الفصل 22 | من 30 فصل

رواية الفراشة الزرقاء الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم يارا سمير

المشاهدات
19
كلمة
7,027
وقت القراءة
36 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

انا حاسس انك هتحتاجيني. تفاجئت من نبرة الثقة الذي يتحدث بها، أخذت الأيس كريم: عن إذنك. تركت حازم وابتعدت، وظل واقف مكانه ينظر إليها وهي بتبتعد وتتناول الأيس كريم باستمتاع. رن هاتفها، فوقفت مكانها لإخراج الهاتف من الحقيبة.

شاهد حازم من بعيد شابين يتسارعان برول سكيت ومسرعين اتجاه تميمة وهي مشغولة بالبحث عن الموبيل ويقتربا منها وهي لم تلتفت إليهم. سريعًا ذهب إليها حازم وجذبها لتتجنب الاصطدام، ومرا بجانبهما ووقعا على الأرض. تميمة في حضن حازم، نظر إليها باسمًا: قلت لك حاسس إنك هتحتاجيني. سريعًا تحركت تميمة ووقفت معتدلة تضبط ملابسها وتنظر إليه باستغراب. وقف حازم أمامها يعدل ملابسه ووجد آثار أيس كريم على قميصه: ينفع كده؟

نظرت تميمة على ملابسه: أنا كنت قاصدة يعني، أنت اللي شدتني فجأة. نظر إليه بتعجب: بجد؟ أنا كنت متوقع في موقف زي ده أسمع "سوري". شكراً، مش كدا خالص. حدقت به: أنت اللي وقعتني. عاوزة تقولي أنا الغلطان يعني؟ كنت أسيبك تتخبطي وتقعي وحاجة تحصل في إيدك أو رجلك، وعندك عرض كمان 4 أيام صح؟ لا طبعًا مينفعش. وقف يهندم ملابسه. عمومًا أنا كويس الحمد لله، أنتي كويسة؟ تميمة مرتبكة من الموقف ومن حديثه، فوقفت تنظر إليه في صمت.

استكمل حديثه: معاكي مناديل؟ إيه؟ مناديل، معاكي؟ أيوه. هاتي واحد ممكن ولا مش ممكن؟ أخرجت من حقيبتها منديل وأخذه منها وبدأ يزيل بقع الأيس كريم: التيشيرت جديد على فكرة يعني. تحدث مازحًا ولكنها نظرت إليه باستغراب في صمت. لمح خدش بسيط في كف يدها: أنا همشي، عن إذنك. سريعًا استوقفها ووقف أمامها: في حاجة؟ انتي كويسة، مفيش حاجة وجعاكي؟ لا، مفيش. متأكدة؟ شوفي كدا نروح المستشفى ولا الصيدلية. متاكدة.

طيب ممكن توقفي ثواني.. ثواني بس هرجع على طول. نظر حوله واتجه إلى الصيدلية، وحينما عاد كانت تميمة ذهبت: مشيت.. مشيت. عادت تميمة إلى المنزل بدلت ملابسها، شعرت بألم بسيط في كف يدها تحت المياه ونظرت وجدت خدش بسيط، انزعجت بتذكرها الموقف. وضعت ضمادة واستلقت على السرير بجوار نرمين وقالت بصوت خافض: عادي يا تميمة، موقف مش حلو وعدى. انتي كويسة.. انتي كويسة. أغمضت عيناها واستسلمت للنوم.

في اليوم التالي ذهبت لعملها ثم توجهت هي ونرمين إلى المجموعة في مكان تجمعهم كعادتهم. جلسا يتناولا الطعام سويًا، وأثناء حديثهم اقترب إليهم حازم: مساء الخير. التفت إليه الجميع: مساء الخير. واضح إني جيت في الوقت الصح. قالها وهو ينظر إلى الطعام. تحدث إحدى أصدقاء تميمة: اتفضل معانا. هو ممكن ولا عزومة مراكبية؟ لا، اتفضل اتفضل.

جلس حازم أمام تميمة مباشرًا. ظلت تميمة تنظر إليه في صمت وهي متعجبة من سبب ظهوره هكذا وجلوسه بحميمية مع أصدقائها. نظر إليها متحدثًا: البيتزا حلوة. كان يقصد التي أمامها، فظلت تنظر إليه صامتة. فقدم له إحدى أصدقائها قطعة بيتزا وتناول منها قضمة ونظر إليها: حلوة البيتزا. لم تجب عليه واستدارت تتحدث إلى نرمين متجاهلة وجوده وحديثه: تميمة. نظرت إليه: أيوة. عاملة إيه النهارده أحسن؟ تعجب الجميع من سؤاله وتحدث أحدهم:

فيكي حاجة يا تميمة ولا إيه؟ لم تخبرهم عن وقعتها أمس ولا مقابلة حازم، فأجابتهم لاطمئنان أصدقائها: أنا الحمد لله زي ما أنتم شايفين أهو. نظرت إليه. كويسة. أخرج من جيب بنطاله لاصقة طبية ووضعها أمام تميمة: نسيتيها امبارح. نسيتها؟ أيوه.. قلت لك ثواني رجعت لقيتك مشيتي. أومأ بعينيه على كف يدها. لاحظت نرمين إشارة حازم ليد تميمة: مالها إيدك؟ هو إيه حصل امبارح أنا مش فاهمة؟ نظر إليها حازم: تقولي ولا أقول؟ تأففت تميمة:

