نرمين في منزل رغدة تبكي بإنهيار وتترجى والدة رغدة ورغدة لإخراج تميمة. "تميمة، متعمليش كده. والله ما هتعملي كده. تميمة مش هتاخد حاجة مش بتاعتها ولا تمد إيدها على حاجة." ثم اتجهت إلى رغدة: "رغدة، انتي لما وقع منك الإنسيال في الجيم مش تميمة اللي رجعتهولك؟ كان ممكن تاخده ومحدش يعرف." تحدث والد رغدة: "لو هسرق هسرق جمل، إنسيال ولا 50,000." "لا لا، تميمة متعملش كده. والله حرام متتسهلش كده." تحدث والد رغدة:
"وإحنا فتحنا بيتنا ليها وقولنا زيها زي رغدة، هو دا جزائنا؟ في فرق بينها وبين نرمين حبيبتي." نظرت إليه نرمين باشمئزاز وقلة حيلة وتحدثت إلى والدة رغدة ممسكة يدها: "تميمة متعملش كده. والله ما هتعملي كده. أنتم فتشتوا الأوضة وقلبتوها، ملقتوش حاجة لأنه محصلش." تحدث والد رغدة: "يعني هي هتخليهم في البيت؟ كل يوم بتنزل من الصبح وترجع بالليل، أكيد مخبياهم." "والله ما حصل.. تميمة متعمليش كده."
حاولت نرمين أن تقنعهم، لكن لم يصدقها أحد. جلست في الغرفة تبكي وأمسكت هاتفها تتصل بهشام، وهاتفه كان خارج نطاق الخدمة. فضلت مستيقظة للصباح تبكي. غادرت المنزل وذهبت إلى هشام، لم تجده في المنزل وما زال هاتفه غير متاح. ذهبت إلى الشركة وعلمت بسفره للخارج لمدة أسبوع. شعرت بالحزن والعجز وقلة الحيلة، وكانت تبكي ورأتها رجاء. اصطحبتها إلى مكتبها: "في إيه يا نرمين؟ "عاوزة أوصل لهشام ومش عارفة." "مسافر شغل، كلميه."
"تليفونه مبيجمعش." "طيب قوليلي عاوزة إيه أعمله لو ينفع." نظرت إليها ودموعها منهمرة، برغم من أفعالها غير المريحة، لم تجد أحد آخر غيرها. "تميمة مقبوض عليها في القسم." "إيه.. ليه؟ روت لها نرمين ما حدث: "يا حرام.. وعاوزة هشام يعمل إيه؟ مش قولتي في فيديو ليها يعني الجريمة ثابتة عليها." "تميمة مبتعملش كده، أنا متأكدة." "طيب دخلت المكتبة تتسحب ليه؟ شعرت نرمين بالإحراج أن تتحدث أنه بسببها، فصمتت وظلت تبكي. نظرت إليها رجاء:
"أنا هتصرف يا نرمين، متقلقيش." غادرت نرمين الشركة واتجهت إلى قسم الشرطة لمقابلة تميمة، لكن لم يسمح لها بمقابلتها. فضلت جالسة أمام القسم تبكي. تميمة في الزنزانة تجلس وهي خائفة من المكان، لا تتحدث مع أحد. في تلك اللحظة استسلمت لخوفها وشعرت بالحزن على ما أصابها وهي بمفردها في ذلك المكان الموحش. بدأت دموعها تنهمر. أغمضت عينيها قليلاً محاولة للهروب من رؤية ما تعيشه، فسمعت بجوارها صوت سمية: "تميمة."
التفتت سريعًا إلى مصدر الصوت، رأت أمامها سمية تجلس تنظر إليها مبتسمة: "متخافيش يا تميمة." نظرت إليها تميمة ودموعها تنهمر. أمسكت سمية يدها، ربتت عليها وقالت: "هتعدي.. هتعدي وهتبقي أحسن من الأول، متخافيش." "أنا لوحدي وخايفة."
"متسمحيش للخوف يضعفك يا تميمة، إنتي قوية. والقوة هنا مش إنك متحسيش بالألم والوجع، لأ القوة هنا اللي تملكيها إنك تقدري تكملي وتتغلبي على اللي حصل رغم الألم والوجع. الفراشة لما بتطير، فيه كذا حد بيبقى مترقب ليها وعاوز يصطادها، لكن هي بتستمر في الطيران من مكان لمكان. رغم محاولاتهم يوقعوها، هي قررت تطير ومحدش يوقفها حتى لو حاول. تميمة، إنتي قوية والوقت ده هيمر لأنك إنتي عاوزاه يمر، مش هتستسلمي.. هتعدي يا تميمة، هتعدي."
سمعت صوت العسكري ينادي عليها، فتحت عينيها ونظرت حولها، فكان مجرد حلم عابر: "أيوه." "الظابط عاوزك يا تميمة." "حاضر." وقفت وأزالت دموعها، وكلمات سمية تتردد على مسامعها. استجمعت قوتها وخرجت. كانت نرمين تنتظرها في مكتب الظابط. حينما رأتها اتجهت إليها مسرعة واحتضنتها بشدة وهي تبكي: "أنا آسفة يا تميمة.. بسببي حصلك كده، أنا آسفة." "بس بس، مفيش حاجة يا نرمين، اهدى ممكن." جلست أمامها وتركهم الظابط لبعض الوقت: "دخلتي إزاي؟
"فضلت قاعدة برا وقعدت أتحايل عليهم، والظابط ده شافني وصعبت عليه ودخلني، بس مش هطول." "كلمتي هشام؟ "مش موجود، مسافر أسبوع وموبيله مبيجمعش. لكن رجاء قالتلي هتتصرف." "إنتي حكتيلها ليه؟ "يا تميمة، أي قشة نتعلق فيها في الظرف ده." "لو كانت عاوزة تعمل حاجة كانت عملت. يا نرمين، اليوم خلص ومفيش حد جه." "هنعرف نعمل إيه طيب؟ قوليلي أعمل إيه؟ أنا معرفش حد غير هشام اللي ممكن يتحرك. ورغدة ومامتها رافضين يصدقوا."
"قبل ما تشوفيلي حد، إنتي لازم تخرجي من البيت ده. لمي هدومنا واخرجي." "أروح فين؟ صمتت تميمة للحظات: "سعاد بنت دادة جليلة، روحي لها مطروح. اقعدي معاها مؤقت لحد ما أشوف هيحصل إيه." "أروح مطروح؟ "روحي هناك وخليكي لحد ما أخرج." "أسيبك لوحدك؟ لأ، أنا معاكي. أنا هفضل معاكي." "نرمين، أنا مش في فندق. هتعيشي معايا إزاي؟ هتعترفي بحاجة معملتهاش ولا هتفضلي في البيت ده مع الحيوان اللي هناك ده؟
أنا عاوزة أطمن عليكي. اسمعي الكلام عشان خاطري.. روحي عند رغدة، لمي هدومنا واطلعي على سعاد. معاكي فلوس؟ "أيوه معايا." "روحي ومتحكيلاش حاجة من اللي حصلك، متحكيش لأي حد." "لازم يعرفوا يا تميمة الحقيقة." "حتى لو حكينا محدش هيصدق لأن مفيش دليل، وممكن يحوروا الكلام ويقولوا حاجات محصلتش. مهما كان مين، متحكيش يا نرمين." "حاضر.. بس إنتي لازم تخرجي.. لازم فيه حل يا تميمة." "أكيد ربنا هيحلها، أنا مظلومة."
حاولت تميمة تتماسك وتتعامل بقوة أمام نرمين المنهارة، فضمتها إلى حضنها. دخل الظابط وغادرت نرمين، وعادت تميمة إلى الزنزانة. جلست، ربعت يديها وربتت على نفسها محاولة لتهدئة روعها، مرددة بصوت خافت: "هيعدي يا تميمة.. كل حاجة هتبقى كويسة.. هيعدي، هيعدي." عادت نرمين إلى المنزل تجمع أغراضها هي وتميمة، وتنفذ ما أخبرتها به تميمة. دخلت الغرفة، رغدة ورأتها نرمين: "أنا باخد حاجتنا.. لو عاوزة تفتشي، فتشي يا رغدة." اقتربت إليها:
"نرمين، أنا بجد مش فاهمة إيه اللي حصل ده. أنا مش مصدقة، بس الكاميرا صورت تميمة. دخلت المكتب بالليل ليه؟ نظرت إليها مطولًا ثم استدارت تستكمل جمع الأغراض، وأمسكت يدها رغدة: "نرمين.. قوليلي فيه حاجة صح؟ أنا عاوزة أساعد تميمة لو فعلًا مظلومة. أنا مشفتش منها حاجة وحشة ومش مصدقة." وقفت نرمين وتحدثت: "لو قولت مش هتصدقيني، فمش هقول حاجة. أنا ماشية عن إذنك." استوقفتها رغدة ووقفت أمام الباب:
"مش هتمشي غير لما تحكيلي تميمة كانت بتعمل إيه في المكتب بالليل يا نرمين." رغم تأكيد تميمة لنرمين عدم قول أي تفاصيل لأي أحد، إلا أنها أخبرت رغدة: "باباكي يا رغدة هو السبب." "بابا.. ليه؟ روت لها ما فعله بها، وعندما علمت تميمة، وقفت ضده لحمايتها ودخولها المكتب لأخذ مقاطع الفيديو كدليل حتى يبتعد عن نرمين، وتم سرقة هاتفها وتلفيق التهمة لها. "واتهمها بالسرقة عشان لو اتكلمت وقالت محدش هيصدقها، وهيقولوا بتقول أي كلام."
