فتحت باب الأوضة اللي فيها جوزها ودخلت. لاقيت جوزها نايم وفي حضنه واحدة تانية غيرها، حتى لو كانت درتها. خبطت الباب بحد وهي ماسكة دموعها بالعافية. بصلها سليمان واتعصب أول ما شافها. قام من جنب فرقان بهدوء وهي نايمة بعمق. مسكها من إيديها بإيديه السليمة وخرج من الأوضة وقفل الباب، واتكلم بعصبية: "مش في زفت اسمه باب تخبطي عليه قبل ما تدخلي الأوضة، أنتي عارفة اللي جوا دول إيه نظامهم؟ فاطمة بسخرية، ديدها
والغيرة بتنهش في قلبها: "ما كنتش أعرف إنك هتنام في حضنها. اللي يشوفك وإنت نايم وحاضنها وبتتأمل فيها كأنها حبيبتك، يقولوا إنكم عاشقين بعض وما يصدقش أبداً إنها كانت خطيب أخوك وكان فرحه عليها من يومين بس، لولا الظروف هي اللي فرضت عليك تتجوزها." سليمان ما عجبوش كلامها. اتكلم ببرود وشيء من الحد: "الحكاية دي خلصت وانتهت، ومتجيش على لسانك مرة تانية حتى لو بالغلط، أنت فاهم؟
"هو تاني مرة لما تيجي تدخلي الأوضة عليا تبقي تخبطي الباب. آدم مش في أوضتك، وبعدين إنتي إيه اللي خرجك من السرايا وجيتي هنا؟ فاطمة بخوف وارتباك شديد: "خليت عمي مغاوري يوصلني بالعربية ويستناني تحت لحد ما أطمن عليك، عشان يبقى يرجعني البيت تاني." ماسِكها من إيديها بقوة واتكلم بعصبية مفرطة: "ما بقول لكش مين جابك هنا، أنا سؤالي واضح، إزاي خرجتي من البيت من غير ما تاخدي إذن مني؟ فاطمة بصتله وخافت من ملامحه واتكلمت بخوف:
"وأنا خرجت رحت فين يعني؟ أنا جاي أشوفك وأطمن عليك وأشوفك لو عايز حاجة أكون جنبك." "تكلم من بين سنانه بغيظ: لا ما تجيش، ومش عشان تعبان كلمتي تتكسر. تمشي حالاً تروحي البيت، وحسك عينك تخرجي أو تعتبي خطوة بره البيت من غير ما تستأذني مني. إنتي عارفاني زين يا بنت الناس، وعارفة إن كلمتي سيف على رقبة الكل، ولسه ما اتخلقش اللي يكسر كلمتي. امشي من قدامي، روحي البيت وما تجيليش هنا تاني، وحسابي معاكي بعدين لما أطلع من المستشفى."
فاطمة: "اشمعنى أنا أروح البيت وأسيبك وإنت تعبان ومخلي التانية قاعدة معاك؟ اتغيرت يا سليمان، اتغيرت من وقت ما كتبت على بنت عمك." سليمان بجمود:
"ما اتغيرتش يا فاطمة، إنتي اللي حطاها في دماغك وحاطة نفسك في وجه مقارنة ما بينك وما بينها دايماً، عشان كده حاسة إن كل حاجة ليها. ومع إن مافيش حاجة من الهبل اللي في دماغك دي. هي غيرت ستات وهتروح لحالها. وتاني مرة ما أسمعكيش تقولي أنا أو هي. أنا عارف بعمل إيه كويس، وزي ما ليا حقوق عليا، إنتي كمان ليكي حق عليا." فاطمة بصت على إيديه اللي متعلقة واتكلمت بغيظ: "بقوا هي اللي تنام على السرير وتسيبك صاحي تتأمل فيها؟
ما تنام في أي حتة، إن شاء الله تنام على الأرض." سليمان بحِدة: "وأنا من امتى كنت بنيمك على الأرض؟ حتى لو كنت تعبان. أنا كنت بقول عليكي العقِلة، طلعتي أجن من صحبتك. امشي يا بنت الناس واعقلي بدل ما تخربي على نفسك." مشيت من قدامه وهي قلبها مولع نار من فرط غيرتها وغضبها من ناحية فرقان بيزيد كل يوم. نزلت من المستشفى وركبت العربية مع الغفير وهي بتتوعد ليها في دماغها.