عادي يا جماعة، الموضوع مش كبير. وقعت واتخدشت في كف إيدي بس عادي بسيطة أهو. رفعت يدها وحركتها أمامهم. وحازم.. تحدث حازم مبتسمًا: أنا اللي أنقذتها. كان فيه شابين بيلعبوا برول سكيت وتميمة فجأة وقفت ومكنتش باصة قدامها وهما كانوا مسرعين. حظها كان حلو كنت موجود صدفة ولحقتها قبل ما تتخبط وتقع. الحمد لله. نظر إليها. الحمد لله برضه ولا إيه؟ رمقته تميمة بغضب وصمتت. وتحدث حازم:

المهم إنك كويسة.. البيتزا دي جميلة فعلًا، مبتاكليش ليه؟ عاد ليتناول الطعام وهو مستمتع وتحدث مع أصدقاء تميمة بحميمية ولطف، وظلت تميمة صامتة تتجاهل أحاديثه إليها. عادوا إلى المنزل وتحدثت نرمين: تميمة، انتي كويسة بجد؟ يابنتي مفيش حاجة والله، أهو. رفعت كف يدها. متكبريش الحكاية انتي كمان. تخيلت الخبطة ممكن كان يحصلك حاجة فعلًا، وإنتي عندك أداء بعد 3 أيام. الحمد لله محصلش حاجة. بس إيه جمعكم مع بعض امبارح؟

هو قال صدفة.. كنت بجيب أيس كريم وشافني ووقف يبارك لي على التأهيل. بس؟ نظرت إليها: هيكون فيه حاجة تانية؟ لا مفيش. بس على فكرة طلع لذيذ، كان بيهزر ويضحك مع الشباب. إنتي مبتضحكيش ليه؟ لأني مش شايفاه لذيذ. نرمين يلا ننام يلا.

قبل العرض بيومين كانت تميمة كل تركيزها في العرض. كانت تعمل وتظل تتدرب في أوقات فراغها مع المجموعة أو بمفردها. توترها يزيد كلما اقتربت الفرصة الوحيدة للتأهيل للمرحلة الثانية إلى دبي، هدفها. كان حازم دائمًا يتواجد في أماكن تدريبها يشاهدها من بعيد دون أن تشعر بوجوده.

في يوم قبل العرض ظلت تميمة في صالة الألعاب الرياضية لوقت متأخر بعد 12، وكان حازم يتواجد في المكان وانتظارها. ينظر إلى الوقت وإليها كلما تقف للحظات تعود للتدريب مرة أخرى. ظل متواجد حتى قررت الانصراف الساعة 2:30 صباحًا. أثناء مغادرتها أصطنع حازم صدفة ومر أمامها: تميمة.. معقول. تفاجئت بوجوده: حازم. إنتي لسه مخلصة تدريب ولا إيه؟ أيوه. لوحدك؟ أيوه. للوقت دا. مش فاهمة؟ الساعة داخلة على 3 الصبح وإنتي لوحدك.

وقفت تميمة تنظر إليه بتعجب. ربعت يديها حول صدرها: برضه مش فاهمة فين المشكلة؟ إنتي مش خايفة؟ الوقت المتأخر وإنتي بنت ولوحدك والمكان شبه فاضي و.. ده شيء يخصني أنا لوحدي، ميخصش حد تاني. نظر إليها متفاجئًا من إجابتها: قصدك أنا ميخصنيش.. صح؟ نظرت حولها وخلفه: مفيش حد غيرك واقف قدامي. ضحك حازم: بتهزري صح؟ لا مبهزرش. عن إذنك. تركته وتحركت وتقدم بخطوات بجانبها. توقفت ونظرت إليه: في حاجة ولا إيه؟ هوصلك، الوقت متأخر.

شكرًا، أنا بعرف أروح لوحدي. لا مش هينفع، إنتي بنت ولوحدك.. مش خايفة. رمقته نظر استخفاف، ووضعت سماعات الهاند فري وتركته مغادرة. لم يستسلم ولتجنب الاحتكاك بها سار خلفها على مسافة ليطمئن على وصولها. لم تهتم بالنظر خلفها، توجهت إلى البناية ودخلت وعاد حازم إلى الفندق. يوم العرض. تستعد تميمة وفريقها في انتظار الدور للدخول على المسرح. وهما واقفين اقترب إليهم حازم: بالتوفيق يا شباب. بالتوفيق ليكم أنتم كمان. تحدث حازم:

عاوزين نسافر مع بعض دبي. تحدث إحدى أصدقاء تميمة: إن شاء الله. نظر إلى تميمة: Best of luck. غمز لها. نظرت له باستعجاب في صمت. واقترب هشام نظر إلى حازم ثم نظر إلى تميمة، لاحظ تغير في ملامحها: في حاجة يا تميمة؟ لا أبدًا. مالك متغيرة؟ هو ضايقك بكلام؟ لا، جاي يتمنالنا الحظ. عنده روح رياضية. أها.. إنتي تمام؟ متقلقش، كله تمام. متتوتريش، أنا واثق إنك هتكسري المسرح واللجنة والمتفرجين إيديهم هتوجعهم من التصفيق عشانك.

إحنا.. الأداء ده لينا كلنا، أنا وإنت والمجموعة للفراشة الزرقاء. إن شاء الله هتسافروا دبي. إن شاء الله. استدارت إلى أصدقائها ليتحدثا. عاد حازم إلى فريقه ليستعد لأدائه، وكان يلقي نظرات خاطفة إلى تميمة. دخل حازم على المسرح لأدائه ثم خرج ودخل بعده فريق آخر ثم فريق تميمة، ووقف في الصالة لمشاهدته وسط المتفرجين. وكالعادة انبهر بالأداء وبحركات تميمة وتناغمها، وكانت عينيه تتابعها في كل حركة حتى انتهى الأداء.

