الفصل 5 | من 21 فصل

رواية ألفة ووصال الفصل الخامس 5 - بقلم ايه شاكر

المشاهدات
21
كلمة
2,464
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

إيه رأيك في الكلام ده يا إيمان؟ ألووو. كنت أقصد «حلو» ولكن عقلي نائم وتائه، ومركزه مع الموبايل اللي كان بيرن وحطيته في الشنطة من غير ما أرد. سألني حاتم باستغراب: إيه! هه... إيـــــــه! وأنقذني ظهور أمي، اللي خارجة من البيت والإبتسامة على وشها وهي بتقول: نورت الشارع يا دكتور. الله يكرمك يارب يا طنط. قالها حاتم بابتسامة، فسألته الست بدرية: قولت إيه يا دكتور أشوفلك الشقة؟ حمحم حاتم ورماني بنظرةٍ سريعة قبل ما يقول:

توكلي على الله يا ست بدريه. شقة إيه؟ سألت والدتي، فقال حاتم: كنت بقول آجر شقة هنا في الشارع حتى تكون قريبة من شغلي. ظهرت الفرحة على ملامح والدتي، وقالت: والله إنت ابن حلال الشقة اللي تحتنا خالية أنا هكلملك صاحبها وهوصيه يريحك في السعر. خلاص اتفقنا. كنت متابعة حوارهم، ومن غير استئذان دخلت للبيت وأنا زهقانة وفضلت والدتي والسيدة بدرية يتكلموا مع حاتم. هيسكن جنبنا! هو أنا ناقصة!

مش كفاية يشوفه في الشغل، هل هي خطة ثالثة لاصطيادي! تبًا! مرت الأيام وأديني بعد ما صليت الفجر واقفة في بلكونتي أتابعه وهو بيرتل القرآن. فدق قلبي أو رق قلبي. بقيت أشوفه كتير في تدريبي وفي سكني، غالبًا بيقف مع والدتي ويتكلم معاها ويضحك، أو يلعب مع أخويا ويهزر معاه، فأتساءل إيه العمل دلوقتي؟! أهو بعد عن الحربايتين شروق وأسماء! فهل أقبل به؟!

وفي يوم بعد ما تنفس الصبح، وتنفستُ أنا كمان عشان أتأكد أني ما زلت على قيد الحياة، ومنحني الله يوم جديد لأذكره وأعبده... مع صوت العصافير فتحت جفوني فسمعت صوت حاتم بيشتكي لوالدتي من النمل: الست بدريه بتقول إن الحل عندك... إيه بقا الحل يا ست الكل؟ لأ أنا هاجي بنفسي أتفاهم معاهم... إنت مش هتعرف. هتتفاهمي مع مين؟ مع النمل... اصبر دقيقة وجيالك يا دكتورة. فتحت عيني على وسعها وشهقت بصدمة، وقلت: يا نهار أزرق!

هتروح تقول الرحمة الرحمة أيتها النملة دا مش بعيد يفتكرها عبيـ ـطة. نطيت من سريري وأنا بقول: مـــــامــــا! الرحمة الرحمة أيتها الأم. كانت عند باب الشقة فمسكتها من ذراعها، ونظراتي ماسكة فيها برضه، قلت: لازم أفهمك حاجة مهمة جداً جداً. طيب ماشي لما آجي على ما تغسلي وشك والعُماص اللي في عينك ده. هزيت راسي بالنفي، وقلت بلهفة: لأ مينفعش، لازم دلوقتي... لازم تعرفي إن النمل اللي كان في الشقة عندنا، مامشيش عشان كلمتيه!

دا مشي عشان أنا جبتله دوا. لأ مشي عشان أنا كلمته، والدليل إن كل الجيران اللي كلمت النمل عندهم مشي. قالتها وهي بتضغط على كل كلمة بإصرار، وبصت بإيدي وأضافت: إوعي بقا سيبي إيدي عشان عندي مشوار. سبت ذراعها بقلة حيلة وطلعت أمي، ولما تخيلتها بتكلم النملة، قلت: يادي الفضايح على الصبح! «أسماء» قعدت «أسماء» قصاد جوزها لصالة وسرحانة وهو بيتناول الإفطار، ولما لاحظ، قال بابتسامة: بتبصيلي كده ليه يا قمر؟ قالت بمكر:

بفكر، هو إنت إزاي سايب أخوك يروح يعيش لوحده! وهو حاتم صغير؟ ما يعمل اللي هو عايزه! قالها وساب لقمة وبدأ يمضغها في سرعة، لكنه أَبِطء مضغها لما قالت: ماشي بس إنت مش مُلزم تدفعله نص إيجار الشقة. بلع اللي في بوقه وتنفس بعمق، وقال في هدوء: بصي يا سمسمه بابا الله يرحمه ساعدني أعمل شقتي ووصاني أساعد أخويا في بناية شقته و... قاطعته وهي تقول بملامح عابسة: هو إنت كمان ناوي تساعده في بناية الشقة! دا بدل ما تفكر في مستقبل ابننا!

