وقفت مروة متجمّدة في مكانها، تنظر إلى الصور وإلى أحمد وملامحه الغاضبة. "رقمك دا؟ "أنا.. أنا.." "إنتي إيه يا مروة؟ جيبتي الصور دي منين؟ خرجت مسرعة من الغرفة ودخلت غرفة والدته. "الحقيني يا خالتي، الحقيني." "في إيه؟ لحق بها أحمد. "بتستخبي مني هنا؟ " نظر إلى والدته. "هي كمان تعرف؟ تحدثت والدته: "أعرف إيه يا ابني؟ في إيه؟ أخرج هاتفه والرسالة. "رقمها هو اللي بعتلي الصور دي، إزاي؟ رمقت مروة بنظرة غضب وأمسكت يد أحمد.
"اهدّي كدا يا حبيبي، ووطّي صوتك عشان العيال، وأنا هفهمك كل حاجة." "سامعك." حكت له والدته ما حدث. "يعني إنتي صورتيها وبعتيلي الصور عشان أشوفها؟ تحدثت والدته: "مكنش في نيتها، كانت رايحة تتكلم معاها تهدي ما بينكم، لكن حصل اللي شافته. وبعد اللي سمعته، لو جت حكتلك مكنتش هتصدقيها وهتتخانقي معاها. هو آه سمية رجعت الهدية ومأخدتهاش وبهدلت صاحبها وقتها، لكن قعدت معاه في الكافيه اللي جنب الحضانة لوحدهم زي ما في الصور."
"بتقولي رجعت الهدية وبهدلته؟ تغيرت ملامح مروة. نظرت لها والدته. "مش إنتي قولتي قالولك إنها رجعتها وبهدلته وكانت بتصده؟ "أيوه.. لكن قابلته في الكافيه لوحدهم ومبسوطة. الصور مبتكذبش." تغيرت ملامح أحمد. تداخلت كل الحكايات والأقوال في رأسه. تذكر أن سمية لم تسنح لها الفرصة للتحدث، وكانت تحاول وهو لم يسمح لها بمساحة لتتحدث، وأنهال عليها بكلماته القاسية. غادر الغرفة، بدل ملابسه، وتوجه إلى الخارج.
جلس في المقهى المجاور للحضانة وطلب من نضال مقابلتها. وبالفعل ذهبت نضال حتى تتجنب ذهابه إلى الحضانة حتى لا يسبب الإزعاج لسمية بعدما استقرت نفسيًا بعض الشيء. "خير يا أحمد، قولتلي عاوزني؟ مش عاوزة أتأخر." "أنا بس عاوز أسألك سؤال يا نضال، وتجاوبي بصراحة." "اتفضل؟ أخرج الهاتف بالصور. "مين دا؟ تغيرت ملامحها. "مش قفلنا الحوار دا؟ "ردي عليا أرجوكي."
"دا والد طفل عندنا في الحضانة، وكان معاه سمية عشان هيقابلوا أم الطفل اللي هي طليقته في الكافيه. ومتقابلوش في الحضانة لأنه كان فيه إصلاحات وازعاج وخبط وكده." "يعني كانت معاهم أم الولد؟ "هما سبقوها وهي حصلتهم ومعاها الولد." أخرجت هاتفها بصورة قامت برفعها على الانستجرام. والدة الطفل تجمع سمية ووالد الطفل ووالدته والطفل، ومدون أسفل الصورة التاريخ وهو نفس اليوم.
"اللي صور الصورة دي كان متعمد إنه يصور سمية لوحدها معاه عشان تتبعتلك وتفهم إنها تعرف حد غيرك. وللعلم، لما أنت سافرت دبي مع مراتك وعيالك، الراجل دا حاول يتقرب لسمية بكل الطرق ورود وهدايا، وكانت بترميها في وشه وبتصده. وده ليه؟
لأنها بنت أصول ومتربية، وعشان متجوزاك وعارفة وفاهمة يعني إيه الواحدة اللي تتجوز بتكون كرامة جوزها من كرامتها وتعمل حساب غيبته قبل حضوره. آخر هدية كانت خاتم ماس، رمته في وشه واختفى بعدها. لكن الطفل مر بأزمة نفسية، وسمية كالعادة حبت تساعده، فحبت تتكلم مع الأب والأم المنفصلين عشان مصلحة ابنهم. هي دي سمية، لو بإيدها تساعد حد مبتتأخرش. بتساعد بمنتهى الاحترام والحدود. المفروض تكون عارف كده، اللي بينكم مش سنة ولا اتنين."
