي الأمر ده على مسؤوليتي. لأن أنا حاليًا بشتغل مع آيسل. ولو اتحريت يمكن أكتشف بلاوي وهبلغك بيها. ها، موافقة؟
سيرين: تمام. هسيب لك الأمر يا أستاذ محي.
محي ابتسم:
محي: كده، كلي بقى الجيلاتى.
في نفس الوقت، آمير خارج من مكتبه رايح اتجاه الأسانسير:
آمير: لو مفيش موديل معين في دماغ العميل، قدم له موديل السنة دي.
غادة بابتسامة:
غادة: تمام.
آمير: مش هوصيكي على شيرين. اهتمي بيها وخلي بالك منها.
غادة: أمير، روح أنت قابل المقاول. متقلقش بخصوص أي حاجة هنا. هتعامل مع الأمر.
آمير: شكراً. (وركب الأسانسير).
وغادة راحت تنفذ خطتها الشنيعة في حق سيرين. أو شيرين.
***
سيرين بعد ما سابها محي قاعدة تتكلم مع موظفة عن المقارنة في وضع الاسم للشركة. وكل الموظفين معجبين بذكائها وكلامها.
غادة قربت وندهت عليها وسيرين لفت وبصت لها!!!
غادة بغرور وعنجهية:
غادة: أمير طلب مني أعلمك أصول الشغل.
سيرين بهدوء:
سيرين: عارفة. قالي قبل ما يمشي.
غادة بتحدي:
غادة: أظن قبل كده كنتي جميلة كعارضة أزياء. وأكيد قادرة على البيع كويس.
الموظفين كلهم بصوا لبعض بتعجب!
سيرين فهمت قصدها وردت بكل هدوء وثقة:
سيرين: ده يعتمد هبيع إيه. ولو اللي مش في دماغي، فمش كل حاجة جميلة تقدري تبيعيها.
غادة: أنا أقصد بيع العربيات. جاي زبون راجل أعمال مليونير جايب بنته تختار موديل عربية. فأنا ناويت أديكي دورة مكثفة.
موظفة: آنسة غادة، العميل هنا فعلاً.
غادة ابتسمت للموظفة بخبث ومسكت إيد الكرسي ودفعت بيه سيرين وخرجت بيها للعميل وبنته.
غادة قربت وسلمت عليهم بحرارة:
غادة: أهلاً وسهلاً. نورا، ماشاء الله مشفتكيش من زمان. بقيتي جميلة جدًا.
نورا: وإنتي لسه مثلي الأعلى في الذكاء.
غادة: طول عمرك ذوق. وبعتذر بالنيابة عن أمير لأنه مش موجود عشان يرحب بيكم بشكل شخصي.
الزبون: ولا يهمك. ربنا معاه.
غادة لفت لها:
غادة: دي شيرين.
سيرين بابتسامة ترحاب:
سيرين: أهلاً وسهلاً.
العميل وبنته حركوا دماغهم بترحاب!
غادة: هي من قسم المبيعات وهتهتم بيكم وتشوف كل طلباتكم.
سيرين اتفاجأت وكذلك العميل وبنته.
غادة: اتفضلوا الصالة من هنا. (وشاورت للعامل). تعال وصلهم لحد هناك.
العامل: اتفضلوا الطريق من هنا. (ونزلوا للصالة).
وغادة بصت لها بكل غرور. وسيرين مسكت إيدها:
سيرين: إنتي بتفكري تعملي إيه؟
غادة بخبث:
غادة: ليه؟ ولا متقدريش تعملي ده؟ لو مش قادرة قولي مقدرش أعمله وأنا هتولى الأمر بنفسي. (وحدفت إيدها بغل ومشت). وقفت بعيد.
سيرين قربت من الراجل وبنته. وهما بصوا لبعض بمعنى دي قعيدة!
سيرين قدمت واجب الضيافة بنفسها وبصت للبنت:
سيرين: ليكي موديل أو شكل خاص تحبي تتفرجي عليه؟
نورا: مفيش موديل معين، بس بدور على موديل السنة دي.
سيرين بابتسامة قدمت كذا كتالوج:
سيرين: تمام! هنا كل الموديلات الحديثة تقدري تتفرجي عليها وتختاري.
غادة واقفة تتفرج على أسلوبها اللي نفس أسلوب أمير في إقناع الزبون. وقالت: ده مجرد صدفة.
سيرين لما البنت اختارت الموديل قربت من العربية:
سيرين: آنسة نورا، ممكن تتفضلي تتفرجي على العربية وتشوفيها من جوه؟
نورا قربت من العربية ووقفت:
نورا: بس الباب مش بيتفتح.
سيرين بتعجب:
سيرين: إزاي مش بيتفتح؟ (وقربت من الباب لقيته مغلق). انتظري لحظة من فضلك. (ولفت رايحة في اتجاه غادة والعامل تسأله عن المفتاح).
غادة بهمس للعامل:
غادة: تعال ورايا وسيبها.
سيرين وقفت بالكرسي مستغربة من أسلوبها. ومبقتش عارفة تعمل إيه!
الزبون: هنفتح العربية إزاي يا هانم؟
سيرين: لحظة هحل الأمر. (وبتلف لقت المفتاح مرمي جنب كاوتش العربية). حبت توطي تجيبه.
نورا: بابا، دي شكلها مش هتقدر.
سيرين وهي موطية لفت بصت لهم وبابتسامة:
سيرين: ثواني هحل الأمر.
الزبون: ثواني، أنا هجيبهولك بنفسي. (الزبون نح قصاد سيرين اللي وقعت من على الكرسي وأخذته معاها على الأرض).
نورا بخضة:
نورا: بابا، أنت بخير؟
الراجل قام مضايق ونفض هدومه وسألها وهي لسه مرمية على الأرض:
الزبون: يا هانم، خدي بالك بعد كده.
سيرين: أنا آسفة.
الزبون بحده:
الزبون: مفيش موظف تاني غيرك يهتم بالأمر. (وخرج الفون واتصل بـ آمير).
نورا قربت من سيرين:
نورا: خليني أساعدك. لكن مقدرتش.
الزبون في الفون وبحده:
الزبون: أمير بيه، أنا آسف بس مش عارف إزاي تحطني في موقف زي ده وأنا زبونك لفترة طويلة. المفروض تبعتلي شخص طبيعي يهتم بالأمر.
آمير: إزاي الشخص اللي عندك مش طبيعي؟
الزبون: يعني مـ...
نورا قطعته بهمس:
نورا: بابا، أمير بيه.
آمير دخل وبص لشيرين المرمية على الأرض:
آمير: أنا شايف عندها إيدين ورجلين زينا بالظبط. إزاي ميكونش إنسان طبيعي؟ (قرب ونزل الفون من على ودانه ونحى بركبته على الأرض وأخد إيديها لفها على كتفه وساعدها ترجع تاني على الكرسي وبصلها بنظرة كلها أسف وسألها). إنتي بخير؟ مش كده؟
سيرين بصتله:
سيرين: أيوه بخير.
آمير طبطب على كتفها بكل حنان وراح جاب المفتاح ورجع مسكهولها في كف إيديها:
آمير: هكون المساعد بتاعك. (رجع وقف قصاد العميل وبنته). أظن الناس المعاقة متساويين حسب القانون. وشركتنا تؤمن بالحماية دي عشان كده وظفنا شيرين. وأنا بثق في العميل إنه واسع الأفق. عشان كده معندناش اختيار مين اللي هيقوم بالعرض.
العميل بصله بإحراج ومش عارف المفروض يرد يقوله إيه.
آمير: إنت اتصلت بيا كنت هتقولي إيه؟
الزبون: ولا حاجة.
آمير: كده ممكن الآنسة تتفضل تشوف العربية. ولو عجبتك نكتب العقد.
سيرين فتحت العربية بالأتوماتيك:
سيرين: اتفضلي.
آمير لف وبصلها بمعنى ميهمكيش. وهي ابتسمت له ابتسامة كلها امتنان.
***
دخل مكتبه مدخن على آخره. طالبها تروح له. دقت الباب ودخلت:
سيرين: طلبتني أجلك؟
آمير بص لها ووشه مكشر وفتح الموبيل وحطه قدامها على الترابيزة وسكت. قربت وأخدت الهاتف وشافت نفسها لما رمت المفتاح تحت الكاوتش.
آمير بصرامة:
آمير: عمري ما فكرت أبدًا إنك تفتقري الإنسانية والرحمة كده. (ووقف بعصبية). رغم إنك عارفة إنها إنسانة معاقة ومتقدرش تمشي، بس خدعتيها عن عمد عشان تهينيها. ليه عملتي فيها كده؟ مبسوطة؟
غادة: أمير، إنت لسه مش عارف أنا عملت ليه كده؟ من أول ما جات الست دي البيت، وإنت اديتها كل اهتمامك. والنهاردة حمايتها.
آمير بنرفزة:
آمير: غادة، أنا مش بحميها. بس بعمل ده من الرحمة والعطف.
غادة بنهار:
غادة: العطف؟ أي عطف؟ وإنت ولا مهتم بيا ولا بمشاعري أصلًا.
آمير بص لها ونفخ بضيق ودور وشه عنها.
غادة: أمير، إنت عارف إني بحبك. رغم مقولتش ده أبدًا. فكرت إنك حاسس بنفس شعوري ناحيتك. (مسكت إيده). ليه يا أمير؟ ليه مترجعش نفس الأول زي ما قبل الست دي ما تيجي هنا؟ ده صعب.
آمير سحب إيده:
آمير: غادة، اسمعيني كويس. معرفش إيه اللي خلاكي تفكري وتصدقي ده. بس أنا مش بحس ناحيتك بأي حاجة أكتر من كونك أختي الصغيرة. وممكن أرجع نفس الأول. بس لما ترجعي لغادة القديمة. غير كده، الشغل هيكون صعب بالنسبة لي. (ورجع قعد على مكتبه ولف بضهره).
وغادة نزلت دموعها ولفت خرجت. وهو تابعها ورجع راسه لورا بقهر.
غادة وهي خارجة بغضبها قابلتها:
سيرين: مبسوطة طبعًا لما شوفتيني بتخانق أنا وآمير؟
سيرين: برغم إني معاقة، بس قلبي مش معاق زيك. (ودخلت فيها بالكرسي المتحرك). وغادة بعدت. وهي دخلت مكتبه. بيلف بالكرسي لقاها داخلة وأغلقت الباب.
سيرين: إنت كمان قاسي.
آمير رفع السبابة في وشها:
آمير: وأنا مش قادر أفهمك بجد. بتفكري في إيه؟ ليه كنتي على استعداد تلعبي لعبتها؟ رغم عارفة هتكون إيه النتيجة.
سيرين رفعت كتافها:
سيرين: بس أنا مش بلعب لعبة حد. أنا بلعب لعبتي أنا. ومش عايزة أخسر أبداً.
آمير وقف قصدها وحط إيديه الاتنين في جيوبه وهز رجله:
آمير: مش عايزة تخسري. طيب ليه بتتصرفي وكأنك متملكيش حق المقاومة؟ إنتي على استعداد تكوني شخص كل الناس تلعنه وتدعي عليكي؟ ليه تسمحي لحد يستغلك؟ ده مش إنتي.
سيرين: عايزني أشتم وأهزق العميل؟ إنت شايفني مش متربية؟ لا يا أمير بيه، أنا متربية وعندي أخلاق عالية جدًا. وبعدين أخلي منظرك وحش يا مديري العزيز.
استوب وانتظروني في بارت كله تحدي بين أبطال الرواية. ونحاول نفك الشفرات ونشوف غادة لما يتمسح بيها البلاط من أمير. للي هتعمله في سيرين.
يتبع... الفصل الثالث عشر.
"رواية الضوء الخافت".
رواية الضوء الخافت الفصل الثالث عشر 13 - بقلم منه محمد
دخلت مكتبه بيلف بالكرسي لقاها داخله واغلقت الباب.
سيرين: انت كمان قاسي.
أمير رفع السبابة في وشها: وأنا مش قادر أفهمك بجد، بتفكري في إيه؟ ليه كنتي على استعداد تلعبي لعبتها رغم عارفة هتكون إيه النتيجة؟
سيرين رفعت كتافها: بس أنا مش بلعب لعبة حد، أنا بلعب لعبتي أنا ومش عايزة أخسر أبداً.
أمير وقف قصدها وحط إيده الاتنين في جيوبه وهز رجوله: مش عايزة تخسري. طيب ليه بتتصرفي وكأنك ما تملكيش حق المقاومة؟ انتي على استعداد تكوني شخص كل الناس تلعنه وتدعي عليكي؟ ليه تسمحي لحد يستغلك؟ ده مش انتي.
سيرين: انت شايفني معنديش قلب كدا؟ عايزني أشتم وأهزق العميل؟ انت شايفني مش متربية؟ لا يا أمير بيه، أنا متربية وعندي أخلاق عالية جداً. والشئ الأهم بالنسبة لي إني بتدرب بقسم التسويق وأنا حبيت أحفظ ماء وجهي عشان قائد القسم بتاعي اللي خسر سمعته لأن فيه انخفاض في نسبة المبيعات.
أمير بصلها بتريقة: لسانك بينقط شهد. طيب ممكن أعرف لو أنا ما جيتش وساعدتك في الوقت المناسب، كنتي هتكوني كويسة زي لسانك؟
سيرين: اممم، انت بتطلب مني إني أشكرك بالذوق؟
أمير: إيه؟ مقدرش أطلب؟
سيرين: تمام، شكراً جزيلاً يا أمير بيه.
أمير: لو مش حاسة، متقولهالوش.
سيرين: أنا شكرتك خلاص، أظن الناس لما بتعمل خير لازم يلاقوا كلمة شكر. أنا ماشية.
أمير مسك إيد الكرسي ولفها ناحيته: اسمعي، أنا مش من الناس اللي بتعمل خير عشان يلاقوا قصدها كلمة شكر. أنا بعمل ده من واجبي عشان أحمي الناس. تابعي الأمر اللي عملته غادة اليوم، هتاخد عقابها عليه لأن أنا مش بسمح لأي حد في أي مكان إنه يستغل الشئ اللي يخصني اطلاقاً.
سيرين طول ما هو بيتكلم مركزه عليه وحاسة إن جواها مشاعر كتير متلخبطة. وهو ابتسم لها وتمنى تفهم ما بين السطور.
سيرين: شكراً بجد.
أمير بصلها كتير وابتسم ابتسامته الجميلة اللي بتخطف القلوب من حلاوتها.
بالليل رجعت سكرانة والخدم مسندينها.
ايسل نزلت على الصوت: فيه إيه؟
غادة بتزق الشغالة وبتصرخ: أوعي، سبيني.
شكرية: أبداً، سمعت صوت الجرس جريت أشوف مين، لقيت ست غادة نايمة قدام الباب بالمنظر ده وحواليها أزاير كتير متكسرة.
ايسل بهدوء غريب: تمام، نضفي المكان من أي حاجة موجودة ومتجيبيش سيرة لرقية هانم، مش عايزها تعرف عن الأمر ده. وأنا هاخد غادة لغرفتها بنفسي.
شكرية: حاضر يا هانم.
ايسل راحت تسند غادة اللي عمالة تصرخ: لسه عايزة أشرب.
ايسل: أخدتها فوق ورمتها على السرير بكل قوتها!!!
غادة بصراخ: فين الويسكي؟ فين؟
نزلت من فوق السرير على الأرض وفضلت تسحف: عايزة أشرب، عايزة أنسى.
ايسل راحت جابت كأس ميه وحدفتها على وشها.
غادة صرخت ومسحت الميه من على وشها وشعرها: إيه ده؟
ايسل بعصبية: ليه مش قادرة تتصرفي كويس؟ انتي عارفة لو ما كنتش هنا ورقيه شافتِك كانت طردتك في الشارع من زمان بسبب تصرفاتك.
غادة بصوت مخنوق: أمير مبقاش يحبني يا آيسل.
ايسل: هو عمره ما حبك أصلاً.
غادة فضلت تصرخ وتضرب الأرض: لا، مش حقيقي.
ايسل بتعنيف: لا، حقيقي.
غادة بتصرخ زي المجانين: لالالالالالالالا!
ايسل: بطلي التصرفات بالطريقة دي إنك تبقي مسكينة لو لمرة واحدة.
غادة بهجوم: انتي المسكينة هنا يا آيسل، انتي غيرانة مني لما بتحسي إني هبقى سعيدة مع أمير. انتي ما بتبقيش مبسوطة.
ايسل: بطلي تقولي كلام خايب.
غادة: أنا مش بقول كلام خايب، أنا بقول الحقيقة. عايزة تباني إنك العاقلة الراسية طول الوقت وأحسن مني باستمرار. عشان كدا خايفة ومرعوبة إنك تخسري قدامي لما يبقى في حياتي راجل بحبه وبيحبني.
ايسل رئكشنات وشها اتحول وعيونها بقت كاسات دم!!
غادة: أقولك على حاجة؟ انتي ما كانش عندك زوج بيحبك أبداً ومحدش رعاكي ولا اهتم بيكي. جوزك حب واحدة تانية وبقت كل حياته، وده بسببك.
ايسل ضربتها قلم: اخرسي.
غادة من قوة القلم طارت على السرير.
ايسل: متخلينيش أفقد صبري معاكي بسرعة وأنا اللي أطردك من البيت لأني مش ههتم بيكي بعد دلوقتي. ولو عايزة تعملي حاجة اتفضلي اعمليها. وسابتها ومشت.
غادة بصراخ: انتي خسرانة، خسرانة.
وايسل دخلت أوضتها ونزلت قعدت ورا الباب وانهارت في العياط وحست بالقهر والظلم.
في مكتب مدحت، زوج مني معاه السكرتيرة تالا أو عشقته.
تالا مالت على سطح المكتب بدلع: وقع على المستندات دي.
مدحت مسك إيدها: أنا زهقت من الشغل.
تالا: زهقت؟ انت كل اللي هتعمله هتمسك القلم وتوقع.
مدحت: ليه ما نعملش حاجة أمتع ونتسلى؟
تالا راحت أغلقت الستاير وقفلت الباب بالمفتاح ورجعت قعدت على الكنبة السوداء الجلد ورفعت الجيبة لفوق: ياترى نعمل إيه؟
مدحت: ابدأي، قلعي كل قطعة لمست جسمك. وقصاد كل حتة هتخلعيها هحولك 50 ألف جنيه.
تالا بفرحة: لو خلعت كل هدومي كدا هبقى معايا مبلغ كبير أقدر أعمل عملية تجميل في عيوني. حول بسرعة على ما أقلع كل هدومي.
مدحت حط رجل فوق التانية ومسك الموبيل يحول لحسابها. وتالا بدأت تخلع هدومها وتحدفهم عليه وهو على شفايفه ابتسامة شهوانية.
في نفس الوقت مني جاية قربت من الاستعلامات: مدحت بيه موجود؟
البنت برتباك: أيوه.
مني مشت راحت للاسانسير. والبنت اتصلت بسرعة بالسكرتيرة اللي عند الاستعلامات الخاصة بالدور الثاني وتقولها إن مني طالعة في الأسانسير.
البنت بفزع: إيه؟ مدام مني هنا؟ طيب طيب أنا هتصرف.
مني كانت خلاص قربت من باب الدخول.
البنت كأنها في حالة صدمة: أهلاً يا مني هانم.
مني: مالك كدا كأنك مصدومة؟
البنت مرتبكة: لا، ليه هتصدم يعني؟
مني بصتلها بتعجب ومكملة مشي.
البنت صرخت بتوتر: ثواني، مدحت بيه مش فاضي يستقبل ضيف.
مني: انتي هبلة؟ أنا مراته مش ضيفة.
البنت: بس مدحت بيه مشغول حالياً.
مني: مشغول مع مين؟
تالا كانت خلعت البلوزة وأقعدت على رجله بكل وقاحة وبتسأله لو خلعت الأندر هيدفع أكتر.
مدحت: طبعاً. وبيمد إيده يزيحها عنها.
مني هنا كانت قرب الباب ومسكت الأوكرة وفتحت ودخلت.
تالا: مدام مني منورة الشركة. وأخدت الملفات وخارجة.
مني: استني.
مدحت قلبه وقع بين ضلوعه وتالا لفت بخوف.
مني: ليه زراير بلوزتك متشقلبة كدا؟ انتي خارجة من بيتكم كدا؟
تالا بتوتر: آه، يظهر من سرعتي زرتهم غلط. شكراً إنك لفتي انتباهي. موقف محرج أوي.
مني: استني.
تالا لفت تاني: أفندم؟
مني فضلت تشم فيها: برفانك ريحته حلوة جداً. ابعتيلي اسمه على الواتس لأنه عجبني.
تالا: من عنيا. وخرجت واغلقت الباب.
مني: البنت اللي برا قالت لي إنك كنت مشغول. ياترى عندك وقت نتغدى سوى؟
مدحت: عشانك أنا أفضي نفسي. (وقرب وباس خدها).
مني استنشقت ريحته: البرفان ده ريحته مألوفة لي.
مدحت: انتي اللي شارياه لي.
مني ابتسمت: يمكن.
مدحت: يلا بينا.
وأخدها على المطعم.
في الشركة أمير طلب من الموظفين يتجمعوا حالاً في قسم الانتظار. وغادة قاعدة ومصوبة نظراتها على سيرين بحقد.
أمير اللي دخل بهيبته ووقاره والكل وقف احترام.
غادة: فيه إيه يا أمير؟ ليه طلبت مني أجي هنا؟
أمير: أظن الكل عارف بالموضوع اللي حصل امبارح. أتمنى إن الكل ياخد شيرين مثال.
سيرين وشها بيسأل. وغادة هتموت من الغيرة والغيظ.
أمير رجع بنظراته عليها: أنا فخور بيكي إنك قادرة على حل المشكلة اللي واجهتيها وقمتي بمسؤوليتك حسب قدرتك. الكل هنا لازم يحس بالكسوف من نفسه. أنتم تقدروا تمشوا بس معندكمش القوة نفسها. هدخل في المهم اللي جامعكم عشانه. أنا بطرد غادة من منصب المساعدة بتاعتي.
غادة قامت وقفت وعايزة تصرخ فيه.
أمير: ورقيت شيرين، ومن اليوم ورايح هتكون المساعدة بتاعتي.
الموظفين حصل بينهم همهمة، اللي سعيد بالخبر واللي زعلان واللي غيران وهكذا.
غادة لفت وبصتلها من فوق لتحت. وسيرين المفأجأة لجمتها.
غادة نزلت متعصبة على آخرها. لقت الموظفين في منهم اللي شماتان واللي صعبان عليه.
غادة صرخت فيهم: أظن الشركة مش معينكم هنا عشان حد يصعب عليكم. إيه؟ ماعندكمش شغل تعملوه؟
هشام قام وقف قصادها: أظن مدام آيسل قالتلك وحذرتك متبقيش مجنونة بأمير. عجبك اللي عمله فيكي؟
غادة بتعنيف: هشام! اياك غرورك يخليك تتخيل طالما آيسل فتحتلك المجال إنك تقدر تقولي أي كلمة وتتعدى حدودك وترجع تندم. انت مين وأنا مين؟ فوق لنفسك وافتكر أنا لسه أخت آيسل الصغيرة. افتكر ده كويس.
هشام: عمري ما نسيت. أنا ابن الملجأ وانتي اختها. بس ياريت تتصرفي تصرفات الاخت الشقيقة ليها. وبلاش تفضلي عليها راجل مش من دمك. ومشي.
غادة صرخت فيه: هشام، انت بني آدم مجنون.
غادة بينها وبين نفسها: ده كله بسببك يا شيرين، يا حشرة. لا، مهما حصل لازم أرجع لمكاني زي ما كنت.
قاعدة بتشتغل على اللاب توب. جه من وراها يتسحب. بتلف، شافته اتخبي ورا العمود. قفلت الجهاز وحركت الكرسي. وراحتله.
سيرين: إيه بقي موضوعك معايا؟
ممدوح عامل ميكانيكي بحلق فيها وبيعمل حركات نفس إسماعيل ياسين.
سيرين: لو مش هتجاوب همشي.
ممدوح: انتي مش مدام شيرين، انتي مين؟
سيرين وشها اتخطف وبدأت ترجف جامد.
في نفس اللحظة أمير كان بيلف عليها ومش لاقيها.
ممدوح: انتي مين؟
سيرين: أنا شيرين.
العامل: لا، انتي مش هي أبداً. أنا متأكد.
سيرين: انت هتعرفني أكتر من نفسي ولا إيه؟
العامل: لو كنتي مدام شيرين فعلاً كنتي هتعرفيني.
سيرين: انت عامل قسم الصيانه؟ اسمك ممدوح؟ ليه معرفكش؟
العامل: أيوه، كل اللي قولتي مظبوط. بس إحنا نعرف بعض من قبل ما تيجي هنا. لو كنتي شيرين الحقيقية كنتي هتعرفيني لأن إحنا الاتنين قريبين من بعض جداً.
سيرين برتباك: آه، أنا.
العامل قطعها بسرعة: أوعي تقوليلي إنك نسيتيني وإني مش فاكرة؟ لا، القصة مش كدا. انتي مش عارفة حاجة عن اللي بينا. انتي مين؟ قوليلي؟
أمير اللي شافهم واقفين مع بعض استغرب وقرب بخطواته السريعة.
أمير: فيه مشكلة هنا ولا إيه؟
سيرين بصت للممدوح بنظرة: اياك تقوله حاجة.
ممدوح ارتبك وبحيرة: لا، بس حسيت بالقلق على مدام شيرين فبسألها محتاجة أي مساعدة.
أمير بغيره وشك: حبيت تسألها ولا فيه حاجة تانية؟
العامل: لا، حبيت أسألها.
أمير: طيب تاني مرة متسألهاش. لأن ممنوع المساعدة بتاعتي حد يقرب منها. وإلا ده هعتبره إنك فشلتي في فترة تدريبك. (وبحدة) فهمتي ولا لأ؟
سيرين هزت راسها.
ممدوح: اسمح لي أروح أكمل شغلي. ولف يبصلها.
أمير لف بضهره وشافه عمال يبصلها بنظرة قاتلة.
سيرين بهدوء: فيه حاجة يا أمير بيه؟
أمير: أيوه، خدي الملفات دي واستعدي، فيه اجتماع.
سيرين: ده شغل آنسة غادة.
أمير بأمر: بس انتي المساعدة بتعاتي. ده شغلك انتي دلوقتي.
سيرين مدت البوز وكشرت: طيب.
أمير بصلها وابتسم على رئكشنات وشها اللي مبوز كأنها طفلة.
سيرين راحت بسرعة الحمام وأغلقت بالمفتاح واتصلت بتوأمها تفهم منها إيه حكاية العامل وشيرين. حكتلها عنه وازاي اتعرفت عليه.
#فلاش_باك
شيرين كانت نازلة من بيتها لقت غادة وآيسل في وشها وداخلين عليها كأنهم ريا وسكينة. شيرين خافت جداً وبقت ترجع لورا لحد ما دخلت في الجدار وفضلت تعتذر من خوفها!!!
شيرين: أنا آسفة بس أرجوكم متأذونيش.
آيسل: ليه خايفة؟ مخفتيش وانتي بتسرقي راجل من مراته؟ وأوعي تقوليلي مكنتيش تعرفي إن له زوجة.
غادة بحده: فاروق رجل أعمال مشهور في الشرق الأوسط كله. إزاي متعرفيش؟ مينفعش تبقي خطافة رجالة وكدابة.
شيرين بضعف: بجد أنا آسفة. مقصدش إن الأمور توصل لكدا. والله بعتذر تاني وتالت ورابع.
غادة مسكت إيدها بقسوة وبصت للإسورة اللي في إيدها: دي نفس اللي معاكي يا آيسل؟ فاروق اشتراها لها.
آيسل عيونها اتحولت لغضب وعيونها اتملت بالدموع.
غادة: هاتي الإسورة دي.
شيرين بتعافر: لا، مش كدا. الإسورة دي أختي جابتهالي من السفر.
غادة: انتي متلبسيش زي أختي. هاتي بقولك.
شيرين: لا، سبيها.
غادة ضربتها بالقلم: بقولك هاتيه.
ممدوح كان نازل من عند صديقه شافهم جري عليهم: بتعملوا إيه؟
آيسل: يلا يا غادة.
ممدوح خبي شيرين ورا ضهره: اهدوا رجاء.
غادة: أخدتها منها الكلاب.
آيسل مسكت الإسورة بين صوابع إيدها: عايزها؟ مش كدا؟ (قطعتها ورمتها على الأرض) وطي خديها.
#باك
شيرين: يعني هو عرف كدا إنها مش شيرين؟
شيرين: ناوي تعملي إيه؟
سيرين بحيرة: مش عارفة.
شيرين: على العموم هو إنسان كويس وتقدر تعتمدي عليه يجيب لك معلومات عن الشركة.
سيرين: هقابله. يمكن فعلاً يقدر يساعدني.
رايح يتسحب، محتاج يقابلها ويعرف هي مين لأنه متأكد إنها مش شيرين الحقيقية!!!
لقاه اللي بيشده بعنف ومسكه من مقدمة صدره وبيلطعه على الحيطة: انت ماشي ورا شيرين ليه؟ إيه حكايتك؟ انطق.
ممدوح برتباك: مـ مفيش حاجة.
أمير اتك على أسنانه بغيظ: عارف لو مقولتش الحقيقة هبلغ عنك وتشرف في الحبس لحد ما تعترف.
ممدوح بلع ريقه: بتهمة إيه؟
أمير: بتهمة إنك بتعرض الناس اللي تحت رعايتي للخطر.
ممدوح: أمير بيه، انت فاهم غلط.
أمير: فهمني انت الصح.
ممدوح: هقولك بس مش عارف هتصدقني ولا لأ.
....: ممدوح من الفانز بتوعي، المعجبين بخواطري.
ممدوح بدهشة: مدام شيرين.
سيرين بتهز له دمغها إنه يجاريها: مش كدا؟ انت بترقبني في السر لأنك معجب بي.
ممدوح بلبلة: أيوه، أيوه فعلاً. أنا معجب بيها بس ده سر مقلتهوش لحد.
أمير باستغراب: معجب؟
ممدوح: أيوه، معجب.
سيرين: إيه هو؟ مش مسموح. وبعدين أنا ساعدته قبل كدا.
ممدوح: فعلاً مدام شيرين ساعدتني كتير. هي اللي وظفتني هنا مع فاروق بيه. ده غير لما عرفت إن مدام شيرين جايه تدرب هنا معانا في الشركة حبيت أرعاها حتى لو من بعيد. أرد الجميل.
سيرين بضحكة هبلة: شفت؟ قولت لك أنا بني آدمة عادية.
ممدوح: فعلاً، ده كل الموضوع.
أمير بشك: أوك، خلاص. بس المرة الجاية اتصرف تصرف إنسان طبيعي عادي مش زي الحرامي.
ممدوح: آسف.
أمير بتحذير: وانتي كفاية مشاكل. أنا عندي مشاكل بما فيه الكفاية مش ناقص.
بالليل رجعت. مدت على السرير. الصبح في الشركة على الكرسي. وبالليل برضه قاعدة على الكرسي اتخنقت منه.
نوال مسكت رجولها تعملها مساج وكأنه علاج طبيعي.
سيرين: آه يا نوال. ليه حياتي بقت كدا؟ كله بسبب أمير المجنون. لو مش عايش معايا في نفس البيت كنت قدرت أتحرك براحتي.
نوال كشرت: بطلي تشتكي منه. استحملي. ودلوقتي يظهر. واقعدي اعملي علاج طبيعي. افردي رجلك يله لتتشلي بجد.
أمير فتح الباب ودخل بصلهم: بتعملي علاج طبيعي؟
سيرين بغيظ جزت على أسنانها: بنتكلم وهو هنا؟ ربنا ليه مطول في عمرها؟
نوال ببتسامة: أيوه، أصل الدكتور قال ممكن نكثف الجلسات في البيت ونساعد الدكتور المعالج.
أمير بخبث: بقي هو قال كدا؟
نوال: أيوه، لأن العلاج الطبيعي لو كثفناه وقتها شيرين تقدر تمشي بسرعة.
أمير حط إيده في وسطه بتريقة: هي أصلاً قبل ما تخف عندها قوة فرعون. أمال لما تخف هتبقى إيه؟ هرقليز.
سيرين: عارفة يا نوال لو مشيت، عارفة أول حاجة هعملها إيه؟
نوال: إيه يا روحي؟
سيرين ضيقت عيونها: هنط وأضرب واحد حتة دين شلوط.
أمير ابتسم وتجاهلها: بتعمليه إزاي يا نوال؟ لأن أنا هعملها العلاج الطبيعي.
سيرين بفزع: انت مجنون؟
أمير مسك رجليها ورفعها لفوق جامد.
نوال: انت بتعمل إيه؟
أمير بخبث: بعمل علاج طبيعي.
نوال: أيوه، بس متعرفهاش لفوق كدا.
أمير مثل الجدية: بجد؟ أصلي معرفش.
نوال: براحة، حطيها براحة.
أمير: تمام، هحاول أعمل اللي قولتي عليه. (ورفعها لفوق بعنف).
سيرين: انت نزل رجلي تحت بسرعة.
نوال: براحة، انت ليه قاسي كدا؟
أمير بستبال: آسف، أصلي عايزها تخف بسرعة. وقلت يمكن لما أرفعها لفوق تقوم وتديني الشلوط.
نوال: لا، انت هتكسر عضمها خالص.
أمير ابتسم: خلاص، سوري.
حمادة: أنا جعان يا ماما.
سيرين: نوال، روحي هاتي أكل لحمادة وارجعي بسرعة.
أمير: روحي، وعلى أقل من مهلك. وأنا هعملها العلاج الطبيعي. خدي راحتك.
نوال قامت: حمادة راجع على طول.
سيرين بتحذير: انت اياك تلمسني، سامع؟
أمير: نوال قالت لي أرفع لك رجلك كدا. (ورفعها بعنف).
سيرين صرخت جامد: اه يا متخلف!
أمير: ناخد الرجل التانية عشان متزعلش مننا ونرفعها كدا.
سيرين من غيظها منه ضربته برجليها في صدره. اتشقلب من فوق السرير. وحمادة ضحك وهي حطت إيدها على بقها وشهقت.
أمير قام مندهش: انتي إزاي ضربتيني برجلك؟
سيرين مرتبكة: أنا ضربتك؟ أنا؟ ولا حسيت.
أمير بشك كبير: إزاي مش حاسة؟ وانتي زقيتيني يبقى انتي خفيتي.
سيرين: عادي، كعب الرجل يمكن اتغابي من تلقاء نفسه.
أمير فضل واقف وحاسس إن فيه حاجة بتحصل مش طبيعية.
رواية الضوء الخافت الفصل الرابع عشر 14 - بقلم منه محمد
في الشركه الدنيا مقلوبه بسبب الشركه الي كل يوم بتخسر وبقت في النازل.
أمير عقد حواجبه: طبعًا كلنا عارفين إن نسبة المبيعات انخفضت كتير عن الأول.
غاده: وواحد من ضمن الأسباب مرض كورونا اللي أثر على اقتصاد البلد.
آيسل بهدوئها المعتاد: بس مننكرش إن وفاة فاروق أثرت أكتر على سير العمل.
أمير هز دماغه واتنهد: صحيح كلامك يا آيسل، بس فيه سبب كمان وهو زيادة النسبة على العربيات المستعملة حاليًا، وحسب معلوماتي فيه إقبال بنسبة كبيرة، عشان كدا لازم نستثمر أكتر في السوق والعملاء يبقي عندهم أكتر من اختيار.
مني بتهكم: بس الشيء القديم بيفضل قديم، ولا هي أعذار والسلام.
أمير اتغيرت ملامحه لما حس بالإهانة.
مدحت بتأييد: كلام سليم ومظبوط.
شركتنا في الكارثة دي من قديم الأزل، فلازم العملاء يبقي عندهم ثقة في شركتنا بالمقابل، إلا لو مش قادرين نعمل إحنا ده.
