الفصل 11 | من 30 فصل

رواية الفراشة الزرقاء الفصل الحادي عشر 11 - بقلم يارا سمير

المشاهدات
19
كلمة
6,834
وقت القراءة
35 د
التقدم في الرواية 37%
حجم الخط: 18

تتجوزها يا جلال، حلال ربنا. وسمية؟ هي حرة، عاوزة تفضل تفضل، عاوزة تمشي تمشي. كدا كدا مفيش حاجة تربطهم بيها، لكن هشام شايل اسم العيلة، دا اللي هيكمل نسلنا ع الدنيا يا جلال، ويبقى مع أمه ومع أبوه اللي هو أنت، ومش هيبعد عنك. وفي نفس الوقت سهل يبقى فيه أخ أو أخت لهشام، لا هو هيبقى وحيد، ولا أنت هتبقى بطولك، وهيبقى معاك اللي يشيل اسمك واللي عندك وحسك في الدنيا يمتد.

في تلك اللحظة، كانت بدون قصد تقف سمية، واستمعت لحديثهم، وبرفقتها صينية العصير لرجاء. وقفت، تجمدت من كلماتها ومن صمت جلال بعد ما قالته له رجاء. وفجأة شعرت أن القصة تعاد مرة أخرى معها، كما الماضي. ظلت سمية مكانها للحظات، واستدارت للعودة إلى المطبخ. سمعت رد جلال: خلصتي يا رجاء ولا عاوزة تقولي حاجة تاني؟ لا خلاص. طيب، اسمعيني انتي. أنا لا هسيب سمية، لأنها هي مراتي ومراتي الوحيدة، ولا هسيب هشام. لاحظت رجاء نبرته الحادة:

لكن إيمي... إيمي أنا هتكلم معاها. انتي اخرجي برا الموضوع ومتتكلميش فيه تاني، ممكن؟ اللي أنت شايفه يا جلال، بس أعرفك أنك هتخسر هشام، لأن إيمي مش هتسيبه. هي نازلة مصر عشان تاخده. عادت سمية إلى المطبخ، جلست شاردة في كلمات رجاء. رغم رد جلال الدال على تمسكه بها وعدم وضعها في نفس التجربة كسابق، ولكن ذهاب هشام من المنزل شيء غير محبب ومرفوض لها.

غادرت رجاء، ورأى جلال سمية وهي جالسة في المطبخ في شرود. اتجه إليها واقترب، ووضع قبلة على رأسها. انتبهت لوجوده: جلال. إيه، روحت فين؟ لا، موجودة. اختفيتي فجأة كده. لمح صينية العصير، وأدرك سريعًا أن سمية سمعت حديثه مع رجاء، وعادت إلى المطبخ مرة أخرى. امسك يدها وتحرك بها إلى الحديقة، وجلس بجانبها وممسك يدها: أتمنى تكوني سمعتي كلامي للآخر مع رجاء. سمعته. ومصدقة ولا شاكة؟ نظرت إليه بتعجب: تقصد إيه؟

أقصد شرودك ده، مش حد مصدق كلام سمعه، ده معناه إنه شاكك. جلال، الحكاية من كدا؟ قوليلي الحكاية كلها، أنا سامعك. رجاء مش غلطانة في حاجة قالتها. هشام ابن أخوك ومن عيلتك، وطبيعي يكون معاك ومع مامته و... قاطعها جلال: أنتي مامته، وأنا باباها. لو مش متأكدة، تعالي نروح نسأله. جلال، أرجوك افهمي. افهميني انتي يا سمية. أنا أيوه مش عاوز أخسر هشام ومش هخسره، ومستحيل أخسرك، أنتي فاهمة؟

أنا مش هسيبك، ومتفكريش في أي حاجة، أنا هحل المشكلة دي وهشام هيفضل معانا. صمتت سمية، وضمه جلال لحضنه وهمس لها: إحنا مع بعض وهنفضل مع بعض.

علم جلال مكان الفندق الذي تمكث فيه إيمي، والدة هشام. ذهب إلى الريسيبشن وتواصلوا معها، وانتظرها في المطعم. بعد نصف ساعة حضرت، وجلست برفقة جلال، وتحدثا عن هشام، وأخبرها برفضه لعرض رجاء. والفاصل بينهم هو هشام، هو من يقرر مع من يستقر. اجتمعا في منزل جلال، وجلست إيمي ورجاء وسمية وجلال وهشام. ظلت رجاء ترمق سمية نظرات غضب وكره، وكانت سمية تتجاهلها. ما لفت انتباه سمية هو استقبال هشام لوالدته بحميمية، وظل جالس في حضنها، تداعبه ويضحك لها. نظرت إلى جلال، كان ينظر إلى هشام بخوف من تركه له.

خرجت إيمي وهشام للحديقة يتحدثان، وجلس جلال ورجاء وسمية ينتظرهما. تحدثت رجاء: حبيبي يا هشام، صغير ع الشحططة دي. الاختيار صعب، هيبقى مع عمه اللي بيحبه، ولا أمه اللي خلفته. تعمدت رجاء إلقاء الكلمة لمضايقة سمية، ونظر إليها جلال بغضب: رجاء، ممكن تسكتي؟ اللي هيختاره هشام هيتعمل، مهما كان. صمتت رجاء. وشعرت سمية بعدم الراحة. عاد هشام وإيمي، وغادرت إيمي المنزل برفقة رجاء. وجلس جلال وهشام وسمية: اختاريت إيه يا هشام؟ متخافش.