انتهى العرض، وقام هشام بدعوة تميمة وأصدقائها لتناول العشاء في إحدى المطاعم الفاخرة كنوع من الدعم المعنوي لمجهودهم. في المطعم: برافو يا جماعة، بجد أدائكم كان تحفة. تحدث أحدهم: أنا دخلت على إنه آخر أداء في حياتي، يا قاتل يا مقتول. وأنا كمان. وأنا كمان. أغلبهم أكدوا على المقولة، فابتسمت تميمة:

أنا فخورة بيكم جدًا، كل واحد فينا عمل كل حاجة قادر عليها. عاوزة أقولكم مهما كانت النتيجة أنا فخورة بيكم وبشكر كل واحد فيكم إنكم شاركتوني اللحظة دي اللي حقيقي لها أثر في حياتي. ولو متأهلناش لدبي صدقوني مش هزعل، بالعكس هفرح إني حاولت وإنتوا حاولتوا، وطول ما إحنا مع بعض هنكررها تاني وتالت. ابتسم الجميع وتناولوا الطعام وسط أحاديثهم. أنهوا الطعام وتوجها للمنزل، ووقفت تميمة وهشام أمام منزلها وتحدث هشام:

كنتي فراشة حقيقي يا تميمة النهارده. مش لدرجة يعني. لا حقيقي، حركاتك كانت خفيفة أوي. أنا مبفهمش في تكنيك رقص الهيب هوب، بس رد فعل اللجنة والجمهور اللي كان موجود كان واضح إنك أفضل عرض. أنا أتمنى أتأهل، لكن لو محصلش مش هزعل. بس إنت متزعلش. هزعل ليه؟ فلوسك طارت، بس أهو درس تتعلم منه. متجازفش بسرعة. ضحك هشام: فداكي أي فلوس. ولعلمك بقى لو رجع بيا الزمن كنت هدفع الفلوس واستثمرت في حلمك وأشاركك فيه خطوة بخطوة.

استعد بقى لخسارات كتير. أنا جاهز، متقلقيش. ضحكت تميمة: لا إن شاء الله مفيش خسائر. إحنا نشوف نتيجة المرحلة دي ونفكر بعدين. خير، أنا واثق خير. يعود هشام للقاهرة للعمل.

كانت النتيجة بعد 15 يوم من العرض. رغم تعامل تميمة الطبيعي حتى لا توتر أصدقائها، ولكنها بمفردها كانت من القلق والتوتر لا تستطيع النوم، فكانت تقضي أغلب الوقت في صالة الألعاب الرياضية حتى ترهق لوقت متأخر وتعود إلى المنزل، وكان حازم يشاهدها في الصالة ويسير خلفها دون أن تشعر حتى تصل إلى السكن.

في المطعم، تميمة كانت في الصالة ورأت حازم يجلس بمفرده. تجنبت أن تحضر طلباته، فطلبت من زميلها لها التوجه إلى طاولة حازم. شاهدها حازم وابتسم على تصرفها لتجنبه. أنهى تناول طعامه ودفع الحساب، وقبل أن يغادر المطعم توجه إلى تميمة: تميمة. أيوة.. أقدر أساعدك في حاجة؟ هتخلصي امتى؟ ليه؟ كانت زميلتها مرة بجانبهم، استوقفها حازم: لو سمحت الشفت ده هيخلص امتى؟ كمان ساعتين. شكرًا. نظرت إليه تميمة بغضب: إنت بتعمل إيه؟

ماهو إنتي مش هتردي، بوفر وقت لأنك في شغل ومفيش مجال مماطلة. إنت عاوز إيه؟ هستناكي بعد الشغل، وقبل ما تقولي ليه أو ده اللي متوقعه يحصل، هتمشي. عاوز أقولك معايا نتيجة المسابقة. لو عاوزة تنتظري أسبوع كمان براحتك.. أنا هكون منتظرك في الكافيه اللي قدام المطعم.

تركها وغادر المطعم. ووقفت وهي مرتبكة بين انتظارها الشديد للنتيجة وبين عدم رغبتها لمقابلة حازم. جلس حازم على طاولة مقابلة لباب المطعم مترقب خروجها، يراهن على فضولها لمعرفة النتيجة أم هتتجاهله وتغادر. أنهت عملها وخرجت تميمة، وقفت لحظات أمام باب المطعم وحازم ينظر إليها بترقب متحدثًا: اللي شوفته من توترك مش هيخليكي تمشي وهتبقى عاوزة تعرفي النتيجة.

ظلت واقفة للحظات مترددة بين الذهاب لحازم أم المغادرة، وكانت تشعر بغضب لرغبتها الملحة لمعرفة النتيجة لتهدأ من توترها. تنفست نفس عميق وهدأت ونظرت أمامها، وجدته جالس يشير لها بيديه مبتسمًا. توجهت إليه وجلست: فين النتيجة؟ طيب اشربي حاجة. عندهم هنا عصير مانجة جميل جدًا. مش عاوزة شكرًا. لا مينفعش، لازم تشربي حاجة. ولا تحبي ديزيرت؟ نظرت إليه باستغراب: أنا لا عاوزة آكل ولا أشرب. هتقول النتيجة ولا أساسًا مفيش نتيجة؟