أمير بنفي: ده كلام مش تمام، عشان كدا هنستخدم ميزتنا بعلاقات عامة جديدة.
سيرين: أنا موافقة، إحنا الموزع المباشر كعلامة تجارية، عندنا خدمات كاملة، عندنا خبراء على مستوى عالي من الخبرة، لو وضحنا كل دول أعتقد العميل هيكون عنده ثقة زيادة.
آيسل بصتلها وردت: مظبوط، لو عندنا منتج جديد من العلاقات العامة لاستقرار شركتنا، أظن الصورة هترجع أحسن ما كانت، وأنا هدور عن شركة إعلانات تقوم بالمهمة دي.
غاده: أوك، وأنا هساعدك.
آيسل: أظن كلنا متفقين على ده؟
أمير: أنا بشكركم والاجتماع انتهى.
آيسل قامت وراحتله: لو فيه أي حاجة ممكن أساعدك فيها قولي على طول يا أمير، أوعي ترتكب خطأ.
أمير: تمام.
سيرين بتلف بالكرسي عشان تخرج.
أمير راح لها عشان يساعدها.
غاده حبت تلبخه عنها: أمير.
أمير لف وبصلها وساب إيد كرسي سيرين، اللي خرجت في هدوء.
غاده: الشركة دي بتعمل إعلانات مشهورة، شوفها كدا.
أمير بص بتمعن: اممم، فعلاً إعلاناتها للمشاهير، خلاص قول لهم يتواصلوا معانا.
غاده بابتسامة: أوك.
أمير: شكرًا لأنك مخلتنيش أضيع وقتي.
(وبيلف وراه ملقاش سيرين).
أمير بعجالة: همشي أنا.
غاده اتنهدت بينها وبين نفسها: محدش يعرفك أكتر مني، ومستحيل تفوزي ضدي يا شيرين.
...........
منه محمد...........
آيسل راجعة في حالة غضب، المفروض كانت تتغدى مع محيي، لكن اعتذر في آخر وقت، وده شيء ضيقها جدًا.
لسه داخلة وبتفكر ياترى إيه السبب اللي منعه يحضر.
لقت نوال بتتكلم في الموبيل معاه.
نوال: شكرًا يا محيي بيه إنك اهتميت بالست شيرين، معلش إحنا على طول دوشينك بمشاكلنا، بس أنت ربنا هيكرمك والله. تمام، خلاص هعرف ليه مردتش، بس أظن حمادة كان بيلعب في الموبيل، تمام، هبلغها حاضر.
آيسل طلعت قعدت في الجنينة وافتكرت لما راقبها، وفي مرة وهما رايحين مع بعض شغل، كعب الجزمة بتاعتها انكسر وهما داخلين المبنى.
قعدها على جنب وراح اشتري لها شوز رخيص، وهي كانت رافضة تلبسه عشان مش ماركة، وضحك وقالها: "مشي حالك".
ونخى لبسهولها بالعافية، حسسها بشعور حلو أوي.
ومن هنا بدأت تعجب بيه.
آيسل حطت إيدها على قلبها اللي حاسة بيه مكتوم بضيقة كبيرة.
اتجمّدت ملامحها: ولنفسها: عايز تلعب معايا، تمام، نلعب بس على أصول لعبتي أنا.
قامت راحت لها بكل غل وغضب.
وسيرين قرأت من ملامحها إن فيه كلام محتاجة تقوله.
سيرين بصت لنوال اللي بتلعب مع حمادة: نوال، خدي حمادة واللعب في حتة تانية على ما أتكلم أنا وآيسل.
نوال بقلق: متأكدة إني أمشِ؟
سيرين: أيوه، يله.
نوال رفعت حمادة: حمادة، تعال نلعب جوه حبيبي.
سيرين بصتلها: قولي اللي عندك بسرعة.
آيسل: عايزة أحذرك من محيي.
سيرين بعدم فهم: محيي ماله؟
آيسل: محيي كان بيراقبني في السر، وده أمر منك أنتِ، طلبتي منه يقرب مني عشان تختبريني، بس أنا مستحيل أقع في خدعتك أبدًا.
سيرين: عارفة إنك ما شاء الله ذكية بما فيه الكفاية، بس أنا عمري ما فكرت بفكره سطحية زي دي، لأنها متنفعش مع شخص زيك. عايزة تصدقي ده، راجعلك وبراحتك، بس أنا مبجبرش محيي على أي حاجة، هو بيفكر من نفسه، وأي كلام وأي أمر بينفذه من نفسه، لأني معنديش أي تأثير على حياته.
آيسل بسخرية: شكلك أقنعتيني.
ومشيت وسابتها.
وسيرين ميلت بؤها وقلدتها، وبعدين ضحكت.
...........
منه محمد....
الضوء الخافت......
في الشركه، قاعدة آيسل مع محامي.
خبط الباب ودخل منه محيي بعد ما سمحت له آيسل بالدخول.
المحامي بصله: أهلاً أستاذ محيي.
محيي اللي مستغرب: أهلاً بحضرتك.
المحامي: عامل إيه؟
محيي: تمام الحمد لله.
المحامي: أنت بتشتغل هنا ليه؟
آيسل: شكرًا لحضرتك، هطلب من هشام يتواصل معاك.
المحامي لم ملفات وقفل الشنطة ووقف: تمام، أنا همشي.
وبص لمحيي: فرصة سعيدة يا محيي.
محيي: أنا أسعد والله.
بعد ما خرج المحامي، محيي بص لها أوي، قرب منها وسألها بهدوء:
محيي: إنتي ليه بتعملي ده؟ عايزة إيه؟ ولا معندكيش ثقة فيا؟
آيسل قامت راحت على مكتبها: أنت اشتغلت في شركة الفاروق للسيارات لفترة طويلة، بس ده مش سبب، إنتي مقدرش أستغني عنك.
محيي: أيوه، ليه بتعملي كدا؟
آيسل: الشغل معايا لازم يبقى كل أولوياتك في الأول، وإلا مش هينفع نشتغل مع بعض.
وهمشته وفتحت ملفات، لقت من ضمنهم ورقة مكتوبة بالدم.
((هقتلك))
صرخت بفزع وزقت الكرسي لورا.
محيي: آيسل هانم، مالك؟
راح ومسك إيدها يهديها: اهدي يا مدام آيسل، اهدي.
وهي اتشبثت في إيده وجسمها كله بينتفض بخوف.
محيي: اهدي، اتنفسي بعمق، خدي نفس بعمق.
و راح جابلها كوباية ميه وشربتها.
محيي: إنتي أفضل دلوقتي. أنا سألت السكرتير هشام، ومحدش عارف مين اللي حط الورقة جوه الملف. إنتي شوفتي اللي جاب لك الملف لحد هنا؟
آيسل بزعر: لما دخلت شوفت الملفات محطوطة على مكتبي.
محيي: اللي عملها قادر يحط رسالة تهديد. وهنا لو مش شخص من جوه الشركة، يبقى عارف المكان كويس جدًا.
آيسل: يبقى اليوم مش صدفة.
محيي: أيوه.
آيسل: كنت رايحة شغل وكان فيه شخص ماشي ورايا وحاطط كمامة كبيرة على وشه.
محيي: يعني قصدك اللي حط الرسالة كان بيرقبك في اليوم ده؟
آيسل: بس الأهم هو مين؟
محيي بعد تفكير: يمكن من الشركة الشحن اللي معانا معاهم مشكلة. وبما إنهم عارفين إن الشخص اللي مهتم بالمسألة هما بس هددوا.
آيسل: لا، بس الأمر اللي بينا وبينهم ما يوصلش للتهديد، وغير كدا هما الطرف الأقوى، مش إحنا.
محيي: طيب، إنتي عندك خصومة مع أي حد؟
آيسل وشها مخطوف: لا، ما عنديش.
محيي: الله، أمال هيكون مين؟
آيسل: متقولش لـ أي حد باللي حصلي.
محيي: بس المسألة ليها علاقة بسلامتك.
آيسل: مش عايزة حد يقلق عليا، من فضلك خلي ده سر بينا، أرجوك.
محيي: تمام، زي ما تحبي.
...........
منه محمد....
الضوء الخافت.......
في الشركه، نزل يقابلها في الكافيه تحكيله عن عامل الصيانه.
سيرين: شيرين قالت لي ممكن نثق مع ممدوح.
ممدوح: مدام سيرين، قصدي مدام شيرين.
سيرين: لا، ناديني مدام شيرين عشان محدش يشك فينا.
ممدوح ابتسم: تمام، مدام شيرين، لو فيه أي حاجة عايزاني أساعدك فيها، قوليلي. أنا سداد ومستعد برقبتي.
محيي: إحنا كدا نبقى متفقين وماشين في نفس الطريق، عشان كدا عايزك تبلغني تحركات الكل جوه الشركة اللي أنت تعرفها.
ممدوح: الكل هنا، محدش فيهم مبسوط إن أمير بيه اتولى منصب المدير نيابة عن رقيه هانم.
سيرين بضيقة: فعلاً، ده حسيته.
ممدوح: فيه حاجة كمان ومش عارف لو تعرفوها ولا لا، إن مدحت عاشقته تالا السكرتيرة.
سيرين شهقت ووسعت عيونها وبصت لمحيي، اللي وضح عليه الدهشة.
ممدوح: بس الكل هنا عارف العلاقة بينهم، والشخص الوحيد اللي ما يعرفش هي مدام منى.
سيرين: متعاطفة معاها، الخيانة وحشة، وهي مفكرة جوزها شخص كويس، هتتجنن لو عرفت الحقيقة.
ممدوح: فعلاً، دي بتحبه بجنون.
محيي: فيه أمر لازم تعرفيه.
سيرين باهتمام: بخصوص إيه؟
ممدوح: فيه حد هدد آيسل النهارده.
...........
منه محمد..........
في غرفة الاجتماعات، كلهم موجودين.
مخرج الإعلانات: بخلاف دعايا شركة الفاروق للسيارات، ممكن نعمل إعلان عن عربية جديدة زي ما أمير بيه طلب. شوف كدا العروض دي.
أمير مد إيده وأخد مجموعة صور: كلها روعة جدًا، شغلك ممتاز، حبيبته وموافق.
غاده: فاضل كدا الموديلز اللي هتقوم بالإعلان.
المخرج بحماس: لا، دي سيبوها عليا، عندي موديلز تجنن. عن إذنكم أروح أتصل بيها.
المخرج خرج برا الغرفة واتصل بسيرين وقالها عن الإعلان.
سيرين دخلت الحمام بسرعة وردت عليه: إيه، إعلان عن عربية في شركة الفاروق؟
المخرج: استني أقولك، الشغل ده فيه فلوس حلوة أوي وشغل هيخلي اسمك لفوق بدل ما أنتِ مغمورة كدا. سيرين، اقبلي الشغل ده عشاني.
سيرين: لا، مش هينفع، حتى لو فيه ملايين، صعب أقبله.
المخرج: ليه يا سيرين؟ أرجوكي ساعديني، أنتِ فنانة هايلة واستعراضية جبّارة وملامحك جميلة وتجذب الجمهور. وبعدين الشغل ده هيستمر لفترة طويلة، هنتنغنغ فلوس.
سيرين: أنت مش فاهم، أنا لو قبلته يبقى بنهي حياتي، وأنت هتكمل حياتك عادي.
المخرج: إنتي بتقولي إيه؟
سيرين: مش لازم تعرف، الخلاصة مقدرش أقبله، سوري. يله، اقفل.
قفلت سيرين: لالا، لازم أبلغ نوال.
المخرج: قفلت المجنونة، لا أنا وراكي والزمن طويل.
منه محمد.........
رجع المخرج وقالهم إن شيريهان رفضت الإعلان.
واتصل بأمير اللي غادر الشركة لأنه مجهد.
أمير: ليه رفضت تعمل الإعلان؟
المخرج: مقدرتش أفهمها.
أمير: طيب لو عندك رقم موبايلها ابعتهولي وأنا أحاول أتكلم معاها وأشوفها ليه رافضة.
المخرج: مع احترامي لحضرتك، بس ده مش ممكن، أصل شيريهان بتحب الخصوصية جدًا وليها مساحة كدا وطقوس حطها لنفسها، وأنا آسف مقدرش أديك رقمها.
أمير بتفهم: عارف كل ده، لأن لا ليها صورة على النت ولا أي معلومة تدل مين شيريهان دي.
المخرج: فعلاً، وأنا مش فاهم ليه مصممة على حجب شخصيتها دي من أول ما اشتغلت معايا، حتى لو حد من الصحافة حب ياخد لها صورة ترفض. بس صدقني، هي أنسب موديلز تعمل الإعلان، لأنها بنت جبّارة وأي إعلان، رقصة في فيلم لازم يطلبوها بالاسم.
أمير اتنهد: طيب، خلاص خليني أجرب أتصل بيها وأشوف لو حتى عندك تليفون مدير، اعملها.
المخرج: تمام، هبعتلك رقم مديرة أعمالها.
أمير: تمام، شكرًا لحضرتك.
قفل ولقى نوال بتمسح النيش.
أمير: بتعملي إيه هنا؟
نوال: أبدًا، شكريه تعبانة شوية، قلت أعمل شغلها.
أمير: ربنا يديكي الصحة.
لقى رسالة على تليفونه، أخد الرقم.
ولف بظهره واتصل، لقاه موبايل نوال بيرن.
لف وبصلها باستغراب.
نوال بضحكة هبلة: مجرد صدفة، عن إذنك هرد بعيد عشان تاخد راحتك.
أمير: أوك.
نوال بعدت وبصت للرقم، كان غريب، لمين الرقم ده؟ معرفوش.
يظهر ده شغل مخصوص لشيريهان.
يا منتا كريم يارب.
وردت: ألو.
أمير: ألو، أنا أمير العصامي من شركة فاروق للسيارات.
نوال بعدت الموبيل من على ودنها: ليه، الصوت مش غريب عليا؟ (رجعته تاني) مين اللي بيتصل؟
أمير: أنا أمير العصامي من شركة فاروق للسيارات.
نوال شهقت: إيه؟ أمير بيه؟
أمير: حضرتك مديرة أعمال الفنانة الاستعراضية شيريهان؟
نوال: ثانية، أرجوك خليك معايا على الخط دقيقة.
نوال بصتله من ورا ضهره: هو، أمير القمر! يالهوي يالهوي.
أمير: آسف، بس صوتك ليه مش غريب عليا؟ إحنا اشتغلنا قبل كدا مع بعض!
وبيلف وراه شاف نوال والموبيل على ودانها.
أمير بص لها وهي مثلت إنها بتكلم حد.
أمير لف تاني وحط موبايله على ودنه:
نوال سرسعت صوتها أوي: ليه؟ إيه الموضوع؟
أمير: أنا كنت محتاج أتواصل مع الفنانة شيريهان، محتاجها تعمل إعلان لشركتنا.
نوال: ياربي، عايز يشوف شيريهان.
أمير كمل: بس المخرج قال إنها رافضة أي شغل يجيلها، أو رافضة شركتنا تحديدًا.
نوال طخنت صوتها: أيوه، مظبوط.
أمير: عشان كدا محتاج أكلمها هي شخصيًا.
نوال: مش هتقبل الإعلان، وبشخط: هي عافية.
أمير لف وبص وراه، ونوال مثلت إنها بتكلم حد.
أمير لف تاني للشباك: ممكن أعرف ليه؟
نوال: الموضوع كدا، هي رافضة، أصل وكيلها اللي محتكرها مسافر برا وصعب تخترق بنود العقد. يله سلام.
وقفت وجريت على سيرين تبلغها.
اللي فضلت تعنفها إنها جابت له سيرة الوكيل، كانت رفضت وخلاص.
...........
منه محمد...........
في الشركه، مني واقفة قدام الشاشة البلازما الكبيرة وصورة أمير مالية الشاشة:
أظن بعد خسارة، فيه إشارة إن شركة الفاروق بقت أسوأ ومبيعاتنا كل يوم في النازل، ومنعرفش هنعمل إيه في الجديد. بس اللي واضح، خبرة أمير باشا، أخويا الصغير اللي من أم مختلفة، لينا معندوش خبرة كافية، واللي مقلق حاليًا هو مستقبل الشركة الكبيرة المشهورة تغرق وتاخدها العاصفة. قولي يا أستاذ أمير، إيه رأيك؟ شايف الوضع عامل إزاي؟
أمير بص لها ومردش بحرف واحد، لأنها مصممة تهدمه.
غاده: أنا شايفه إن الأخبار اللي عمالة تكتب ده متعمدة تشوّه سمعة أمير. مين عارف؟ مش يمكن حد نعرفه؟
مني بحدة: تقصدي إيه يا ست غادة؟ متتكلميش بعشوائية.
غاده: أنا قصدي المنافسين بتوعنا، ليه أخدتي الكلام على نفسك؟
آيسل بتحذير: غادة.
مني: ها، قوليلي إزاي هتحلي الأمر يا آيسل؟
آيسل وجهت نظراتها له: إيه أخبار الإعلان يا أمير؟
كل حاجة جاهزة تقريبًا، كل اللي فاضل نتواصل مع الموديلز شيريهان، لو كانت مستعدة تشتغل معانا، أعتقد كل حاجة هتبقى تمام.
مدحت: فنانة استعراضية، سهلة وبسيطة، إحنا ممكن نلاقيها. لو مش قادر توصلها، خليني أساعدك يا أمير.
مني: فعلاً، أنت محتاج لحد يساعدك، لأنك مش قادر تحل ده لوحدك.
سيرين: بس اللي أعرفه إن شيريهان مش فنانة استعراضية وبس، دي فنانة تقيلة، مش بسيطة ولا سهلة زي ما أنتم مفكرين.
أمير: فعلاً، برغم إنها فنانة استعراضية، بس ليها أسلوب خاص محتفظة بيه لنفسها، وغموضها ده اللي مخلي الناس مهتمة بيها، خصوصًا الصحافة.
غاده: فعلاً، بعد ما نزلنا إن شركتنا هتعمل معاها إعلان، كل الناس عايزين يعرفوا الشخصية الحقيقية لشيريهان. أنا سمعت إنها في إجازة حاليًا.
سيرين في سرها: ودي عرفت إزاي؟
غاده كملت: لو عرفت الصحافة إننا قدرنا نسحب شيريهان وعملت الإعلان، أؤكد إن الصحفيين هيبقى عندهم شغف يغطوا أخبار شركتنا، وبكدا شركتنا هتستفيد كتير.
آيسل: كدا لازم نشد ونخلي شيريهان توافق يا أمير.
أمير: بحاول.
مني وقفت بهجوم: لو الشغل ما نجحش، يبقى لازم تراجع نفسك من أول وجديد يا أمير، أو هتاخد مكان أمي أو لأ.
أمير حرك القلم ودماغه وسكت تمام.
مني: يله بينا يا مدحت.
وخرجت.
وأمير قام مخنوق، وسيرين بصت له وأشفقت على حالته.
...........
منه محمد...........
غاده رايحة جاية تتصل، مفيش أي استجابة.
وسيرين قاعدة فاتحة الجهاز وضاربة الدنيا آخر طناش.
أمير دخل باستعجال: غادة، قدرتي توصلي مع وكيل شيريهان في أمريكا؟
غاده: لا، بس طلبت من صديق ليا في نفس المجال يحاول يساعدني.
أمير بصوت عالي وبمصاحب بأمر: الكل مطلوب منه يجمع معلومات عن شيريهان بقدر الإمكان، أي مدونة شخصية، إيه الحاجات اللي بتحبها واللي مبتحبهاش، أي معلومة مفيدة عنها، لأني عايز أعرف شيريهان دي كويس جدًا.
سيرين: لحظة، أمير بيه، ليه عايز تعرفها؟
أمير بهدوء: لو معرفناش عنها، إزاي هنخليها توافق تشتغل معانا وتوافق تعمل الإعلان؟
سيرين: أنت بتضيع وقتك على الفاضي، وشيريهان هترفض الإعلان ده، وابقى شوف.
أمير حس كأنها غيرانة عليه من اهتمامه بيها: ليه مصدقة ده؟
سيرين عيونها راحت شمال ويمين: من تصرفاتها، هي مش عايزة تكشف نفسها، يظهر إنها شخصية كرهت الناس والمجتمع. وبعدين لو اشتغلت، هتضطر تكشف هويتها، وده هيخليها تفقد خصوصيتها. شيريهان مش هتقبل الإعلان، خليك واثق فيا.
أمير بتحدي: أنا معرفش الهزيمة، لو محاولتش أوصل بنفسي.
سيرين رفعت كتافها بعدم مبالاة: اعمل اللي يريحلك. (ومشت بالكرسي).
أمير مسك الكرسي ولفه ناحيته: استني، استني، إنتي كمان مطلوب منك تجمعيلي معلومات عن شيريهان.
سيرين وسعت عيونها: إيه؟ عايز مني معلومات عن شيريهان؟
أمير: أيوه، الكل لازم يعمل ده، وخصوصًا إنتي، لأنك المساعدة بتاعتي.
سيرين بصت له وملامحها اتحولت لحركات كرتونية وجزت على أسنانها.
أمير رفع عيونه للموظفين: تمام، الكل على غرفة الاجتماعات في خلال عشر دقايق.
غاده ميلت عليها بسخرية: يله استغلي يا حضرة المساعدة.
سيرين في سرها: شوطة تاخدك أنت وهو.
...........
منه محمد.......
سيرين قاعدة وفاتحة الشاشة وماسكة قلم عمال تطقطق بيه وبصوت مش مسموع: شيريهان بتحب اللون الأحمر.
أمير دخل: ها، إيه الأخبار؟ إيه المعلومات اللي لقيتوها؟
موظفة: المعلومات اللي موجودة في النت معلومات مش مفيدة بالمرة.
موظفة أخرى: مفيش حتى إشارة عن اسمها الحقيقي، ومعظم الأدوار اللي مثلتها حاطة قناع على وشها أو مكياج مغير شخصيتها.
أمير بص لها لقاها بصاله بنظرة كلها شماتة.
غاده دخلت: أمير.
صديقي لقاه معلومات عن شيريهان.
أمير بلهفة: قالك إيه؟
غاده: شيريهان مصرية، بس أبوها أمريكي. اتولد وكبرت هناك، بس تقدر تتكلم مصري. صحيح، لونها المفضل الأزرق.
سيرين بصت لها وكتمت ضحكتها: كدب أوي.
غاده بحدة: إنتي بتقولي كدب؟ إيه المعلومات اللي إنتي جمعتيها؟
سيرين بتتكلم بثقة لأنها هي شيريهان: فنانة مصرية أصيلة، أبوها مصري وأمها مصرية، ولدت وكبرت في القاهرة في بيت بسيط. ومن صغرها بتحب الاستعراض والعنف، هوايتها لعب الكاراتيه، وفوق ده كله لونها المفضل الأحمر.
الكل ضحك عليها، وآمير هز دماغه وابتسم.
سيرين بعصبية: ليه بتضحكوا؟
أمير ميل عليها: بيضحكوا لأنك قاعدة هنا وبتخلقي مواصفات من طلقائك نفسك.
سيرين: أنت مش مصدقني.
أمير: ليه أصدقك؟ وأنا مش عارف جبتي المعلومات دي منين. غادة جابت معلومات من صديقها اللي في أمريكا، بس إنتي معلوماتك من دماغك.
سيرين نفسها تقوله: أنا شيريهان، أنا بتكلم عن نفسي.
لكن هي بتألف من دماغها، بس سكتت، صعب تصرح بشخصيتها الفنانة.
أمير بسخرية: شوفي، إنتي حتى فاتحة اللاب على روايات منه محمد.
غاده بستهزاء: هو ده الإنسان الكداب يا شيرين هانم.
الموظفين ضحكوا تاني.
وغاده تلفونها رن، ردت: بجد متشكره ليك جدًا، سلام.
أمير عرف عنوان وكيل شيريهان.
سيرين قلبها وقع منها وحست برعب لكشف حقيقته.
أمير بلهفة: فين؟
غاده بابتسامة: هو هنا في إسكندرية.
أمير بحماس أخد سيرين بالكرسي على برا: غادة، إنتي متأكدة إن أخبارك موثوق منها؟
غاده ماشية وراهم: أكيد، متأكدة. أكد لي إنه وكيل شيريهان هنا بيقضي إجازته في فندق ثان جيوفاني.
أمير: تمام، يله نروح له.
غاده: أنا طلبت من محمد يجيب لك بدلة ويجيب لي فستان نغير ونروح له سوي.
أمير: طيب، وشيرين؟
سيرين لفت له: آه، لحظة. أمير، أنا مش هقدر أروح معاكم.
أمير: ليه؟
سيرين: أصل قلقانة على حمادة، وبعدين أنا لو رحت معاكم هبقى عبء عليكم.
غاده بطرف عينها: كلامها مظبوط، وبعدين الأمر هيبقى إزعاج.
أمير: لا، مفيش إزعاج ولا حاجة، لازم تروحي لأنك المساعدة بتاعتي ولسه تحت التدريب، عايزك تروحي تتعلمي الشغل.
سيرين: بقولك أنا قلقانة على ابني، مش عليك أنت.
أمير: بلغت رقيه ونوال معاها، إنتي ليه خايفة؟
سيرين: بس.
أمير قطعها: خلاص، اقعدي هادية وبلاش تخيبي ظني، إنتي مساعدتي.
غاده تلفونها رن، ردت بخنقة: أيوه يا محمد، وصلت، طيب حط الشنطة في العربية.
أمير: ها، إيه الأخبار؟
غاده: محمد وصل بالحاجة.
أمير: يله نروح.
سيرين: لحظة، لحظة، كدا.
أمير بزهق: إيه تاني؟
سيرين: خليني أتصل بنوال.
أمير: اتصلي، يا صبر آمير عليك.
سيرين مسكت موبايلها تتصل.
في نفس اللحظة، موبايل أمير رن، لقاه المقاول وفيه معاد بينهم وكان نسيه.
قاله هيبعت له المساعدة بتاعته، وقفله.
سيرين بفرح: معني كدا إني مش مضطرة أروح معاكم.
أمير بص لها وابتسم بمكر: غادة، روحي أنتِ لمقابلة العميل نيابة عني، لأنه لو استنى لحد ما نرجع هيتأخر عن الشغل.
غاده كشرت: بس أنا حابة أروح معاك، ليه متخليش شيرين تروح بالنيابة عنك؟
أمير: لأن شيرين متعرفش المقاول ومتعرفش أي حاجة عن الحملة، وأنا واثق فيكي أنتِ، وأتمنى ميبقاش فيه مشكلة تانية.
غاده على مضض: طيب. (ومشت على آخرها).
أمير همس جنب ودنها: ها، مستعدة؟
سيرين: وهدومي؟
أمير: البسي فستان غاده.
...........
منه محمد...........
أمير بيجر الكرسي ولابس نضارة شمسية حاجب عيونه من الشمس، وسيرين حاطة شنطة على حجرها ولابسة نضارة واكلة كل وشها.
سيرين: أنت متأكد إنه هنا؟
أمير: أكيد هنا.
وقرب من الاستعلامات يحجز غرفة.
الموظفة: مفيش غير غرفة واحدة متاحة.
أمير: أوك.
سيرين: ناعم يا خويا.
أمير: إيه؟
سيرين: هنام بنفس الأوضة.
أمير: طيب، ودي فيها إيه؟ ما إحنا عايشين في نفس البيت وبنام في نفس الأوضة. وبعدين إنتي مينفعش تبقي لوحدك وخصوصًا بالليل.
الموظفة: ممكن البطاقة لو سمحت.
أمير حط إيده في جيب الجاكت: آه طبعًا، اتفضلي.
وبعد ما حجز الغرفة، أخدها على الكافيه وطلب له قهوة وليها عصير كوكتيل.
أمير مد لها الموبيل: إنتي يا متعبة، خدي دوري عن الوكيل ده، اعملي حاجة.
سيرين لفت لقت مراد الوكيل جاي عليهم.
خلعت النضارة وشهقت شهقة طويلة.
أمير قام وقف: يله نروح نسأل عليه.
سيرين خافت أمير يلمحه، خالته مدير بضهره وضربته على مؤخرته جامد، وآمير اتألم وبصلها.
سيرين بحرج: أصل فيه نحلة وقفت على البق، مقدرتش أشوفها بتلدعك، ضربتها، آسفة.
أمير فتح عيونه على الآخر: إنتِ لسعتي خالص، يله.
سيرين شدت إيده: ما تقعد شوية، الجو ربيع والدنيا بديع، وخليني أشرب العصير.
وهي بتشرب العصير، لفت شافت وكيلها معدي، وأمير بيلف بعيونه، راحت بصقت كل العصير عليه.
أمير صرخ فيها: لا، دي هربت منك.
سيرين: آسفة، آسفة والله. (وبتضرب فيه).
أمير: خلاص، إنتي مش بتمسحي، إنتي بتنفضي. كفاية إنتي جرالك إيه النهاردة.
سيرين: تغيير الجو، وقلت آسفة.
أمير قام شدها بالكرسي: يله نروح نغير.
وهما ماشيين في الممر للغرفة، سيرين شافت الوكيل، خافت أمير يلمحه، فضلت تلف بالكرسي وضربت أمير اللي خبط في مراد ووقع على الأرض واتأوه جامد.
أمير: أقدر أساعدكم؟
مراد: شور، ساعدني.
أمير مد إيده ودقق في ملامحه: أنا آسف، حضرتك السيد مراد.
مراد: أيوه، أنا هو. اسمي مراد، بس قولي يا دودي، عادي.
أمير بتعجب سلم: اتشرفت بيك يا مراد.
مراد مد إيده بالسلام: أنا كمان، نفسك. بس سوري، أنت عرفت اسمي إزاي؟
أمير: أنا أمير العصامي من شركة الفاروق للسيارات. اتفضل الكارت.
مراد: ثانكيو.
أمير بيلف وراه على سيرين ملقاهاش وراه، واستغرب، هي راحت فين!
أمير لف وبصله: على كل حال، أنا هنا عشانكم.
مراد ظبط شعره: بجد، عشاني؟
أمير: أيوه، عشانكم.
مراد بيعمل حركات زي البنات المكسوفة.
أمير: إنتِ بخير؟ قصدي، أنت بخير؟
مراد: أنا زي العسل. اتفضل نتكلم جوه.
ودخل الغرفة وقدمله واجب الضيافة.
وأمير مش مرتاح له، بس كل همه شيريهان.
مراد حط رجل فوق التانية وبغرور: قولت لي إن جاي ليا مخصوص، إيه الموضوع؟
أمير: حضرتك بتتكلم مصري؟
مراد: شور، أنا بتكلم مصري وثلاث لغات.
أمير: أنا جايلك بخصوص شيريهان، وحكاله إنه عاوزها في إعلان للشركة.
......
منه محمد..........
بعد ما خلص كلام مع مراد، خرج، سند ضهره للحيطة وفضل واقف قدام الطرقة.
لقاه سيرين جاية عليه بالكرسي.
سيرين: أمير.
أمير: إنتي روحتي فين؟
سيرين: روحت التواليت. ها، طمني، نجحت مع مراد؟
أمير اتنهد بضيق: قالي شيريهان في إجازة ومش عايزة حد يزعجها.
سيرين بابتسامة: يس.
أمير: في إيه؟
سيرين لحقت نفسها: قصدي يا خسارة، جينا على الفاضي. إيه رأيك نرجع وبلاها شيريهان دي خالص. (بتشد إيده).
أمير برفض قاطع: لا طبعًا، أنا يستحيل أعترف بالهزيمة. الشغل ده لازم مراد يساعدني. يله نروح أوضتنا.
سيرين بتلف شافت مراد اللي غمزها إنه نفذ اتفاقه معاها.
..........
منه محمد...........
الضوء الخافت.....
في الغرفة، قعد جنبها بعد ما طلعها على السرير.
أمير: اللي فهمته لما اتكلمت معاه، مراد شخص ودود جدًا. لو ضغطنا عليه، هيكون سهل نتفاهم معاه.
سيرين: هو ودود مع الرجالة بس.
أمير: هو عنده مشكلة مع الوكالة، وهو حاليًا بيشتغل لحسابه.
سيرين: ويمكن حاسس بملل من الناس اللي عمال يقابلها في حياته، عشان كدا راح اشتغل لحسابه.
أمير: دلوقتي هو كل همه الأجر، يعني ده ممكن يحمسه يشتغل معانا.
سيرين: إنت ليه مش بتسمع رأي حد؟ روح هناك للحيطة، اتكلم معاها.
أمير: إمتى مسمعتكيش؟
سيرين: أهو، إنت بتتكلم نفسك وبتوافق برضه مع نفسك. أنا زيك عايزة أقنعه عشان أرجع لـ ابني بسرعة.
أمير حط إيده الاتنين تحت دقنه وبصلها باهتمام: عايزة تقولي إيه؟
سيرين: عايزة أقولك، بطل تعتقد إن كل الناس عايزة فلوسك، لأن فيه ناس مستحيل نشتريهم بفلوس الدنيا. لو حبيت المساعدة من حد، لازم يرتاح لك الأول ويعجب بيك وبأسلوبك.
أمير: قوليلي أعمل إيه؟
سيرين: أيوه كدا، تعال، أقولك.
.........
منه محمد.............
تاني يوم، أخدها للشط وقعدها على مركب قديمة وحجز ترابيزة للعشاء وتكون فاخرة جدًا.
وراح قرب ووقف جنبها.
أمير: إنتي واثقة إن الخطة هتنجح؟
سيرين بصت له وابتسمت: متأكدة 100 في 100.
سيرين أخدت طوبة وفضلت تحدفها في المية.
وآمير مبتسم على شقاوتها.
فتح جاكت البدلة وقعد معاها على المركب: بتحبي تلعبي مع المية؟
سيرين: مين اللي بيتكلم؟
أمير ضحك: اللي أقصدُه، مش معقول تيجي البحر ومتنزليش كدا، ولا كأننا جينا.
سيرين: مفيش حد بياخد كل اللي عايزه. أنا بس أقدر أشوف البحر وأتأمله، أحس بيه وبجماله، وكدا ببقى مبسوطة وسعيدة.
أمير بص لها، ملامحها ناعمة وطفولية: خلاص، نتأمله سوا كدا، نحس بيه مع بعض.
وبصلها وطالت نظراته عليها، وسيرين اتوترت ورجعت عيونها تتأمل البحر.
...........
منه محمد.......
شويه، أخدها للعشاء.
الترابيزة فاخرة جدًا على مستوى عالي، لبس كاجوال، فانلة سودة بارزة عضلاته، وبنطلون رصاصي وكاوتش أسود في رصاصي، كان وسيم وقمر.
وهي لبست فستان خفيف أبيض مفتوح من الجانبين وفكت شعرها كله على ضهرها، كانت جذابة وجميلة.
أمير بترحاب واسع: اتفضل يا مراد بيه.
مراد: شكرًا، بصراحة أنا نفسي أشتغل معاك، بس شيريهان شخصية صعبة جدًا ودماغها ناشفة، ولو قررت أمر مقدرش أغير رأيها.
أمير: حاول، أرجوك، خليها تغير رأيها.
مراد: صعب جدًا، الأمر مش بالسهولة دي، زي ما قولتلك، شخصية صعبة جدًا. (وبصلها بغيظ) ومغرورة ومفكرة الكون بيدور من حواليها. آسف، الأحسن تبقى بعيد عنها.
سيرين بصت له واتكت على سنانها بغيظ: فعلاً، بس اللي سمعته إن شيريهان شخصية لطيفة جدًا عكس اللي أنت قولته، وأي حد يتمنى يشتغل معاها.
مراد بحمقه: لا، غلط. بيتمنوا يشتغلوا معاها عشان مهاراتها، مش عشان شخصيتها.
سيرين خلت أمير بيكلم الجرسون وشاورت له على دقنها إنها هتوريه.
مراد حب يعصبها: أجبهالك على بلاطة، شيريهان مش بتهتم بكلامي، ومش عارف أنت ليه مهتم بيها، ما فيه ألف غيرها. بس عشانك أنا هحاول أقنعها تغير رأيها، لأني عايز أشتغل معاك.
