بعد عرض جلال الزواج على سمية، سافر بالفعل في اليوم التالي وتركها بمفردها لاتخاذ القرار دون قيود أو ضغوط. سافر جلال لمدة أسبوعين لإنهاء بعض الأعمال، وترك سمية في حالة من الحيرة والقلق والتوتر وصعوبة اتخاذ القرار.
عقلها يرفض لأسباب عدم استطاعتها الإنجاب وحرمان جلال من الأطفال واحتمالية أن تصاب بصدمة أخرى وتعيد نفس التجربة السابقة، ولكن قلبها يلح عليها بالموافقة لكي يخرج من وحدته. كان التفكير يشتتها بين ذلك وذلك، ولكن ما كانت متيقنة منه أنه بظهور جلال في حياتها شعرت بالاستقرار والهدوء برفقته.
مر أسبوع على سفر جلال، وكان ملتزمًا بمراسلتها يوميًا للاطمئنان عن الدار والأطفال وعليها كالعادة، ولا يحدثها بشيء. أسبوع سمية بمفردها تحاول اتخاذ قرار نهائي دون ندم أو تسرع، ولكن الصراع بين عقلها وقلبها لا يسمح لها بذلك. تحدثت مع نضال وأخبرتها بعدما التفكير أصابها بتشتت أكثر: "ياااه يا سمية، أسبوع بحاله متحكليش حدث الموسم ده." "أهو دا السبب، حماسك وتسرعك وعارفة ردك أساسًا." "اللي هو إيه؟
"وافقي يا سمية، انتي لسه هتفكري، وافقي على طول." "صح. وافقي يا سمية." "شوفتي." "طيب، براحة كده، انتي مترددة ليه؟ "هو خوف أكتر من إنه تردد." "خايفة من إيه؟ "خايفة اللي عشته قبل كده يتكرر تاني وأتوجع تاني، خايفة إن جلال مش يقدر يكمل معايا ويزهق، خايفة إن موافقتي تكون من ضعفي. نضال، دا قرار بداية حياة جديدة."
"وأنا بقولك كل مخاوفك دي ولا موجودة. أيوه، مبقرأش الغيب ولا الطالع، بس أنا عارفة جلال زي ما عارفة نفسي. جلال لو كان ملهوف على جواز أو عيال كان اتجوز بعد هدى. جلال قعد 6 سنين لوحده يا سمية، معنى كده إنه مش من الرجالة الطفسة اللي عاوز واحدة في حياته وخلاص. لا، جلال هو كمان عاوز يعيش مطمئن مرتاح، وإنه قابلك وأنتي حركتي جواه إحساس معين، ده معناه إنك انتي المختارة تكملي معاه حياته، وأعتقد أن جلال كبير كفاية يعرف هو عاوز إيه ويقدر يقرر عاوز يكمل معاكي فعلًا ولا لأ."
"افرضي مثلًا بعد سنة أو اتنين أو تلاتة سنين، وزي أي راجل، وده حقه، عاوز طفل منه." "إنتي ضامنة هتعيشي بكرة أو بعد ساعة؟ ليه بتفكري في سنين، مبتفكريش في دلوقتي ليه؟ "يمكن تقولي مبقاش عندي ثقة في بعدين." "بعدين ده في علم الغيب. خطواتك دلوقتي هي اللي هتتبني عليها بعدين يا سمية." "بس أنا مش هقدر أمنعه من حقه لو حب في يوم." "ياستي، خليه يكتبلك وصل أمانة أو شيك بدون رصيد، آه يبعتلك أملاكه عشان تطمني."
"مبهزرش يا نضال. أنا بتكلم في احتمال وارد يحصل." "جلال لما قرر يتكلم معاكي كان عارف كل حاجة، هل انتي خبّيتي ولا كدبتي؟ لا. فبالتالي هو موافق وراضي. وبعدين هو قالك إيه؟ "قالي إن عندنا 20 طفل كفاية علينا." "يبقى عاوزة إيه بقى؟ الراجل جايلك ومعاه 20 طفل، مش 1 ولا 2، جايلك بفريق كورة." ضحكت سمية، وأكملت نضال حديثها:
"إنتي تستحقي تعيشي يا سمية، قليل كتير، إنتي تستحقي تعيشي. وجلال أكتر شخص تقدري تنامي في حضنه وإنتي مطمئنة. ولو فكر مثلًا زي ما بتقولي، عمره ما هيعمل زي أحمد. جلال هيفكر فيكي وهيتكلم معاكي. جلال مراعي لمشاعر الأغراب، تخيلي بقى حد بيحبه." صمتت سمية وقالت:
"الخوف يا سمية بيخلينا ناخد حذرنا. إن سمحنا له بمساحة أكبر بيسرق مننا أحلى اللحظات والفرص. إنتي اتعاملتي مع جلال وشوفتي مميزاته وعيوبه، إنتي اللي هتعيشي معاه، والقرار راجعلك. فكري، واللي إنتي عاوزاه وهتبقي مرتاحة فيه، اعمليه ومتخافيش."
