سالم بصعوبة وصوت مكتوم: أنتي متعرفيش أنا عملت إيه عشانك، أنا بعت كلية ابني عشان أرضيكي وأفتحلك المقبرة اللي طلبتيها مهرك. وضعت يديها على فمها تمنع صوت شهقتها وهي مصدومة من اللي بتسمعه. دموعها تنزل على خدها وهي تستوعب ما يقوله وعقلها رافض يقبل. كمل كلامه برغبة: أنتي وحشاني أوي. مسافة الطريق وهجيلك. ابعتيلي عنوان بيتك الجديد. ولا أقولك، مش برضه بيتك السرايا اللي بتتبني جديد على أول البلد؟
جهزي القاعدة عقبال ما أجلك. ومتنسيش تلبسي الفستان الأحمر اللي كنت جايبهولك في أول جوازنا، فاكرة؟ قفل معاها وتحرك. بصيت عليه من البلكونة لقيته رايح على العربية. دخلت الغرفة، أخدت سِجادة الصلاة من على الأرض، لبستها بستعجال وهي خارجة من الغرفة ونزلت بسرعة عشان تلحقه. أخدت مفتاح عربية والدها اللي دايماً بيسيبه على الترابيزة في مدخل البيت، وخرجت. كانت عربية سالم بتخرج من بوابة السرايا.
ركبت عربية والدها وخرجت من البوابة قبل ما الغفير يقفلها تحت صدمتهم. بعد فترة، وقف قدام سرايا على الطريق الزراعي. نزل من العربية ودخل. وقف قدام الباب وخبط. نزلت غفران بعد ما دخلت ودخلت من غير ما يشوفها. ومن حسن حظها مكنتش لسه جابت غفر، واستخبت ورا شجرة كبيرة. الباب اتفتح وظهرت واحدة لابسة فستان أحمر من الستان. بصّلها سالم من فوق لتحت، وحاوط خصرها بإيديه، واتكلم برغبة: كنتي عايزة تضحكي عليا وتاخدي الدهب وتهربي؟
مفكراني عيل أهبل مش هعرف أوصلك؟ وضعت يديها على صدره العريض بإغراء، واتكلمت برقة: وأنا أقدر أهرب منك أنت يا سيد الناس؟ بس إيه الكلام اللي قولته في التليفون دا؟ حرام عليك، وقعت قلبي. فكرتك بتتكلم جد وخوفت منك. سالم دافن وشه في عنقها،
واتكلم من وسط قبلاته: طب ما أنا بتكلم بجد. مقدرش أشوفك عايزة حاجة ومجبلكيش. ومكنش قدامي غير إني أخطف الواد وأبيع كليته عشان أجيب الميزانية اللي هدفعها للرجالة اللي هتشتغل وتحفر. بس البهايم كانوا هيـ..ـموته الواد اللي حلتي. بعدت عنه بصدمة كبيرة، وبصتله، واتكلمت بصدمة: يخربيتك! راجل! عملت كدا في ابنك؟ حتى منك يا أخي! تغور الفلوس والدهب قصاد ضفر عيل. سالم مسكها
من خصرها وشدها عليه بجد: أنتي هتوجعيلي دماغي وتضيعي الليلة عليا. أنا مش عايز كلام، عايزك تنسيني وش الفقر اللي في البيت هناك، وإلا هسيبك وأروح لأي واحدة غيرك. حاوطت رقبته بدلع: اخص عليا! كنت وحشاك أوي كدا؟ تعالى جوا، أنا محضّالك قاعدة عنب. سحبها ودخل وقفل الباب. ساندت على الشجرة وهي مش قادرة تصلب طولها، وخرجت. ركبت العربية وهي مصدومة، وبدأت في البكاء بنهار. اتكلمت بعدم استيعاب
وهي بتتلفت حواليها: لا لا يا غفران، معملش كدا. أيوه سالم مموتش ابنه، دا ابنه، عارفة يعني إيه ابنه؟ أنا.. أنا سمعته بنفسي وهو بيقول خطف ابنه لمجرمين تجار أعضاء عشان يتجوز. ضربت نفسها بالقلم بقوة وهي بتفوق نفسها، ودخلت في حالة انهيار. بعد حوالي ساعة هدت نوعاً ما، ودورت العربية واتحركت.