جلس أحمد واعتلت ملامحه حزن مما فعله لسمية. "خلاص؟ خلصت؟ في حاجة تاني؟ "أنا عاوز أقابل سمية." نظرت إليه بتعجب. "نعم؟ ليه إن شاء الله؟ مش أنت طلقتها بالتلاتة؟ عاوز إيه؟ "أنا كنت فاهم حاجات كتير غلط واتسرعت. أنا مكنتش عاوز أطلقها أصلًا."
"أحمد، كفاية بجد. سمية شافت كتير، سيبها في حالها. لو عاوز نصيحة، انسى تكلمها. لأن كلامك مش هيغير حاجة. اللي عملته وقولته ليها وحسيته هي بسببك، كلام العالم مش هيأثر ويعالجه. سيبها في حالها.. عن إذنك." تركته نضال وجلس في مكانه يعتصره ألم الندم على ما بدر منه في حق سمية.
عادت إلى الحضانة نضال، ولحق بها أحمد ينظر إلى سمية من بعيد. كانت تجلس وسط الأطفال في الحديقة وعلى وجهها ابتسامتها المعتادة. ظل يومان يراقب سمية من بعيد، حتى يختلس الفرصة حينما تكون بمفردها، لأنها دائمًا برفقة نضال في الحضانة أو أثناء عودتها للمنزل. ذات يوم، غادرت نضال الحضانة وكانت سمية بمفردها. دخل أحمد وكانت في المكتب. نقر على الباب. "اتفضل." دخل أحمد المكتب، ونظرت سمية أمامها. "أيوه.. أحمد؟
بملامح متفاجئة: "إنتي هنا ليه؟ اقترب إليها وبنبرة وملامح ندم: "ممكن نتكلم؟ "هنتكلم في إيه؟ مفيش كلام؟ "متتكلميش، أنا هتكلم. ممكن؟ صمتت للحظات. "اتفضل." جلس، وبعد لحظات من الصمت نظر إليها. "أنا آسف." "على إيه؟ "على إني اتسرعت ومسمعتش ولا فهمت وحكمت عليكي بغباء مني." ظلت سمية صامتة تنظر إليه.
واستكمل حديثه: "أنا عرفت الحقيقة. الشخص دا كان والد طفل عندك، وكنتي بتحلّي مشكلة الطفل مع أهله. واللي صورك كان قاصد نوصل للمرحلة دي." "أنهي مرحلة؟ "الطلاق." تحركت من مقعد المكتب وجلست أمامه. "أحمد.. كدا كدا الطلاق كان هيحصل، سواء بالصور دي أو لا." "أنا مكنتش عاوز أطلقك يا سمية." "إحنا حياتنا مع بعض انتهت. كانت منتهية من وقت زواجك من مروة، لكن إحنا ماطلنا." "أنا مستعد أعملك اللي إنتي عاوزاه ونرجع." "ونرجع؟
"أيوه. قولي اللي إنتي عاوزاه هعمله. مستعد أطلق مروة وأكون معاكي وبس." "ويوسف وياسمين؟ "موجودين، هيروحوا فين؟ وأنا مش هسيبهم. نرجع ونصلح كل حاجة. مش دايما كنتي بتقولي طول ما إحنا مع بعض كل حاجة بتتصلح." "بس مش كل حاجة بتحيي من تاني بعد ما بتموت." تفاجئ من ردها. "إيه اللي مات؟ "حكايتنا يا أحمد. خليني أدق المشاعر اللي جمعتنا ببعض مش موجودة. هنرجع ليه؟ "أنا عارف اللي حصل أثر فيكي، وأنا كنت قاسي."