سليمان بص لطفلها بغضب منها ودخل الأوضة وقفل الباب. قاعدة على الكرسي وهو باصص قدامه للفراغ وبيحاول يهدي نفسه إنه يقلل من نوبة الغضب اللي دخل فيها. عنده غزال كانت قاعدة على الكنبة وعلى رجليها قمر حضناها وماسكة فيها بكل قوتها ومش عايزة تسيبها. غزال بصيت لأسمهان:
"خلي بالك على أخواتك يا أسمهان، ما تخليش العقربة التانية ليها دعوة بواحدة فيهم، هم الاتنين حتى إنتي. فاطمة عايزة تسيطر على كل حاجة وأنا مش هديها الفرصة إنها تسيطر عليكم. وما لكوش دعوة بأولادها ولا العقربة الكبيرة اللي اسمها نور ولا الصغيرة." بصيت لـ تاج وكملت كلامها: "وإنتي كلها كم يوم وامتحاناتك تبدأ، أنا عايزة درجات أعلى من بنت فاطمة وتدخلي نفس الكلية اللي هي هتدخلها." تاج باعتراض:
"بس أنا مش عايزة أدخل هندسة. أنا حاطة هدف في دماغي إن أنا أدخل كلية فنون جميلة." غزال بعصبية وزعيق: "فنون جميلة إيه اللي إنتي عايزة تدخليها؟ أنا مش عايزة ولاد فاطمة يبقوا أحسن منكم في حاجة. إنتي شايفة نور في طب وعطر هتدخل هندسة، وإنتي جايه تقولي لي فنون جميلة؟
شوفي أختك أسمهان هتبقى مهندسة قد الدنيا. أنا عايزيكي إنتي كمان تحطي هدفك في الكليات اللي في القمة. ورحمة أبويا يا تاج لو ما جبتي الكلية زي ما إخواتك ما جايبين، لا هتتفرجي عليا وتشوفي بعينك أنا هعمل فيكي إيه." بخيته بصيت لها بعدم رضا عن اللي بتعمله واتكلمت بحنية:
"أمك عايزة مصلحتك يا حبيبتي. الكلية اللي إنتي عايزة تدخليها ما لهاش مستقبل، ولا هتبقي الدكتورة تاج أو المهندسة تاج. أما التانية هتبقى حاجة كبيرة والناس هتبقى فخورة بيكي لما تكوني دكتورة أو مهندسة أو حتى معلمة." تاج بصت على والدتها ونزلت وشها في الأرض وهي حابسة دموعها: "حاضر." قامت أسمهان وهي مصدومة من والدتها واتكلمت بهدوء:
"معلش يا ماما لازم نمشي دلوقتي عشان مدرسة قمر وتاج. فضلهم عشر دقايق ويخرجوا. هنمشي لأن محدش يعرف إننا هنا. هتبقي نجي لك تاني." قمر مسكت في غزال بقوة واتكلمت بدموع: "لا يا ماما مش هسيبك، خليني أقعد هنا معاكي." غزال حضنتها بحنية واتكلمت بهدوء وهي ماسكة دموعها بصعوبة: "امشي يا حبيبتي مع إخواتك، ومتقوليش قدام حد، وأسمهان هتبقي تجيبك تاني. يلا قومي امشي مع إخواتك." قمر مسكت في هدومها أكتر وهي مش عايزة
تبعد عنها واتكلمت ببكاء: "لا يا ماما مش عايزة أبعد عنك، هقعد معاكي ومش هزعلك ولا هعمل صوت. هسمع كلامك والله." بعدت وشها عنها وهي بتبعدها عن حضنها بصعوبة: "متعيطيش وامشي معاهم، وهخلي أسمهان تجيبك كل يوم تقعدي معايا شوية." زاد بكائها وهي ماسكة فيها بكل قوتها واتكلمت ببكاء: "مش عايزة أمشي ولا أروح هناك تاني، خليني معايا هنا." غزال حضنتها بدموع وبصيت لـ والدتها. قامت بخيته من على الكنبة راحت عندها ومسكت قمر من إيديها
بحنية واتكلمت بحنان: "قمر يا حبيبتي، مش إنتي عايزة تيجي تقعدي مع ماما هنا؟ هيبقي تسمعي الكلام. قومي روحي مع إخواتك، وأنا هاجي بنفسي بليل آخدك وهتقعدي مع أمك على طول. أما إنتي لو قعدتي هنا أبوكي هيجي ياخدك ومش هيخليكي تيجي تشوفها هنا تاني." هزت راسها ومسحت دموعها بضهر إيديها: "بجد يا جدتي هتخليني أجي هنا تاني؟ بخيته: "آه، امشي مع إخواتك دلوقتي، وبليل هاجي آخدك. بس متقوليش لحد ولا حتى زبيدة."
