الفصل 21 | من 30 فصل

رواية الفراشة الزرقاء الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم يارا سمير

المشاهدات
19
كلمة
7,143
وقت القراءة
36 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

سحب يد الفتاة، فاتجهت تميمة إليهما ووقفت أمامهما وتحدثت بنبرة غضب: -مينفعش كدا، لازم تعتذري ليها. أجاب الشاب: -ولو معتذرتش؟ ونظرت إليه تميمة وتفاجأت: -لو معتذرتش... حازم عادل؟ قالت الاسم بصوت خافض. لتستجمع وجوده أمامها، وأعاد كلامه مرة أخرى بطريقة متعالية. انتبهت إليه تميمة: -لو معتذرتش هيحصل إيه؟ -يعني من الأدب اللي يغلط يعتذر. وهي خبطتها. -إنتي شوفتيها؟ -كنت جنبها. -شوفتيها؟ -لأ. -مين اللي كان معاه العصير؟ -هي.

-مين اللي وقع منه العصير؟ -هي. -يبقى مين اللي اتخبط؟ اللي كان معاه العصير، يعني هي مش العكس، ولا إيه؟ ارتبكت تميمة من تحليله للموقف وطريقته المتعالية والحادة في الحديث. كانت صدمة لها أن مقابلته لأول مرة في الواقع تكون بتلك الطريقة. -لكن برضه متكلمهاش بطريقة وحشة. -يعني إنتي بتعترفي إن صاحبتك اللي خبطتها؟ -أنا مقولتش حاجة. -يعني تتخبط ويقع عصيرها وهدومها اتبهدلت وعاوزاها تتكلم كويس. صمتت تميمة تحاول تتمالك غضبها.

فتحدثت الفتاة التي ترافقه: -يلا يا حازم، هتدخل جدال ملوش آخر. هنتأخر على معادنا. تبادلا حازم وتميمة النظرات وانصرف. ووقفت تميمة تنظر إليه بغضب. اقتربت منها نرمين: -كبرتي الموضوع يا تميمة. -لأ مكبرتش الموضوع، وهي اللي غلطانة وخبطتك وكان لازم تعتذر. -خلاص الناس اتلمت. التفتت حولها وجدت بعض الأشخاص يشاهدون محادثتهم. تحركا وغادرا المول وعادا إلى المنزل.

في الليل، ذهبا وتجمعت مع المجموعة وبرفقتها نرمين، وروت لهم ما حدث صباحًا. -اتخنقتي مع حازم عادل يا قادرة؟ تحدثت نرمين: -البنت اللي معاه هي اللي غلطت ومعتذرتش. -تقصدي ندى أكيد؟ لأ، دي مبتعتذرش حتى لو غلطها صريح. تحدثت تميمة: -يعني هو ماشي على هواها يعني ولا إيه؟ تحدث أحد أفراد المجموعة: -هو مش ماشي على هوى حد، هو شخصيته كده. فريزة. تحدثت تميمة بنبرة غضب:

-أسلوبه مش حلو خالص، متعالي كده وعامل فيها فاهم كل حاجة ومعندوش ذوق. قالت إحداهن ضاحكة: -مشهور بقى. تحدثت تميمة: -هي الشهرة بتعمل كده؟ -والله يا أخت تميمة، إحنا مجربناش عشان نقول، بس وعد عن نفسي أول ما أجرب مش هعرفكم وهتعرفوا لوحدكم. ضحكت تميمة وضحك الجميع وتحدثوا: -أيوه كده فكّي. صدفة وعدت، إحنا مش هنناسبه. تحدث أحدهم: -أكيد هو هنا عشان تقديم المسابقة. -فعلًا، كذا تيم هيكونوا موجودين.

-لو معانا شوية فلوس كنا دخلنا معاهم وكسرناهم. -إيه الحلم الواسع ده؟ إحنا نكسر مين؟ دول هيدشدشونا. أول أداء لينا هيكون الأول والأخير، عاوز تجيب خبرة سنين لمجموعة هواة على الله حكايتهم. -إنت محبط يالا، اسكت. نظروا إلى تميمة وهي في حالة صمت شاردة. -روّحتي فين يا حاجة؟ نظرت إليهم: -إحنا ليه مندخلش المسابقة؟ -يمكن عشان مفيش أموال والشروط متنطبقش علينا. ممكن؟ فيه إيه يا تميمة؟ إنتي نسيتي؟ -طيب ما نجرب يا جماعة. -هنجرب إيه؟

-هنجرب اللي هو إزاي ممكن توضحيلنا؟ نظرت إليهم جميعًا وهم ينظرون إليها منتظرين إجابتها: -مش عارفة. -صباح الفل يا تميمة... بتقولكم نجرب بس متعرفش إزاي. -يا جماعة افهموني، نجرب نقدم ونشوف هيحصل إيه. عدينا هيكون حلو، معديناش مش هنخسر حاجة. أحسن كتير ما إحنا قاعدين ونتكلم كده.

-معنويًا مفيش خسارة، أيوه. لكن هيكون فيه خسارة مادية، الـ 25,000 اللي هندفعهم مش هيرجعولنا. وأساسًا المبلغ مش موجود عشان نضيعه. مرة تانية نبقى عارفين ونجرب، أوعدك. -طيب. جلسوا يتحدثون في مواضيع مختلفة، ولكن تميمة في حالة من الشرود مرة أخرى، تفكر في المسابقة والمشاركة بها. عادت إلى منزلها ولاحظت نرمين شرودها المستمر. -لدرجة دي موضوع المسابقة شاغلك؟ -نفرق إيه عن أي فريق هيشارك؟ ولا حاجة.