أنا قولت لماما أنا عاوز أكون معاها ومعاكم. وهي قالتلي مينفعش، أنت مش راضيين. نظر إلى سمية وعاد النظر إلى هشام: مش حكاية مش عاوز، بس مش هينفع. أنت ممكن تقعد معانا، أنت حياتك هنا. ماما قالتلي هنرجع ألمانيا لمدرستي وأصحابي. أنت عاوز إيه؟ عاوز أقعد معاكم ومعاها. تبادلا جلال النظرات مع سمية وصمتًا. في الدار، رن هاتف سمية، وكانت رجاء تتأكد من وجودها بمفردها في الدار، وذهبت للتحدث معها. جلسا في الحديقة:

أنا هتكلم مباشر عشان معطلكيش يا سمية. سامعاكي. هشام... لازم نقرر هيعيش فين بدل التشتيت ده. ده طفل، مينفعش. وأنا إيه أقدر أعمله؟ جلال هو المسؤول. تساعدي جلال. إزاي يعني؟ مش فاهمة. أنتي ميرضكيش هشام يتحرم من أمه، ولا جلال من هشام، صح؟ أدركت سمية الوضع، فصمتت لتستمع للنهاية: صدقيني، إيمي غلابة وملهاش حد. هتعيش وسطكم، مش هتحسي بيها. أنتي بتقولي إيه يا رجاء؟

بقول فكري في جلال وهشام، لو بتحبيهم فعلًا يا سمية، مش مجرد كلام، الحب أفعال. غادرت رجاء بعد إلقاء كلماتها العبثية لسمية. جلست سمية شاردة بعض الوقت، وعادت للمنزل. وأثناء تناول العشاء، رن جرس المنزل، فتحت مساعدة المنزل الباب، ودخلت رجاء وبرفقتها إيمي وحقيبتها. رآها هشام وأسرع إليها وارتمى في حضنها: أهلاً يا رجاء. أهلاً يا إيمي. تحدثت رجاء: حماتنا بتحبنا. تعالوا اتعشوا معانا. سبقناكم.

أنهى جلال طعامه وسمية، وجلسا برفقتهم. وتحدثت رجاء: معلش يا جلال، ملحقتش حتى أكلمك. خير، في حاجة ولا إيه؟ إيمي جواز سفرها وأوراقها كلهم اتسرقوا، وأنا مسافرة بكرة زي ما أنت عارف، فقولتلها تعالي اقعدي عند جلال، ده بعد إذنك. أهلاً بيها. تحدثت إيمي: آسفة بجد ع الإزعاج. لا، مفيش إزعاج. سعاد... اتفضلي شنطة مدام إيمي لغرفتها اللي جنب غرفة هشام. شكرًا بجد. نظرت إليها سمية مبتسمة: أهلاً بيكي.

جلست إيمي يومان، وكانت أغلب الوقت جالسة برفقة هشام. وعندما يعود جلال إلى المنزل بعد العمل، يجلس برفقتهم. ظلت سمية تراقب مشاهدتهم سويًا، ومدى سعادة هشام وهو برفقة جلال ووالدته. قررت سمية ترك المنزل بعض الوقت والبقاء في الدار. في يوم وسمية في الدار، تأخرت عن موعد عودتها. هاتفها جلال وعلم ببقائها في الدار. وهي في الحديقة جالسة، جلس بجانبها جلال، وتفاجأت: جلال! أنت هنا ليه؟ عشان أنت هنا. مش فاهمة؟

مش أنتِ قولتي هتنامي هنا؟ هنام أنا كمان هنا. ليه؟ لأن مينفعش أنام في البيت وصاحبته مش موجودة فيه. جلال، أنا هنا عشان مريم سخنة و... وأنا هنا عشان مريم سخنة. وهشام ومامته؟ معاهم سعاد ورقم موبايلين. نظرت إليه سمية مبتسمة لوجود جلال برفقتها. في المنزل، يجلس هشام برفقة والدته: مبسوط يا هشام؟ جدًا يا ماما. إيه رأيك استقر هنا معاك؟ ياريت. وأقعد في البيت ده؟ نقعد كلنا. إيه رأيك لو نقعد فيه أنا وأنت وجلال؟ وسمية؟

لو سمية مش موجودة هينقصك حاجة؟ أنا موجودة يا حبيبي. بنبرة حادة: لا، ده بيت ماما سمية، ولازم تكون موجودة. خلاص، خلاص. تحدثا، وأغفل للنوم بجانبها. وسمع محادثتها الهاتفية مع رجاء: يعني هو مشي؟ أيوه، بقولك مشي. معرفش راح فين. كدا خطتنا هتفشل. لازم تتقربله وتبعد سمية لو عاوزة كل حاجة ليكي ولابنك. ظلت سمية في الدار يومان. وفي إحدى الأيام وجلال في المنزل، بعد ما بدل ملابسه، ظهرت أمامه إيمي بملابس غير محتشمة كإغراء.

استدار وجهه الاتجاه الآخر: جلال، أنت هنا؟ مكنتش أعرف. أنا جيت الصبح، غيرت هدومي وماشي. تحب أحضرلك فطار؟ لا، شكرًا. توجه إلى الخارج، وعاد ليلاً. قبل الذهاب إلى الدار، كانت تنتظره إيمي بملابس مرة أخرى عارية، وتتعمد التقرب إليه. وتفاجأ جلال من جرأتها. حاولت إيمي بالدلال إغراء جلال، ولكنه تجاهلها، وأجلسها أمامه وتحدث: إيمي...