أغلقت سمية المحادثة مع نضال ووضعت الهاتف بجانبها، ونظرت إلى الصندوق الذي به طوق الورد وتحسسته بأناملها وأغلقته مرة أخرى. اقترب الأسبوعان على الانتهاء وسمية في حيرة. قبل عيد الميلاد بيوم، جلست في الحديقة بعد ما جميع الأطفال ذهبوا إلى النوم. جلست أمام الورود تتأملها كلا منهم على حدة، والابتسامة تعلو وجهها. وصلت إلى وردتها ووقفت تنظر إليها بتعمق للحظات وتنهدت تنهيدة عميقة وعادت إلى غرفتها.
حفل عيد ميلاد جميلة. حضرت سمية الحفلة من الصباح الباكر مع الأطفال وذهبت إلى غرفتها لتبدل ملابسها وإحضار الطوق. بدلت ملابسها ونظرت أمام. كان يوجد الطوقان، طوق جلال وطوق الذي جهزته لنفسها. نظرت إلى الهاتف ثم عادت النظر إلى الأطواق في حيرة، ولابد من اتخاذ القرار.
وصل جلال أمام بوابة الدار. ظل جالسًا في السيارة للحظات مترددًا من الذهاب إلى الداخل، واتملكه الخوف من رد سمية، ولأنه وعدها مهما كان قرارها لم يتحدث معها مرة أخرى. فجلس يهيئ نفسه لكل الاحتمالات ويتمالك. تنفس نفسًا عميقًا وغادر السيارة وبرفقته حقائب بها هدايا الأطفال ودخل الدار.
رآه الأطفال وبخطوات سريعة توجهوا إليه بالأحضان والقبلات ووزع عليهم الهدايا. وقف يبحث عن سمية، لم يجدها. رأى الفتيات الصغيرات على رأسهن طوق الورود وظل يبحث عن سمية، أو بمعنى أصح، يبحث عن الطوق، أيهما ستختار. ووسط البحث، رأى سمية ولكن رأسها خالي من الأطواق. وقف لحظة يحاول أن يفهم ما معنى ذلك. ووسط أفكاره التي تراوده، رآها تنحني اتجاه الأرض واستقامت ووضعت طوقًا على رأسها. تمعن النظر، وكان الطوق الذي أعطاها إياه. وقف لحظة ليصدق ما يراه. معنى ذلك إعلان موافقتها الزواج منه.
بدون أن يشعر أو يفكر، أسرع بخطواته اتجاهها: "سمية." التفتت إليه: "جلال." كانت الابتسامة تعلو وجهه، وأخرج من جيب بنطاله صندوق مجوهرات صغير وفتحه أمام سمية: "أنا مكنتش متأكد إنك هتوافقي، لكن كان قلبي بيقولي هتوافقي. وأنا اشتريت خاتم ده بناءً على كده." تفاجأت سمية والجميع يقف في ذهول من الموقف، والأطفال سعداء. نظرت إليه سمية مترددة: "جلال." اقترب إليها وأمسك يدها: "أوعدك إن خروجك من قلبي هيكون سابقة روحية."
امتلأت الدموع في عينيها، وأخرج الخاتم ووضعه في يدها، وطبع قبلة على يدها وسط زغاريد، وتحول عيد الميلاد إلى الاحتفال بخطوبة سمية وجلال. انتهى حفل عيد الميلاد وذهبا الأطفال إلى غرف نومهم في سلام وأمان. وجلس جلال في غرفة المكتب لإنهاء بعض المكالمات. وجلست سمية في الحديقة أمام الورود وهي تنظر إلى الخاتم وهي تبتسم. اقترب إليها جلال ووقف يتأملها للحظات وهي مبتسمة: "احم احم." التفتت إليه: "جلال. خلصت شغلك؟ جلس بجانبها:
"أيوه. وأجلت كل حاجة لمدة شهرين، متحركش من هنا." ضحكت سمية: "ليه شهرين؟ "مش أحنا هنتجوز؟ بعد الفرح بيجي إيه؟ "شهر عسل. وبعدين ده بيبقى مجازي، يعني هو بالكتير أسبوع." "لا، ما أنا قررت عسلنا يبقى شهرين. واللي عاوزني يبقى ييجيلي هنا بقى." ضحكت سمية: "لا، هما أسبوع بالكتير 10 أيام، وبعدها تشوف شغلك. إنت ناسي عندها 20 طفل." "أيوه أيوه، قصدك يعني أشوف أكل عيشنا." "بالظبط كده. أنا جوه البيت وأنت برا البيت."
"إنتي جوه البيت، أيوه، وأكيد. لكن أنا برا البيت وجوه البيت قبل برا." (أمسك يدها وضمها بيديه الاثنتين) "أنا هبقى معاكي في كل خطوة وكل حاجة. مش هتكوني لوحدك." "أنا متأكدة." "عايز أسألك سؤال محيرني. مدام إنتي موافقة، ليه قعدتي أسبوعين؟ كنتي بعتي رسالة، كنت هكون عندك في يومها." "أنا متأكدة." "ها، قوليلي، عاوزة الفرح فين وإزاي؟ قوليلي وطلباتك كلها اعتبريها تمت."
"أنا مش عايزة فرح. كل حاجة هنعملها هنا، كتب كتاب وحفلة بسيطة مع الأولاد وخلاص." "وبس؟ "وبس." "أنا عايزك تفرحي يا سمية. لا، مينفعش." "أنا سعيدة لدرجة إن معتقدش إن فيه حاجة تانية هتسعدني بالشكل ده، في المكان اللي بحبه والأشخاص اللي بحبهم." "إن شاء الله. واحنا مع بعض السعادة دي هتكون بداية للحظات وسنين كلها سعادة." "إن شاء الله." "خلاص اتفقنا. وبكرة هتيجي البيت عندي تشوفي عاوزة تغيري إيه فيه على ذوقك." "تمام."