"أنا مش مصدقة.. بابا يعمل كده؟ لا لا، أكيد أنتم بتكدبوا؟ نظرت إليها نرمين: "كنت عارفة إنك مش هتصدقي، لكن ده اللي حصل. ممكن تدوري بنفسك وتعرفي مين الكذاب فينا. وحسبنا الله ونعم الوكيل في الظالم. عن إذنك." حملت نرمين الحقائب وتوجهت للخارج، استوقفت سيارة أجرة وكانت الوجهة موقف سيارات مرسى مطروح.
سافرت نرمين مرسى مطروح ووصلت بالفعل لمنزل سعاد، ولم تخبرها بأي خطب. وحينما سألتها عن تميمة، أخبرتها إنها ستعود خلال يومان. حاولت إرسال رسائل عدة لهشام، ولحسن الحظ في توقيت القبض على تميمة، أصاب هاتف هشام عطل. ورغم تواصله مع رجاء، إلا أنها لم تخبره ولم تساعد تميمة، ولكنها كانت تتابع أخبارها ومستمتعة لمكوثها في السجن.
في المنزل، رغدة تجلس برفقة والدها ووالدتها في شرود. تنظر إلى والدها في صدمة، لا تستطيع تخيل حقيقة حديث نرمين.
في الليل، بعد ما ذهب الجميع للنوم، توجهت رغدة إلى غرفة المكتب وفتحت اللاب توب، وبحثت عن المقاطع، وجدتها ممسوحة. فقد قام بإزالتها جميعًا، مما أثار الريبة بداخلها بأن ما قالته نرمين حقيقة. بحثت في أدراج المكتب، في آخر درج وجدت هاتف مغلق. نظرت إلى خلفه، كان ملصق لفتاة ترقص هيب هوب. والصدمة حينما أدركت أنه هاتف تميمة. أخذته وخرجت من الغرفة.
في الصباح، توجهت إلى محل موبايلات تعرفه وطلبت من أن يقوم بفتح الهاتف لها. وبالفعل قام بفتح الهاتف وتصفحت في الهاتف، ودخلت المقاطع، منها مقاطع هيب هوب ومقاطع لتميمة وهي ترقص، حتى وصلت إلى مقطع تحرش والدها بنرمين. كانت الصدمة لها وهي تشاهد بعينها ما يفعله والدها بنرمين، وبكت بإنهمار عن صدمتها في والدها. لم يفكر والدها أن سيتم البحث عن هاتف تميمة لأنه تم القبض عليها في نفس اليوم ليلاً، ونرمين يعلم جيدًا شخصيتها الجبانة، لم تبحث عن الهاتف.
عادت رغدة إلى المنزل، كان والدها استيقظ ويجلس في المكتب. ودخلت المكتب وأغلقت الباب خلفها وجلست وأخرجت هاتف تميمة، وتفاجأ والدها. وبدون كلمات كثيرة، وضعت أمامه مقطع الفيديو وهي تنظر إليه ودموعها تنهمر في صمت. حاول أن يتحدث: "رغدة.. اسمعيني." قطعت حديثه:
"مفيش حاجة هتتسمع يا بابا خلاص. اللي تعمله دلوقتي إنك تخرج تميمة من الحبس الظلم اللي هي دخلته. ومتقلقش ماما مش هتعرف حاجة ولا محمد. أزاي الحاج جمال حاج بيت ربنا يبقى.." (صمتت) "عن إذنك." لم يستطع التحدث، ورمقته بنظرة خذلان ودموعها منهمرة، وغادرت المكتب وبرفقتها هاتف تميمة.
كانت نرمين تحاول الاتصال بهشام وترسل الرسائل باستمرار. حينما تم إصلاح هاتفه وفتحه لينقل منه البيانات لهاتف آخر جديد، رأى إشعارات مكالمات ورسائل من نرمين. وحينما فتحها كان مصدومًا مما رأى: (هشام الحقنا، تميمة اتقبض عليها وهي في القسم)
. سريعًا عاود الاتصال بتميمة، هاتفها مغلق. عاود الاتصال بنرمين وأجابت وأخبرته ما حدث. كان تبع المخطط له في جدول أعماله العودة إلى مصر بعد 4 أيام، ولكنه لم يستطع المكوث وقام بالتواصل مع مكتب شركة طيران وقام بحجز تذكرة لعودة إلى مصر.
ظلت تميمة في الحبس لمدة يومان، رغم بشاعة الموقف والمكان الموحش. كانت كلما تبكي، كانت تتذكر كلمات سمية وتستقوي بها وتتمالك وتحدث نفسها أن الأمور ستصبح بخير. رغم بكائها، وفي اليوم الثالث لتميمة في الحبس، سمعت اسمها من العسكري وذهبت إلى مكتب الظابط وعلمت ببرائتها: "الفلوس لقوها كانت في مكان تاني ونسي، ولما شافك داخلة المكتب افتكر إنك أخدتيهم." "الحمد لله.. يعني أخرج عادي؟ "أيوه، نخلص إجراءات وهتخرجي. بعد كده خلي بالك."
تنهدت تنهيدة عميقة وانهمرت دموعها من ظهور برائتها: "الحمد لله عدت، الحمد لله عدت." أنهت تميمة إجراءات خروجها من قسم الشرطة، وكانت تنتظرها في الخارج رغدة. رأتها تميمة وتجاهلتها وذهبت خلفها رغدة: "تميمة.. تميمة." التفتت إليها ونظرت إليها في صمت. تحدثت رغدة: "أنا آسفة يا تميمة، آسفة على كل حاجة عيشتيها، وآسفة لنرمين واللي عاشته في بيتنا." نظرت إليها متفاجئة من معرفتها: "نرمين قالتلك؟
"نرمين حكتلي وأنا مكنتش قادرة أصدق، ولما دورت ملقتش حاجة على اللاب توب. (أخرجت هاتفها) لكن شفت اللي موجود على تليفونك." "يعني إنتي... قطعت حديثه: "اللي خليت بابا يتنازل ويخرجك." صمتت تميمة وهي تشاهد رغدة ودموعها منهمرة من صدمتها في والدها: "رغدة.. أنا مش عارفة أقولك إيه، حقيقي." "تقبلي اعتذاري."
"مش هكدب عليكي وأقولك مسامحاكوا لأني خرجت. أنا عشت 3 أيام أسوأ 3 أيام في حياتي. مش هقدر أقولك اللي عاوزة تسمعيه دلوقتي، ممكن بعدين لما أهدى، ممكن لكن مش أكيد." "طيب هتروحي فين؟ "بلاد ربنا واسعة، مكان ما رجلي هتوديني هروح. وشكرًا."
أخذت هاتفها منها. يداها ترتعشان قليلاً من تأثير تلك اللحظات العصبية التي عبرتها. عقلها مشوش، تحاول أن تستوعب أنها خرجت سالمة. خطواتها جاهلة اتجاهاتها، جلست على الرصيف في تلك اللحظة تجهل وجهتها، وتيقنت أنها وحيدة من بعد فراق سمية. تحاول تستجمع شتاتها، سمعت صوت سمية بجانبها: "عدت يا تميمة، عدت." التفتت إليها ودموعها منهمرة: "عدت، لكن فيها وجع."