اللي بتفكري فيه مش هيحصل. متتعبيش نفسك. أنا بحب مراتي اللي هي سمية، ومش شايف غيرها ولا هشوف. فكل اللي بتعمليه ده ولا له لازمة. جلال، أنا... دي نصيحة رجاء. (ابتسم) أنتي هنا يا إيمي عشان هشام. بنبرة غضب: يبقى هاخد هشام وأمشي من هنا. أنا مش هقعد أكتر من كده هنا. براحتك أنتِ، لكن هشام لا. هشام ابني، وهاخده.

اتجاهت إلى غرفتها، وأخرجت جواز سفرها الذي كانت تخفيه، وعبأت حقيبتها، ودخلت إلى غرفة هشام، ولم تجده. بحثت عنه في المنزل، ولم تجدا هشام. خرج جلال مسرعًا بسيارته يبحث عنه. في ذلك الوقت، ذهب هشام بعدما سمع حديث إيمي وجلال، وع سفره ذهب إلى الدار. دخل الدار، وتوجه إلى غرفة المكتب، كانت سمية جالسة تنهي بعض أعمالها، وتفاجئت بوجوده: هشام! أنت هنا لوحدك؟ أنا عاوز أقعد معاكي هنا يا ماما. في حاجة يا حبيبي؟

مش عاوز أرجع ألمانيا، مش عاوز أسيبكم. بدأ بكاء، وضمته سمية: اهدأ طيب، اهدأ. توجهت برفقته إلى غرفتها بعد الإلحاح بعدم الذهاب، وهاتفت جلال، وجاء إلى الدار، وظل بجوار هشام حتى استيقظ: كده تقلقنا عليك. ارتمى هشام في حضن جلال: مش عاوز أمشي من هنا يا بابا، عاوز أكون معاك أنت وماما. وأنا مش هخليك تمشي، متخافش. وعد. وعد. بس قولي ليه خرجت كده من البيت؟

سمعت ماما وعمتو رجاء بيقولوا إنهم عاملين خطة يمشوا ماما سمية من البيت، وأنا عاوز ماما سمية معانا. ضمه في حضنه: متقلقش، مفيش حد هيبعد عنك، لا أنا ولا ماما سمية. تحدثت سمية مع جلال لتفهم ما سبب مجيء هشام هكذا هربًا من والدته. جلس جلال برفقة إيمي، وعرض عليها مبلغ كبير، وإرسال لها شهرية مناسبة للمعيشة في ألمانيا. ترددت قليلًا، ثم وافقت، وعادت بمفردها إلى ألمانيا، وعادت سمية إلى المنزل برفقة جلال وهشام.

عاد هشام إلى غرفته، ووقف جلال، والتف يديه حول سمية، وتنفس نفسًا عميقًا: أخيرًا الواحد قادر يتنفس. متسيبش البيت تاني لحد، مهما كان ده بيتك. ولو سبتيه هتلاقيني وراكي. أنا مش هسيبك. ابتسمت سمية: أنا آسفة. ضمها لحضنه: سمية، أنا مقدرش أستغنى عنك. أنا معاكي لآخر نفس عندي.

انتهت مشكلة هشام، واستقر مع جلال وسمية، مقابل زيارته في الإجازات لمدة أسبوع لقضاء عطلة مع والدته. بعد مرور سنتين، علم جلال بوفاة والده هشام أثر جرعة هروين، ولكنه لم يخبر هشام بذلك، وأخبره بوفاتها أثر إصابتها بمرض من التدخين. مر 5 أعوام على استقرار هشام برفقة سمية وجلال. هشام ذو 15 عامًا، حياة مستقرة. نظم وقته بين الدراسة والدار. في الدار يساعد الأطفال، وكان يشارك بحب، كيفما علماه جلال وسمية، وكان محبوبًا من الجميع.

في إجازة الصيف، قضت نضال الإجازة في مصر برفقة أبنائها، وكالعادة، فاجأت سمية في الدار: كل مرة أجي ألاقيكي ع المكتب، إيه مبتزهقيش؟ نظرت إليها سمية بابتسامة: يا مجنونة. اتجاهت إليها، رحبت بها: مش لسه متكلمين الصبح؟ أيوه، وقولتلك اقفلي عشان متأخرش. وأنا قصدى متأخرش ع الطيارة. لاسعة. دخل هشام المكتب: ماما، بقولك... تفاجئ بوجود نضال: طنط نضال! هشام، ما شاء الله كبرت وبقيت راجل كبير. نجوزك بقى.

ضحكت سمية: الجواز بعدين، المستقبل أهم. هتعنسي. جنبِك، متسمعش كلامها يا اتش، خليك معايا وأجوزك سما بنتي، ويبقى زيتنا في دقيقنا. ضحكت سمية، وأجاب هشام: أنا قدامي مستقبلي يا طنط. أنت الخسران. بقولك أهو. نظرت إليه سمية: كنت عاوز إيه يا حبيبي؟ مفتاح المخزن. عاوز أطلع الطيارات الورق. المفتاح عندك في الدرج. تحدثت نضال: هشام، بقولك إيه؟ سما قاعدة برا، متسبهاش لوحدها. ليه؟ هتتخطف؟ متخافيش، المكان أمان. إيه يا واد اللماضة دي؟