إنتي ليه عصبية كدا؟ مفيش حاجة تستاهل ريلاكس. تحركت من مقعدها ووقفت: أنا كنت عارفة.. أنا ماشية. تحرك خلفها واستوقفها: إنتي مبتحبيش الهزار؟ أنا بهزر. بتهزر؟ تقولي معايا نتيجة وتقولي بتهزر؟ لا النتيجة معايا بجد. وقفت تنظر إليه في صمت: اقعدي ممكن؟ عادت وجلست وأخرج هاتفه وفتح رسالة وأعطاها الهاتف. أمسكته وبدأت تقرأ الرسالة وكان محتواها الآتي: أسماء الفرق المتأهلة لدبي: -زوو -الفراشة الزرقاء

نلقاكم في دبي. انتظروا رسالة أخرى بالتفاصيل. نظرت إلى اسم فريقها وتغيرت ملامح وجهها من عبوس إلى ابتسامة وفرحة: ده إحنا.. إحنا اتأهلنا. أجاب عليها حازم: أيوه إنتوا واحنا. إنت جبتيها إزاي؟ حد أعرفه من إدارة المسابقة بعتها وقالي، وقولت أفرحك معايا. مبروك. الله يبارك فيك.. يعني إحنا مسافرين.. عدينا. ظلت تتحدث وتجيب من الفرحة، وظل حازم ينظر إليها مبتسمًا واستغل الفرصة وهي ملهية في فرحتها:

لو عاوزة أبعتلك الرسالة دي أبعتها لك توريها لأصحابك. أجابت بدون تفكير: أيوه ياريت. قولي لي رقمك وأبعتهالك واتساب. من فرحتها لم تتردد وأعطته رقم هاتفها، وبالفعل أرسل لها الرسالة ووقفت: أنا ماشية. تحركت خطوتين وعادت: شكرًا. ذهبت مسرعة وكان حازم ينظر إليها وهي تغادر سعيدة ومبهجة، ونظر إلى رقم هاتفها الذي حصل عليه وابتسم. هاتفت هشام وكان الهاتف مغلق لأنه كان مسافر، فأنزلت الرسالة ليشاهدها حينما يفتح الهاتف.

ذهبت تميمة إلى أصدقائها وتجمعوا وبصحبتهم نرمين. طلبت من نرمين تصوير رد فعلهم، فأرسلت لهم الرسالة على هواتفهم. قرأ كل منهم الرسالة وردود أفعالهم مختلفة. رقص وغناء وتنطيط. احتفظت بالفيديو المصور كذكرى لنجاحهم في أول خطوة في حلمهم. كان الخبر تأهلهم جائزة من السماء كخطوة في طريق حلمهم جميعًا. لاحظت تميمة رد فعل نرمين المستكين الهادئ رغم سعادتها بتأهلهم. قبل أن يعودا إلى السكن، قامت تميمة بدعوة نرمين على

آيس كريم وجلسا يتناولانه: جميل الآيس كريم ده. أيوه جميل.. شكرًا يا تميمة. على إيه.. ده أنا اللي أقولك شكرًا على التغذية اللي بتغذيني بيها. ابتسمت: أنا سعيدة ليكي أوي يا تميمة إنك بتحققي حلمك خطوة بخطوة. أنا آسفة يا نرمين. آسفة على إيه؟ مفكرتش في حوار السفر ده وإني هسيبك لوحدك.

ابتسمت نرمين: أنا مكدبش عليكي اتاخدت، لكن والله والله أنا كنت بدعيلك تتأهلي، لكن لما حسيت هبقى لوحدي اتاخدت شوية وبعدين بقيت عادي، وقولت مغامرة جديدة الحياة بتدهالي أعيش كام يوم لوحدي. هشوف هقدر أتعامل ولا إيه. ومش عاوزاكي تتضايقي، هو كان إحساس لحظي بجد يمكن عشان طول عمرنا مع بعض، فأول مرة ننفصل كدا. هما 10 أيام بس وهبقى عندك. حتى لو 10 شهور.. ماما سمية قالت لي إيه؟

طيري ورا حلمك يا تميمة، وأنا عمري ما هكون عائق ليكي، هبقى جنبك ومعاكي ووراكي بزقك تكملي قدام. اعملي كل حاجة إنتي عاوزاها.. ومتخافيش عليا، أنا مبقتش نرمين زي الأول الجبانة الضعيفة، لا اتشجعت شوية وإنتي علمتيني أواجهه، فهعتبر الفترة دي اختبار وإن شاء الله هبقى قدّه. وبعدين الناس هنا لطفاء معايا ولينا أصحاب، يعني مش هبقى لوحدي بالظبط. أنا هكلمك كل يوم، متقلقيش. مش قلقانة وعارفة.

طيب أنا عندي فكرة.. لو حسيتي إنك مش مرتاحة ممكن تاخدي يومين إجازة وتروحي الدار لغاية ما أرجع. اممم فكرة، هشوف كدا. حتى لو مروحتش، متقلقيش. ركزي إنتي في خطواتك واللي جاي. تميمة إنتي تستحقي تفرحي بجد. ضمته تميمة وتحدثت نرمين: طول ما إنتي سعيدة واللي بتعمليه مخليكي سعيدة، أنا كمان سعيدة بيكي أوي ومعاكي.

بعد مرور يومين، بعد انتهاء تميمة من تدريبها تغادر صالة الألعاب، لمحت وقوف حازم يتحدث في الهاتف، فتجاهلت رؤيته واستكملت طريقها. لمح حازم مغادرة تميمة وذهب إليها بخطوات سريعة واستوقفها: تميمة. أيوة. عاملة إيه؟ الحمد لله. مالك في حاجة مضايقاكي؟ لا مفيش.. إنت عاوز حاجة؟ لاحظ معاملتها له، عادت كالسابق بحدة وغضب: أنا.. كنت عاوز أبارك لك على التأهيل، يعني. باركت لي يوم ما عرفت النتيجة، لكن ماشي الله يبارك فيك ومبروك ليك.