أمير بابتسامة: وأنا واثق فيك.
.........
منه محمد...........
أخدها للغرفة ودخل نيمها على السرير.
وراح قعد على الترابيزة يكتب حاجات وبصوت عالي: رحلة شاملة على يخت وعشاء فاخر وشوية هدايا ماركة. إيه رأيك في الطريقة دي؟ ممكن أقنع مراد يشتغل معانا.
سيرين: أنت بتكتب على ورقة؟
أمير قام ورحلها وقعد جنبها: دي طريقتي في التفكير. خدي، حاولي تقريها وشوفيها إن كانت مناسبة.
سيرين قعدت الورقة: آسفة، بس كل طرقك صعب نستخدمها. سبق واقنعت حد بيك كدا؟
أمير: أنا لا بحب أقنع حد ولا بحب حد يقنعني.
سيرين: عشان كدا طريقتك فيها دفاشة. لما تحاول تقنع شخص، لازم تحس باللي بتقوله وتعمله، مش تعمل أمر فوضوي.
أمير: بتتكلمي كأنك حاولتي تقنعي حد قبل كدا.
سيرين: فعلاً، عملت ده وكتير.
أمير بحزن: فاروق مش كدا.
سيرين سكتت شوية وردت: آه، أنا بقنع الناس اللي بحبهم وبهتم بأمرهم. عملت إنت ده؟
أمير: أيوه، عملته، بس ولا اهتمت لـ أمري، عشان كدا اتعودت أوقف غضبي بنفسي، رغم إني مش فاهم ليه لازم نقنع حد.
سيرين: فهمت وعرفت إنت ليه لحد اليوم عازب.
أمير كشر: عازب دي جريمة؟ يعني إحنا هنعيش ونموت.
سيرين: طيب، مش خايف تفضل وحيد لحد ما تموت يا سيد أمير؟ حياتنا بتمشي بالحب.
أمير: لا، مش مظبوط. الحياة ماشية بسبب أنفسنا. الحب مش موجود، محدش بيحب حد غير لما لازم يأذيه. وبصراحة، أنا مقدرش أتحمل الألم.
سيرين: إيه يابني الدراما دي؟ إنت عشان بس مقابلتش الشخصية المناسبة. عارف لما تلاقي الحب، هنلاقي السعادة، ووقتها تبتسم.
أمير: لا، أنا هبتسم لنفسي.
سيرين: واحد زيك من غير قلب مستحيل يفهم أبدا.
أمير: بطلي غلط.
سكت شوية ثم قال بعدين: ليه معنديش قلب؟
أخده إيدها، حطها على قلبه: (ده قلبي، بس رافض استخدمه، لأني وصلت لنقطة إن الألم بيوجع، فقررت مستخدموش نهائي).
وقام من جنبها، ثم اتنهد والتفت عليها، وفضل لحظات يبصلها وهي عقدت حواجبها مستغربة طريقة كلامه.
...........
منه محمد...........
شويه، دخلت عليه بفنجان قهوة يصحصحه.
شرب منها وكشر باستياء من الطعم.
وهي ضحكت له وراحت تعمله غيرها.
لقاه دم نازل من أنفه.
رجعت سيرين اتخضت وقربت عليه بلهفة.
سيرين بفجعة: أمير، إيه ده؟ رجع ماغك لورا بسرعة.
أمير رجع دماغه لورا ومسك منديل في إيده.
سيرين: تعال، تعال أساعدك.
وحطت له المنديل بقوة عشان يوقف الدم.
سيرين: أمير، أفضل ثابت، مالك يا أمير؟ بلاها شيريهان، نشوف حد تاني.
أمير: أظن إنتي عارفة وضع الشركة سيء، وشيريهان الكل عايزها، من آيسل، غادة، حتى رقيه.
سيرين بصت له بحزن وبقلبها: آه، لو عرفنا بعض على إن أنا شيريهان، وأنت مش موجود في بيت العصامي، البيت اللي أذى أختي، كانت الأمور مش هتكون بالصعوبة دي.
...........
منه محمد...........
الصبح بدري، أخدها ونزلوا يفطروا وطلب ترابيزة على البحر.
أمير حالته كانت سيئة جدًا، ما نامش طول الليل من التفكير.
حرك راسه شمال ويمين بيحاول يفوق.
الشوكة وقعت من إيده.
سيرين بقلق: أمير، مالك؟ إنت عايز تنام؟
أمير شرب ميه: لا، أنا كويس. مراد مسافر بكرة، يله خلصي فطارك ونروح له.
أمير بعد ما راح قابل مراد، اللي أكد له إن شيريهان رافضة تمامًا تعمل الإعلان، والأفضل يحذفها، لأنها شخصية قوية جدًا وعنيدة، عدائية، ومش هيعرف يتحاور معاها.
نزل من عنده وراح على الشط.
سيرين بصت له، أول مرة تشوفه ضعيف: أمير، متزعلش نفسك، نلاقي غيرها.
أمير مرة واحدة حس بدوخة وحصله عدم اتزان، ومسك دماغه وترنح.
سيرين: أمير، إنت لازم تطلع تنام شوية.
أمير فرك عيونه، ومرة واحدة بدأ يفقد اتزانه.
سيرين بفزع: أمير، إنت كويس؟
أمير بصوت مجهد ضعيف: حاسس بدوخة خفيفة.
سيرين بعطف: إنت بخير؟ أنادي حد يساعدك؟
أمير بدون شعور حط دماغه على كتفها ونطق بضعف وبعيون مغمضة: لا، أنا كويس، بس خليني كدا شوية. شوية بس.
سيرين مسحت على كتفه بكل عطف وحنان.
...........
منه محمد...........
في بيت العصامي، قاعدين على السفرة.
شكريه: الفاكهة يا رقيه هانم.
رقيه: عظيم جدًا يا آيسل إنك خليتي الشركة تلغي اتهامها من غير ما ندفع تعويض. أنا كنت واثقة فيكي.
آيسل: شكرًا يا ماما.
رقيه بصت لها بابتسامة كلها امتنان.
وآيسل مراقبة عيون مني اللي بتطق غيرة وحقد، ابتسمت بخبث ونزلت دماغها لتحت.
مني: آيسل، متعرفيش أمير قدر يخالي شيريهان توافق على العرض؟
آيسل: لا، لأنه متصلش بيا يبلغني.
مني بتشفي: أظن إنه هيفشل.
رقيه رمت الشوكة: إنتي سمعتي عن المثل اللي بيقول: "الإيد اللي متساعدش، لكن قادرة تحطم".
مني: ماما، وبعدين يعني؟ مش معقول هتفضلي تعلقي على تصرفاتي كدا لمجرد إني بعلق على تصرفات أمير. أنا عايزة أعرف لو أمير فشل، هتقولي إيه؟ هيفضل برضه في منصبه ولا هتسبيه يدير الشركة؟
رقيه بتحذير: مني، وبعدين معاكي.
مني: طالما إنتي عارفة القاعدة الشعبية، محدش مدعم ابنك غيرك.
غاده: أنا بدعم أمير. أمير جرس حياته عشان يكبر الشركة، ولو فشل مرة مش معنى كدا إنه يتعزل من منصبه.
رقيه: سواء أمير نجح أو فشل، أنا اللي أقرر ده. بس أنا واثقة إنه هينجح.
مني: تمام، نتراهن على ده. بس لو منجحش، توقفي انحياز له وتتعاملي معاه في مكانه المناسب. بس لو نجحت أنا وقدرت أنقذ الشركة، لازم تكافئينى.
رقيه: أكيد، بس الأمر مش سهل زي ما إنتي مفكرة.
أثناء كلامهم، رقيه تلفونها رن. أخدته ودخلت غرفتها.
عميلة: آسفة يا رقيه هانم، أنا مش هجدد العقد معاكم.
رقيه: ليه؟ إنتي عميلة عندنا من وقت طويل.
العميلة: هاجيلك دغري، أنا مش واثقة في إدارة أمير. بعتذر.
رقيه قعدت حزينة واتصلت بأمير تطمن وصل لحد فين.
........
منه محمد...........
سيرين بعد ما أخدت أمير غرفته، نام على السرير وراحت المطبخ جابت فوطة مبللة وحطتها على جبينه، لأنها حرارته عالية شوية.
تليفونه رن. سيرين بصت للرقم وقالت له إن رقيه بتتصل.
أمير شال المنشفة من على جبينه و أخد الموبايل بتعب ورد: أيوه يا رقيه.
رقيه: طمني، لقيت شيريهان؟
أمير بص لسيرين وقام يتسند بتعب: خليكي معايا لحظة.
ودخل الفراند وقفل الباب الزجاجي.
أمير: لسه مش قادر أوصلها.
رقيه باستفهام: ليه؟
أمير: الوكيل قال إنها في إجازة ورافضة تشتغل.
رقيه: ليه محاولتش تقابلها وتقنعها تشتغل؟ إنت ليه مش عارف توصل؟ إنت متجيش نص أخوك فاروق يا أمير. الشركة كانت كل شيء لفاروق، وأنا اخترتك تدير الشركة بالنيابة عني، لأني واثقة لو كان فاروق عايش كان بنفسه اختارك زي بس أنا لسه واثقة فيك إنك هترجع اسم شركة أخوك. أمير، إياك تخيب ظني فيك.
أمير بتعب: إن شاء الله يا رقيه، مش هخيب ظنك.
..........
منه محمد...........
غاده بتبص لقت مني بتتكلم في الموبيل وهي بتتفق مع فنانة استعراضية تانية.
اتصلت بآمير، لقته مشغول.
اضطرت تتصل بسيرين، اللي ردت: ألو.
غاده بدون مقدمات: أمير عندك؟
سيرين: أيوه، بس بيتكلم في التليفون.
غاده: روحي قوليله بسرعة إن مني أخته بتدور على فنانة استعراضية حاليًا وعايزة تقلل منه.
سيرين شهقت: إيه؟
غاده: إنتي اللي معاه، اعملي حاجة مفيدة، لازم أمير يلاقي شيريهان دي في أسرع وقت، وإلا أمير هيبقى في مشكلة كبيرة.
سيرين: طيب، اقفلي.
أمير رجع قفل الإزاز ودخل واقف حزين وفضل يتصل بمراد اللي عمال يكنسل عليه لحد ما أغلق الهاتِف.
سيرين: إنت كفاية ذل لحد كدا، خايف مني تاخد الوجهة منك ولا خايف يطردوك من منصبك؟
أمير اتنهد بقله صبر: يطردوني من المنصب أو لأ، أنا ولا مهتم، بس مش عايز شركة أخويا تنتهي بسببي.
سيرين بعصبية: مش هتنتهي لمجرد إن شيريهان رافضة الشغل معاكم.
أمير بنرفزة للوضع كله: افهمي، الناس والعالم عرفوا إن شيريهان هتقدم العرض، وده خلى شركات تانية تبدأ تنافسنا. وأنا مش مهتم لو بتحب الخصوصية أو أي طقوس ليها، بس أنا بجد محتاجها، وعايز تعرف إنّي محتاجها.
سيرين بصت لحزنه وأشفقت على حالته، لأنها اعتبرته شخص قاسي جدًا على نفسه وبيحملها فوق طاقتها.
فقررت تعمل العرض، لأنها حست بتأنيب الضمير تجاه أختها وحمادة لو الشركة وقعت.
وعشان كدا قررت تاخد بمشورة نوال ومحي وتنفذ الإعلان.
يتـبـــــــــــــــــــــــع الفصل الخامس عشر اضغــــــــط هنا
" رواية الضوء الخافت "
رواية الضوء الخافت الفصل الخامس عشر 15 - بقلم منه محمد
آمير: لو اتكلمت مع شيريهان نفسها أنا هقدر اخليها تغير رأيها.
سيرين بهدوء: أمير انسي الموضوع، أوقات فيه حاجات صعب نغيرها.
آمير بتكشيرة: بس أنا لسه ما عملتش كل جهدي.
سيرين: أنت عملت اللي عليك وكفاية، أنت اتذللت لمراد ودي مش طريقتك اللي أول مرة أشوفك فيها.
آمير بصوت حزين: عملت ده عشان أخويا ينام في قبره مرتاح، فاروق اللي علمني معنى العيلة، لولا أخويا ما كنت ابقى أمير العصامي، عشان كده مستعد أعمل أي حاجة وكل حاجة أقدر عليها أسدد له الدين، بس للأسف فشلت.
سيرين بصت له وأشفقت على حالته اللي تقطع القلب، وهي في إيدها تمحي حزنه ووجعه.
آمير بص لها: عارفة لو أخويا كان عايش وعرف إني مقدرتش أوصل لأمر زي ده كان زمانه اتبرأ مني.
سيرين: لا يا أمير كان هيتفهم، أنا كمان عندي شخص ومستعدة أعمل أي حاجة عشانه وعشان أحميه، والشخص ده بيفهمني طول الوقت!
آمير بص لها بغيرة وفكر إنها بتتكلم عن حد بتحبه وكشر جدا.
سيرين: عن إذنك أدخل التواليت.
آمير بخنقة: وأنا رايح أقعد على الشط شوية.
سيرين اتصلت بتوأمها قبل ما تاخد أي قرار ويكون متهور.
سيرين: شيرين لو حد انحط في موقف صعب بسببنا واحنا في إيدينا نساعده نعمل إيه؟
شرين: طبعاً نساعده.
سيرين: بس أنا مش عايزة ده، مش واثقة، جوايا حاجات كتير متلخبطة.
شرين: طالما بتسألي ومهتمة يبقى أكيد ساعدك قبل كده، مظبوط؟ لكن لو مساعدكيش ولا تهتمي ومتفكريش كتير.
سيرين: فهماني دايماً.
شرين ضحكت: ده لأني أختك، تؤامك. سيرين سيبي عنادك وفكري في الناس التانية، لو الأمر مش صعب عليكي ساعديه.
سيرين: تمام، يالا سلام.
وقفت تفكر، يا ترى توافق وتجازف وزي ما تيجي، آخر ما زهقت قامت تنام.
صحت على صوت كركبة، لقت أمير بيجمع هدومهم عشان يغادر الفندق.
سيرين: أمير، إحنا هنمشي خلاص.
آمير بدون ما يبصلها: أيوه يا شيرين.
سيرين: اتصل بمراد كمحاولة أخيرة قبل ما تمشي، مين عارف.
آمير مكشر جداً: تاني؟
سيرين: أيوه، مش هتخسر حاجة، يالا اتصل وكده تكون عملت اللي عليك لآخر مرة.
بالفعل أمير اتصل وهو متأكد إنه هيسمع نفس الرد، لكن ملامحه اتغيرت للفرحة لما مراد عكس توقعاته وبلغه إن شيريهان وافقت تعمل العرض، ومن فرحته طار في حضنها كأنه طفل خرج للحياة في التو واللحظة.
سيرين اللي اتخطفت، لكن كانت مقدرة فرحته وإن عمل ده بغرض شريف.
في فيلا العصامي من النجمة.
مني أخدت بنتها وصديقتها وراحت طبت عليهم ودخلت لقتهم قاعدين بيشربوا القهوة.
مني ببتسامة واسعة: ماما، أعرفك نغم صديقة ديدي في المدرسة، وارقصة باليه محترفة، دي حتى قربت توصل للعالمية، وجبتها تقدم نفسها بنفسها.
رقية ببتسامة: أهلاً وسهلاً يا بنتين.
نغم باحترام: أهلاً بحضرتك يا طنط.
رقية بعلامة استفهام: أيوه، بس ليه جايباها لحد هنا؟
مني: اقعدي يا حبيبتي. (وراحت قعدت جنب أمها) جايباها تقابليها لو كانت مناسبة تكون موديلز الإعلان، وأنا فخورة إني بقدمهالك لأني متأكدة إن أمير مش هيكون قادر يتعاقد مع شيريهان.
آمير دخل مع سيرين وبأجمل ابتسامة: مفيش داعي لكل كلامك يا مني، لأن شيريهان وافقت تشتغل معانا.
مني الصدمة بانت على وشها، وبنرفزة كبيرة واضح من نبرة صوتها اللي احتدت بقهر، والكل لاحظ عليها. لما سحبت بنتها وصديقتها: أنا ماشية.
رقية طنشتها ولفّت عليه بفرحة: بجد فرحتني يا أمير إنك خليتها توافق على الإعلان.
غادة استأذنت من عمتها وراحت قعدت جنب أمير ومسكته من دراعه: أنا سعيدة عشانك يا أمير.
سيرين بصت لإيدها اللي حوالين دراعه ونفسها تقوم تاكلها وبعدين تسحلها، وبتسأل نفسها ليه اتضايقت.
آمير بحماس: رغم إنها وافقت على الإعلان، بس عندها شرط واحد.
ايسل: شرط إيه يا أمير؟
آمير: تلبس أثناء الإعلان قناع.
ايسل بتعجب: هتلبس قناع أثناء تصوير الإعلان؟
آمير بتأكيد: أيوه، بالظبط كده.
رقية: بجد شخصية غريبة.
آمير اتنهد وبابتسامة: السبب إنها رافضة الشغل من البداية لأنها مش حابة تكشف شخصيتها الحقيقية، وأظن دي أفضل طريقة.
غادة: وأنت ما شاء الله ذكي جداً.
آمير: بس دي مش فكرتي يا غادة، فكرة سيرين اللي لازم أشكرها لأنها فكرتها.
سيرين بصت له وابتسمت نص ابتسامة، لأنه طول ما هو بيتكلم عيونها عليه، معجبة برزنته وتقله وثقته.
ايسل وشها اتغير لحقد، وغادة بصتلها بشكل مستفز وحاقد، ورقية بصت لأمير اللي هياكل سيرين بعيونه وعمال يبتسملها.
آمير سحبها بالكرسي ومرة واحدة وقف في الجنينة.
سيرين لفت وسألته: ليه وقفت؟
آمير لف ووقف قدامها بأجمل ابتسامة: لأن عندي لكِ حاجة لازم أقولك عليها.
سيرين باهتمام: حاجة إيه؟
آمير: لما جيتي تشتغلي في الشركة في البداية كنت معتقد إنك هتفضلي تستغلونا، بس حالياً غيرت فكري تماماً، لأنك خليتيني أشوف جديتك وإنك بتكرسي وقتك للشغل. (عدل ياقة قميصه بغرور) وبما إني مديرك هخليكي تبدأي الشغل.
سيرين بفرحة كبيرة: بجد؟
آمير فرح لفرحتها: آه بجد.
سيرين صرخت بعلامة النصر.
آمير ضحك: أنا لسه بفكر وانتي صرختي زي المجنونة.
سيرين: عادي، اعتبرها طقوس، بس أنت قولتلي قدامي شهر تحت التمرين، ليه غيرت رأيك؟
آمير: اممم، اعتبره حالة استثنائية، لأنك خليتي شيريهان توافق على الإعلان لشركتنا. (ونخ قدامها ومسك إيدها برقة) بجد أنتِ عطيتيني كتير وهرده ليكي ومستحيل أخدعك.
سيرين مدت كف إيدها التاني بمشاغبة: ممكن تكتب لي إقرار كضمان على كلامك؟
آمير وقف وضحك أوي: أنا عند كلمتي ومن غير ضمان. (وحط كف إيده في إيدها كوعد).
آمير اتك على إيديها وهي تاهت في تفاصيله الحلوة أوي، وبتسأل نفسها يا ترى ليه بتجازف عشانه، وهو بادلها بنفس النظرة. شوية ولما حست إنه اتك على إيدها شدت إيدها منه بسرعة.
سيرين رجعت شعرها ورا ودنها: هستنى وأشوف، سلام.
في غرفة الاجتماعات.
غادة وزعت عليهم ورق ورجعت قعدت في مكانها.
غادة: دي التفاصيل اللي بعتها فريق الإنتاج، وفيه شيء طالبينه مننا نجهز العربية اللي هنستخدمها في المشهد.
آمير: تمام، غادة دبري أنتِ الأمر ده من فضلك.
غادة: أكيد، متقلقش.
آمير: شيرين، ممكن تساعدي غادة؟
سيرين بابتسامة حلوة: حاضر.
آمير: غادة، بخصوص شيريهان، كله تمام؟
غادة: متشغلش بالك، كل حاجة بنجهزها ليها على أعلى مستوى، اللي ناقص غرفة خاصة ليها.
آمير: أوك. المخرج قالي إن شيريهان هتدرب في نفس يوم التصوير، يعني هتكون جاهزة للتصوير، عشان كده كلنا نستعد، مش عايز أي غلطة، فاهمين؟
الموظفين بأصوات متفرقة: تمام، اطمن.
آمير: ممتاز جداً، آخر حاجة هطلبها منكم في الشغل ده، لأنه هيساعدنا ننقذ المبيعات ونرجع سمعة شركة الفاروق. الكل يشتغل بجد، تقدروا تتفضلوا.
سيرين خرجت هي وغادة يوزعوا تفاصيل بالإعلان على الموظفين، وسيرين خلصت ورجعت مكتبها.
غادة قربت منهم: خدي واهتمي بالمشروبات وواجب الضيافة.
سيرين: أوك.
غادة لفت ورجعت تاني: آه، نسيت أشكرك.
سيرين استغربت: تشكريني بخصوص إيه؟
غادة: عشان ساعدتي أمير.
سيرين: ده كان واجبي، مفيش داعي تشكريني.
غادة: أنا بشكرك لأن أمير شخص مهم بالنسبة لي، بس ده مش معناه إني هبقى لطيفة معاكي وأوقف الحرب اللي بينا، أظن فهمتي مش كده؟
سيرين تأففت: مفيش داعي تكرري كلامك ده، لأنه فاهم كويس جداً.
غادة: لو كنتي فاهمة ده، اعرفي إني قريب هرجع مكاني وأبقى مهمة لأمير زي ما كنت قبل كده.
سيرين بصت لها بطرف عينها وفتحت الشاشة وطنشتها، لحد ما غادة اتنرفزت من غيظها وسحبت الورقة من قدامها ومشت.
رجعت البيت، قررت تكلم أختها فيديو كول.
سيرين: في يوم تصوير الإعلان تيجي مكاني هنا عشان محدش يشك.
شيرين: سيرين، أنتِ متأكدة إنك هتقدري تكوني بعيدة عن عيون أمير يوم التصوير؟
نوال: واحدة بمهارة شيريهان، متقلقيش عليه.
محي دخل الشات: أنا هنا، هاي يا بنات.
سيرين: أستاذ محي، مرحباً.
وأخيراً، نوال: أستاذ محي، أنت رحت فين؟ إحنا خلصنا تقريباً نص الكلام.
محي ضحك: بتتكلموا عن إيه؟
سيرين: بقول لشيرين لازم تيجي البيت عشان تبقى أنا لحد ما أصور وأرجع.
شيرين: وأنا همثل إني تعبانة عشان ما أروحش التصوير!
محي: حلو أوي اتفاقكم، وأنا هاجي آخدك يا مدام شيرين.
سيرين: معلش بنتقل عليك يا أستاذ محي، لأنك هتساعدنا في عملية التبديل.
محي بلطف: عادي، مرحب بالتقل ده يا ستي، المهم هتعملي خدعة إيه هي؟
سيرين ابتسمت بشقاوة: surprises.
قاعدين على السفرة هما الأربعة بيتغدوا. أمير اللي بياكل بس حاسس بطعم الأكل غريب، وسيرين عمالة تراقبه لحد ما أخد باله، بصلها شوية وبعدين أخد كوباية ميه شربها على دفعة واحدة.
آمير بتعجب: فيه إيه مالك مبحلقالي كده؟
سيرين: أبداً، أصل دي أول مرة أعمل الأكلة دي وعايزة أعرف نجحت فيها ولا لأ.
نوال: أظن حقها.
آمير ابتسم: عندك حق.
نوال: حمادة لذيذ مش كده؟
حمادة هز دماغه بنعم.
آمير أكل تاني لكن لسه حاسس بحاجة غريبة: ليه حاسس إن الطعم... (وسكت لما بصوله بتركيز).
آمير كمل: شغال.
سيرين قلقت وخافت وبصت لنوال.
أمير قرص خدها: لأ بهزر، دي لذيذة جداً عشان من إيديكي.
سيرين ابتسمت ابتسامة مصطنعة بسبب التوتر: طالما عجبتك خلص الطبق كله.
آمير بصلها بنظرة حلوة: أمرك.
وبدأ ياكل منه زي المجنون.
آمير قرب منها المعلقة: تحبي تدوقي؟
سيرين بتبعد وشها: لأ لأ، أصلي شبعت الحمد لله.
آمير: ليه مش عايزة تدوقي؟
سيرين: بالهنا والشفا، قدامي طبقي لسه مليان.
آمير: طيب خدي أنتِ يا نوال.
نوال ضحكت بتوتر: حمادة، طبقي كبير، باكل معاه.
أمير رجع تاني واكل الطبق كله، وسيرين مراقباه لحد ما بدأ يتثاوب على نفسه.
سيرين: أنت عايز تنام دلوقتي؟ يله طالما عايز تنام قوم للسرير.
معتدل مرش: أنا فعلاً كابس عليا النوم، بس مش عايز أنام، إحنا لسه المغرب.
وقام يحرك رقبته شمال ويمين ويتمطع.
سيرين بهمس: نوال، الدوا اللي اشتريتيه ليه ما نيمش رغم أكل الطبق كله؟
نوال: وأنا إيش عرفني؟ اهدي بس الأول، دي حبوب منومة مش مهدئ لفيل، هو دلوقت هيحس بتقل في عينيه وغصب عنه هينام.
أمير فتح مجلة يقرأ فيها.
نوال من بعيد بتعمل حركات نوم مغناطيسي: نام نام.
وفعلاً أمير كأنه استجاب لحركة إيدها زي المغناطيس، ودماغه بدأت تتقل جامد.
شيرين ومحي منتظرين قدام البيت.
محي: شيرين، أنتِ مش جعانة؟
شيرين: لا خالص.
شافوا البوابة اتفتحت وخرج منها محمد يرمي الزبالة.
محي: شيرين اتخبي بسرعة.
وفتح الكرسي على ورا وميل بجسمه كله عليها، وكأنها نايمة في حضنه، وهي اتحرجت واتجمدت وحست برجاف بشفايفها، ولفت دماغها بعيد عنه لأن وشها كان قريب جداً من وشه.
شيرين: لسه واقف؟
محي قام بجسمه نص قومة: لا، مش ماشي.
شيرين بكسوف: طيب، اتحرك من فضلك.
محي حس بنفسه وقام من فوقيها واتبدلوا النظرات.
أمير واقف تحت الدش وحاسس بدوخة وزغللة، فضل يطوح على الإزاز وجسمه يروح ويجي بصعوبة. فتح الباب الزجاجي للبانيو وخرج يطوح، سند على الحوض وسحب الفوطة لفها على وسطه وخرج.
سيرين شافت كده حطت المجلة على وشها وصرخت فيه.
سيرين: أنت البس هدومك.
أمير عيونه مدغششة مش قادر يفتحهم اطلاقاً وبيطوح زي السكران.
سيرين: أنت مالك؟
أمير مقدرش يمسك الفوطة أكتر من كده لأن أعصابه ارتخت، فوقعت من حوالين وسطه، ووقف قدامها عريان تماماً، وسيرين صرخت جامد.
آمير: أنا...
سيرين: أنت واحد مجنون.
آمير حاسس بدوخة مش قادر يتحملها ولا يقاومها، قرب منها.
سيرين: مجنون، أنت هتعمل إيه؟
آمير رماه جسمه كله على السرير، وهي صرخت وأخدت مخدة حطتها على الجزء الذكوري وهي لسه بتصرخ، وبعدين نطت ومسكت اللحاف ولفت جسمه كله بيه.
سيرين لنفسها: آه، أنا لازم أروح أغسل عيوني بمطهر.
وبدأت تقرب منه بحذر وبطء وتهز فيه، ولما اتأكدت إنه نائم بعمق بدأت تلبس وتتحرك.
أمير قام الصبح بدري لما أشعة الشمس اقتحمت عيونه، حاول يقوم لقاه متكتف جوه اللحاف. خرج إيده بصعوبة وقام وبدأ يلبس كامل هدومه وراح يدور عن سيرين، وأيقن إنها عند نوال. راح وخبط على الباب ودخل بكل هدوء، وشيرين قاعدة متلبكة وخايفة.
آمير: مالك؟ نوال قالت لي إنك تعبانة.
شيرين: أيوه، شوية.
آمير: طالما تعبانة ليه مصحيتنيش؟
شيرين بكسوف: أصل امبارح أنت...
آمير هرش ورا ودنه بحرج: آه، فهمت، اتحرجتي تصحيني.
شيرين: أيوه فعلاً، عشان كده جيت أنام في أوضة نوال.
آمير بأسف: آسف، كبس عليا النوم بشكل رهيب لدرجة فقدت الوعي.
وقرب قعد جنبها على نفس السرير: ها، حاسة بسخونية؟ (وحط إيده على جبهتها).
وشيرين بصتله وبرقت.
آمير حرك إيده على خدها: بس أنتِ مش دافية، خلاص آخدك للدكتور يشوفك.
شيرين بسرعة: لا، ملوش لزوم، أنا هنام وهبقى كويسة، وبعتذر لأني مش هقدر أروح معاك الشركة النهارده، وانت طبعاً هتروح شركة الإنتاج بعد الشغل.
آمير بص في ساعته الأنيقة: بس أنا لسه عندي وقت، أقدر آخدك نروح نطمن عليكي، ده الأهم.
شيرين: متشغلش بالك بيا، النهارده يوم مهم بالنسبة لك، بلاش تخليني سبب في فشل شغلك.
أمير بص لها أوي لأنها خايفة عليه، وحط إيده على شعرها بحنان: أنتِ يظهر حرارتك عالية، ليه بتتكلمي معايا بهدوء ورقة؟ ولا قررتي متتعصبنيش منك النهارده؟ (وحط إيده على كتفها بلطف) بس بجد الشغل من غيرك هيبقى وحش وممل أوي. (ومسك إيدها بحنان) لو حسيتي بأي حاجة اطلبي من نوال تتصل بيا على طول، اتفاقنا؟
شيرين سحبت إيدها بهدوء: اتفاقنا.
قام وراح للباب ولف بص لها وابتسم وغمز. وبعدما فتح الباب يخرج لقاه نوال ومعاها حمادة. باس حمادة وصبح عليهم ومشي.
نوال نزلت حمادة اللي جري على أمه وحضنه.
نوال: شيرين، كله تمام؟ سألك عن أي حاجة؟
شيرين: نوال، قوليلي هو أمير وسيرين قريبين من بعض أوي كده؟
نوال: أوه، الاتنين فريق بيتصارعوا على طول مع بعض. الي عايز أقوله إنهم دايماً بيتخانقوا كل ما يبقوا قريبين من بعض.
شيرين: كلامك ده بجد ولا هزار؟
نوال ضحكت: آه والله. تعال أحكيلك.
يوم التصوير. الاستوديو كله واقف يشتغل على قدم وساق.
المخرج للمساعدين: الحلقات دي حطوها فوق، يله روح استعد، والإضاءة أعلى شوية، مش عايز الضوء الخافت.
آمير دخل يتفرج على الاستوديو وانبهر بالديكور.
المخرج بابتسامة: أهلاً أمير باشا.
آمير: ها، طمني، كله تمام؟
المخرج: كله تمام يباشا، إحنا كده جاهزين، منتظرين توصل شيريهان ونبدأ التصوير.
آمير: لو فيه أي حاجة ناقصة قولي على طول.
المخرج: أكيد، وشكراً لذوقك يا أمير بيه.
غادة راحت عليه بسرعة: أمير، شيريهان جات ودخلت أوضتها.
آمير مد بخطواته السريعة عشان يرحب ويسلم ويشوفها عن قرب، لقاها فايتة مع مراد ووراها اتنين بودي جارد ضخام جداً، ولابسة كمامة وأكلة نص وشها. أول ما شافت أمير مدت، ومراد فتح الباب وزقها لجوه بسرعة.
آمير كان خلاص قرب وجاي يدخل، البودي جارد منعوه بأنه ممنوع الدخول.
غادة بحده فيهم: بس ده أمير بيه المالك.
مراد طلع بسرعة: آسف يا أمير بيه.
آمير كشر: أنا حابب أرحب بيها وأخرج على طول.
مراد: شيريهان عطت أوامر محدش يزعجها خصوصاً اليوم، فبلاش تعارضها لتمشي.
غادة بنرفزة: هي ليه مغرورة ومتعجرفة كده؟
مراد بسخرية لاذعة: هدخل أسألها عشانك.
غادة هاجمت تدخل: لا عنك، أنا اللي هدخل أسألها بنفسي!
مراد وقف حاجز: تقدري تسأليها من مكانك، اتفضلي.
آمير مسك إيد غادة: خلاص يا سيد مراد، عرفنا إن شيريهان شخصية بتحب الخصوصية، عشان كده إحنا مش حابين نزعجها ولا نضايقها.
مراد بابتسامة: ثانكيو لذوقك.
المخرج قرب منهم يشوف الجدال اللي حاصل.
مراد: أنت يا مخرج، شيريهان طالبـاك تدخلها بشكل خاص.
المخرج: تمام! ودخله.
مراد فتح له الباب نص فتحة: اتفضل.
آمير بضيق: غادة، نمشي.
غادة بعصبية: دي على الأقل لازم تحترم صاحب الشغل، إحنا دفعنا فلوس كتير عشانها.
آمير بهدوء: الفلوس متهمش شخصية زي شيريهان يا غادة، هي بس بتحب تثير الإعجاب بغموضها.
غادة بستياء: إعجاب؟
آمير: جربي تفكري وهتشوفي، هي وافقت على الإعلان عشان سمعة شركتنا ومطلبتش أجر لحد دلوقتي، يبقى الفلوس مش من أولويتها. أظن شخصية زيها صعب نلاقي نفسها في الزمن ده اللي المادة طغت فيه على كل حاجة.
المخرج قرب عليهم وقطع كلامهم: سيد أمير، أنت هنا.
آمير لف وبصله باهتمام: خير.
المخرج: الأمور جاهزة، تقدر تدخل تشوف بنفسك، لو فيه أي تعديل، أي حاجة مش عاجباك قولنا واحنا ننفذ.
آمير: تمام، يله بينا.
غادة جزت على أسنانها بغل: متكبرة زي دي الناس، ليه يشتغل معاها ناس معتوه؟ جدابنت ما: عايزة أشوف شيريهان. شاب معاها: أحلمي حتى. آمير مالك الشركة مقدرش يهوب ناحيتها. البنت: بجد؟ شاب ما: جد، يله نخلص شغلنا.
غادة واقفة هتفرقع من الغيظ، لقت حد بيناديها.
صحفية: آنسة غادة، أنا من مجلة النور والأمل، سمعت إن شيريهان وافقت على عرض إعلان لشركتكم وحبيت أغطي الأخبار.
غادة: آسفة جداً، محدش هيسمح لك فيهم بالدخول.
الصحفية برجاء: أرجوكي فكري، أرجوكي، لو نشرت خبر بخصوص شيريهان، شوف الاستفادة اللي هترجع لشركتكم من العلاقات العامة. أنا عارفة إن شيريهان مش بتحب تكون في الأخبار ولا بتحب تعرض شخصيتها الحقيقية، بس أؤكد لك إن شركتك مش هتكون في مشكلة لو وافقتي، أرجوكي خليني أغطي العرض.
غادة: قوليلي إيه هي خطتك الأول.
الصحفية بمكر: تمام، هقولك، بس اوعديني لو عجبتك أنفذ.
غادة: أوعدك.
رواية الضوء الخافت الفصل السادس عشر 16 - بقلم منه محمد
الكل في اللوكيشن منتظر بداية العرض. آمير بيلف، شاف شيريهان لابسة قناع على هيئة قطة وسلوبيته أبيض عريان من عند منطقة البطن، متفصل بقماش بيلمع. كانت أنيقة من ذوق تؤامها، لأن ذوقها راقي ورفيع. وخلت شعرها مفرود بطوله ومتكسر بطريقة جميلة، كأنها نجمة ظهرت من غلاف للتو. قربت من المكان ومراد معاها والبودي جارد حواليها.
