في حل هيريح جميع الأطراف. الدار هتفضل زي ما هي، وبجانب ده هتكون باسمك ومش هاخد فلوس. إيه الحل ده؟ تتجوز رانيا بنتي والدار هتبقى هدية مني. متجوزتش رانيا الدار هتتباع. إيه اللي بتقوليه ده؟ بتساوميني؟ لا، بحفظ حقوق، والقرار راجعلك. حقوق مين؟ الدار دي ملك بابا جلال أخوكي. لكن أنا اشتريتها بفلوسي، يعني ملكي. ينظر إليها مصدومًا: ليه بتعملي كدا معايا؟ أنا كنت فاكر إني زي ابنك. تقترب إليه وتمسك يده:
انت ابني فعلًا يا هشام. أنا ربنا مرزقنيش بولاد، لكن رزقنا بيك. أنت هدية عيلتنا، وأنا قولتلك الحل ده بنقذك من تدمير نفسك وتدمر أخر أمل في عيلتنا. أتجوز رانيا صح؟ رانيا بنت عمتك، ولا واحدة ملهاش عيلة ولا أصل. تقصدي مين؟ مين غيرها اللي سمية بلانا بيها الله يرحمها. تميمة؟
مش هستنى أنا لحد ما ألاقيك ماسك إيديها وداخل عليا وتقولي اتجوزنا. أنا قولتلك قبل كده أنا مش هسمح بنفس الغلطة تتكرر تاني. كفاية اللي عمله علاء وجلال. انت حفيد الوحيد اللي شايل نسل عيلتنا، مش هسمحلك تلوثه يا هشام. ألوثه؟ كلامك صعب أوي. وبعدين انتي مش ملاحظة تدخلك في حياتي أخد أكبر من حجمه. لأنها مش حياتك لوحدك، ده حياة عيلة هتكمل ولا هتنتهي. أنا مقدرتش أمنع علاء وجلال، فمش هقدر أقف أتفرج عليك أنت كمان بتضيع وتضيعنا.
نظر إليها في صدمة واستكملت حديثها: على العموم القرار راجعلك. عاوز تحافظ على الدار والبيت ولا مش عايزهم؟ قدامك أسبوع تقرر. أيوه، عقودهم هيكونوا جنب عقد الجواز، خالصين من غير فلوس باسمك. لا.. لا هيبقى في دار ولا بيت، كدا كدا الشقة أخدتها خلاص. أنا ميهمنيش هنا غير الشركة. أي حاجة تانية متهمنيش. (تحركت من مكانها) هستنى ردك. تصبح على خير.
غادرت رجاء المنزل وتركت هشام في حالة من الصدمة والذهول. تصرفها القاسي اتجاهه جعله يفقد القدرة على التفكير وكيفية التصرف بمفرده لمواجهتها ولعدم خسارة الدار. تميمة في المنزل تجمع أغراضها مع نرمين لينقلا إلى السكن الجديد: هتردي عليه وتقوليله إيه؟ لا طبعًا. لا وطبعًا.. ليه يا فقر؟ وأوافق ليه؟ يعني عاجبك المكان اللي هنروحه والبهدلة دي؟ جوازك من هشام هينقذنا من الشارع.
ودا أكبر سبب لرفضي. هشام ميستهلش أعمل معاه كده. مش هتجوزه عشان ظروفي. ظروفي أنا هتعامل معاها لوحدي. وركزي في اللي بتعمليه ويلا خلينا ننجز. في اليوم التالي غادرتا نرمين وتميمة الشقة واتجهتا إلى سكنهم الجديد. وقفا أمام باب الشقة في السطح أعلى إحدى البنايات ينظران إليها في صمت. ابتسمت تميمة ونظرت إلى نرمين: يلا بينا نبدأ مرحلة جديدة بتجربة جديدة في حياتنا يا نرمين. تنفست نرمين نفسًا عميقًا: يلا بينا يا ست تميمة.
فتحت تميمة باب الشقة ودخلا. كانت غرفة كبيرة وصالة صغيرة وحمام ومطبخ صغير المساحة، يكفي لشخصين. نظرت تميمة إلى نرمين وتبادلا الابتسامة وبدأ توضيب المكان بأغراضهم. في تلك اللحظة هشام يجلس في مكتبه في الشركة شارد وكلمات رجاء تتردد على مسامعه. يشعر بحيرة وضيق في صدره. وحيد لم يجد من يعينه. أمسك هاتفه أراد أن يتحدث مع تميمة كعادته ولكنه تردد. ماذا سيخبرها وهو ينتظر منها إجابة على طلب الزواج؟ فلم يريد خسارتها.