الله يبارك فيكي.. بجد أنا سعيد إننا مسافرين مع بعض. نعم؟ زوو وبلو بترفلاي مسافرين مع بعض، اللي إحنا الليدر بتاعهم. نظرت إليه في صمت وارتبك للحظات: بصراحة كدا أنا كنت عاوز أعزمك على حاجة بمناسبة التأهيل. شكرًا، متتعبش نفسك. أنا بتكلم بجد. وقفت تميمة وحدقت به لحظات: إنت عاوز مني إيه بالظبط؟ ها..

يعني مش منطقي ظهورك الدائم ده إنه صدفة. أيوه شرم صغيرة لكن مش لدرجة إننا نتصادف في نفس التوقيت، ورغم كدا فوت وعديتها وقولت متركزيش. لكن ظهورك المستمر ده بسبب أكيد.. إيه السبب؟ يعني غلطت إني حبيت أفرحك بالنتيجة بدل ما تنتظري كتير؟ وأنا شكرتك.. وهشكرك تاني. شكرًا.. في حاجة تاني؟ بصراحة في سبب.. ممكن نقعد في مكان ونتكلم بدل وقفة الشارع دي؟ لو ينفع دلوقتي قول. على الواقف كدا لا مش هينفع. اتجها وجلسا في مقهى:

تشربي إيه.. ولا أقولك هطلب لك أنا، لأنك هتقولي مش عاوزة وهقول مينفعش، هتصممي وهتتعصبي وتمشي ومقولتش السبب. إيه.. قاطع حديثها وأشار إلى الجرسون وطلب عصير، وبعد لحظات وضع العصير أمامهما: شربتي كويس؟ مشربتيش براحتك. تفاجئت من طريقته: إيه السبب؟ سامعاك. بصراحة كدا عاوزك معايا في الفريق. عاوزني معاك في الفريق؟ إنت ناسي حاجة، أنا عندي فريق. أيوه عارف، وداخل المسابقة اللي أنا داخلها عارف. وعاوز تضمني معاك؟

بصي يا تميمة، أنا بدخل مسابقات كتير. المسابقة دي مش أول مسابقة أدخلها. أول ما شوفتك وإنتي بترقصي وإنك اتعلمتي ده من فيديوهات، مدفعتيش فلوس عشان تتعلمي، فده معناه إنك لما تتعلمي من حد متمرس عنده خبرة على اللي اتعلمتيه هتبقي في مكان تاني. أنا وإنتي ممكن نروح مكان تاني مع بعض. وفريقي. يفضل زي ما هو ويكمل، هما كويسين. مع الاستمرار هيوصلوا لحاجة. لكن خسارة تضيع موهبتك دي في سنين محاولات. اممم.. آسفة، عرضك أو طلبك مرفوض.

فكري طيب. من غير تفكير.. مرفوض. إنتي ليه بتعامليني كدا؟ أنا عملتلك إيه زعلك وخلاكِ تاخدي موقف مني كدا؟ عرفيني وأنا أعتذر لك. تذكرت موقف المول ومحادثته ومعاملته مع أصدقائها: ممكن أسألك سؤال وترد عليا بصراحة؟ اتفضلي أكيد. أنا لو كنت عادية، شاطرة بنت بترقص كويس، هل كنت هتديها فرصة وتعلمها؟ صمت للحظة وتحدثت تميمة: اعتبريني أنا البنت دي الكويسة. يعني إيه؟

يعني أنا مش هسيب فريقي ولا حلمي، ولو هضيع محاولات في سنين، لأن السنين دي اللي هتكوني وتعلميني زي سنيني اللي فاتت علمتني ووصلتني لتميمة اللي قدامك. إنت فرصة وعرضك فرصة، لكن فرصة سهلة وأنا مش عاوزة فرص سهلة. السهل بيروح بسرعة وملوش قيمة، لكن الفرصة الصعبة لما تحاولي فيها وتتتعبي حتى لو منجحتش هتفيدك وتعلمك وهتساعدك بعدين. ده منطقي في الحياة. مع فريقي مهما كانت النتيجة زي ما وصلنا لدبي مع بعض هنوصل لأماكن كتير. صمت حازم

وتحركت من مكانها ووقفت: أنا كدا عرفت السبب والعرض اترفض، فكدا نرجع طبيعيين.. نتجنب الصدف.. ونتقابل في دبي.. Best of luck.. شكرًا على العصير. تركته تميمة وهو في حالة من الاستغراب من تنازلها عن فرصة مؤكدة للظهور والنجاح بجانبه، وتذكر حينما قرر ضم ندى لفريقه بسهولة، تركت فريقها وانضمت معه بسهولة رغم فريق ندى السابق كان قوي ومعروف، وتوقع نفس الفعل مع تميمة ولكنه تفاجأ برفضها.

بعد مقابلة تميمة وحازم، عاد حازم إلى القاهرة ولاحظت تميمة اختفاء حازم من الصدف التي تجمعهما وعادت لحياتها الطبيعية عمل وتدريب. وهي تتدرب رن هاتفها بأشعار رسالة، فتحت الرسالة كان من رقم مجهول: للسفر لدبي محتاجة جواز سفر وابدأي فيه من دلوقتي. لو محتاجة تجددي بطاقة شخصية جهزي 5 صور ليكي وميوزك فيديو لا يتعدى 3 دقائق لفريق، وأرسليهم على الإيميل ده . ده رقمي لو حابة تسجليه براحتك.. حازم عاد.