المخرج اتكلم في الميكروفون: "مراد، الأمور عندك تمام؟ الفنانة جاهزة؟"
مراد: "كله تمام والفنانة مستعدة."
المخرج: "مراد، بلغ شيريهان إن اللقطة دي هتكون مجرد تجربة، تدرب مرة واحدة ونبدأ التصوير."
مراد: "تمام، هي عندها علم."
المخرج: "فريق الإنتاج استعدوا."
سيرين بدأت تمسك دايرة من الدواير وطلعت بيها لفوق للسقف وبقت تلف بيها وترجع تتشقلب، وعملت حركات بهلونية غير عادية. أدتها بمنتهى الحرفية والكل بيتفرج ومبهور. على الحركات المثيرة للإعجاب.
آمير مبهور بأدائها. كلم المخرج: "شيريهان دي هايلة بجد."
المخرج: "ده كده أدائها هادي بالنسبة لها."
سيرين بدأت تنزل ببطء وركبت كرسي القيادة وأعلنت عن ماركة العربية.
المخرج: "استوب، هايلة يا فنانة."
الكل وقف وصفق بحرارة لجمال العرض وروعتها.
ايسل: "فعلاً هايلة ومحترف."
محي اللي مش مصدق: "فعلاً كانت جبّارة، عمري ما تخيلت إنها شاطرة كده."
ايسل بصتله بتعجب: "بتتكلم كأنك تعرفها."
محي انتبه لنفسه: "لا، أنا أول مرة أشوفها."
المخرج: "شيريهان، تقدري تاخدي راحة لأنك تعبتي، وشكراً بجد، ألف شكر."
مراد قرب ولبسها روب، وأخدها ووراها البودي جارد.
آمير خرج وراهم: "أستاذ مراد!"
مراد زقها: "ادخلي انتي بسرعة." ولف له: "خير يا أمير بيه؟"
آمير: "مفيش، بس حابب أشكر شيريهان بنفسي."
مراد: "لا، مفيش داعي، ده شغلها وهناخد عليه أجر."
سيرين فتحت الباب نص فاتحة وبصت لمراد.
مراد: "جاهزة؟"
سيرين: "أيوه، يلا بينا." وخرجت بسرعة.
آمير حاول يقرب، البودي جارد منعوه.
سيرين وهي خارجة بعد التصوير، ظهر شاب معضل قدامها من العدم وحاول يخطف القناع من على وشها. مسكت إيده، لوتها. لقت اللي حضنها من ورا ضهرها وبيحاول يكمل خلع القناع. مراد طلع ركب فوق ضهره يضربه. الشاب زق مراد جامد، نزل على الأرض. والصحفية كل همها تشوف شكل شيريهان بأي طريقة. لحد ما نجح واحد فيهم وخطف القناع. وهنا سيرين حست بالصدمة.
مراد صرخ بصوت مكتوم: "سيرين!"
سيرين بسرعة بديهة قفلت سوستة الجاكت كله على وشها وحطت الزنط على دماغها. وبكل غل وغيظ فضلت تضرب في الشباب. وطبعاً لأنها مدربة كاراتيه، عارفة المناطق اللي تعجز. وفضلت تتصدى ليهم بكل قوتها.
آمير طلع مذعور من اللوكيشن: "إيه اللي بيحصل ده؟!"
ورايح يقرب، البودي جارد كانوا سد منيع قدامه.
سيرين لفت وبصتله. سألها: "أنتِ كويسة؟"
مراد قام من على الأرض وأخدها جري على العربية اللي انطلقت بسرعة الصاروخ.
آمير بيلحقها لكن معرفش يحصلها من البودي جارد اللي حواليه.
آمير بصوت عالي: "لموا العيال دي جوه حالا."
بيبص، لقى القناع مرمي على الأرض. نخ، أخده وحطه في جيبه.
ايسل شدت أختها من دراعها ومشت بيها لمكان منعزل ودفعتها على الحيط بعصبية.
غادة بحمقة: "ايسل، إيه؟ ليه شدتيني كده؟ وبعدين لازم أرجع لشغلي."
ايسل: "بتفكري في إيه؟"
غادة مثلت عدم الفهم: "ليه؟ أنا عملت إيه؟"
ايسل: "اللي حصل من شوية دي أفعالك."
غادة بعصبية: "أيوه، عملت ده عشان الشركة."
ايسل بحدة: "إنتي ليه بتدوري تخلقي كل يوم مشكلة؟" (وزقت دماغها بالسبابة) "عايزة أفهم، فيه إيه هنا؟ عقل خنزير؟"
غادة دفعت إيدها: "ايسل، الشركة هتستفاد من اللي عملته! فكري فيها شوية وشوفي الناس هتتكلم عن شركتنا إزاي."
ايسل: "تفتكري آمير لو عرف هيتساهل معاكي في اللي عملتيه؟ ولو عرف الكل إنك إنتي اللي ورا ده، محدش هيرحمك. حتى آمير نفسه."
غادة: "دي مجرد بهلوانة تافه، آمير مش هيطردني عشانها."
ايسل ضحكت بكل سخرية: "ده عشان زوجة أخوه. كان قادر ينفيكي ويبعدك عن مكانك المفضل ولا همه. مش فاكرة ولا بتحاولي متفتكريش. آمير كرس نفسه عشان ينجح الإعلان وشيريهان تقبل. فكري بقى في نتيجة أفعالك لو اكتشف آمير إنك ورا ده. بس وقتها كل واحد هيكون مسؤول عن نفسه، وأنا مش هساعدك." وسابتها ومشيت.
غادة بصوت عالي: "ايسل، اقفي كلميني."
آمير بص لهم بنرفزة: "أنتم مين؟"
المخرج: "ولا انت وهو، البيه بيسأل، ردوا ولا واكلين سد الحنك؟"
شاب فيهم: "فيه ناس طلبوا مننا نرفع القناع عن الفنانة."
آمير بعصبية: "أيوه، مين اللي طلبوا منكم ده؟"
شاب: "منعرفهوش يا بيه، كلمنا في التليفون."
محي داخل ساحب واحدة معاه: "عرفتها."
آمير نكز المخرج: "دي من فريق الإنتاج."
المخرج بص لها أوي: "لا، مش تبعي خالص."
محي: "الست دي صحفية، قالت إن حد من هنا أمرها تصور شيريهان للجرنال اللي بتشتغل فيه."
آمير بص للشارة اللي متعلقة في صدرها وبشك: "أظن حد من فريق الإنتاج دخلها. مين اللي قالك تدخلي هنا؟"
الصحفية رفعت عيونها وبصت لغادة اللي برقت لها بنظرة معناها: "إياكي تتكلمي."
غادة: "تقريباً الصحفية اللي حبت تاخد صورة لشيريهان، فضول."
آمير بصوت أعلى وحاد هز جدران المكان: "مين اللي طلب منك تدخلي هنا؟ انطقي!"
المراسلة وشها في الأرض: "الكارت سرقته من فريق الإنتاج."
غادة بتعنيف: "مش عيب عليكي، جيتي من أنهي داهية عشان أبلغ رئيسك."
المراسلة بصوت شبه باكي: "أنا آسفة بجد، آسفة، بس بلاش تعملي ده. أرجوكي، كده هتقطعي عيشي."
آمير بص لغادة بتعجب في طريقة انفعالها.
غادة: "آمير، أظن الأمر مش مستاهل نعمل منه مسألة كبيرة."
محي بنرفزة: "بس الشيء اللي عملته ضد القانون."
غادة: "أيوه، بس لو الأخبار انتشرت ده مش هيكون في صالح الشركة."
محي: "أيوه، بس لو..."
آمير قطعهم بعصبية: "كفا... كفا! إيه؟ أظن اللي هتقرر ده شيريهان نفسها، لو هترفع قضية على الست دي أولاً، لأنها انتهكت خصوصيتها وتعتبر ضحية."
وبالفعل الأمر اتعرض على سيرين من محي، اللي رفضت ترفع قضية. وكان ردها إن الصحفية كانت بتشوف شغلها حتى لو استخدمت الطريقة الغلط، ومش حابة تدمر مستقبلها. وطالما اعتذرت يبقى هي هتسامحها، والمسامح كريم، والكل احترم قرارها.
بالليل رجع بعد يوم مرهق جداً، لكن مبسوط إن الإعلان تم على خير. طلع فيلته وقرب وفتح الباب بهدوء. لقاها صاحية. ابتسم: "آسف، مخبطتش على الباب."
سيرين: "لا، مش مهم. الأهم إنك رجعت بالسلامة. طمني عن أحوال تصوير الإعلان."
آمير بسعادة وانبساط: "كان هايل. تعرفي شيريهان دي طلعت موهوبة جداً، لازم تشوفيها."
قرب وقعد جنبها ومسك إيدها الناعمة بين إيديه الخشنة وضغط عليها: "وأنا بشكرك تاني إنك خليتيها تشتغل معانا. طمنيني، عاملة إيه بخير دلوقتي؟"
سيرين: "الحمد لله، أفضل، ودلوقتي خفيت خالص."
آمير اتنهد: "الحمد لله. معايا حاجة ليكي."
سيرين بحماس: "إيه هي؟"
آمير: "هتحبيها."
سيرين هزت له دماغها بمعنى "يلا بقى".
آمير حط إيده في جيبه وطلع القناع: "ده."
سيرين اتوترت شوية ووسعت عيونها على الآخر. فكرته عرفها.
آمير: "قناع شيريهان، وقع منها وأخدته."
سيرين بربكة: "وليه جايبهولي؟"
آمير: "ليه؟ مش أنتم الحريم بتحبوا الحاجات دي."
لزق فيها أوي بجسمه، وهي فضلت تسحف تبعد عنه.
آمير: "يلا، حطيه على عنيكي."
وحطه على عيونها، وهي اتجمدت مكانها من الخوف. لما بصلها وفتح عيونه، محتاج يستوعب اللي قدامه. وهي خافت ليكون عرفها وفضلت عيونها تزوع شمال وترجع يمين.
آمير جمد للحظات وهو مش قادر يشيل عيونه عنها: "النظرة اللي في عيونك تشبه نظرتها، لكن عينك اليمين صغيرة عنها. بس أنا عارف إنك حتى لو تشبهيها مش هتبقي سعيدة، لأنك شبه فنانة شعبية درجة أولى، رغم إنها أجمل منك."
سيرين اتنهدت براحة: "وإزاي عرفت إنها جميلة؟ مش بتقول كانت لابسة قناع تخفي وشها، إزاي شفتها؟"
آمير: "لا، أنا أبص للست، هي مجرد نظرة في عيونها أعرف إذا كانت جميلة أو لأ."
سيرين ابتسمت أوي لأنه اتغزل فيها.
آمير: "بتبتسمي ليه؟ أنا بمدحها هي، مش بمدح فيكي إنتي."
سيرين: "أنا ابتسمت بجد. لا، أنا مش ابتسمت، أنا بعالج بؤي وبتعمل حركات غريبة بشفايفها."
آمير: "إنتي لسه سخنة."
وحط إيده على خدها ورقبتها: "بس جسمك مش دافي."
سيرين: "إنت إبعد إيدك دي."
آمير: "الله، بشوفك خفيتي ولا لأ."
سيرين: "المهم الشغل عدى على خير."
آمير: "الحمد لله. مفيش أي مشاكل. عارف أنا بجد مبسوط جداً لأن شيريهان وافقت تشتغل معانا، وبشكرك لتالت مرة لأنها كانت فكرتك. وأنا واثق إن إعلان شركتنا هيكون قنبلة."
سيرين ابتسمت أوي على فرحته.
آمير: "ليه بتبتسمي؟ يلا نامي أحسن. بس اعملي حسابك لو مختفيتيش على بكرة هاخدك للدكتور ويديكي حقنة كبيرة."
سيرين زقته من كتفه جامد: "وإنت اتفضل خد شور وروح نام."
آمير ابتسم وقام ورماه القناع عليها وبتحذير مصحوب معاها أجمل ابتسامة: "أوعي أخرج ألاقيقي لبساه."
سيرين خدت القناع وحطته على عيونها وابتسمت أوي على كلامه لما قال إنها جميلة.
الصبح بدري صحيت على صوت مسدج. أخدته وفتحته، لقيته ممدوح ومحي في الكاميرا.
ممدوح: "سيرين، مدحت طلب قطع غيار جديدة."
سيرين: "طيب، ودي فيها إيه؟ ليه الأمر غريب عليك؟ ما هو طبيعي في قسم المشتريات."
ممدوح: "أيوه، مش هيبقى غريب لو قطع الغيار اللي طلبناها امبارح هي اللي تم تسليمها برضو امبارح. فوق ده كله، مفيش طلب أي قطع جديدة. أنا في قسم الميكانيكا وعارف ده كويس جداً. لو طلبت أنا وزميلي أي قطع غيار، أنا أول واحد بيبلغ قسم المشتريات."
سيرين بصت للمحي مصدومة وعقدت حواجبها.
ممدوح: "السؤال المهم، هما كانوا هيدخلوا إيه الساعة واحدة بالليل؟ غير كده، كان بيتكلم في الجراج في السر وبيتلفت حواليه زي الحرامي."
سيرين قفلت معاهم وفضلت تفكر تعمل إيه. وضربت في دماغها فكرة جهنمية وبدأت نوال تشاركها فيها.
نوال حطت لها مناديل في فتحة أنفها وعلى قورتها، وملبساها كمامة وماسكة مطهر عمالة ترش عليه.
نوال: "يا حومتي، جسمك دافي."
وسيرين عطست لدرجة المناديل طارت. على أمير اللي بعد بقرف ومشمئز.
آمير كشر: "غطيها بسرعة."
نوال: "أمير بيه، خد البس كمامة، الفيروس قوي، لازم تلبسها ليجيلك عدوى، ليه مش لابس؟"
آمير: "خلاص نسيت."
نوال: "يلا نطهر ونعقم."
آمير: "رشي كله فوقيها. وبعدين إنتي مش قولتي إنك خفيتي؟"
سيرين نفت جامد: "أمير، اخرج لتُصاب بالمرض."
آمير بصوت عالي: "إنتي بتدعي المرض لأنك مش عايزة تروحي الشغل بكرة، صح؟ قوليها."
سيرين كحت جامد: "لا يا أمير بيه، بس ياريت تروح تنام في أوضتك الليلة."
آمير بسخرية: "أظن وإنتي بالحالة دي مفيش داعي تتحايل عليا. أنا هروح أنام من نفسي، منا مش مستغني عن عمري."
سيرين ابتسمت بعنطزة وكأنها بتقوله "أخيراً فهمت". وراحت عطست جامد لدرجة راسها اتخبطت في السرير وشعرها كله جه على قدام.
آمير ضرب كف بالتاني: "لا كده هاخدك للدكتور بحالتك دي."
نوال بسرعة: "لا، مفيش داعي لأني أخدتها النهارده الصبح وهي تاخد الدواء وترتاح وهتبقى زي الفل."
آمير قرب منها وبأمر: "بس لو فضلت تعملي رذاذ كده هاخدك وأديكي حقنة وبطلي تبقي عنيدة. واضح؟"
سيرين اتكتت على سنانها بغيظ: "واضح."
آمير بص لها بغيظ ودخل إيده في جيوبه ومشي.
سيرين أول ما طلع نطت من فوق السرير: "الحمد لله، انتهينا من أمير. لازم ننفذ خطتنا. جاهزة؟"
نوال رشت المطهر عليهم: "دي خطة سهلة جداً."
لبست التي شيرت أسود بكم وبنطلون ضيق أسود وكوتش أسود وكاب أسود ووشاح أسود. وراحت للمخزن بالليل وبدأت تتسلق الصناديق الحديد الكبيرة وتنط من واحد للتاني ببارعة. لحد ما لمحت مدحت واقف مع رجاله وفاتحين صندوق وخرجوا منه كيس. مدحت لما شاف اللي جوه الكيس هز دماغه وطلع من جيبه ظرف معتق بفلوس.
الراجل: "ممكن حضرتك تيجي تشوف البضاعة جوه؟"
وبالفعل مدحت دخل مع الرجالة. وفضل اتنين ندرورجيه واقفين برا يراقبوا الوضع. وأحد من الاتنين استأذن من صديقه يروح الحمام. في نفس الوقت اللي ظهر أمير في المكان ووقف بعيد يتفقد الوضع ودخل جوه حاوية من الحاويات.
سيرين من فوق لمحته وهو داخل واتفاجأت إزاي جه هنا.
أمير طلع عيونه وشاف مدحت خارج من المكان وبيتكلم في الموبيل مع زعيم مافيا في السوق السودة. وده بناءً على كلام زميله المقدم علاء اللي بلغ أمير إن زوج أخته بيشتغل مع واحد من أكبر مافيا السوق السودة والأعمال الغير قانونية. يبقى إزاي مدحت عرفه وإيه علاقته بالراجل ده. فقرر يراقبه. وبدأ أمير يصوره وهو بيتحقق من البضاعة إنها على أعلى مستوى. وصورهم وهم بينقلوا البضاعة للمستودع. وأثناء ما هو بيصور، لقاه اللي بيخطفه من ضهره. اتفزع جداً وهي حطت إيدها كممت شفايفه وسحبته جوه حاوية. ولحظة، لقت اللي فتح عليهم الحاوية. وبسرعة ضربته تحت الحزام.
مدحت ورجالته حسوا بأن حد. صرخ: "آمرهم يشوفوا فيه إيه في المكان."
سيرين كانت أخدت إيد آمير وبدأت تجري بيه بسرعة البرق. وهو بيجري معاها ومش فاهم مين الشخص ده، بس بيجري وخلاص. لحد ما الرجالة رجعوا ونفسهم مقطوع وقالوا له إنهم ملقوش حد. بس أكدوا له إنهم شخصين بيتجسسوا عليه. ومدحت اتعصب جداً وأمرهم يجيبوهم عنده حالا. لكن أمير قدر ينط من فوق السور للشارع، ووراه بشوية سيرين. لما اطمنت إن أمير بعد، اتسلقت السور من غير ما حد يشوفها. والرجالة رجعت لمدحت وقالوا له إنهم هربوا. ومدحت هددهم إنهم يعتروا عليهم من تحت الأرض وإلا هيخلي زعيم المافيا يصفي أجسادهم كلهم.
سيرين رجعت الفيلا وقبلها بيدق من الرعب والخوف.
نوال بتفرك إيدها بتوتر وبصوت عالي: "إنتي شوفتي أمير؟ ها؟ ردي!"
سيرين بعصبية مكتومة: "إنتي بتصرخي ليه؟ ما براحة يا نوال."
نوال: "آسفة، بس اتحمست أوي. بس ثانية، لو كان آمير بيراقب مدحت زيك، ده معناه إن آمير بريء من دم يعقوب."
سيرين بتفكير عميق: "لسه مش قادرة أستنتج ده يا نوال. جايز آمير ملوش علاقة بشغل مدحت الغير قانوني، لكن احتمال يكون هو اللي أذى أختي وقتل أخوه."
نوال: "إنتي بنفسك قولتي بيحب فاروق كتير."
سيرين: "أيوه، قلت إنه بيحب أخوه زي ما هو بيقول، بس احتمال يكون بيمثل إنه بيحبه ويبقى قادر يخدعنا."
نوال: "لا، دماغي هتنفجر من التفكير والحيرة بجد. طيب طمنيني، قدر يتعرف عليكي رغم إنك مغطية نفسك بالسواد اللي يرعب من دماغك لحد صوابع رجليك؟"
سيرين: "مستحيل يقدر يعرف."
نوال: "أصلي سمعت الناس المألوفة يقدروا يتعرفوا على بعض بواسطة حاسة الشم."
سيرين: "لا، المكان كان عتمة. وحاجة كمان، هو فاكرني بصورة الست المعاقة. لو قدر يتعرف عليا، مستحيل يتعرف على شخصي أنا. هيفتكرني شخص تاني."
نوال: "آه، ربنا يستر."
سيرين بصوت واطي: "إن شاء الله هيستر."
أمير قاعد في الجنينة وبيحكي لـ آيسل.
آيسل: "أمير، إنت بتشك في أختك مني تكون متورطة معاه في الأمر ده؟"
أمير اتنهد بصوت عالي: "أنا لسه مش متأكد، عشان كده مش حابب أتهم حد. هستنى لحد ما أتأكد ومش عايز أي مخلوق يعرف بالموضوع غيرك إنت."
آيسل: "كده أفضل. وبلاش ماما رقيه تعرف بالوضع كله لحد ما تتأكد إذا كانت مني متورطة هي كمان ولا لأ."
أمير بنفس مخنوق: "لو رقيه عرفت بالكارثة دي أكيد هتنفعل على مني وتتعب."
آيسل بحرقة: "الندل ده وصل للمكانة اللي هو فيها بفلوسنا، لكن خاننا بالمقابل، وفاروق كان واثق فيه أول ما جه الشركة. أمير، لو حبيت إني أساعدك في أي حاجة، أنا معاك ومستعدة."
أمير بامتنان: "متشكر يا آيسل، بس أنا مصمم أوصل لدليل وأمسكه بيه متلبس. ووقت ساعتها، وربنا أبويا ما هرحمه وهدخله السجن بإيدي."
في الشركة وتحديداً في غرفة الاجتماعات. مني فيه مؤسسة للمعاقين اتصلت بيه طالبين شيرين مقدمة لعرض كتشجيع لذوي الاحتياجات الخاصة زيها. وطالبة آمير بصفته زوجها إنه يقدم العرض معاها.
غادة بصرامة: "أنا مش موافقة. الكل عارف إن شيرين زوجة فاروق، وصورة شركتنا اتحسنت حالياً ومش عايزة أي حاجة تأثر عليها تاني."
مني حبت تولعها نار: "أنا معاكي يا غادة. ورأي شيرين متوافقش. لو المؤسسة حابة الخير، آيسل تساعدهم وتتبرع بمبلغ كبير."
آيسل بهدوء: "أنا رأيي نسيب آمير هو اللي يقرر ده بنفسه. إيه رأيك يا آمير؟"
آمير بص لشيرين اللي قاعدة جنبه: "الأمر كون إننا زوجين، أنا عن نفسي مش شايف أي ضرر بالنسبة لي. وأظن شيرين حقها تقول رأيها."
سيرين بابتسامة هادية متواضعة: "الشغل ده إنتي اللي منظماه يا مدام مني."
مني بغرور: "أيوه أنا، بس لو مش عايزة تبقي معايا عادي، ارفضي. ده حقك."
سيرين: "لا، مين قال. أنا موافقة."
آيسل وأمير وغادة كلهم اتفاجأوا بموافقتها.
سيرين كانت عايزة تقرب منها تعرف عنها هي ومدحت. وردت وقالت: "أصلي زهقت وحاسة بملل. وأهو أغير شوية من قسم التسويق وأروح معاكي قسم العلاقات العامة. بس هفضل معاكي في نفس القسم، ها؟ إيه رأيك يا مدام مني؟"
مني قامت بعصبية: "إنتي موافقة عشان تاخدي مكاني؟"
سيرين: "إطلاقاً. أنا وافقت ده عشان أمثل الناس المعاقة. حاجة كمان، من خلال وجود شعار اسم الشركة للإعلان ده هيساعد شركتنا تظهر بصورة مشرفة. وده عكس اللي قالته آنسة غادة."
غادة بصت لها لأنها حست من لهجتها فيها نوع من السخرية.
الود ودها تقوم تقتلها.
آيسل: "أنا متفقة مع كلام شيرين. مني، معلش هندوشك تتصلي بالمؤسسة."
مني قعدت: "أوك."
فتحت باب المكتب بطريقة همجية. رفعت دماغها وبصت لها بكل برود.
غادة: "إنتي ليه وافقتي على كلام شيرين؟ مفكرتيش لحظة لو الأمر ظهر بصورة معلنة، كلنا هندمر لأن ده هيقلل من وضع آمير."
آيسل رجعت ضهرها لورا: "إنتي قلقانة عشان صورة آمير ولا قلقانة من علاقة آمير وشيرين؟"
وقامت من على المكتب وقعدت على الكنبة وحطت رجل فوق التانية وربعت إيدها: "أنا وافقت على الشغل لأن ده كل همي، هي صورة الشركة. وبحذرك لو استمريتي تتصرفي بشكل غير منطقي ومعقول، هبلغ آمير بالصحفية اللي دخلتيها." (بصرامة) "تقدري تخرجي، عندي شغل."
غادة جزت على أسنانها وميلت عليها: "ماشي، خارجة. بس الأول أقولك لو مساعدتنيش بخصوص آمير، مش هساعدك في أي حاجة تاني بعد دلوقتي."
آيسل بصت لها أوي.
غادة: "لو أنا مش موجودة، إنتي هتبقي وحيدة لأن الشركة باللي فيها. الكل هنا بيكرهك."
آيسل بنبرة هادية: "إنتي فاهمة أمور كتير غلط. مين اللي بيساعد مين؟"
قامت من على المكتب وقعدت على الكنبة وحطت رجل فوق التانية وربعت إيدها: "أنا لو مش موجودة، بحميكي وبحرسك وبنضف ورا أفعالك اللي بتعمليها، مكنش هتبقي واقفة قدامي. افهمي، أنا مخلياكي هنا مش عشان إنتي بتفديني، لكن عشان إحنا دمنا واحد." (مسكت دراعها واتكتت عليه) "بس لو هتفضلي تخلقيلي مشاكل مبتنتهيش ومتصرفتيش معايا على إنك أختي الصغيرة، هتعامل معاكي على أساس إنك واحدة من الملجأ محتاجة إحسان."
غادة شدت دراعها: "آيسل هانم، لو عايزة تعملي ده، ممكن جداً. بس إنتي كمان اسمعيني. من هنا ورايح مش هقف جنبك ومش هساعدك ولا هحترمك كونك أختي الكبيرة. بس مترجعيش تندمي يا آيسل هانم."
قاعدة بترسم وبتسم وتضحك مع نفسها. وهو مستغرب من حركاتها كأنها طفلة قاعدة قدامه وبتستهبل. وكل شوية تبتسم أوي بعدين تروح الابتسامة بسرعة.
رفعت عيونها عليه، شافته عمال يبصلها كأنه مصدوم من حركاتها.
سيرين: "إنت بتبص على إيه؟"
أمير وقف وساند إيده الاتنين على ضهر الكرسي: "أصلي بفكر لو وافقتي على العرض لمجرد تتحدي مني، فلازم تغيري رأيك."
سيرين حطت القلم ورا ودنها: "ليه بقى؟"
أمير بصوت واضح عليه الحقد: "لأن مش من حقك تقدمي على عمل خيري عشان ترضي نفسك وبس. وأنا لو كنت وافقت على ده، لإن أنا عايز أدعم المشروع. مش وافقت عشان أجري في العيبك. فاحسن لك انسحبي."
سيرين بحدة عليه: "إنت مفكر إني وافقت عشان المتعة وأسعد نفسي؟"
أمير حط إيده الاتنين في جيوبه ووقف يبصلها بشموخ.
سيرين خرجت من المكتب ووقفت قصاده: "بصيلي كويس. أظن شايفني أنا قعيدة قاعدة على كرسي متحرك. أنا واحدة منهم. ولو عندي فرصة أشجعهم وأدعمهم إنهم يكملوا من غير استسلام، وأعرفهم إن حياتنا مش بتنتهي لمجرد قاعدين على كرسي. بس للأسف إنت مفكرني بنتهز الفرصة."
أمير بصلها بنظرة كلها ندم: "أنا آسف، أنا فهمتك غلط. بس إنتي السبب. شفتك بتتكلمي مع مني بسخرية، فكرت إنها لعبة من العيب."
سيرين بجدية: "أنا وافقت أعمل ده بقلبي. أنا ممكن مكنش إلهام لحد، ويمكن محتاجة للي يدعمني. بس يمكن قوتي تخلي شخص يأسه من حياته يقوم ويحارب من تاني."
أمير بصلها وابتسم بإعجاب من قوة إرادتها وقوة شخصيتها.
سيرين صرخت بمشاغبة: "في النهاية، أنا قوية."
وأمير ضحك بقهقه: "طيب يا قوية، قدامي تقابلي مخرج العرض."
وبالفعل راحت معاه. وشوية دخلت مني ومعاها المخرج.
مني دخلت: "أستاذ جو، مخرج المؤسسة اللي اتواصلت معاها."
المخرج من بعد: "إزيك يا أمير بيه."
أمير حط فنجان القهوة ورد بهدوء: "أهلاً وسهلاً. أنا الحمد لله، اتفضل اقعد."
المخرج قرب جداً: "إحنا اتقابلنا قبل كده."
أمير بابتسامة مشرقة: "أيوه، من مدة."
سيرين أول ما شافته فتحت عيونها جامد. والمخرج بيلف بعيونه شافها ورفع السبابة: "إنتي..."
أمير بتعجب: "أنتم تعرفوا بعض؟!"
الاتنين في صوت واحد: "لا، منعرفش بعض."
مني بحيرة: "أنتم تعرفوا بعض؟ آه ولا لأ؟"
سيرين: "لا، منعرفش بعض خالص، ولا شفنا بعض قبل كده. إنت يا مخرج غلطان، يظهر شبهتك عليا."
المخرج بلبخة: "آه، يظهر النضارة متوسعة."
خلع النضارة وبصلها تاني: "أصلها شبه مراتي السابقة. آسف يا مدام، يخلق من الشبه أربعين."
سيرين: "اسمحلولي أروح الحمام." وشاورت له يروح وراها.
المخرج ضحك: "والله بنت حلال. لما أروح الحمام، لأن ممكن الاجتماع يطول." وجرى ورا سيرين بجحة يفتحلها الباب.
قدام الحمام عمالة تصرخ له جامد.
سيرين بعصبية: "إنت تاني؟ هو إنت المخرج الوحيد في مصر وضواحيها يا أخي؟"
المخرج: "قولي ده لنفسك. إنتي بتعملي إيه هنا؟ أنا فكرتك سافرتي دبي. بس ثانية، هو إنتي مكسلة أوي لدرجة تقعدي على كرسي بعجل؟"
سيرين: "لا، الموضوع مش كده. أنا مش مكسلة، أنا مشلولة."
المخرج صرخ بذعر: "إيه؟ مشلولة؟ متقدريش تمشي؟"
سيرين نفخت بملل: "ده أنا بقول ده كده وكده وإنت تصدقني."
المخرج: "آه يامجنونة، خوفتيني. فكرتك وقعتي وإنتي متشعلقة في الهوا، وقلت بس ده أنا خسرت أجمل فنانة استعراضية. ليه بقى عاملة دور المشلولة هنا؟ وبعدين كل ما أطلب منك شغل تقوليلي مشغولة، مش مشلولة."
سيرين: "أيوه، منا مشغولة عشان كده عملت مشلولة. بص، أنا في مهمة خاصة جداً، مسألة حياة أو موت. ومحدش غيرك يعرف حقيقي. عشان كده اتصرف على إنك متعرفنيش أبداً. وناديني بمدام شيرين، فهمت؟ ولا أقول تاني."
المخرج هز دماغه: "شيرين، خلاص فهمت. بس إنتي طلعتي شيطانة."
سيرين: "الناس هي اللي بتخلق مننا شياطين. وبعدين حاسب، إنت الشيطان وأنا الملاك."
المخرج: "والله أضربك قلم على وشك."
سيرين ضربته في كتفه: "والله أنا اللي أخلي آمير يضربك طلقة في دماغك وأقوله إنك بتتحرش بيا."
المخرج شهق: "آه يامجرمة."
سيرين: "حصلني على الاجتماع، يله."
المخرج زقها بالكرسي بقوة.
" رواية الضوء الخافت "
رواية الضوء الخافت الفصل السابع عشر 17 - بقلم منه محمد
المخرج: زي ما انتم شايفين في الفيلم، عبارة عن إلهام. الي أقصدُه إننا هناخد الفكرة ننفذها في العرض، والغرض منه إننا بنقول للأشخاص المعاقين حقكم تحلموا، ونخليهم يصدقوا إنهم قادرين يعملوا أي حاجة يحلموا بيها!
أمير طول ما المخرج بيتكلم بيبصلها، وبيخيلها وهي ماشية طبيعية قدامه، رغم إنه حبها وهي معاقة، ودي حاجة متفرقش معاه حرفياً.
سيرين: قصدك إن أنا هغوص؟
المخرج هز دماغه: ليه لا؟ نقلد نفس الفيلم ونصوره تحت الميه. أه نسيت أسأل أمير بيه وشيرين هانم عندهم خبرة في الغوص.
أمير: أيوه، أنا عندي رخصة في الغوص.
المخرج: جميل جداً.
سيرين: أنا كمان.
أمير بصلها بتعجب شوية.
سيرين: لا، أصلي سبق وعومت قبل كده لما كنت سليمة.
المخرج: تمام! ولا تقلقي، قبل ما نصور الفيلم هيكون عندنا دورات إزاي تعملوا ده، وهيكون فيه دورات على الغوص.
مني نفخت بزهق: أي حاجة عايز تعملها اعملها وخلص. أنا عندي شغل متلتل عايزة أخلصه.
أمير اتحرج جداً من أسلوبها الفظ وهي بتتكلم بكل كبر وغرور.
المخرج رجع النضارة بحرج وقام يلم ورقة: تمام، ممكن تبلغوني أمتى هتكونوا متفرغين عشان نكون مستعدين ناخد دورة؟ وهطلب من المساعدة بتاعتي تتواصل معاكم.
سيرين باستفزاز: مدام مني، من فضلك اكتبي التاريخ، لأنك قائد المشروع وعليكي تتابعي وتراقبي الأمر، عشان لو حصلت أي مشكلة تكوني قادرة تحليها في الوقت المناسب.
مني بصلها بغيظ، دي مصممة تجلطها باستفزازها.
أمير: فعلاً مظبوط.
المخرج قام يمشي، وأمير خرج معاه.
مني بنرفزة: إيه اللعبة اللي بتفكري تلعبيها معايا؟
سيرين بهدوء: أنا مش بلعب معاكي، أنا عايزة أشتغل معاكي.
مني بعصبية: بطلي كذب، انتي عايزة تضايقيني ومتعمّدة. انتي عايزاني أفقد أعصابي عن قصد. ليه بتعملي كدا؟ أنا عملتلك إيه؟
سيرين ببرود قاتل: السؤال ده تسأليه لنفسك لو عملتيلي قبل كده أي شيء أو لأ. ولو معملتيش، متخافيش. لكن لو عملتي، خلي بالك، لأن واحدة زيي لو بقيتي لطيفة معاها هتكون هي كمان لطيفة معاكي. أما لو كنتي سيئة، هكون زيك في المقابل، لأن أنا مش خداعة.
مني بتحذّر بأسود: واحدة زيي نفس الأمر، لو حد داس لي على طرف هدوسه. هفرمه ألف مرة. واسمعيني، أنا اتحملتك وقت طويل وأنتي عايشة في بيتنا ومستمتعة بالعيشة، وعمري ما عملتلك حاجة، لأني عاملة اعتبار لأمي وأيسل. بس لو اتجرأتي عليا وهتقفي تتحديني، اتحملي اللي هتشوفيه مني. وصدقيني، أنا مش هقصر.
وسابتها ومشت، وسيرين اتأكدت إنها وراها مصيبة، بس مفيش أي دليل.
أيسل نازلة تجري من فوق، لقت شكرية.
أيسل: شكرية، سمعت صوت عربية.
شكرية: أيوه، محيي بيه هنا.
أيسل بفرحة: هو فين دلوقتي؟
شكرية: راح لفيلا أمير بيه.
أيسل خرجت تروح الفيلا، شافته بيجري ورا حمادة في الجنينة وبيقوله إنه مش قادر يجري وراها.
أيسل بسعادة: لو تعبان كدا روح نام. قريبي ممكن آخده وألعب معاه بنفسي.
محي بصلها واتفاجأ بيها.
أيسل: أنتم رايحين فين؟ وفين شيرين؟ ليه مش معاكم؟
محي: مدام شيرين رايحة تتعلم الغوص، وأنا هاخد حمادة نلعب سوا برا احنا الاتنين.