"لأ، أنت كنت صريح. وقت الغضب أكتر وقت الإنسان بيكون صادق فيه. بيخرج كل اللي جواه بدون تلوين ولا مجاملة.. بيكون صريح. أنت قولت عن اللي جواك اتجاه علاقتي بيا، وده كان الكفن اللي اتلف به مشاعري وحبي لك اللي كانوا بيحتضروا السنين اللي فاتت، ودفنتهم بورقة الطلاق. علاقتنا.. علاقة نقطة وأقفل الكتاب يا أحمد. لكن أنت محظوظ، لأن في كتاب تاني جميل معاك يوسف وياسمين، فيها صفحات كتير هيتكتب فيها حاجات كتير يخصكم أنتم. إنت ليك حياة وأطفال، ربنا يخليهملك ويبارك فيهم. وأنا اخترت الحياة دي اللي هعيشها مهما كانت. أنا معرفش الغيب، لكن أعرف إن رجوعنا مش هيحصل."
"سمية.." "أنا مسامحاك على كل اللي قولته واللي عيشته. لأن أنت مش لوحدك المسؤول، أنا كمان كنت شايفه وحاسه وعارفه، لكن اخترت أسكت. ودي النتيجة. عيش حياتك اللي اخترتها، وأنا في حياتي اللي اخترتها." تحركت من مقعدها أمامه وعادت إلى مقعد المكتب وجلست. "نورتني يا أحمد، وأتمنى دي تكون آخر زيارة وتقفل الصفحة."
غادر أحمد المكان وهو يمتلكه مشاعر الحزن والندم لفقدانه سمية. رغم كلام سمية الواضح، إلا أنه استمر في مراقبتها ومحاولة التحدث معها، ولكنها كانت تتجنبه.
في يوم في الحضانة، كانت سمية تقوم بتجهيزات حفلة عيد ميلاد لطفل لديها، وكانت تشارك أحد المساعدين، وكانا يضحكان. وشاهدهم أحمد من بعيد، واشتعلت بداخله الغيرة والغضب. وانتظر خروج المساعد وأنهال عليه بالضرب بدون مقدمات. حدثت ضجة كبيرة، وانتبهت سمية وأسرعت اتجاه البوابة، وتفاجأت من أحمد وهو ينهال بالضرب على مساعدها. وحاولت مع الأمن التفريق بينهم.
طلبت منه الذهاب إلى المقهى المجاور وتحدث مع مساعدها، وتفهم وغادر المكان. ولحقت سمية بأحمد على المقهى. "بنبرة غضب: ممكن أفهم إيه اللي حصل دا؟ يتجنب النظر إليها. "محصلش حاجة؟ "أحمد.." "أنا آسف يا سمية، لكن.." قاطعته وتحدثت بنبرة حادة: "اللي بتعمله دا مش صح. الشخص اللي ضربته دا معملش حاجة عشان يضرب بالشكل المهين دا." "لأ، عمل." "عمل إيه؟ "كان بيتقربلك وبيضحك وبيضحكك." "نعم... وإن حصل، يخصك في إيه؟
"يخصني. إنتي تخصيني يا سمية؟ "إحنا مفيش بينا حاجة يا أحمد. لا نسب ولا دم ولا حتى عقد جواز. إحنا مفيش حاجة بينا." "أنا بحبك." "وأنا كنت.. كنت، لكن دلوقتي أنا خرجتك من حياتي. وللمرة المليون، أنت ليك حياة فيها يوسف وياسمين ومروة ووالدتك. مفيش حاجة تستحق ولا تستاهل إنك تبعد عنهم عشانها." "لأ، في. إنتي." "عشان مش موجودة. لأني لما كنت موجودة كان حصل العكس." "أنا آسف ومستعد أصلح كل حاجة. اسمحيلي بفرصة و.."
تنفست نفسًا عميقًا. "يا الله.. مفيش فايدة. بص يا أحمد، آخر كلام هقوله: إحنا خلاص انتهينا ومفيش رجوع. وكفاية تشويه لصورتك قدامي أكتر من كدا. حاول تخلي لما أفتكرك أفتكر حاجة كويسة مضايقنيش. متجيش تاني عند الحضانة ولا أي مكان هكون فيه. ولو حصل تاني، صدقني اللي هيكون بيكلم الشرطة مش أنا. عن إذنك."