فوق يا حازم مفيش أخ بينفع أخوه! وأخوك موظف، أما إنت على باب الله زي ما بيقولوا! ساب حازم الخبز من إيده وقال بانفعال: بقولك إيه متتدخليش في الموضوع ده يا أسماء! كده يا حازم!! قال بنفاذ صبر: ما أنا بحاول أفهمك مبتفهميش! مبفهمش! طيب الله يسامحك يا حازم. قالتها بزهق وقامت بخطوات غاضبة دخلت أوضتها، فنفخ حازم بضيق وقال: يوووه... بدأنا من أول اليوم.

أصبحت أسماء ترهقه عايزاه لنفسها وأولادها وبس مش عايزاه يطلع جنيه واحد لأهله، وحازم مبقاش مستحمل زهقها على أتفه الأسباب. وكمان غيرتها الغريبة عليه من أي أنثى حتى لو كانت أمه. عمره ما أتمنى يتجوز شخصية زي أسماء وسأل نفسه: يا ترى نجمة بتعامل كريم إزاي! هز رأسه بعنـ ـف ينفض التساؤلات دي من رأسه، مش عارف ليه بيفكر في نجمه دايمًا!

قام وقف وقرر يطلع من ماله صدقة اليوم تهذيبًا وتأديبًا وتطهيرًا لنفسه لأنه رجع يفكر في نجمه مرة تانيه، وقد يكون تفكيره ده هو سبب بؤسه وتعبه وتغيّر زوجته. على نحوٍ آخر قعدت أسماء على سريرها مضيقةً جفونها وبتفكر لحد ما سمعت صوت إغلاق حازم لباب الشقة بعد خروجه، فلبست هدومها وشالت طفلها وخرجت لـ «شروق» ووالدتها... إيه يا أسماء مالك متغيره ليه؟! سألتها والدة حازم، فقالت أسماء بملامح حزينة: مفيش يا ماما أنا بس متضايقة شوية.

سألتها شروق: ليه؟ متخانقة مع حازم ولا إيه؟ تنهدت أسماء وقالت: حاجة زي كده. قامت شروق أخذت الطفل من أسماء، باسته وباسها فضحكت، وحضنته. ولما لوش أسماء تبدلت ملامحها للفضول وقالت: ماتحكي يا بنتي مالك؟! قامت أسماء وقالت: مفيش يا شروق، أنا عايزة أروح لماما شوية. ماشي روحي بس سيبيلي القشطة ده ألعب معاه لو ينفع؟ قالت أسماء ببرود: ماشي خليه معاكِ. وبمجرد خروجها بصت «والدة حازم» لشروق وقالت: مبقتش أرتاح لمرات أخوكي دي!

حساها كده سهونة. قعدت شروق على الأرض وحطت الطفل قبالها واديتها لعبة وهي بتقول: أنا محستش بكده إلا لما اتكلمت عن إيمان وحش حسيتها غيرانة منها، لأني متأكدة إن إيمان بنت محترمة جداً رغم إني برده مش بحبها. ضحكت الأم وقالت بسخرية: إنتِ مبتحبيش حد أصلًا! كويس إنك بتحبي نفسك! باست شروق خد الطفل وقالت بحب: وبحب القشطة الصغنن ده، بعشقه.

تأملت شروق الصغير والإبتسامة امرسومة على وشه، بيفكرها بـ«أكرم»؛ اللي محبتش غيره، الطفل كان شبه أكرم وليه لأ ما أكرم خاله، والخال والد! خبطت أسماء على باب شقة والدتها، ففتح أكرم اللي كان أثر النوم واضح على ملامحه، دخلت للبيت وهي بتقول: إنت لسه نايم؟ أهلًا يا ست أسماء. قالت بسخرية: إيه المعاملة الناشفة دي على الصبح! ما تقول صباح الخير الأول. عايزاني أعاملك إزاي يا برنسيسه؟

يا سيدي أنا متقبلة منك أي معاملة، المهم ترد عليا في العرض اللي عرضته عليك. سكت شوية، وهو باصصلها وقال وهو بيضغط على حرف كل كلمة: لأ... مش هتجوز شروق يا أسماء. سابها وقام دخل الحمام وصفع الباب في وشها. فهمست بكلمات غاضبة، وقامت وقفت قدام الحمام، قالت: يابني آدم افهم البنت اتغيرت والله.

تجاهلها أكرم وحل السكون لفترة، لحد ما ظهر صوت اندفاع الماء من الحنفية في الحمام، بدأت أسماء تلف في البيت بتدور على والدتها وبتناديها، لكنها ملقتهاش تجدها فنادت أكرم وسألته عنها، ولما طلع من الحمام، قال وهو بيمسح وجهه: ماما في السوق وزمانها جاية. دخل لأوضته، فمشيت أسماء وراه وقالت: بقولك والله شروق اتغيرت. ضحك بسخرية: اه زي ما إنتِ اتغيرتِ كده!! سكتت لحظات وقعدت على الكرسي تتابعنه بنظراتها، وهو بيلبس هدومه،