أيسل: أنتم الاتنين بس؟ وانت هتقدر تهتم بطفل صغير؟ طيب افرض حصلي حاجة، مين هيتحمل المسؤولية؟ لا، أنا مش واثقة فيك. الأحسن أجي معاكم.
وميلت على الولد: حمادة، تحب تاكل الأول ولا عاوز تروح تلعب؟ قولي، وأنا هاخدك أي مكان.
سيرين ظهرت وبحدة: إحنا مش حابين نزعجك. حمادة تعال عندي. أستاذ محيي، اتفضل أنت عشان متتأخرش.
محي: حاضر يا مدام شيرين.
سيرين بسخرية: آسفة يا مدام أيسل، وشكراً للطفك، بس أنا مش عايزكي تاخدي انتي.
أيسل بضيق مصحوب بحدة: لو مش عايزاني أقرب من ابنك، ده يخصك. اتفضلوا شوفوا رايحين فين.
سيرين: يلا يا حمادة، روح مع عمو محيي.
محي رفع الولد لحضنه بحنان: يلا يا حبيبي.
أيسل وقفت مقهورة إنه بيراعيها وبيسمع كلامها، كأنها سحر.
يوم التصوير وصل. أمير لابس فانلة بكم رصاصي وبنطلون جينز أزرق وفلاتة سودة. وسيرين فستان بحمالات بيج رقيق وشعرها متدلي ضفيرة بطريقة أنيقة وشوز نبيتي خفيف.
مني: ليه اتأخرتم كدا؟
طلع المدرب وصافح أمير: أهلاً وسهلاً.
أمير صافحه بالمثل: أهلاً بحضرتك.
المدرب: أنا جهزت اللبس والأدوات وكل حاجة جاهزة، فاضل بس تغيروا هدومكم.
أمير: تمام.
وحط إيده على كتفها وسألها: شيرين؟
سيرين لوحت دماغها لورا: نعم.
أمير: انتي قادرة تغيري هدومك بنفسك؟
سيرين بمكر وخبث: لا، هخلي مني أختي تساعدني.
مني لفت وشها بصدمة.
سيرين بكيد: مني، ممكن تساعديني من فضلك.
مني بحدة: ليه لازم أنا؟ أنا مش نوال خدمتكس.
سيرين: نوال مش خدمتي، نوال بتعتني بيه، واللي حصل إن نوال النهاردة مش فاضية. ومعلش لو هزعجك يا مدام مني.
مني بصت لـ أمير بضيق، اللي بصالها بضيق.
مني زقت إيده من فوق الكرسي: أوعى، تعالي.
وخدتها للحمام وغيرت لها فستانها باللبس الغوص. لكن وهي بتقفل السوستة لقت جرح قديم مكان الرصاصة في ضهرها، كأنه ندبة. وده لزقته سيرين بحرفية.
مني اتخدت كدا ورجعت على ورا.
سيرين: عارفة الجرح ده حصلي إزاي؟
مني كشرت وقفتلت سحاب بدلة الغوص بسرعة: هو أنا سألتك؟
سيرين بصت في المرايا: لأنه حصل بسببكم كلكم. واحد منكم ضرب عليا نار وخلاني عاجزة، مشلولة. كنت في اليوم ده راجعة لبيتي، ومرة واحدة بوووووم.
مني اتفزعت وعيونها برقت.
سيرين: المجرم ضرب عليا نار، وكنت بين الحياة والموت. كنت مرمية بنزف. عارفة اتألمت قد إيه؟
مني صرخت فيها بحدة: بتقوليلي ليه؟
سيرين لفتلها وصرخت فيها بكل ألم وقهر حسته وعاشته: أختي! عشان الكل يعرف إنه لازم تدفعوا تمن عجزي. هنتقم منكم كلكم، وهفسد كل شر بتحاولي تعمليه. عايزة تبقي مديرة الشركة؟
مني مسكت دراعها بقوة: بتفكري تعملي إيه؟ خدي بالك، اياكي تلعبي في أموري، سامعة؟
سيرين مسكت إيدها واتكت بقوة كأنها هتهشمها: برغم رجلي عاجزة ومبقدرش أمشي، بس لسه قادرة أستخدم إيدي. وأظن انتي شفتيني من أول ما دخلت البيت. واللي ممكن أعمله، أنا مش خايفة من تهديدكم.
مني شدت إيدها بالعافية وطلعت من قدامها. وسيرين ابتسمت بخبث وحركت الكرسي وخرجت.
المدرب: هنغطس اليوم. لو حصل أي حاجة تحت الميه، ساعدوا بعض.
أمير قرب منها وهمس: مش عايزك تقلقي، لأني رفيق ممتاز جداً في الغوص، ومتدرب إزاي أغوص في العميق. وده ولا حاجة، أنا أغوص أعمق من ده بمراحل. جايبين لي طشت ويقولوا لي عوم.
سيرين ابتسمت: بتتباهى بنفسك كتير، بس عارف، أنا مش قادرة أثق فيك.
أمير كشر وحطلها النضارة بغيظ على أنفها: المدرب قال إيه؟ نثق في بعض.
سيرين: احاسب، هتشيل مناخيري.
أمير: أنا مستحيل أعرضك للخطر. مسك وشها جامد. لازم تثقي فيا زي ما أنا بثق فيكي. عارفة كدا ولا لأ؟
سيرين لبسته النضارة وقلدته، ومسكت الاستك وشدته. اتلسع في دماغه من ورا: المدرب قال لازم نثق في بعضينا، فهمت ولا مخك طخين؟
أمير قرصها من أرنبة أنفها، وهي عملت نفس الشيء.
ومني هتقوم تفجرهم هما الاتنين.
شوية أمير اطمن على لبسها، وأخدها من وسطها ونزلها البسين المخصص للغطس. كان ضخم جداً وعميق جداً جداً. ونزل بيها تحت. وطول ما هما تحت الميه عمال يعاكسها ويشاور لها بعلامة الدبح، وهي مبسوطة معاه وحاسة بالمتعة الحقيقية، لحد ما طلعهم المدرب استراحة عشر دقايق.
أمير قعد على طرف الحمام: ها، إيه رأيك؟ هتثقي فيا؟
سيرين مطت شفايفها لقدام: أنت ممل بجد.
أمير: إحنا فوق هنا ومش بتثقي فيا، وده اتعودت عليه. لكن في الميه لازم تنسي كل حاجة ماعدا الثقة.
مني بصوت عالي فجعتهم: أمتى هينتهي تدريبكم؟ أنا زهقت.
المدرب: مدام شيرين ممتازة جداً يا مدام مني. عادةً الشخص المعاق بياخد وقت أكتر من كدا، بس مدام شيرين ما شاء الله عليها، وعشان كدا هننجز بسرعة. يلا، كل واحد يغوص ونشوف.
سيرين حركت رجليها في الميه بشقاوة: أمير، خلاص أنا هثق فيك. بس انت كمان سمعت إني ممتازة، وعشان كدا بثق في نفسي أكتر.
أمير نزل الميه الأول، وبعدين مسكها من وسطها وأخدها معاه بهدوء، وبدأوا يغوصوا لتحت.
مني من غيظها حولت عيونها على أنبوبة الأكسجين وفكرت تخلص منها للابد.
تحت في العمق، أمير بيشاورلها: انتي بخير؟
سيرين شاورتله: أنا بخير.
أمير كلمها بالإشارة: أنا وانتي أصحاب، هنعوم لهناك مع بعض.
سيرين شورتله بالإشارة: لا، أنا هروح هناك لوحدي.
أمير اتغاظ منها، ده لسه مديها محاضرة عن الثقة، وهي مصممة تعانده حتى وهما هنا.
سيرين سابته وبدأت تعوم، لكن حست إن الأكسجين انسحب ببطء منها. أمير لاحظ عليها الارتباك وعدم الاتزان، عام بكل قوته وحطلها الأكسجين الخاص بيه، لأنه متدرب وقادر يكسر الرقم القياسي لأطول نفس تحت الميه. وكل اللي واقفين فوق حسوا إن سطح الميه بيعمل فقاقيع كتير، وحصل هرج ومرج في المكان، ومني واقفة مبسوطة من اللي بيحصل.
أمير بدأ ياخد سيرين ويطلع بيها على سطح الميه، وطلع حطها وزعق: قلت لك بطلي تكوني جريئة وعنيدة.
المدرب: انتي كدا كنتي في خطر. أظن قلت لك لازم تكوني قريبة من صديقك لو حصل أي حاجة في النفس يحصل.
سيرين: المسيرين: أنا مضايقة إن ده حصل، بس الهوا عندي انكمال.
المدرب: إزاي؟ أنا مليت الأسطوانة الصبح.
سيرين: أنا بقول لك اللي حصل. ممكن تشوفوها بنفسكم.
مني بنبرة كلها سخرية: بس حتى لو مفيش هوا، أظن المدرب علمك ليه مطبقتيش اللي اتعلمتيه؟ أظن واحدة زيك هتكون هايلة في الميه والأرض، بس طلعتي عندك نقطة ضعف.
أمير اتك على أسنانه بغيظ: مني، ده وقت هزار، دي مسألة حياة أو موت.
سيرين بقوة: مين مات؟ محدش مات. كان هيموت، بس طلع زي القط بسبع أرواح.
أمير: مني، خدي شيرين غيري لها هدومها، يلا.
مني شدت سيرين بغضب وأخدتها على الحمام.
سيرين: انتي اللي لعبتي في أسطوانة الأكسجين.
مني: ليه تفترِ علي؟
سيرين بحدة: لأن محدش غيرك عايز يقتلني.
مني بعيون مشعلة نار: لو اللي بتفتري عليه بيا مظبوط، فين دليلك؟ انتي بتتهميني وبس. مين هيصدقك؟ لو كنتي جامدة كدا، اتفضلي هاتي دليلك وتعالي كلبشيني، بس بقول لك أنا معملتش كدا.
سيرين: زي اللي عملتيهولي زمان.
مني: الشيء اللي عملتولك زمان قليل جداً. بس لو كنتي واثقة إن أنا اللي ضربتك بالنار وقطعت فرامل عربية محيي ووقعت حمادة في البسين، بلغيني عني، يلا. بس الأول هاتي دليلك وتعالي، وأنا مستنياكي.
سيرين عرفت إن مني دي مش سهلة، ولازم تفضل وراها.
نوال بحرقة: المجرمة كانت عايزة تقتلك، وهي اللي فرغت أسطوانة الأكسجين.
سيرين: أيوه هي، لأنها ست قاسية ظالمة لدرجة تقتل الناس بقلب بارد.
محي بيحاول يستوعب: احتمال تكون هي اللي قتلت أبويا وفاروق بيه.
نوال بعصبية: إنسانة قذرة مجرمة، برغم إنها عارفة إنك عاجزة، بس قدرت تعمل فيكي كدا.
سيرين: إحنا لازم ننجز ونلاقي دليل ضدها. مسألة الاختلاس من الشركة، ومسألة قتل والدك وفاروق، ومسألة الاعتداء عليا.
محي: سيرين، سيب لي المسألة دي.
سيرين: آه، لو قدرنا نلاقي أدلة ونربطها بيها وتوصلها لحبل المشنقة، ونكون ارتحنا وعرفنا مين الجاني.
نوال: إن شاء الله نوصل ونخلص بقي. وأنا هطق أسأل شكرية ومحمد وأعرف يوم الحادثة كانت مني دي فين، يمكن نوصل لحاجة.
قاعدة بتسترجع كل كلامه، من كلامه اللي خلتها تعجب بشخصيته وتحبه. قطع عليها حبل أفكارها الباب خبط.
طردت: ادخل.
شام فتح ودخل: مدام أيسل، حضرتك طلبتيني. فيه أي حاجة مطلوبة مني؟
أيسل بهدوء: اقعد الأول.
شام سحب كرسي وقعد.
أيسل: أمير بيجمع معلومات حالياً عشان يسلم الشخص اللي اختلس من الشركة للنيابة.
شام وشه اتخطف.
أيسل: المسألة مهمة جداً. عايزاه يعرف القليل منا بخصوص الأمر ده.
شام: اطمني.
أيسل لفت بالكرسي كذا لفة ورجعت في وشه: عايزة أساعد أمير. والشخص اللي واثقة فيه واللي أقدر أعتمد عليه، إنه قادر يتعامل مع المسألة، انت وبس يا شام.
شام: بالنسبة لـ أمير، أمير بيه، ولا يكون عندك فكر. أما بالنسبة لمدام مني، هقوم بواجبي على أكمل وجه.
أيسل: ممتاز. أصل الناس اللي تغلط تستحق الشنق.
محي أخد سيرين بالكرسي العجل وراح مكتب مني، وسابها قدام الباب تراقب لو حد. طب هزت له دماغها: ادخل، وأنا هنا.
خدوا باليد. دخل محي وأغلق الباب وبدأ يفتش كل الأدراج. وسيرين برا عيونها زي الصقر: بتعملي إيه هنا؟
سيرين لفت بسرعة وسكتت تماماً.
قربت منها وسألتها: إيه؟ مش سامعاني؟ أنا سألتك، وانتي مجاوبتيش.
سيرين: كنت بروّح البيت.
أيسل بشك: بروّح البيت من قسم التسويق لحد هنا؟ بس مفيش باب للخروج. بتعملي إيه في الممر وقدام مكتب مني؟
محي خرج من المكتب يلحق الوضع: مدام شيرين جت معايا. اللي حصل إني جبت اتفاقية للعلاقات العامة لمدام مني عشان تدرسها، عشان كدا عديت عليها. بس مدام مني كانت مشغولة.
أيسل: بس انتي بترجعي مع أمير تقريباً كل يوم.
محي: أيوه، بس النهاردة دوري لأني هاخدها لجلسة العلاج الطبيعي.
سيرين: وبعدين أمير خرج من بدري، عنده موعد مع عميل.
محي: مدام أيسل، فيه أي سؤال تاني تحبي تسأليه، أصل إحنا لازم نمشي، يا دوب معادنا مع الدكتور قرب.
أيسل: لا، اتفضلوا.
محي مسك إيد الكرسي: يلّا يا مدام شيرين.
سيرين: أيوه، يلّا.
محي: عن إذنك يا مدام أيسل.
وسحب سيرين تحت نظراتها اللي هتولع في سيرين من الغيرة والحقد والغضب.
بالليل، كل واحد نايم في مكانه، بس سارح باله يخصه. سيرين بتراجع كلام مني. وأمير بيراجع كلام علاء عن مدحت وتعامله مع زعيم مافيا.
سيرين تنهدت، وكذلك أمير، وكل واحد لف يشوف التاني.
أمير: الله، انتي لسه منمتيش؟
سيرين: لا، لسه. وانت منمتش ليه لحد دلوقتي؟
أمير قام لبس شورت وراح لها يشاغبها: فيه موضوع بفكر فيه.
سيرين تنهدت بعمق: أنا زيك بفكر.
أمير ابتسم بتريقة: انتي طيب، أنا عادي أفكر.
سيرين بحدة: لأن انت طول الوقت شايفني واحدة تافهة، وكل يوم بتعتبرني من غير عقل وبتصرف تصرفات طفولية.
أمير: استني، استني. اللي قصدي أقوله إنك بلاش تفكري كتير، ارتاحي، لأن بكرة عندنا حاجات لازم نعملها.
سيرين: تصبحي على خير.
أمير ابتسم وغطاها لحد صدرها بحنان: وانتي من أهله.
ورجع قعد مكانه وفتح صفحته على الانستجرام يتفقد فيها شوية.
المخرج: المشهد الأول اللي هنصوره في النص، والصورة اللي عايزينها من مدام شيرين، تواجه النزول في الميه. تمام.
أمير: تمام.
المخرج: فريق الإنتاج، فهمتوا هنعمل إيه؟ يلا مستعدين للتصوير بسرعة. شهلوا، هنبدأ.
أمير بحنان: مستعدة ولا لأ؟
سيرين بابتسامة كلها أمل: مستعدة.
أمير مد إيده عدلها شعرها، وهي تقرصه من إيده، وهو مصمم يعدل شعرها. وغادة اللي صممت تحضر، واقفة هي ومني هينتحروا من حركاته معاها.
مني بسم الأفعى: شيرين اتفوقت عليكي أوي. لو محاولتيش تعملي أي حاجة بسرعة، هتبقي خسرانة يا عيني.
غادة: أنا واثقة في أمير. هو بس بيلعب مع بضاعة مستعملة وبواقي أخوه. أما اللي عملتيه انتي، أوعي تفكري محدش عارف عنه.
مني فتحت عيونها: بتتكلمي عن إيه؟
غادة: لما بتحاولي تستخدمي تأييد الموظفين ليكي، ده كله في الهواء، لأن القرار الأول والأخير بأمر من عمتي رقيه. والواضح إنها مش بتثق في بنتها خالص.
مني بحدة: غادة، حاسبي على كلامك.
غادة بابتسامة تهكمية: نصيحة، بلاش تتأملي، لأن الكل عارف إن أكتر شخص مناسب كرئيس للشركة هو أمير. واللي أكتر من ده، إن أمير بيصور الإعلان عشان المؤسسة كعمل خيري إنساني وبس. لأنه هيبقى صورة مشرفة للشركة. واضح يا مني إنك بتخسري مع الأسف.
عند سيرين، اللي ماسكة موبايلها وعمالة تصور نفسها بشقاوة وترسل الصور لأختها. أمير كان بيكلم المخرج، بيلف يشوفها، لقاها بتعمل حركات كلها دلع وأنوثة ورقة. ابتسم أوي على رقتها دي. هو وافق على الإعلان عشان تكون سعيدة ويشوف الابتسامة دي. كتب رسالة: (الحملة دي أنا بعملها عشانك يا شيرين. لازم تحاربي وتقفي على رجليكي من تاني).
أمير قرب وأخد إيدها عشان هيبدأوا التصوير.
المخرج: 1، 2، 3، تصوير.
سيرين رمت نفسها في الميه بكل جسمها من غير نفس صناعي، لحد ما قعدت على الكرسي المتحرك ومعاها مصورين وكاميرا بتصور اللي بيحصل تحت الميه بكل دقة.
أمير اللي رماه نفسه وراها، وكأنه بيدور عليها في عمق الميه، وعام لحد ما وصلها. وبينه وبين نفسه: الست اللي بحبها بتتألم دلوقتي، وعشانها أنا مستعد أتخلى عن كل حاجة، حتى أنفاسي، لأن هي أنفاسي، وهدعمها لحد ما تقف من تاني. رحلها وقرب منها وحاوط جسمها كله بين إيديه.
سيرين بصتله واتكلمت بعيونها: بس أنا مش محتاجة لحد.
أمير بعيونه: بس أنا محتاجلك.
طلع خاتم لبسهولها كعرض ارتباط: انتي خلتيني أعرف إن الإعاقة مش مشكلة.
سيرين: بس المشكلة هي قلبي.
وحطت إيدها على خده، وهو قرب دماغه وحطها على كتفها، وشفايفه على خدها.
أمير: افتحي قلبك، لأن أنا مش عايز جسمك، لأن القلب هو اللي هيحفز الجسد ويتغلب على كل العقبات.
سيرين: إحنا اللي نقرر، لأن حياتنا ملكنا إحنا وبس! خديني وعلقيني في مشانق عشقك، ولفي حول عنقي حبال من قبلاتك.
أمير قربها منه أوي ولحم شفايفه في شفايفها، كأنه كان مشتهي يدوق حلوتهم ويرتوي من سلسبيلهم. وهي وشها أحمر جداً، لكن من غير ما تحس اتهزت مشاعرها واندماجت معاه، واستسلمت لجنونه، واستقبلت شفايفه بصورة مجنونة.
لحد ما خلص التصوير، وأمير طلع بيها على سطح الميه.
المخرج: هايل، روعة. أمير وشيرين، بجد كنتم هايلين. متخيلتش اللقطة هتبقى بالروعة دي. وانت يا أمير بيه، بجد كنت هايل، هايل.
أمير: متشكر جداً.
المخرج: أه، أما مدام شيرين، كنتي بجد مذهلة.
سيرين: ميرسي يا مخرج.
المخرج ضحك: أنا رايح أخلي الموقع. يلا فريق الإنتاج، روحوا ارتاحوا.
أمير قرب منها: انتي كنتي ممتازة جداً.
سيرين بابتسامة: وانت كمان.
مساعد المخرج: مدام شيرين، اتفضلي منشفة لشعرك.
سيرين: شكراً.
أمير جات عينه على ضهرها اللي باين من الفستان، شاف جرح قديم. مد إيده على ضهرها وحسس عليها بنعومة وبصوت كله وجع وألم: العلامة دي مكان الرصاصة اللي انضربت عليكي، ودي سبب إنها خلتك مش قادرة تمشي.
سيرين: أيوه.
أمير مسك إيدها بحنان وعطف: أنا آسف إنك اتألمتي. تعرفي، أول ما عرفتك خلتيني أغير رأيي إنك مش الإنسانة اللي كنت راسم لها صورة مش لطيفة في دماغي.
سيرين: شكراً إنك غيرت رأيك فيا.
أمير بكل الحب اللي في قلبه: بخصوص المجرم اللي ضربك بالنار، بغض النظر هو مين، أنا هساعدك نوصله.
سيرين: انت متأكد، حتى لو طلع من جوه بيتك أو طلع قريبك؟
أمير: بغض النظر هو مين، أنا هساعدك عشان أرجع لك حقك.
رجعت البيت بعد يوم مرهق شاق من التصوير. اتصلت بأختها تطمن على تطورات جلسات العلاج، وعرفت إنها بدأت تمشي بسيط.
سيرين بفرحة: بجد، انتي قادرة تمشي على عكازين!
شيرين: أيوه، بس لسه بقع. بس الدكتور قالي مع التمارين، هكون قادرة أمشي لوحدي.
سيرين بسعادة: ده أجمل خبر في حياتي. وكل المجهود اللي بذلته النهارده خلاص بالخبر ده، أنا مش تعبانة.
شيرين: ربنا يخليكي ليا يا أجمل أخت. وشكراً لدعمك المعنوي ليا وإصرارك إنك تكوني بدالي. وأتمنى من قلبي اللي صممتي تعمليه يكون مفيد للناس اللي زيك ويديهم التشجيع يكملوا حياتهم.
سيرين: عندك حق، إحنا بشر. طالما لسه عايشين في الحياة، يبقى لازم يكون عندنا أمل.
شيرين: فعلاً. يلا، تصبحي على جنة.
سيرين قفلت الموبايل وراحت جري على حمادة: حمادة، خلاص من هنا ورايح تقدر تشوف ماما شيرين وتلعب معاها هي بنفسها في أي مكان. مبسوط؟
حمادة بضحكة كلها براءة: مبسوط.
سيرين: هات بوسة من خدك القمر.
نوال: استني، طالما شيرين هتبقى قادرة تمشي، انتي كمان لازم تبدئي تقفي، وكل اللي في البيت يشوفوكي بدأتي تمشي.
سيرين: أيوه، صح.
نوال: عشان كدا لازم نبدأ بالتمثيل الخاص بتعنا، عشان أمير وكلهم يشوفوكي إنك بدأتي تتحسني.
سيرين: تمام، موافقة.
نوال نزلت ساعة ورجعت على طول وحطت قدامها مشاية: يلا، اشتريتلك العدة.
سيرين بحماس: برافو.
نوال: أنا هروح أشوفه.
وراحت وقفت قرب الباب، لقته جاي من تحت.
نوال: أمير جاي، جاي.
وجرت عليها: يلا يا حبي، حركي رجلك.
أمير: اممم، بتتمرني على المشاية؟
نوال: يلا، هساعدك.
أمير: تعالي، أنا أساعدك.
سيرين: طبعاً مقهورة عشان هقدر أمشي.
أمير بسخرية لاذعة: تقريباً عشان خايف من الشلوط.
وسحبها بحنان وحط إيدها على المشاية برفق.
أمير: يلا، امشي، بس واحدة واحدة.
سيرين ارتبكت من قربه: انت يا أخ، ممكن تساعدني إنك تبعد بعيد؟ معنديش الشجاعة أمشي قدامك.
أمير همس في ودنها بوقاحة: عندكش الشجاعة ولا خايفة تهجمي وتبوسيني بشراسة؟ بس بصراحة، بوسة متتعوضش.
وغمزها.
سيرين بصتله وبرقت عيونها. وأمير ابتسم ابتسامة جميلة أوي ومشي وراح قعد بعيد يتابعها.
سيرين بدأت تتحرك، لكن وقعت. ونوال صرخت وجريت عليها. أمير قام يجري زي المجنون، حضنها ووقفها تاني على المشاية.
سيرين لفت لنوال اللي غمزلها إنه صعبان عليها.
رواية الضوء الخافت الفصل الثامن عشر 18 - بقلم منه محمد
دخلت الشركة لتجد الموظفين يتهامسون ويغمزون. نظرت إلى وجوههم، فبعضهم ارتبك، وبعضهم هرب من أمامها، وآخرون سلموا. مشت إلى مكتبها لتجد أختها في وجهها.
حاولت أن تسأل: "غادة؟"
نظرت إليها غادة نظرة غريبة، تركتها وهامشتها ومشت. وقفت أيسل بضعف ودخلت مكتبها.
تذكرت كلام محي:
= أنا مش خايف منك، لأني شايف إن شخصيتك الحقيقية مش مخيفة.
غرغرت عيناها بالدموع. لماذا أمامها تكون في غاية السعادة؟ هل لأنها تحتاج لمن يحبها ويحتويها؟
بدون شعور، رفعت هاتفها لتتصل به. أرادت أن تبتسم بمجرد سماع صوته وكلامه المهذب.
لكنه كان مغلقًا.
أيسل نفخت:
"أوف، راح فين ده بس."
أخذت حقيبتها، لأن اليوم انتهى بالنسبة لها. خرجت متجهة نحو المصعد.
قبل أن تركب، سمعت كلامهن الذي جعلها جمرة نار.
سكريتيرة محي:
"شفتي يا تالا؟ مش محي المحامي بعت ورد لمدام شيرين؟"
تالا شهقت:
"قولتي إيه؟ وإزاي عرفتي إنه بعتلها؟"
السكرتيرة:
"أصلي لما كنت بدخله إيميل امبارح، شوفته بيكتب برقية لشيرين. يا بنتي ده واضح جدًا. والنهاردة قالي إنه أخد إجازة ليوم مخصوص، بس معرفش إذا كان ده يخص شيرين ولا لأ."
تالا:
"كده يبقى الإشاعات الدايرة حواليهم بمثلث الحب بين أمير بيه والأستاذ محي وشيرين صحيحة؟ أيوه كده وضحت جدًا. بس بجد معاقة بس طلعت جبّارة. قوللي متعرفيش إيه اسم الزهرة اللي عطاها لها؟"
السكرتيرة:
"يا بنتي مش زهرة، مجموعة كاملة اسمها زهرة البتونيا."
تالا:
"كده محي بيحب شيرين."
السكرتيرة:
"إيه اللي عرفك؟"
تالا:
"لأن الزهرة دي اسمها زهرة البتونيا، معناها مش هفقد فيكي الأمل."
السكرتيرة:
"عارفة، بحس بالغيرة من شيرين دي أوي."
تالا:
"أنا كمان، لأن أمير بيه والأستاذ محي بيهتموا بيها طول الوقت."
السكرتيرة:
"رغم إنها معاقة."
تالا:
"بس جميلة جدًا وصغيرة في السن، على عكس أيسل."
تالا:
"أيوه والله، بحس ناحيتها بالشفقة. جوزها مات وهي كبرت، ويا حرام بتدور عن زوج جديد، بس كبرت وعجزت."
تالا ضحكت، وقضتاها كلامًا عليها.
أيسل، بعد ما سمعت كل كلامهن، نيران الغيرة والقهر اشتعلت فيها. خرجت من الشركة حاسة بالضياع والشتات. نزلت وركبت سيارتها ودخلت أول بار، شربت كثيرًا حتى غابت عن الوعي.
يسقي الزرع ويرقص. لقيه قادمًا عليه وماسك مجموعة زهور وشتلة في يده.
رمى الخرطوم وذهب إليه:
"جيت تشوف شيرين؟"
محي:
"أيوه، أصل سمعت إنها بدأت تمشي على عكازين."
أحمد:
"لا متقولش بتمشي على عكازين، دي بتتسلّق الشجر."
محي بتعجب:
"إفندم؟"
أحمد ضحك:
"لا بهزر. وشيرين مبسوطة جدًا، حتى الدكتور نفسه مبسوط منها. إنت جايب الشتلة دي لشيرين؟"
محي رفعها بكفه بابتسامة:
"أيوه، بيقولوا إنها بتمثل الأمل، وحابب يكون عند مدام شيرين شوية أمل ويكون عندها شجاعة تمشي."
أحمد بخبث:
"وياترى الأستاذ محي عنده أمل من ناحية شيرين؟ رد أيوة ولا لأ."
محي عقد حاجبيه:
"مش فاهم."
أحمد غير بسرعة:
"أنا أقصد إن عندك أمل إن شيرين ترجع تمشي من تاني. وأظن متأمل أكتر من أي حد."
محي بتمني:
"فعلاً، لأن شيرين كانت زوجة مديري، ونفسي أشوفها بتمشي من تاني. ولو أقدر أساعدها بأي شيء، أنا حاضر عشان أسدد امتناني لفاروق بيها."
أحمد:
"تمام، هروح أبلغ شيرين إنك جيت."
ذهب أحمد وخبط الباب:
"شيرين!"
أمه:
"مين؟"
أحمد:
"مين إيه يمه؟ أنا ابنك أحمد."
أمه ضحكت:
"منا عارفة. هو فيه حد بيخبط خبطة المخبرين دي على الباب غيرك؟"
أحمد فتح ودخل:
"أمه، يعني لما قولت أخبط براحة ويبقى عندي أخلاق تصديني. المهم، شيرين، أستاذ محي هنا وعايز يشوفك وجايب لك معاه زهور معناها الأمل. وقال كمان أنا عايز أشوف شيرين الشجاعة."
(أمسك العكازين)
"يلا نروح، مفيش داعي نتلكع."
عمتها:
"روحي يله يا حبيبتي."
شيرين:
"أحمد، أنا مش كويسة دلوقتي. معلش ممكن تبلغه إن الوقت مش مناسب إني أقبله."
أحمد:
"ليه؟ إيه الموضوع؟ أنا شايفك طبيعية. بس لو عايزة تروحي للدكتور حالًا، أطلع أقوله ياخدك."
شيرين:
"أحمد، أرجوك اعمل اللي قولتلك عليه."
أحمد بص لأمه التي هزت له دماغها. نفذ كلامها:
"خلاص، رايح أقوله."
(وماشي بالعكازين)
عمتها:
"إنت يا جحش رايح فين بالعكازين؟"
أحمد:
"نسيت يمه، نسيت."
عمتها:
"لا، إنت حالتك كل يوم بتسوء في العبط أكتر."
أحمد راح قاله نفس كلام شيرين بالحرف.
محي بخوف:
"مدام شيرين مش كويسة، ليه؟ مالها؟"
أحمد:
"معرفش والله. مش بتاكل، مش بتنام، قلبها مخلوع، عندها عسر هضم وسنانها مسوسة. بس هي بخير."
محي:
"لا، أنا هروح أطمن بنفسي."
أحمد وقف قُصاده:
"لألألأ، ممنوع. شيرين محتاجة ترتاح. تقدر تتفضل، وأبقى أرجع مرة تانية."
محي دفه من خوفه عليها، وأحمد وقع على الأرض، ومحي راح لشيرين.
أحمد قام وجري وراه:
"أستاذ محي، مش كده. اسمعني، أيوة أمي هتهزقني لحد ما أموت."
في الغرفة، عمتها أغلقت الباب وسابته مُوارب وربعت إيديها:
"ليه مش عايزة تقابلي محي؟"
شيرين:
"عشان أنا عايزة يبقى فيه بينا مسافة. القرب بيخلينا ننسى وضعنا اتجاه بعض."
عمتها قعدت جنبها ومسحت على كتفها بعطف:
"إنتي مش بتحبي محي؟"
شيرين بدموع:
"عمتي، محي شخص رائع. أي حد يعرفه هيحبه، وأظن إنتي كمان بتحبيه."
عمتها:
"طبعًا بحبه، لأنه راجل بمعنى الكلمة ومحترم."
شيرين:
"بس أنا زوجة لفاروق وأم لحمادة، وماليش الحق أحب أي راجل تاني. وفيه أمور من الأفضل مندهاش الأمل من البداية يا عمتي."
محي كان واقف وبيسمع الحوار. انسحب بكل قهر ومشي.
حتى وقف قدام الشتلة، وافتكر أول مرة قابل فيها شيرين، وخطفت قلبه بابتسامتها.
#فلاش_باك
كان لسه واصل من الخارج بعد ما أنهى دراسته، ودخل البيت بهيصة كبيرة كان عملها مفاجأة يفرح بها والده.
محي بصوت عالي:
"بابا، بابا، أنا جيت. إنت فين يا والدي؟"
لمح بنت من ظهرها واقفة قدام البسين. قرب وراح وقف وراها وسألها:
محي:
"سوري، إنتي مين؟ وهنا ليه؟"
وهي لفت وبصت له بأجمل ابتسامة. أول ما شافها تنح في جمالها. كانت جميلة جدًا وتاه هو في جمالها ونسي سؤاله.
شيرين ومازالت على نفس الابتسامة:
"أنا جيت مع فاروق بيه."
محي بتعجب:
"فاروق بيه؟"
شيرين:
"أيوه، هو جوه بيتكلموا في الشغل مع المحامي صاحب البيت."
والد محي خارج شاف ابنه، جري عليه ضمه باشتياق:
"محي ابني، وصلت إمتى؟"
محي خرج من حضنه:
"لسه حالًا."
فاروق:
"حمدًا لله بالسلامة. ها، إيه الأمور كلها تمام؟ ياترى الدراسة متعبه؟"
محي ضحك:
"هي الغربة اللي متعبه، بس إحنا عشان نوصل لازم نستحمل التعب."
فاروق:
"ما شاء الله عليك. اتعرفتم ع بعض؟"
والد محي:
"لا، سيب لي إنول الشرف أعرفك. ده ابني محي، ودي شيرين هانم."
فاروق:
"بالنسبة لها..."
(ولف إيده حوالين كتفها بتملك)
"دي شيرين مراتي."
محي أول ما قال "شيرين مراتي"، اتمحت الابتسامة وحل محلها العبوس والذهول، لأن شيرين شابة صغيرة. اللي يشوفهم يقول بنت وأبوها، مش راجل ومراته.
محي رجع بيته حزين مهموم من اللي سمعه، إنها رافضة حبه. قعد وفتح موبايله، لقاه مكالمات كتير فائتة من أيسل. اتصل بيها، لقي صوت خشن بيرد. ولما سأله مين أنت؟ الشخص قاله إن صاحبة الهاتف هنا سكرانة على الآخر.
بسرعة نزل، ركب عربيته وطار للمكان. قرب، لقاه جرسون واقف ع باب الدخول ومستنيه.
الجرسون عرفه من لون التي شيرت لما وصفهوله:
"حضرتك الأستاذ محي؟"
محي:
"أيوه، إنت الشخص اللي اتصل بيا؟"
الجرسون:
"أيوه. أنا."
محي:
"فين هي؟"
الجرسون:
"موجودة جوه."
محي دخل، لقاها نايمة على البار. قرب منها:
"مدام أيسل؟"
مفيش أي رد منها، لأنها شربت كتير لدرجة دماغها تقلّت.
محي مسك دراعها بهدوء:
"مدام أيسل."
أيسل فتحت عيونها نص فاتحة، شافته، وشدت دراعها منه جامد:
"جيت هنا إزاي؟"
محي عقد حاجبيه مستغرب طريقتها:
"كان عندي مشوار مهم كلفني بيه أمير بيه."
أيسل بتتطوح لورى:
"إنت مش شاطر في الكذب. أنا أمري مش مهم بالنسبة لك، وعمري ما كنت مهمة لحد أبدًا. يله هات لي خمرة."
