الظابط: جالنا بلاغ إن النهاردة، إن الآنسة نور، بنتك، اتفقت مع جوزها يخطفوا دكتور عندها في الجامعة، ويهددوه بعد ما عرف إنها متجوزة عرفي. سليمان بصدمة كبيرة وعدم استيعاب: بنتي أنا؟ لا، أكيد تقصد واحدة تانية، لأني ما عنديش بنات متجوزين. رعد هز راسه وهو
بيتابع معالم الصدمة بشفقة: يؤسفني أقولك إنها فعلاً متجوزة عرفي. ولما الدكتور اكتشف ده، هددها إنه هيعرفك، وهي راحت قالت لجوزها وخطفوه. وضربوه. والدكتور مسكوه وعمل محضر. أنا اتكلمت معاه عشان ناخد الأمور دي ونتنهي منها قبل ما توصل للمحكمة، لأني عارف إنك من أكبر عائلات البلد، وخبر زي ده بيهد كل اللي اتبنى من سنين، وهيضرك الفترة الجاية لأنك داخل على انتخابات.
سليمان حس إن الزمن وقف بيه. كان نفسه يقوم يقتل الظابط ويكذبه، لأن بنته عمرها ما تعمل فيه كده. بص له واتكلم بهدوء، رغم الصعوبة اللي
كان حاسس بيها من الصدمة: زي ما جنابك قلت، داخل على انتخابات. وانت شفت بنفسك لما الرجالة طلعت عليا وضربوا عليا نار. أنا ومراتي. ده غير إن أروح العيادة عند الدكتورة ألاقيها مقتولة. وأخرج منها ناس تطلع عليا ويحاولوا يقتلوني. ومش صدفة. الحكاية دي متدبرة ليا عشان إنتوا تيجوا تلاقوني هناك فتقبضوا عليا. لولا ستر ربنا وجنابك تشوفني، وتاني يوم واحد يتهم بنتي اتهام زي ده، يبقى الكلام كذب، إشاعات. ناس مريضة وقلوبها حاقدة عايزة تاخد المنصب حتى لو على سمعة غيرها. وأنا مش هقبل بكده. وبطلب منك توصلني للدكتور اللي عامل المحضر.
رعد بجدية: أنا بالفعل فكرت كتير قبل ما أجلك، وبالذات لما عرفت مين هو اللي بيتهمها، لأنه من عيلة كبيرة، وفيه عداوة من زمان بين العائلتين. قولت يمكن يكون حد بيحبكم أوي عايز يوقعكم في بعض. عشان كده أنا قدامك هنا انهارده، جيت لك أتأكد منك قبل ما آخد أي خطوة قانونية. وعرفت الدكتور إني عملت المحضر، بس أجلت أي خطوة فيه لحد ما أجي وأتكلم معاك. يا ريت تتكلم مع الدكتورة نور وترد عليا. مستنيك بكرة الصبح على مكتبي في القسم.
قام من مكانه ومد إيديه لسليمان. سليمان بص له وقام وقف قصاده وحط إيديه في إيده واتكلم: الدكتور عامل بلاغ باسم مين؟ رعد بهدوء: نوح الجبالي، ابن صالح الجبالي، ابن عدو عيلة الحديدي. سليمان سلمه عليه بجمود: الصبح هكون على مكتبك ومعايا دليل ببراءة بنتي. انت عارف العداوة اللي بين العائلتين، يعني لو كان فيه خمسة في المية إن ممكن بنتي تعمل كده، فهي راحة. لما عرفت اسم العيلة. رعد: يا ريت تكذب ظني. في انتظارك يا سليمان باشا.
