في ڤيلا الصياد، استعد كلا من فيروز وفريد للمغادرة. قاموا بتوديع شقيقهم، ليقول فهد: "مش كنتوا فضلتوا شوية؟ الدراسة مش هتبدأ دلوقتي." فيروز: "معلش، بس هناك بنرتاح. وبعدين أنت كده كده مش معانا، مع دارين دايماً. يبقى إيه المشكلة؟ هنا وهناك واحد بالنسبة لك." فهد: "هنا ببقى مطمن عليكم، وعليكي إنتي بالذات. وبعدين ما أنا بقعد معاكي يومين في الأسبوع، ودارين يا ستي بفضل معاها عشان الشغل."
فيروز: "مش هقولك إنها غيرتك، لأنها معاك من بدري وأنت كده من ساعة ما كنتوا صغيرين. لكن كل اللي متأكدة منه إنها هي السبب في بعدك عننا." ليقول فريد: "خلاص يا روز، بقى كل واحد حر في حياته. وهو مش مقصر معانا في حاجة، يبقى هو حر." فيروز: "ليا كلام معاك لما أرجع يا فهد." فهد: "حاضر. يلا عشان هوصلكم المطار." لم يكمل كلماته لتأتي دارين من بعيد وتقول: "إيه ده يا بيبي؟ أنت لسه مجهزتش؟ فهد: "في إيدي."
دارين: "متقولش إنك نسيت إننا خارجين مع بنت خالتك وجوزها." فهد: "مش ناسي. هوصل إخواتي المطار وأعدي عليكِ." دارين: "بس كده هنتأخر." فيروز بغضب: "مش لازم توصلنا، إحنا عارفين المكان والشوفير موجود. يلا يا فريد." فهد: "استنوا بس." دارين: "متقلقش، هي بس غيرانة عليك." فهد: "أنا عايز أفهم إيه البرود اللي بقيتي فيه ده؟ أقولك حاجة؟ لا إنتي ولا هما. اتفضلي على بيتكم."
ليقال كلماته الأخيرة ودلف إلى الداخل. أخرج هاتفه ليحدث عمه منتصر. أجاب منتصر: "السلام عليكم." فهد: "عمي، أنت فين؟ منتصر: "في البيت يا فهد. حصل حاجة ولا إيه؟ فهد: "لا، أنا مخنوق شوية وهاجي لحضرتك." منتصر: "تمام، مستنيك." على الجانب الآخر، جلست ميرال برفقة لينا. لتقول فجأة بعد صمت دام لمدة طويلة: "بقولك إيه؟ أنا عايزة أجيب الأجهزة اللي بستخدمها في الجيم هنا." لتقول لينا: "يا بنتي ارحمي نفسك. إنتي كده هتنعزلي أكتر."
ميرال: "بصراحة زهقت من الجو هناك." لينا: "ليه؟ ده حتى الجيم هناك لطيف." ميرال بسخرية: "إنتي عندك عمرو هناك. أنا معنديش حاجة خالص." لينا: "اتنيلي! قال إيه معبرني." ميرال: "فعلاً معندهوش." لينا: "يابنتي احترمي نفسك. ماهو مش عارف أصلاً إن بحبه، وطبيعي ميعرفش لأن مفيش تعامل بينا." ميرال: "طب إزاي حبيتيه من غير ما تقربي منه؟ لينا بلا مبالاة: "مش عارفة." ميرال: "طب إيه؟ الوقت اتأخر والناس مشيت والعمال كمان. يلا ندخل."
لينا: "إنتي مشغلة ناس في الكافيه ليكي؟ ميرال: "يعني كنت هعرف أشغله لوحدي مثلاً؟ والنبي اسكتي وبلاش غباء." لينا: "بلاش غلط بقى. يلا ندخل." وصل فهد إلى شقة منتصر عمه. وفتح له منتصر قائلاً: "مش متعود تيجي في الوقت ده يعني." فهد: "مش عارف أعمل إيه يا عمي. كل حاجة بقت غلط. حاسس إن في حاجة في الشركة بس مش لاقي دليل إن في حاجة مش مظبوطة. وكمان في حياتي عموماً كلها بقت متلخبطة." منتصر بجدية: "عارف السبب." فهد: "إيه السبب؟
منتصر: "إنك مكنتش مهتم بحاجة صح. كل حاجة حواليك وبتشوفها، لكن مش باهتمام. إنت زاهد الدنيا بس بطريقة غلط." فهد: "وإيه الصح؟ منتصر: "الصح مش إنك تكبر اللي عملته من غير ما تهتم بالناس اللي ساعدتك، وبالمصدر سواء كان كويس ولا لا. الصح إنك تعرف إنت بتعمل إيه. الصح إنك تدرس كل خطوة قبل ما تعملها، مش في الشغل بس، في حياتك عموماً." فهد: "وليه هعمل كده؟ الدنيا مش مستاهلة."
منتصر: "كلنا هنموت فعلاً، وده شيء مؤكد. بس لحد ما يجي الوقت ده، شغلك هنا وحياتك هنا لازم تهتم عشان تعرف تفرق بين الحق والباطل. عشان تفوز بدنيتك وآخرتك كمان. ما إنت لو معرفتش تميز، مش هتفرق الحلال من الحرام. إنت حافظ مش فاهم. ماشي بطريقة عشوائية، ساعة متدين وساعة لا. ساعة مجتهد وعشرة لا. وده غلط. إنت كنت محتاج واحدة تعلمك إزاي تهتم، مش واحدة تخليك تكبر دماغك أكتر." فهد: "حتى دارين مبقتش متأكد من مشاعري ناحيتها."
منتصر: "عارف ليه؟ عشان مكنش في مشاعر أصلاً. ده اسمه تعود مش أكتر. دي صديقة الطفولة والمراهقة والجامعة كمان. مكنتش شايف غيرها، ومكنتش مديالك فرصة تشوف غيرها. أنا بقا متأكد إنك لو شوفت غيرها هتسيبها، وهتعترف إنك كنت بتحب شبشب ومقطع كمان." فهد: "ههههههه. أنا مش فاهم إنتوا ليه مش طايقنها للدرجة دي." منتصر: "عشان أنا وإخواتك شايفنها على حقيقتها اللي إنت رافض تشوفها." فهد: "طب الوقت اتأخر وأنا تعبان بصراحة، فهمشي بقى."
منتصر: "لا، الوقت اتأخر. ادخل بات في الأوضة اللي هنا." فهد: "مش عايز أتقل عليكم." منتصر: "اتنيل! هو في حد معايا يعني؟ خليك، وبكرة نفطر سوا قبل ما ننزل." فهد: "حاضر. تصبح على خير." منتصر: "وإنت بخير." في ڤيلا البحيري، لينا تخلق جو مزعج غير مألوف. لتقول ميرال: "يا بنتي اتخمدي." لينا: "مش إنتي قولتيلي اقعد معاكي؟ مضايقة ليه دلوقتي؟ ميرال: "بقولك إيه؟ روحي نامي في أوضة تانية، نقي اللي تعجبك، وسبيني في حالي والنبي."
لينا: "أنا غلطانة إني عبرتك وجيتلك." ميرال بابتسامة: "إنتي لو ما قومتيش من هنا دلوقتي، هقوملك وأقعدك في الشارع." لينا وهي تركض: "خلاص ياباشا، أنا فالأوضة اللي جنبك بقى." ابتسمت ميرال وحاولت الخلود إلى النوم مرة أخرى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!