"الـوجع ده هيقويكي. تميمة، كل حاجة بتعدي لما إحنا عاوزينها تعدي. سيبها تعدي وركزي في اللي جاي." ابتسمت سمية وبادلتها تميمة الابتسامة. أغمضت تميمة عينيها وفتحتها، اختفت سمية. تنهدت تنهيدة عميقة ورددت: "كله هيعدي يا تميمة.. كله هيعدي." ذهبت إلى موقف السيارات المتجهة إلى مرسى مطروح وتوجهت إلى منزل سعاد. حينما رأتها نرمين احتضنتها بشدة ودموعها انهمرت وقالت لها: "أنا آسفة يا تميمة، أنا آسفة." احتضنتها تميمة:
"بس خلاص، انسي.. مفيش حاجة، انسي." جلسا وتحدثا مع سعاد، وبعدما علمت ما حدث لهما صدمت: "ببساطة كده تمشوا؟ "يعني عاوزانا نعمل إيه يا سعاد؟ "على الأقل تاخدوا تعويض على البهدلة دي قرشين ينفعوكم." رمقتها تميمة بنظرة استغراب: "تعويض؟ "أيوه.. عادي يا تميمة، أنتم في ظروف محتاجين أي قرش." "إحنا هنجيب القرش ده يا سعاد، الله الغني." "هتعملوا إيه دلوقتي؟ نظرت إلى نرمين: "اللي بنعمله طول الوقت، هنشتغل وهنشوف هنوصل لإيه؟
"هنا في مرسى مطروح؟ "في الوقت الحالي، أيوه." "طيب هشام كلموه خليه يساعدكم." تحدثت نرمين: "إمبارح كلمته وحكيتله وقال هيرجع النهارده، المفروض رجع." "يرجع بالسلامة.. أنا عاوزة أنام." "ما أكلتيش كويس." "أنام وبعدين أي حاجة." دخلت الغرفة، استلقت على السرير، ولحقت بها نرمين واستلقت بجانبها: "كنت مفتقداكي يا تميمة." ابتسمت تميمة: "وإنتِ جدًا." ضمتها نرمين ونامت تميمة ونرمين محتضناها.
استيقظت تميمة وكانت بمفردها في الغرفة. حينما غادرت الغرفة، وجدت هشام يجلس برفقة سعاد ونرمين: "هشام." "اغسلي وشك وتعالي." تحدثت سعاد: "مرضيش ياكل، قال لما تصحوا." تلاووا الطعام سويًا وغادروا المنزل وجلسوا في إحدى المقاهي، وظل هشام يحدق في تميمة دون أن يتحدث: "هتفضل باصصلي كتير؟ "وبعدين." "وبعدين في إيه؟ "في اللي بتعمليه في نفسك؟ "أنا مبعملش في نفسي، أنا بيتعملي، وده الفرق."
"طيب جهزي نفسك إنتي ونرمين هترجعوا معايا القاهرة." "لا." "لا.. ليه؟ "هنرجع على فين في القاهرة؟ "على بيتي، وأنا مش هقعد فيه وهسيبكم على راحتكم." "بيتك مرة واحدة.. وعمتك هتعديها؟ أنا كده هتحبس تاني وش؟ لاحظ هشام حديث تميمة الساخر عن الحبس واستكملت تميمة: "لا بيتك، انسي." "طيب ارجعي الدار، اقعدي إنتي ونرمين في الدار."
"ده أنت مصمم ترجعني الحبس. يعني مش راضية أروح بيتك اللي باسمك عشانها تروح توديني الدار اللي باسمها. هقعد بأي قلب فيه، وفي أي لحظة ممكن تخرجني وهيبقى معاها حق." "تميمة.. الدار دي دارنا، دار بابا جلال وماما سمية." نظرت إليه لحظات واستكمل حديثه: "مش معنى إنه باسمها إنها خلاص بقى بتاعها. الدار هترجع تاني يا تميمة."
"هشام.. 3 أيام اللي كنت في الحجز كانوا 3 سنين، أسوأ تجربة مرت عليا مكنتش أتخيلها. فأنا حاليًا مهلكة وعاوزة أبعد عن مشاكل الفترة دي على قدر المستطاع، وبالأخص عن عمتك لأني مش هقدر أتوقع هي ممكن تعمل إيه. أنا حاليًا عاوزة استراحة محارب، آخد نفس عشان أقدر أكمل." "ملكيش علاقة بيها، أنا هتصرف معاها ومش هخليها تقربلكم." "المشاكل اللي عندك أكبر مني تستحق. كفاية مشاكلك، خليني بعيدة عنها مؤقت."
"طيب هشوف مكان ليكم شقة، ومتتقوليش لأ." "لأن... انبرى غضب: "لا يا تميمة، إنتي متعمدة ترفضي كل ما أحاول أساعدك. كل حاجة لأ." "إنت اتعصبت ليه؟ إحنا بنتكلم." تأمل غضبه: "بعتذر عن انفعالي، بس كل ما أقولك حل تقولي لأ." "أنا مش عاوزة حلول يا هشام." "يعني أكون في القاهرة وإنتي هنا لوحدك؟ خليني جنبك لو حصلك حاجة تاني."
"لو مكتوبلي تحصل حاجة هتحصل حتى لو قاعدة عندك. هشام، أنا لا ههرب ولا هستخبى من الدنيا. أنا هواجه ظروفي وحياتي زي ما مكتوب. أنا متفاجئتش من اللي حصل، أنا كنت عارفة إنها هتلخبط معايا، مكنتش أتوقع بالقسوة دي، لكن كنت متوقعاها ولسه هتتلخبط كمان سواء بوجودك أو لا. لكن أنا مش هستسلم، في كل مرة هقع هرجع أقف تاني.. لآخر نفس في عمري هفضل أحاول." "يعني هتعيشي هنا وهتسيبي الدار؟
"لا مش هسيب الدار. هحاول أرتب ظروفي هنا وهروح الدار. الدار أمانتنا يا هشام ولازم نعمل اللي مطلوب منا تجاه أمانتنا." عاد هشام إلى القاهرة وكان يتجنب رجاء: "من وقت ما رجعت وإنت مش فاضي يا هشام." "شغل يا عمتو." "عن عمتو برضه." "عن كله. فيه حاجة مهمة؟ "مالك يا هشام؟ تأمل غضبه ونظر إليها: "مقولتليش ليه اللي حصل لتميمة؟ "موبيلك كان مش شغال."
"أنا عارف إنك مبتحبيهاش لأنها بتفكرك بماما سمية، لكن مكنش ينفع تسبيها في مشكلة زي دي لوحدها." "أنا.. أنا.. يومها حصلت مشكلة هنا في الشركة وانشغلت ونسيت. وبعدها لما افتكرت عرفت إنها خرجت." "أها.. طيب تمام.. عاوزة حاجة مني دلوقتي؟ "كنت عاوز أسألك، هو فيه مشروع جديد الشركة هتدخله؟ "ليه؟ "يعني فيه حد أعرفه شافك إنت ومهران، ومهران مبيظهرش غير لما يكون فيه مشاريع." "عرف إن إني في لندن واتفقنا نتقابل."
"جلال كان صديقه المقرب، لكن بعد وفاة جلال اقطعت أخباره. فكنت بحسب هينضم لينا في مشروع ولا حاجة." "كانت قاعدة عادية مش شغل." "ابقى أعزمه ييجي يومين هنا." "حاضر. فيه حاجة تاني؟ "أيوه.. رانيا؟ "مالها رانيا؟ "يعني أنتم مخطوبين بقالكم كتير والبنت شبه مبتشوفكش. إيه رأيك تتجوزوا وتبقوا في بيت واحد وأريح أنا." نظر إليها مطولاً: "لما أسلم المشروع اللي معانا ده، وقتها هنشوف. لأن حاليًا أنا مش فاضي."
"عمومًا هانت، مش كلها شهرين." "نستنى الشهرين. يلا هسيبك لشغلك." غادرت رجاء المكتب وعاد هشام إلى عمله. عملت تميمة في مرسى مطروح عاملة توصيل، ولم يحالفها الحظ على العمل في نوادي رياضية، وعملت نرمين مع سعاد إعداد طعام من المنزل وبيعه في محيط مطروح. كانت أغلب الوقت تميمة تضع سماعات الهاند فري تستمع إلى الموسيقى وتشاهد فيديوهات راقصين الهيب هوب، ووسط الفيديوهات قابلها مقطع لحازم عادل. وكانت تشاهده بحماس،
نظرت إلى الفيديو قائلة: "يومًا ما هكون أنا مكان البنت اللي معاك، والشو هيضرب." استقرت في مطروح شهران، وكانت تتواصل مع هشام دائمًا هاتف ومحادثات فيديو، وتذهب يوم واحد في الأسبوع للدار. في يوم، رن هاتف نرمين وكانت رغدة. ترددت في الإجابة عليها، ولكنها أجابت: "رغدة.." "نرمين عاملة إيه؟ "الحمد لله." "وتميمة؟ "الحمد لله." "ممكن تبعتيلي العنوان اللي إنتوا فيه يا نرمين؟ "ليه؟ "عايزة أجيلكم لو سمحت، محتاجة أتكلم مع تميمة."