خلص كلامه وخرج من المكتب. وصله سليمان لحد عربيته. رعد ركب العربية وانطلق. خرج من السرايا. لف سليمان عشان يدخل البيت. جري عليه سويلم ووقف قدامه واتكلم وهو بينهج: الحقني يا سعادة البيه. الراجل اللي كان في المخزن، مغاوري، دخل يحط له ميه، لقى الباب مفتوح وملوش أثر. سليمان بصوت جهوري أفزع رجاله بشنبات واقفين قدامه: كل دول رجالة واقفين يحرسوا السرايا، وواحد زي ده يهرب منكم؟ ليه كنتوا نايمين على نفسكم؟
قلبوا البلد كلها عليه لحد ما تلاقوه وتجيبوه لحد عندي، حتى لو في بطن الأرض تجيبوه. ولو ما لقيتوش، اسأل في المستشفيات والأقسام. المهم الولد ده يبقى عندي. تقفل مداخل ومخارج البلد، وما فيش عربية تعدي برا البلد غير لما تفتشوها. هو ما لحقش يبعد كتير. عايزك تحصروه من كل اتجاه. فاهم؟ سويلم بخوف: أمرك يا سليمان بيه. انتوا واقفين عندكم بتتفرجوا على إيه؟ يلا منك له! اقلبوا البلد كلها عليه زي ما البيه طلب.
نص الرجالة اتحركت من السرايا تدور عليه، والنص التاني فضل مكانه يحرسه السرايا. قال كلامه ودخل السرايا. قابل فاطمه في وشه. اتكلمت فاطمه برقة: هتاكل يا أبو نور؟ أنا عملت لك الأكل بإيدي عشان تتغذى. عدى سليمان من قدامها زي الإعصار من غير ما يرد عليها أو يبصلها. وطلع من السلم اللي مخصوص للمبنى اللي فيه بناته. طلع الدور الثاني وراح عند غرفة نور واسمهان، وفتح الباب ودخل من غير ما يخبط.
اسمهان اتفزعت من دخلته والكتاب وقع منها. واتكلمت بخوف ورعب من هيئته: خير يا بابا؟ في حاجة؟ سليمان كان بيدور على نور القمر بعنيه. بص لأسمهان وحاول يهدّي نفسه واتكلم بهدوء: فين أختك؟ اسمهان شاورت عليها وهي بتصلي في ركن في الغرفة واتكلمت: بتصلي. سليمان بص لها وضم إيديه بقوة، وهو بيتحكم في أعصابه: انزلي اتعشي مع أخواتك وسيبّي نور، عايزها في كلمتين.
نور القمر خلصت صلاة وقامت من على المصلاية وبصت له بخوف وقلبها بيدق بسرعة من قوة خوفها. بصت لها أسمهان بحيرة، ونور بدلتها النظرة بخوف وهي بتترجاها متخرجش، بس أسمهان خرجت وقَفلت الباب وراها. سليمان بص على الباب بصمت واستنى ثواني وراح على الباب فتحه. متلاقاش حد. دخل وقفل الباب. كانت نور واقفة في نص الغرفة وميتة من الرعب، وحاسة إن قلبها هيقف من الخوف. سليمان وقف قدامها واتكلم
بهدوء ما قبل العاصفة: هسألك سؤال واحد وتجاوبيني، وقسمًا بالله لو كدبتي عليا، لا هطلع روحك في إيدي. أنتي فاهمة؟ اتك على سنانه وهو بيتكلم كلامه بفحيح: أنتي متجوزة نوح الجبالي؟ عايز إجابة أه أو لأ. برقت عينيها بصدمة كبيرة ودقات قلبها زادت، وهي حاسة إنها اتجمدت مكانها ولسانها عجز عن الكلام. اتكلمت بصعوبة وهي مرعوبة: أنت.. أنت بتقول إيه يا بابا؟ سليمان بصوت
جهوري دب الرعب في قلبها: أنا مش عايز أي رد غير أه أو لأ. انطقي قبل ما صبري ينفذ معاكي وأقتلك مكانك. اتفزعت برعب ورجعت خطوات لورا بخوف ودموعها نزلت من الخوف تلقائيًا. اتكلمت بصوت مهزوز: أنا آسفة. اتصدم سليمان بقوة وقرب عليها وهو مش قادر يستوعب اللي وصل له. مسكها من إيديها بقوة واتكلم بزعيق: آسفة إيه؟ انطقي وردي عليا. أنتي متجوزة ابن الجبالي ولا لأ؟
انكمشت في نفسها برعب وهي حاطة إيديها على وشها تتفادى أي ضرب منه وصوت بكائها بيعلى تدريجيًا. هزها بقوة واتكلم بغضب أشد: سكوتك ده معناه إيه؟ ردي عليا. متجوزة عرفي يا نور؟ نور من بين شهقاتها برعب حقيقي: لأ يا بابا، أنا ونوح متجوزين على سنة الله ورسوله.