نظرت سمية على الساعة: "أعتقد حان وقت الانصراف. يلا روح ارتاح وأنا كمان هنام." "ماشي." وقفا وتحركا سويًا اتجاه البوابة: "يلا ادخلي، وأشوفك الصبح." "تصبح على خير." التفتت وتقدمت خطوتين ونده عليها: "سمية." التفتت إليه: "أيوه." تقدم إليها ووقف أمامها وطبع قبلة أعلى رأسها: "بحبك."
ابتسمت سمية واتجهت إلى الداخل خجلًا، ووقف جلال يبتسم لرؤيتها تهرول في خطواتها للداخل. عادت سمية إلى غرفتها وجلست أمام المرآة ونظرت إليها وهي تبتسم.
في اليوم التالي، جاء جلال وذهبت سمية برفقته إلى منزله، وهو عبارة عن فيلا صغيرة قريبة من الدار. كان الأثاث جديدًا ولم تغير سمية الكثير، وبدل جلال غرفة النوم وبعض الأساس بأخرى. حددا بعد يومين كتب الكتاب، وجاءت نضال تحضر كتب الكتاب برفقة سمية. تم كتب الكتاب في الدار وسط الأطفال والعاملين في الدار، ولم يحضر من عائلة جلال أي شخص لاعتراضهم على زواجه من سمية. تم كتب الكتاب وسافرا سويًا لقضاء شهر العسل في الخارج لمدة 15 يومًا، وقبل عودتهم مرا على دبي لمدة 5 أيام برفقة نضال.
في منزل نضال، سمية ونضال في المطبخ يحضران الطعام: "أيوه يا سمسم، جه اليوم أخيرًا تدخلي عليا بجوزك كده." ضحكت سمية: "النصيب ودعواتك. أنا واثقة إنك كنتي بتدعي بإلحاح لربنا أتجوز." "ده أنا عملت إطعام وصدقات والعمرة طواف كامل بدعيلك تتجوزي." "هو أنا يا بنتي تقيلة عليكي كده؟ "طول ما إنتي لوحدك أنا مش مطمنة." "نضال، فيه سؤال كده أنا محرجة أسأله لجلال، وقولت أكيد الإجابة عندك." "لو مش عندي هخليها عندي. إيه سؤالك؟
"إخوات جلال. ليه محدش فيهم حضر كتب الكتاب؟ بسببى صح؟
"بصي يا سمية يا حبيبتي، المشكلة مش فيكي ولا في جلال، فيهم هما. رجاء وعلاء، الاتنين دول بيعشقوا الفلوس. هما ماشاء الله معاهم، بس شايفين جلال مبذر. ولما كانت هدى عايشة، كانوا شايفين إنها بتبذّر من فلوسه على حاجات ملهاش لازمة، يعني مثلًا حوار الدار. رجاء كانت عاوزة الفيلا دي ليها لما تنزل مصر تقعد فيها، لكن جلال رفض وأشتري ليها شقة وقالها الفيلا دي هيعملوها دار. ومن وقتها مش طايقة هدى. دي هدى حبيبتي شافت أيام من رجاء
بالذات، بس جلال كان بيقف ليها ويعرفها حدودها بصراحة. فكرة جوازك دي بالنسبالهم إن فيه حد تاني هيشاركهم في جلال. الخلاصة، هما مش مهم عندهم الشخص، المهم المنفعة. وجلال مكبر دماغه منهم، إخواته وبيحبهم، لو طلبوا عينيه هيدهالهم، لكن من غير ما يجي على حق حد تاني. فمتخافيش."
"لا، مش خوف، بس فكرة العيلة وكده حلوة يعني." "العيلة أوقات كتير مش شرط تكون من دمك، ممكن شوية أغراب تتجمعوا وتبقوا أحلى عيلة." "زي أنا وإنتي وأطفال الدار." "بالظبط. العيلة هي المكان اللي بتطمني وتكوني سعيدة فيه. غير كده اسمها مصالح." "أنا بتكلم لو اتكلم معاهم وكده عشان جلال." "لا، أوعي. سيبي الوضع زي ما هو ومتعمليش حاجة من غير جلال ما يعرف." "أكيد يعني." نظرت إلى سمية مبتسمة:
"سيبك من العيلة النكد دي. بعد ما شوفتك كده دلوقتي، أنام وأنا مطمئنة." "بمناسبة النوم، هقولك حاجة هتفرحك." "خير؟ "مش أنا مبقتش آخد الحبوب المنومة." تفاجأت نضال: "بجد؟ "أيوه. جلال كان عارف إني مبعرفش أنام من غيرها واقترح عليا أحاول مأخدهاش. جربت وبصراحة المحاولة نجحت وسيبتها." "وجود جلال فرق."