وصلت السرايا بمعجزة لأنها فقدت سيطرتها على نفسها وأعصابها، وكانت هتعمل كذا حادثة. دخلت البيت وهي متدمرة نفسياً، قبلتها عوالي بصدمة من شكلها. عوالي خبطت على صدرها بخضة: يا كبدي! مالك يابنتي؟ مفحومة من البكاء ليه؟ الواد جراله حاجة؟ وجاية من برا لوحدك؟ كنتي فين؟ غفران بصتلها بضياع وحاولت تتكلم طبيعي: الواد.. الواد كويس في المستشفى. ابقي روحي شوفيه. عوالي: أمّال إيه اللي صابك وعمل في روحك كدا؟
سابتها غفران بتتكلم واتحركت من كلامها وطلعت غرفتها وهي تحت تأثير الصدمة. قعدت على السرير وهي باصة في الأرض وهي في حالة لا وعي. الباب خبط ودخل نوح الغرفة. بصّلها بحزن على حالتها، وراح عندها وقعد جنبها على السرير: عاملة إيه دلوقتي؟ طمنيني عليكي. رفعت وشها بصتله وهي بتتحكم في دموعها إنها متنزلش، واتكلمت بصوت مبحوح: الحمد لله. مبروك، سمعت إنك قرية فتحتك على بنت الحديدي.
نوح بص على إيديها اللي بتترعش ومسكها بحنية وبصّلها في عينيها، واتكلم بارتباك: أنا جاي أستأذن منك إني أعمل فرحي على آخر الأسبوع. عارف إنه مش وقته لأن ابنك تعبان. بس قبل ما تردي عليا، عايزك تعرفي حاجة واحدة بس. أنا ونور متجوزين. برقت بصدمة كبيرة، واتكلمت بذهول: متجوزين؟ يا نوح! دا لو حد عرف من أهلها هتبقى مصيبة ومش بعيد يقتلوك.
نوح: مش فارق معايا روحي قد ما فارق معايا مراتي. أنا مش مستغني عنها. اتجوزنا من فترة، ودلوقتي حامل في الشهر الخامس. وكلها شهرين وهتولد. عشان كدا أنا عايز أتجوّزها في أسرع وقت. غفران بذهول: وهي وافقت إزاي على حاجة زي دي؟ بص، مش هنقول ليه، لأن خلاص الوقت فات وأنت اتجوزتها وبقيت مراتك. اعمل فرحك، أنا مش هزعل وهحضره معاك. أنا معنديش أغلى منك. ربنا يكملك على خير يا قلب أختك.
نوح حاوط إيديها الاتنين بين كفّه، وبالإيد التانية ربّت على ضهرها بحنية: أنا لقيت كلية ليوسف. وفيه استشاري كبير جاي من بره يوم الجمعة. هعمل الفرح هنا في البلد الخميس، وتاني يوم هقف جنبك لحد ما يخرج من العمليات وحالته تستقر. وهاخد مراتي ونسافر القاهرة. غفران دموعها نزلت من الفرحة، واتكلمت بسعادة متتوصفش: بجد يا نوح؟ لقيت نفس العينات بتاعته؟ يا مدى كريم يارب! ألف حمد وشكر ليك يارب.
في منزل عائلة الجبالي. في جناح سليمان كان نايم بعمق وفي حضنه فرقان. صحي على صوت الغفير تحت البلكونة بتاعته وهو بينده باسمه. سويلم بصوت مرتفع: يا سليمان بيه! يا سليمان بيه! الحق الست هانم. سليمان قام من على السرير جري على البلكونة، فتحها وخرج. بصّله واتكلم بقلق: فيه إيه؟ انطق! الهانم مالها؟ وأني هانم فيهم؟
سويلم بخوف شديد: ست أسمهان خدت الحصان بتاعك وخرجت من يجي ساعة كدا، والحصان راجع بيجري وهايف. والهانم مش موجودة معاه. سليمان بعصبية شديدة وزعيق: وأنتم كنتوا فين وهي بتخرج من السرايا؟ محدش بلغني ليه؟ ألقيها بس، وحسابي معاكم بعدين. دخل الغرفة وهو بيدور على الجلابية. كانت فرقان واقفة جنب السرير بتلبس الجلابية بتاعته. فرقان بقلق ممزوج بخوف: فيه إيه يا سليمان؟ ومالها أسمهان؟ دخل غرفة تبديل الملابس أخد جلابية،
واتكلم وهو بيلبسها: الغفر بيقول خرجت من ساعة بالفرس، والفرس جه وهي لسه مرجعتش. قعد على كرسي صغير موضوع في الغرفة ومسك الجزمة يلبسها، واتكلم: هخرج أدور عليها. خليكي هنا وخلي بالك من العيال، ومحدش يخرج من البيت لحد ما أجي. قام من على الكرسي ونزل بسرعة وخرج يدور عليها هو والحراس بتوعه. في مكان ما، دخل المنزل بالعربية بتاعته. البواب جري على العربية واتكلم: حمد الله على سلامتك يا آدم بيه. نورت بيتك مطرحك.