قمر حضنت غزال وقامت من على رجليها، مسكت في إيد أسمهان وهي بتبكي بقوة. بصيت أسمهان لـ والدتها بنكسار وخرجت من البيت وهي ماسكة في إيديها قمر اللي بتبكي بقوة، وتاج وراها ودموعها على خدها. بخيته بصيت لـ بنتها بغيظ واتكلمت بغضب: "إنتي في مخك حاجة؟ أنا مش قايلة لك متتكلميش قدام ولادك ولا تبيني ليهم إنك كارهة اللي اسمها فاطمة وولادها؟ مهما كان هما برضو إخواتهم وعمرهم ما هيكرهوا بعض حتى لو إيه حصل." غزال بنفعال:
"مش قادرة يا أما أخبي كرهي ليها. حقيقي بكرهها، هي اللي خططت لكل حاجة وفي الآخر أنا اللي أطلق وأترمى في الشارع." بخيته: "إنتي اللي خيبة مش ناصحة زي أمك. استني عليا واتفرجي وشوفي أمك هتعمل إيه." وصلوا قدام المدرسة واتعصبت من نفسها لما لاقت المدرسة اتقفلت. تاج بصتلها بخوف: "هنع*مل إيه دلوقتي؟ زمان عطر روحت البيت." أسمهان اتحركت بالعربية:
"لو حد سألك قولي فضلت تدور على عطر ومتقلتيهاش، وكلمتيني جتلك المدرسة خدتك. دا لو حد خد باله أصلاً." في السرايا، فاطمة كانت واقفة في البلكونة شافت عطر داخلة من بوابة القصر لوحدها. بصيت لها بستغراب ودخلت أوضتها. نزلت وراحت الاتجاه التاني. دخلت غرفة عطر وتاج. كانت عطر واقفة قدام المرايا بتخلع الطرحة من على شعرها. فاطمة وقفت عند الباب واتكلمت: "أمال فين بنت غزال؟ مشوفتهاش داخلة معاكي ليه؟ عطر بارتباك:
"معرفش، كانت معايا. قالت هتروح تدور على قمر في الفصل وراحت واتأخرت عليا. روحت أدور عليهم متلقتهمش. تهنا من بعض." فاطمة رفعت حاجبها بسخرية واتكلمت: "بصيلي وإنتي بتتكلمي وانطقي الحقيقة. أنا متأكدة إنك بتكذبي عليا. فين إخواتك؟ رفعت وشها بصتلها بخوف: "أنا مبكذبش عليكي، زي ما قولتلك دا اللي حصل." فاطمة راحت عندها واتكلمت بحنية: "اتكلمي وقولي الحقيقة، ومتخافيش مش هعملهم حاجة." عطر: "يعني مش هتقولي لبابا؟ فاطمة بحنية:
"لا مش هقول لبابوكي على حاجة. من إمتى وإنتي بتقولي لي حاجة بروح أقولهاله." عطر: "أسمهان خدت تاج وقمر ورايحة عند خالتي غزال تشوفها، بس متقوليش قدام بابا عشان ما يزعقش." فاطمة بمكر: "لا متخافيش مش هقول لحد. غيري هدومك يلا عشان تنزلي تاكلي. الغداء جاهز." في الجامعة، نور كانت طول اليوم متوترة وخايفة جداً من مقبل عاصف ليها. خلصت كل محاضراتها وخرجت. حسيت بألم في بطنها جامد. اتأوهت بوجع وهي بتخفي تعبها قدام صحابها بصعوبة.
لينا بصتلها بقلق: "إنتي كويسة يا نور؟ شكلك تعبان كده ليه؟ نور هزت راسها باعتراض واتكلمت بتعب: "لا ما فيش، دماغي مصدعة. هروح آخد مسكن وأنام. عايزة حاجة؟ لينا: "لا مش عايزة. طمنيني عليكي لما تروحي." راحت على عربيتها وركبت. خرجت من الجامعة والوجع بيزيد عليها. وقفت العربية على جنب وطلعت تليفونها، رنت على نوح. كان نوح سايق عربيته لما تليفونه رن. رد عليها أول ما شاف اسمها. اتكلمت نور ببكاء وصوت متقطع:
"نوح الحقني، بطني بتتقطع... مش قادرة من الوجع وخايفة على ابني... ابني يا نوح." نوح اتكلم برعب وخوف حقيقي: "إنتي فين دلوقتي وأنا مسافة الطريق وهكون عندك." نور بشهقات: "أنا في شارع الجامعة قدام المستشفى وخايفة أدخلها." نوح زود السرعة واتكلم بطمئنان رغم خوفه الشديد: "اهدي يا حبيبتي، أنا جايلك متخافيش... أنا معاكي."