تركته وعادت إلى الحضانة. وجلس في مكانه يائسًا من محاولاته الفاشلة. أحمد مر بفترة نفسية سيئة حزنًا على فقدانه لسمية. احترامًا لرغبتها بعدم ذهابه إليها، قرر أن يتحمل الألم بمفرده على ما فعله بها. كان في العمل كثير الشرود وصامت. وفي المنزل يجلس بمفرده في حالة من الشرود، أو يذهب إلى المقهى ويعود في وقت متأخر ليتجنب أسئلتهم.
في المطبخ، مروة تعد القهوة لوالدة أحمد وكانت شاردة، وفارت القهوة دون أن تشعر. دخلت خالتها المطبخ ورأتها سريعًا. قامت بإغلاق البوتاجاز. "في إيه يا مروة؟ هتموتينا مخنوقين من الغاز. عيالك يا حبيبتي." "ها.. معلش يا خالتي، هعملك غيرها." "لأ يا حبيبتي، اخرجي لعيالك. أنا هعملها. اخرجي، ربنا يهديكي." أعدت والدة أحمد القهوة وخرجت. جلست بجوار مروة. "في إيه يا مروة؟ "أحمد يا خالتي." "ماله أحمد؟
"قولي مالوش. أحمد بقى شايل الهم بطريقة ودايمًا ساكت ومبيتكلمش، وبيرجع من القهوة متأخر. ولو قعد دايما سرحان." "أيوه فعلًا، حاله اتقلب." "كله منها لله." "مين دي؟ "في غيرها اللي خربت حياتي، سمية." "حرام عليكي، اتقي الله. هي عملتلك إيه دي؟ اطلقت، فاهمة يعني إيه اطلقت؟ بعيد عن البيت." "أيوه اطلقوا، لكن واخداه مننا يا خالتي. أحمد مبيتكلمش معايا، مشيلني ذنب طلاقهم."
"للأمانة، إنتي كنتي سبب. حفزتيه. بس هما كدا كدا كانوا هيتطلقوا." "قوليله يا خالتي، يعني مليش ذنب. هي اللي سابته. أنا مقولتلهاش تسيبه." "اصبري يا حبيبتي، هياخد وقته وهيرجع تاني لبيته وعياله ولحضنك. علاقته بسمية مش سهل تتنسي في يوم وليلة، ده عمر بينهم. اصبري." "لأمتى؟ "لآخر يوم في عمرك. الست الأصيلة تستحمل جوزها وتستناه لآخر يوم في عمرها. أحمد هيرجع تاني، بس اديله مساحته. هو ملوش غيرنا، وخصوصًا إنها قفلت الباب نهائي."
"إزاي يا خالتي؟ وروحه وتفكيره معاها، هي هي يا خالتي." "الصبر، الصبر يا عيون خالتك. إنتي أم عياله، فاهمة يعني إيه عياله؟ الصبر." "حاضر، هصبر."
عاد أحمد من العمل وتناول وجبة الغداء برفقة والدته ومروة وأطفاله، ثم ذهب إلى القهوة وعاد للمنزل في حدود الساعة 2 بعد منتصف الليل، والجميع نائم. اتجه إلى البلكونة، أخرج علبة السجائر وبدأ إشعال السجائر واحدة تلو الأخرى. خرجت والدته من الغرفة متجهة إلى الحمام لتتوضأ لصلاة قيام الليل قبل الفجر، وشعرت بوجوده في البلكونة، فتوجهت إليه. "أحمد." لم يجيب عليها. أعادت مناداته. "أحمد يا حبيبي." "أيوه يا ماما."
"أنا قولت نايم في البلكونة ولا حاجة." "لأ، قولت أقعد شوية وأصلي الفجر بالمرة." جلست في الكرسي أمامه. "مالك يا حبيبي؟ إيه مغير حالك كدا؟ "مفيش يا ماما، أنا كويس." نظرت إلى طفاية السجائر وكانت مليئة بالسجائر. "يا حبيبي، مينفعش كدا صحتك. عشان عيالك عاوزينك." "متقلقيش، أنا تمام." "لأ، مش تمام. وكلنا شايفين كدا، ومراتك شايفة كدا ومضايقاها إنها مش عارفة تعملك إيه. من بعد ما طلقت سمية وانت متحول مش أحمد ابني دا؟
فين أحمد ابني اللي روحه بتملي البيت ضحك وهزار وكلام؟ أطلق تنهيدة. "مش قادر أنساها يا ماما. أنا محبتش غير سمية في حياتي. ياريتني ما اتجوزت مروة، ياريتني ما سمعت كلامك."