أغلق الهاتف وعاد إلى شروده بمفرده ليجد حل. اختفى هشام 3 أيام بدون تواصل أو اتصال مع تميمة وعلمت السبب سفره. عاد من السفر وذهب إلى الدار. كانت تميمة تلاعب الأطفال وتفاجئت بوجوده وبرفقته هدايا وحلويات لهم: حمد الله على السلامة. الله يسلمك. رأت الأطفال سعداء بالهدايا والحلويات وقالت تميمة وهي تنظر إليهم تتحدث هشام: تميمة. التفتت إليه: أيوه. هل أنا أقدر أحافظ على الدار زي بابا جلال وماما سمية؟
مفيش غيرك يا هشام تقدر تحافظ على الدار. عارف وأنت داخل ومعاك الهدايا، لوهلة حسيتك بابا جلال لما كان بيدخل عليهم بالهدايا والحلويات لما بيرجع من السفر بيكونو فرحانين كده حبايبي. هشام أنت بتكمل اللي بابا جلال بدأه. المكان ده مش مجرد دار بس لأ، دي حياة لكل شخص هنا والملاذ الآمن لينا. ده المكان الوحيد اللي لما بابا جلال وماما سمية بيوحشوني بلاقيهم هنا. روحهم معانا في كل ركن هنا، بذكري بلحظة. المكان ده أكسجين لينا.
كانت بدون قصد تضغط تميمة على هشام. نظر إليها وحديثها بحماس وحب وشعر بثقل المسؤولية أكثر. أراد بشدة أن يتحدث معها ويخبرها ما يحدث لكن لم يستطع، فظل يستمع إليها في صمت: المكان ده أمانة ولازم نحافظ عليها مهما حصل. صح، مهما حصل لازم نحافظ عليها. بابا جلال كان مبينساش الأطفال بهداياه لما بيرجع من السفر، ولا كان بينسانا إحنا كمان. يعني بفكرك لو نسيت. قالتها مازحة، فنظر إليها مبتسمًا:
لا مش ناسي. هديتك موجودة في العربية، بوكس شوكليت زي كل مرة. أيوه كدا. ظل ينظر إليها وشارد وهي مبتسمة. في نهاية اليوم قبل ذهاب تميمة أراد أن يستمع إلى إجابتها على طلبه للزواج: تميمة. أيوه. فكرتي؟ في إيه؟ في الطلب اللي طلبته منك آخر مرة. صمتت لحظة وضحكت: مفكرتش طبعًا. ليه؟ انت كنت بتهزر يا هشام، كالعادة. كل ما أكون في مشكلة تقولي نتجوز. كان هزار زي كل مرة صح؟ نظر إليها وأراد أن يخبرها بجدية طلبه ولكنه تراجع فقال:
أيوه هزار. لكن خلي بالك، الهزار بيقلب جد. ضحكت تميمة: وقتها نبقى نشوف. يلا سلام. تركته مغادرة الدار ونظر إليها وهي تذهب مرددًا: أخلص اللي أنا فيه، والمرة الجاية هتبقى بجد مش هزار يا تميمة. ذهب هشام لزيارة تميمة ونرمين في مسكنهم الجديد ليطمئن عليهم. كانت توجد جلسة على السطح جلس فيها هشام وخرجت نرمين بحلويات وعصير: نورتنا يا اتش والله. ده نوركم أكيد. مرتاحين هنا يا نرمين؟
هو مش أحسن حاجة، بس على رأي تميمة أحسن من مفيش. واهو عايشين. هشوفلكم مكان أنا. خرجت تميمة من الشقة وبرفقتها طبق مليء بالفاكهة: لمين المكان؟ ليكم يا تميمة. لا، إحنا تمام. تميمة. قطعت حديثه: متشغلش بالك بينا، إحنا كويسين وبخير زي ما أنت شايف. ولو في حاجة مش هقدر أعملها، هجري عليك أقولك يا هشام الحقني. أنتِ مبتجريش ولا بتطلبي يا تميمة؟ مين قال؟
يمكن دلوقتي عارفة أتصرف وأتعامل، بس أنا مش سوبر هيرو. أكيد هعطل في موقف ما، ظرف ما.. هعمل إيه؟ هجري عليك. هشام، إحنا ملناش غير بعض. أنت بالنسبالي عيلتي الوحيدة، أنت ضمانتي في الدنيا. وأنا موجود يا تميمة. يلا دوّق الحلويات دي، تحفة. الأسبوع اقترب على الانتهاء ولم يصل هشام إلى قرار نهائي. قبل أن يذهب إلى الشركة ذهب إلى المقابر لزيارة جلال وسمية. وبعد قراءة الفاتحة تحدث:
مش عارف أعمل إيه. حاسس إن الدنيا بتضيق أوي عليا وأنا لوحدي. كل ما أصلح من اتجاه بتخرب من اتجاه تاني. أنا عارف لو موافقتش على رانيا الدار هتتباع فعلًا، مش مجرد تهديد. والله أعلم اللي هياخدها هيعمل إيه، هيهدها وممكن ميرضاش يرجعها لي. كنت عاوز أتكلم مع تميمة وأحكيلها، لكن أنا عارف إنها لما هتعرف هتبعد، وأنا مش عاوزها تبعد. لكن أنا لازم أرجع الدار، لكن.. لكن إزاي أتزوج رانيا وأنا بحب تميمة. (وضع رأسه بين كفيه ونظر أسفله)
يا الدار يا تميمة. (أعاد النظر إليهم) مش عارفة أعمل إيه، أنا تايهة من غيركم. قبل انتهاء المهلة بيوم هشام لم يخبر رجاء بقراره النهائي. ذهب إلى منزلها: ها يا هشام، قولت إيه؟ نظر إليها مطولًا في صمت وقال: خطوبة. إيه؟ هعمل خطوبة وبعدين الجواز. وإيه الفرق؟
الفرق إن مفيش حد يتجوز خبط كده. وبعدين فرصة نعرف بعض، غير إننا قرايب. محتاج أتعرف على رانيا ورانيا تتعرف عليا. وكمان أنا مش فاضي الفترة دي لجواز. إحنا داخلين على المرحلة 3 في المشروع وهبقى مشغول. صمتت لحظة ونظرت إليه: تمام يا هشام. خطوبة. خطوة أحسن من مفيش. طيب تمام. بعد بكرة حفلة الخطوبة. بعد بكرة؟ انتي مستعجلة ليه كدا؟ يعني إيه؟ هيخلينا نستنى. في ساعتين هنشتري الخواتم والفستان والبدلة. أنا مش فاضي ياعمتو.
خلاص، أسبوع كمان ونعمل الخطوبة. خلاص؟ تمام. ابتسمت رجاء وقالت: حبيب عمتو وجوز بنتي. نظر إليها بنصف ابتسامة واستأذن وغادر المنزل وهو يشعر بضيق في صدره. في اليوم التالي في الدار رجاء كانت تراقب تميمة وهي تعمل في الدار وتهتم وتراعي الأطفال وكانت تضحك وتبتسم مما أزعج رجاء وأرادت أن تضايقها. جلست تميمة في الحديقة تنظر إلى الورود وهي مبتسمة. اقتربت رجاء وجلست بجوارها: ينفع أقعد؟ نظرت إليها تميمة: اتفضلي.
المكان ده أحلى مكان في الدار. جلال الله يرحمه كان بيهتم به كتير. أيوه فعلًا. وردة الزرقاء اللي هناك دي بتاعة مين؟ بتاعتي أنا. سمية برضه وردتها كانت زرقا. أيوه، أنا كمان بحب اللون الأزرق. اللي ربي ممتش بما إنها خلفتكيش يعني. انزعجت تميمة وتمالكت غضبها: عن إذنك أنا داخلة. أمسكتها من يدها: أنا جيت عشان أقولك أنتِ ونرمين معزومين على خطوبة رانيا الأسبوع اللي جاي. ألف مبروك، بس معتقدش هنقدر. مينفعش متجيش يا تميمة؟
ليه مينفعش؟ هو أنا اللي هجيب الخواتم. يعني هتسيبي هشام في يوم مهم زي ده؟ حاولت تستوعب تميمة ما القصد من الكلمات: عادي يعني، هيكون فيه خطوبة بنت عمته، لكن أنا أحضر ليه؟ هتحضري عشان هشام. مينفعش صديقته المقربة متكونش موجودة معاه في خطوبته. تفاجأت: خطوبته؟ أيوه، هشام ورانيا هيتخطبو. عقبالك يا حبيبتي. تفاجأت تميمة وحاولت تستوعب. ولاحظت رجاء نجاحها في إزعاج تميمة فاستكملت حديثها: هو هشام مقالكش؟
غريبة بجد، دا أنتم مبتخبوش عن بعض حاجة. بس يلا، أنا وهشام واحد بما إننا عيلة واحدة مع بعض، هو ابن أخويا وأنا عمته وكده، وأنتي فاهمة بقى العيلة وكده. مبروك. كان عاوز فرح على طول، لكن أنا قولتله ليه الاستعجال؟ واحدة واحدة. خطوبة وبعدين اتجوزوا. ربنا يوفقهم. ألف مبروك. ظهر على ملامح تميمة الانزعاج والتفتت لتذهب. وتحدثت رجاء:
أنا طول عمري بقول عليكي ذكية. مكنش هينفع انت وهشام تتجوزوا، كان هيخسر كتير. لكن مع رانيا مكسبه 100%. لم تلتفت لها واستكملت طريقها وخطواتها للداخل. حملت حقيبتها وعادت إلى المنزل وأخبرت نرمين: غريبة، حاجة مهمة زي دي مقالهاش لينا. أنا كمان مستغربة. يبقى فعلًا كان بيهزر في طلبه للجواز يا تميمة. صمتت تميمة: بس برضه ميخبيش عليا وأعرف من رجاء. تميمة، هو ممكن مكانتنا عنده مبقتش زي الأول؟
صمتت تميمة للحظات: لا لا، هشام ميخلصش كده معانا. أكيد في سبب. طيب كلميه. لا.. هو لو عاوز يقول هيقول. يلا ننام. ذهبت تميمة إلى الدار صباحًا كعادتها ثم توجهت إلى الجيم. وأثناء خروجها صادفت هشام ينتظرها يرفع بيده لأعلى هاتفه. ألقت نظرة سريعة على هاتفها وكان مغلقًا. أدركت محاولاته الاتصال بها. نظرت إليه مبتسمة وتوجهت إليه بخطوات: سوري، نسيت أفتح الموبايل. ومكنش ينفع أدخل لأنك كنتي برايفت. واقف كتير؟ ربع ساعة كدا. أكلتي؟
بصراحة لا. تيجي نضرب شاورما؟ يلا بينا. ذهبا إلى محل الشاورما، طلبا طعامهما وجلسا يتناولانه. لاحظت تميمة تغير هشام عن العادة: مالك يا هشام؟ لا، مفيش شغل وكده. أنا بقول برضه، في عريس يبقى مكشر كده. تفاجئ من حديثها: عريس؟ أيوه.. خطوبتك أنت ورانيا بعد يومين. مين قالك؟ عمتو. مين غيرها؟
أكيد هي قالتلي عشان تعزمني بما إننا قريبين لبعض، كانت فاكرة إنك قولتلي. حطتني في موقف وحش أوي، مش هعديهالك. دا أي مصيبة ليا بجري عليك أعرفك، تقوم تخطب في السكرتة كده. تميمة، الموضوع.. قطعت حديثه: الموضوع إنك تستحق يبقى لك بيت وأسرة وحياة. أنت محتاج ونس في حياتك. الحياة مش شغل بس. ورانيا عسولة، علاقتي بيها مش قد كده، بس عسولة. المهم إنك تستقر وتعمل بيت جميل. أنا واثقة إنه هيبقى جميل.
في تلك اللحظة أراد أن يخبر تميمة أن السبب الحقيقي لارتباطه برانيا هو الحفاظ على الدار بالفعل ومنعًا من تنفيذ تهديد رجاء: تميمة، عاوزة أسألك سؤال وتردي عليا بصراحة. اتفضل. لو ودا فرضًا يعني، لو اتحطيتي في موقف تختاري بيني وبين الدار، هتختاري مين فينا؟ أنتم الاتنين مفيش مجال اختيار طبعًا. لا، لازم تختاري. هو اختيار بس. كدا كدا مكانتنا مش هتتغير. صمتت لحظة:
الدار.. لأنه أمانة، وأنت مش هتزعل لأنك هتحافظ معايا على الأمانة صح؟ ابتسم نصف ابتسامة وكأنه كان في رهان إنها ستختار الدار وكسب الرهان. تنهد تنهيدة عميقة: أكيد طبعًا.. زي ما أنتِ هتحافظي معايا ع الدار مهما كانت اختياراتي صح. أكيد مفيش كلام. هتكوني معايا في خطوبتي؟ لو هتعزمني. مش عاوز أكون لوحدي. ممكن تكوني معايا. ابتسمت تميمة: أنا معاك.
تبادلا الابتسامة وانهيا طعامهما وقام بإيصالها لمنزلها واتجهت تميمة إلى الغرفة واستلقت على السرير شاردة للحظات تحدق في السقف. ثم جلست برفقة نرمين وتحدثت قليلًا ثم خلدا للنوم. لم تستطع تميمة النوم، فامسكت الهاتف وسماعات الهاند فري واتجهت إلى الخارج وبدأت في تشغيل الموسيقى وبدأت ترقص على أنغامها حتى أرهقت واستلقت على الأرض ونظرت إلى السماء وأنفاسها تتسارع، ترجو من السماء أن تهبها القوة.
طلبت رجاء من نرمين إعداد الحلويات من باب المساعدة وبالفعل أعدت نرمين الحلويات وساعدتها تميمة. يوم الخطوبة.