-إنتي مش معانا على الأرض ولا إيه؟ تميمة يا حبيبتي الشروط غير متوفرة والفلوس غير موجودة. شوفتي إيه الفرق بينك وبين الفرق المشاركة؟ -الشروط سهل تسجيل الفريق. -والفلوس؟ هل أنتم مستعدين تتضحوا بالمبلغ ده في الهوا كده؟ وإنتي عارفة كل واحد فيكم حالته المادية إزاي؟ -أنا لو كنت بحوش كان ممكن. -تحوشي في المشمش. ده إحنا فلوسنا طايرة على مصاريفنا وعلى أطفال الدار. بقولك صح، متقولي لهشام، أكيد مش هيفرق معاه المبلغ ده؟

-وهسدهم إزاي ده لو رضي أسدهم، فـ لأ. -اقسموها بينكم وبين بعض. -مش حابة أضغطهم، كل واحد عنده ديون وجمعيات ومصاريف، يا دوب ماشيين دنيتهم بالعافية. -خلاص بقى يا تميمة، إنسي المسابقة وتتعوض مرة تانية. تصبحي على خير. نامت نرمين وظلت تميمة تفكر كيفيه تدبير المبلغ والمشاركة في المسابقة. لاحظ هشام بخطأ ما في تميمة وألح لمعرفة السبب، فأخبرته عن المسابقة ورغبتها بالانضمام، ولكن لم تستطع بسبب عدم توافر الشروط وضياع الفرصة.

-يعني خلاص اتقفل التقديم؟ -فاضل 4 أيام وبعدها تنسيق العروض وتبدأ المسابقة. -متزعليش نفسك، فرصة هتروح غيرها تيجي. -على رأيك... يلا أسيبك عشان فاصلة نوم؟ -تمام... تصبحي على خير. مر يومان وتفاجأت تميمة بوجود هشام أمامها وهي تغادر المطعم بعد انتهاء عملها. -هشام! إيه المفاجآت دي؟ -وحشتيني، قولت بدل ما أكلمك أجي أشوفك. -والله مفاجأة حلوة قوي. توجهوا إلى مقهى حتى تنتهي نرمين من عملها. -إيه أخبارك وعامل إيه؟

-كله تمام، وإنتي؟ -زالفل. مطول ولا راجع على طول؟ -لأ قاعد يومين كده في مشروع جديد هنا، لازم أكون موجود. اعملي حسابك هتزهقي مني. -هزهقك مني ليه؟ اللي يسمعك هيقول هتبقى في وشي ليل نهار. يا دوب ساعتين الليل. -لأ، هبقى في وشك. -إيه؟ هتشتري المطعم؟ قالتها مازحة، فأجاب: -في مجموعة عاوزة تشترك في مسابقة رقص عالمية، فأنا قررت أساعدهم وأكون معاهم. -إيه؟ -يعني قررت أكون سبونسر لمجموعتك. متفاجئة تميمة: -نعم؟ ليه؟

-لأن لو قولتلك خدي الفلوس وادفعيهم للمسابقة هترفضى تاخديهم كالعادة، ففكرت وقلت أعتبره مشروع زي أي مشروع بدخله والمنفعة تكون للكل. مش قولتي مبلغ المكافأة 250,000 ألف دولار يعني هيرجعلي المبلغ وبمكسبه. فـ ليه لأ. -إنت بتتكلم جد؟ -تميمة أنا قدامك أهو. اجهزي الصبح نروح مع بعض نخلص ورق المسابقة ونسجل مجموعتك باسم وندفع الفلوس. مش همشي من هنا غير لما أخلص كل حاجة. ظلت تنظر إليه متفاجئة. -هشام ده كتير...

لأ لأ، الغي الفكرة وفر فلوسك. -ليه الغي الفكرة؟ -لأن أنا أساسًا مش ضامنة نجاح الخطوة. بالنسبالي تجربة أول مرة أجربها، فـ إنت بتجازف في مشروع نسبة نجاحه لا تتعدى 15%. حرام تخسر فلوسك.

-بابا جلال دايما كان بيقولي المحاولة والتجربة مش شرط تكون ناجحة، في احتمالية الفشل والنجاح، ولكن التجربة هي اللي هتحدد إيه الاحتمال الصحيح. إحنا بنحاول ونجرب عشان نعرف. نجحنا كويس، منجحناش نتعلم. طول ما إحنا محاولناش ولا جربنا مش هنعرف حاجة. إنتي طول الوقت بتجربي. إنتي وجودك هنا في شرم من باب التجربة. وجودك وانضمامك لمجموعة الهيب هوب كان من باب التجربة. أكيد لما جربتي فرق معاكي صح؟ -أيوه.

-هو ده اللي بيحصل. هنجرب عشان نعرف ونتعلم. نجحتي تمام، منجحتيش اتعلمنا وهنجرب في المرة التانية والتالتة والرابعة لآخر نفس، هنفضل نحاول ونجرب ونتعلم. مادام متاح فرصة للتجربة نستغلها. وأنا بقولك استغليني في تجربتك ولتحقيق خطوة في حلمك، وأنا هستغلك أجرب مشروع جديد عليا في مكسب. نبقى شركاء في المجازفة. عدينا خير، معدناش خير برضه اتعلمنا حاجة جديدة. ابتسمت تميمة. -مش عارفة بجد أقولك إيه؟ -هقولك أنا تقولي إيه...

كلمي نرمين حالًا، اسأليها هتتأخر عشان أنا جوعت أوي. -حاضر. عاودت الاتصال بـ نرمين وتجمعا وتناولا الطعام واتجهوا إلى المجموعة وأخبروهم بالمفاجأة. بالإجماع اتفقوا أن تكون تميمة قائد المجموعة لأنها الفتاة الوحيدة وبـارعة في رقصها. جلسوا ليختاروا الاسم. بدأ كل منهم بأختيار اسم. المنطلقون، القادمون، الصخرة، ذا بيست. ولم يتفقوا على اسم. وعندما انتهوا من اختيار الأسماء تحدث هشام: -أنا عندي اسم جميل. -قول طبعًا.