تفاجأت تميمة من إرسال الرسالة لها وتعجبت من حصوله على رقم هاتفها، تذكرت يوم نتيجة التأهيل وأعطته الرقم دون تفكير. تم إعلان التأهيل رسمي وتحدد مدة 10 أيام لتجهيز أوراق السفر وجواز السفر والصور والميوزك فيديو كما قال لها حازم. كانت حضرت الميوزك فيديو والصور متوقف على جواز السفر. طلبت أجازة يومان للسفر إلى القاهرة وبالفعل سافرت وبعد مغادرتها السوبر جيت كان هشام في انتظارها: إنتي هنا من بدري؟

من شويا.. يادوب نلحق الجوازات يلا. اتجها إلى الجوازات لجواز السفر. أنهوا الإجراءات واتجهوا إلى الدار، نامت واليوم التالي كانت برفقة الأطفال طول اليوم، وفي الليل جاء هشام للدار: بسرعة كدا راجعة؟ أنا قلت لهم يومين وراجعة، كفاية الـ 10 أيام اللي هسافرهم لدبي. كنت أتمنى أكون معاكي. مشروع دهب لازم أكون موجود الفترة دي لأن فيه شوية مشاكل، لكن وعد هحاول أكون معاكي يوم الأداء وهنحتفل مع بعض بالتأهيل لوس أنجلوس.

ولو مقدرتش متتعبش نفسك، خليك لشغلك، هروح أخلص المسابقة في السريع وأرجع بتيكت لوس أنجلوس معايا. ضحك هشام على طريقتها المضحكة: أنا متأكد بكدا وفى انتظارك. تروحي وترجعي بالسلامة. ترجعي مبسوطة وسعيدة مهما كانت النتيجة أنا فخور بيكي جدًا يا تميمة. شكرًا يا هشام. حازم في منزل عائلته في القاهرة في حي مصر الجديدة، يجلس في الصالون وينظر إلى هاتفه. اقتربت إليه شقيقته ميار: نصف ساعة والغداء هيكون جاهز. لاحظت صمته وشروده:

حازم.. حازم. أيوة. أيوة إيه؟ إنت روحت فين اللي واخد عقلك كدا؟ لا مفيش. يا حزووم على أختك حبيبتك، ده أنا أختك الوحيدة. فتح هاتفه وشغل ميوزك فيديو لتميمة: اتفرجي على ده كدا وقوليلي رأيك إيه؟ شاهدت فيديو المسابقة لأداء تميمة وفريقها وأعجبها: ما شاء الله شاطرة أوي البنت دي.. مين دي؟ تميمة.. اسمها تميمة. طيب إيه فيه مشكلة بينكم ولا إيه؟ فيه مشكلة كبيرة بالنسبالي. إيه هي؟ عاوز أضمها معايا تبقي معايا. طيب ده حاجة جميلة.

هي رفضت، رغم إن فريقها ده أول مسابقة يشارك فيها وأول مرة يكونوا فريق يعني في البدايات أوي أوي من الصفر. عرضت عليها أوفر وقت وسنين كتير عليها وتكون معايا.. رفضت. أكيد هي محددة خطواتها يا حازم. الإنسان اللي محدد عاوز إيه وبيعمل إيه صعب يتخلى عن طريقه ويمشي طريق تاني. لازم ينهي طريقه ده وبعدين يشوف هيعمل إيه بعد كدا.

ده أنا عرضت عليها فرصة كذا حد يتمناها. ندى لما عرضت عليها وافقت على طول وسابت فريقها رغم إن فريقها كانو معروفين. إنت عارف ندى سابت فريقها ليه؟ سابت فريقها عشانك يا حازم. أنا بتكلم مهنيًا. أكيد ندى شافت إن فريقي ووجودها معايا حاجة أفضل ليها ولمستقبلها صح. أيوه أكيد. وده شافته وهي معاك.. لكن أرجع وأقولك سبب ندى الحقيقي إنت. 5 سنين معاك رغم العروض التانية اللي جات لها رفضت واستمرت معاك.

أنا مش شايف ندى زي ما هي شايفاني يا ميار، مش هينفع. حاول إنت تبصلها إنها شريكة حياة بدل ما إنت شايفها شريكة شغل وبس. ميار الحاجات دي بتحصل طبيعي، خطفة كدا لا تكوني عارفة امتى وإزاي حصلت. إنتي فجأة بتتفاجئي باللي حاسة، لكن ترتيب وخطط في المشاعر لا مبيحصلش. البنت معاك ومستنية. أنا كنت واضح معاها أنا مش هرتبط حاليًا. سيبك من ندى دلوقتي، أعمل إيه وأقنع تميمة؟

متعملش، سيبها هي تقرر. لو زي ما قولتلك محددة خطواتها صعب تغيرها. مش كل الناس زي بعض، مفيش قاعدة تنطبق على الكل. بس أنا مش هسيبها. شغف جديد هتلحقه. تمام. الله معاك. طمنيني عليكي. عاملة إيه إنتي ومحمد؟ تغيرت ملامحها: يعني الحمد لله. إنتوا متخانقين ولا إيه؟ لا أبدًا. ميار عيني في عينك كدا. بصراحة يا حازم أنا اتكلمت مع محمد وهنطلق خلاص. خلاص؟ ده اللي وصلتيله؟ مفيش حل تاني غير كدا. أمسك يدها وربت

عليها بخفة وضمها لحضنه: هتبقى كويسة. إن شاء الله.