أقاما الخطوبة في منزل جلال حيث يقيم هشام بناءً على رغبة رجاء. كان المدعوين عدد صغير المقربين فقط. حضرت تميمة ونرمين. جلس هشام بجوار رانيا صامت دون أي رد فعل. كان بين الحين والآخر يلقي نظرة خاطفة على تميمة التي تجلس في هدوء بجانب نرمين. أحضرت رجاء خواتم الخطبة وقدمتها لهشام ليضعها في يد رانيا. أمسك الخاتم ونظر إليه مطولًا ثم نظر إلى تميمة التي ابتسمت حينما نظر إليها وأومأت بعينها لوضع الخاتم في يد رانيا. بالفعل وضع هشام خاتم الخطبة وسط فرحة الحاضرين. وللحظة انسحبت تميمة للخارج لاستنشاق الهواء دون أن يشعر بها أحد ثم عادت مرة أخرى. اصطحبت نرمين وعادا إلى المنزل.
الخطوبة كانت جميلة يا تميمة مش كدا؟ أيوه فعلًا. بس أنا حسيت إن هشام مش مبسوط. هو مجبر عليها؟ هو في راجل بيتجبر في الزمن ده؟ ومين هتجبره يعني؟ في غيرها أم 44 رجاء. يعني تعتقدي إنها هتعمل كده في ابن أخوها الوحيد؟ مش عارفة، بس هشام مكنش مبسوط. تنهدت تميمة: المهم قوليلي الفلوس اللي معاكي، دفعتي الإيجار؟ دفعت الشهر، لكن الشهر الجاي أنا لولا فلوس خطوبة هشام مكناش هنقدر نوفر الفلوس. هتتدبر متقلقيش. بجد إزاي؟
شقة زي دي يدفع فيها 5000 إيجار؟ إزاي؟ مكنش ينفع نبعد عن المنطقة عشانك وعشان الجيم. طيب هنعمل إيه بعدين؟ متقلقيش، أنا هشتغل دليفري من بكرة. إيه؟ هوصل طلبات. في واحدة بتيجي الجيم فاتحة مكتب مشغلة فيه كام بنت وولد لتوصيل طلبات. إنزلي معاهم ووافقت. وهتنزلي إمتى؟ في النهار. كدا كدا الجيم بالليل والبرايفت مرتين والدار هروح ساعتين. تميمة، أنتِ بترهقي نفسك بالشكل ده. متقلقيش، أنا قدها. بس أنتِ غذيني. ضحكت نرمين:
متقلقيش، هدبحلك عيل من عيال الجيران تتغذي. أيوه كدا، اديني في البروتين. ضحكا وضما بعضهما واستلقيا على السرير للنوم. بالفعل بدأت تميمة العمل في التوصيل وأصبح ذهابها إلى الدار فترات قليلة وانشغل هشام في عمله ولم يلتقيا إلا على فترات متباعدة مما أسعد رجاء رؤيتهم منفصلين مما طمئن قلبها بجدية هشام بارتباطه برانيا.
في الجيم طلبت عميلة تدعى رغدة حصص خاصة في المنزل ووافقت تميمة. حينما ذهبت كان المنزل عبارة عن فيلا كبيرة واستقبلتها رغدة وعاملتها معاملة طيبة هي ووالدتها. فكانت حينما تنتهي الدرس كانت تجلس تميمة برفقة والدة رغدة يتحدثا وكانت تعد لها طعامًا شهيًا. في المرة الثالثة أنهت تميمة درس الزومبا لرغدة. أحضرت والدتها طبق ورق عنب لتميمة: يسلم إيدك يا طنط. ألف هنا يا حبيبتي. رغدة كلمتي حنان عشان تيجي تساعدني في العزومة.
والله يا ماما بنتها قالتلي إنها لسه تعبانة من العملية. طيب مين هيساعدني في العزومة دي؟ أنا مكنتش بضمن حد غير حنان. تدخلت تميمة: عايزين حد يعمل الأكل يعني؟ أيوه، بس مش أي حد. ماما مبتطمنش لأكل أي حد. فكرت تميمة في نرمين: طيب أنا أعرف واحدة أكلها مش هتقدروا تفرقوه عن المطاعم وعليها حلويات زي اللي في محلات الحلويات الكبيرة. مين دي وبتاخد كام؟ نرمين يا رغدة. نرمين.. اللي كانت عاملة الرز بلبن وأنا كنت فاكرة من برا.
أيوه.. نفسها في الأكل مشفتش زيه. هي بتحب المطبخ فبتعمل الحاجة بمزاج وحب. بجد يا ماما، عمايلها جميلة أوي. خليها تيجي وأشوف لو عجبني أكلها هتفق معاها.