-إيه رأيكم في... بلو بوترفلاي؟ الفراشة الزرقاء. نظروا لبعض باستعجاب وتحدثت تميمة: -الفراشة الزرقاء. تحدث هشام باسمًا: -بصراحة أنا فكرت كتير في اسم يناسب فريق تميمة تكون فيه. فكرت فيها وفكرت في إنسانة غالية عليا وعليها وليها مكانة كبيرة في روحنا مش قلبنا بس. الإنسانة دي كان ليها الفضل بعد ربنا في وجودنا للحظة دي. ماما سمية (تجمعت الدموع في أعين تميمة)

. ماما سمية كانت بتحب اللون الأزرق وكان ليها وردة زرقاء وليها قصة تميمة تبقى تحكيها لكم لأن تميمة ليها وردة هي كمان. فلون الأزرق له مكانة قيمة في حياتنا. الفراشة مش محتاجين أقولكم لأن الفراشة نفسها قاعدة معانا. ابتسمت تميمة وأزاحت دموعها. وتحدث أحدهم: -تميمة حكت لنا على ماما سمية وبابا جلال والدار وحقيقي قصة ولا في الخيال. تحدثت تميمة:

-الفراشة بعيد عن أنا فراشة على كلام هشام، لكن الفراشة دي تعبر عن كل واحد فينا، عن كم المعاناة والتعب والأحلام اللي بنسعى لها. رحلة الفراشة نفس رحلتنا من اللا شيء لكائن جميل بيطير. كل ما يكون في مكان بيترك أثره وبيجمّله. فـ الفراشة بتعبر عن روحنا. ابتسم الجميع وتحدث أحدهم: -وإحنا مش معترضين على الاسم. الفراشة الزرقاء. تحدث هشام وهو ينظر إلى تميمة: -يبقى دي فرصة الفراشة الزرقاء تطير ورا أحلامها وتكمل ومتقفش.

أومأت بعينيها وابتسمت. وتحدث أحدهم ممسكًا بكوب العصير عاليًا: -في صحة ونجاح الفراشة الزرقاء. اقترب إليه الجميع بالأكواب الأخرى عاليًا ورددوا خلفه: -في صحة ونجاح الفراشة الزرقاء. جلسوا جميعًا يضحكون ويتحدثون ويحتفلون بإنشاء فريق الفراشة الزرقاء.

في الصباح، توجهت تميمة وهشام وإحدى صديقاتها في المجموعة إلى مكتب المسؤول عن تسجيل الفرق وأسمائهم. ثم اتجهوا إلى إدارة المسابقة ودفع هشام المبلغ المطلوب، وبالفعل تم تسجيل فريق الفراشة الزرقاء للاشتراك رسميًا في المسابقة. تمسكت تميمة الأوراق المسجلة وهي سعيدة. -هشام بجد مش عارفة أقولك إيه، كلمة شكرًا قليلة والله. تحدث هشام مبتسمًا:

-أي حاجة مقابل فرحتك دي ولا حاجة يا تميمة. وبعدين إيه، أنا السبونسر بتاعكم ومش عاوز أخسر. أنا معاكم خطوة بخطوة، عاوز نبارك لبعض على التأهيل لدبي. -إن شاء الله. ظل هشام ينظر إلى تميمة وهي سعيدة باشتراكها في المسابقة. عاد هشام إلى القاهرة وهو سعيد لنجاحه لأول مرة من مساعدة تميمة في شيء دون معارضتها. تجلس تميمة مع المجموعة وهما في قمة الحماس بالاشتراك في المسابقة. -حقيقي أنا مش مصدقة إننا اشتركنا وداخلين المسابقة.

-لأ صدقي. -دي أحلام العصر يا ابني. ضحكوا وتحدثت تميمة: -الواقع نتيجة أحلام. لازم منبطّلش نحلم ونسعى ورا أحلامنا تتحقق. لينا نصيب هيحصل، ملناش نصيب هنتعلم من المحاولة. فـ إحنا هنحاول وكل طاقتنا هنحطها في المسابقة دي، فاهمين؟ الفرصة دي مش عاوزين نخسرها لينا ولهشام. -متقلقيش يا تميمة، كلنا جاهزين ومستعدين. -لازم نجهز للعرض بسرعة. -إنتي صممي العرض واحنا معاكي. -لأ، إحنا هنتشارك فيه كلنا لأن ده حلمنا إحنا كلنا. تمام.

-تمام، وإحنا معاكي.

في مكان المسابقة، قبل بدء المسابقة، تجمع كل الفرق المشاركة في المسابقة. ذهبت تميمة مع أصدقائها وكانت مليئة بالحماس والتوتر كمسؤولة عن فريق ولأول مرة تتواجد في مكان يجمع أفضل فرق الرقص وأنها جزء منهم. وقفا وحاول أصدقاؤها التعارف على بعض الفرق قليلًا. شاهدت حازم وبرفقته أعضاء من فريقه، ولكن لم يتحدث مع أحد. يقف بمفرده مع ندى ويقف معه أحد المسؤولين عن المسابقة يتحدثان. أنهت اليوم وعادت للمنزل. تحدثت مع هشام قليلًا.

-يعني عرفوكم تفاصيل المسابقة؟ -أيوه، قالولنا إن هيتم هنا تصفية على مرتين واللي هيعدي هيسافر دبي للمستوى الثاني من المسابقة، وفي قاعة ندرب فيها بس ننسق المواعيد مع بعض والجوائز وكده يعني. -طيب جميل... مالك حاسس إنك مش مرتاحة في حاجة حصلت؟ لم تخبر هشام عن التصادم الذي حدث من قبل مع حازم وندى. -حاسة إن فيه فرق شايفه نفسها مغرورة. -هل هما كويسين؟ -جدًا بصراحة.