فتنفست بعمق وسألته: إنت هتسافر تاني امته؟ كمان شهر. وقفت قدامه غرست عينيها بعنيه، وقالت: طيب بص عشان خاطري يا أكرم... أقعد معاها بس، طيب والله البنت زي القمر وبقت محترمة مش بتكلم أي ولاد أنا متأكده و... وبتحبك. ضحك، فاستغربت أسماء رد فعله، استدار أكرم يأخذ ساعته ويلبسها، وبص لأسماء وقال: أسماء! من الأخر إنتِ هتستفيدي إيه من الحوار ده! عايزة أفرح بيك يابني. قالتها بنبرة مرتعشة، فقال أكرم:

لأ الكلام ده تضحكي بيه على ماما وبابا إنما أنا واثق إنك هتستفيدي لأنك مبتعمليش حاجة لله. بصت أسماء نقطة وهمية بالفراغ وسكتت. فابتسم أكرم وهز رأسه باستنكار وطلع من الأوضة، فتح باب البيت وقال من غير ما يبصلها: البيت بيتك يا ملكة. نفخت أسماء بغيظ وقالت: ماشي يا أكرم. «إيمان» تأخرت أمي ٣ دقايق فوقفت في بلكونتي يمكن أسمع أمي بتقول إيه لنمل حاتم، فجذب انتباهي والدي اللي فتح باب عربيته وركبها. كانت عربية _سوزوكي

_قديمة جداً، لونها بلون حبات الرمان، ليها معانا ذكريات وبنغنيلها:«سيارتنا الأمورة لأحلى عيلة... مع إنها صغيورة بس أصيلة.» وأثق تمام الثقة أنها هتتباع قريب كقطعٍ للغيار. لأنها غالباً بتكون في الورشة للتصليح والصيانة، ووالدي معظم الأحيان بيجمع الناس من الشارع يزوقوها، حتى أصبحت عادة شبه يومية! حاول والدي يشغلها والظاهر إنها محتاجة زفة كل يوم. خرج منها وضـ.ـربها بالرجل.

وقف حاطط إيده في وسطه وبص يمين وشمال على حد يساعده، ولما رفع عينه لفوق وشافني، ساموراي وقال: هاتي أمك وأخوكي وتعالو زوقوني. حاضر. قلتها ودخلت أنادي أخويا وأنا بهمس بزهق: يادي الفضايح على الصبح... يادي الفضايح. نزلنا بسرعة، بدون والدتي اللي كانت عند حاتم. ولما شافنا بابا قال بصيق: أمك فين؟ مـ... مش عارفه! ركب عربيته وقال: طيب يلا زقوا العربية. بصيت أنا وأخويا لبعضنا، وكأننا نتساءل هنعملها إزاي!

هو بابا مش واخد باله بحجم أجسادنا الضئيل؟ يلا... قالها والدي بإنفعال، فبدأنا نزق العربية بكل قوتنا لكنها متحركتش، وأبي لا زال بيزعق، فقال أخويا: والله يا بابا إحنا عملنا إللي علينا والباقي على ربنا. نزلي والدي من العربية، وهو بيزعق فينا ويقول إننا بلا فائدة! شفاف أخويا صاحبه بحجم جسمه، فشاوله يساعدنا والطفل نادى بصوت على أخرين حتى تجمع خمسة، ولما جيت أساعدهم في دفع السيارة قال أحدهم: وإيش دخل الحريم في شغل الرجالة...

اركني إنت في جنب يا أستاذة. أُعجبت به، الطفل ده يُقدر قيمة المرأة... رجت أصوات الأطفال الشارع وهما بيزقوا العربية: صاعقة... صعقة... يلا يلا زوق سوسو. كرروها أكتر من مرة، فضحكت، زعقلي والدي: إنتِ بتتفرجي! إيدك مع العيال أنا اتأخرت على الشغل. جريت أساعدهم في دفع «سوسو»، فطلع حاتم لبلكونته، في نفس اللحظة اللي انطلقت فيها العربية فوقعت على وشي.. فضحك الأطفال، وقال اللي افتكرتك يُقدر المرأة:

أنا طول عمري مابحبش شغل الحريم، لأنهم بيفرهدوا بسرعة. قمت وأنا بقول بسخرية: إيه حريم دي!! اتأدب يابني! أنا مؤدب والشارع كله يشهد. قالها وجري الأطفال كل واحد في جهة وهما بيضحكوا، وأصواتهم تتداخل بمرح: يلا يلا زوق سوسو. ووقف أخويا جنبي يضحك عليا، فأشرت له أن يسكت.. وقبل أن أدخل البيت رفعت رأسي فشوفت حاتم واقف في بلكونته، بصيت للأرض، وعدلت من اسدالي بارتباك وأنا بقول بخفوت وحسرة: يادي الفضايح على الصبح...

منك لله يا سوسو. دخلت شقتنا وأنا متضايقة، واللي زود ضيقي، والدتي جيبالي صنية عليها أصناف من الأكل، وبتقول بابتسامة: خدي يابنتي ربنا يهديكِ، خدي أخوكي ونزلي الفطار ده للدكتور حاتم وافطروا معاه. نــــــعـــــــم!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...