"أدق حضن جلال. لما بياخدني في حضنه بنام في سكون وهدوء. بحس إني طفلة في حضنه وهو بيحرك إيده على شعري وهمسه ليا. ضمته ليا في حضنه، مش عارفة أوصفهالك إزاي. عارفة لما تكوني في ليلة برد وتتلفي في بطانية تحتويكي وتتدفي؟ أهو أنا بحس بدفا جميل وأنا في حضنه." "يا سلام يا سلام على حلو الكلام. وإيه كمان؟ إنتي هتخلي اللي مرتبط يرتبط تاني يا بنتي، ها؟ قولي قولي." ضحكت سمية: "يا سلام." "لا بجد قولي، وإيه تاني؟
"مفيش حاجة تتقال غير إن حنية جلال عليا عوضتني عن حاجات كتير. ممكن ميتكلمش، لكن أنا في حضنه... كفاية كده." "لا، كملي كملي." "في حاجات بتحسيها مبتتحكيش، بس حاجات جميلة أوي يا نضال. بتحسي إنك مطمئنة، في أمان، مفيش خوف... إنك مش لوحدك." "أنا قولتلك جلال ابن خالتي رجل من زمن نادر الوجود." "أيوه." "بس ده ميمنعش إن بنتنا مفيش زيها، ويا بخته بيها. ده الخير اللي عمله في حياته كلها، ربنا رضاه بيكي." ضحكت سمية: "مش لدرجة."
سمع صوت خلفها: "نضال بتقول الحقيقة. إنتي هدية ربنا ليا وعوض عن أيام وحاجات كتير عيشتها لوحدي يا سمية." ابتسمت سمية وتحدثت نضال: "فين الموبايل بتاعي؟ "ليه؟ "هبعت للسوبر ماركت يبعتوا شجرة عقبال ما أعمل الليمون." ضحكا ثلاثتهم. جلسوا وتناولوا الطعام، وفي الصباح عادا إلى مصر لمنزلهم. بدلت ملابسها وذهبت سمية بالهدايا هي وجلال إلى الدار للأطفال والعاملين في الدار. سعد الجميع لرؤيتهم وعاد لم الشمل مرة أخرى.
في منزل جلال، استيقظت سمية من نومها. نظرت بجانبها تتفقد جلال وكان غير موجود. خرجت من الغرفة وجدت جلال في المطبخ يعد طعام الإفطار. فاقتربت إليه: "صباح الخير." "صباح الخير. نمتي كويس؟ "الحمد لله. إنت مش قولت هتصحى براحتك؟ مش رايح الشركة بدري؟ "أيوه، هصحى براحتي عشان نفطر مع بعض." "ها، محضر لنا إيه المرة دي؟ "اللي بتحبيه. طبق فول بالزبدة وجبنة، بطاطس ومربي توت وشوية حاجات كده. وأه، بيض عيون وعيش بلدي مش أبيض."
ضحكت سمية: "إنت كده هتعودني على الفطار ده منك." "اتعودي يا حبيبتي، ألف هنا." "طيب، أنا هعمل الشاي." "كتر خيرك." جلسا يتناولان الطعام: "أنا هخلص أكل وهلبس على طول." "ليه؟ لسه بدري، قولتي هتروحي الدار على الضهر." "أيوه، أكون أنا وإنت رجعنا." "رجعنا منين؟ "من عند هدى. النهاردة الذكرى." "خليكي يا سمية، متتعبيش نفسك. أنا هروح وبعدين أعدي عليكي أوصلك الدار وأروح الشركة." "تعب إيه؟
لا، مفيش تعب. هدى تستحق أكتر من كده، بس ده اللي أقدر عليه." أمسك يدها وطبع قبلة عليها: "إنتي قدرتي على حاجات كتير يا سمية. الدار والأطفال وأنا... "صدقني لو أقدر على أكتر مش هتأخر. إنت والدار والأطفال وهدى كانت بداية كل حاجة. فإني أروح لها أدعيلها وأفتكرها ليها." ضحك جلال: "كمان إنتوا هتتفقوا عليا." "طبعًا، متفتكرش إني لوحدي." "إنتي مش لوحدك عشان أنا معاكي." "ربنا يخليك ليا." "ويخليكي ليا."
"يلا كمل فطارك وأنا هجهز على طول." تحركت سمية وتجهزت وغادرا المنزل وتوجها إلى المقابر وقاما بزيارة هدى وحسن. مكثا بعض الوقت ثم غادرا وتوجه جلال إلى مقابر عائلة سمية لزيارة قبر والدتها كفرصة. ثم ذهبا إلى محل ألعاب وهدايا وقاما بشراء هدايا وألعاب وملابس واتجها إلى الدار وأخبرت الأطفال أن الهدايا من هدى وحسن. ظلت سمية تهتم بالدار وبجلال وتتذكر دائمًا هدى للأطفال، مما أسعد جلال أن ترافقه في رحلة حياته أحن إنسانة.
مر على زواج سمية وجلال 3 أعوام من الاستقرار والهدوء والسعادة. كلاهما يجتهد ليسعد الآخر ويتشاركا سويًا المهام في الدار ومسؤولية الأطفال والدار. ذات يوم وهما نائمان في منزلهم الساعة 3 صباحًا، رن هاتف جلال وكانت شقيقته رجاء: "رجاء.. خير بتتصلي في الوقت ده؟ فيه حاجة؟ سمع صوت رجاء الملئ بالدموع: "علاء يا جلال، علاء." "ماله علاء؟ "مات."