-يبقى حقهم. مينفعش حد يقلل من إنجاز عمله. طبيعي يحس بالتفاخر به. إنتي كمان أي خطوة تعمليها تفاخري بيها، بلاش نظام السايلنت. ضحكت تميمة: -حاضر، مع كل إنجاز هرقص. -اتعرفتي على الفرق التانية؟ -بصراحة مش أوي يعني. -حاولي تتعرفوا على بعض، هيفيدك خبرات غيرك. أكيد فيهم فرق ذات خبرة. تذكرت فريق حازم. -للأسف، فيه. -هيساعدك لما تتعرفي على تجربة غيرك في مجال ده هيخلق لك طريقك الخاص وهتكوني ملمة باللي حواليكي. -هحاول، ماشي.

كان دائمًا هشام يكون الناصح الدائم لتميمة في مجال الأعمال. تحدثا قليلًا ثم استسلمت للنوم. جلست تميمة تتناقش مع المجموعة عن تصميم العروض، وكان يوجد واحد منهم شارد. -متركّز معانا، بتروّح فين؟ إنت جعان. -أنا خايف يا جماعة. -خايف ليه؟ -خايف الحلم ده يقلب كابوس. تحدثت تميمة: -ليه بتقول كده؟

-إنتو ناسين مين مشارك في المسابقة. بعيد عن الفرق اللي مش معروفة زي حالاتنا. فيه فرق كبيرة زي فرقة زوو، حازم عادل. حازم عادل من أشهر الدانسر في مصر وشارك في مسابقات كتير داخل وخارج مصر وكسب مسابقات كتير، وفريقين بس اللي هيسافروا دبي. فـ إحنا وسط الفرق الكبيرة دي، لأ لأ، يعني رايحة يا جماعة، إنتو بتقولوا إيه. كلماته أزعجت تميمة وتحدثت بنبرة حادة: -وهو إنت قريت الغيب؟ عرفت مين اللي هيكسب خلاص؟

طيب روح قول لإدارة المسابقة إن زوو اختاروا فريق تاني من وجهة نظرك اللي هيكسب ويفضوها ليلة، ليه التكاليف والتعب. -تميمة، أنا بتكلم عن واقع. إحنا خبرتنا إيه عشان ندخل مع الوحوش دول.

-خبرتنا بنكتسبها من التجربة مع الوقت والتوفيق بتاع ربنا. إحنا هنعمل اللي علينا، بلاش إحباط. مفيش قاعدة ثابتة للاستمرار. أوقات كتير الناجح بيفشل والفاشل بينجح. ومحاولات تنجح ومحاولات تفشل. إحنا هنعمل اللي علينا والنتيجة في الغيب. إحنا في دلوقتي في فرصة قدامنا لخطوة تحقيق حلمنا في حاجة بنحبها وروحنا متعلقة بيها تستحق نتعب ونحاول عشانها. الرجوع لورا ممنوع. ولا إنتو رأيكم إيه؟

كلمات تميمة زادت من حماسهم ووافقت الرأي وعادوا لمناقشة تصميم العرض. تميمة في المطعم في الصالة تقدم الطلبات لزبائن. لمحت وجود اثنين من أصدقائها بالخارج فخرجت ووقفت معهم يتحدثان، وكانا يمرون عليها ليأكدوا عليها موعد البروفة. أثناء وقوفها مع أصدقائها مر من جانبهم حازم وندى وشخصين آخرين دخلا المطعم. -زوو عندكم يا تميمة. -يابني ما إحنا شوفناهم، كلنا.

-طيب بقولكم إيه، ما تيجوا نسلم عليهم ويبقى بداية سلام وتعارف بين المجموعات. -إيه رأيك يا تميمة؟ ألقت نظرة على حازم وملامحه الحادة وتذكرت موقفها معه وطريقته في محادثته معها. -أنا مش هروح. -خلاص، هنروح إحنا. يلا. نادوا. لحقت بهم تميمة، لاحظت ترحيبه بجلوسهم، وكأنهم متوترون أمامه وهو ينظر إليهم بثقة وتعالٍ. عادت إلى عملها وكانت تراقب محادثتهم. لاحظت فجأة الابتسامة على وجه أصدقائها اختفت وتبدلت بيأس وحزن.

اقتربت إليهم وسمعت حديثه: -إنتو فرقة جديدة من يومين. بعيد عن خبرتكم في استريت دانس، المسابقات مختلفة وليها معايير مختلفة. فلو فاكرين إنكم هتقدروا تقفوا قدام فرق بقالها سنين موجودة وعندها خبرة مسابقات... يبقى هتصحوا على كابوس. إنتو طلبتوا نصيحة، فنصيحتي ليكم متتعشموش أوي وحضروا نفسكم للخسارة وتقبلوها لما تحصل عشان متتصدموش، واستعوضوا الفلوس. شعرت تميمة بالضيق من طريقة حديثه وإحباطه لأصدقائها. اقتربت

إليهم وملامحها حادة: -مع الاحترام الشديد لك ولكلامك ولخبرتك ونجاحك، ملكش حق إنك تحبط من معنويات وتقتل أحلام أشخاص بيحاولوا. مش معنى إنهم مبتدئين لسه في أول خطوة في حياتهم تحبطهم بالشكل ده. نظر إليها حازم. واستكملت تميمة حديثها:

-شافوك وحابوا يتكلموا معاك بما إن عندك خبرة، ممكن نصيحتك تفيدهم في خطواتهم. مينفعش تحبطهم بالطريقة دي. هما أكيد عارفين إن الخطوة مش سهلة وصعبة ونسبة نجاحها مش أكيدة. بدل ما تقول مينفعش تقارنوا نفسكم بفرق بقالها سنين وإنهم ميتعشموش...