خلي بالك منها، دي عروسة المستقبل. عن إذنكم. غادر هشام، وتحدثت نضال: الواد بقى رخِم كده ليه؟ هي دي تربيتك؟ إنه يكون رخِم؟ إنه يكون راجل يا نضال. وبعدين كذا مرة أقولك متهزريش معاه كده، هو مبيحبش الكلام ده. هشام كبر، مش صغير. هو أنا بتكلم من فراغ. سما مجننة أمي، سيرته ولهفتها إنها تنزل مصر عشان هشام، زن زن زن فظيع لما عرفت إنكم مش جايين دبي الإجازة دي. ضحكت سمية: هما العيال كبروا ولا إحنا اللي كبرنا؟

يخربيتها التكنولوجيا وتطورها. تطور من هنا وتسرع حاجات مش وقتها خالص. بس أقولك، أنا أتمنى. هو في زي هشام تربية جلال وسمية؟ أنا موافقة. يلا نقرا الفاتحة. بس بس، أنتِ بتقولي إيه؟ لما يكبروا هما يقرروا يا نضال، مش إحنا. نتفق طيب، يعني آخد منكم كلمة، والبت تهبط شوية من زنها. بتتكلمي جد ولا إيه؟ لا، مينفعش. ليه؟ مسمعتيش عن الأهالي اللي بيوعدوا عيالهم من صغرهم لبعض، وبيكبروا يتجوزوا؟

إحنا مش الأهالي دي، ومش لازم نكون زي غيرنا. إحنا غير غيرنا يا نضال. حياتنا وتفكيرنا وقراراتنا واختياراتنا مختلفة. اللي موافقين عليه أولادنا مش شرط يوافقوا. لازم هما اللي يختاروا، وإحنا معاهم، مش العكس ونجبرهم. ماشي يا سمية، بس أقولك أنا مش هسيبه، ولا سما. بعرفك أهو. ضحكت سمية: قومي يلا ناخد لفة، أوريكي التجديدات اللي عملناها.

اتجاه هشام إلى المخزن والبحث عن الطائرات الورق. وهو يتحرك، سمع صوت خلفه، والتفت وتفاجأ بـ سما، ابنة نضال، ذات 13 عامًا: سما... بتعملي إيه هنا؟ أساعدك. تساعديني؟ هو أنا طلبت مساعدة. أكيد هتطلب. دخلت المخزن يبقى هتشيل حاجات، فهشيل معاك. لا، شكرًا. اخرجي برا عشان متتخبطيش ولا حاجة. عاوزة أكون معاك. نظر إليها بتعجب: براحتك. تركها وبدأ البحث عن الطائرات الورقية، وتجاهلها. وهو خارج، نظر إليها:

هتخرجي ولا هتفضلي جوه عشان أقفل الباب؟ لا، خارجة. أغلق الباب، وأمscكت سما يده لتوقفه: استنى يا هشام. أيوه. جبتلك هدية. (أخرجت من حقيبتها صندوقًا صغيرًا) اتفضل. ملوش داعي يا سما. ده أنا أول ما شفتها قولت هتبقى جميلة على موبايلك. أخرج الهاتف من جيب بنطاله، ووضعت الاستيكرز خلف هاتفه: عشان لما تشوفيها تفكري فيا. نظر إليها بتعجب، وأمسك الهاتف: شكرًا يا سما.

التفت لاتجاه إلى الحديقة، وتركها بمفردها. ولكنها لم تستسلم، ولحقت به في الحديقة، وساعدته في توزيع الطائرات للأطفال، وبدأ اللعب برفقتهم. قضت نضال إجازتها برفقة سمية، ثم عادت هي وسما إلى دبي. تجلس نضال برفقة هشام وجلال، يتناولان العشاء. تحدث جلال: إجازتها سريعة نضال؟ لو أشرب والولاد معاها، كانت قعدت. لكن هما لوحدهم هناك. كانوا قعدوا شوية، أنا ملحقتهاش غير يومين. قالت هينزلوا قريب كلهم. لذيذة سما.

جدًا. بس في ناس مش بتستلطفها خالص. تحدثت وهي تنظر إلى هشام، وابتسم جلال، وتحدث: قال صحيح الكلام ده يا هشام. بصراحة يا بابا، هي رخمة ولازقة. بتكتم ع نفسي. ضحكت سمية: بتحبك يا هشام. وأنا بحبها، بس زي أختي، وهي مش راضية تصدق. وتقولي هنتجوز لما أتخرج، ومعرفش إيه. بس ده مش سبب تعامل بالرخامة دي. أنت خليتها تبكي امبارح. ماهي كانت مصممة تدخل أوضتي، وأنا أفهمها براحة، مينفعش. أنت مش راضي. فقولتلها لا صراحة عشان تكسر.

أنت زعقتلها. عصبتني. بس برضه مينفعش يا هشام. دخل جلال: صح، مينفعش يا هشام. مهما كان، مينفعش تزعق لبنت، مهما عملت. البنات مخلوقات ضعيفة ورقيقة. التعامل معاها يكون بلطف. من شيم الرجال إنه يكون هين لين، وتعاملها بلطف. متقساش عليها. شوف مامتك لما بتزعق، أنا بعمل إيه؟ بسكت وبتهدأ. بس كده. ضحكت سمية: أنا بزعق. أيوه، زعقتلي من أسبوع. من أسبوع؟ أيوه، عشان أنت نسيت العلاج. ما أنا اعتذرت ع نسياني، صح؟ صح.