"هتتكلمي معاها في إيه؟ خلاص يا رغدة، اللي حصل حصل زمان وعدى." "بعد إذنك يا نرمين." أرسلت لها اللوكيشن. كانت رغدة في الإسكندرية. سافرت رغدة إلى مرسى مطروح لمقابلة تميمة ونرمين. تفاجأت تميمة بوجودها، وجلسا في منزل سعاد أربعتهم. تحدثت رغدة: "من بعد آخر مرة شوفتك فيها يا تميمة، وأنا مش مرتاحة ولا عارفة أنام. إني أنا السبب في اللي حصلكم ده معذبني." لاحظا دموعها وتحدثت تميمة:
"إنتي مكنتيش تعرفي يا رغدة، لأني واثقة لو تعرفي مكنتيش هتجيبينا نقعد في بيتكم." "أنا بكرر اعتذاري تاني ليكم، ومستعدة أنفذلكم أي طلب أنتم عاوزينه." غمزت سعاد لتميمة ونرمين ليطلبا المال، فتجاهلت تميمة غمزات سعاد: "إحنا كويسين يا رغدة." "أرجوكي يا تميمة، خليني أساعدكم." تدخلت نرمين في الحديث: "إنتي معارفك كتير، لو تقدري تشوفيلنا شغل." رمقتها تميمة بنظرة غضب. تحدثت رغدة: "في خلال أسبوع هكون شوفتلكم شغل في مكان كويس."
وبالفعل، قبل انتهاء الأسبوع، تحدثت رغدة مع تميمة: "شرم الشيخ؟ "قريب ليا فتح مطعم هناك ومحتاج ناس، وأنا رشحتكم وهو مستنيكم، ومتقلقيش السكن متوفر والتنقلات كمان. ومتقلقيش أنا ضمناه، وجربوا شهر لو مرتحتوش عرفوني أشوفلكم مكان تاني."
أغلقت مع رغدة وأخبرت نرمين، وتحمست لفكرة السفر إلى شرم الشيخ والعمل في مطعم، حيث مكانها المفضل المطبخ. قبل السفر إلى شرم الشيخ، سافرت إلى القاهرة وذهبت إلى الدار، وكانت هشام ينتظرها هناك لتوديعها مع الأطفال. بعد مجالسة الأطفال والحديث معهم واللعب، جلست تميمة برفقة هشام في الحديقة أمام الورود: "وحشوكِ ولا هيوحشوكِ؟ "الاتنين."
"ما إنتِ اللي مصممة تبعدي، وبتبعدي كل مرة أبعد من الثانية. يعني كنتي كل يوم هنا، بقى مرة في الأسبوع، ودلوقتي هيبقى مرة في الشهر، وبعد كده هيبقى مرة في السنة." ضحكت تميمة: "الفراشة اللي جوايا عاوزة تطير لبعيد." ضحك هشام: "مشفتش أنا فراشة بتمرمط نفسها زيك كده."
"الفراشة عشان توصل لهيئتها النهائية، كانت في الأول دودة قز دخلت شرنقتها لوحدها. جازفت مع احتمال 50% ممكن تموت، جازفت وهي متعرفش إيه اللي هتعيشه وهتمر بيه، لمجرد إنها عاوزة تطير. حاربت وصممت وصبرت وخرجت من الشرنقة فراشة جميلة طايرة. كان ممكن ترضى بهيئتها الأولى دودة من غير أي مجهود، لكن هي حلمت تطير وسعت لحلمها وحاولت عشان تطير. من الآخر مضيعتش فرصتها في الحياة. إحنا كبشر حياتنا كده، مفيش حياة خالية من الأزمات
والمشاكل ولا لحظات حزن وإنهيار، وعشان نوصل للحظة فرح لازم نمر على لحظات حزن عشان نحس بقيمتها، نحس بالمكافأة على محاولاتنا. لكن نتكعبل ونقعد نبكي ونندب حظنا وحياتنا، ده مش حل. زي بالظبط اللي ماشي في طريقه واتكعبل وقع في بركة طين، بركة طين وبدل ما يدور على طريقه يخرج منها وعلى الماية عشان ينضف نفسه، راح ماسك من الطين ويبهدل نفسه أكتر. عدم الاستسلام، ونحارب ونقاوم ظروفنا. رغم حجم الفراشة صغير وخفيف أوي، لكن في الحقيقة
هي قوية جدًا، قوية بإرادتها ومحاولتها وتصميمها وصلت لهيئتها الأخيرة اللي هي فيها دي. مستسلمتش ورضيت تكمل دودة."
نظر إليها نظرة تعجب من حديثها: "أرجع وأقولك أنا مش سوبر هيرو ضد الصدمات والواقعات، لا أنا إنسانة عادية، بقع وبقع كتير. لكن أنا عاهدت نفسي هحارب وهقاوح ومش هستسلم، وهرجع أقف وأخرج من شرنقتي وأطير. وقعت، أرجع أقف تاني، مش هسمح للخوف يحاوطني، هستغله عشان أوصل لبر الأمان. مش هضيع فرصتي في الحياة عشان ظروف أنا مختارتهاش، لكن مع محاولاتي احتمالية تغيرها أكيدة." "عشان كده بتطيّري بعيد يا فراشة." "نطير ونجرب ونشوف ونتعلم."
"هفتقدك يا تميمة.. هفتقدك جدًا." "طيارة وهتبقى عندي، هتلاقيني مستنياك." "ده وعد منك؟ وقت ما أجي ألقيكي مستنياني." "القلق إنك تنساني." "مقدرش أنساكي يا تميمة.. مستحيل أنساكي. طيري وشوفي وجربي، طول ما إنتي قادرة اعملي اللي إنتي عاوزاه، ووقت ما تت تعبي وعاوزة ترجعي مكانك موجود، وأنا معاكي في أي حاجة هتعمليها." "وده أنا.. أنا متأكدة منها." تحركت تميمة، ونظر إليها هشام بنظرة حزينة لمغادرتها، وألقى نظرة على خاتم الخطوبة في
يده وقبض يده بقوة ورددت: "هانت يا هشام، هانت، متستعجلش." سافرت تميمة ونرمين إلى شرم الشيخ. خرجا من السوبر جيت، وقفا في حالة من الذهول، تبادلا النظرات، ومدت تميمة يدها: "نرمين، إحنا مع بعض." "على طول." "منضعفش." "مهما كان اللي هيحصل." "ولا نستسلم مهما كان.. حياتنا وظروفنا." "تخصنا إحنا بس، وإحنا قادرين نتعامل معاها." "لو وقعنا." "هنرجع نحاول ونقف تاني." "مش هنسمح لأي حد بأي تجاوزات." "مش هنسمح بأي تجاوزات."
تبادلا الابتسامة وتوجها إلى عنوان المطعم. استقبلهم صاحب المطعم وأخبرهم طبيعة عملهم، نرمين في المطبخ وتميمة في الصالة للتقديم، ومرتب مبدئي كان مناسب لهم قابل للزيادة. أوصلهم إلى السكن ودخلا غرفتهم، كان غرفة بسريرين. قامت نرمين بضم السريرين حتى لا تتفارق عن تميمة كما العادة. وبدأ أول يوم عمل في هدوء وراحة بال، وبداية مرحلة جديدة برحلة جديدة في حياتهم. في القاهرة، يجلس هشام في المكتب. يعمل. رن هاتفه
وكان مهران صديق جلال: "إيه المكالمة السعيدة دي." "إزيك يا هشام." "بخير طول ما حضرتك بخير." "أنا بكلمك عشان الموضوع اللي كلمتني عليه، أنا دورت وعرفت معلومة تهمك." "اتفضل." "البيعة متمتش كاملة؟ "إزاي؟ "رجاء اشترت البيت والشقة، أيوه دفعت فلوسهم كاش، لكن الدار مخلصتش فلوسه. دفعت جزء والسنة الجاية هتدفع باقي الفلوس وتكمل البيعة مع قرايب سمية، ده كان اتفاقهم." "لكن المحامي قالي إنهم باعوا." "المحامي مع رجاء."
تفاجأ هشام أن محامي الشركة قامت رجاء بشرائه. واستكمل مهران: "عرفني عاوز تعمل إيه؟ "أنا جاي لندن آخر الأسبوع، هكون فكرت وهبلغك بنفسي." "زي ما تحب. وزي ما قولتلك عشان جلال، أنا ممكن أعملك أي حاجة. جلال وقف جنبي كتير."
أغلق هشام الهاتف، وأدرك اللعبة اللي لعبتها رجاء لاستدراجه لزواجه بابنتها رانيا وطرد تميمة من حياته. انشغل هشام تلك الفترة لاسترجاع الدار من رجاء وإرجاع الأمور كما كانت من قبل، وكان تواصله مع تميمة على فترات.