انصعق جلال وفز من السرير وأغلق الهاتف مع رجاء وعاود الاتصال بشقيقته. أجابت عليه المربية وهي تبكي وعلم منها وفاة علاء بالفعل. أغلق الهاتف واتصل بمكتب شركة الطيران وحجز تذكرة طيران إلى ألمانيا. سافر جلال وجلست سمية تنتظره بترقب. غاب لمدة 5 أيام وكان دائم التواصل معها، وكم رغبت بالتواجد معه، ولكن رفض وأخبرها بعودته قريبًا. علمت بموعد عودته وكانت تنتظره في المنزل. سمعت فتح الباب وأسرعت إليه واحتضنته:
"حمد الله على السلامة." ضمها: "الله يسلمك." "إنت عامل إيه؟ "أنا بخير، متقلقيش. إنتي كويسة؟ "أنا تمام. طمنّي إيه الأخبار و... أمسك يدها استوقفها: "ثواني يا سمية." عاد جلال إلى الباب وخرج لمدة دقيقة وعاد برفقته في يده طفل بعمر 10 أعوام: "ادخل يا هشام، ده بيتك دلوقتي." نظر هشام في أنحاء المنزل وإلى سمية واستقبلته بابتسامة: "أهلاً يا هشام، نورت بيتك يا حبيبي."
نظر إليها وصمت، وارتسمت على وجهه ملامح خوف وتوتر، وقبض على يد جلال بقوة ولم يفلتها. جلس جلال وبجانبه هشام، وربت على يده ليطمئنه، وتحدث إليه بصوت ضعيف: "متخافش يا هشام، سمية زي ما قولتلك إنسانة جميلة، مش زي ما سمعت." نظر إليها وإليها والتفت الاتجاه الآخر وظل ممسكًا بيده. لم تسمع سمية كلمات جلال: "أجيب لك عصير يا هشام ولا أحضر العشا؟ تحدث جلال: "لا، متتعبيش نفسك، إحنا أكلنا واحنا جايين."
"يبقى عصير. بتحب العصير يا هشام؟ نظر هشام إلى سمية وهو يختبئ في جلال وأجاب جلال: "هاتي يا سمية." تحركت سمية وتحدث هشام: "عاوز أنام." تحرك إلى غرفته وقبض على يد جلال: "متسبنيش لوحدي، أنا خايف." "متخافش يا هشام، أنا معاك، متخافش." "هخاف أنام لوحدي." "هروح أغير هدومي وأجيلك، تمام."
هز رأسه بالموافقة. اتجه جلال إلى غرفته، جلس على حافة السرير وهو ينظر إلى الأرض بحزن. دخلت سمية الغرفة وجلست بجانبه وأمسكت يده، ربتت عليها بحنية بدون كلام. نظر إليها جلال: "سمية، أنا عايزك تتفهمي هشام ومتهتميش بكلام هيقوله." "جلال، أنا هعرف أتعامل معاه، متقلقش إنت.. بس إنت قولت رجاء هتاخده." "مرضيش، ومسك في إيدي من وقت ما شافني." "وأمه فين؟ "سافرت وسابته. أنا عارف إن الوضع هيبقى تقيل عليكي و... قاطعته سمية:
"إنت بتقول إيه؟ لا، مفيش الكلام ده. هشام في بيته زي ما قولتله." "هو هياخد وقت لحد ما يتأقلم على الحياة هنا، وإنتي بالذات." "أنا بالذات ليه؟ هو سمع عني حاجة؟ نظر إليها جلال وصمت. ابتسمت سمية: "عادي، صدقني هو لما هيعرفني كويس هيعرف اللي سمعه مش صح." "بجد، أنا بعتذرلك على أي حاجة، سواء رجاء أو علاء قالوها عنك." "تعتذر ليه؟ هما ميعرفونيش عشان كده قالوا اللي قالوه. المهم دلوقتي هشام."
"أيوه دلوقتي هشام. أنا هغير وهروحله لأنه خايف ينام لوحده." "تمام يا حبيبي." طبع جلال قبلة على رأس سمية وبدل ملابسه وتوجه إلى غرفة هشام. استلقى هشام في حضنه ونام، ونام برفقته جلال. في منتصف الليل، ذهبت سمية إلى الغرفة لتفقدهما، وكانا نائمان، فأغلقت الباب بهدوء وعادت إلى غرفتها. في الصباح، استيقظت سمية باكرًا وتوجهت إلى المطبخ وقامت بتحضير طعام الإفطار. خرج جلال من غرفة هشام وسمع صوت حركة في المطبخ:
"إنتي صاحية من بدري كده؟ "قولت أحضر الفطار. ها، فيه حاجة معينة هشام بيحبها؟ الحق أحضرها." "والله يا سمية، أنا عن نفسي معرفش هو بيحب إيه ومبيحبش إيه. هناك كان عايش على البرجر والبطاطس." "بس مش هينفع يفطر برجر وبطاطس على الصبح كده." "هنحاول معاه ونشوف." عاد جلال إلى الغرفة وأيقظ هشام. وبعد ذهابه إلى الحمام وبدل ملابسه، جلسا حول مائدة الطعام: "ها يا هشام، تحب تاكل ولا أعملك سندوتشات؟ نظر إليها في صمت ونظر إلى جلال:
"عاوز برجر وبطاطس." تحدث جلال: "طيب، دوّق كده من الأكل ده، هيعجبك." "إنت اللي عامله؟ "لا، سمية بس بتعمل أحلى مني." "عاوز برجر وبطاطس." ساعدت سمية سندوتش ووضعته أمامه: "البرجر والبطاطس هتتغدى بيهم، لكن هنفطر ده. إيه رأيك؟ نظر إلى جلال: "عاوز برجر وبطاطس." تحدث جلال: "طيب." وقبل أن يتحدث، غادر هشام طاولة الطعام وعاد إلى غرفته. نظر جلال إلى سمية وابتسمت له: "عادي، بسيطة، متقلقش نفسك."