شوفت، الموضوع بسيط إزاي. غلطت، تعتذر. ما هو أنا اعتذرتلها. أيوه كده. لما نغلط، نعتذر. ليه؟ عشان الاعتذار مش هيقلل مننا في شيء. نظرت سمية إلى هشام وجلال وهما يتحدثان، وكانت سعيدة بيهم، وطريقة الحوار بينهم بتفاهم دون تشدد، وتقبل هشام كلمات ونصائح جلال، ويطبقها في بعض المواقف.

بين الحين والآخر، تذهب سمية برفقة هشام لتناول الطعام بالخارج حينما يسافر جلال. ذات يوم وهما عائدان إلى المنزل، غادرا السيارة، وكان برفقتهم بعض الطعام. فتحرك هشام لوضع بواقي الطعام برفقة سمية، وبعدما وضعا الطعام، وتأكد أن القطط تتناول، وقبل أن يتحركا لدخول المنزل، لمح هشام شخصًا مستلقيًا بجانب الصور، وتفاجأ: إيه ده يا ماما؟ نظرت سمية عن قرب، وأخرجت هاتفها، وأشعلت الكشاف، وجدت فتاة صغيرة مستلقية:

لا حول ولا قوة إلا بالله. مين دي؟

اقتربت إليها سمية، وحاولت أن تعدل نومتها. في ذلك الوقت، أحضر هشام رجال الأمن. تحسست سمية نبض الفتاة الصغيرة، وضربات قلبها، وكان ضعيفًا. سريعًا، طلبت من الأمن أن يحملاها إلى الداخل، وبالفعل حملاها، ودخلا، ووضعوها على الأريكة، وهاتفت سمية الطبيب، وجاء. وبعد الكشف على الفتاة، وجد حروقًا كثيرة في أماكن متعددة، وانصعقت سمية من المشهد. ساعدتها مساعدة المنزل، وحملت الفتاة إلى الحمام، وغسلت جسدها، وبدلت ملابسها، ووضعت المراهم على الحروق، وعلق الطبيب لها المحاليل، وتركتها تنام، وخرجت من الغرفة.

واقترب إليها هشام: مين دي يا ماما؟ معرفش، مش معاها أي حاجة تقول هي مين. وهتفضل هنا؟ مش هينفع نسيبها وهي بالشكل ده، على الأقل تصحى ونعرف. عادت سمية، وجلست بجانب الفتاة، وهي تنظر إلى الحروق في يدها، وتذكر أماكن الحروق، شعرت بنغزة في صدرها مما حدث للفتاة. غفلت على الكرسي بجانبها، حتى استيقظت الفتاة، وأصدرت صوتًا، وفتحت سمية عينيها، واقتربت إليها: صباح الخير. نظرت الفتاة إليها بخوف، وابتسمت

سمية محاولة لطمئنتها: أنتِ كويسة؟ متخافيش. نظرت إلى المحلول المعلق وملابسها، وتحدثت سمية: غيرتلك هدومك، ودا عشان كنتي تعبانة امبارح، بس أنتِ أحسن، صح؟ صمتت الفتاة، وتحدثت سمية: طيب، أنا هجبلك حاجة خفيفة تفطري بيها، ماشي؟ مش هتأخر.

غادرت سمية الغرفة، وعادت بصينية طعام، ووضعتها أمام الطفلة. ترددت في البداية، ثم شجعتها سمية لتناول الطعام، بتناول القليل منه أمامها. وبدأت الفتاة تتناول الطعام بشراهة، حتى أنهت جميع الطعام، وكان هشام ينظر إليها من خارج الغرفة. حاولت سمية التحدث مع الفتاة، فاقتربت إليها، ونظرت بابتسامتها اللطيفة: أنتِ اسمك إيه؟ أنا سمية، وأنتي؟ بنبرة صوت ضعيفة تتعلثم: تـ تميمة... اسمي تميمة.

ابتسمت سمية: الله، اسمك جميل. أول يا تميمة، عندك كام سنة؟ 13 سنة. ساكنة فين؟ وأهلك؟ ولا رقم تليفون عشان يطمنوا عليكِ؟ نظرت تميمة إليها، وملامحها تحولت لذعر، وبدأت البكاء. أدركت سمية أن يوجد خطب ما غير صحيح حدث للفتاة، فامسكت يدها، وربتت عليها بلطف: متخافيش، أنا معاكي. قوليلى إيه اللي حصل ومين اللي عمل فيكي كده، وأنا هبلغ عنه الشرطة يقبضوا عليه المجرم ده.

زاد الذعر والرعب لدى تميمة، وانهمرت في البكاء. لم تستطع سمية استخلاص معلومة من تميمة من بكائها، فحاولت تهدئتها، وتركتها تستريح، وخرجت من الغرفة. كان هشام بالخارج: قالتلك إيه يا ماما؟ مقلتش غير اسمها تميمة، وعمرها 13 سنة، وبس. غير كده بدأت في البكاء زي ما شفت كده. طيب، والحل إيه؟

مش عارفة. قلبي بيقولي إن فيه حاجة كبيرة حصلتلها، اللي مسبب لها الخوف والرعب ده. فهنسيبها يومين تهدأ ونسألها تاني ونعرف. أكيد محتاجة مساعدة، وأنا مش هسيبها. هتقولي لبابا؟ أكيد. أنا هتكلم معاه وأقوله. تمام. تحدثت سمية مع جلال بالهاتف، وأخبرته ما حدث: بلغي الشرطة يا سمية، وهما يتصرفوا. البنت خايفة ومرعوبة يا جلال. أكلم الشرطة تشوفهم تترعب أكتر. يعني هتخليها عندك، وأنتي متعرفيش إيه الحكاية غير اسمها؟