وصل عندها في رقم قياسي بسبب سرعته العالية اللي كان ماشي عليها. ركن عربيته ورا عربيتها ونزل من العربية راح عندها وفتح الباب. كانت نور ماسكة بطنها وبتتبكي بقوة. بصت له واتكلمت من وسط شهقاتها: "آآآه بطني هموت منها، مش قادرة." نوح شالها بخوف شديد ودخل مستشفى الجامعة بدون تفكير، وهو هيموت من الرعب عليه. بعد فترة من الوقت كانت نايمة على السرير في عيادة الدكتورة وجنبها نوح. الدكتورة:
"فيه حالات كتير زيك جولي، محدش فيهم كان يعرف إنها حامل غير في الشهور الأخيرة. التحليل بتقول إنك حامل في أواخر الشهر الخامس، والمغص اللي جالك ده من التوتر والضغط النفسي اللي إنتي فيه. حاولوا تبعدوا عن أي ضغط أو توتر، وما تاخديش أي حاجة على أعصابك لأنه غلط على صحتك وصحة الجنين. طبعاً إنتي ما أخدتيش حاجة من أول الحمل، هكتبلك على أدوية تمشي عليها بانتظام، وما تنسيش في مرة تاخديها لأنك ما أخدتيش أي أدوية من أول الحمل. والحمد لله إنك مجالكش تسمم حمل أو حصلك أي مضاعفات."
نوح كان بيستمع لتعليمات الدكتورة وهو باصص على شاشة السونار بيشوف طفله اللي بيتحرك في بطن مراته. الدكتورة بصت له وابتسمت: "تحبوا تعرفوا نوع الجنين؟ نوح بص لها وهز راسه بدون وعي وهو مش قادر يحدد شعوره ولا احساسه: "آه." نور مسكت في إيديه وهي متوترة وقلبها بيدق بقوة. الدكتورة اتقبلت توترهم بابتسامة لأنها عارفة إحساسهم إيه في المرة الأولى من الحمل. الدكتورة: "والد ووالدة. المرة الجاية هسمعكم نبضه."
نور عيطت من الفرحة، وكانت زعلانة في نفس الوقت إنها غلطت في حق والدها ويوم من عمرها نقص قدامها تلت شهور وهتموت. خوفها زاد إنها تموت من قبل ما تشوف طفلها، وهتموت على معصية، رغم إنهم متجوزين على سنة الله ورسوله، إلا إنها عصت ربنا لما اتجوزت من ورا أهلها وبدون علم الناس. خرجت من المستشفى وهي تايه. بصت له بشرود: "إنت واخدني موديني على فين؟ نوح: "هنمشي على الشقة ترتاحي فيها شوية، وبعديها ابقي روحي البيت. مش هأخرك."
نور بعدت عينيها عنه بشرود: "لا هروح السرايا، عايزة أرتاح وأبقى لوحدي." نوح: "اللي تحبيه، بس هوصلك بعربيتك وهخلي أي حد من الغفر يجي ياخد عربيتي من هنا." ركبت العربية وهو ركب مكان القيادة وانطلق. نور بصت له بتوتر: "إنت اتقابلت مع دكتور عاصف النهارده؟ نوح من غير ما يبصلها: "آه قابلته واتكلمت معاه. متخافيش مش هيقول لسليمان باشا." نور بتوتر: "ضربته؟ ولا كان كلام عادي؟ أصل ما جاش النهارده الكلية، ودا عمره ما غاب يوم."
نوح بص لها وهو سايق واتكلم بابتسامة: "زي ما تقولي كده، قرصة ودن بسيطة. هيقعد راقض في بيتهم سنة على الأقل." نور بصدمة: "إنت عملت له إيه؟ حد قالك اضربه؟ نوح: "أنا ما ضربتش ولا جيت نحيته. دي الرجالة مش اللي يقف قدامي وأسيبه من غير ما يدوق لدعتي. مش يجي عليكي، متفكريش فيه وانسيه خالص لأنه مش هيضايقك تاني. وأهتمي بأكلك وعلاجك لحد ما آخدك من البيت دا ونعلن جوازنا."