سافر هشام لندن وتقابل مع مهران، الذي حدد موعد للقاء مع إحدى أشقاء ورثة سمية. تأكد هشام من معلومة عدم إتمام بيع الدار كما ادعت رجاء. كانت الخطة شراء مهران الدار حتى لا يعرفا أقارب سمية وجود هشام ويدفع السعر المناسب، وبعد ذلك يقوم مهران ببيع الدار إلى هشام مرة أخرى. وفيما يخص المبلغ الذي دفعته رجاء، سيعود إليها لأن العقد لم يوثق البيع إلا في حال إتمام المبلغ، وبدأ هشام بتنفيذ الخطة.
في يوم، تميمة أنهت عملها. أخبرتها نرمين ستتأخر بعض الوقت. في ذلك الوقت، قامت تميمة بالتمشية في الساحة، لفت انتباهها تجمع أشخاص حول صوت موسيقى هيب هوب مرتفعة. اقتربت لتشاهد ماذا يكون، تفاجأت برؤية 6 شباب يقومون برقص الهيب هوب كاستعراض في الساحة. وقفت تشاهدهم، وتلقائي بدأت تندمج مع الموسيقى ويتحرك جسدها، فجذبها أحد الشباب للانضمام إليهم. وبالفعل انضمت وبدأت تتحرك على الإيقاع، وانبهر الجميع بحركاتها الإبداعية المتناغمة مع الموسيقى، وسط تحية وتصفيق الحضور. بعد انتهاء العرض، غادرت المكان، وكان الشباب يبحثون عليها.
في اليوم التالي، سمع الشباب حديث وطلب بعض الأشخاص بإنضمام الفتاة معهم. وبالفعل الفكرة تشبثوا بها، ولكنهم لم يعلموا من تكون الفتاة. أحد شباب المجموعة كان يقوم بتوصيل أحد الأشخاص إلى المطعم، وشاهد تميمة بالداخل. وقف وانتظر خروجها هي ونرمين، واستوقفها: "لو سمحت." "نعم." "أنا مش قصدي أضايقكم، بس أنا محتاج حاجة منك." رمقته بنظرة غضب والتفتت تغادر. تحدث بصوت عالٍ: "تحبي تشاركي معانا في عروض مباشرة؟ التفتت إليه:
"إحنا الشباب اللي كنتي بترقصي امبارح معانا في الساحة." تقدم خطوتين ومد يداه: "أعرفك بنفسي، أنا اسمي ماندو. فرد من أفراد الجروب اللي شوفتيه امبارح. إنتي سوبر دانسر امبارح، الكل كان مبهور بحركاتك وإيقاعك المميز، واللي اتفرجوا على العرض سألوا عليكي. فلو تحبي تنضمي معانا." كان العرض بالنسبة إلى تميمة غريب، فصمتت. تحدث ماندو:
"إنتي لو معانا هنكسر الساحة. فكري، وإحنا بكرة الساعة 10 هنكون في الساحة. أتمنى تنضمي لينا لأني حاسس إن شغفك هو شغفنا يا.." أجابت نرمين: "تميمة اسمها تميمة، وأنا نرمين." ابتسم: "فرصة سعيدة.. هنستناكي يا تميمة بكرة." عادت تميمة إلى المنزل، جلست في شرود: "هتروحي بكرة؟ "أروح فين؟ "تنضمي ليهم، مش هما زيك بيحبوا الهيب هوب وإنتي رجعتي مبسوطة." "هما رقصهم جميل والأجواء حلوة، لكن أبقى معاهم معتقدش."
"ليه لأ.. مش دايما بتقولي نجرب؟ جربي على الأقل دي حاجة بتحبيها يا تميمة." شردت قليلاً وهي تتذكر رقصها برفقتهم وسط إعجاب المتفرجين: "يلا ننام."
في اليوم التالي، تميمة في المطعم. أنهت عملها الساعة 9. وتذكرت الموعد الساعة 10. كانت مترددة تذهب أم لا، حتى اتخذت القرار وتوجهت إلى الساحة مكان المجموعة. حينما شاهداها فرحوا لوجودها. وأول ما اشتغل الموسيقى اندمجت معهم تميمة وأبدعت في حركاتها وانبهر الجميع كأول مرة. انتهت الفقرة. وقبل ذهابها، اقترب إليها ماندو وأعطاها مبلغ وقدره 10 دولار: "إيه ده؟
"ده حقك.. إحنا بنعمل عروض في الشارع وبناء عليه اللي بيعجبه بيحط أي حاجة، وفي الآخر نقسمه علينا. هو مش مبلغ، بس حاجة بسيطة. إحنا هنتعشى وعازمينك معانا."
جلست برفقتهم هي ونرمين، وتحدثا عن عالم الهيب هوب، العالم المحبب لتميمة. ولوهلة شعرت أن العالم الذي تشاهده في اليوتيوب تعيشه في الوقت الحالي. رحبت بفكرة انضمامها لهم، وأن العرض يومان في الأسبوع لانشغال كل منهم في حياته. أخبرت هشام عبر محادثة فيديو عن انضمامها لهم، وتخيل هشام أنه مجرد عرض بسيط كهواة وشجعها. علمت رجاء بتراجع أقارب سمية عن بيع الدار، وقاما ببيعه لشخص آخر، وتفاجأت بالاسم مهران. عاد هشام إلى القاهرة، وفي
مكتبه دخلت رجاء منزعجة: "إنت قابلت مهران؟ "أيوه، ليه؟ "إنت عارف عمل إيه؟ وقف هشام: "عمل اللي المفروض إنتي تعمليه يا عمتو." "مش فاهمة؟ "اشتريتي المحامي وأوهمتوني إن الدار والأسهم إنتي اشتريتيهم كاملين، والحكاية إنتي دافعة جزء من الفلوس والبيعة مش كاملة، ومن حقهم في أي وقت يتراجعوا عنها. وده اللي حصل." "إنت متفق مع مهران؟ "ما أنا بقولك عمل اللي إنتي المفروض تعمليه. لا استغلني ولا ضغط عليا أتجوز بنته في مقابل دار...
الراجل ساعدني حبًا في بابا جلال أخوكي." "أنا.. أنا.. كدا كدا كنت هرجعلك الدار، أنا مكنتش هعمل بيها حاجة." "منعًا لاحتمالات غير مؤكدة، كل حاجة أنا رجعتها لوضعها. البيت والدار والشركة.. والشقة مبروك عليكي." "هشام." خلع الخاتم من يديه، ووضعه في راحة يد رجاء: "ابقي اديها لرانيا. وحاليًا حدود سلطتك أسهمك في الشركة وبس. لو مش حابة ممكن تبيعي وأنا هشتريهم. فكري يا عمتو وبلغيني."
صدمت رجاء من تصرف هشام الغير متوقع معها وإنهاء خطوبته بتلك الطريقة. خرجت من المكتب منزعجة، وجلس هشام لأول مرة وهو قادر على التنفس ومرتاح البال.
قرر هشام إعادة كل شيء كما كان، والأهم إعادة تميمة لمكانها بجواره في الدار، ولعلاقتهما كما كانت حينما يريد رؤيتها يذهب إليها بسهولة. قرر أن يوفر سكن ووظيفة لها ولنرمين، وأن يذهب إليها ويتحدث معها ويعودا سويًا. بالفعل جهز كل شيء وسافر إلى تميمة فجأة. ذهب إلى المطعم وجلس على إحدى الطاولات ويبحث بنظره عن تميمة، وشاهدها تتعامل مع زبون آخر. ابتسم لرؤيتها ورؤية ابتسامتها. ظل جالس حتى أتت من خلفه: "طلبات حضرتك يا فندم."