ضربها قلم قوي وقبل ما تستوعب شده، شدها من إيديها ودفعها على السرير. ومسكها من رقبتها بقوة وجنون وهو مش شايف قدامه ولا حاسس باللي بيعمله من فرط غضبه. وما كانش حاسس بألم كتفه من الحركة، كان غضبه أكبر.
بصت له نور في عينيه برعب وهي ماسكة إيده بتحاول تشيلها من على رقبتها.. وبتصرخ برعب. وكل خوفها على ابنها اللي لسه ما جاش الدنيا. كانت بتعافر بكل قوتها، بتعافر عشان تزود في عمر طفلها. عافرت لدقايق وهي مصدومة في والدها. كانت عارفة إن نهايتها جاية، بس ما كانتش تعرف إنها بالسرعة دي. بدأت تتخنق والنفس بيتقطع عندها تدريجيًا، وبتعافر وبتتأمل تحت إيديه وهي بتحاول تبعده عنها. دقات قلبها بعد ما كانت بتتسرع، بقيت بتقل، والنفس بقى تقيل عندها، ومحاولاتها إنها تبعده عنها بتقل. حركتها بدأت تستكين وقبضتها بتلين لحد ما إيديها وقعت على السرير وحركتها استكنت تحت إيديه، وغمضت عينيها والدموع على خدها، وهو بيشدد أكتر على عنقها..
وبيردد كلمة واحدة بجنون: هقتلك.. وأغسل عاري.. بإيدي. جبت لي العار.. موتي.. موتي. وصلت العيلة كلها على صوت صريخ نور اللي كان واصل لمسمعهم واختفى أول ما قربوا على الأوضة. فتحوا الباب ودخلوا، وكانت أكبر صدمة ليهم أول ما شافوا نور على السرير وسليمان بيخنقها. فاطمه صرخت بكل قوتها وجريت عليه: سليمان! أنت بتعمل إيه؟ ابعد!