هحاول أعرف، ولما هعرف هبلغ الشرطة أكيد، لأن اللي حصلها ده مش سهل يمر كده. أغلق جلال الهاتف، وتنهد وقال: أنا عارف يا سمية، مش هتسيبيها بالساهل. مر اليوم، وحاولت تتحدث معها، ورفضت الحديث، وكانت تبكي. مر يومان من تواجد سمية بقرب تميمة، شعرت بالاطمئنان. في يوم وسمية تحاول تغيير على الحروق، تحدثت تميمة: أنا هاربة. تفاجأت سمية، وحاولت أن تتحدث بهدوء: من مين؟ أهلك؟ من الدار. دار؟ دار إيه؟ دار أيتام الزهور. أنتِ عايشة هناك؟

مش لوحدي، أنا و10 بنات كمان. طيب، ليه الدموع دي؟ لو مش عاوزة تتكلمي خلاص. ممكن مترجعنيش؟ أنا مستعدة أشتغل أي حاجة هنا، أغسل، أمسح، أي حاجة، بس مترجعنيش هناك تاني. امسكت يدها، وربتت عليها: متخافيش، بس أهدأ، وافهمني. هما اللي عملولك الحروق والجروح دي؟ تنهمر دموع من عينيها، وهزت رأسها، وانصعقت سمية.

وتحدثت تميمة: هناك بيضربونا، ونتشتم، ونجوعهم، وبيقطعوا هدومنا. وأستاذ عفيفي مش سايب بنت فينا غير وهو بيتحرش بينا. واللي تصده أو تمنعه بيضربها وبيحرقها بالملعقة زي كده. (رفعت كم، وأشارت على علامات الحروق) أنا هربت عشان كانوا حابسينني، بيضربوني وبيحرقوني. مش عاوزة أرجع هناك تاني. لو رجعت هتحبس تاني، وأضرب وأتحرق أكتر.

انهمرت دموع تميمة خائفة، وتأثرت سمية بما رأته تميمة، وانذرفت دموعها. وأقبلت عليها سمية، وأحضنتها، وربتت على ظهرها بخفة، وقالت لها: متخافيش، أنا مش هسيبك لوحدك. متخافيش يا تميمة. لحظة احتضان تميمة، شعرت سمية بالألفة اتجاهها، وحنين، وانجذاب، ومشاعر كثيرة لم تتوقع شعورها اتجاهها سريعًا. وتملكتها رغبة كبيرة في مساعدتها، وعدم رجوعها للدار مرة أخرى. جلست برفقتها قليلًا.

في الخارج، يجلس هشام، وسمع فتح باب المنزل، واتجه إليه، كان جلال. ارتمى هشام في حضن جلال، وبعد التحية: سمية فين يا هشام؟ مع تميمة في الأوضة. عرفتوا حاجة؟ هي منين؟ أهلها؟ أي حاجة؟ لا، لسه. ماما مش عاوزة تضغط عليها، لأنها بتبكي كتير، واضح إن فيه حاجة كبيرة.

اتجاه هشام إلى غرفت تميمة، وفتح الباب بهدوء، وجد تميمة في حضن سمية على السرير، مستلقين بجانب بعض، وسمية تربت عليها بخفة، وتميمة مستسلمة للنوم. بعد ساعتين، غادرت سمية الغرفة، واتجهت لغرفتها، رأت أمامها جلال. اتجهت إليه، وارتمت في حضنه: حمد الله على السلامة يا حبيبي. الله يسلمك يا حبيبتي. جيت امتى؟ من ساعتين، ومردتش أقلقك مع تميمة. إيه حكايتها بقى؟

روت سمية حكاية تميمة، وما تعرضت له من تعذيب وتحرش في الدار. انصعق جلال وهو يسمع ما حدث لها، وللفتيات الأخريات: طيب، وهتعملي إيه؟ مش عارفة بالظبط أعمل إيه. نظر إليها جلال بتمعن: إزاي مفكرتيش؟ استحالة، أكيد فيه حاجة في دماغك، ومش راضية تقوليها. نظرت له: دايما قافشني كده. قولي، قولي، بتفكري في إيه؟ تميمة كل ما تسمع أو تفتكر دار الزهور، بتترعب وبتعيط. ففكرت كده، يعني لو معندكش مانع إنها تفضل معانا؟ تفضل معانا؟

أيوه، لغاية ما نشوف هنعمل إيه. سمية يا حبيبتي، الحل موجود، بس أنتِ مش راضية تقوله. اللي هو إيه؟ الشرطة. نبلغ وهما يتصرفوا. الموضوع ده أكبر مني ومنك. دي بنت من دار، يعني ليها أوراق ومتسجلة هناك، وأكيد هما بلغوا عن هروبها. ولو اتشافت هنا، هيتبلغ إنك خطفاها. لا، مخطفتهاش، وهي هتقول كده. أو ممكن من الخوف متتكلمش.

عشان كده بقولك خليها هنا. أنت في الشركة، وأنا في الدار، وهشام في مدرسته، والبيت فاضي. وفيه حل تاني، ناخدها الدار عندنا. سمية، اللي في الدار سنهم صغير، مش سنها. محدش هيلاحظ، دي واحدة يا جلال. حبيبتي، أنا عارفة إنك عاوزة تساعديها، لكن الموضوع كبير. تعالي نروح أنا وأنتِ قسم الشرطة، ونبلغ ونقولهم كل حاجة، وهما يتصرفوا قانوني. إيه رأيك أروح الدار وأتكلم مع مديرها يسيبها عندنا شوية.