محي:
"لا، كفاية لحد كده."
أيسل بعناد:
"لا هشرب. إنت مالك؟ مفيش داعي تقلق عليا. اتفضل روح لها يله."
محي كتفها يحميها من نفسها:
"مدام أيسل، إنتي سكرانة ومش واعية للي بتعمليه. أرجوكي لازم ترجعي البيت معايا."
أيسل:
"لا، مش هروح."
محي حضنها من وسطها:
"يله، أرجوكي."
أيسل:
"ليه قلقان عليا؟ ها؟ إنت عايز مني إيه؟ عايز مني أييييييه؟"
محي:
"أنا مش عايز منك حاجة، بس عايزك تحبي نفسك أكتر. لأنك لو حبيتيها هتشوفي قيمتك بجد، والناس هتشوف ده كمان."
أيسل ضحكت بدموع:
"من مين؟ جوزي اللي مات؟ ولا أختي الصغيرة؟ ولا إنت اللي مش شايف غير اللي خطفت جوزي؟ إنها محتاجة العطف والرحمة. وبعد ده كله تفتري عليا وتقولي إن أنا بحاول أأذيها؟ مين اللي هيشوف قيمتي وأنا الناس قهراني طول الوقت؟"
محي بص لها بعيون الرحمة لحالتها.
أيسل:
"لو زي ما بتقول، إنت وشايفني، إثبت لي ده حالًا وبوسني."
محي:
"أيسل هانم، إنت سكرانة. نرجع البيت لو سمحت."
أيسل بعصبية:
"أنا بأمرك! بوسني!"
وبدون ما تديله فرصة، لفت إيديها الاتنين حوالين رقبته وحطت شفايفها فوق شفايفه. وهو اتجمد. وهي بدأت تغيب ووقعت رأسها على كتفه وراحت في دنيا تانية.
هو أخدها، ركبها العربية ورجعها البيت. دخلها غرفتها بواسطة غادة، اللي اتصل بيها تقابله تحت. ودخل حطها برفق على السرير.
غادة:
"ليه حالتها كده؟ دي أول مرة تشرب بالشكل ده."
محي:
"أنا معرفش زيك ليه هي كده."
غادة:
"ليه؟ هو إنت مكنتش معاها؟"
محي اتنهد:
"إلا اللي حصل إن الجرسون رد على اتصالي بدالها. روحت وجبتها لحد هنا. ويا ريت تهتمي بيها."
غادة:
"حاضر، وشكرًا يا أستاذ محي."
محي:
"عن إذنك، لازم أمشي."
غادة:
"سوري، مش هقدر أوصلك. هغير لـ أيسل هدومها."
محي:
"مفيش داعي، عن إذنك."
أيسل بعد ما مشي، نزلت دموعها بحرقة:
"ليه؟ ليه مفيش حد بيحبني بصدق؟ ليه؟"
في الشركة، شيرين لمحت مدحت بيتكلم في الموبايل وبيتلفت حواليه، كأنه خايف من حاجة. دخلت مكتبه، راحت وراه، لقيته بيتكلم مع واحد وبيقوله إنه ليه بيتصل بيه وهو في الشركة.
زعيم المافيا:
"الناس اللي في المستودع قالولي إن فيه حد كان بيراقبك في اليوم اللي تم فيه تسليم البضاعة."
مدحت بنفي من الخوف:
"لا، مفيش الكلام ده. هما فهموا غلط."
الزعيم:
"رغم إني قادر أحمي نفسي وأدافع عنها، بس بحذرك. لو مشفتش شغلك كويس وجبت لي النحس، أنا هتعامل معاك وهمحيك."
مدحت:
"متقلقش، مش هجيب لك النحس."
شيرين أول ما فهمت المكالمة، رجعت تمد بسرعة بالكرسي، بس مدحت بيلف بعيونه لمح كوع حد.
مدحت بسرعة حب ينهي المكالمة:
"لو ده كل اللي عايز تقوله، اقفل حالًا."
شيرين بتحاول تمشي بالكرسي بسرعة قبل ما يخرج ويعرف إن هي اللي كانت بتتسمع عليه. لقت حد خطفها بالكرسي العجل وبيقفل عليهم الباب بقوة.
شيرين بصت له:
"هو إنت؟"
أمير:
"كنتي بتعملي إيه هنا؟"
سيرين:
"أظن أنا اللي المفروض أسأل. ليه سحبتني هنا؟ إنت مجنون؟"
أمير مسك إيدها بصرامة:
"بتستهبلي؟ أنا شفتك بترقبي مدحت. إنتِ عارفة عنه حاجة مظبوط؟"
شيرين سحبت إيدها من إيده، بلعت ريقها:
"هعرف إيه؟ لا معرفش."
أمير ضرب إيد الكرسي بعنف:
"متكذبيش. قوليلي باللي تعرفيه."
شيرين، رغم خوفها منه، بس جمعت ثقتها بنفسها مرة تانية:
"إنت اللي تقولي، ليه حابسني هنا؟"
أمير بشك:
"لأنك مخبية عني حاجة، ومش هتخرجي غير لما تقوليلي عليه."
محي دخل على طول من الصوت:
"مدام شيرين، فيه حاجة؟"
أمير بص له بغضب وراح وقف قُصاده وملامحه اتشددت أكتر.
شيرين جريت بالكرسي اتخبت ورا محي:
"لا، مفيش حاجة. ويله عشان نروح جلسة العلاج الطبيعي للدكتور يزهق ويمشي!"
أمير شدها ناحيته بصوت واطي وبغضب:
"استني عندك. أوعي تفكري لحظة إنك تقدري تهربي مني كده بسهولة."
(وبحدة)
"إنتوا الاتنين عارفين حاجة عن مدحت؟ انطقوا."
محي بص لسيرين بمعنى "هقوله؟" وسيرين سكتت.
محي:
"أيوه عارفين. وعارفين إنك عارف، عشان كده من هنا ورايح ممنوع نخبي حاجة عن بعض."
أمير:
"تقصد إيه؟"
محي:
"عندنا دليل يثبت إن محي صاحب شركة تي ماركت."
أمير حرك عدسة عيونه عليها، وهي بصت له بارتباك. ومحي نزل عيونه وبصلها بمعنى "متقلقيش، لازم يعرف."
محي:
"قدرت أتحصل على معلومات مفيدة إن مدحت بيستخدم اسم شركتكم كواجهة عشان يؤسس شركته من ثلاث سنين."
أمير أخد منه الملف وفتحه يقرأه.
سيرين:
"من ثلاث سنين؟ يبقى الأمر متعلق بميزانية الـ 50 مليون اللي اختلسهم من العلاقات العامة."
أمير رفع عيونه عليها بدهشة:
"إيه؟ ميزانية؟"
محي:
"من ثلاث سنين مدام مني سحبت 50 مليون من العلاقات العامة."
أمير بعصبية ونرفزة:
"ليه؟ أنا معرفش بكل القرف ده."
سيرين بسخرية:
"أي حرامي هيغني بده. وعادي. مش غريبة إنك متعرفش بالقرف ده."
أثناء كلامهم، الباب خبط ودخل هشام.
أمير قام وقف:
"فيه حاجة يا هشام؟"
هشام:
"أيسل هانم طلبت مني أجيب لك ظرف مهم."
أمير:
"ظرف إيه؟"
هشام:
"لا معرفش، افتحه وشوفه بنفسك."
أمير أخد منه الظرف وهشام خرج. وأمير رجع فتح الظرف، لقوه جواه فلاشة تدين مدحت.
أمير بعد ما شاف محتوى الفلاشة، أخد سيرين وخارج من الشركة. وقبل ما يركب العربية، مسك موبايله واتصل بأيسل، اللي ردت على طول:
"لقيت الدليل اللي كنت بتدور عليه؟"
أمير:
"أيوه يا أيسل. كده بقي عندي الأدلة الكافية ورايح حالًا أبلغ عنه. ومتشكر إنك ساعدتيني."
أيسل:
"ولا يهمك. أنا كمان زيك، مقدرش أستحمل الناس اللي اختلسوا من الشركة."
أمير:
"طب سلام، لأني هسوق العربية دلوقتي."
سيرين:
"أمير، أستاذ محي هيحصلنا على مركز الشرطة."
أمير:
"تمام."
أمير ساب سيرين على ما يفتح باب العربية، وهو ملخوم في المفاتيح. لمح شاب راكب موتوسيكل وحاطط على دماغه خوذة. وطلع مسدسه اتجاه قلب سيرين. بسرعة البرق، رماه نفسه عليها وأخد الرصاصة بداله.
وسيرين صرخت، وأمير نزل جثة هامدة قدامها على الأرض.
سيرين حسّت دمها نشف مكانه. صرخت بهلع:
"أمير! أمير!"
وبسرعة حركت الكرسي تمنع المجرم يمشي خطوة بالموتوسيكل، وهجمت على إيده والمسدس طار من إيده. وهي أخدته وصوبته عليه، لكن هو قدر يهرب قبل ما تضرب عليه النار.
رمت المسدس، وبدون تفكير، قامت من فوق الكرسي تنقذه. وراحت عليه بلهفة:
"آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآرآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآلآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآلآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآأآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآلآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ
رواية الضوء الخافت الفصل التاسع عشر 19 - بقلم منه محمد
في المستشفى، سيرين قاعدة بالكرسي قدام غرفة العمليات، وغادة وراحت وجت بقلق وخوف كبير. لحد ما وصلوا باقي العائلة في حالة فزع للخبر.
غادة جريت عليهم:
"عمتي!"
رقية بهلع:
"طمنيني أمير عامل إيه؟"
غادة:
"لسه مخرجش من غرفة العمليات."
مني:
"إيه اللي حصل لأخويا أمير وإزاي اتضرب بالنار؟"
غادة:
"الأمر ده المفروض نسأل عنه شيرين هانم."
سيرين:
"مجهول حاول يضربني بالنار، وأمير وقف قدامي وخد الرصاصة مكاني."
رقية شهقت:
"إيه! حد حاول يضربكم بالنار وفي جراج الشركة؟"
سيرين:
"ده اللي حصل."
غادة بحقد وغل وغيره، كوكتيل اتكون عندها وطفحته بأسلوبها الفظ:
"أنتي السبب، أنتي اللي خليتي أمير يقف ويعرض حياته للموت. من أول ما دخلتي حياتنا كل يوم مصيبة بشكل، بس المرة دي لو حصل حاجة لأمير هتتحملي المسؤولية."
سيرين بعصبية:
"أنتم كلكم المفروض تتحملوا المسؤولية، لأن حد فيكم حاول يقتلني. وأمير مش من المفروض يكون هو اللي هنا."
خرج الدكتور. رقية جريت عليه وسألته:
"طمنيني يا دكتور."
آيسل:
"طمني عن حال أمير لو سمحت."
الدكتور:
"لحسن حظه الطلقة مصابتش أي منطقة حيوية ووصل المستشفى في الوقت المناسب."
بعد ما طمنهم الدكتور ومشي، لكل عيونهم عليها كأنها بينهم فريسة.
غادة:
"عندي أمور حابة أوضحها معاكم."
سيرين:
"بخصوص إيه؟"
غادة بصتلها بكره:
"المفاجأة اللي الكل لازم يعرفها. لما وصلت مكان الحادث، شفت شيرين ماشية طبيعي."
الكل بان على ملامحهم الدهشة، الاستغراب، الصدمة.
رقية:
"أنتي قادرة تمشي؟ طب إزاي؟"
غادة ربعت إيدها:
"أنا نفسي يا عمتي مش مصدقة، بس شفت بعيني." (ولفت حوالين الكرسي كأنها ماسكها بالجرم المشهود)
"جاوبي إزاي قادرة تمشي، وإياك تنكري ده، لأني واثقة إن عيوني معليهاش ضباب ونظري ستة على ستة."
آيسل بهدوء غريب:
"ليه لما كنتي قادرة تمشي كدبتي وادعيتي إنك مشلولة؟"
مني بنظرات حقد:
"بقي هو الموضوع كدا؟ آآآآه يا كدابة، بتمثلي إنك معاقة عشان نشفق عليكي وتفضلي ترمي التهم علينا وإن حد فينا ضرب عليكي نار. يظهر كله طلع فيكِ."
آيسل وقفت قدامها:
"إحنا هنثبت ده حالا. بما إننا في مستشفى، أظن الدكتور قادر يدينا الإجابة."
سيرين اتجمدت وبلعت ريقها.
لحد ما دخل هو وأنقذها من براثنهم.
"إجابة الدكتور هنا."
سيرين لفت بدماغها بسرعة وشافته. فتحت بؤها كله، أخدت نفس براحة.
محي بصلها بمعني اطمني خالص:
"أنا جبت تقرير لأني عارف إن السؤال ده هيتسأل، وهنا معلومات العلاج من الدكتور والمعالج اللي كانوا بيعالجوه مدام شيرين خلال السنتين اللي فاتوا. واللي اتأكد إن مدام شيرين عندها فرصة تمشي."
آيسل بغيظ وحقد:
"وأنت معتقد إني هصدقك؟ يمكن عملت التقرير ده عشان تحميه."
محي بثقة:
"لو مش مصدقاني، اتصلي بالدكتور. مدّلها التقرير، اتفضلي رقمه موجود على الروشتات، يالا اتصلي واعرفي إني مش كداب."
آيسل خطفت منه الملف بعنف والكل منتظر على نار.
محي طلع موبايله من جيبه:
"ولو لسه مش مصدقاني، شوفي ده."
وصدرلهم شاشة الموبايل دي. شيرين ماشية مع الدكتور المعالج على مشاية.
سيرين:
"ها، صدقتوا؟"
غادة:
"لما هو كدا، ليه مقولتيش من الأول؟ إيه، مكنتيش قادرة تتكلمي؟"
سيرين:
"حاولت أشرحلكم بس هجمتوني كلكم."
رقية:
"من إمتى وإنتي قادرة تمشي؟ وليه مقولتيش؟"
سيرين:
"مشيت من فترة، بس أنا لسه مش متمكنة. ومقولتش لأني واثقة إن محدش يهمه أمري. بس لو مش مصدقني، أول ما يقوم أمير بالسلامة تقدره تسأله، لأن أمير جابني قبل كدا للكشف عشان يتأكد إذا كنت معاقة ولا لأ، وهو عارف إني بعمل جلسات علاج طبيعي من فترة وإني قادرة أمشي مرة تانية. وأظن إنه هياكد كلامي."
رقية بصت لـ غادة وآيسل اللي عيونها على محي بطق شرار. وهو بصلها ودور وشه. بعدين أخد سيرين من وسطهم وسحبها لمكان بعيد عنهم.
محي:
"لحسن الحظ إن شيرين كانت بدأت تتعلم المشي، وأنا طلبت نسخة من ملف المتابعة لأي طوارئ، ولا السر كان هيتكشف بالتأكيد."
سيرين:
"الف شكر بجد يا أستاذ محي."
محي بابتسامة هادية:
"الأهم إنك بخير. قوليلي، شفتي وش المجرم ولا لأ؟"
سيرين:
"لأ، كان لابس خوذة، بس واضح إنه مأجور."
محي:
"وهو مجرم جريء جداً لدرجة يبعت قناص يضربك بالنار في قلب الشركة."
سيرين:
"فعلاً، لدرجة. أنا متفاجئة، تقريباً القاتل بيعمل خطة مناسبة أكتر من كدا. لكن المرة دي واضح جداً إنه ضرب في ضوء النهار، فوق ده كمان بنفس التوقيت اللي أخدناه فيه معلومات نقبض بيها على مدحت."
محي قطعها:
"أو مدحت عارف وقرر يسكتكم."
مدحت وصل المستشفى بيجري كأنه مفجوع من الخبر.
مني راحت عليه:
"أنت كنت فين؟ ليه وصلت متأخر؟"
مدحت:
"كنت مشغول في اجتماع وجيت على طول أول ما خلصته."
مني باستغراب:
"إيه اجتماع؟ أنا اتصلت بيك في المكتب قالولي إنك مشيت من بعد الظهر."
مدحت ارتبك:
"الاجتماع كان في مكان تاني، أنتِ عارفة إني ماسك كذا حاجة. وأظن ده عشانك وعشان بنتنا ديدي."
مني بابتسامة:
"عارفة، عارفة، مفيش داعي تفضل كل شوية تبرر."
مدحت ردّلها نفس الابتسامة.
مني:
"يالا نروح بسرعة نطمن على أمير."
مدحت:
"آه، يالا."
مني أخدت مدحت لغرفة أمير، اللي خرج من غرفة العمليات ونايم على جنبه الشمال والخراطيم متوصلة له في أنفه والكانيولا في دراعه.
مدحت:
"هو لسه نايم؟ مفاقش خالص؟"
مني:
"أيوه، بس الدكتور طمنا على حالته وكل شوية يراقب حالته، بس قال مفيش أي حاجة تقلق."
مدحت:
"معرفوش مين اللي ضرب عليه نار؟ والبوليس مقبضش عليه؟"
مني لسه هترد، سبقتها هي:
"لأ، لسه. بس اطمن، هيتم وهيقبضوا عليه وقريب أوي. رغم إني ماشفتش وش المجرم، بس فاكرة مواصفاته ومظهره. وعرفت إنه قاتل محترف استعمل المسدس كويس جداً."
مدحت بصّلها بشهوة الحقد والانتقام:
"أتمنى يتقبض عليه وقريب. مني، يالا نمشي لأن عندي شغل الصبح بدري."
مني بصتلها:
"إحنا ماشيين. خدي بالك من أخويا لو سمحت."
سيرين اتأكدت إنهم بنفوس خبيثة طماعة، نفوس ماليا الأنانية وغذاها الحقد والكره.
مدحت خرج يمد، محتاج يلحق نفسه. مني جريت وراه.
مني:
"مدحت، استنى."
مدحت متوتر:
"لأ، امشي أنتِ ودودي."
مني:
"ليه؟ أنت مش هتروح معانا؟"
مدحت:
"لأ، روحي أنتِ وبنتك، لأن أنا جالي شغل طارئ ولو اتأخر الوقت يمكن مرجعش الليلة. يالا لأني لازم أمشي حالا."
مني بتمد وري خطواته السريعة:
"استني يا مدحت بقولك استني. إيه الشغل اللي مخاليه طاير كدا!"
ديدي مسكت دراعها:
"ماما خلاص تعالي وروحي بيت تيته، وأنا هرجع البيت لوحدي."
مني:
"هترجعي لوحدك ليه؟"
ديدي:
"وفيها إيه دي بس يا مامي؟ وبعدين ورايا مذاكرة وعندي بكرة امتحان وبيت تيته دوشة."
مني:
"طيب، خلاص. بس ابعتيلي اسم التاكسي اللي هتركبي معاه، وكمان تاخدي رقم العربية، ولما توصلي للبيت بلغيني فوراً."
ديدي بابتسامة:
"أوكي، مامي."
مني:
"روحي واوعي تنسي."
ديدي مشت بعيد واتصلت بهشام، اللي لف عليها وعمل معاها علاقة صحوبية لغرض هنعرفه بعدين، وطلبت منه يحصلها على البيت، وقالت له إن أبوها وأمها مش موجودين وهياخدوا راحتهم.
قابلها عند باب الخروج وهي لسه في الممر.
محي:
"أنتي لسه مروحتش لحد دلوقتي؟"
آيسل بغيرة:
"كنت مروحة، وأنت مستني تمشي مع شيرين؟ مش كدا؟"
محي:
"أيوه، وكدا تبقي اتأكدتي بخصوص مدام شيرين من خلال الرقم اللي عطيتهولك."
آيسل:
"ليه خايف مصدقكش؟ وأفتش ورا رئيسك لحد ما تبقي في ورطة؟"
محي:
"آيسل هانم، عارف إنك مبتحبيش مدام شيرين، بس بتمنى توقفي التحامل عليها، وإنك عايزة تمسكي أي غلطة عليها. لو لمرة واحدة، كل المعلومات اللي أدتهالك مظبوطة والفيديو كمان. ولو عايزة تتأكدي من أمير بيها."
آيسل بدأت نار الغيرة تشعل قلبها:
"أنا مقولتش ولا حرف من اللي أنت ذكرته ده إطلاقاً. بلاش تكون متسرع، برغم إني إنسانة مش كويسة في رأيك، أنا شخصياً بارتكب أغلاط، بس خليني أحذرك كواحدة أكبر منك وشافت العالم أكتر منك. عاوزاك تاخد بالك من تصرفاتك مع شيرين، لأني مبقتش واثقة إنك بتحميها بسبب إنها مسؤولة منك، لأ ده بسبب مشاعرك الخاصة. فبلاش تستخدم الشغل عذر ليك، يمكن تقدر تخدع الكل، بس متقدرش تخدعني. وبغض النظر، وأي كان اللي هتفكر فيه واللي هتعمله، لازم تفكر في مسؤوليتك في الشغل وفي كرامتك. ورأيي إنك تستحق الأفضل من دي."
وسابته ومشيت، وحاسة إن مشاعرها بتحترق من اهتمامه بيها، كأنه طعنها بخنجر مسنون باهتمامه بيها.
في غرفة أمير، قاعدة جنبه على الكرسي وماسكة إيده بكل حنان. دخلت سيرين بالكرسي المتحرك، وهي لفت وبصتلها:
"كويس إنك هنا، لأني عايزة أتكلم معاكي."
وأخدتها وطلعوا برا قدام الغرفة.
سيرين:
"خير، كنتي عايزة تتكلمي معايا في إيه؟"
رقية:
"في اللي حصل النهارده، واللي خلاني أصدق إن فيه حد عايز فعلاً يأذيكي. وأظن كمان إن فيه أمر مخفي في وفاة ابني فاروق."
سيرين:
"ليه بتقوليلي؟"
رقية:
"بسببك أنتِ. المجرم نوى على قتلك أنتِ. وقبلك قتل ابني، ومش في دماغه أمير، لأن أمير ملوش علاقة بده كله. فبلاش تسحبي أمير للموت. أنا معرفش إيه الإلهام اللي جاله ويقف ينقذك ويضحي بنفسه. يمكن ده بسبب غرزته (وبمغزى) أو بمشاعره الخاصة. برغم إنه مش ابني، بس بحبه زي ابني لأني ربيته على إيدي. تعرفي؟ أنا من أول ما اتولدت عمري ما اتحيلت ولا اتوسلت لحد بسهولة، بس بتوسلك المرة دي. بلاش تاخدي حياة أمير وتورطيه جوه حياتك. أنا فقدت ابني اللي بحبه ومش عايزة أخسر ابني التاني. والوقت المحدد حسب الوصية قرب للنهاية. عايزة إيه ترجعي أمير لحياته قبلك يا شيرين."
ومشت وسابته. وسيرين رجعت تاني تفضل جنب أمير. دخلت وقعدت قدامه وهو نايم، لا حول له ولا قوة.
"إلا بلاه."
وفضلت تفتكر كل مواقفه الحلوة اللي كان بيعملها لها. نزلت شلال من الدموع لما افتكر وهو بيجري عليها مذعور عشان ينقذها. لحد ما وقع قدامها جثة. هنا حست بالجنون، وجسمها رجف وارتعش. وقربت منه أوي وبدأت تكلمه:
"ليه أنقذتني؟ أنا من أول ما اتولدت في حياتي محدش خاطر بحياته عشاني." (مسكت إيده)
"متعملش كدا تاني، متخلنيش أحسن بالجميل. وكمان مينفعش تموت بسببي، فاهم ولا لأ يا أمير؟"
تاني يوم.
رقية بفرحة:
"الحمد لله يا ابني، وألف سلامة عليك."
أمير بألم:
"الله يسلمك."
رقية ملست على شعره الناعم:
"المرة الجاية تاخد بالك. سلامتك بالدنيا، مفهوم؟"
أمير ابتسم بوهن:
"مفهوم يا رقية."
غادة كشرت بحقد:
"أمير، بلاش مرة تانية تجازف بحياتك عشان ناس متستاهلش."
أمير اتضايق من قسوتها:
"فين شيرين؟"
مني دخلت بصوت عالي:
"أنت فوقت؟ أظن قولتلك بلاش تلعب مع الست دي. إيه رأيك دلوقتي؟ كانت هتجيب أجلك. دي ست نحس، كل اللي أنت فيه بسببها."
أمير:
"عندك حق! بس أنا لسه عايش الحمد لله عشان فيه أمور لازم أوضحها."
رقية:
"بتتكلم عن إيه؟"
أمير بتعب:
"أنا قصدي أمر بخصوص الشغل، وعلى ما أستر صحتي وأمسك نفسي، بوصي الكل على الشركة، اهتموا بيها، وأتمنى متبقاش فيه أي مشاكل إطلاقاً."
أمير لف على آيسل نص لفة:
"فين شيرين؟ هي بخير وفي أمان؟"
غادة بصتله وكانت على آخرها من اهتمامه الكبير.
آيسل:
"بخير وفي أمان. هي حالياً في القسم بتدي أقوالها في الحادثة."
غادة:
"كويس إنك بتسأل عن شيرين، لأن عندي سؤال بخصوص إعاقتها وعايزة أسألك عنه."
أمير:
"بخصوص إيه؟"
غادة:
"إنك تشرح للكل الحقيقة. هي فعلاً مشلولة ولا لأ؟"
قاعد يظبط هدومه بعد ما الممرضة غيرت له على الجرح. شافها داخلة عليه بعكازين. بصلها بسعادة.
أمير:
"سمعت إنك بدئتي تمشي. تهانينا."
سيرين:
"الله يبارك فيك، وعقبال ما نهنيك لما تقوم بالسلامة وتخرج من هنا."
أمير مسك إيدها وقعدها وقال:
"على فكرة، سألوني عنك وأنا ادّيتهم رقم الدكتور اللي أخدتك عنده لغادة، وعرفت الكل إنك جيتي بيتنا وإنتي بتعملي علاج طبيعي وقدرتي حالياً تمشي على عكازين، عشان كدا بطلوا شك وأسئلة غبية."
سيرين:
"كويس إنهم مش هيمسكوا عليا غلطة."
أمير:
"أيوه."
سيرين:
"المهم، إزاي حالك؟"
أمير عقد حواجبه:
"إزاي؟ إزاي يعني؟"
سيرين بصتله بغيظ:
"يعني جرحك لسه بيألمك؟"
أمير:
"لأ، ولا بيألم ولا أي حاجة. يابنتي أنا بطل خارق، انضربت بالنار بس زي الحصان ورقص كتافه، يابنتي أنا قلبي قلب ثور."
سيرين من غيظها منه، مسكت العكاز وضربت حديدة السرير جامد.
أمير اتألم وبصلها وكشر.
سيرين باستفزاز منه ومن أسلوبه:
"أنت لسه بتهزر؟ ده أمر يضحك يا أمير بيه. لو لا قدر الله الطلقة جات في مكان حيوي، كنت ممكن تموت، عارف كدا ولا لأ؟"
أمير اتنهد:
"أيوه، عارف."
سيرين ضربت السرير تاني، وأمير اتألم واتأوه.
سيرين:
"عارف، ولسه ليك نفس تضحك وتنكت وتستخف دمك؟ وتضرب السرير تاني؟"
أمير:
"كفاية، هتكسري السرير. بعدين مالك كدا قلبك جد ودراما حزينة؟ لتكوني قلقانة عليا بجد؟"
سيرين وشها احمر جداً وقالت بسرعة:
"طبعاً لازم أقلق. قدر موت بسببي، أعمل إيه أنا ها؟"
أمير ابتسم ابتسامة طالعة من القلب، لأنه اتأكد إنها خايفة عليه.
سيرين:
"وكمان مش عايزة أبقى مديونة ليك بأي جميل."
أمير ابتسم بخبث:
"يعني إنتي دلوقتي مديونة لي بجميل؟"
سيرين كشرت بازدراء:
"مع الأسف."
أمير بمكر:
"ناوليّني العكاز."
سيرين استغربت:
"عايزة ليه؟"
أمير:
"ناوليّني يالا العكاز، هاتي وقربي مني شوية."
سيرين:
"ليه؟"
أمير:
"عندي موضوع لازم أقولك عليه."
سيرين:
"طيب ما تقول وأنت كدا."
أمير مسك العكاز وقرب هو:
"أنا جبت معلومات جديدة."
سيرين قربت منه أوي وبرقت له بعيونها. شهقت. أمير ابتسم أكتر على شكلها. وفي لحظة غدر، ضربها بطرف العكاز في دماغها.
سيرين مسكت دماغها بألم:
"آه، أنت معتوه! ضربتني ووجعتني."
أمير قهقه ضحك:
"عيب تشتمي اللي سيادتك مديوناله بالشكر والعرفان. فخليكي مهذبة معايا، لأني أنقذت حياتك."
سيرين شدت منه العكاز بنفعال:
"هات ده."
أمير بعناد:
"لأ، مش هدهولك."
سيرين اتكت على أسنانها بملل:
"بقولك ادهولي."
أمير رفع حاجب:
"ليه؟"
سيرين بتشده منه:
"سيب. ولا تحب تشوف العين الحمرا."
أمير شده أكتر:
"مش بخاف ومش هسيب."
وبين الشد والجذب، خطفها لحضنه بلهفة الشوق، وهي جسمها رجف بين إيديه.
أمير عض خدها:
"بتعملي إيه؟"
سيرين خرجت من حضنه بإحراج ومسحت خدها بضهر إيديها. ومن غيظها منه، ضربته مكان الجرح. وهو اتأوه أوي لدرجة صرخ بصوت عالي واتك على شفته اللي تحت وغمض عيونه.
سيرين بتريقة:
"الله! مش بتقول إنه مش بيألمك وبقيت خارق؟"
أمير بثقة مصطنعة:
"أنا مثلت إني بصرخ، وأنتي معندكيش غير أسلوب الدفاشة."
سيرين:
"تستاهل يا خارق، والدفاشة أسلوب من أساليب."
أمير بوقاحة لذيذة:
"طيب تعالي نلعب؟ أديك شوكولاتة من اللي جاتلي، وإنتي تاخديني بالحضن."
سيرين برقت عيونها من جرأته وشخطت فيه:
"أنت بتقول إيه؟"
أمير ابتسم ابتسامة هادية رزينة خطفت قلبها وقال:
"بقول المشاعر الجميلة صعب أعبر عنها بالكلام."
وغمزلها.
سيرين قعدت:
"وقح. المهم، بخصوص مدحت ومني أختك، هتعمل إيه بعد كدا؟"
أمير بجدية:
"دليل الاختلاس للفلوس من الشركة معاكي، مش كدا؟"
سيرين:
"أيوه، أنا عيّنته معايا."
أمير اتنفس براحة:
"ممتاز. أوعدك أهتم بالأمر ده. بس قبل أي حاجة، محتاج أتكلم مع رقية في الأول. رغم لما تعرف الحقيقة، هتتصدم ومش هتكون قادرة تستقبلها."
سيرين:
"عندك حق، بس لازم..."
مني اللي كانت راجعة وسمعت كل كلامهم من ورا الباب، ومشت في الممر تايهة، وكل خلية فيها بترجف. مسكت موبايلها تتصل بمدحت تبلغه، بس كان غير متاح.
زعيم المافيا:
"قولتلك خلي بالك، لازم تحذر. لو فيه أي دليل ضدي، الظباط اللي عندهم ضمير مش هيسيبوني وهي لدغوني في مقتل."
مدحت بخنقة:
"أنا آسف."
الزعيم بعصبية:
"مش محتاج أسفك. أنت تروح تستخبي في أي مكان لحد ما نشوف هنعمل إيه، واستنى فيه لحد ما نسوي كل شيء هنا، وقتها تقدر ترجع وتختفي الليلة. سامع؟"
مدحت بنزعاج:
"الليلة بس. الأول لازم أبلغ عائلتي."
الزعيم بزعيق:
"عايز تبلغ عائلتك؟ ده يخصك، بس لو قلقان عليهم وعايز تفضل هنا لحد ما يقبضوا عليك، أنت حر. بس خليني أقولك، لو اتمسكت مش همد إيدي وأساعدك أبداً. ولو رميت التهمة عليا، أنت وعائلتك هتتصفوا."
مني اللي طلعت على بيت أهلها تدور على الدليل، دخلت واتخبت ورا شجرة في الجنينة. شافت نوال بتلم الغسيل وبتغني:
"لو عايز تعاكس أمي، أنا معنديش مانع، وأمي ما هتصدق."
خلتها لفت ضهرها، وبسرعة اتحسبت وطلعت تمد لحد ما دخلت غرفة سيرين وبدأت تفتش. أول درج لقت. نوال بتغني:
"خد راحتك، وممكن تحدد معاها معاد."
دخلت اتخبت جوه بانيو الحمام وشدت الستارة. ونوال دخلت الحمام تاخد باقي الغسيل. وهي خارجة لقت الدرج في المكتب مفتوح.
نوال استغربت:
"أنا قفلته، مين اللي فتحه؟"
وراحت قفلته وخرجت. مني لما اتأكدت إنها خرجت، طلعت تكمل باقي التفتيش. فتحت كل حاجة وأي حاجة. وآخر ما زهقت، بصت للكرسي العجل وبقت تفتش في جيوبه. وقلبته، لقت الفلاشة ملزوقة في إيد الكرسي من تحت. أخدتها وخرجت التاب من شنطتها وشغلت الفلاشة. لقت أدلة كتير غير الاختلاس تدين مدحت وتزجه في السجن أعوام وأعوام. أخدتها وخرجت، وكل خلية فيها بتنتفض وترتعش. وهي خارجة قابلتها رقية.
رقية:
"بتعملي إيه هنا؟"
مني مسحت دموعها بسرعة وحاولت تضبط انفعالها ولفت:
"إيه؟ مش من حقي؟ ده بيتي أنا كمان."
رقية:
"أيوه، بس بتدخلي في شؤون الغير. ومن الأفضل تكوني في بيتك وتهتمي بعائلتك وتاخدي بالك من جوزك لينحرف ويبص برا ويلف على واحدة غيركم."
مني بعصبية:
"مستحيل! مدحت لأ زي بابا ولا زي فاروق. مدحت بيحبني وبيحب بيته وبنته ومراته، ومستحيل يطعني في ضهري."
رقية رفعت كتفها بدون اهتمام:
"طالما أنتِ مقتنعة بده، أنتِ حرة." (ومشت)
مني:
"رايحة فين يا ماما؟"
رقية لفت وبصتلها:
"رايحة أطمن على أمير وأشوفه عاوزني في إيه."
مني فهمت إنه قرر يقولها. راحت وقربت منها ومسكت إيدها:
"ماما، أتوسل إليكي إن أي كلام هيقوله أمير، متصدقيش منه حرف، أرجوكي."
رقية باستغراب:
"ليه ها؟ إيه اللي حصل؟"
مني بدموع ورجاء:
"أتوسل إليكي يا أمي، لو لسه شايفاني بنتك، اديني فرصة. أرجوكي، وأنا هاجي النهارده أقابلك أنا ومدحت ونشرحلك كل حاجة."
رقية شكت، بل اتأكدت إنها عاملة كارثة وكبيرة. مني طلعت تجري من قدام رقية. وهي بتجري اتخبطت في نوال ووقعت منها الفلاشة اللي كانت في إيدها.
مني بتوتر:
"آسفة، كنت مستعجلة."
نوال ماسكة كتفها وبتعجب، لأن مني عمرها ما بتعتذر:
"ولا يهمك."
والاتنين وطوا على الفلاشة اللي مني خطفتها وطلعت تمد بسرعة.
نوال بعد ما مشت مني، افتكرت شكل الفلاشة اللي سيرين قالت لها تخبيها. شهقت وضربت جبينها وجرت على جوه تشوف الفلاشة موجودة في إيد الكرسي نفس ما حطتها، بس ملقتهاش. واتأكدت إن مني أخدتها. بسرعة مسكت الموبايل واتصلت بسيرين تبلغها.
سيرين بفجعة فتحت عيونها على آخرها:
"بتقولي إيه؟ مني أخدت الفلاشة؟"
أمير نفخ بعصبية:
"كدا مني عرفت إن معانا دليل وهتبدأ تتحرك بسرعة وتخفي كل حاجة."