قولهم حاولوا، وإن فشلتم حاولوا تاني وتالت. أكيد إنت نفسك وصلت لمكانة دي من محاولاتك، ولا وصلت لكده من مرة. حد في مكانك بروفيشنال دانسر أكيد مرّت بأوقات حسيت بالفشل وكنت محتاج نصيحة تطمنك. عاوزة أقول مفيش نجاح بيحصل من يوم وليلة ولا بسهولة، لكن بالمحاولة والنصيحة اللي تساعد ممكنة وأكيدة كمان. ظل حازم يحدق في تميمة وحديثها وأسلوبها الجريء بدون سابق معرفة. تدخلت ندى: -إنتي إزاي تتكلمي كده؟ إنتي مين؟

تحدث أحد أصدقاء تميمة: -تميمة... ليدر فريقنا. قالتها بسخرية: -إنتي ليدر فريقهم؟ نظرت إليها تميمة: -أيوه، عندك مشكلة؟ لو معترضة روحي للجنة المسؤولة اشتكيني واعترضي. (عادت النظر إلى حازم وبنظرة حادة ونبرة حادة) طول ما أنا ليدر الفريق ده مش هسمح لحد يحبطنا ولا يقلل مننا، لأننا مش فاشلين. الفاشلين اللي مبيحاولوش، وإحنا بنحاول وهنفضل نحاول. (نظرت إلى أصدقائها وأومأت برأسها ليذهبوا) عن إذنكم. تحدث حازم:

-أتمنى أشوف الكلام ده على الاستيدج بأفعال مش كلام بس. شعرت تميمة بنبرة تحدي من حازم لها. نظرت إليه: -كلنا هنشوف. ذهبت تميمة وغادر أصدقاؤها. وتحدثت ندى عن طريقة تميمة وعن تعاليها. وظل حازم ينظر إلى تميمة متعجبًا من جرأتها، ولوهلة شعر بفضول رؤية رقصها ومدى إتقانها.

تجمعوا في مكان قاعات التدريب، وكانا 3 قاعات وتجمعت المجموعات لترتيب وتنسيق المواعيد فيما بينهم. تميمة وفريقها تعارفوا على بعض الأشخاص من مجموعات أخرى. كان حازم وفريقه حاضرين، ولكن تميمة تجاهلت وجوده. مما صدم تميمة أن الشخصية التي كانت تبهر بحركاته وتناغمه على الموسيقى في الحقيقة شخصية غير لطيفة، وأزعجها بشدة، فقررت تتجاهل وجوده. إحدى الأشخاص قام بتشغيل الموسيقى لتلطيف الأجواء وللحماس، وللقرب بدأ شخصان يرقصان على الموسيقى وانضمت إليهم تميمة وبدأت تتناغم مع الموسيقى وسط تصفيق وإعجاب المحيطين، وكان منهم حازم ووقف يشاهد حركاتها وأعجب بخطواتها. رن هاتفه وابتعد، وحينما عاد كانت الفقرة انتهت وتميمة ذهبت.

ليلًا، تميمة تجلس مع أصدقائها بعد البروفة. -بكره في نفس الميعاد، تمام؟ متتأخروش. -تميمة ممكن إجازة كل يوم كده؟ أنا برجع البيت فاصل صحة ومبقاش قادر أقوم. -إنت يا حودة فاصل صحة من وقت ما عرفتك، إمتى مابتفصلش؟ -وأنا نايم صدقيني بكون في قمة نشاطي. -يا سكر...

عاوزة أقولكم حاجة، المسابقة دي بالنسبالنا حياة أو موت. تحدي مش مع الفرق التانية، لا، مع نفسنا. وبالنسبة للفرق التانية مفيش حد مشارك في المسابقة معانا أحسن مننا، حتى لو عنده خبرة عننا بسنين. إحنا كلنا في مكان واحد واللي هيوصل لدبي هو اللي هيعدي ومحدش عارف مين. فـ كلنا واحد. لا تخافوا ولا تتوتروا من حد. إحنا كلنا هنا واحد. نصيحة أو معلومة، إحنا هنساعد بعض. وفيه أشخاص لطفاء عرفناهم ممكن نتبادل المعلومات معاهم، غير كده لأ.

-قصدك على حازم عادل. -هو أو غيره يبصلنا نظرة دونية. اتفقنا؟ -اتفقنا. فكرت تميمة بمضاعفة التدريبات عن المكان المعد من المسابقة وأن 4 ساعات وقت قليل. تحدثت مع مالك صالة الألعاب الرياضية بجانب المطعم أن تقوم بتأجير الصالة ليلًا بمقابل مادي ووافق. تحدثت مع المجموعة ووافقوها، وبدأت تتدرب بها بجانب تدريب قاعة المسابقة.

رغم متابعة هشام لتميمة لخطواتها واتصالاته يوميًا، ولكن كان يرغب أن يتواجد معها ويرافقها خطواتها. علم باستسلام الشركة لمشروع قريب من شرم الشيخ، ومعنى ذلك ذهابه وتواجده بقرب تميمة أغلب الوقت، وأسعده ذلك. سافر إلى شرم الشيخ وتفاجأت بوجوده. -يعني هتقعد حبة حلوين مش يومين وتطير؟ -هقعد حبة حلوين، لكن لما يحتاجوني هطير أكيد. -يعني هتتابع مشروعين على كده. ضحك هشام:

-بالظبط كده، وإن متأكد إن المشروعين هينجحوا وحابب أشارك في خطوات النجاح دي. -إنت الأساس يا إتش. وجود هشام برفقة تميمة في أغلب الوقت يشعرها بالأمان. فكانت تسعد لتواجده معها في التدريبات وتشجيعها وتحفيزها هي وأصدقائها، ويتحدث معهم أحاديث إيجابية عن النجاح والمحاولات المستمرة وعدم الاستسلام. شعرت تميمة بوجود هشام في تلك الفترة كان مهم ومفيد جدًا لها ولأصدقائها.

المسؤولين عن المسابقة أقاموا مؤتمرًا خاصًا قبل بدء المسابقة وحضر جميع الفرق، وذهبت تميمة برفقة أصدقائها ونرمين وهشام. وهما واقفين شاهدوا دخول حازم وفريقه. تجنبت تميمة النظر إليهم. وتحدث إحدى أصدقائها: -أنا كل ما أشوف حازم عادل أحس إننا مش هنوصل لسلم الطيارة. رمقته تميمة بنظرة غضب: -تاني نفس الكلام السوداوي تاني؟

كل فريق هنا هيثبت نفسه وإحنا تعبنا في التدريبات وجهزنا نفسنا ومش هنقصر. بلاش كلام يأس وركزوا على هدفكم، على هدفنا، على حلمنا كلنا. ولا هما ولا غيرهم يقدروا يخطفوا مننا الحلم بتاعنا، فاهمين؟ -فاهمين.