سمية، مش هينفع. الشرطة هتحميها، وهتنقذ اللي معاها لو ثبت اللي حكته. طيب، يومين بس ترد روحها، ونروح نبلغ الشرطة. يومين يا سمية. في اليوم التالي، وقبل ذهاب سمية للدار، قررت الذهاب لدار الزهور، كنوع من الاستكشاف للمكان من الخارج والداخل. قامت بشراء هدايا، واتجهت إلى الدار.

دخلت الدار، كان المكان رديء ومهمل بشكل رهيب. تفحصت بعض الفتيات، وهي في طريقها إلى غرفة المدير، وكانا في حال سيء من ملابس وهيئة، وتأكدت من حديث تميمة. دخلت المكتب، ووضعت أمامها الحقائب: أهلاً بحضرتك. أهلاً بك. ممكن أتعرف ع حضرتك؟ سمية... مديرة دار الحياة للأيتام الأطفال. أها، أهلًا. شكرًا على اهتمامك بالدار وبالبنات. لا، أبداً. دي حاجة بسيطة. بس ممكن سؤال؟ اتفضلي. هو مفيش حد مهتم بالمكان أكتر من كده؟ وأسفة ع سؤالي.

زي ما حضرتك شايفة الحال ده، لأن مفيش تبرعات. واللي بناخده من الحكومة يا دوب بيكفي الأكل. أها. كنت عايزة أشوف البنات، ممكن. حاليًا غير ممكن، لأنهم متعاقبين. ليه متعاقبين؟ لأنهم ساعدوا بنت منهم تهرب. طيب، هو ممكن تقولي العقاب بيكون إيه؟ وهيفيدك في إيه تعرفي نوع العقاب؟ يعني معلومة. دي حاجة تخصنا، حضرتك. (وقف) شكرًا على زيارتك والهدايا.

غادرت سمية الدار، وشعرت بانقباض في صدرها من الدار، وبالأخص من المدير المدعو عفيفي. عادت إلى الدار، وجلست شاردة. واقترب إليها جلال: روحتِ فين؟ ها... معاك. بتفكري في إيه؟ مش قولنا نفكر بصوت عالي مع بعض. جلال... أنا روحت دار الزهور. تفاجأ جلال: وبعدين يا سمية؟ استفدتي إيه؟ إن كل كلام تميمة صح. إحنا لازم ننقذ تميمة والبنات دي يا جلال. مش إحنا في شرطة وقانون يا سمية؟ إحنا مش سوبر هيرو.

لو بلغنا، هياخدوها ويرجعوها. أنا عارفه. ده لازم. اتفقت سمية مع جلال، ترك تميمة يومان، ثم يقوم بإبلاغ الشرطة. كانت تميمة في المنزل، تجلس في غرفتها حتى تعود سمية. ولكن قبل مغادرة سمية المنزل، أخرجتها وأجلستها في الحديقة: تميمة، عادي تقعدي هنا، ولو زهقتي ادخلي ارتاحي. تمام؟ أنا رايحة الدار وشوية وراجعه. تمام.

جلست تميمة في الحديقة، وطلبت سمية من هشام الاهتمام بتميمة حتى عودتها. عاد من المدرسة، وبدل ملابسه، وكانت تميمة تجلس في الحديقة. نظر إلى يدها، ظاهر علامات حرق على ظهر يدها. اقترب إليها: احم احم. التفتت إليه مرتعبه، وحاول طمئنتها: متخافيش، أنا هشام ابن ماما سمية وبابا جلال. ماما سمية قالتلي أشوفك لو عاوزة حاجة. التفتت أمامها في صمت، واتجه وجلس بجوارها، بينهم مسافة حتى تشعر بالراحة، ووضع بجانبها شوكولاتة.

ولاحظ نظرتها بسعادة لها: أنا جايبها ليكي. بتحبي الشوكولاتة؟ أيوه. دفع الشوكولاتة لها عن قرب: أنتِ في سنة كام؟ كنت في مدرسة، ومكملتش. ليه؟ أستاذ عفيفي قال إنها مصاريف ع الأرض. إزاي؟ وإحنا الدار عندنا بتتكلف بتعليم الأطفال، وده إجباري. مش عارفة. طيب، إيه رأيك تحبي ترجعي تدرسي؟ أنا ممكن أساعدك. نظرت إليه في صمت، واستكمل حديثه: أكلتي؟ أومأت برأسها بالرفض. إيه رأيك نعمل سندوتشات أنا وأنتِ، وناكل؟ أنا جعان.

أومأت برأسها بالقبول. طيب، إيه رأيك واحنا بناكل نتفرج ع فيلم؟ بتحبي الأفلام؟ يلا بينا. وقفت تميمة، وأمسكت الشوكولاتة، وتبتسم. هشام، وأدرك حبها للشوكولاتة. عادا إلى الداخل، وجلست ع الأريكة، واتجه هشام إلى المطبخ، وطلب من المساعدة مساعدته لإعداد السندوتشات وكوبان من العصير، ووضعهم أمام تميمة: يلا نأكل. تحبي تتفرجي ع إيه؟ أي حاجة. هختار وهيعجبك.