عادت تميمة إلى المنزل وأخبرت نرمين وتحمست لخوض تجربة الذهاب إلى منزل أحد لصنع الطعام. في اليوم التالي ذهبت نرمين برفقة تميمة إلى منزل رغدة. استقبلتهم والدة رغدة وذهبت نرمين برفقتها للمطبخ وتميمة مع رغدة لدرس الزومبا. أنهيا الدرس واتجها إلى المطبخ. كانت نرمين تجلس برفقة والدة رغدة وأمامهما حلويات وطعام صنعتها نرمين. وكانت والدة رغدة مستمتعة بالطعام وبالحديث مع نرمين: إيه رأيك يا طنط؟
تحفة يا تميمة، طلع نفسها في الأكل روعة بجد. تحدثت رغدة: نرمين اكتشاف يا ماما. خلاص اتفقنا تعملي معايا أكل العزومة وكله بحسابه. سعدت نرمين بالتجربة وخروجها برا محيط المنزل وتعاملها مع والدة رغدة. بعد العزومة بأسبوع في درس الزومبا في منزل رغدة طلبت والدة رغدة الحديث مع تميمة: أيوه يا طنط، رغدة قالتلي إنك عاوزاني. أنا عرفت من رغدة إنك أنتِ ونرمين عايشين لوحدكم. أيوه.. فيها مشكلة؟
بالعكس يا حبيبة قلبي، إنك أنتِ وهي متحملين مسئوليتكم لوحدكم في الزمن ده، ده حاجة تفرح. طيب في إيه؟ إحنا زي ما شوفتي كدا البيت كبير، وأنا ورغدة وأبوها ومحمد ابني بس اللي عايشين هنا. فإيه رأيك تيجوا تعيشوا معانا. أوضتكم موجودة ومنها تبقوا وسطنا ومنها نرمين تبقى معايا في المطبخ تعمل أوردراتها من هنا وتبقى معايا في العزومات. شكرًا يا طنط، لو ع نرمين أنا هبقى أجبهالك وقت ما تحبي، هي حبيتك جدًا.
وأنا كمان حبيتها وحبيتك. طيب جربي فترة ولو اتضايقتوا امشوا. هترفض أول طلب أطلبه منك. (أمسكت يدها وألحت في طلبها) عشان خاطري وافقي يا تميمة، هتعملولنا حس بجد. عادت تميمة وتحدثت مع نرمين وسعدت نرمين بالعرض: يعني عادي نروح؟ أيوه عادي. هنترحم من دفع الإيجار ومامت رغدة عسولة وهقعد معاها نونس بعض بدل ما أنا مبشوفكيش غير وقت النوم. طيب خلاص جهزي نفسك.
بالفعل انتقلا تميمة ونرمين إلى منزل رغدة. حينما وصلا إلى منزل رغدة رحبا بهم ورافقتهم رغدة إلى غرفتهم. كانت غرفة كبيرة والفرش باهي جميل، كانت لا تختلف عن باقي غرف المنزل. قامت والدة رغدة بتعريف من يعملون في المنزل بتميمة ونرمين وقامت بتعريفهم إنهم مثل العائلة. وأخبرت الجميع إن نرمين ستكون مسؤولة عن المطبخ. ظلت تميمة تعمل في التوصيل ومع مرور الوقت كانت تساعد هي ونرمين في أعمال المنزل من نظافة حتى لا يشعرا بالثقل على عائلة رغدة. فكانت معاملة عائلة رغدة معاملة طيبة لتميمة ونرمين فشعرت تميمة بالراحة.
في الدار تحدث هشام مع تميمة قبل انصرافها: بتجري كدا على فين؟ يادوب ألحق عندي أوردرات أوصلها وماتأخرش عن الجيم. إيه اللي بتعمليه في نفسك ده يا تميمة؟ بعمل إيه؟ أنا زي الفل أهو. أنتِ بتفرمي نفسك طول اليوم هنا والتوصيل والجيم والبيت اللي روحتوه. نرمين.. نرمين رغم إني قولتلها متقولكش حاجة. ليه متقولش؟ لأن دي مشاكلنا يا هشام وإحنا بنتعامل معاها كويس، متخافش علينا. مرتاحين في البيت مع رغدة؟
ناس لطفاء، بيعاملوني أنا ونرمين كويس ونرمين مرتاحة ومش خايفة في حد قاعد معاها وأنا مش موجودة فمطمنة عليها. وإنتِ؟ أنا كويسة.. متقلقش عليا. (نظرت إلى خاتم الخطوبة) رانيا عاملة إيه؟ وضع يده في جيب بنطاله: كويسة.. يلا عشان معطلكيش. تمام. ابقي ردي على تليفونك لو مش عاوزة نرمين تفتن عليكي. حاضر. مر على خطوبة هشام شهران في تلك الفترة وفر هشام مبلغ من المال وقام بشراء منزل جلال من رجاء الذي يمكث فيه كخطوة
أولى لاسترجاع أملاك جلال: وليه مستعجل؟ أنا قولتلك دا هيبقى هدية مع الدار. أنا عاوز البيت اللي هعيش فيه يكون بفلوسي يا عمتو. راجل يا حبيب عمتك، وأنا على وعدي الدار هديتي، لكن وقت كتب الكتاب. إن شاء الله. طيب إيه؟ مش ناوي تفرحنا ولا إيه يا هشام؟ بقالكم شهرين. عمتو، في ناس بتتجوز بعد سنتين مش شهرين. دول اللي محتاجين يجهزوا، لكن إحنا الحمد لله لا. ادينا وقتنا يا عمتو، ممكن؟ كل حاجة هتحصل في وقتها.