نظر إليها هشام وابتسم لروح القائد التي تملكتها تميمة وحماسها. بدون قصد تقابلت نظرات تميمة وحازم، وظلت تميمة تنظر إليه نظرة تحدي وإصرار. انتهى المؤتمر وعائدين للمنزل. سبقت تميمة نرمين إلى داخل البناية ووقفت تميمة برفقة هشام. -النهاردة كان يوم مرهق عليكم، تدريب وشغل والمؤتمر. هتنامي قتيلة. -النهاردة ده حاجة بسيطة بالنسبة لأيام جاية. -متحمسة؟

-جدًا. رغم إن النتيجة مش معروفة، بس متحمسة أوي. إنت عارف زمان كان وجودي للحظة دي كان حلم. قولتلك مش عارفة إمتى وإزاي هيتحقق، واتحقق أهو، أو بمعنى أدق في طريقي لتحقيقه. حلم كان مستحيل. ملامحه بتبان وبيقرب. وأول مرة هكون على الاستيدج بعرضي الخاص كمان أسبوعين. -لأن إنتي صممتي واتمسكتي بحلمك. ورغم اللي عشتيه متنازلتيش عنه، احتفظتي به. وأول ما جت الفرصة استغلتيها. الأحلام يا تميمة بالإصرار والإرادة بتتحقق. ابتسمت تميمة.

-بجد شكرًا يا هشام على كل حاجة بتعملها معايا وليا. -ده لو بتسمحي يا تميمة، فشكرًا ليكي إنتي. ضحكت. -صدقني لولا وجودك ويقيني إنك موجود هو اللي بيخليني أجازف وأنا مطمنة. إنت منطقة الأمان عندي. لو مكنتش موجود كنت هتوه. ماما سمية وبابا جلال وإنت بوصلتي في حياتي. وجودكم ساعدني كتير وأهم أسباب وصولي للحظة دي.

-الكلام من غير أفعال ملوش تأثير. إنتي سمعتي ونفذتي نصايحهم واشتغلتِ على نفسك كتير. غلطتي واتعلمتي من غلطاتك. وقعتي ورجعتي تقفي. غيرتي نفسك لشخصية أحسن. إنتي اللي عملتي كل ده. ابتسمت تميمة. -ولسه هتشوفي كتير، هبهرك. ضحك هشام: -أنا منبهر من زمان. (ضحكا) تميمة. -أيوه. -إن شاء الله المسابقة تخلص وكسبتي، إيه خططك بعد كده إيه؟ يعني حياتك فكرتي فيها؟

-مفكرتش. هشام أنا مبفكرش في بكرة، أنا بحلم ببكرة، لكن تفكيري بيكون في اللحظة اللي أنا فيها حاليًا. فـ أنا تفكيري منحصر في المسابقة، في حلمي، ومهما كانت النتيجة أنا هعمل كل اللي أقدر عليه. -يعني كان سؤالي مش مأجل حاجة لبعد المسابقة؟ -كل حاجة مبتحصلش دلوقتي ماجلها لبعدين. -طيب. -في حاجة ولا إيه؟ -بعدين... لما المسابقة تخلص عشان تركيزك حاليًا في حاجة واحدة. -طيب قول، وأنا هحدد.

نظر إليها مترددًا، كان يريد أن يعيد عليها عرض الزواج مرة أخرى ويعترف بمشاعره لها، ولكنه تراجع. -بعد المسابقة هتعرفي كل حاجة. -أكيد؟ -أكيد. -طيب. إنت مسافر بكرة القاهرة؟ -أيوه، عندي شغل هناك. هخلص وأرجع على طول. -متتعبش نفسك رايح جاي كده. ولاحظ أنا وإنت سايبين الدار.

-متقلقيش على الدار، في أمان. وزي ما الدار أمانة، إنتي كمان أمانة عندي يا تميمة. ووجودك والوقت القليل اللي بشوفك فيها ونتكلم كده متعرفيش بيفرق معايا إزاي، بيبقى شحن أقدر أكمل. ابتسمت تميمة. -وقت ما تحتاج تشحن اتفضل في أي وقت. ابتسم هشام. -تميمة أنا... -إنت إيه؟ صمت لحظات. -بعد المسابقة... بعد المسابقة. -كله بعد المسابقة... تمام، بعد المسابقة. -يلا تصبحي على خير.

تركته تميمة ودخلت البناية. وظل واقفًا ينظر إليها حتى اختفت. تنهد تنهيدة عميقة ونظر إلى السماء مرددًا: -بعد المسابقة يا هشام، بعد المسابقة. قوليها. بدأت تميمة تدريبات بقوة. في يوم، تجمعت مع المجموعة ونرمين في إحدى المطاعم للاحتفال بعيد ميلاد أحدهم. وبعد الاحتفال ظلا جالسين يضحكون ويتحدثون. دخل المكان حازم وندى وصديق معهم وجلسوا في طاولة مجاورة لهم. وبدأت ندى تهمس لصديقها، ولاحظ صديق تميمة.