آدم نزل من العربية واتكلم: الله يسلمك يا عمي خليل. خليهم يفتحولي باب القصر بسرعة. خليل اتحرك من مكانه بسرعة. آدم لف عند الباب اللي ورا، فتح الباب وبص على أسمهان اللي لسه فاقدة الوعي، وشالها ودخل. قابلته والدته بخضة واستغراب من البنت اللي شايلها. حطها على الكنبة في مدخل البيت. آدم بص لوالدته، واتكلم: خلي حد يجبلي برفان بسرعة أفوقها بيه. مادي اتكلمت بصوت مرتفع نسبياً: عفاف! يا عفاف!
تعالي هاتيلي إزازة برفان من فوق بسرعة. الخدمة طلعت جابت إزازة برفان من غرفتها ونزلت بسرعة. خدتها منها مادي، وآدم نتشها من إيديها ونزل لمستواها وهو بيحاول يفوقها. دخل رعد من الخارج بعد أما خلص شغله، واستغرب البنت اللي أخوه بيفوقها. قرب عليها يشوفها، هي مي. مادي بصت على البنت، واتكلمت: مين البنت دي؟ وإيه اللي جابها هنا؟ وإيه علاقتك بيها؟ آدم حط البرفان على مقدمة أنفها،
واتكلم: معرفش هي مين ولا بنت مين في البلد. أنا لقيتها مرمية على الأرض على أول البلد ومغمى عليها. خوفت أسيبها لوحديها، حد يطلع يعملها حاجة. الدنيا مش أمان. مادي بتوتر: تقوم تجيبهالي وتلبسنا مصيبة؟ أنت تعرف إيه اللي حصلها ولا جاية منين؟ رعد أول ما شافها اتصدم من وجودها. مسك كوباية المايه وقعد جنب دماغها، واتكلم: ابعد أنت، أنا هفوقها. دي بنت سليمان بيه، كبير البلد.
ملس إيديه على وشها بالمايه بارتباك وتوتر شديد. هو استغرب. بدأت تفوق تدريجياً. فتحت عينيها بتعب، بصت حواليها لاقيت نفسها في مكان غريب. بصت لرعد برمشة وهمست: أنا فين؟ وأنت مين؟ رعد قام من جنبها وقف قدامها، واتكلم بجمود: حمد الله على سلامتك يا أنسة. مش أنسة برضو؟ اتعدلت أسمهان وبصتلهم باستغراب: أه، أنسة. مين اللي جابني هنا؟ أنا عايزة أروح. رعد حط إيديه في جيوبه،
واتكلم ببرود: آدم أخويا الكبير لاقاكي مرمية في الشارع مغمى عليكي. جابك هنا وكان بيفوقك. مسكت راسها بألم.. مكان الخبطة: أه، كنت على الحصان بتمشى شوية و.. مرة واحدة ومعرفتش أتحكم فيه ووقعت من عليه ومش فاكرة حاجة تانية. شكراً على وقفتك جنبي وإنك ساعدتني ومسبتنيش لوحدي في الشارع. أنا لازم أمشي، زمان الحصان رجع البيت وبابا قالب الدنيا عليا. رعد بهدوء: اتفضلي معايا، هوصلك بعربيتي وهكلم سليمان بيه أبلغه إنك كويسة وفي أمان.