سيرين كملت:
"طيب تعرفي هي فين دلوقتي؟ طيب اقفلي وأنا هتصرف."
أمير:
"إيه الأمر؟"
سيرين:
"نوال متعرفش مكانها."
أمير:
"أظن راحت لمدحت تبلغه. أكيد. استني، هتصل بـ آيسل وأسألها لو مدحت ومني موجودين."
وبالفعل اتصل بـ آيسل اللي أكدت له إنه مجاش، لا هو ولا مني.
أمير اتصل بمني اللي مش بترد.
سيرين:
"خلاص. اتصل بديدي وشوف."
أمير اتصل بديدي، اللي عمالة تلعب مع هشام.
هشام:
"ديدي، تلفونك."
ديدي مسكت الفون:
"ده خالو أمير بيتصل. ردّي."
"أيوه يا خالو."
أمير:
"ديدي، أمك أو أبوك في البيت؟"
ديدي:
"لأ، مش هنا. دادي مشغول ومرجعش البيت، ومامي عندكوا في الفيلا. سلام عشان بذاكر."
هشام:
"كان عايز إيه؟"
ديدي مدت شفايفها:
"بيتصل فجأة ويسأل عن دادي ومامي. غريب."
سيرين:
"قالت لك إيه؟"
أمير بسخرية:
"قالت إن دادي مشغول ومرجعش، ومامي عندنا."
سيرين بعد تفكير نطقت بحماس:
"استني! الأدلة اللي مع مني، أنا محتفظة بنسخة منها على اللابتوب بتاعي. إحنا معانا لسه الدليل اللي يدينهم."
أمير:
"أنا مش خايف على فقدان الدليل، أنا خايف على هروب الأشخاص نفسهم."
دخلت رقية أثناء كلامهم. سلمت وقعدت:
"أمير، مني بتتكلم معايا بغرابة كدا. هو حصل حاجة، مش كدا؟"
أمير بص لسيرين وبدأ يتكلم:
"مني ومدحت اختلسوا سوا ملايين من الشركة، وبيشتغلوا ضد القانون وبيتهربوا من الضرايب."
رقية وشها اتغير لصدمة وعدم تصديق:
"لأ، مني!"
سيرين حسّت بإحراج وقامت ساندت على العكازين:
"اسمحولي أخرج."
رقية سندت على حديدة السرير:
"مني بنتي، أنا مختلسة؟"
أمير بحزن كبير:
"من ثلاث سنين، وعرفت ده، مش من فترة طويلة."
رقية بنفعال:
"ليه مقولتش لي يا أمير؟ ليه؟"
أمير اتنهد:
"لأني كنت بجمع معلومات وأدلة عشان أكون متأكد لو مني متورطة معاه في الاختلاس. وقررت أقولك النهارده."
رقية:
"كل مرة بتعمل مصيبة، بتحمل كأم وبسامح طول الوقت. لكن المرة دي الموضوع كبير، بشع، أكبر من أي غلطة سابقة عملتها. لدرجة تسرق من الشركة وتروح تأسس شركة منافسة لينا. خانتي وخانت أبوها وأخوها، خانت كل شخص في العائلة."
أمير بضيق:
"أنا كمان مش قادر أصدق ده. بس إحنا حالياً معانا كل الأدلة، وكل اللي فاضل إني أبلغ عنهم. بس قبل ما أقدم على ده، قلت أتشاور معاكي الأول. بس بغض النظر، مني ومدحت أشخاص جوه عائلتنا."
رقية بقهرة وخنقة وغضب:
"لو دول من عائلتنا، مكنوش عملوا كدا. أمير، بلغ، لأن ده الصح يا ابني."
أمير أخد نفس وخرجه على مراحل:
"تمام!"
"بس المشكلة إن مدحت ومني عرفوا إن معانا دليل، وخايف يهربوا."
رقية:
"لأ، مهربوش. مني قالت لي إنها هتيجي هي ومدحت يقابلوني الليلة. تلاقيها عايزة تعترف لي زي ما بتعمل كل مرة. بس المرة دي، حتى لو ركعت واتوسلت، مش هكون طيبة ولا هضعف معاها، لأن خلاص كفاية. إيه؟ لازم تتعلم الدرس لو لمرة واحدة."
مني سايقة العربية، وعروق إيدها مشدودة وبترجف، وتقريباً مش شايفة السكة من كتر الدموع والتوتر. من بدري بتتصل بيه، رافض يرد. آخر ما زهقت، اتصلت بتالا السكرتيرة تسألها لو تعرف عنه أي حاجة.
مني:
"تعرفي مدحت بيه فين؟"
تالا:
"لأ، معرفش مدحت بيه فين. بس قال إنه مشغول النهارده في الشغل، وحتى مجاش مكتبه طول اليوم. مني هانم، هو فيه حاجة؟"
مني بسرعة:
"لأ، لأ، مفيش. لو قدرتي توصلي له، قوليله يتصل بيا."
تالا:
"حاضر، حاضر."
مني قفلت وصرخت:
"راح فين ده بس ياربي؟"
بتبص على التليفون وبرقت عيونها ودست بنزين على أقصى سرعة.
مدحت عمال يشتم ويلعن:
"الحيوان، فشلت..."
تالا سندت دماغها على صدره:
"مالك يا حبيبي؟ فشل في إيه؟ ده أمر متعلق بالشغل."
مدحت اتك على كفوف إيده لدرجة عروقهم برزت.
تالا مسكتهم:
"ليه متوتر كدا؟ كل حاجة هتبقى تمام، متقلقش."
مدحت مش بيرد عليها، ومش عارف حرفياً يعمل إيه.
تالا:
"مدحت، فيه إيه؟ أنت من أول ما وصلت هنا وأنت متوتر، ولا بترد على أي سؤال بسأله، وحتى مني عمالة تتصل بيك وأنت رافض ترد."
مدحت دماغه مش معاه، دماغه مع كل كلمة قالها زعيم المافيات.
تالا صرخت:
"مدحت، من فضلك رد عليا."
مدحت وقف بنزعاج:
"دماغي مشغولة بعرض قدمته لشركتنا، ولازم أروح الليلة لهناك أخلصه. أنا."
تالا بدهشة:
"إيه؟ الليلة؟"
مدحت:
"أيوه، أنا قررت أسافر الليلة. يادوب أروح ألم دميّتي وأتوكل على هناك. بس اطمني، هرجع أبات معاكي الليلة، لأني هسافر فجراً."
تالا جريت وراه:
"مدحت، استنى."
مدحت جري من قدامها بسرعة، وتالا فضلت تنادي عليه لحد ما سمعت نغمة موبايله، أخدته ونزلت وراه.
تالا:
"مدحت، استنى. نسيت موبايلك."
مدحت:
"شكراً تالا."
تالا:
"المرة الجاية لو كان عندك حاجة، ممكن تقولي؟ بلاش تفكر لوحدك. أنا مستعدة أكون على طول جنبكم."
مدحت ضمها لحضنه:
"أنا متشكر إنك على طول جنبي. لازم ألحق أجهز شنطتي وأرجع لك الليلة."
تالا باستُه من شفايفه:
"هستناك يا روحي."
مدحت حضنها وباس دماغها.
تالا:
"ارجع بسرعة."
مدحت خرج من البوابة، ومني شافته خارج، وبكل غل وحقد ومرارة من الخيانة، طلعت وخبطت على الباب. فتحتها تالا ووسعت عيونها لما لقتها.
تالا بتوتر:
"مـ مدام مني؟ إنتي جيتي هنا إزاي؟"
مني صدرت الموبايل في وشها:
"من ده؟ لازم أشكر التكنولوجيا، لأنها فتحت عيوني."
تالا بلعت ريقها بتوتر:
"فتحت عيوني على إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة."
مني بنظرات مرعبة:
"بجد مش فاهمة؟ من عيني هفهمك حالا." (ومسكت شعرها بقسوة)
"بتلعبي مع زوج واحدة تانية يا منحطة يا واطية؟"
تالا بتصرخ:
"مدام مني، إنتي فاهمة غلط. أنا مافيش بيني وبينه أي علاقة. هو اللي جه يعاكسني. لو زعلانة، ازعلي منه هو، وروحي اتعاملي معاه هو في البيت."
مني بتصرخ بجنون:
"إنتي هتوعظيني يا بنت الكلب! جوزي، أقدر أتعامل معاه بنفسي. لكن أنتِ، أنا هعرف أتعامل معاكي وحالا."
وضربتها قلم من قوته طارت على الأرض، ومسكت دماغها في قلب الجدار. وراحت أغلقت الباب بكل عزمها ودخلت معاها ملاكمة حرة. والبقاء للأقوى.
عند ديدي، اللي بتلعب مع هشام بلياردو. سمعت صوت عربية بتركن في الجراج. راحت تبص من الشباك وبرتباك:
"دادي رجع؟ دادي ليه رجع بدري؟"
هشام اتوتر:
"هنعمل إيه؟"
ديدي بخوف:
"لازم نشوف مكان تستخبي فيه."
وأخدته وطلعت تجري بيه على فوق. دخل مدحت وطلع غرفتها فوق وخبط على الباب:
"ديدي، إنتي نمتي؟"
ديدي بخوف، بس اتماسكت وعدلت صوتها:
"لأ، لسه هنام."
فتحت الباب بالمفتاح وسألته:
"ليه رجعت بدري؟"
مدحت:
"لأ، عندي أمر مستعجل ولازم أسافر الليلة. بلغي أمك أنتِ."
ديدي:
"حاضر يا دادي. تسافر بالسلامة."
مدحت وقف ومسك كتفها الاتنين بحنان، وعيونه رغرغت دموع:
"فيه حاجة عايز أقولك عليها. ديدي، إنتي عارفة إني بحبك، ومهما حصل، صدقيني، كل حاجة عملتها كانت عشانك."
ديدي بخوف:
"فيه إيه يا دادي؟"
مدحت:
"مفيش، بس أوعديني."
ديدي:
"حاضر، أوعدك. بس أنت معندكش مشكلة؟"
مدحت بضيقة وحزن كبير:
"لأ يا حبيبتي، مفيش مشكلة. خلي بالك من نفسك. وأنا هرجع بسرعة."
ومشي. وديدي وقفت مستغربة أسلوبه وطريقة كلامه المبهمة.
قاعدين كلهم في الفيلا منتظرين مني وزوجها. دخلت عليهم، استغربوا.
رقية قامت بهجوم:
"ليه جاية هنا؟"
سيرين:
"عندي أمور عايزة أتكلم مع مني فيها."
رقية:
"بس ده مش من شأنك، دي مسألة عائلية."
سيرين:
"بخصوص الاختلاس، أنا ماليش دعوة بيه، بس عندي أمر تاني محتاجة أوضحه معاه."
آيسل:
"بخصوص إيه؟"
سيرين:
"بخصوص المجرم اللي ضرب عليا النار وخلاني عاجزة! واللي قطع فرامل عربية أستاذ محي، واللي حاول يقتلني في الشركة."
رقية ملامحها واضح عليها الغضب:
"إنتي عايزة تقولي إن اللي عمل كل ده بنتي مني؟"
سيرين بثقة:
"هخليها تعترف، ولازم تعترف بكل الأخطاء اللي ارتكبتها في حقي، غير أمر الاختلاس من الشركة."
آيسل حطت رجل على التانية وبغرور:
"إنتي مفكرة مني لو عملت كل ده هتعترف كدا بكل سهولة؟ هي جاية توضح موضوع الاختلاس، لأن عندنا أدلة توديهم السجن. أما بخصوصك أنتِ، إنتي معندكيش أي دليل ضدها."
غادة قامت بنفعال وهجوم:
"فعلاً، بلاش تتصرفي كأنك شخص مهم. إنتي مالكيش ضوء هنا غير ضوء خافت أوي محدش يشوفك منه. روحي دوري على دليل وبعد كدا اقبضي على المجرم اللي منعرفش إذا كان موجود ولا لأ."
سيرين بصوت عالي:
"أنتم اللي فوقوا، ولو لمرة واحدة، ولازم تعرفوا إن فيه قاتل في العائلة. ليه مصممين تتصرفوا وكأن الأمر ميخصكم؟"
رقية:
"لأني لازم يبقى معايا دليل. لو معاكي دليل إن بنتي مجرمة، اتفضلي، بلغي عنها، وأنا مش همنعك تحققي العدالة."
رجعت مني البيت عبارة عن إعصار وهينفجر، هيدمي كل شيء ويغرق كل شيء. دخلت غرفتهم الخاصة، لقته بيحضر شنطة السفر وبيقفّلها. هبدت الباب بعزم قوتها. لف وبصلها.
مني:
"أنت رايح فين؟ لدرجة تلم هدومك؟"
مدحت قرب منها:
"إنتي رجعتي حبيبتي. آسف إني مردتش على اتصالاتك، أصل كنت مشغول طول اليوم، والنهاردة صديقي في أستراليا اتصل بيا محتاجني، المطعم واقع في مشكلة ولازم أكون معاه، وأسف إني لازم أسافر كدا فجأة."
مني بدون أي مقدمات، رفعت إيدها ونزلت على خده بكل القهر والخداع، لدرجة الكف لوّح وشه!
مني بقهر:
"طول 19 سنة اللي عشناهم سوا، مفيش مرة هزت ثقتي فيك. أنا وثقت فيك، ادّيتك فرص. بس إزاي تقابل حبي بالخيانة؟"
مدحت:
"إيه خيانة يا مني؟ مين اللي قالك إني بخونك؟"
مني:
"محدش قالي، محدش قالي. أنا شفتك بعيني، شفتك بتحضن تالا في مدخل العمارة ونازلة من الشقة، الشقة اللي اشتريتها بفلوسي." (مسكت فيه)
"إزاي قدرت تعمل ده فيا؟ إزاي قدرت تعمل فيا ده؟"
مدحت بيمسك إيدها:
"إنتي فهمتي غلط."
مني صرخت:
"لأ، أنا فاهمة صح. تالا اعترفت لي بكل حاجة، بكل حاجة. اعمل حسابك، أنت من هنا ورايح مش هتشوفها أبداً، لأني اتخلصت منها وخرجتها من حياتك للأبد."
مدحت مسك دراعها بقسوة:
"عملتي إيه في تالا؟ انطقي."
مني بدموع وكحلها سايح:
"ضربتها علقة محترمة، علّمتها درس عمرها. هتخاف تقرب أو حتى تتصل بيك، وطردتها من الشركة كمان."
مدحت بزفزة:
"إنتي عارفة عملتي إيه؟"
مني:
"عملت اللي لازم أعمله. أنت جوزي، أنت ملكي أنا. مش هسمح لحد يخطفك مني. افتكر كدا وحطه في دماغك." (وزقّت دماغه بالسبابة جامد)
"أنت ملكي، سامع؟ ملكي!"
مدحت مسكها وهزها بعنف ووشه أحمر:
"بطلي تتصرفي كأني عبد عندك وإني مالكة حياتي، لأني زهقت وقرفت وكرهت ده. كرهت الاشمئزاز في كل مرة بتقوليلي فيها إنك بتحبيني. أيوه، أنت بتحبيني لأني الحمار اللي بنفذلك كل اللي تأمري بيه، رغم معاملتك الزبالة معايا. بس خليني أقولك، أنا على أتم استعداد أعمل كل اللي أنتِ عايزاه، بس مش عشان بحبك، لاء، لأني بحب فلوسك عنك."
ورماها بكل قوته على الفوتيه.
مني انهارت:
"عشان كدا كنت عايزني أمد إيدي وأسرق فلوس الشركة عشان تروح تعقد صفقات لبيع عربيات متهربة من الضرائب؟ واتظاهرت إنك محتاج الفلوس عشان تفتح مطعم مع صديقك في أستراليا؟ عشان كدا كنت رافض أسافر معاك لو مرة واحدة أنا وبنتك؟ لأنه مش موجود."
مدحت رفع راسه بإحباط كبير، وكأن الدنيا اتهدت فوق راسه:
"عرفتي إزاي؟"
مني مسكت الشنطة وخرجت الفلاشة:
"من دي، دي دليل على جرائمك. الدليل اللي لقاه أمير وشيرين عشان يتقبض عليك. حتى لو أخدتها وطوحتها لبعيد، واحد زي أمير أكيد معاه نسخة تانية. وكل اللي في بيتي عرف إنه حرامي نصاب. وأنا معاكم."
مدحت:
"طز، أنا ولا مهتم. أنتِ روحي وجهيهم لوحدك، منا مش هسمح يقبضوا عليا، لأن لو اتقبض عليا مش هروح لوحدي. أنتِ وبنتك، شوفي هتواجه ده إزاي."
مني بصراخ:
"إنت قادر تقول ده إزاي؟ بتتخلى عني أنا وبنتك، وتسبنا نواجه الحقارة اللي عملتها فينا؟ عايزة أعرف لو عرفت بنتك إن أبوها له علاقة غرامية وهرب بروحه، ياترى هتفضل تحبك وتثق فيك نفس الأول ولا لأ؟"
ومشت اتجاه الباب. راح وراها يمنعها.
في نفس اللحظة، ديدي فتحت الباب نص فتحة، وسامعة صوت الزعيق، لكن مش فاهمة على إيه. رجعت لهشام بسرعة:
"هشام، دادي رجع؟ دادي ليه رجع بدري؟"
هشام اتوتر:
"هنعمل إيه؟"
ديدي بخوف:
"لازم نشوف مكان تستخبي فيه."
وأخدته وطلعت تجري بيه على فوق. دخل مدحت وطلع غرفتها فوق وخبط على الباب:
"ديدي، إنتي نمتي؟"
ديدي بخوف، بس اتماسكت وعدلت صوتها:
"لأ، لسه هنام."
فتحت الباب بالمفتاح وسألته:
"ليه رجعت بدري؟"
مدحت:
"لأ، عندي أمر مستعجل ولازم أسافر الليلة. بلغي أمك أنتِ."
ديدي:
"حاضر يا دادي. تسافر بالسلامة."
مدحت وقف ومسك كتفها الاتنين بحنان، وعيونه رغرغت دموع:
"فيه حاجة عايز أقولك عليها. ديدي، إنتي عارفة إني بحبك، ومهما حصل، صدقيني، كل حاجة عملتها كانت عشانك."
ديدي بخوف:
"فيه إيه يا دادي؟"
مدحت:
"مفيش، بس أوعديني."
ديدي:
"حاضر، أوعدك. بس أنت معندكش مشكلة؟"
مدحت بضيقة وحزن كبير:
"لأ يا حبيبتي، مفيش مشكلة. خلي بالك من نفسك، وأنا هرجع بسرعة."
ومشي. وديدي وقفت مستغربة أسلوبه وطريقة كلامه المبهمة.
قاعدين كلهم في الفيلا منتظرين مني وزوجها. دخلت عليهم، استغربوا.
رقية قامت بهجوم:
"ليه جاية هنا؟"
سيرين:
"عندي أمور عايزة أتكلم مع مني فيها."
رقية:
"بس ده مش من شأنك، دي مسألة عائلية."
سيرين:
"بخصوص الاختلاس، أنا ماليش دعوة بيه، بس عندي أمر تاني محتاجة أوضحه معاه."
آيسل:
"بخصوص إيه؟"
سيرين:
"بخصوص المجرم اللي ضرب عليا النار وخلاني عاجزة! واللي قطع فرامل عربية أستاذ محي، واللي حاول يقتلني في الشركة."
رقية ملامحها واضح عليها الغضب:
"إنتي عايزة تقولي إن اللي عمل كل ده بنتي مني؟"
سيرين بثقة:
"هخليها تعترف، ولازم تعترف بكل الأخطاء اللي ارتكبتها في حقي، غير أمر الاختلاس من الشركة."
آيسل حطت رجل على التانية وبغرور:
"إنتي مفكرة مني لو عملت كل ده هتعترف كدا بكل سهولة؟ هي جاية توضح موضوع الاختلاس، لأن عندنا أدلة توديهم السجن. أما بخصوصك أنتِ، إنتي معندكيش أي دليل ضدها."
غادة قامت بنفعال وهجوم:
"فعلاً، بلاش تتصرفي كأنك شخص مهم. إنتي مالكيش ضوء هنا غير ضوء خافت أوي محدش يشوفك منه. روحي دوري على دليل وبعد كدا اقبضي على المجرم اللي منعرفش إذا كان موجود ولا لأ."
سيرين بصوت عالي:
"أنتم اللي فوقوا، ولو لمرة واحدة، ولازم تعرفوا إن فيه قاتل في العائلة. ليه مصممين تتصرفوا وكأن الأمر ميخصكم؟"
رقية:
"لأني لازم يبقى معايا دليل. لو معاكي دليل إن بنتي مجرمة، اتفضلي، بلغي عنها، وأنا مش همنعك تحققي العدالة."
رجعت مني البيت عبارة عن إعصار وهينفجر، هيدمي كل شيء ويغرق كل شيء. دخلت غرفتهم الخاصة، لقته بيحضر شنطة السفر وبيقفّلها. هبدت الباب بعزم قوتها. لف وبصلها.
مني:
"أنت رايح فين؟ لدرجة تلم هدومك؟"
مدحت قرب منها:
"إنتي رجعتي حبيبتي. آسف إني مردتش على اتصالاتك، أصل كنت مشغول طول اليوم، والنهاردة صديقي في أستراليا اتصل بيا محتاجني، المطعم واقع في مشكلة ولازم أكون معاه، وأسف إني لازم أسافر كدا فجأة."
مني بدون أي مقدمات، رفعت إيدها ونزلت على خده بكل القهر والخداع، لدرجة الكف لوّح وشه!
مني بقهر:
"طول 19 سنة اللي عشناهم سوا، مفيش مرة هزت ثقتي فيك. أنا وثقت فيك، ادّيتك فرص. بس إزاي تقابل حبي بالخيانة؟"
مدحت:
"إيه خيانة يا مني؟ مين اللي قالك إني بخونك؟"
مني:
"محدش قالي، محدش قالي. أنا شفتك بعيني، شفتك بتحضن تالا في مدخل العمارة ونازلة من الشقة، الشقة اللي اشتريتها بفلوسي." (مسكت فيه)
"إزاي قدرت تعمل ده فيا؟ إزاي قدرت تعمل فيا ده؟"
مدحت بيمسك إيدها:
"إنتي فهمتي غلط."
مني صرخت:
"لأ، أنا فاهمة صح. تالا اعترفت لي بكل حاجة، بكل حاجة. اعمل حسابك، أنت من هنا ورايح مش هتشوفها أبداً، لأني اتخلصت منها وخرجتها من حياتك للأبد."
مدحت مسك دراعها بقسوة:
"عملتي إيه في تالا؟ انطقي."
مني بدموع وكحلها سايح:
"ضربتها علقة محترمة، علّمتها درس عمرها. هتخاف تقرب أو حتى تتصل بيك، وطردتها من الشركة كمان."
مدحت بزفزة:
"إنتي عارفة عملتي إيه؟"
مني:
"عملت اللي لازم أعمله. أنت جوزي، أنت ملكي أنا. مش هسمح لحد يخطفك مني. افتكر كدا وحطه في دماغك." (وزقّت دماغه بالسبابة جامد)
"أنت ملكي، سامع؟ ملكي!"
مدحت مسكها وهزها بعنف ووشه أحمر:
"بطلي تتصرفي كأني عبد عندك وإني مالكة حياتي، لأني زهقت وقرفت وكرهت ده. كرهت الاشمئزاز في كل مرة بتقوليلي فيها إنك بتحبيني. أيوه، أنت بتحبيني لأني الحمار اللي بنفذلك كل اللي تأمري بيه، رغم معاملتك الزبالة معايا. بس خليني أقولك، أنا على أتم استعداد أعمل كل اللي أنتِ عايزاه، بس مش عشان بحبك، لاء، لأني بحب فلوسك عنك."
ورماها بكل قوته على الفوتيه.
مني انهارت:
"عشان كدا كنت عايزني أمد إيدي وأسرق فلوس الشركة عشان تروح تعقد صفقات لبيع عربيات متهربة من الضرائب؟ واتظاهرت إنك محتاج الفلوس عشان تفتح مطعم مع صديقك في أستراليا؟ عشان كدا كنت رافض أسافر معاك لو مرة واحدة أنا وبنتك؟ لأنه مش موجود."
مدحت رفع راسه بإحباط كبير، وكأن الدنيا اتهدت فوق راسه:
"عرفتي إزاي؟"
مني مسكت الشنطة وخرجت الفلاشة:
"من دي، دي دليل على جرائمك. الدليل اللي لقاه أمير وشيرين عشان يتقبض عليك. حتى لو أخدتها وطوحتها لبعيد، واحد زي أمير أكيد معاه نسخة تانية. وكل اللي في بيتي عرف إنه حرامي نصاب. وأنا معاكم."
مدحت:
"طز، أنا ولا مهتم. أنتِ روحي وجهيهم لوحدك، منا مش هسمح يقبضوا عليا، لأن لو اتقبض عليا مش هروح لوحدي. أنتِ وبنتك، شوفي هتواجه ده إزاي."
مني بصراخ:
"إنت قادر تقول ده إزاي؟ بتتخلى عني أنا وبنتك، وتسبنا نواجه الحقارة اللي عملتها فينا؟ عايزة أعرف لو عرفت بنتك إن أبوها له علاقة غرامية وهرب بروحه، ياترى هتفضل تحبك وتثق فيك نفس الأول ولا لأ؟"
ومشت اتجاه الباب. راح وراها يمنعها.
في نفس اللحظة، ديدي فتحت الباب نص فتحة، وسامعة صوت الزعيق، لكن مش فاهمة على إيه. رجعت لهشام بسرعة:
"هشام، دادي رجع؟ دادي ليه رجع بدري؟"
هشام اتوتر:
"هنعمل إيه؟"
ديدي بخوف:
"لازم نشوف مكان تستخبي فيه."
وأخدته وطلعت تجري بيه على فوق. دخل مدحت وطلع غرفتها فوق وخبط على الباب:
"ديدي، إنتي نمتي؟"
ديدي بخوف، بس اتماسكت وعدلت صوتها:
"لأ، لسه هنام."
فتحت الباب بالمفتاح وسألته:
"ليه رجعت بدري؟"
مدحت:
"لأ، عندي أمر مستعجل ولازم أسافر الليلة. بلغي أمك أنتِ."
ديدي:
"حاضر يا دادي. تسافر بالسلامة."
مدحت وقف ومسك كتفها الاتنين بحنان، وعيونه رغرغت دموع:
"فيه حاجة عايز أقولك عليها. ديدي، إنتي عارفة إني بحبك، ومهما حصل، صدقيني، كل حاجة عملتها كانت عشانك."
ديدي بخوف:
"فيه إيه يا دادي؟"
مدحت:
"مفيش، بس أوعديني."
ديدي:
"حاضر، أوعدك. بس أنت معندكش مشكلة؟"
مدحت بضيقة وحزن كبير:
"لأ يا حبيبتي، مفيش مشكلة. خلي بالك من نفسك، وأنا هرجع بسرعة."
ومشي. وديدي وقفت مستغربة أسلوبه وطريقة كلامه المبهمة.
قاعدين كلهم في الفيلا منتظرين مني وزوجها. دخلت عليهم، استغربوا.
رقية قامت بهجوم:
"ليه جاية هنا؟"
سيرين:
"عندي أمور عايزة أتكلم مع مني فيها."
رقية:
"بس ده مش من شأنك، دي مسألة عائلية."
سيرين:
"بخصوص الاختلاس، أنا ماليش دعوة بيه، بس عندي أمر تاني محتاجة أوضحه معاه."
آيسل:
"بخصوص إيه؟"
سيرين:
"بخصوص المجرم اللي ضرب عليا النار وخلاني عاجزة! واللي قطع فرامل عربية أستاذ محي، واللي حاول يقتلني في الشركة."
رقية ملامحها واضح عليها الغضب:
"إنتي عايزة تقولي إن اللي عمل كل ده بنتي مني؟"
سيرين بثقة:
"هخليها تعترف، ولازم تعترف بكل الأخطاء اللي ارتكبتها في حقي، غير أمر الاختلاس من الشركة."
آيسل حطت رجل على التانية وبغرور:
"إنتي مفكرة مني لو عملت كل ده هتعترف كدا بكل سهولة؟ هي جاية توضح موضوع الاختلاس، لأن عندنا أدلة توديهم السجن. أما بخصوصك أنتِ، إنتي معندكيش أي دليل ضدها."
غادة قامت بنفعال وهجوم:
"فعلاً، بلاش تتصرفي كأنك شخص مهم. إنتي مالكيش ضوء هنا غير ضوء خافت أوي محدش يشوفك منه. روحي دوري على دليل وبعد كدا اقبضي على المجرم اللي منعرفش إذا كان موجود ولا لأ."
سيرين بصوت عالي:
"أنتم اللي فوقوا، ولو لمرة واحدة، ولازم تعرفوا إن فيه قاتل في العائلة. ليه مصممين تتصرفوا وكأن الأمر ميخصكم؟"
رقية:
"لأني لازم يبقى معايا دليل. لو معاكي دليل إن بنتي مجرمة، اتفضلي، بلغي عنها، وأنا مش همنعك تحققي العدالة."
رجعت مني البيت عبارة عن إعصار وهينفجر، هيدمي كل شيء ويغرق كل شيء. دخلت غرفتهم الخاصة، لقته بيحضر شنطة السفر وبيقفّلها. هبدت الباب بعزم قوتها. لف وبصلها.
مني:
"أنت رايح فين؟ لدرجة تلم هدومك؟"
مدحت قرب منها:
"إنتي رجعتي حبيبتي. آسف إني مردتش على اتصالاتك، أصل كنت مشغول طول اليوم، والنهاردة صديقي في أستراليا اتصل بيا محتاجني، المطعم واقع في مشكلة ولازم أكون معاه، وأسف إني لازم أسافر كدا فجأة."
مني بدون أي مقدمات، رفعت إيدها ونزلت على خده بكل القهر والخداع، لدرجة الكف لوّح وشه!
مني بقهر:
"طول 19 سنة اللي عشناهم سوا، مفيش مرة هزت ثقتي فيك. أنا وثقت فيك، ادّيتك فرص. بس إزاي تقابل حبي بالخيانة؟"
مدحت:
"إيه خيانة يا مني؟ مين اللي قالك إني بخونك؟"
مني:
"محدش قالي، محدش قالي. أنا شفتك بعيني، شفتك بتحضن تالا في مدخل العمارة ونازلة من الشقة، الشقة اللي اشتريتها بفلوسي." (مسكت فيه)
"إزاي قدرت تعمل ده فيا؟ إزاي قدرت تعمل فيا ده؟"
مدحت بيمسك إيدها:
"إنتي فهمتي غلط."
مني صرخت:
"لأ، أنا فاهمة صح. تالا اعترفت لي بكل حاجة، بكل حاجة. اعمل حسابك، أنت من هنا ورايح مش هتشوفها أبداً، لأني اتخلصت منها وخرجتها من حياتك للأبد."
مدحت مسك دراعها بقسوة:
"عملتي إيه في تالا؟ انطقي."
مني بدموع وكحلها سايح:
"ضربتها علقة محترمة، علّمتها درس عمرها. هتخاف تقرب أو حتى تتصل بيك، وطردتها من الشركة كمان."
مدحت بزفزة:
"إنتي عارفة عملتي إيه؟"
مني:
"عملت اللي لازم أعمله. أنت جوزي، أنت ملكي أنا. مش هسمح لحد يخطفك مني. افتكر كدا وحطه في دماغك." (وزقّت دماغه بالسبابة جامد)
"أنت ملكي، سامع؟ ملكي!"
مدحت مسكها وهزها بعنف ووشه أحمر:
"بطلي تتصرفي كأني عبد عندك وإني مالكة حياتي، لأني زهقت وقرفت وكرهت ده. كرهت الاشمئزاز في كل مرة بتقوليلي فيها إنك بتحبيني. أيوه، أنت بتحبيني لأني الحمار اللي بنفذلك كل اللي تأمري بيه، رغم معاملتك الزبالة معايا. بس خليني أقولك، أنا على أتم استعداد أعمل كل اللي أنتِ عايزاه، بس مش عشان بحبك، لاء، لأني بحب فلوسك عنك."
ورماها بكل قوته على الفوتيه.
مني انهارت:
"عشان كدا كنت عايزني أمد إيدي وأسرق فلوس الشركة عشان تروح تعقد صفقات لبيع عربيات متهربة من الضرائب؟ واتظاهرت إنك محتاج الفلوس عشان تفتح مطعم مع صديقك في أستراليا؟ عشان كدا كنت رافض أسافر معاك لو مرة واحدة أنا وبنتك؟ لأنه مش موجود."
مدحت رفع راسه بإحباط كبير، وكأن الدنيا اتهدت فوق راسه:
"عرفتي إزاي؟"
مني مسكت الشنطة وخرجت الفلاشة:
"من دي، دي دليل على جرائمك. الدليل اللي لقاه أمير وشيرين عشان يتقبض عليك. حتى لو أخدتها وطوحتها لبعيد، واحد زي أمير أكيد معاه نسخة تانية. وكل اللي في بيتي عرف إنه حرامي نصاب. وأنا معاكم."
مدحت:
"طز، أنا ولا مهتم. أنتِ روحي وجهيهم لوحدك، منا مش هسمح يقبضوا عليا، لأن لو اتقبض عليا مش هروح لوحدي. أنتِ وبنتك، شوفي هتواجه ده إزاي."
مني بصراخ:
"إنت قادر تقول ده إزاي؟ بتتخلى عني أنا وبنتك، وتسبنا نواجه الحقارة اللي عملتها فينا؟ عايزة أعرف لو عرفت بنتك إن أبوها له علاقة غرامية وهرب بروحه، ياترى هتفضل تحبك وتثق فيك نفس الأول ولا لأ؟"
ومشت اتجاه الباب. راح وراها يمنعها.
في نفس اللحظة، ديدي فتحت الباب نص فتحة، وسامعة صوت الزعيق، لكن مش فاهمة على إيه. رجعت لهشام بسرعة:
"هشام، دادي رجع؟ دادي ليه رجع بدري؟"
هشام اتوتر:
"هنعمل إيه؟"
ديدي بخوف:
"لازم نشوف مكان تستخبي فيه."
وأخدته وطلعت تجري بيه على فوق. دخل مدحت وطلع غرفتها فوق وخبط على الباب:
"ديدي، إنتي نمتي؟"
ديدي بخوف، بس اتماسكت وعدلت صوتها:
"لأ، لسه هنام."
فتحت الباب بالمفتاح وسألته:
"ليه رجعت بدري؟"
مدحت:
"لأ، عندي أمر مستعجل ولازم أسافر الليلة. بلغي أمك أنتِ."
ديدي:
"حاضر يا دادي. تسافر بالسلامة."
مدحت وقف ومسك كتفها الاتنين بحنان، وعيونه رغرغت دموع:
"فيه حاجة عايز أقولك عليها. ديدي، إنتي عارفة إني بحبك، ومهما حصل، صدقيني، كل حاجة عملتها كانت عشانك."
ديدي بخوف:
"فيه إيه يا دادي؟"
مدحت:
"مفيش، بس أوعديني."
ديدي:
"حاضر، أوعدك. بس أنت معندكش مشكلة؟"
مدحت بضيقة وحزن كبير:
"لأ يا حبيبتي، مفيش مشكلة. خلي بالك من نفسك، وأنا هرجع بسرعة."
ومشي. وديدي وقفت مستغربة أسلوبه وطريقة كلامه المبهمة.
قاعدين كلهم في الفيلا منتظرين مني وزوجها. دخلت عليهم، استغربوا.
رقية قامت بهجوم:
"ليه جاية هنا؟"
سيرين:
"عندي أمور عايزة أتكلم مع مني فيها."
رقية:
"بس ده مش من شأنك، دي مسألة عائلية."
سيرين:
"بخصوص الاختلاس، أنا ماليش دعوة بيه، بس عندي أمر تاني محتاجة أوضحه معاه."