رفع رأسه: "إنتي ينفع؟ رأته واتفاجأت: "مش معقول هشام." "إيه رأيك في المفاجأة دي؟ "جميلة أوي.. دي نرمين هتفرح جدًا إنك موجود." "هتخلصوا إمتى؟ "يعني نص ساعة كده." "أنا هستناكم نتعشى مع بعض." "اتفقنا." أنهت تميمة عملها وذهبت برفقة نرمين إلى إحدى المطاعم وجلسا برفقة هشام، وكانوا سعداء لوجوده: "نورتنا يا اتش." "ده نوركم.. طمنوني عليكم؟ "إحنا تمام." نظر إلى تميمة:
"متقلقيش، إحنا تمام فعلًا. الأجواء هنا غير القاهرة، الناس هنا هادية كده ورايقة، ناس جاية تغير جو فعلًا." رن موبايل نرمين وتحركت. نظر هشام إلى تميمة: "وحشتيني يا تميمة." "وإنت كمان بجد." "عاوز أقولك على خبر هيفرحك." "ها قول." "الدار رجعت خلاص." "بجد؟ عملت إيه؟ روى لها ما فعله برفقة صديق جلال ورفع يده: "وإفسخت خطوبتي مع رانيا." تفاجأت تميمة: "إيه؟ روى لها سبب خطوبته لرانيا: "كانت بتبتزك؟
"عشان كده كنت صابر على تصرفاتها. وأنا أقول إنت مش هشام.. إنت متحول." "المهم، فترة وخلصت. فـ أنا جيت أرجعك معايا إنتي ونرمين؟ "فين؟ "ترجعي لمكانك يا تميمة، تقدري تقعدي في الدار براحتك، ووفرت لك سكن هتدفعي إيجاره، وبشغل كمان موجود في جيم كبير بمرتب حلو. إيه رأيك؟ كل حاجة متظبطة على رجوعك." "بجد مش عارفة أقولك إيه يا هشام." "قوليلي إنك راجعة معايا." "مش هينفع." "ليه؟
"مش هينفع أرجع لورا، لحياتي اللي قبل كده صعب الرجوع ليها. أنا بدأت حياة جديدة في طريق جديد هكمل فيه لحد ما أشوف هوصل لإيه." "تميمة.." "مش معنى كده هنسى الدار وهنسى كم. لا بالعكس. أنا كدا كدا هروح الدار واحنا علاقتنا مستمرة." "يعني هتستقري هنا؟ "لحد دلوقتي أنا معرفش بعدين هروح فين. أنا مبخططتش لبعدين، أنا بجتهد وبحاول في دلوقتي وبفرص دلوقتي ومن خلالها هشوف بعدين هكون فين. ولو تعبت من هنا هرجع على طول، وعد." "وعد."
"أنا متأكدة منها." تحركت تميمة، ونظر إليها هشام بنظرة حزينة لمغادرتها، وألقى نظرة على خاتم الخطوبة في يده وقبض يده بقوة. ورددت: "هانت يا هشام، هانت، متستعجلش." سافرت تميمة ونرمين إلى شرم الشيخ. خرجا من السوبر جيت، وقفا في حالة من الذهول. تبادلا النظرات، ومدت تميمة يدها: "نرمين، إحنا مع بعض." "على طول." "منضعفش." "مهما كان اللي هيحصل." "ولا نستسلم مهما كان.. حياتنا وظروفنا." "تخصنا إحنا بس، وإحنا قادرين نتعامل معاها."
"لو وقعنا." "هنرجع نحاول ونقف تاني." "مش هنسمح لأي حد بأي تجاوزات." "مش هنسمح بأي تجاوزات."
تبادلا الابتسامة وتوجها إلى عنوان المطعم. استقبلهم صاحب المطعم وأخبرهم طبيعة عملهم، نرمين في المطبخ وتميمة في الصالة للتقديم، ومرتب مبدئي كان مناسب لهم قابل للزيادة. أوصلهم إلى السكن ودخلا غرفتهم، كان غرفة بسريرين. قامت نرمين بضم السريرين حتى لا تتفارق عن تميمة كما العادة. وبدأ أول يوم عمل في هدوء وراحة بال، وبداية مرحلة جديدة برحلة جديدة في حياتهم. في القاهرة، يجلس هشام في المكتب. يعمل. رن هاتفه
وكان مهران صديق جلال: "إيه المكالمة السعيدة دي." "إزيك يا هشام." "بخير طول ما حضرتك بخير." "أنا بكلمك عشان الموضوع اللي كلمتني عليه، أنا دورت وعرفت معلومة تهمك." "اتفضل." "البيعة متمتش كاملة؟ "إزاي؟ "رجاء اشترت البيت والشقة، أيوه دفعت فلوسهم كاش، لكن الدار مخلصتش فلوسه. دفعت جزء والسنة الجاية هتدفع باقي الفلوس وتكمل البيعة مع قرايب سمية، ده كان اتفاقهم." "لكن المحامي قالي إنهم باعوا." "المحامي مع رجاء."
تفاجأ هشام أن محامي الشركة قامت رجاء بشرائه. واستكمل مهران: "عرفني عاوز تعمل إيه؟ "أنا جاي لندن آخر الأسبوع، هكون فكرت وهبلغك بنفسي." "زي ما تحب. وزي ما قولتلك عشان جلال، أنا ممكن أعملك أي حاجة. جلال وقف جنبي كتير."
أغلق هشام الهاتف، وأدرك اللعبة اللي لعبتها رجاء لاستدراجه لزواجه بابنتها رانيا وطرد تميمة من حياته. انشغل هشام تلك الفترة لاسترجاع الدار من رجاء وإرجاع الأمور كما كانت من قبل، وكان تواصله مع تميمة على فترات.
سافر هشام لندن وتقابل مع مهران، الذي حدد موعد للقاء مع إحدى أشقاء ورثة سمية. تأكد هشام من معلومة عدم إتمام بيع الدار كما ادعت رجاء. كانت الخطة شراء مهران الدار حتى لا يعرفا أقارب سمية وجود هشام ويدفع السعر المناسب، وبعد ذلك يقوم مهران ببيع الدار إلى هشام مرة أخرى. وفيما يخص المبلغ الذي دفعته رجاء، سيعود إليها لأن العقد لم يوثق البيع إلا في حال إتمام المبلغ، وبدأ هشام بتنفيذ الخطة.
في يوم، تميمة أنهت عملها. أخبرتها نرمين ستتأخر بعض الوقت. في ذلك الوقت، قامت تميمة بالتمشية في الساحة، لفت انتباهها تجمع أشخاص حول صوت موسيقى هيب هوب مرتفعة. اقتربت لتشاهد ماذا يكون، تفاجأت برؤية 6 شباب يقومون برقص الهيب هوب كاستعراض في الساحة. وقفت تشاهدهم، وتلقائي بدأت تندمج مع الموسيقى ويتحرك جسدها، فجذبها أحد الشباب للانضمام إليهم. وبالفعل انضمت وبدأت تتحرك على الإيقاع، وانبهر الجميع بحركاتها الإبداعية المتناغمة مع الموسيقى، وسط تحية وتصفيق الحضور. بعد انتهاء العرض، غادرت المكان، وكان الشباب يبحثون عليها.
في اليوم التالي، سمع الشباب حديث وطلب بعض الأشخاص بإنضمام الفتاة معهم. وبالفعل الفكرة تشبثوا بها، ولكنهم لم يعلموا من تكون الفتاة. أحد شباب المجموعة كان يقوم بتوصيل أحد الأشخاص إلى المطعم، وشاهد تميمة بالداخل. وقف وانتظر خروجها هي ونرمين، واستوقفها: "لو سمحت." "نعم." "أنا مش قصدي أضايقكم، بس أنا محتاج حاجة منك." رمقته بنظرة غضب والتفتت تغادر. تحدث بصوت عالٍ: "تحبي تشاركي معانا في عروض مباشرة؟ التفتت إليه:
"إحنا الشباب اللي كنتي بترقصي امبارح معانا في الساحة." تقدم خطوتين ومد يداه: "أعرفك بنفسي، أنا اسمي ماندو. فرد من أفراد الجروب اللي شوفتيه امبارح. إنتي سوبر دانسر امبارح، الكل كان مبهور بحركاتك وإيقاعك المميز، واللي اتفرجوا على العرض سألوا عليكي. فلو تحبي تنضمي معانا." كان العرض بالنسبة إلى تميمة غريب، فصمتت. تحدث ماندو:
"إنتي لو معانا هنكسر الساحة. فكري، وإحنا بكرة الساعة 10 هنكون في الساحة. أتمنى تنضمي لينا لأني حاسس إن شغفك هو شغفنا يا.." أجابت نرمين: "تميمة اسمها تميمة، وأنا نرمين." ابتسم: "فرصة سعيدة.. هنستناكي يا تميمة بكرة." عادت تميمة إلى المنزل، جلست في شرود: "هتروحي بكرة؟ "أروح فين؟ "تنضمي ليهم، مش هما زيك بيحبوا الهيب هوب وإنتي رجعتي مبسوطة." "هما رقصهم جميل والأجواء حلوة، لكن أبقى معاهم معتقدش."
"ليه لأ.. مش دايما بتقولي نجرب؟ جربي على الأقل دي حاجة بتحبيها يا تميمة." شردت قليلاً وهي تتذكر رقصها برفقتهم وسط إعجاب المتفرجين: "يلا ننام."