أسمهان خرجت معاه بخجل شديد وركبت العربية. رعد طلع تليفونه من جيب البنطال وكلم سليمان: عارف اللي حصل، وخليه يكلمها ويطمن عليها وقفل. أسمهان مدت إيديها بالتليفون بخجل: شكراً، أنا مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه. رعد بص لها واتكلم: متشكرنيش، أنا لو هتشكري اشكري آدم أخويا، هو اللي شافك وساعدك. وإنتي نور أختك طلعت متجوزة نوح الجبالي من امتى؟ اتوترت من سؤاله المفاجئ وابعدت وشها بصيت
على الطريق بتوتر واتكلمت: إيه الكلام اللي بتقوله ده؟ نور القمر اختي مش متجوزة. لو تقصد فرحها امتى، فهو يوم الخميس، وأكيد بابا هيعزمك في الفرح. رعد رجع بص على الطريق بابتسامة: لا مقصدش امتى الفرح، سؤالي واضح وصريح، أختك متجوزة نوح الجبالي من امتى؟ بصتله واتكلمت بهدوء منافي خوفها وارتباكها: ده تحقيق رسمي يا حضرة الظابط؟
إذن حضرتك جيت وحققت مع بابا وسألته نفس السؤال وقال لك إن مفيش حاجة من الكلام ده، وأنا برضو هاكد لك المعلومة وأقول لك إنها مش متجوزة. رعد بص لها بحزم: على العموم الحقيقة كلها هتظهر، كلها شهرين وتولد. لو حامل هعرف إذا كنتي بتكدبي ولا لأ يا بشمهندسة أسمهان. بعد مرور أسبوع. في أفخم أوتيلات قنا كان معمول فرح أسطوري يليق على عائلة الجبالي وعيلة الحديدي.
دخلت نور وهي ماسكة في إيد والدها والفرحة مش سيعاها. رفعت وشها بصت له بدموع وهي مستنية ياخدها بالحضن. نور بصوت مهزوز: بابا مش هتقول حاجة؟ أنا آسفة. سليمان بص للمعازيم واتكلم بجمود: متقوليش يا بابا، أنا متـ... ـبري منك. إنتي مبقتيش بنتي، لو ينفع أروح أشيل اسمك من البطاقة وأتـ... ـبره منك كنت عملت. بصت في الأرض وهي بتمنع دموعها تنزل ووصلت لحد نوح. وقف قدامه سليمان واتكلم: تاخدها ومتورنيش وشكم إنتوا الاتنين تاني، فاهم؟
سحب إيديه من بين إيديها ومشي من قدامهم. نوح بص لها بحزن وهو حاسس بمشاعرها. رفع إيديها وقبلها بحب واتكلم بابتسامة وفرحة متتوصفش: أخيراً بقيتي مـ... ـلكي قدام العالم كله. كان نفسي أشوفك بالـ... ـفستان الأبيض وأخيراً شوفتك بيه طالعة زي الحوريات. نور بابتسامة باهتة: أنا اتمنيتك من ربنا كتير وجه الوقت اللي حقق لي أمنيتي. مش بحبك بس يا نوح، أنا بعشقك، بس بابا... نوح حضن وشها بين
كفوفه بحنية واتكلم بحنان: هيصلحك، هو زعلان منك دلوقتي. سيبه فترة وهجيبك قنا تصلحيه. مفيش أب بيزعل من بنته. اضحكي كده وافرحي. المعازيم واخده بالها يقولوا له مغصـ... ـوبة على الجواز. في وسط الأغاني والفرح كانت نور بترقص معاه بسعادة وقلبها بيرقص من الفرحة ومش مصدقها إنها خلاص بقت مراته في العلن قدام الناس. كان فيه قنـ... ـاص فوق سطح الفندق مصوب السـ... ـلاح اتجاههم وهما بيرقصوا. وفي وسط فرحتهم ضـ...
ـرب طلقة استقرت في جسد نور. حطت إيديها على بطنها مكان الطلقة بألم وبصت على سليمان اللي بيجري اتجاهه وبيصرخ باسمها وسط ضجيج الأغاني. رجعت خطوة للخلف ووقعت في حضن نوح وهي بتطلع أنفاسها الأخيرة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!