"أنا مش قلقان عليه، لكن دلوقتي هنعمل إيه؟ الدار والشركة وهشام، هنرتبها إزاي؟ "عادي.. انزل روح الشركة وأنا سيبلي هشام والدار. هتابع معاهم لو مقدرتش أروح، وانهاردة هقعد في البيت." "لا، هقعد معاكي." "لا، روح إنت الشركة ومر على الدار بص عليهم عشان سألوا عليك الأولاد هناك، واطمن. متقلقش." "تمام. ولو احتاجتي حاجة كلميني، وأنا كده كده هكلمك." "تمام يا حبيبي."
غادر جلال المنزل وظل هشام في غرفته. دخلت سمية غرفة هشام وبرفقتها صحن به طعام وحاولت أن تتحدث معه، ولكنه لم يتقبل حديثها، ولم ترغب في مضايقته، فتركت الطعام وخرجت. وعادت بعد قليل، كان نائمًا ولم يتناول الطعام. موعد الغداء، قامت بتحضير الطعام وذهبت الغرفة وكان هشام مستيقظًا: "يلا يا هشام عشان تتغدى." "مش جعان." "حبيبي، إنت مفطرتش." "مش جعان." "طيب، أجيب لك إيه؟ برجر وبطاطس؟ نظر إليها: "جلال فين؟ أنا عاوز جلال."
"في الشغل." نظر أمامه وصمت واستلقى على السرير: "هنام." نظرت إلى حقيبته: "هحط لك الهدوم في الدولاب." "سيب هدومي، عاوز أنام." بنبرته الحادة، ذهبت سمية بهدوء للخارج وتحدثت مع جلال. عاد جلال باكرًا وجلس برفقة هشام وتناولا الطعام ونام جلال برفقة هشام. استمر الوضع 4 أيام. وفي اليوم الخامس، قررت سمية أن تحاول مرة أخرى. اتجهت لهشام في الغرفة بصحن ملئ بمعجنات بالجبنة والشوكولاتة وكوب حليب دافئ وعصير: "أنا مش عاوز." "ليه بس؟
ده جلال قبل ما ينزل مخصوص اشتراه لك، وقالي أوعي تاكلي منه حاجة يا سمية، لأن ده لهشام بس." "هو قالك كده؟ "مش مصدق؟ اتصل عليه تسأله." أمسكت الهاتف ونظر إليها هشام، وبالفعل اتصلت على جلال: "جلال، أنا فاتحة السبيكر عشان هشام يسمع. مش إنت قولتلي مأكلش من المخبوزات دي لأنها لهشام؟ (يُترجم جلال حوار سمية) "أيوه.. متخليهاش تاكل منها، يا هشام، كل ده لك لوحدك." أغلقت الهاتف ونظرت إلى هشام: "ها، هتاكل منهم ولا آكله أنا؟
أقبل الطبق اتجاهه وبدأ يتناول المخبوزات وسط ابتسامة سمية بنجاح خدعتها. أثناء تناوله الطعام، نظرت في الغرفة وحقيبته على الأرض: "إنت مخرجتش هدومك ليه في الدولاب؟ تحب أساعدك." "جلال هيساعدني." "ما أساعدك، ولو معجبكش هقول لجلال يعمله هو." صمت هشام، ونظرت إليه سمية بابتسامتها: "هشام.. أنا مش هقولك أنا مرات عمك ولا أكبر منك ولا الكلام ده، لكن هقولك إيه رأيك نبقى أصحاب؟
البيت ده بيتك، واللي إنت عاوزه أعمله، واللي مش عاوزه أرفضه.. لكن اللي إنت عاوزه مش حد تاني قال قدامك كلام وصدقته. خليك على طبيعتك وراحتك، طبعًا هنحط في الاعتبار إنها بحدود المعقول ومفيهاش أذى لا ليك ولا لغيرك. أنا عارفة إنت مستغرب الوضع والمكان والناس، حياتك اتحولت، بس أهو اعتبرها مغامرة هتعيشها." نظر إليها في صمت واستكملت سمية:
"متخافش من حاجة. إنت هتاخد وقت لحد ما تتأقلم على المكان والوضع والمدرسة وهيبقى لك أصحاب كتير. لو خايف من اللي جاي، فكل حاجة هتجربها وهتعملها هتقلل خوفك، عارف ليه؟ "ليه؟ "لأنك هتبقى مغامر كبير. جرب حاجات كتيرة واتعلم منها حاجات كتير. إنت عاوز لما تكبر تكون إيه؟ "طيار." "شفت بقى!