في اليوم التالي، تميمة في المطعم. أنهت عملها الساعة 9. وتذكرت الموعد الساعة 10. كانت مترددة تذهب أم لا، حتى اتخذت القرار وتوجهت إلى الساحة مكان المجموعة. حينما شاهداها فرحوا لوجودها. وأول ما اشتغل الموسيقى اندمجت معهم تميمة وأبدعت في حركاتها وانبهر الجميع كأول مرة. انتهت الفقرة. وقبل ذهابها، اقترب إليها ماندو وأعطاها مبلغ وقدره 10 دولار: "إيه ده؟
"ده حقك.. إحنا بنعمل عروض في الشارع وبناء عليه اللي بيعجبه بيحط أي حاجة، وفي الآخر نقسمه علينا. هو مش مبلغ، بس حاجة بسيطة. إحنا هنتعشى وعازمينك معانا."
جلست برفقتهم هي ونرمين، وتحدثا عن عالم الهيب هوب، العالم المحبب لتميمة. ولوهلة شعرت أن العالم الذي تشاهده في اليوتيوب تعيشه في الوقت الحالي. رحبت بفكرة انضمامها لهم، وأن العرض يومان في الأسبوع لانشغال كل منهم في حياته. أخبرت هشام عبر محادثة فيديو عن انضمامها لهم، وتخيل هشام أنه مجرد عرض بسيط كهواة وشجعها. علمت رجاء بتراجع أقارب سمية عن بيع الدار، وقاما ببيعه لشخص آخر، وتفاجأت بالاسم مهران. عاد هشام إلى القاهرة، وفي
مكتبه دخلت رجاء منزعجة: "إنت قابلت مهران؟ "أيوه، ليه؟ "إنت عارف عمل إيه؟ وقف هشام: "عمل اللي المفروض إنتي تعمليه يا عمتو." "مش فاهمة؟ "اشتريتي المحامي وأوهمتوني إن الدار والأسهم إنتي اشتريتيهم كاملين، والحكاية إنتي دافعة جزء من الفلوس والبيعة مش كاملة، ومن حقهم في أي وقت يتراجعوا عنها. وده اللي حصل." "إنت متفق مع مهران؟ "ما أنا بقولك عمل اللي إنتي المفروض تعمليه. لا استغلني ولا ضغط عليا أتجوز بنته في مقابل دار...
الراجل ساعدني حبًا في بابا جلال أخوكي." "أنا.. أنا.. كدا كدا كنت هرجعلك الدار، أنا مكنتش هعمل بيها حاجة." "منعًا لاحتمالات غير مؤكدة، كل حاجة أنا رجعتها لوضعها. البيت والدار والشركة.. والشقة مبروك عليكي." "هشام." خلع الخاتم من يديه، ووضعه في راحة يد رجاء: "ابقي اديها لرانيا. وحاليًا حدود سلطتك أسهمك في الشركة وبس. لو مش حابة ممكن تبيعي وأنا هشتريهم. فكري يا عمتو وبلغيني."
صدمت رجاء من تصرف هشام الغير متوقع معها وإنهاء خطوبته بتلك الطريقة. خرجت من المكتب منزعجة، وجلس هشام لأول مرة وهو قادر على التنفس ومرتاح البال.
قرر هشام إعادة كل شيء كما كان، والأهم إعادة تميمة لمكانها بجواره في الدار، ولعلاقتهما كما كانت حينما يريد رؤيتها يذهب إليها بسهولة. قرر أن يوفر سكن ووظيفة لها ولنرمين، وأن يذهب إليها ويتحدث معها ويعودا سويًا. بالفعل جهز كل شيء وسافر إلى تميمة فجأة. ذهب إلى المطعم وجلس على إحدى الطاولات ويبحث بنظره عن تميمة، وشاهدها تتعامل مع زبون آخر. ابتسم لرؤيتها ورؤية ابتسامتها. ظل جالس حتى أتت من خلفه: "طلبات حضرتك يا فندم."
رفع رأسه: "إنتي ينفع؟ رأته واتفاجأت: "مش معقول هشام." "إيه رأيك في المفاجأة دي؟ "جميلة أوي.. دي نرمين هتفرح جدًا إنك موجود." "هتخلصوا إمتى؟ "يعني نص ساعة كده." "أنا هستناكم نتعشى مع بعض." "اتفقنا." أنهت تميمة عملها وذهبت برفقة نرمين إلى إحدى المطاعم وجلسا برفقة هشام، وكانوا سعداء لوجوده: "نورتنا يا اتش." "ده نوركم.. طمنوني عليكم؟ "إحنا تمام." نظر إلى تميمة:
"متقلقيش، إحنا تمام فعلًا. الأجواء هنا غير القاهرة، الناس هنا هادية كده ورايقة، ناس جاية تغير جو فعلًا." رن موبايل نرمين وتحركت. نظر هشام إلى تميمة: "وحشتيني يا تميمة." "وإنت كمان بجد." "عاوز أقولك على خبر هيفرحك." "ها قول." "الدار رجعت خلاص." "بجد؟ عملت إيه؟ روى لها ما فعله برفقة صديق جلال ورفع يده: "وإفسخت خطوبتي مع رانيا." تفاجأت تميمة: "إيه؟ روى لها سبب خطوبته لرانيا: "كانت بتبتزك؟
"عشان كده كنت صابر على تصرفاتها. وأنا أقول إنت مش هشام.. إنت متحول." "المهم، فترة وخلصت. فـ أنا جيت أرجعك معايا إنتي ونرمين؟ "فين؟ "ترجعي لمكانك يا تميمة، تقدري تقعدي في الدار براحتك، ووفرت لك سكن هتدفعي إيجاره، وبشغل كمان موجود في جيم كبير بمرتب حلو. إيه رأيك؟ كل حاجة متظبطة على رجوعك." "بجد مش عارفة أقولك إيه يا هشام." "قوليلي إنك راجعة معايا." "مش هينفع." "ليه؟
"مش هينفع أرجع لورا، لحياتي اللي قبل كده صعب الرجوع ليها. أنا بدأت حياة جديدة في طريق جديد هكمل فيه لحد ما أشوف هوصل لإيه." "تميمة.." "مش معنى كده هنسى الدار وهنسى كم. لا بالعكس. أنا كدا كدا هروح الدار واحنا علاقتنا مستمرة." "يعني هتستقري هنا؟ "لحد دلوقتي أنا معرفش بعدين هروح فين. أنا مبخططتش لبعدين، أنا بجتهد وبحاول في دلوقتي وبفرص دلوقتي ومن خلالها هشوف بعدين هكون فين. ولو تعبت من هنا هرجع على طول، وعد." "وعد."
"أنا متأكدة منها." تحركت تميمة، ونظر إليها هشام بنظرة حزينة لمغادرتها، وألقى نظرة على خاتم الخطوبة في يده وقبض يده بقوة. ورددت: "هانت يا هشام، هانت، متستعجلش." سافرت تميمة ونرمين إلى شرم الشيخ. خرجا من السوبر جيت، وقفا في حالة من الذهول. تبادلا النظرات، ومدت تميمة يدها: "نرمين، إحنا مع بعض." "على طول." "منضعفش." "مهما كان اللي هيحصل." "ولا نستسلم مهما كان.. حياتنا وظروفنا." "تخصنا إحنا بس، وإحنا قادرين نتعامل معاها."
"لو وقعنا." "هنرجع نحاول ونقف تاني." "مش هنسمح لأي حد بأي تجاوزات." "مش هنسمح بأي تجاوزات."
تبادلا الابتسامة وتوجها إلى عنوان المطعم. استقبلهم صاحب المطعم وأخبرهم طبيعة عملهم، نرمين في المطبخ وتميمة في الصالة للتقديم، ومرتب مبدئي كان مناسب لهم قابل للزيادة. أوصلهم إلى السكن ودخلا غرفتهم، كان غرفة بسريرين. قامت نرمين بضم السريرين حتى لا تتفارق عن تميمة كما العادة. وبدأ أول يوم عمل في هدوء وراحة بال، وبداية مرحلة جديدة برحلة جديدة في حياتهم. في القاهرة، يجلس هشام في المكتب. يعمل. رن هاتفه
وكان مهران صديق جلال: "إيه المكالمة السعيدة دي." "إزيك يا هشام." "بخير طول ما حضرتك بخير." "أنا بكلمك عشان الموضوع اللي كلمتني عليه، أنا دورت وعرفت معلومة تهمك." "اتفضل." "البيعة متمتش كاملة؟ "إزاي؟ "رجاء اشترت البيت والشقة، أيوه دفعت فلوسهم كاش، لكن الدار مخلصتش فلوسه. دفعت جزء والسنة الجاية هتدفع باقي الفلوس وتكمل البيعة مع قرايب سمية، ده كان اتفاقهم." "لكن المحامي قالي إنهم باعوا." "المحامي مع رجاء."