آيسل:
"بخصوص إيه؟"
سيرين:
"بخصوص المجرم اللي ضرب عليا النار وخلاني عاجزة! واللي قطع فرامل عربية أستاذ محي، واللي حاول يقتلني في الشركة."
رقية ملامحها واضح عليها الغضب:
"إنتي عايزة تقولي إن اللي عمل كل ده بنتي مني؟"
سيرين بثقة:
"هخليها تعترف، ولازم تعترف بكل الأخطاء اللي ارتكبتها في حقي، غير أمر الاختلاس من الشركة."
آيسل حطت رجل على التانية وبغرور:
"إنتي مفكرة مني لو عملت كل ده هتعترف كدا بكل سهولة؟ هي جاية توضح موضوع الاختلاس، لأن عندنا أدلة توديهم السجن. أما بخصوصك أنتِ، إنتي معندكيش أي دليل ضدها."
غادة قامت بنفعال وهجوم:
"فعلاً، بلاش تتصرفي كأنك شخص مهم. إنتي مالكيش ضوء هنا غير ضوء خافت أوي محدش يشوفك منه. روحي دوري على دليل وبعد كدا اقبضي على المجرم اللي منعرفش إذا كان موجود ولا لأ."
سيرين بصوت عالي:
"أنتم اللي فوقوا، ولو لمرة واحدة، ولازم تعرفوا إن فيه قاتل في العائلة. ليه مصممين تتصرفوا وكأن الأمر ميخصكم؟"
رقية:
"لأني لازم يبقى معايا دليل. لو معاكي دليل إن بنتي مجرمة، اتفضلي، بلغي عنها، وأنا مش همنعك تحققي العدالة."
رجعت مني البيت عبارة عن إعصار وهينفجر، هيدمي كل شيء ويغرق كل شيء. دخلت غرفتهم الخاصة، لقته بيحضر شنطة السفر وبيقفّلها. هبدت الباب بعزم قوتها. لف وبصلها.
مني:
"أنت رايح فين؟ لدرجة تلم هدومك؟"
مدحت قرب منها:
"إنتي رجعتي حبيبتي. آسف إني مردتش على اتصالاتك، أصل كنت مشغول طول اليوم، والنهاردة صديقي في أستراليا اتصل بيا محتاجني، المطعم واقع في مشكلة ولازم أكون معاه، وأسف إني لازم أسافر كدا فجأة."
مني بدون أي مقدمات، رفعت إيدها ونزلت على خده بكل القهر والخداع، لدرجة الكف لوّح وشه!
مني بقهر:
"طول 19 سنة اللي عشناهم سوا، مفيش مرة هزت ثقتي فيك. أنا وثقت فيك، ادّيتك فرص. بس إزاي تقابل حبي بالخيانة؟"
مدحت:
"إيه خيانة يا مني؟ مين اللي قالك إني بخونك؟"
مني:
"محدش قالي، محدش قالي. أنا شفتك بعيني، شفتك بتحضن تالا في مدخل العمارة ونازلة من الشقة، الشقة اللي اشتريتها بفلوسي." (مسكت فيه)
"إزاي قدرت تعمل ده فيا؟ إزاي قدرت تعمل فيا ده؟"
مدحت بيمسك إيدها:
"إنتي فهمتي غلط."
مني صرخت:
"لأ، أنا فاهمة صح. تالا اعترفت لي بكل حاجة، بكل حاجة. اعمل حسابك، أنت من هنا ورايح مش هتشوفها أبداً، لأني اتخلصت منها وخرجتها من حياتك للأبد."
مدحت مسك دراعها بقسوة:
"عملتي إيه في تالا؟ انطقي."
مني بدموع وكحلها سايح:
"ضربتها علقة محترمة، علّمتها درس عمرها. هتخاف تقرب أو حتى تتصل بيك، وطردتها من الشركة كمان."
مدحت بزفزة:
"إنتي عارفة عملتي إيه؟"
مني:
"عملت اللي لازم أعمله. أنت جوزي، أنت ملكي أنا. مش هسمح لحد يخطفك مني. افتكر كدا وحطه في دماغك
رواية الضوء الخافت الفصل العشرون 20 - بقلم منه محمد
آدم كان لبس هدومه بصعوبة وماشي في ممر المستشفى بأعصاب متوترة مرعوبة، كأنه تايه.
لمحته الممرضة وسألته: "انت رايح فين؟"
آدم كمل طريقه، أصلاً مش سامع أي حاجة قدامه غير صوت الطلقة.
الممرضة شدته من كتفه المجروح: "مينفعش تروح أي مكان، انت لسه جرحك مفتوح."
آدم شد دراعه بعصبية: "لازم أمشي."
غادة جات تجري عليه: "في إيه؟"
الممرضة: "لازم الدكتور يكتب لك إذن بالخروج."
غادة: "آدم انت رايح فين؟"
آدم: "لازم أخرج ألاقي شيرين، سيبوني بقى."
ومشى للإسانسير. غادة طلعت تجري وراه.
آدم موبايله رن باسمها، رد بسرعة: "شيرين... أستاذ محيي... إيه اللي حصل لشيرين؟"
غادة: "آدم ليه عايز تروح لشيرين؟ في إيه؟"
آدم نزل الموبايل من على ودانه وحس إن رجليه مش شيلاه، وجسمه اترنح لورا.
ولف لغادة بتوهان: "شيرين انضربت بالرصاص."
شيرين صرخت: "انت بتقول إيه؟ أختي انضربت بالرصاص؟"
عمتها وأحمد اتعدلوا بخضة: "إيه؟"
عمتها رمت كوباية الشاي من إيدها: "بنتي مالها؟ بنتي مالها يا شيرين؟ افتحي السماعة بسرعة، عايزة أسمع بسرعة."
شيرين فتحت على الاسبيكر وحطته قدامهم على الترابيزة.
محي كمل: "آنسة سيرين جوه غرفة العمليات، وإن شاء الله تخرج على خير، متقلقيش عليها."
شيرين: "أنا قادرة أمشي دلوقتي وهروح بيت العصامي، حروح أحمي أختي منهم بنفسي."
محي: "مينفعش، لو ظهرتي حالياً الأمور هتتعقد أكتر."
شيرين بنهار: "انت متخيل إني أفضل قاعدة هنا واختي بين الحياة والموت؟ أنا مش مستعدة أخلي حد يخسر حياته بسببي مرة تانية."
محي: "أرجوكي اهدي لو سمحتي، لو عملتي ده أختك هتبقى في مشكلة كبيرة."
عمتها: "كلامه مظبوط، الموضوع كبير يا بنتي، فكري قبل أي خطوة."
أحمد: "أيوه مظبوط، حتى لو روحتي مش هتقدري تساعدي بأي حاجة، وإن شاء الله سيرين تبقى بخير."
شيرين صرخت فيهم بجنون: "لو حصلها أي حاجة، قولولي أنا هعمل إيه؟ قولولي أعمل إيه؟"
محي بحزن على حالتها: "أرجوكي متفكريش كتير، آنسة سيرين هتكون بخير، أنا متأكد في رحمة ربنا."
أحمد: "أيوه، اللي زي سيرين لا يمكن تموت بسهولة."
عمتها أخدتها في حضنها: "خليها تتعافى الأول وبعدين نفكر هنعمل إيه بعد كده."
محي: "وأنا هنا جنبها وهاخد بالي منها، أرجوكي متقلقيش، ثقي فيا."
شيرين مثلت الاقتناع: "طيب."
عمتها مسحت دموعها: "حبيبتي، هيمر إن شاء الله، هيمر."
في غرفة التحقيق، مني قاعدة في عالم تاني، الكحل سايح وعيونها مفتوحة بطريقة تخوف.
علاء بص لها بعطف: "انتي اللي ضربتي النار على مدام شيرين؟"
مني في عالم مغيب: "أنا... أنا مكنش قصدي، لا أنا مكنش قصدي."
وافتكرت كل كلامه القاسي: "أنا بحب فلوسك عنك."
علاء: "امال روحتي ليه هناك؟ وإيه العلاقة اللي بين مدحت وصاحبة الشقة؟"
تالا عبد الرحمن: "انتي اللي قتلتي زوجك مدحت؟"
مني فينهار لما عرفت إن الشقة باسم عشيقته: "لا مدحت... مدحت انت قاسي ظالم، انت ظالم."
وحطت دماغها على سطح المكتب وهي في حالة انهيار تام.
قدام غرفة العمليات، آدم ومحي واقفين في حالة توتر.
غادة شافت بقعه دم على التي شيرت: "آدم انت بتنزف، تعال للدكتور يشوفك."
آدم بعدم اهتمام: "أنا كويس."
غادة: "على الأقل لازم تروح ترتاح، ولو فيه أي حاجة الأستاذ محيي يكتب لك رسالة على الفون."
(وبصت لمحي) "أستاذ محيي معلش تبقى تطمنه؟"
آدم بص لها باستغراب: "أنا مش منقول من هنا."
غادة بحمقة: "آدم بلاش تبقى عنيد، من فضلك."
آدم بعصبية: "غادة قلتلك أنا بخير خلاص."
غادة اتغاظت وراحت قعدت على الكرسي وحطت رجل فوق التانية بكل عصبية.
وآدم سند ضهره على الحيط وربع إيده وهو حاسس إنه بيموت، وفضل يدعي إنها تقوم له بالسلامة.
شوية خرج الدكتور من غرفة العمليات.
آدم بلهفة: "دكتور مراتي عاملة إيه؟"
محي: "طمنا عليها."
الدكتور: "هي بخير والرصاصة مجرد خدش بسيط ومش مؤثر على المناطق الحيوية، وهي حالياً بخير."
غادة بحقد بعدائية: "ده بس؟"
آدم لف وبصلها بنظرة حادة، وكذلك محي.
آدم دخل بيجري عليها، لقي الممرضة بتغير لها الكولون. قرب من السرير ومسك إيدها بحنان: "شيرين."
غادة بصت على إيده اللي حاضنة كف إيدها والغيظ شعللها.
آدم بص لمحي: "أنا لازم أروح لمني في القسم، خلي بالك من شيرين أرجوك."
غادة: "أنا جايه معاك، انت تعبان."
محي: "ولو احتاجت مساعدتي ياريت تبلغني."
آدم هز دماغه وبص على سيرين وخرج هو وغادة.
وهما خارجين قابل نوال اللي جايه تجري مذعورة، ووراها رقيه وإيسل مسندينها.
نوال: "آدم بيه، شيرين عاملة إيه؟"
آدم: "اطمني، هي بخير. بس حمادة مع مين؟"
نوال: "حمادة نايم وسبته في عهدة محمد وشكرية، عن إذنك أروح أطمن عليها."
غادة بقرفه: "هي هناك في أول غرفة تقابلك."
نوال: "عن إذنك."
رقيه قربت: "آدم إيه اللي حصل يا ابني؟ ليه شيرين انضربت بالنار؟ ومين اللي عمل فيها كده؟"
آدم: "مدحت مات."
رقيه شهقت: "إيه؟"
إيسل: "إزاي مدحت مات يا آدم؟"
رقيه: "اتكلم يا ابني، إزاي مات؟ حادثة ولا اتقتل؟"
آدم بتردد: "شاكين إن مني هي اللي قتلته، وهي اللي ضربت شيرين بالنار."
رقيه بقت تهز دماغها بلاء، ومرة واحدة جسمها خار. آدم لحقها في صدره.
رقيه: "لا مش ممكن، لا مستحيل."
إيسل: "ماما خليكي قوية."
رقيه انفجرت دموعها: "فين مني؟ خدني ليها أشوف بنتي."
يأخدوها بالفعل تشوفها، وآدم دخل القسم وشاف علاء من ضهره. نداه عليه: "علاء استنى."
علاء لف: "آدم، أهلاً. أمي رقيه."
رقيه: "طمني يا ابني عن مني بنتي."
علاء بأسف: "مدام مني مقدرناش ناخد منها أي إفادة لأنها منهارة، وكل اللي قالته إن مدحت قاسي ظالم."
إيسل: "أكيد مذهولة من اللي حصل ودخلت في حالة صدمة."
آدم: "طيب، هي اللي قتلت مدحت؟"
علاء: "بما إنها كانت في مكان الجريمة وفي إيدها المسدس، كل الأدلة بتشاور عليها حالياً."
رقيه: "لا مستحيل، أنا مش مصدقة بنتي تقتل، لا أنا عارفة بنتي كويس."
إيسل: "ماما اهدي من فضلك، ومهما حصل هنساعد مني تخرج من المصيبة دي."
آدم: "علاء، إيه المفروض يتعمل بعد كده؟"
علاء: "مدام مني عندها انهيار عصبي ومش مستعدة تدي أقوالها، وده مش في صالحها إطلاقاً."
رقيه: "آدم عايزة أشوفها، أتكلم معاها. علاء ممكن أزورها؟"
علاء: "طبعاً يا أمي، اتفضلي."
في الحبس، دموعها مغرقة وشها، وبتفتكر كلامه المهين، قد إيه وجعها، أهانها... قهرها... عذبها، طمس فيها كل معاني الأنوثة، وإن المادة أفضل منها.
رقيه: "مني عاملة إيه يا حبيبتي؟ اتأذيتي يا نور عيوني؟"
مني جريت حطت إيدها على السلك الحاجز: "ماما، هو هو مش بيحبني، هو بيكرهني يا أمي، بيكرهني."
رقيه: "مني، انتي مقتلتيش جوزك، مش كده؟ لو عملتي كده قوليلي."
مني بعياط بصوت: "هو محبنيش أبداً."
رقيه بقهره: "مني، متعمليش كده يا بنتي، ارجعي لعقلك. أنا معرفش انتي واجهتي إيه لكل ده، بس لازم تقولي الحقيقة عشان نقدر نساعدك وتخرجي من هنا. قوليلي إيه اللي حصل."
مني مسكت الفستان كرمشته بإيديها، ولفّت بضهرها وبصت في السقف وشافت مدحت لما حضن تالا. واتكلمت بنهار وصريخ: "كلب خاين، كلهم مجرمين."
رقيه: "مني يا بنتي ريحيني وجمعي نفسك، انتي كده هتموتي بعد مدحت، وبعدين هو يستاهل القيمة دي كلها."
آدم: "مني افتكري ديدي، بنتكم."
مني لفت وبصتلهم بتوهان: "بنت؟"
رقيه: "أيوه بنتك، ديدي مالهاش حد غيرك."
آدم: "بلاش تتخلي عنها انتي كمان."
مني عمالة تلف حواليها وقعدت في ركن جنب الحيط وضامت رجولها لصدرها.
رقيه: "مني... مني..."
آدم لما ملقاش فايدة أخد رقيه مسندها وخرج بيها.
غادة: "مني عاملة إيه يا عمتو؟"
إيسل: "قالت أي حاجة يا ماما؟"
رقيه هزت راسها بمعنى لأ.
آدم: "لو جبنا ديدي احتمال تخليها تتكلم."
رقيه: "أيوه يا ابني، أكيد هتحرك فيها غريزة الأمومة."
مدحت: "ديدي، يله اصحي يا بابا، معقول كل ده نوم؟"
ديدي رايحة في نوم عميق.
مدحت مد إيده على خدها بهدوء: "ديدي اصحي."
ديدي فتحت عيونها ببطء: "دادي."
مدحت: "يله اصحي يا روح دادي."
ديدي فضلت تنادي لما اختفى من قدامها: "دادي، دادي."
قربت منها الشغالة تصحيها وتفوقها من حلمها: "آنسة ديدي."
ديدي قامت مخضوضة بفزع: "دادي رجع؟ فين دادي؟"
الشغالة شاورت لها بدماغها على آدم ورقيه اللي لابسة أسود وعيونها منفوخة، ولا نقطة ميكب، فظاهر صفرا وشهادة.
ديدي باستغراب: "تيته، خالو، ليه جاين بدري كده؟ فيه حاجة؟"
رقيه: "ديدي..." وراحت ضمتها لصدرها جامد وفضلت تمسح على شعرها برفق.
وبعد ما قالولها إنهارت وفضلت تصوت وتعيط بحرقة. وبعد معاناة من سكوتها، أخدوها معاهم للمشرحة تودع أبوها. وبعدين تقابل أمه.
دخلت هي وآدم ورقيه مسندينها لحد ما باب المشرحة اتفتح. والعامل خرج جثمان مدحت من التلاجة.
ديدي أول ما شافته كده صرخت وجريت عليه: "مين اللي عمل فيك كده دادي؟ قولي مين اللي عمل فيك كده؟"
ونامت على جسمه وتضمه: "أنا آسفة، آسفة، بس متسبنيش، أرجوك."
رقيه بتسحبها: "ديدي، متعمليش كده، أبوكي هيقلق عليكي."
ديدي ترمي نفسها في حضنه: "دادي، أرجوك متسبنيش."
رقيه بتمسح دموعها برفق: "أنا معاكي وخالك معاكي ومش هنسيبك."
ديدي عيطت بحرقة: "دادي سابني، لا مش هقدر أعيش من غيره."
آدم بصوت حزين مقهور: "الله يرحمك يا مدحت، ومتقلقش على بنتك، أنا وجدتها معاها، هنشلها في عينينا، وربنا يسامحك."
الصبح بدري، حضرت صينية فطار من لبن رايب، جبنة، زبادي. وراحت قربت من غرفتها، دقت الباب: "شيرين، يله اصحي يا بنتي، بقينا الضحى."
لكن مفيش أي مصدر صوت.
خبطت تاني: "شيرين، انتي بخير يا بنتي؟ أنا هدخل."
ولفت الأوكره ودخلت، ملقتهاش.
"الله، راحت فين دي؟"
طلعت برا تنادي عليها، شافت أحمد جاي بيجري عليها ووقف ينهج.
العمة: "لقيت بنت خالك؟"
أحمد: "لا، ملقتهاش."
عمتها: "دورت في كل مكان زي ما قولتلك."
أحمد: "أيوه دورت لدرجة مبقاش فيه مكان أروحله، فاضل طريقة واحدة إننا نحفر الأرض عليها."
عمتها ضربته في كتفه: "كده لك هو ذكاء."
أحمد: "الله، أعمل إيه؟ دورت كل مكان، مالهاش أثر."
عمتها: "خلاص كفاية، يا ترى راحت فين دي؟"
أحمد: "أكيد راحت لسيرين."
عمتها اتصلت بسرعة بمحي تبلغه. اللي رد على طول: "إيه؟ جات هنا؟ انتي متأكدة يا عمتي؟"
عمتها: "متأكدة يا ابني، أنا وابني دورنا في كل مكان، مالهاش أثر، أكيد راحت لأختها، دي عنيدة، أنا عارفاها، أكيد هتموت على أختها وعندها استعداد تفضح الحقيقة وتتحمل المسؤولية مهما حصل، يابني لازم تلاقيها وتمنعها، ولو لقيتها طمني."
محي: "حاضر، متقلقيش أبداً، أنا هوصلها بإذن الله."
العمة: "شكراً يا ابني، كتر ألف خيرك."
محي قفل معاها واتنهد بصوت عالي.
نوال: "شيرين جات هنا يا أستاذ محيي؟"
محي: "أيوه."
نوال: "ليه كده بس؟ ده لو حد لمحها من بيت العصامي هتحصل مشكلة."
محي: "نوال، اهتمي بسيرين من فضلك، وأنا هروح أدور عليها."
نوال ملست على شعرها: "متقلقش، دي في عيوني، والدكتور قال هتفوق قريب."
محي: "إن شاء الله." وخرج.
نوال قربت منها: "سيرين، فُوقي بسرعة، حسن هيحصل مصيبة."
دخلت على عكازين من بوابة المستشفى، وقربت من الاستعلامات تسأل عن غرفة أختها. في نفس اللحظة دخلت إيسل وغادة، بس حسن حظها إنها واقفة بضهرها، محدش فيهم قدر يلمحها.
والموظفة قالت لها إنها في الدور الرابع. وشيرين شكرتها وطلعت.
وبدأت تمشي في الطرقة، لقتهم كلهم قاعدين على الكراسي. بصت لهم من لوح الزجاج وعزمت تروح لهم، واللي يحصل يحصل.
شافت رقيه وآدم طالعين بـ ديدي المنهارة بعد ما شافت جثة أبوها.
إيسل قربت عليهم هي وغادة: "أنا وغادة حضرناه لجنازة مدحت."
غادة: "متقلقيش يا عمتو، كل حاجة جاهزة."
رقيه: "شكراً يا بنات. آدم، نقدر نستلم جثمان مدحت؟"
آدم: "أيوه، هما انتهوا من تشريحها ونقدر نستلمها للدفن."
غادة: "وبخصوص مني؟"
ديدي رفعت عيونها بتسأل بنظراتها: "مالها؟"
آدم: "رقيه، كلمي محيي يتولى القضية."
آدم: "اطمني، هكلمه أكيد."
إيسل: "أنا هنسق ده مع مدحت بنفسي. آدم لسه تعبان ومخفش بشكل كامل، نسيبه يرتاح."
رقيه: "تمام. إيسل، الموضوع عندك."
ديدي: "تيته، مالها ماما؟ وهي راحت فين؟ وفي إيه؟"
رقيه: "متعيطيش، انتي في حضن جدتك."
ديدي: "هي أمي اللي قتلت دادي؟"
إيسل: "البوليس مشتبه فيها يا ديدي."
رقيه: "بس أنا مش مصدقة يا ديدي."
ديدي بنهار وتشهق: "ليه يا تيته؟ ليه أمي قتلت دادي؟ لييييه؟"
آدم: "ديدي، محدش عارف إن كانت مني اللي عملت ده ولا لأ."
رقيه: "ديدي، اسمعيني حبيبتي، أنا عارفة إنك حزينة، بس لازم نساعد بعض عشان تخلي أمك تقول الحقيقة، وانتي بس اللي تقدري تساعديها."
ديدي بجنون: "لا، مش ممكن ماما تقتل دادي."
رقيه: "تعالي في حضني." وضمتها بقوة وربتت على ضهرها بحنان.
ديدي شدت ع حضنها: "ماما قتلتك يا بابا."
شيرين ظهرت وقربت منهم، وافتكرت لما أبوها وأمها ماتوا في حادثة. وفضلت هي وتوأمها، وعهدوا بعض إن كل واحدة هتكون للتانية الأم والأب والسند.
فضلت تقرب وتقرب. لقت اللي وقف قصدها.
شيرين: "أستاذ محيي."
محي: "تعالي معايا."
شيرين برفض: "لا، مش هتحرك خطوة من هنا."
محي مسك دراعها: "تعالي معايا من فضلك."
شيرين بنرفزة: "سيبني، قلت لك مش هتحرك."
مدحت بيجر فيها: "قلت لازم نمشي حالاً."
شيرين: "وأنا مش همشي."
إيسل بتضرب بعنيها لمحته واقف مع واحدة ماسكة عكاز. وبصوت هامس: "شيرين."
محي رايح بيها ناحية الإسانسير وهي بتعافر معاه ترجع: "قلت لك، أوعي، سبيني."
محي مسكها جامد من كتافها الاتنين: "شيرين، انتي مش في وعيك، انتي بتتصرفي بمشاعرك حالياً."
شيرين بضعف وقهر: "مش قادرة أتحمل، أختي بتموت بسببي، فلو حد هيموت يبقى أنا... أنا مقدرش أشوف الناس اللي بحبهم بيموتوا وأنا قاعدة مكاني أتفرج."
محي أخد نفس: "تقومي تفكري وتقرري مع نفسك. فكري إن الناس اللي بتحبيهم قلقانين عليكي، أختك على أتم استعداد تخاطر بحياتها عشانك، عشان تحميكي. من فضلك متخليش سيرين تعبها يضيع هدر، أرجوكي."
شيرين بصت له وعيونها دمعت.
محي: "يلا بينا، هنا مش أمان عليكي."
فتح الإسانسير وركبوا في نفس اللحظة اللي إيسل خارجة تشوف مين دي اللي كان واقف معاها، بس كانوا ركبوا الإسانسير اللي اتقفل واتحرك.
نوال قاعدة جنبها تمسح على شعرها. لقته داخل ووشه واضح عليه التعب والإجهاد.
نوال: "آدم بيه."
آدم (من التعب سند إيده على حافة السرير): "مفقتش لسه."
نوال: "لا لسه، بس الدكتور طمني وقال هتفوق قريب."
آدم: "إن شاء الله. يله روحي انتي البيت وأنا هفضل معاها."
نوال: "بس انت شكلك تعبان، انت منمتش من ليلة امبارح، لازم تروح ترتاح."
آدم بإصرار: "لا، أنا هنا وأنا بخير."
نوال: "طيب، هروح أطمن على حمادة وأجيب لها شوية حاجات وراجعة تاني."
آدم هز لها دماغه. ونوال باست خد سيرين ومشيت.
حبيبتي يا صاحبة الصوت العذب، كم أنا مشتاق لصوتك الحنون عندما يهز أوصالي ويذيب أشواقي وحنيني. حبيبتي، أغيثيني بصوتك العذب الشجي، وأحيي قلبي العطش لأحلى عبارات الحب من شفتيك، وفوقي وحدثيني.
آدم قرب وقعد جنبها وملس على شعرها بحنان، وشبك صوابعه بين صوابع إيدها الناعمة وباسها بشغف. فضل يتأملها لحد ما نام على حرف السرير وهو لسه مشبك إيدها.
فات وقت بسيط، فتحت عيونها لقيته نايم على إيدها.
حركت إيدها على شعره وخده لحد ما دخلت بهيصة: "أنا جيت تاني أهو."
سيرين بتشاور لها توطي صوتها لأن آدم نايم.
نوال طنشتها: "فُوقي ياللي فُقتي! نهار مبروك!"
آدم قلق وقام بصعوبة وكسل على الهيصة، وعدل شعره وحرك رقبته.
نوال: "قولي لي، انتي بخير؟ أه ولا لأ؟ طيب فكري."
آدم بص لها وسأل بصوت كله قلق: "شيرين، عاملة إيه؟ الجرح بيوجعك؟"
وسيرين بهدوء: "لا، أنا بخير الحمد لله. طالما الجرح بعيد عن القلب فأنا بخير. طمني عليك، انت كويس؟"
آدم بابتسامة: "أنا زي الفل." وحرك كتفه بس اتأوه.
سيرين بخوف: "نوال، بسرعة نادي الدكتور."
نوال: "حاضر."
آدم ابتسم قوي لأنه عايز يشوف لهفتها وخوفها عليه.
دخلت الممرضة عقمت له الجرح وكانت رغّاية ومتشددة.
الممرضة: "احمدي ربنا إن جرحك متفتحش تاني، وإلا هتضطري لغرز تاني. ياريت تريح دراعك وبطل تعمل مشاغبة."
سيرين: "سامعة؟ قالت إيه؟ بطل مشاكسة."
آدم كشر: "انتي عايزة تضايقني والسلام."
سيرين: "لا، أنا عايزة أشكرك لأنك قلقت عليا."
آدم بص لها وابتسم، وهي وشها احمر جداً، وابتسمت بخجل.
نوال: "آدم بيه، إيه اللي تم بخصوص التحقيقات؟"
آدم اتنهد ومسك إيدها: "شيرين، مني هي اللي ضربتك بالرصاص."
سيرين بصت له وسكتت تماماً.
بعد فترة، اتعافى آدم تماماً وطالعين من الشركة بعد انتهاء العمل.
إيسل: "لو مني فضلت مصرة على تصرفاتها، إحنا مش هنقدر نساعدها بأي حاجة."
آدم بحيرة: "كلامك مظبوط، لازم ترجع لعقلها الأول، بس أنا عايز محامي شاطر أتشاور معاه ومش عارف إذا محيي عنده استعداد يساعدنا ولا لأ."
إيسل باستغراب: "ليه ميكونش مستعد؟"
آدم: "لأن محيي واقف مع شيرين، وشيرين اتهمت مني لأنها مفكراها هي الشخص اللي خلاها معاقة. وأنا متوقع إنه هيرفض يساعدنا."
إيسل بحدة: "مش مهم رأيه، لأنه موظف عندنا وبيعيش من مالنا، مش من مال شيرين. أنا هتكلم معاه عشانك."
آدم اتنهد: "تمام، ويله بينا."
يوصل بعربيته ودخلها الجراج ونزل ماشي لفيلاته. سمع صوت بينادي عليه: "آدم."
آدم وقف واتجمد مكانه لأنه عرف الصوت وميزه، ولا عمره غاب عن باله أبداً.
اعتماد: "آدم، انت آدم ابني صح؟"
آدم لف وبصلها وافتكر لما كان طفل وسابته وهو بيترجاها متسبهوش، لكن قلبها كان من حجر ومشت وسابته، وهو فضل يجري وراها لكن ركبت التاكسي ومشت. لدرجة وقع على ركبته وهو بيجري، لكن مرحمتش ضعفه ولا رحمت دموعها.
اعتماد قربت عليه، شكلها كان مزري للغاية، لابسة هدوم معدومة، متهلهلة، متسخة. شعرها مقصوص لحد كتفها، لابسة طاقية كبيرة. وقفت قدامه وسألته: "آدم، انت مش فاكر أمك؟"
آدم بحتقار: "أنا مش فاكرك من أول ما اتولدت، عمري ما كان عندي أم أبداً. أظاهر غلطانة في الشخص، أنا مش ابنك."
محمد: "محمد."
محمد جاله بسرعة ووقف قدامه.
آدم بصوت كله قسوة: "اطرد الست دي بعيد."
وسابها وماشي حاسس بقهر محاصره. قابل نوال دفعها بغضب وكمل طريقه، لدرجة كان هيدوس لعبة حمادة اللي قاعد يلعب، والولد خطفها قبل ما يفعصها.
وهو طالع فوق قابل شيرين اللي بتكلمه، لكنه مردش عليها، وهي استغربته جداً.
دخلت نوال وسألتها: "ماله آدم؟ شكله مدخن على الآخر."
حمادة: "كان هيموت بمبه."
سمعوا صوت تكسير جامد. سيرين طلعت لحد فوق وخبطت على الباب: "آدم، ممكن أدخل؟"
لما مردش عليها فتحت الباب ودخلت، لقته واقف ناحية الفرندا وساند دماغه على كفه على الإزاز.
سيرين قربت منه ووقفت وراه: "آدم، انت كويس؟"
آدم مازال ساند على الإزاز ودموع بس نازلة من عيونه بقهر.
سيرين قربت منه أكتر ومسكت دراعه: "آدم، رد عليا، إيه أي كانت المشكلة ممكن تحكهالي؟"
آدم بدون أي كلام ولا مقدمات لف واترمى جوه حضنها وبكى بصوت مكلوم.
سيرين بقلق: "آدم، مالك؟ طيب إيه اللي حصل لكل ده؟"
آدم بصوت مخنوق ومبحوح: "اسمحيلي أفضل كده."
آدم: "أحتاج إلى حضن ينسيني ألمي، أحتاج إلى حب يغير لي حياتي، أحتاج إلى من يشعر بي عندما أبكي."
سيرين: "أنا حضن أمك الثاني، أبكي فيه."
نوال كانت قابلت محمد في الجنينة وعرفت منه ليه آدم مضايق كده، ونوال راحت قالت لسيرين إن كل الخنقة اللي هو فيها بسبب إن أمه رجعت. وسيرين استغربت لأن أمه هجرته من وهو عنده خمس سنين. رجعت غرفتها وفضلت منتظراه يرجع.
بس الليل هجم وآدم مظهرش. هو متعود ينام معاها بنفس الغرفة، حتى بتفضل تطرده وهو يغلس ويفضل. فضلت تفكر في حالته.
مسكت الموبايل وكتبت له رسالة واتس: "عامل إيه؟ انت بخير؟" وانتظرت إنه يرد بس مفيش منه أي رد. قلقت أكتر وقالت تروح بنفسها تطمن عليه.
طلعت وراحت ناحية غرفته، خبطت على الباب براحة: "آدم، انت جوه؟"
وفتحت الباب ودخلت، لقته نايم بشكل مأساوي، وعلى الكمودينو علبة حبوب منومة.
حطت العكاز على جنب وراحت قعدت جنبه تغطيه، لكن آدم مسك إيدها واترجاها متسبهوش.
سيرين ملست على إيده بحنان وبدأت تكلمه: "أنا مش عارفة انت حاسس بإيه، بس اللي أعرفه إنك حزين جداً."
وفضلت تكلمه لحد ما غلبها النوم ونامت وهي قاعدة.
آدم صحا الصبح لقاها نايمة قاعدة جنبه. قام اتعدل: "معقول فضلت نايمة طول الليل كده؟"
قام وخلعلها الشوز وعدلها عشان تنام براحتها.
سيرين فتحت عيونها: "انت؟"
آدم: "أسف، أنا شفتك نايمة قاعدة، حبيت أساعدك تنامي مرتاحة."
سيرين: "لا، أنا خلاص صحيت عشان أروح معاك الشركة."
آدم: "لا، خليكي. مش أنا مديرك بأمرك ترتاحي عشان تخفي بسرعة ومش مهم الشغل النهارده."
سيرين: "بس أنا بخير، بس هو انت قادر تروح الشغل؟"
آدم: "أيوه، أنا كويس. وشكراً إنك جيتي تبقي جنبي."
سيرين بابتسامة: "المهم إنك بخير."
آدم بابتسامة باهتة: "أنا زي الفل." (لعب في شعرها) "يلا نامي وارتاحي، وأنا هروح الشركة."
الصبح بيسقي الزرع، لقاه الباب اتزق ودخلت رحالها الحارس بخوف: "انتي رجعتي تاني؟"
اعتماد برجاء: "محمد، من فضلك بلغ آدم إني جيت أتكلم معاهم."
محمد بتوتر: "أسف، مقدرش. آدم بيه أمرني أمنعك من الدخول، حتى لو رحتي قولتله هيرفض يقابلك."
اعتماد: "كده، أنا هفضل هنا."
آدم خارج شافها، ملامحه اتغيرت للغضب ونداه على محمد بعصبية.
محمد جري: "نعم يا آدم بيه؟"
آدم طلع محفظته: "خد، اديها دول وقولها متجيش هنا تاني."
محمد أخد الفلوس ورحلها: "مدام اعتماد، آدم بيه بعتلك دول وقالي أقولك متجيش هنا تاني."
اعتماد أخدت الفلوس ودخلت تجري على آدم.
محمد بخوف: "ممنوع تدخلي كده، هتقطعي عيشي."
اعتماد مسكت إيده برجاء: "آدم، استنى."
آدم رماها إيدها كأنها مرض معدي: "انتي مين عطاكي الإذن تدخلي؟ اخرجي حالا قبل ما أطلب من حارس الأمن يسحبك على برا."
اعتماد بدموع: "مش رايحة أي مكان لحد ما أتكلم معاك."
آدم زعق: "تتكلمي في إيه؟ ولا الفلوس اللي ادتهالك دلوقتي قليلة؟"
اعتماد: "أنا مش عايزة منك فلوس."
آدم بنبرة سخرية: "مش عايزة فلوس، امال عايزة إيه؟ ليه رجعتي هنا تاني؟"
اعتماد بنكسار: "أنا رجعت عشان أصلح كل حاجة، ومن حقي تديني فرصة أكفر بيها عن نفسي."
آدم صرخ فيها بقوة: "ملوش لازوم، لأني خلاص مش محتاجلك."
آه، لو مش خايف من ربنا كان قتلها بدم بارد. ولا يمكن يشفق ويطبق عليها مشاعر القسوة والكره اللي جواه ناحيتها.
آدم بغضب جحيم: "أنا بقالي عشرين سنة فاتوا قدرت أعيش لوحدي من غيرك. اخرجي من هنا، وإياكي ترجعي أو تخلييني أشوف وشك تاني."
اعتماد بدموع ورجاء: "آدم، اسمعني يابني."
آدم دفعها لدرجة وقعت على الأرض.
محمد جري عليها: "اعتماد هانم، آدم بيه دي وقعت، أغمي عليها؟"
آدم بصوت عالي: "خدها برا يلهم."
محمد: "لكن يا آدم بيه."
آدم قطعه بغضب أسود: "قلت خدها برااااااا."