زقته بقوة، بعدته عن بنتها وقعدت جنبها على السرير وهي بتهز وشها وبتخبطها عليه بصريخ وصدمة. كانت نور في عالم تاني، وشها وشفايفها باللون الأزرق زي المواتى. سليمان بص عليها واستوعب إنه قتل.. قتل بنته وموتها.. بإيده من غير ما يحس بنفسه ولا يتحكم في غضبه. بص لها بضياع وهو مش قادر يستوعب. جريت عليها فرقان حطت إيديها على رقبتها تقيس نبضها. وفراس مسك إيديها
بلهفة وخوف وهو بيشيلها: ابعد عنها، خليني أشيلها. لسه فيها نفس ولازم تروح المستشفى بسرعة. ميل عليها، شالها وهو شايف وشها شاحب زي الأموات. مشي بيها وهو حاسس بثقل في رجليه، مش قادر يبص في وشها اللي كان شبه وشوش الأموات. ركبت جنبها فاطمه وحطت راسها على رجلها وبتمشي إيديها اللي بتترعش على وشها ودموعها موقفتش. وصلوا المستشفى في رقم قياسي بسبب السرعة اللي كان ماشي عليها سليمان. فراس شالها ودخل
بيها واتكلم بصوت جهوري: ترولي بسرعة. طقم أطباء وممرضات اتحركوا ناحيته بسرير الترولي. حطها عليه ودخلوا العناية، ومعاه فرقان. سليمان قعد على أقرب كرسي وحط وشه بين إيديه. سليمان بهمس: يا رب.. يا رب متاخدهاش مني. استغفر ربنا كتير ودعا من كل قلبه إنها تعيش. فضل على الوضع ده لحد ما فراس خرج وكان باين عليه التعب. أول ما خرج، اتنفض من على الكرسي، جري عليه هو وبقيت العيلة. سليمان صرخ فيه: أنت ساكت ليه؟ ما تنطق بنتي مالها؟
فراس بص في الأرض بأسف وهو بيدور على أي كلامه يقوله. زبيدة مسكت فيه برجاء من وسط بكائها: ما تنطق يا ابني وريح قلبنا وقول البنت مالها. فراس رافع عينيه بص لسليمان بكسرة.. وصوت مهزوز: الحمد لله، لحقناها. هي كانت جاية التنفس عندها شبه يكون موجود. هي دلوقتي تحت جهاز الأكسجين لحد ما تتحسن شوية وهتفوق. بس... سكت ومقدرش يكمل كلامه. اتكلمت فاطمه بانفعال: بس إيه؟ ما تنطق وطمني على بنتي. فراس نزل وشه في الأرض بكسرة..
كبيرة: نور حامل. اتصدم الكل بالخبر. معادة سليمان غمض عينيه بوجع.. وقعد على الكرسي بص في الأرض بخذلان. بيفكر هيتصرف إزاي في المصيبة اللي اتحذفت على دماغه. وجعه كان مضاعف إن بنته، وحتى منه، كسرت.. ضهره قدام نفسه قبل ما تكسره.. قدام الناس. فاطمه مسكت في فراس بغضب واتكلمت بعصبية: مين دي اللي حامل؟ أنا بنتي مش متجوزة. ادخل وأعيد كشفك عليها تاني. أنت أكيد غلطان. سليمان بصوت
حاد وهو باصص في الأرض: فاطمه، مش عايز نفس. اقعدي مكانك من غير كلام، وإلا تروحي لعيالك في البيت. عز بغضب أشد: تسكت إزاي والبت حامل من غير جواز؟ يا ريتك كنت موتها.. وغسلت عارك.. بإيدك دي. عايزة الدبح.. سليمان مقدرش يرفع وشه يبص لوالده. اتكلم بصوت مهزوز: اللي في بطنها مش في الحرام. هي متجوزة على سنة الله ورسوله. عز: وانت كنت عارف بعملة بنتك السودا وساكت؟ كل ده؟
سليمان بضياع: ما كنتش أعرف أي حاجة لحد ما الظابط جه قالي. وانت شفت بنفسك، كنت هموتها.. بإيدي. فراس اتكلم بحزن شديد: محدش يتكلم في الموضوع ده هنا. إحنا وسط الناس. استنوا أما نروح البيت ونتكلموا براحتكم عشان محدش ياخد خبر وينتشر. والحمد لله ربنا سترها ومحدش كان معايا جوا غير فرقان. أما الممرضين فمعرفوش حاجة. فرقان كانت واقفة بعيد متابعة اللي بيحصل وعنيها على سليمان. قربت منه واتكلمت
بصوت مبحوح أثر البكاء: جرحك اتفتح. الجلابية كلها دم. تعالى معايا أشوفه. رفع وشه بص لها بضياع. مسكت إيديه بحنية. مشي معاها ودخلت غرفة في الممر وقَفلت الباب وخلته يقعد على السرير وسعدته إنه يقلع.. الجلابية. بصت على الشاش اللي بقى باللون الأحمر وشالته. بدأت تغير له عليه وتعالجه لحد ما خلصت. وقفت قدامه وبصت له وقلبها وجعها.. عليه.
