جلست ميرال في الحديقة لتناول فنجان من القهوة وبيدها كتاب جديد تقرأ فيه. لتُقاطع ذلك الانسجام صبا وهي تقول: والله عال. اتخطبتي من ورانا؟ ميرال: أنا مكنتش أعرف إن فهد هيعلن خطوبتنا يا صبا، وبعدين فيها إيه؟ أنا أختك الكبيرة على فكرة مش الصغيرة. كمان تقدري تقوليلي لو كنتي في دبي كنتي هتيجي مخصوص عشاني؟ الإجابة لا طبعًا، أكيد مش هتسيبي جوزك لوحدك. عارفة إيه خلاني أوافق عليه من غير تردد؟
عشان أخلص من معايرتك ليا يا صبا، من إحساسي بالنقص اللي إنتي اتسببتي فيه. التفتت إليها لينا وقالت: إيه يا بنات مالكم بس؟ صبا وهي تستعد للمغادرة: مفيش. شوفي صاحبتك وابقي تعالي اقعدي معايا شوية. هستناكي في الأوضة بتاعتي. لينا: حاضر. انتظرت مغادرة صبا لتقول لينا: إيه يا بت مالك بتزعقي ليه مع أختك؟ ميرال: بما إنك كنتي سامعة مش هعيد الكلام. لينا: طب ممكن تهدي وتفهيميني. ميرال: اديني هديت. لينا:
إنتي كانت نفسيتك تعبانة. أما هو كان بعيد، دلوقتي بقى ملكك. إيه مزعلك تاني؟ ميرال: يا لينا افهميني. الصراع منتهاش في عقلي. مش متأكدة من قراري ولا متأكدة من مشاعري تجاه فهد. أما بيكون معايا ببقى مبسوطة، بس لما بيبعد برجع أفكر في الماضي. تفتكري واحدة زيي تستاهل مستقبل جديد؟ لينا: صحيح إنتي فاكرة الماضي، لكن بقيتي كرهتيه. كرهتي الماضي وكرهتي أمير. ميرال بحزن: ورغم كده مش عارفة أبدأ من جديد. لينا:
إنتي قوية بس تايهة شوية. اعتبري الماضي خيال واللي جاي هو اللي حقيقة. ميرال: فكك من الكلام ده كله. إيه حوار حسام ده؟ اتعرفتوا إزاي؟ لينا: بصي يا ستي. هو عنده 30 سنة تمام. وهو بزنس مان مشهور في كندا ونزل مصر مع عمته اللي هي غيداء أبو طالب دي. ميرال: صحيح، دي كانت حابة تتعرف عليا بس أنا نسيت. لينا:
مش مهم تتعوض. المهم بقا وأنا واقفة كان رجلي بتوجعني ومش عارفة أقف في حتة واحدة بسبب الكعب. راح هو خبط فيا، رجلي اتلوت والكعب اتكسر. اتخانقت معاه شوية. بعدها اتكلمنا. ميرال: اممم. وسكتي. أما أعجبتي بيه يعني؟ لينا: مش لدرجة إعجاب. إحنا اتفقنا نبقى صحاب، بس حاسة إنه معجب بيا أوي. وأديني هشوف. ميرال: إنتي كمان معجبة بيه، وإنتو الاتنين حلوين أوي مع بعض والله. يبقى متخليش عمر يسيطر على تفكيرك. لينا:
لا عمر مين. حسام هيعترف بس، وأنا اللي هروح أتقدملهم. ميرال: إيه دا إيه دا؟ إنتي بقيتي اجتماعية كده ليه؟ لينا: وأخوات فهد حلوين بصراحة ودمهم خفيف. ميرال: اها. جد. لينا: لا وأخوه بالذات بطل كده. ميرال: إنتي كده هتشقطي اللي كانوا في الحفلة كله. لينا: أصلي حبيت الموضوع أوي. في إيه؟ مالك؟ دي معاكسة بريئة. ميرال: اتلمي يامهزقة. وبعدين أخوه مرتبط يعني عيب. لينا: برضه بطل. ألقت ميرال الكتاب عليها وقالت:
طب غوري بقا بدل ما أوريكي بطولتي في الملاكمة. لينا بابتسامة: الله. وأنا عملت إيه يا ميرا؟ على الجانب الآخر في ڤيلا الصياد: منتصر: منكرش خطوبتك من ميرال فرحتني، بس إنت استعجلت. فهد: لقيتها فرصة. واللي شجعني الخاتم اللي كان معايا. منتصر: متأكد من قرارك ده؟ فهد: أنا متأكد من حبي ليها، لكن خايف. منتصر: متخافش. كل حاجة هتبقى كويسة. أما غيداء فظلت شارده لفترة طويلة وكانت تلوم نفسها على ذلك الأسلوب الجاف مع منتصر. ليأتي
حسام من خلفها وهو يقول: عمتو، مينفعش العناد ده. غيداء: في إيه يا حسام؟ حسام: حضرتك فاهمة قصدي كويس أوي، بس بجد مينفعش طريقتك مع المتر. بصي يا عمتو لو إنتي بتحبيه يبقى سيبك من جو التقل والعناد ده. لو مش بتحبيه خلاص، من بكرة نشوف محامي جديد ونشوف ليه أصلًا مدام مش هتشتري الكومنتي اللي كنتي عايزاه؟ وأنا قولتلك من الأول الحاجات دي من الأفضل إننا نشرف عليها من بداية إنشائها مش نشتريها جاهزة. غيداء:
طب هستثمر فلوسي فين دلوقتي؟ حسام: إنتي ناسيه مشاريع كندا لسه شغالة وليكي أرباح منها كبيرة كمان. يبقى بلاش تبدأي في أي بزنس جديد إلا أما تكوني مقتنعة بيه تمامًا. في ڤيلا البحيري: صعدت لينا إلى غرفة صبا. طرقت الباب ودلفت إلى الداخل لتقول لها صبا: يرضيكي طريقتها معايا؟ لينا: لا، بس طريقتك برضه مترضينيش. صبا: يا بنتي أنا عايزة مصلحتها. لينا:
حلو. وأنا واثقة في ده. بس مش معنى كده تدوسي على إيدها اللي بتوجعها. مينفعش تقفي قدام واحد مشلول وتقوليله إنت مشلول ليه؟ مش بتمشي زيي؟ بطريقة أبسط. مينفعش واحدة متجوزة تقف قصادك وتقولك ليه مخلفتيش زيي؟ أكيد هتضايقي. صبا: بس أنا... لينا: متبرريش موقفك يا صبا. إنتي حتى الحزن بان على وشك. أما قولتلك المثل. ما بالك إنتي كل شوية تقوليلها في الحقيقة؟
بصي يا صبا، الجواز رزق من عند ربنا، بس مش من حقك تفتخري بيه زيادة عن اللزوم قصاد واحدة مش متجوزة. زي ما واحد غني يجيب كل حاجة في الدنيا ويستعرضها قدام فقير. صبا: فيها إيه أما افتخر بنعمة من نعم ربنا؟ ربنا بيقول: " وأما بنعمة ربك فحدث". لينا: صدق الله العظيم. بس المقصود إنك تحمدي ربنا وتشكريه على نعمته مش تستعرضي جوزك قدام واحدة متجوزتش. ابنك قدام واحدة مخلفتش؟
فلوسك قدام واحد فقير وضعيف محتاج مساعدة. ربنا مخلقش حد كامل. مش معنى إنك متجوزة يبقي كلنا لازم نتجوز ونبقى زيك. في بنات كتير رافضة الجواز وهما في مستوى اجتماعي عالي جدًا لأسباب شخصية تخصهم هما. اللي لاقيه إن الشغل هو الأهم. واللي اتعقدت من ماضي واتعودت على الوحدة. وغيره كتير. دورك إنك متحسسيهمش إنهم ناقصين حاجة. إنتي اتخلقتي زيهم بالظبط. ربنا لو رضاكي بزوج صالح، أكيد رضاهم في حاجة تانية بعيد عن الجواز. مش لازم. هو أه مهم وسبب في استمرار البشرية، بس عدم وجوده مش عيب، ده نصيب.
فضلت صبا الصمت بعد كل ما سمعته. لتكمل لينا: الناس اللي بتنسى فضل ربنا عليها وبتعاير الناس بنعمته بيرجع ياخدها منها كعقاب ليها. عشان كده بلاش غرور وكبرياء وافتخار. جوازك مش إنجاز يا صبا، جوازك شيء طبيعي ميستاهلش الافتخار. قالت كلماتها وغادرت لتذهب إلى غرفتها وتخلد إلى النوم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!