"حبيبي، كلمة ياريت مبتفتحش بيت. اللي حصل دا نصيب ومكتوب إنه يحصل. اللي إنت عامله في نفسك دا مش صح. أنا كنت موت نفسي بعد أبوك، وبقى لو أي حد فارقه حبيبه كان موت نفسه، كان زمان العالم انتهى من البشر. الحياة بتستمر يا حبيبي، مبتقفش على حد. اللي إنت بتعمله في نفسك دا مش هيرجعلك اللي راح. اللي راح خلاص راح، مكتوب له يروح. بص قدامك، في ناس عاوزينك ومحتاجينك، ولاد ومراتك وأنا. أنا من بعد أبوك عشانك موجودة لدلوقتي، رغم إني خسرت خسارة العمر في أبوك، لكن الحياة استمرت وشوفت عيالك أهو.. سيب امبارح لـ امبارح، واقفل الباب وبص ع النهارده. أولادك صغيرين ومحتاجينك. نصيبك من سمية انتهى يا أحمد. نصيبك مع مروة وعيالك. هي دي الحياة اللي تستحق تشغل نفسك بيها."
"عيالي ملهمش ذنب، صح؟ هما دول اللي يستاهلوا أعيش عشانهم. غير كدا، محدش يطلب مني حاجة. عشانهم خسرت كتير، على الأقل مخسرهمش. أنا داخل أنام. تصبحي على خير يا ماما." بعد يومين، تذهب مروة إلى الحضانة لمقابلة سمية، وتتفاجأ سمية بوجودها أمامها. "مروة؟ خير؟ "ممكن أتكلم معاكي كلمتين." "تعالي اقعدي." طلبت لها مشروب وجلست. "سامعاكي." "أنا آسفة يا سمية." "أسفة على إيه؟
"أسفة على أي حاجة كنت سبب فيها زعلتك وأذيتك. أسفة إني أخدت أحمد منك." "إيه اللي بتقوليه دا يا مروة؟ أذرفت دموع من عينيها وأمسكت يد سمية. "عدتك لسه فاضلها أسبوع مخلصتش. وحياة أغلى حاجة عندك، ارجعي لأحمد. أحمد مش عايش من بعد طلاقكم. ارجعي لأحمد، على الأقل وإنتي معاه كان بيتكلم معايا وبيعملني كويس. دلوقتي مبيعملنيش خالص. أبوس إيدك." حاولت تقبيل يد سمية وسحبتها سريعًا. "إيه اللي بتعمليه دا يا مروة؟ ممكن تهدّي؟
بعد أن هدأت، تحدثت سمية بهدوء. "مروة، أنا وأحمد خلاص علاقتنا انتهت بلا رجعة. سواء إنتي أو غيرك، كدا كدا علاقتنا كانت منتهية. مفيش أمل نرجع، لاء عشانك ولا عشان حد. لأن لو كنا هنرجع عشان عاوزين، وأنا مش عاوزة. أنا قفلت الصفحة واخترت حياتي. أنتم ليكم حياة وأولاد ملهمش ذنب، خلي بالكم منهم. ادوهم الحب اللي مش عارفين تدوه لبعض. أولادكم أحق." "يعني مفيش أمل؟ "للأسف يا مروة."
غادرت مروة وملامح اليأس والحزن تعلو وجهها. ودخلت نضال المكتب وروت لها ما حدث. "هي العيلة دي في حد سخن وهو صغير عندهم؟ هما بيفكروا إزاي؟ ودي عاوزاكي ترجعي لجوزها عشان يعاملها كويس؟ لاء، عباسية بجد. ده إنتي ربنا نجّاك. مكنتش أتوقع إنك جامدة كدا يا سمسم. صحيح الضربة اللي مبتموتش بتقوي." "لأ، الضربة اللي مبتموتش بتوجع وبتوجع أوي، وبتعلمنا درس عمرنا." "إنتي صح."
انتهت شهور العدة وبدأت سمية تتحرك بأريحية مثل قبل. انشغالها في العمل في الحضانة وحفلات أعياد الميلاد شغل وقتها، وبدأت صفحة جديدة بشخصية جديدة، واحتفظت بوحدتها وألمها لنفسها، وظلت تقدم العون والمساعدة للجميع دون انتظار مقابل.