اتكلمت بصوت مهزوز: مكنتش قادرة تشوفه بالشكل ده. اتكلم يا سليمان. قول أي حاجة. خرج اللي في قلبك. سليمان رفع وشه بص لها بكسرة.. واتكلم بصوت مهزوز: احضنيني. حضنته من غير تفكير ودموعها على خدها. نظراته هزتها من جوا ووجعت.. قلبه. ضمها بإيديه السليمة بقوة ودفن.. وشه فيها وعيط بكل قوته زي الطفل الصغير.
حسيت إن ضلوعها هتتكسر.. بين إيديه من قوة مسكته. قلبها وجعه زاد ومش بإيديها أي حاجة تعملها تخفف من ألمه. رفعت إيديها حوطت ضهره وربطت عليه بحنية وصوت بكائه بيعلى وهو كاتمه في حضنها. خرجت وشه من حضنها لما حسيت إنه خرج كل اللي في قلبه. ولسه إيديه محاوطها في حضنه. مسكت وشه بين كفوفها بحنية واتكلمت بدموع بتلمع في عينيها: خد نفسك واهدى. المشكلة مش هتتحل كده. احكيلي اللي حصل وهندور على حل مع بعض. ممكن تهدى الأول.
كانت بتمشي إيديها على وشه برقة ونعومة وهو بيحكيلها كل اللي حصل. فرقان بهدوء: دام متجوزين بجد، قابل جوزها وأعلن جوازهم قدام أهل البلد، لأنها داخلة على الشهر السادس وفاضلها تلت شهور وتولد. يعني ما فيش قدامنا حل غير إنك تتكلم مع الشاب اللي هي متجوزاه إنه يجي يتقدم رسمي، ويتعمل فرح أهل البلد كلها تحضره، وياخدها ويسافر من هنا. يروح أي مكان لحد ما تولد ويختفي عن عيون الناس. سنة اتنين ويرجعوا. سليمان
ساند رأسه على كتفها بتعب: محدش هيوافق بالحل ده. لو عرفوا هو مين، نوح الجبالي، يبقى جوزها. فرقان: الموضوع بيتعقد أكتر. العائلتين بينهم مشاكل كتير واللي حصل زود العداوة أكتر. بس بنتك ملهاش دعوة بالعداوة أو المشاكل دي كلها. في الوقت ده لازم تركن كل المشاكل دي على جنب وتفكر في حل واحد بس، إنك تعلن خبر جوازهم.
قبله واتكلم معاه. ولو بيحبها هيتجوزها قدام الناس كلها، وملكش دعوة باعتراض عمي أو أي حد في العيلة. الأهم هي بنتك يا سليمان. سليمان بصوت مجهد: خايف يكون كان بيلعب بيها ومش هيتجوزها. هقتله.. وأشرب من دمه. فرقان: اعمل اللي تعمله، بس جوزهم الأول، وبعدها اعمل ما بدالك. محدش هيقولك لأ. في غرفة تانية في نفس الدور.
غفران فتحت عينيها بتعب. بصت حواليها لاقيتها لوحديها. شالت خرطوم المحلول المغروز في إيديها وحطت رجليها على الأرض ورجليها حافية. حسيت بدوخة. مشيت خرجت من الغرفة. فراس كان في الأوضة اللي جنبها بيلف على الممرضة. شافها وهي ماشية بتتسنّد على الحيطة. اتميلت وكانت هتقع. لاقت إيد قوية مسكتها وسندتها قبل ما تقع. رفعت وشها بصت له بنعاس ومسكت راسها. اتكلمت بتقل وتعب: ابني.. وديني عنده. عايزة أشوفه. فراس حس بإحراج إنه مسكها.