تفاجأ هشام أن محامي الشركة قامت رجاء بشرائه. واستكمل مهران: "عرفني عاوز تعمل إيه؟ "أنا جاي لندن آخر الأسبوع، هكون فكرت وهبلغك بنفسي." "زي ما تحب. وزي ما قولتلك عشان جلال، أنا ممكن أعملك أي حاجة. جلال وقف جنبي كتير."
أغلق هشام الهاتف، وأدرك اللعبة اللي لعبتها رجاء لاستدراجه لزواجه بابنتها رانيا وطرد تميمة من حياته. انشغل هشام تلك الفترة لاسترجاع الدار من رجاء وإرجاع الأمور كما كانت من قبل، وكان تواصله مع تميمة على فترات.
سافر هشام لندن وتقابل مع مهران، الذي حدد موعد للقاء مع إحدى أشقاء ورثة سمية. تأكد هشام من معلومة عدم إتمام بيع الدار كما ادعت رجاء. كانت الخطة شراء مهران الدار حتى لا يعرفا أقارب سمية وجود هشام ويدفع السعر المناسب، وبعد ذلك يقوم مهران ببيع الدار إلى هشام مرة أخرى. وفيما يخص المبلغ الذي دفعته رجاء، سيعود إليها لأن العقد لم يوثق البيع إلا في حال إتمام المبلغ، وبدأ هشام بتنفيذ الخطة.
في يوم، تميمة أنهت عملها. أخبرتها نرمين ستتأخر بعض الوقت. في ذلك الوقت، قامت تميمة بالتمشية في الساحة، لفت انتباهها تجمع أشخاص حول صوت موسيقى هيب هوب مرتفعة. اقتربت لتشاهد ماذا يكون، تفاجأت برؤية 6 شباب يقومون برقص الهيب هوب كاستعراض في الساحة. وقفت تشاهدهم، وتلقائي بدأت تندمج مع الموسيقى ويتحرك جسدها، فجذبها أحد الشباب للانضمام إليهم. وبالفعل انضمت وبدأت تتحرك على الإيقاع، وانبهر الجميع بحركاتها الإبداعية المتناغمة مع الموسيقى، وسط تحية وتصفيق الحضور. بعد انتهاء العرض، غادرت المكان، وكان الشباب يبحثون عليها.
في اليوم التالي، سمع الشباب حديث وطلب بعض الأشخاص بإنضمام الفتاة معهم. وبالفعل الفكرة تشبثوا بها، ولكنهم لم يعلموا من تكون الفتاة. أحد شباب المجموعة كان يقوم بتوصيل أحد الأشخاص إلى المطعم، وشاهد تميمة بالداخل. وقف وانتظر خروجها هي ونرمين، واستوقفها: "لو سمحت." "نعم." "أنا مش قصدي أضايقكم، بس أنا محتاج حاجة منك." رمقته بنظرة غضب والتفتت تغادر. تحدث بصوت عالٍ: "تحبي تشاركي معانا في عروض مباشرة؟ التفتت إليه:
"إحنا الشباب اللي كنتي بترقصي امبارح معانا في الساحة." تقدم خطوتين ومد يداه: "أعرفك بنفسي، أنا اسمي ماندو. فرد من أفراد الجروب اللي شوفتيه امبارح. إنتي سوبر دانسر امبارح، الكل كان مبهور بحركاتك وإيقاعك المميز، واللي اتفرجوا على العرض سألوا عليكي. فلو تحبي تنضمي معانا." كان العرض بالنسبة إلى تميمة غريب، فصمتت. تحدث ماندو:
"إنتي لو معانا هنكسر الساحة. فكري، وإحنا بكرة الساعة 10 هنكون في الساحة. أتمنى تنضمي لينا لأني حاسس إن شغفك هو شغفنا يا.." أجابت نرمين: "تميمة اسمها تميمة، وأنا نرمين." ابتسم: "فرصة سعيدة.. هنستناكي يا تميمة بكرة." عادت تميمة إلى المنزل، جلست في شرود: "هتروحي بكرة؟ "أروح فين؟ "تنضمي ليهم، مش هما زيك بيحبوا الهيب هوب وإنتي رجعتي مبسوطة." "هما رقصهم جميل والأجواء حلوة، لكن أبقى معاهم معتقدش."
"ليه لأ.. مش دايما بتقولي نجرب؟ جربي على الأقل دي حاجة بتحبيها يا تميمة." شردت قليلاً وهي تتذكر رقصها برفقتهم وسط إعجاب المتفرجين: "يلا ننام."
في اليوم التالي، تميمة في المطعم. أنهت عملها الساعة 9. وتذكرت الموعد الساعة 10. كانت مترددة تذهب أم لا، حتى اتخذت القرار وتوجهت إلى الساحة مكان المجموعة. حينما شاهداها فرحوا لوجودها. وأول ما اشتغل الموسيقى اندمجت معهم تميمة وأبدعت في حركاتها وانبهر الجميع كأول مرة. انتهت الفقرة. وقبل ذهابها، اقترب إليها ماندو وأعطاها مبلغ وقدره 10 دولار: "إيه ده؟
"ده حقك.. إحنا بنعمل عروض في الشارع وبناء عليه اللي بيعجبه بيحط أي حاجة، وفي الآخر نقسمه علينا. هو مش مبلغ، بس حاجة بسيطة. إحنا هنتعشى وعازمينك معانا."
جلست برفقتهم هي ونرمين، وتحدثا عن عالم الهيب هوب، العالم المحبب لتميمة. ولوهلة شعرت أن العالم الذي تشاهده في اليوتيوب تعيشه في الوقت الحالي. رحبت بفكرة انضمامها لهم، وأن العرض يومان في الأسبوع لانشغال كل منهم في حياته. أخبرت هشام عبر محادثة فيديو عن انضمامها لهم، وتخيل هشام أنه مجرد عرض بسيط كهواة وشجعها. علمت رجاء بتراجع أقارب سمية عن بيع الدار، وقاما ببيعه لشخص آخر، وتفاجأت بالاسم مهران. عاد هشام إلى القاهرة، وفي
مكتبه دخلت رجاء منزعجة: "إنت قابلت مهران؟ "أيوه، ليه؟ "إنت عارف عمل إيه؟ وقف هشام: "عمل اللي المفروض إنتي تعمليه يا عمتو." "مش فاهمة؟ "اشتريتي المحامي وأوهمتوني إن الدار والأسهم إنتي اشتريتيهم كاملين، والحكاية إنتي دافعة جزء من الفلوس والبيعة مش كاملة، ومن حقهم في أي وقت يتراجعوا عنها. وده اللي حصل." "إنت متفق مع مهران؟ "ما أنا بقولك عمل اللي إنتي المفروض تعمليه. لا استغلني ولا ضغط عليا أتجوز بنته في مقابل دار...
الراجل ساعدني حبًا في بابا جلال أخوكي." "أنا.. أنا.. كدا كدا كنت هرجعلك الدار، أنا مكنتش هعمل بيها حاجة." "منعًا لاحتمالات غير مؤكدة، كل حاجة أنا رجعتها لوضعها. البيت والدار والشركة.. والشقة مبروك عليكي." "هشام." خلع الخاتم من يديه، ووضعه في راحة يد رجاء: "ابقي اديها لرانيا. وحاليًا حدود سلطتك أسهمك في الشركة وبس. لو مش حابة ممكن تبيعي وأنا هشتريهم. فكري يا عمتو وبلغيني."
صدمت رجاء من تصرف هشام الغير متوقع معها وإنهاء خطوبته بتلك الطريقة. خرجت من المكتب منزعجة، وجلس هشام لأول مرة وهو قادر على التنفس ومرتاح البال.
قرر هشام إعادة كل شيء كما كان، والأهم إعادة تميمة لمكانها بجواره في الدار، ولعلاقتهما كما كانت حينما يريد رؤيتها يذهب إليها بسهولة. قرر أن يوفر سكن ووظيفة لها ولنرمين، وأن يذهب إليها ويتحدث معها ويعودا سويًا. بالفعل جهز كل شيء وسافر إلى تميمة فجأة. ذهب إلى المطعم وجلس على إحدى الطاولات ويبحث بنظره عن تميمة، وشاهدها تتعامل مع زبون آخر. ابتسم لرؤيتها ورؤية ابتسامتها. ظل جالس حتى أتت من خلفه: "طلبات حضرتك يا فندم."
رفع رأسه: "إنتي ينفع؟ رأته واتفاجأت: "مش معقول هشام." "إيه رأيك في المفاجأة دي؟ "جميلة أوي.. دي نرمين هتفرح جدًا إنك موجود." "هتخلصوا إمتى؟ "يعني نص ساعة كده." "أنا هستناكم نتعشى مع بعض." "اتفقنا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!