كنظر المجتمع لمطلقة، كان من نصيب سمية أن تنال نصيبها من رؤية عقيمة للمطلقة. فكانت محط أنظار المحيطين بها. مطلقة صغيرة في العمر، فكانت دائمًا تتجاهل نظراتهم وأحاديث البعض لها، سواء مباشرًا أو يتهامسون عليها في الخفاء، وكان يصل لها أحاديثهم، فكانت لا تشغل نفسها بهم.
في إحدى المرات عائدة من الحضانة برفقة نضال ودخلا السوبر ماركت بجانب المنزل، وكانتا يضحكان عن موقف ما في الحضانة فعلته إحدى الأطفال. وكان يوجد أحد الجيران ينظران إلى سمية وهي تضحك، فمشيا. تجولت سمية لشراء أغراض لمنزلها، وسمعت حديث إحدى جيرانها عليها. "من بعد ما اتطلقت والضحكة من هنا لهنا، ولا كأنها اتطلقت." "أيوه، ولا هاممها حاجة." "تعرفي اتطلقت ليه؟ كل ما حد يسألها مبتردش وتقول نصيب."
"أكيد عشان الخلفة، ماهي مبتخلفش." "ماهو قعد معاها 4 سنين واتجوز وخلف. لاء، في حاجة تانية." "ماهي وجودها ملوش لازمة، حمل تقيل عليه. لاء معاها عيل ولا تيل، فـ أكيد لازم يطلقوها." لمحت نضال وقوف سمية وهي تسمع حديث جيرانها، فاقتربت منهم. نضال وقفت أمامهم. "في حاجة يا نضال؟ "أنتم في حاجة؟ هو لسانكم دا مينفعش يسكت 10 دقايق على بعض؟ رغي رغي رغي في اللي تعرفوه ومتعرفوش. شاطرين في القيل والقال ولا قاعدة مسطبة."
"بتتكلمي كدا ليه يا نضال؟ "لأ، أتكلم براحتي زي ما أنتم بتتكلموا ع راحتكم من غير احترام غيركم وحاشرين نفسكم في حياة غيركم، وأنتم لو كلفتوا نفسكم تبصوا 5 دقايق على حياتكم هتلاقوا فيها اللي يشغلكم عن حياة غيركم اللي متخصكمش. مين اتجوز ولا مين اتطلق؟ هو اللي اتجوز اتجوز في بيتكم ولا اتطلق وقاعد عندكم ليه؟ شاغلين دماغكم، نفسي أفهم ليه؟ ها، قولولي ليه؟ طريقة نضال الانفعالية صدمتهم، وأقبلت عليها سمية وأمسكتها من يدها.
"نضال، يلا بينا." "لأ، استني يا سمية لما أسمع وأفهم." "يلا يا نضال، الناس بتتفرج علينا." "طيب خلاص." رمقتهم بنظرة غضب. "لسه كلامنا مخلصش وهفتكره لو سمعتكم تاني بتتكلموا عن سمية. اسمع بس وجهزوا نفسكم." سحبتها سمية للكاشير وقاما بالحساب وخرجا من السوبر ماركت. ووقفت سمية تنظر إلى نضال وضحكا واحتضنا بعض. "ربنا يخليكي ليا." "متقلقيش، إنتي مش لوحدك طول ما أنا في الدنيا." "يعني هتعملي العشا النهارده؟
"بتلبسيني، ماشي يا ست. هعشيكي بس هتنامي عندي، أشرف عند أمه النهارده بالعيال، يعني أنا وإنتي وثالثنا التليفزيون." "وأنا موافقة جدًا." "يلا بينا ع البيت." في منزل أحمد، يقف في البلكونة يدخن سيجارته. أقبلت عليه مروة بفنجان القهوة، وجدته ينظر إلى يده وفي يده خاتم زواجه من سمية. وقفت لحظة وتنحنحت. فوضع الخاتم في جيب بنطاله. "أيوه يا مروة." "القهوة." "شكرًا." أمسك فنجان القهوة وجلست أمامه مروة تنظر إليه في صمت. وتحدث أحمد.