شغل الفيلم، وبدأ تناول الطعام. وكان فيلم كوميدي. وضحكت تميمة، ولفت انتباه هشام ضحكتها اللطيفة، وظل ينظر إليها في صمت وهو مبتسم، حتى انتهى الفيلم. وطلبت تميمة الذهاب إلى غرفتها. وبالفعل تحركت إلى الغرفة، وجلس هشام ينظر إلى صحن السندوتشات وهو مبتسم. عادت سمية، وروى لها هشام ما حدث، وسعدت بتصرفه اللطيف مع سمية: شكرًا يا هشام يا حبيبي. ولا حاجة يا ماما، أنتِ قولتيلي أخلي بالي منها. اتعاملت معاها بلطف، وده حاجة جميلة أوي.

لازم اللي عاشته في الدار اللي كانت فيه مش بسيط، الحروق وكده. إن شاء الله مشكلتها تتحل، ويقبضوا ع المجرم ده. هترجع الدار يعني؟ مش عارفة يا هشام. أنا مش عاوزاها تمشي. أنت عاوزها تمشي؟ أنا... عادي يعني، هي مش مسببالي إزعاج. أنا عارفة جلال هيقولي نبلغ الشرطة الأول. وهو ممكن يحصلها حاجة وحشة؟ مفيش أوحش من رجوعها للمكان ده. إزاي بنوتة لطيفة جميلة تعيش كده؟ يبقى لازم ننقذها يا ماما. هننقذها، متقلقش.

في اليوم التالي، عائد هشام من المدرسة، وأحضر برفقته شوكولاتة. اتجه إلى غرفة تميمة، ونقر ع الباب، ولم تجيب. علم أنها نائمة. انتظر قليلًا، وموعد تناول طعام الغداء، دخلت المساعدة لها بصينية، ووضع الشوكولاتة لها، وخرجت الصينية، وبها ورقة دونت عليها تميمة (شكرًا)

ليلًا، جلست في الحديقة برفقة سمية، تحدثا سويًا. ورن هاتفها، كان جلال. ذهبت بعيدًا لتتحدث. واقترب هشام، ووضع بجانب تميمة شوكولاتة، ونظرت إليه، ابتسم لها، وتركها، وعاد إلى الداخل. أمسكت قطعة الشوكولاتة، وابتسمت، وشاهدها من بعد وهي تتناولها بسعادة. عادت سمية، وجلست بجانب تميمة: مين جابلك الشوكولاتة دي؟ هشام. بتحبي الشوكولاتة أوي؟ أوي. أحلى شوكولاتة هتكون عندك. شكرًا. شكرًا على كل حاجة بتعمليهالي. امسكت يدها،

وربتت عليها بلطف: تميمة، فيه حاجة لازم نعملها، ومينفعش نأجلها أكتر من كده. تغيرت ملامحها لخوف: هترجعيني الدار؟ لازم الشرطة تتدخل عشان تنقذك أنتِ والبنات، وتقبض ع الراجل المجرم ده. أنا خايفة. متخافيش، أنا معاكي. مش هسيبك وعد، مش هسيبك. جلال جاي، ومعاه ظابط. احكيله كل حاجة حكتهالي، تمام؟ ومتحافيش، أنا هقعد معاكي، مش هسيبك.

بعد قليل، جاء جلال إلى المنزل، وبرفقته ظابط. جلست سمية برفقة تميمة، ممسكة يدها لطمئنتها. وتحدثت إلى الظابط، وأخبرته كل ما يحدث في الدار، وللفتيات.

في اليوم التالي، تحرك البلاغ لتفتيش دار الزهور. وكان لعفيفي معارف داخل قسم الشرطة، فقام بإخباره بتقديم بلاغ والتفتيش، فبدأ بترتيب المكان وتنظيفه، وارتداء الفتيات ملابس جديدة، وإجبارهم ع ترديد بعض الإجابات عندما يتم سؤالهم. وصلت لجنة من الشئون الاجتماعية مع الظابط إلى دار الزهور، وبدأ التحقيق فيما قالته تميمة، والتفتيش. ولكن كانت المفاجأة أن الوضع عكس ما قالته تميمة للظابط، وأثبت عكس أقوالها. الفتيات الأخريات أنكرن ما قالت تميمة، وقالتا أن يتعاملن أحسن معاملة، واهتمام. وجلس في مكتب عفيفي،

مدير الدار: كدا يا حضرة الظابط، حضرتك حققت في كل حاجة. ممكن أعرف مين اللي بلغ وقال الاتهامات المسيئة دي على المكان المحترم البريء ده؟ بنت من بنات الدار هنا اسمها تميمة. إزاي قدرت لوحدها تقدم بلاغ؟ تميمة عند مديرة دار الحياة، الأستاذة سمية، وهي ساعدتها. أستاذة سمية (تذكر زيارتها من مدة ونظراتها في المكان) . أنا عاوز أقدم بلاغ يا حضرة الظابط، لو سمحت. اتفضل معايا ع القسم، وقدم بلاغك.

توجه عفيفي إلى مركز الشرطة، وقدم بلاغًا في سمية، وبرفقة فتاتين من الدار. سمية في الدار، وصل إلى البوابة استدعاء، وخرجت، استلمته، وتفاجأت، وعادت إلى الداخل مسرعة، وامسكت الهاتف، تحدثت مع جلال، وجاء إليها، وتحدث مع المحامي عن الاستدعاء. وتغيرت ملامح جلال، ونظر إليها: إيه؟ في إيه؟ استدعاء ده ليه؟ عفيفي قدم بلاغ فيكي، اتهمك بتقديم بلاغ كاذب وتشويه سمعة، ومتهمة بخطف تميمة، وفيه شهود شافوكي وإنتي بتهربيها من الدار. يتبع...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...