-أنا واثق إنهم بيتكلموا علينا. تحدثت تميمة: -اعمل نفسك مش شايفهم. تحدث أحدهم: -أيوه فعلًا، نتجاهلهم. إحنا جايين نفصل مش هنتكدر بسببهم. -طيب تعالوا ننقل على ترابيزة تانية. تحدثت تميمة بحدة: -ليه ننقل؟ مش هننقل ولا هنتحرك من مكاننا غير واحنا خارجين. اعتبرهم مش موجودين. إحدى أصدقاء تميمة ألقى نكتة وضحكوا جميعًا. نظرت إليهم ندى وتحدثت مع صديقها بصوت مرتفع:

-بجد يا ماجد، المجال لمّ أوي. أي حد اتعلم حركتين يبقى ليدر فريق وتشوريوجراف. استفز حديثها صديق تميمة والتفت إليها: -ممكن نوريكي الحركتين لو تعرفي تعملي زيهم؟ نظرت إليه باستصغار: -وهل حد فيكم يقدر ينافس زوو؟ إنت بتتكلم إزاي؟ عمومًا افرحوا يومين لأن خروجكم أكيد. تحدثت تميمة: -المسابقة هي اللي هتقول مين "إن" ومين "أوت". أجابتها ندى بتعالٍ: -النتيجة معروفة. مين "إن" (أشارت على حازم) ومين هيكون "أوت" (نظرت إليها)

انفعلت تميمة وتحدث صديقها: -خلاص يا جماعة، فيه مسابقة هتتكلم مش إحنا. تحدث حازم: -وليه نستنى مسابقة؟ ممكن نعمل تحدي بسيط دلوقتي، عندكم وعندنا، إيه رأيكم؟ أنا شايف إنكم واثقين من نفسكم. ولا في مشكلة؟ تحدثت تميمة بنبرة ثقة: -موافقين. -مين من عندكم؟ تقدمت تميمة. -وأنا من عندكم. تحدث حازم: -تمام، لكن هيبقى عشوائي. هنشغل تراك لكل واحدة فيكم تسمعه مرة واحدة وفي 5 دقايق تصمم ليها رقصة. موافقين؟ -موافقين.

بالفعل تم اختيار الموسيقى عشوائيًا بواسطة صاحب المطعم للحيادية. وبعد 5 دقائق بدأت ندى، وكانت موسيقى مألوفة لها. فنظرت إلى تميمة بابتسامة انتصار وبدأت ترقص عليها أمام الجميع، وأعجب الجميع ببراعتها. أنهت وسط تصفيق الجميع. حان دور تميمة، وكان الموسيقى جديدة. أغمضت عينيها واستمعت بتركيز، ثم فتحت عينيها وبدأت الموسيقى. انبهر الجميع لأنها أتقنت خطواتها متناغمة مع الموسيقى، مما لفت انتباه الجميع من براعتها وكأنها تدربت عليها من قبل بدون خطأ أو غلطة. كانت ترقص بثقة، مما جعل حازم يشاهد منبهرًا وبتركيز من براعتها وثقتها في خطواتها. حينما انتهت كان رد فعل المتفرجين أقوى من رد فعلهم تجاه ندى، مما أزعج ندى. اقتربت إليها تميمة بخطوات

ثابتة وبنبرة مليئة بالثقة: -كدا نعرف إيه إن مفيش نتائج ثابتة وأكيدة، ولا إيه؟ تركتها وعادت إلى طاولة أصدقائها وسط تصفيق واحتفال بها. اقترب حازم إلى تميمة: -حركاتك ممتازة، برافو. بادلته النظرة بنظرة ثقة: -شكرًا. -بالتوفيق ليكي في المسابقة... ليكي وللفريق. -شكرًا.

كانت تميمة تتدرب بقوة للعرض الأول في التصفيات مع أصدقائها. يوم العرض، كانت تنتظر هي وأصدقاؤها الدخول على المسرح، وكان يسبقهم عرض حازم وفريقه، وكان عرضًا مبهرًا. ورغم إعجاب تميمة بالعرض، لكنها كانت تشعر بالضيق من حازم شخصيًا. حان وقت دخولهم المسرح. تحدثت تميمة لهم: -اللحظة دي اتعاملوا معاها إنها آخر لحظة في عمركم. كل طاقتكم تخرج ومتفكروش في حاجة تانية، وخلي عندكم يقين إن مجهودكم مش هيضيع.

تحمس الفريق من كلماتها وشاهدها هشام وهو سعيد بروح القائد فيها. لم يذهب حازم كما كان يفعل دائمًا عندما ينهي عرضه. وقف يشاهد ويراقب عرض تميمة وفريقها. وقف يشاهد عرضهم، وكان تركيزه على تميمة وخطواتها وحركاتها المتناغمة مع الموسيقى. أعجب العرض للجنة وانتهى اليوم، وكانت النتيجة في اليوم التالي. جلست تميمة وسط التوتر والقلق تنتظر النتيجة. سيتم إرساله في الإيميل بالنتيجة، يا التأهيل للمرحلة الثانية ثم إلى دبي، أم بخروجهم. وصلت الإيميل وكانت تهنئة على صعودهم المرحلة الثانية من التصفيات.

سريعًا ذهبت إلى المجموعة وأبلغتهم بتأهيلهم لمرحلة التالية للتصفيات، وكانت الأجواء سعادة وفرحة للجميع بمرورهم بالخطوة الأولى من حلمهم. قبل بدء المرحلة الثانية، اتفقت تميمة مع نرمين للسفر إلى القاهرة لمفاجأة هشام وزيارة أطفال الدار. وسافروا بالفعل، وسعد الأطفال وهشام بوجودهم. وجلست تميمة ونرمين يومان في الدار مع الأطفال، وكان موافق عيد ميلاد سمية، فأقاموا حفلة واحتفالا مع الأطفال.