في المطار اتجمعت تميمة مع أصدقائها للسفر إلى دبي. بعدما وصلا وانهيا الإجراءات في مطار دبي وغادرا كان في انتظارهم سيارة نقلتهم إلى الفندق حيث توجد باقي الفرق المتأهلة من الدول الأخرى. عند وصولهم انتظرا بعض الوقت حتى يحصلوا على مفتاح الغرف. نظرت تميمة في الأرجاء لمحت حازم وندى وأشخاص من فريقه في الريسبشن. تقابلت أعينهم، ابتسم لها، بادلته ابتسامة سريعة واستدارت لأصدقائها. ظل حازم ينظر إليها. لاحظت ندى تركيز حازم على تميمة،

بيدها وجهت وجهه لها: إيه يا زوووم روحت فين؟ موجود، هكون فين؟ مش ملاحظ إنك لما بتشوف تيم بترفلاي عينك مبتنزلش عليهم؟ مش فريق منافس لينا. مش لدرجة يا حازم. الحظ حالفهم واتأهلوا، لكن الحظ مش هيدوم معاهم يعني. إنتي شوفتي بنفسك مستواهم إيه؟ وفرق كبير متأهلتش غيرنا. إنت مش شايف الفرق اللي هنا؟ الفرق اللي هنا من كل مكان في العالم. وبعدين اللجنة هنا غير مصر. مستر جان مش هيتساهل مع أي حد، وإنت مجرب قبل كدا.

المرة دي مش ضامن النتيجة. إحنا شور هنكون 8 المتأهلين. وهي كمان تستحق. هتبقى حاجة محصلتش 2 من نفس البلد يتأهلوا. معتقدش هيسمحوا بكدا، يا إحنا يا هما عشان فرص للفرق التانية. ده اللي مخليني أفكر مين اللي هيتأهل فينا. لو كانت معايا كان الوضع مكسب لينا إحنا الاتنين. بتقول حاجة؟ ها.. لا مفيش. ركز معانا إحنا يا حازم. تمام.. تمام.

اليوم الأول كان راحة للجميع، وفي الليل كان حفلة ترحيب من المسابقة وإبلاغهم بالتعليمات كما كانت المسابقة السابقة. قاعات التدريب بالتنسيق فيما بينهم والتزام القواعد والقوانين وعدم حدوث تجاوزات ومشاكل. انتهت الحفلة سريعًا وعادوا إلى غرفهم للاستراحة والبدء من الغد.

في الغرفة، تميمة تحاول أن تنام لم تستطع. تبديل مكان وقلق وتوتر ولأنها بمفردها، ومسؤولية اللي على عاتقها تجاه الفريق ونفسها. تحدثت مع هشام قليلًا ليطمئن عليها وتحدثت مع نرمين. كانت الساعة 1 ليلًا، بدلت ملابسها وغادرت غرفتها وتوجهت إلى قاعة التدريب. كان المكان فارغ، دخلت تميمة القاعة ونظرت حولها في الأنحاء ثم جلست في منتصف القاعة أمام المرايا تنظر لصورتها في المرايا في صمت لمدة نصف ساعة. ثم توجهت إلى تشغيل الموسيقى وبدأت ترقص وتتحرك على أنغام الموسيقى.

في تلك اللحظة كان حازم عائد من الخارج ورآها بملابسها الفضفاضة والكاب متجه إلى قاعة التدريب، سار خلفها تتبعها وحينما وجدها جالسة في صمت وشرود ظل ينتظرها. أنهت تدريبها السريع والتفتت فوجدته أمامها ارتاعت: خضتني.. إنت هنا من امتى؟ تقدم إليها بخطوات هادئة: من شوية.. جيت أبص على القاعة قبل ما نبدأ بكرة، بس واضح إنك جربتيها كمان. يعني حاجة زي كدا. مش جايلك نوم؟ تصبح ع خير.

تركته وغادرت القاعة وتوجهت إلى الغرفة وجلس حازم مكانها في منتصف القاعة واستلقى على ظهره وحدق بالسقف.

كان التدريب في القاعات كل فريق له موعد 4 ساعات القاعة تكون له لوحده والتزام الفرق 8 على ذلك، ولكن كان الوضع غير مريح لتميمة بتقيدها بوقت محدد ورغبتها الملحة بالتدريب دائمًا. أرادت أن تتحدث مع إدارة المسابقة عن ذلك وأخبروها سيقومون بتوفير مكان لها لتتدرب إضافي. كانت تتصادف مع حازم وفريقه ولكنها كانت تتجنبهم. صعدت لغرفتها بعد الإفطار ثم أرسلوا لها رسالة بتوفير وقت ساعتين لتتدرب في صالة الألعاب ورحبت بالفكرة. أصدقائها اكتفوا بـ 4 ساعات التدريب اليومية ولكنها لم تكتفي. ذهبت للتدريب وبعد انتهائها عادت إليهم

لتناول برفقته وجبة الغذاء: يا اندال مش تستنوني، دا أنا الليدر. تميمة إنتي الليدر في الرقص، لكن الجوع لليدر الوحيد للمعدة، وكل ليدر حر في تخصصه. ضحكت تميمة: فكرتني بنرمين، وحشتني والله. الأكل عندها من الأساسيات اللي مستحيل تتغير. أهو نرمين دي فاهمة الدنيا صح، إرضاء المعدة أهم. طيب أنا هروح أجيب طبقي وجايلكم.