مر 3 أشهر على وجود تميمة ونرمين في منزل رغدة. تميمة تعمل طول اليوم وتذهب ليلاً لمنزل وتتحدث مع نرمين إن استطاعت ثم تستسلم للنوم من الإرهاق. في المنزل كانت نرمين تساعد والدة رغدة في أعمال المنزل والمطبخ. ذات مرة طلب والد رغدة كوب شاي وبعض من الحلويات التي صنعتها نرمين في مكتبه. ذهبت نرمين وهي تحمل صينية وسعيدة ونقرت على باب المكتب ودخلت وأغلقت الباب خلفها ووضعت الصينية أمامه على المكتب: إن شاء الله تعجبك الكيكة.
نرمين، أنتِ كل حاجة تعمليها جميلة. ابتسمت: شكرًا لحضرتك. محتاج حاجة تاني؟ نظر إلى الصينية أمامه: إيه الأسود ده؟ ألقت نظرة من بعيد على الصينية: مفيش حاجة سودة. لا، فيه. قربي شوفي كده. بتلقائية منها تحركت وقفت بقربه وتنظر إلى الحلويات: مفيش حاجة. أنا متأكدة. وضع يده بخفة على ظهرها وشعرت نرمين بيده فأنتفضت وابتعدت مذعورة ونظرت إليه في صمت. وجدته يبتسم لها: مالك يا نرمين؟ أنتِ بتعيطي ليه؟
متخافيش مني، ده.. أنا بحبك يا نرمين. حرك يده على ذراعها ورن هاتفه. التفت للهاتف. تحركت نرمين مسرعة إلى الخارج إلى غرفتها أغلقت الباب خلفها وجلست على السرير تبكي. لم تخرج من الغرفة باقي اليوم حتى عادت تميمة وجدتها نائمة: أنتِ نايمة يا نرمين؟ غريبة، دايما تستنيني ننام وننام. بدلت تميمة ملابسها واستلقت على السرير شعرت باهتزاز فنظرت إلى نرمين واقتربت إليها وجدت جسدها ينتفض وحرارتها مرتفعة: نرمين.. نرمين مالك؟
سريعًا توجهت تميمة إلى والدة رغدة تستنجد بها وعادا إلى الغرفة وقاما بكمادات باردة لتنزيل الحرارة واستدعا طبيب وكتب لها العلاج وجلست برفقتها تميمة. لم تذهب للدار ولا عملها ظلت بجانب نرمين اليوم كامل حتى الحرارة انخفضت واستطاعت تتناول طعامها: شاطرة، خلصتي الشوربة. شاطرة. شكرًا يا تميمة. بطلي هبل بقى. بس إيه تعبك كدا مرة واحدة؟ أنتِ كنتي تعبانة ومخبية. أبعدت عيناها: لا. رفعت تميمة
رأسها ووجهها لمواجهتها: في إيه يا نرمين مالك؟ دموعها انهمرت: تميمة تعالي نمشي من هنا. تفاجأت تميمة: ليه؟ في إيه؟ إيه حصل؟ عشان خاطري تعالي نمشي ومش هشتكي إنك سايباني لوحدي. هقعد ساكتة والله. انهمرت ببكائها وهي تتحايل وتلح على تميمة لترك المنزل: طيب تمام، بس أفهم عشان الناس اللي استضافونا عندهم حقهم علينا نقولهم أسباب. طنط مامت رغدة ضايقتك بشغل البيت والمطبخ؟ لا. رغدة وأخوها ضايقوكي بطلباتهم؟ طيب لو كدا هقولهم. لا.
طيب بابا رغدة معتقدش بيعمل حاجة، هو على طول في المكتب قاعد وبعدين بيحبك دايمًا، بيقول عليكي كلام جميل. صمتت نرمين وصدمت تميمة: إيه.. لا لا.. عمل إيه؟ ألحت تميمة تعلم ما حدث وصعقت مما سمعته من نرمين من محاولته التحرش بها وملامستها دائمًا وصمتها الدائم، فأنفعلت تميمة: وأنتِ ليه ساكتة ها؟ ليه ساكتة؟ نرمين تبكي: أعمل إيه؟ مكنتش أعرف أعمل إيه؟ من أول مرة مد إيده عليكي كنتي تقوليلي، كنا مشينا. تستحملي كل ده ليه ها؟ ليه؟
عشان نعيش.. عشان منقعدش في الشارع. وهو دا فرق إيه عن الشارع يا نرمين ها؟ كان أول ما يقرب منك الدبوس اللي في طرحتك دا كنتي غرزتيه في إيده. نرمين لازم تحمي نفسك. خوفك ده شوفتي وصلك لإيه. مكنش ينفع تسكتي. أنا خايفة يا تميمة. ضمتها تميمة: متخافيش، أنا معاكي ومش هسيبك لوحدك وهنخرج من هنا، متخافيش.