هز راسه بهدوء واتكلم: أنتي تعبانة. اتحركتي ليه من على السرير؟ غفران بدموع: عايزة ابني وديني عنده. هو بيخاف وبيعيط لما بيصحى مبيلاقنيش جنبه. فراس اتلفت حواليه واتكلم: ميس نعمة، معلش تعالي هتعبك معايا. اسندي المدام لحد الرعاية فوق وأنا طالع معاكم عشان محدش يعارض. ميس نعمة تفهمت إنه محرج لأنه مينفعش، ومسكت إيديها سندتها وطلعوا الدور الأخير. دخلو الرعاية.
بصت على ابنها اللي متكور في نفسه على سرير المستشفى وهو مش حاسس بأي حاجة بتحصل حواليه، ولا حول ولا قوة إلا بالله عليه. الخراطيم والأجهزة متوصلة ليه. سابت إيد الممرضة وقربت عليه بخطوات بطيئة. مدت إيديها تلمس إيده برعشة. انهارت من البكاء وقعدت على الأرض وبصت له بدموع. مسكت إيديه برعشة وقبلتها.. وهمست برعشة: يوسف.. أنت سامعني يا قلب ماما؟
ريح قلب ماما حبيبتك وفتح عينيك عشان خاطري. رد عليا. ماما مش هتقدر تعيش من غيرك ولا أشوفك تعبان. قبلت إيديه وزاد بكائها: قولي طيب مين عمل فيك كده وأنا مش هسيبه وأرجع لك حقك لحد عندك. بصت على فراس اللي واقف متابعهم من بعيد واتكلمت: هو مش عادي. لو اتبرعت له بكليتي.. أنا موافقة أعمل أي حاجة بس هو يعيش.
فراس بحزن شديد: مش هينفع. ده لسه طفل تلات سنين. عايز طفل في نفس سنه. وإحنا بندور. لو اتلاقينا كلية.. بنفس المعينات اللي عايزينها مش هنتاخر. غفران بصت لابنها بوجع: يعني هسيبه يموت.. قدامي بالبطيء وأنا واقفة مش عارفة أعمله إيه. اتصرف. مش إنتوا مستشفى المفروض تعالجوا العيانين؟ فراس: إحنا فعلاً بنعالج العيانين، بس معندناش حالة متطابقة مع ابنك. أنا اتكلمت مع مستشفيات في جميع المحافظات بس مش لاقي. أدعي إننا نلاقي.
لاحظ قطرات دم.. على الأرض جنبها. بص على إيديها وكانت الكالونا مفتوحة. راح عندها ومسك إيديها قفل الكالونا واتكلم: أنا جبتك تشوفي ابنك عشان بس الحالة اللي كنتي فيها. اتفضلي قومي انزلي أوضتك لأنك محتاجة راحة، وأهم حاجة أعصابك تكون هادية. غفران حاولت تقوم من على الأرض وبصت له واتكلمت: مش قادرة أصلب طولي. فراس بجدية: طبيعي من الحالة اللي أنتي فيها. ميس نعمة يا ميس نعمة. دخلت الممرضة: نعم يا دكتور فراس.
فراس: اسنديها، نزليها أوضتها، وتابعيها لو احتاجت حاجة. الممرضة سندتها وقامت معاها نزلت غرفتها. قعدت على السرير والممرضة علقت لها محلول. الممرضة: قوليلي يا بنتي فين أهلك ولا جوزك؟ مشوفتش حد جالك من امبارح. غفران بصت لها بتعب: لا محدش يعرف مكاني. أنا كنت لوحدي أنا وحماتي في السرايا. خدت ابني وجريت وأنا أصلاً معرفش هروح فين. الممرضة: طب حافظة رقم جوزك ولا حد من أهلك؟
غفران غمضت عينيها بتعب: مش فاكرة أي رقم خالص. دماغي ما فيهاش غير إني أطمن على ابني. بأمانة هو هيعيش. الممرضة ربطت على كتفها بحنية: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ادعيله ربنا يشفهولك يا بنتي. غمضت عينيها ونامت من التعب والممرضة جنبها. في سرايا عائلة الجبالي. دخل نوح من بوابة السرايا. ركن عربيته وطلع تليفونه. طلب رقم نور. مردتش عليه. بص قدامه بشرود ورجع التليفون جيب الجلابية ونزل من العربية. دخل السرايا.