ذهبت إلى البوفيه ممسكة طبق وبدأت تضع فيه الطعام، استوقفها شاب من فرقة فرنسية مشاركة معهم في المسابقة وتحدث معها باللغة الفرنسية وتميمة لم تفهم كلماته وظلت مبتسمة له لأنها شعرت من تعبيرات وجهه أنه يقول كلمات لطيفة، فظلت صامتة حتى سمعت صوت خلفها يجيب على الشاب وتحدث معه للحظات وغادر الشاب. ووقف حازم أمامها: باين إنك تعرف فرنساوي. 5 لغات. ما شاء الله.. طيب هو كان بيقول إيه كلام كويس صح ولا بيسألني عن حاجة؟

نظر إليها وتحدث: كان بيقول إنه اتفرج في موقع المسابقة على أداء فرقتك وعجبه جدًا ومش مصدق إنكم أول مرة تشاركوا وبيتمنى يوم إنتي وهو تنفذوا مع بعض ميوزك فيديو. ابتسمت تميمة وتحدث حازم: انبسطتي من كلامه. طبيعي انبسط، بيمدحني. ولما أنا قولت لك قلبتي وشك عليا. فيه فرق بينك وبينه. إيه الفرق؟ هو شايفني منافسة بترقص حلو، لكن إنت عاوز تقضي عليا. أنا؟ أيوه بالعرض اللي عرضته تدمر فريقي ده اسمه إيه؟ تميمة إنتي مش فاهمة.

قاطعته: خلاص الموضوع اتقفل، إحنا هنا لمسابقة وبالتوفيق لك ولينا. تركته وعادت إلى طاولة أصدقائها وجلست تتحدث وتضحك برفقته. تم إرسال رسالة على هواتفهم من جروب المسابقة بدعوتهم لقضاء يوم ترفيهي للفرق نظمته المسابقة، رحلة سفاري لمدة يومان للجميع. رحب الجميع بالفكرة، في اليوم التالي تجهزوا في الوقت المحدد وتوجهوا جميعهم إلى صحراء دبي وسط حماس من الجميع.

وصلوا الصحراء وكان عدد الذين ذهبوا من المجموعات 40 شخص، وجلسوا يشربوا القهوة والشاي ويستمتعوا بالأجواء. موظف من موظفي المسابقة اقترح بلعبة تقسمهم نصفين، ينام في الفندق ونصف ينام في الخيم في الصحراء. تحمس الجميع ووافقوا. كانت اللعبة عبارة عن البحث عن 20 علم مدفونين في الرمل في عدة أماكن مختلفة، ومن يجد هم سينام في الفندق. توزعوا وبدأ جميعهم البحث عن الأعلام. تميمة تحركت معهم ولكنها كانت غير متحمسة للعبة ولأن الأولوية لمن يجد الأعلام أولاً سينام في الفندق، ففضلت تجربة النوم في الخيمة وحضور الشروق، الوقت المفضل لها.

ابتعدت عنهم وجلست أعلى تلة رملية، لمحت وجود علم فتركته لصاحب نصيبه ليأخذه. لمح حازم جلوسها بعيد غير الجميع الذي يستمر في البحث، فتوجه إليها وحينما اقترب لمح العلم: إنتي قاعدة حارس للعلم ولا إيه؟ كدا هيتاخد؟ نظرت إليه: لو عاوزة خده. وإنتي مش عاوزاه؟ لا. (أمسكته وقربته إليه) امسك. ده بجد ولا بتلعبي لعبة معايا؟ تحركت من مكانها واقتربت إليه، مسكت يده ووضعت العلم في قبضة يده وأغلقتها وعادت جلست مكانها وقالت:

مش عاوز براحتك. ظل واقف ينظر إليها بتعجب: إنتي أستاذة في تضييع الفرص، من الذكاء استغلال الفرص يعني فرص سهلة بتجيلك بتتعمدي تتجاهليها. نظرت إليه: أعتقد إن كل واحد مسئول عن نفسه، ولا إيه؟ يعني إنتي عارفة إنك كدا هتنامي في الخيمة في الصحراء. أيوه عارفة، إيه المشكلة؟ التفت ونظر على ندى والفتيات الأخريات كانا يبحثان باستماته على الأعلام وعاد النظر إلى تميمة: المشكلة إنك بنت وهتنامي في الصحراء.

مفيش فرق بين بنت وراجل في نوم خيمة أو فندق، وبعدين دي لعبة فيها مكسب وخسارة وأنا موافقة بالخسارة. للحظات ظل ينظر إليها وبدون مقدمات جلس بجوارها: إنتي بتعملي إيه؟ مفيش فرق بين البنت والراجل في نوم خيمة أو فندق، ودي لعبة ف أنا اخترت الخسارة. هتنامي في الصحراء. يعني عيب أوي بنت زيك تنام وأنا أدور على علم عشان أنام في فندق. إنت متأكد إنك هتنام في الصحراء؟ أيوه قدام. مدت يدها: طيب هات العلم. أعطاها العلم

ووقفت وتحركت من مكانها: رايحة فين؟ التفتت إليه: من أكتر الحاجات اللي مبحبهاش في اللي قدامي إنه يعلي عليا في حاجة عشان يبان أحسن مني، أو إنه شخصية الجامد جدًا يعني. (ذهبت خطوتين وعادت نظرت إليه) واه، في حد قال من الذكاء استغلال الفرص وإنك تجيلك فرصة سهلة وتتعمد ضياعها تبقى (صمت) . واضح إنك بتحب استغلال الفرص وكان قدامك فرصة وإنت منتهزتهاش، اتحمل مسؤولية قرارك. الصحراء مستنياك.. إنجوي.

تفاجأ من رد فعلها وتصرفها. بدأ يبحث عن علم آخر وحينما عاد كانت تميمة آخر شخص يسلم العلم، وبذلك هي و19 شخص سيقيمون في الفندق والباقي سينام في الصحراء ومنهم حازم. يتبع...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...