الطيار مغامر بيلف العالم، لكن قبل ما يلف العالم جرب حاجات حواليه واتعلم منها حاجات حببته وقربته من حلمه لحد ما وصل. إنت هتبقى مش زيه، لا، أشطر منه كمان وهتقول سمية قالت، لأنك إنت شاطر وجميل. فأيه رأيك نجرب؟ "نجرب إيه؟ "نبقى أصحاب. ولو مرتحتش خلاص، مش هضايقك، لكن نجرب وبعدها احكم." هز رأسه بالموافقة:
"اتفقنا. أجرب أرص هدومك في الدولاب، ماهو إحنا أصحاب لازم نساعد بعض، وأنا هساعد لأننا أصحاب، وإنت قاعد كل وقولي عاوز إيه فين، دي أوضتك لوحدك براحتك." تحركت سمية من مكانها وبدأت تخرج الملابس وتضعها في خزانة الملابس، وتعمدت فعل خطأ مرتين، وتحرك هشام من موقعه واشترك معها في وضع الملابس، وكانت طريقة سمية مفعولها أسرع مما توقعت. أنهيا ترتيب ملابسه: "بتحب الأنميشن؟ "أيوه."
"نخرج نختار فيلم نتفرج عليه، وأنا عازماك على برجر وبطاطس، وعازمة نفسي معاك. يلا." "اتفقنا." خرجا وجلسا أمام التلفاز، ونظرت سمية إلى هشام بابتسامة وعادت النظر إلى التلفزيون. راسلها جلال وأرسلت له صورة تجمعهما يشاهدان التلفاز ويتناولان البرجر. ابتسم جلال: "إنتي معجزة يا سمية، لما بتحطي حاجة في دماغك بتعمليها." عاد جلال ليلًا وجد هشام مستلقيًا على الأريكة ومغطى، وسمية في المطبخ تحضر طعام العشاء: "ليه مش نايم في أوضته؟
"قالي أقعد معاك، قعدنا نتكلم شوية ونام." "علاقتكم اتطورت بالسرعة دي، ماشاء الله." "كان عاوز يطمن واطمن، بس كده." أحضنتها: "يا بختي بيكي، حقيقي. ويابخت أي حد يكون معاكي." ضمته: "يابختي أنا بيك." طبع قبلة على خدها: "طيب، هدخله الغرفة." "تمام." حمله جلال ووضعه على السرير وجلس بجواره للحظات وعاد إلى الخارج. تناولا طعام العشاء واتجها إلى غرفتهم واستلقى جلال على السرير وبجواره سمية وضمه لحضنه وهمس لها: "وحشتيني."
جلست سمية برفقة هشام كذا يوم في المنزل، ولم تستطع الخروج لعدم رغبتها بتركه برفقة مساعدة المنزل، وكانت تذهب إلى الدار ساعتين وتعود سريعًا قبل استيقاظه. كانت تجلس تتحدث معه عن كل شيء، عن جلال وعنها وهي صغيرة، وعن الدار وأطفال الدار، وتشارك الألعاب والتجارب والأفكار. ومع الوقت، أصبح هشام مقربًا لسمية، وكان ينده لها باسمها بدون ألقاب كاعتبار أنهم أصدقاء. ذهب برفقتها مرة إلى الدار وشاهد حب الأطفال لها ومناداتها بـ "ماما سمية". الوضع كان غريبًا عليه، ولكن سمية وجلال تعمدا تقريب هشام للدار والأطفال الدار حتى لا يشعر بالغرابة ويتعلم الرحمة والألفة.
تحدث جلال عن ضرورة عودة هشام إلى الدراسة، فتواصلت سمية مع مدرسة هشام في ألمانيا والمدرسات، وتم البحث عن مدرسة مماثلة لما كان بها، وبالفعل عثر جلال على مدرسة وقدم لهشام للالتحاق بها. كانت سمية تذهب إلى الدار في وقت ذهاب هشام إلى المدرسة وتعود عند عودته لتجلس برفقته في المنزل حتى لا يجلس وحيدًا. في إحدى المرات، طلب ولي أمر هشام وجلال السفر، فذهبت سمية. جلست سمية برفقة المدير وهشام ومعلمته: "حضرتك...
قبل أن تتحدث سمية لتعرف عن نفسها، تحدث هشام: "ماما.. ماما سمية." تفاجأت سمية من مخاطبته لها بـ "ماما" وظلت تنظر إليه وهو يبادلها الابتسامة. الكلمة أربكتها وأدمعت عيناها. تحدث المدير: "حضرتك والدته؟ تحدث هشام لتأكيد: "أيوه، ماما." أمسكت يد هشام وابتسمت ونظرت إلى المدير: "يعني ممكن أقول كده، بس أنا مرات عمه، وعمه مسافر، أنا هنا بداله."
"كان فيه مسابقة للمتفوقين ومحتاجين موافقة ولي الأمر، وحبيت أشرح لولي الأمر المسابقة." "تمام، مع حضرتك." وافقت سمية لرغبة هشام بالانضمام. عاد هشام إلى فصله الدراسي، وعادت سمية إلى الدار وهي سعيدة. تحدثت مع جلال وأخبرته، وكان سعيدًا بما سمعه.