كانت تميمة تعلم بوجود كاميرا مراقبة في المكتب لأن والد رغدة يضع أموال في الخزنة في المكتب. ليلاً دخلت غرفة مكتبه خلسة وفتحت اللاب توب وعلى مشاهد الكاميرا وشاهدت لقطات لتحرش والد رغدة بنرمين وفتيات أخريات كانتا تعملان في المنزل. أخذت نسخة من المقاطع ووضعتها على هاتفها وخرجت. في اليوم التالي طلب والد رغدة قهوة فاعدتها تميمة واتجهت إلى غرفة المكتب: تميمة.. صباح الخير. حاولت تتمالك: صباح الخير.
وضعت القهوة أمامه: نرمين عاملة إيه النهاردة؟ أحسن؟ أحسن الحمد لله. تحدث ضاحكًا: قوليها تشد حيلها وترجع بقي. وحشتنا نشوفها ووحشني دخولها عليا بحلوياتها. حدقت به تميمة وأخرجت هاتفها واشتغلت إحدى المقاطع ووضعته أمام وجهه. شاهد المقطع وهو يتحرش بنرمين: إيه ده؟ دا أنا.. وتك: انتي بتقولي إيه؟ أنا مقولتش، أنا لسه هقول. وضعت يدها الاثنتين على المكتب بغضب وتحدثت: بأي حق تلمسها؟ باي حق تقربلها بالشكل ده؟
دي كانت بتعاملك زي أبوها بحب واحترام. ولا عشان يتيمة معندهاش حد فانت شايفها سهلة؟ لا مش سهلة.. من خوفها مقدرتش تتكلم وأنت أتماديت فيها لدرجة إنها تعبت بسببك وبسبب القرف اللي بتعمله. (اقتربت إليه وتحدثت بنبرة أكثر حدة) ملكش حق، أي حق تنطق اسمها أو تلمسها، ملكش حق سامعني؟ (بنبرة تهديد)
نرمين ابعد عنها خالص، متقربش ليها. ولو حصل وعرفت إنك عديت من جنبها في البيت، المقاطع دي هبعتهم لرغدة ومامتها وابنك. غير إن هبلغ عنك متحرش. غير هرفعهم على النت وأنت عارف بقى اللي بيتنشر على النت مبتعرفش تلمه. تغيرت ملامح وجهه من تهديد تميمة واستكملت حديثها: يومين وهنمشي من هنا. اليوم دول تنسى نرمين لو مش عاوز تتفضح.
تركته وغادرت المكتب وهي غاضبة وهو مصدوم من تصرف تميمة. شاهدت الكاميرا شاهدتها وهي تدخل خلسة وتسرق المقاطع. طمأنت تميمة نرمين بذهابهم من المنزل قريبًا وستبحث سريعًا على سكن لهم وطلبت منها تتماسك حتى يخرجا من المنزل. تميمة في عملها التوصيل كانت تتحدث مع عاملة لتأخذ العنوان وهي تتحدث اقترب منها شخص وانتشل الهاتف واختفى. وكان ذلك فعل والد رغد خوفًا من تهديدات تميمة للفضيحة.
عادت تميمة إلى المنزل وجدت والد رغد ينظر لها نظرة سخرية وهو جالس في وسط المنزل بعد ما كان حبيس غرفة المكتب حتى لا يلتقي مع نرمين. علمت تميمة أن أخبرت رغدة ووالدتها دون دليل لا يصدقونها. في اليوم ليلاً وتميمة برفقة نرمين جاءت الشرطة تبحث عن تميمة: أيوه أنا تميمة. تعالي معانا قسم الشرطة. ليه؟ متهمة بالسرقة. اتفضلي معانا.
تفاجئ الجميع وحينما ذهبت إلى قسم الشرطة علمت أن والد رغدة قدم بلاغ يتهم تميمة بسرقة مبلغ من المال كبير وقدم دليل مقطع الفيديو لدخولها خلسة ليلاً وهي تلتفت حولها في اليوم السابق للسرقة ومسح مقطع جلوسها أمام اللاب توب ليثبت دخولها خلسة لسرقة المال فقط.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!