وصلها بعيد عن السرايا ونزل من العربية، وهي نزلت وركبت مكان كرسي القيادة. نوح بابتسامة: "خلي بالك على نفسك، وأول ما توصلي كلميني عشان أطمن عليكي." نور بصت له بانتباه واتكلمت: "حاضر. سلام." في المستشفى، صحيت فرقان من النوم. كان سليمان صاحي وقاعد على الكنبة. اتعدلت على السرير واتكلمت برقة: "صحيت امتى؟ ما حسيتش بيك وإنت بتقوم من جنبي." سليمان بصلها بانتباه واتكلم: "مجليش نوم." فرقان بدهشة: "إنت منمتش أصلاً من وقتها؟
ليه جسمك محتاج راحة." قام من على الكنبة وخرج البلكونة. مسكت طرحتها حطيتها على شعرها وخرجت وراه. سليمان طلع علبة السجاير من جيب الجلابية، حطها على شفايفه وطلع الولاعة. مسكت إيديه ووقفِته وشالت السيجارة من على طرف شفايفه واتكلمت باعتراض: فرقان: "السجاير غلط عليك، وبالذات في اليومين دول عشان الجرح والعملية." سليمان طلع سيجارة تانية وهو بيتكلم: "فرقان، أنا مش فايقلك. سبيني أشرب السيجارة."
فرقان أخدت منه السيجارة اللي في إيديه وعلبة السجاير واتكلمت بهدوء: "وأنا مش هسيبك تضر نفسك. السجاير غلط عليك، حاول تبطلها حتى لو اليومين دول بس لحد ما جرحك يلم، عشان خاطري." بصلها مطولاً وراح عند السور ووقف. قربت عليه باستغراب. حطيت إيديها على كتفه واتكلمت برقة: "مالك؟ بتفكر في إيه؟ حتى وإنت تعبان أوي كده؟ سليمان: "بفكر في مين ممكن يكون ورا اللي حصل. بدور على أي حد ليا عداوة معاه ومش لاقي." فرقان بهدوء:
"مش لازم يكون ليك عداوة معاه. ممكن يكون حد إنت تعرفه أو أنا أعرفه ومضايق منا. بس برضو مافيش سبب يخلي حد يأجر ناس تموت حد تاني. الحكاية فيها لغز. ما تشغلش دماغك وسيب الموضوع على الشرطة وهما هيعرفوا يوصلوا له. لأن مهما كان قوة ذكاء المجرم لازم يتوفى حاجة. ممكن يكون حد شاف الحادثة وعرف رقم العربية، أو لو فيه كاميرات مراقبة على الطريق اللي مشينا منه هتجيب رقم العربية." سليمان بتنهيدة:
"طب ادخلي لمي شعرك ولفي الطرحة. هنمشي من هنا، مبحبش قعدة المستشفيات دي." فرقان: "لا طبعاً مينفعش تخرج من هنا غير على الأقل أسبوع أو اتنين تكون استرديت صحتك فيهم." سليمان: "أنا اتخنقت من القعدة هنا وعايز أروح وأرتاح على فرشتي. البسي الطرحة." بعد مناقشة طويلة بينهم، لفت فرقان الطرحة وخرجت من المستشفى. رجعوا السرايا. جريت عليه فاطمة أول ما شفته. مسكت إيديه السليمة اللي ماسك فيها إيد فرقان. فكهم عن بعض واتكلمت بلهفة:
"حمد الله على سلامتك يا سليمان، تعالى اطلع معايا وارتاح." عز: "خرجت ليه يابني؟ أخوك قالي غلط عليك." سليمان شال إيديه من إيد فاطمة بهدوء واتكلم: "إنت خابر مبحبش قعدة المستشفيات دي بتعيني أكتر. وبعدين مش حربوش زي دا اللي يهدني. ابنك جبل." فاطمة اتكلمت من بين سنانها بضيق: "طب تعالى اطلع ريح شوية عقبال ما أحضرلك لقمة تاكلها." سليمان:
"لسه دورك يا فاطمة مجاش. مفتش من الشهر غير يومين ومش محسوبين. أسيبكم أنا هطلع أريح شوية. حصليني يا فرقان." فرقان مشيت وراه تحت نظرات الغيرة والغل من فاطمة. دخلت الجناح الخاص بيهم. راحت عنده وشالت الجلابية من على كتفه: "خليك هنا، هدخل أجيبلك حاجة تنام فيها." دخلت غرفة الملابس جابت له جلابية للنوم وخرجت. ساعدته يغير ملابسه. فضل قدامها بالسروال فقط. دخلت الحمام جابت فوطة صغيرة مبلولة وخرجت، مسحت حوالين اللازق برفق.