حضرت سمية المسابقة برفقة جلال، ورغم فوز هشام بالمركز الثالث، إلا أن فرحة سمية بهشام أشعرته بفوزه بمركز أول. فاحتضنته وقامت بتحضير حفلة وهدايا لهشام في المنزل وفي الدار، وكان هشام سعيدًا. وجود هشام في حياة جلال وسمية كان العوض عن الابن، فكان لهما مثل هدية أُرسلت لهم من السماء، يمارسا فيه حق الأبوة الحقيقية، وتعلقا به جلال وسمية جدًا وعاملاه كابن لهما، ولكن لم يفرقا في تعاملهما مع أطفال الدار. وتعلق جلال بهشام لأنه كان بالنسبة له أمل امتداد اسم عائلته.
بعد مرور عام من وجود هشام برفقة سمية وجلال، ظهرت رجاء مطالبة جلال بهشام للعيش معها ومع أبنائها: "عاوزة هشام." "أيوه يا جلال، ابن أخويا، عاوزاه يعيش معايا." "ماهو ابن أخويا أنا كمان." "معلش، إنت مش فاضي، أنا بقى فاضية." "هو هشام اشتكى لك قالك حاجة؟ "هو لازم يشتكي يعني؟ بقولك ابن أخويا وعاوزاه، ولا إنت مش عاوز تديهولي؟ "رجاء، إنتي بتتكلمي عن إنسان مش كيس شيبسي. أعتقد هو هنا مرتاح معانا."
"جلال، يا حبيبي، إنت بإيدك يبقى عندك بدل الطفل كذا طفل، بدل ما إنت بتتمسك في عيال الناس كده." تفاجأ جلال من حديثها: "عيال ناس مين؟ "هشام وعيال الدار.. دول يا حبيبي مش عيالك، دول إنت بتصرف عليهم، ولما يكبروا ويشدوا حيلهم هيشوفوا حياتهم بعيد عنك، ولا هيعرفوك ولا هيفتكروك." "ودا على أساس إنك قارئة المستقبل والغيب يا رجاء." "لا، ده الواقع يا حبيبي. ابنك من صلبك، مهما لف هيرجعلك، عارف ليه؟
عشان شايل اسمك، شايلك. لكن الغريب هيفضل غريب حتى لو كسيته دهب من أوله لآخره." "خلصتي ولا لسه؟ "أنا شايفاك متعلق بهشام، والواد بصراحة متعلق بيك." "زي ما إنتي شايفة كده." "فأنا بصراحة قولت هشام يستحق يعيش بين أهله وناسه، عيلته، يكبر وسط عيلته، مش وسط أيتام." بنبرة حادة تحدث جلال: "رجاء، إيه كلامك ده؟
"بصراحة يا جلال، أنا مش عاجبني إن سمية بتاخده الدار ويقعد هناك مع عيال الدار، مهما كان هو مش زيهم، هو عنده أهل وبيت وأم." "وأم.. فين أمه دي اللي سابته من بعد وفاة أبوه بيومين، ومنعرفش عنها حاجة." "ماهو إنت متعرفش يا جلال. إيمي مشيت من الخوف، متعرفش اللي حصل ليها إيه." "حصل إيه؟ "علاء كان داخل مشروع وواخد مبلغ كبير من شخص كبير، والمشروع فشل. هل إنت فاكر أخوك مات في حادثة؟ ده هو اللي رتب الحادثة إنها فرامل."
"إنتي بتقولي إيه؟ "بقولك اللي حصل. فإنت لما أخدت هشام، هي كانت عارفة إنك مش هتسيبه، أو أنا، فـ هي هربت بعيد عشان ميتعرضش هشام للأذى، ولا إنت.. لأنها لو رجعت مصر، كانوا بعد الشر عملوا فيكم حاجة." "إنتي بتحكي فيلم أكشن أجنبي. المفروض نبلغ على اللي حصل ده، ده أخوكي." "أنا مش عايزة أخسرك يا جلال، كفاية خسارة علاء. مين هيربي هشام؟ إنت يا حبيبي." "وعاوزة تاخديه؟ رجاء، أنا تهت منك. إنتي عاوزة إيه بالظبط؟
"إيمي كلمتني، وموجودة هنا في مصر." "عاوزة تشوف هشام؟ "عاوزة تاخده وتسافر." تغيرت ملامح جلال: "تاخده إزاي يعني وبسهولة كده؟ "ابنها يا جلال، هنمنعه عنها." "بعد ما استقر في بيت ومدرسة وعيلة، تاخده ببساطة كده؟ "ماهو أنا جيتلك عشان فيه حل هيريح الكل ومش هيبعدك عن هشام ولا هشام يبعد عنك." "اتكلم معاها، قصدك، وأديها مبلغ." اقتربت إليه رجاء:
"تتجوزها.. تتجوزها يا جلال. هشام هيبقى مع أمه ومع أبوه اللي هو إنت، ومش هيبعد عنك. وفي نفس الوقت سهل يبقى فيه أخ أو أخت لهشام. لا هو هيبقى وحيد ولا إنت هتبقى بطولك، وهي هيبقى معاك اللي يشيل اسمك، واللي عندك وحسك في الدنيا يمتد." في تلك اللحظة، كانت بدون قصد تقف سمية واستمعت لحديثهم، وبرفقتها صينية العصير لرجاء، ووقفت تجمدت من كلماتها ومن صمت جلال بعد ما قالته له رجاء. يتبع ..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!