كانت العيلة كلها متجمعة في مدخل البيت. قرب عليها واتكلم بهدوء: متجمعين عند النبي إن شاء الله. كنت عايزك يا حج في كلمتين في المكتب. صالح قام دخل معاه الغرفة. نوح قعد على الكرسي واتكلم بهدوء: أنا قررت اتجوز. هتجوز بنت سليمان الحديدي. صالح خبط بإيديه على المكتب بغضب واتكلم بصوت جهوري: أختك مش عارفين مكانها فين، وانت تقولي عايز تتجوز؟ نوح بصدمة كبيرة: غفران مالها؟ هي فين؟
صالح بغضب وعصبية: ما أنت لو كنت موجود كنت عرفت. أختك من امبارح منعرفش عنها حاجة. ابنها ضايع من امبارح الصبح. وعمتك بتقول فيه عربية جت قدام البيت رمته غرقان.. في دمه.. واختك خدته وجريت. ومنعرفش عنها حاجة. دورنا عليها في كل مكان ومش لاقيينها. وانت جاي تقولي تتجوز. وتتجوز مين من الأساس؟ بنت الحديدي! ده على جثتي. انسى الموضوع ده خالص ومتفكرش فيه تاني. وروح دور على أختك شوفها راحت فين.
نوح وقف قدامه واتكلم: أنا هقلب الدنيا كلها وهتبات في بيتها انهاردة. وجوازي من نور أنا مبخدش رأي حد فيه، لأني مش صغير وعارف أنا بعمل إيه كويس. قال كلامه وخرج. بص لـ جوزها بسخرية وخرج من السرايا. وراه رجاله يدوروا عليها. طلع تليفونه ورن مرة كمان على نور وقلبه مش مطمن عليها. في غرفة نور. أسمهان مسكت التليفون اللي بيرن. لاقت رقم متسجل بـ قلبين. فتحت المكالمة وحطت التليفون على ودنها.
نوح بلهفة وانفعال: بقالي ساعتين برن عليكي مبتردش ليه عليا؟ أسمهان بشهقات: أنت اللي نور متجوزاه؟ نور ماتت. بابا قتلها.. لما عرف إنها متجوزة. نوح وقف بالعربية فجأة في نص الطريق. ومن وهلة الصدمة.. صوته خرج بصعوبة: هي فين؟ أسمهان بشهقات: في المستشفى. عمي خدها هناك ومعرفش عنها حاجة. نوح التليفون وقع من إيديه وهو مصدوم. دموعه نزلت بتلقائية وهو مش منتبه لصوت كلاكسات العربيات. ضرب إيديه بقوة
في العربية وهو بيصرخ بوجع: نووووووور! لااا يا نور مش هتسبيني. غير وجهته في الطريق وبقى في طريق لـ المستشفى، ملك عائلة الحديدي. عند نور بدأت تفتح عينيها بتعب وهي تحت جهاز التنفس. كانت فاطمه قاعدة على الكنبة. حركت رأسها بصت لوالدتها بتعب وحاولت تتكلم بس مقدرتش. فاطمه راحت عندها أول ما شافتها بتتحرك. بصت لها بعينيها الحمراء من فرط بكائها واتكلمت بحقد: حامل.. حامل يا نور. اللي في بطنك ده لازم ينزل، وأنا هنزلهولك.. بإيدي.
خلصت كلامه وضربتها بقوة بإيديها الاتنين على بطنها و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!