في شرم الشيخ، بعد إعلان النتائج وعلم حازم بتأهيل فريق تميمة، ابتسم حينما وجد اسمها وسط الأسماء المتأهلة للتصفيات القادمة. ليلًا، توجه بمفرده إلى مطعم الذي تعمل به تميمة. جلس على إحدى الطاولات ونظر في الأنحاء يبحث عنها وعلم بعدم وجودها. علم من زميلة تميمة في المطعم بمكان تجمع تميمة مع أصدقائها في المجموعة. غادر المطعم وتوجه إلى المكان، وكانوا أصدقاؤها هناك. تفاجؤا من رؤيته أمامهم لوحده. اقترب إليهم لتحيتهم:

-مبروك يا شباب. -شكرًا. -فيه حاجة ولا إيه؟ مستغربين كده؟ -يعني... ابتسم حازم: -بعتذر على المحادثة اللي دارت قبل كده بينا. حكمي كان سابق وده مكنش صح. مكنتش أعرف إنكم بروفيشنال كده وبالأخص... تميمة. -تميمة... عرفت إنها إجازة من المطعم، قولت هتكون معاكم؟ -إجازة في القاهرة يومين وراجعة. فيه حاجة؟ -لأ أبدًا، كنت عاوز أبارك لها شخصيًا. -هنوصلها. -تمام... يلا سلام. بالتوفيق في اللي جاي.

تركهم حازم ووقفوا متفاجئين من زيارته لهم وحديثه معهم بلطف غير العادة. يوم عودة تميمة، سافر حازم القاهرة. لم يخبرها أحد عن زيارة حازم لها والسؤال عنها لانشغالهم بالخطوة الثانية للتصفيات. يجلس حازم يتصفح موقع المسابقة ويشاهد المقاطع لعروض المشاركين في المسابقة ووقف عند مقطع خاص بتميمة وأعاد مشاهدته مرارًا وتكرارًا بتركيز. ولاحظت ندى انشغاله عنها. -إيه التركيز ده كله؟ -ها؟ -إيه اللي شادك كده؟ ألقت نظرة على الهاتف:

-تميمة... عاديين يعني. -لأ خالص. هما شاطرين وخصوصًا هي بترقص بروحها أكتر من جسمها. -إنت مكبر الحكاية أوي، فيه أحسن منها كتير. -في المسابقة دي هي مختلفة بصراحة، بتخطف العين. شعرت بالضيق ندى: -يلا نتغدى. -لأ، روحي إنتي. أنا مش جعان. تحركت خطوتين وتحدث أحد أفراد الفريق: -قليل أوي لما حازم حد يلفت نظره ويهتم به بالشكل ده. -إيه يهتم به دي؟ دي دانسر عادية، متكبروش الحكاية.

-ندى إنتي ناسيه دي أي تراك بتصمم عليه بسرعة. جسمها بيلقط ولا غلطة. دي موهوبة بجد. تحدث شخص آخر وهو ينظر إلى حازم: -حازم مش هيسكت خلاص. اتحطت في دماغه. -ليه؟ -إنتي ناسيه لما شافك من 5 سنين وصمم إنك تنضمي للتيم وتكوني شريكته في العروض. -يعني تقصد إنه هيضمها لينا؟ -مش هتنضم لينا عادي كده. المهم يا ندى خلي بالك على مكانك بقى.

تحركوا من مكانهم وتركوه وهي تشعر بالضيق وحديثهم عن سرقة تميمة لمكانها بجوار حازم وشعرت بالغيرة تجاهها. تميمة تتدرب في صالة الألعاب ليلًا. كان حازم علم بمكان تدريبها الآخر غير القاعة، وذهب وشاهدها وهي تتدرب دون أن تراه وغادر. أنهت تدريبها وخرجت عائدة للمنزل. اشتهت لتناول الآيس كريم فتوجهت إلى محل الآيس كريم لشراء. أرسلت لنرمين وأخبرتها بعدم رغبتها. وقفت تنتظر دورها، سمعت صوتًا بجانبها: -تميمة.

التفتت لمصدر الصوت وكان حازم، وتفاجأت بوجوده. -أيوه. -حمدلله على السلامة. -الله يسلمك. -أنا حبيت أبارك لك على التأهيل، لكن ملقتكيش. نظرت إليه باستغراب: -شكرًا. لاحظ حازم ردودها القصيرة للحديث معه، ولكنه لم يستسلم. -إحنا كمان اتأهلنا، مفيش مبروك؟ نظرت إليه لحظة. -هو أنا ممكن أسألك سؤال؟ -اتفضل. -اتعلمتي فين؟ يعني مين علمك؟ نظرت إليه: -أنا علمت نفسي بنفسي. كنت بتفرج على فيديوهات واتعلمت. -يعني ده من فيديوهات؟ -أيوه.

-جاهزة لمرحلة الجاية، اللي هيتأهل هيسافر دبي. -إن شاء الله. -يعني لو محتاجة مساعدة... تعجبت من عرضه لها للمساعدة. نظرت إليه: -مساعدة؟ هتساعدني أنا؟ فريقي أنا؟ -وفيه إيه... ليه مستغربة؟ -وفريقك؟ -موجود... عادي. -هتساعد الفريق المنافس؟ لأ جديدة دي. عمومًا شكرًا، مش محتاجين مساعدة. -أنا بكلم جد. أنا شاركت في مسابقات كتير وعندي خبرة معقولة، فممكن أساعدك. مش إنتي أول مرة تشاركي في مسابقة؟

-ملهاش علاقة أول ولا آخر. كل واحد بيعمل اللي يقدر عليه. عمومًا، قولتلك شكرًا. -أنا حاسس إنك هتحتاجيني. تفاجأت من نبرة الثقة الذي يتحدث بها. أخذت الآيس كريم. -عن إذنك.

تركت حازم وابتعدت وظل واقفًا مكانه ينظر إليها وهي تبتعد وتتناول الآيس كريم باستمتاع. رن هاتفها فوقفت مكانها لإخراج الهاتف من الحقيبة. شاهد حازم من بعيد شابين يتسارعان برول سكيت ومسرعين اتجاه تميمة وهي مشغولة بالبحث عن الموبايل ويقتربان منها وهي لم تلتفت إليهم. سريعًا ذهب إليها حازم وجذبها لتتجنب الاصطدام، ومرا بجانبهما ووقعا على الأرض. تميمة في حضن حازم. نظر إليها باسمًا: -قولت لك حاسس إنك هتحتاجيني. يتبع...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...