خرج منتصر برفقه فهد من المكتب متجه إلي الصالون حيث يجلس هناك كلا من فريد وفيروز. ليقول منتصر: مش فاهم أي لازمته السفر، مالها الدراسة هنا؟ لتقول فيروز: هنا وهناك واحد، بس إحنا بنحب السفر ومرتاحين هناك، أنا مش فاهمة ليه فهد مش بيجي معانا. ليقول فهد: إنتي عارفة إني ماليش في السفر. ليقول منتصر: أنا مش فاهم، إنت مش بتزهق؟ فهد: لا، أنا بحب كده، أنا ضد التغيير أصلاً. منتصر: عامل إيه في شغلك؟ فهد:
مكدبش عليك، مبقتش بروح الشركة، سلمت كل حاجة لسليم لحد ما أخلص تجهيزات الفرح. ليقول فريد: فرح إيه بس اللي معطلك عن شغلك، ما أي حد يتابع التجهيزات دي مش لازم إنت، وبعدين بلاش لامبالاتك دي في الشغل، دي الحاجة الوحيدة اللي متنفعش معاها اللامبالاة. فهد: هو أسبوع واحد وهنزل تاني، بس بجد مخنوق، حاسس إن في حاجة بتحصل أو هتحصل. لينظر جميع الحاضرين إلى بعضهم بعض ويفضلون الصمت، فلا يوجد من يفهم ذلك الفهد وماذا يريد.
على الجانب الآخر تجلس ميرال على الشاطئ برفقة لينا. لتقول لينا: إنتي ساكتة ليه؟ ميرال بحزن وبعض الدموع في عينيها ولكنها تقاومهم لتمنع نزولهم وتقول: أبدا، بفكر في الماضي. لينا: لسه منستيش؟ ميرال: أنسى إيه، أنسي إن جدي اللي علمني كل حاجة سابني وراح، وبعدها أقرب حد ليا يسبني ويمشي بشكل مؤذي ومتخلف من غير سبب. لينا: قصدك أمير، إنتي لسه بتفكري في ده، عدت سنين كتير أوي يا ميرال. ميرال:
مش عارفة أبطل تفكير في، أبداً، بس مش حب صدقيني، أنا بس بفكر إزاي كنت كده، كنت ضعيفة. لينا: مكنتيش ضعيفة أبداً، إنتي كنتي معترفة بحبك له، وده في حد ذاته قوة. ميرال: عارفة، لكن أنا قررت إني مش عايزة حد في حياتي تاني، بس أنا خايفة أبقى لوحدي وخايفة أتعود على حد تاني ويسبني. لينا:
كل فترة ربنا بيحط في طريقنا حاجة حلوة، موهبة أو شخص أو وظيفة، حاجات حلوة كتير بتتمثل في كذا شكل، لو معرفناش نستغلها صح حياتنا بتدمر للابد وبنفضل ندمانين وبس، حتى مش بنعرف نعوضها، مش يمكن أمير بعد عشان الشخص المناسب ميضعش أما يجي. ميرال: أفرض اللي جه مش المناسب برضو. لينا: مش إنتي قولتي إن كل شخص بيدخل حياتك بيسيب حاجة كويسة فيكي، خدي الكويس وإنسي الوحش، هتتعودي، وإنتي عارفة إنك هتتعودي. ميرال:
وإزاي ممكن أعرف الشخص المناسب أو الفرصة الحلوة دي؟ لينا: امشي ورا قلبك، هو هيدلك، احتفظي بقوتك وعقلك، لكن شغلي قلبك اللي صدا من كتر الركنة دي. ميرال: بس يابيئه. لينا: هي صبا مش هتنزل مصر؟ ميرال: هتنزل هي وجوزها قريب، بس مقالتش إمتى، هما حابين دبي أوي. لينا: ربنا يسعدهم ويسعدنا يارب. ميرال: يارب يا أختي، تعالي ناكل أي حاجة عشان ناكل. لينا بابتسامة: يلا. في شركة الفهد للأدوية. سليم يجلس في مكتبه ويتحدث في الهاتف:
طبعاً ياقلبي، أنا أقدر على زعلك برضو، الفلوس اللي طلبتيها هتكون عندك بكرة. سماح: أما نشوف، ما إنت كل مرة بتقول كده وفالآخر مفيش. سليم بغضب: جرى إيه يابت هتنسي نفسك ولا إيه، غوري دلوقتي عشان مش فاضيلك. مرت دقائق قليلة وسمع طرقات خفيفة على الباب ليقول: ادخل. علياء السكرتارية: بعد إذن حضرتك، في حاجات كتير لازم تعرفها، بما إن فهد بيه مش موجود، لازم نتكلم. سليم: اتفضلي اقعدي وقولي اللي عندك. علياء باختصار:
الفحص الطبي الدوري الخاص بالعمال اللي بيتعاملوا مع المواد الكيميائية مباشرة، بتقول إن كلهم جالهم كانسر في الرئة نتيجة استنشاق المواد دي من غير ملابس وقاية وأدوات الوقاية. سليم: لا، أكيد في حاجة تانية، ما هما عندهم اليونيفورم بتاعهم. علياء: فعلاً يا فندم، لكن مفيش أدوات وقاية ليهم، كمان المواد اتغيرت بمواد تانية خطيرة، وحضرتك عارف كده كويس. سليم: مش إنتي اللي تعرفيني شغلي، أنا الكل فالكل هنا، في غياب فهد، إنتي سامعة؟
اتفضلي على مكتبك ومخصوم منك يومين. علياء: ميرسي لذوقك، عن إذنك. لتخرج وتغلق الباب خلفها بقوة. بعد مرور ثلاث ساعات كانت تجلس علياء في منزلها البسيط برفقة والدتها سعاد. لتقول والدتها: مالك يابنتي؟ حاولت علياء الصمت لبضع دقائق لتفكر هل هذا من أسرار العمل، إلا يحق لها التكلم وعليها الصمت كي تحافظ على ذلك السر الملوث بالدماء البريئة ودموع أهالي الضحايا، الضحايا المعرضين للموت بدماء باردة ليس لها من يدافع عنها.
فكرت كثيراً واخيراً سردت لأمها كل شيء يحدث في تلك الشركة التي أصبحت مستودع للفساد. سعاد والدتها: خلاص، إنتي كده تبلغي الشرطة بالمستندات اللي معاكي، بس قبلها لازم تحاولي توصلي لفهد بيه، يمكن يطرد سليم ده وكل حاجة تتحل بشكل ودي. علياء بتفكير: معاكي حق، بكرة هروح الڤيلا بتاعته عشان أقابله وهقوله كل حاجة بتحصل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!