سليمان كان مركز مع ملامحها المتوردة من فرط خجلها ومستمتع بقربها منه. لحظت نظراته ليها. مسك إيديها اللي على كتفه وبصلها في عينيها واتكلم: "إيدك بتترعش ليه كدا؟ بصت له بتوتر وخجل أشد وسحبت إيديها منه وبعدت عنه بخجل مفرط: "مش بتترعش، بيتهيألك. أنا خلصت. هتنام كده ولا هتلبس الجلابية؟ سليمان ساند ضهره على السرير وهو باين عليه التعب. فضلت فرقان زي ما هي في مكانها. بصله. فتح عينيه بصلها وشاف الخوف في عينيها. طبطب
بإيديه على السرير واتكلم: "تعالي هنا جنبي، عايز أنام في حضنك." قربت على السرير وقعدت جنبه. حط دماغه على كتفها وغمض عينيه وهمس بصوت مجهد: "خليكي كده، متتحركيش." رفعت إيديها بتلقائية مشيتها على شعره بحنية لحد ما نام. وهي فضلت تتأمله لحد ما نامت في حضنه. صحت بعد حوالي ساعة. صحيت على صوت خبط على الباب. سليمان صحي وبعد عن حضنها. قامت فتحت الباب. تاج: "بتقولك ستي اصحي بابا قوليلها فيه ظابط تحت مستنيه في المكتب." فرقان:
"ظابط؟ حاضر هصحيه أخليه ينزله." تاج مشيت وفرقان دخلت وقفتلت الباب. كان سليمان قاعد على السرير. فرقان: "تاج بتقول فيه ظابط تحت مستنيك." سليمان: "طب هاتلي الجلابية لبسهالي خليني أنزل أشوف جاي ليه." فرقان جابتله جلابية وساعدته يلبسها ونزل المكتب. كان رعد مستنيه. دخل سليمان وسلم عليه: "يا ألف أهلاً وسهلاً يا رعد بيه، نورت السرايا." رعد:
"السرايا منورة يا سليمان باشا. أنا لما سمعت الخبر قولت لازم أجلك بنفسي، وكمان عايزك في موضوع كده." سليمان قعد قدامه: "محدش يجيلك في حاجة وحشة. ولو جاي تحقق معايا أنا مشوفتش العربية ولا حد من اللي كانوا موجودين فيها." رعد: "إزاي بس يا سليمان باشا؟ أنا سمعت إنك مسكت واحد من الرجالة اللي كانوا بيردك وحبسِته هنا في السرايا." سليمان بهدوء: "عندك السرايا قدامك لو عايز فتشها حتى حتى مش هتلاقي حد فيها غير أهلي." رعد:
"مش دا الموضوع اللي جاي فيه. فيه موضوع أكبر من كده. بس قبل أي حاجة تتفاهم أنا هقول إيه لأنه حساس شوية، وإنت راجل قانون وبتعرف إن مافيش حاجة بتيجي بقتـ... زي ما معظم الناس بتعمل. وإحنا لسه بنحقق، يعني معرفش الخبر صح ولا كدب." قطع كلامهم خبطة على الباب بسيطة ودخلت أسمهان وهي شايلة القهوة. قربت عليهم وهي باصة على الأرض. حطيت الفنجان قدام رعد على الترابيزة وقدام سليمان. أسمهان بصيت لـ سليمان:
"ستي بعتلكم قهوة، تحب أعمل حاجة تانية؟ سليمان: "لا روحي إنتي." رعد مسك فنجان القهوة شرب منه ورفع وشه بص لها واتصدم من جملها. نزل عيونه بسرعة قبل ما والدها يلاحظه ويتضايق من نفسه. أسمهان خرجت من الغرفة وقفلت الباب وراها. سليمان: "هااا كمل كلامك معاك يا حضرة الظابط." رعد بص له وحمحم بحراج لأنه عارف إن بعد كلامه النار هتقيد في البلد كلها:
"جالنا بلاغ من واحد اسمه عاصف محمد، دكتور جامعي، واقف على نور القمر بنت حضرتك. بيتهم فيه إن جوز بنتك نور خطفه وضربَه وهدده إنه لو اتكلم وعرف حد بخبر حملها هيقتله...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!