"في حاجة يا مروة؟ "ممكن نتكلم بصراحة." "سامعك." "مر 8 شهور وأنت زي ما أنت يا أحمد." "إزاي؟ ما أنا كويس." "إنت مش هنا، إنت لسه هناك يا أحمد مع سمية." "إيه اللي بتقوليه دا بس يا مروة؟ تحركت من مكانها وأقبلت عليه ومدت يدها وأخرجت خاتم سمية من جيب بنطاله. "دبلة سمية معاك؟ بتعمل إيه لغاية دلوقتي؟ صمت أحمد. واستكملت مروة. "أنا عارفة إن حبك لسمية مش هيختفي بسهولة، وخصوصًا إنه عمر بينهم. لكن لمتى يا أحمد؟
"إنتي طلبتي نتكلم بصراحة، أنا هكلمك بصراحة. أنا محبتش في حياتي غير سمية. وجوازنا وإنتي عارفة تم إزاي، وإنتي كنتي موافقة يا مروة. اتجوزتيني وإنتي عارفة أنا قلبي فين، ورغم كدا وافقتي."
"وافقت عشان بحبك يا أحمد. إنت بالنسبالي مش ابن خالتي بس، لاء، أنت أول حب في حياتي. حبيت سمية ورضيت واتجوزتها، وأنا اتجوزت وقولت نصيب. لكن بعد كدا النصيب جمعنا، حسيتها فرصة ربنا بعتها لي نكون مع بعض، وربنا رزقنا بيوسف وياسمين. العيلة اللي نفسك فيها يا أحمد، صح؟ "مع سمية.. حلمت بيها واتمنيتها مع سمية يا مروة." صمتت مروة. واستكمل أحمد حديثه.
"إحنا اتجوزنا وإنتي عارفة كل حاجة وعارفة مشاعري مكانها فين، ورضيتي. أنا مكدبتش عليكي، ورغم كدا وسمية موجودة، مكنتش بزعلك وبقولك لأ لحاجة، وجيت عليها هي عشانك. ودلوقتي مفيش جديد. أيوه سمية مش موجودة معانا، لكن مختفتش. أنا عارف إن دا هيضايقك، لكن إنتي طلبتي نتكلم بصراحة. أنا بحاول يا مروة، بحاول أتعايش مع حياتي حاليًا عشان الولاد وعشانك وعشان أمي.. بحاول، لكن أتمنى متضغطييش عليا أكتر من كدا."
"أنا عارفة كل دا، وغلطت إني كنت فاكرة إن بعقد جواز يبقى قدرت آخدك منها وتبقى معايا. حتى لما يوسف جه وياسمين، هما أخدوا أماكنهم في القلب، لكن أنا لاء. أنا بحارب ع مكاني وإنت قافل الباب يا أحمد." "مروة." قاطعت حديثه. "أنا عارفة إنك بتحاول، لكن ممكن وإنت بتحاول تسمحلي بفرصة؟ "فرصة لإيه؟
"فرصة ليا معاك. أنا مش طالبة تحبني زي ما حبيت سمية، لأن دا مش هيحصل. لكن عاوزاك تجرب تسمح لمشاعرك تحب مروة مرة واحدة. تعرف هل استحق أتحب ولا لاء، وصدقني لو فشلت إني أكسب قلبك، مش هطلبها تاني ومش هتكلم." "مرة، إنتي ليكي مكانتك عندي." "أم أولادك.. مكانتي عندك أم أولادك بس. كل مرة بتلمسني فيها بتتخيل سمية اللي معاك مش مروة. أنا عاوزة مروة اللي تكون موجودة، مش أم أولادك وواجب بتعمله." صمت أحمد. واستكملت مروة.
"سمية أول حب في حياتك، ودا مش هيتغير ولا هيتنسي. أنا مش هاخد مكانها، لكن اسمحلي بمكان ولو صغير في قلبك. نحاول أنا وإنت في أيامنا الجاية نعيشها عشان ولادنا." مسكت يده، فوضع أحمد يده الأخرى على يدها وربت عليها بحنية. "حاضر يا مروة، هحاول." ابتسمت مروة وأزاحت دموعها. "هقوم أعملك قهوة تانية لأن دي بردت، وهعتبرها بداية صفحة جديدة في حياتنا."
غادرت مروة البلكونة مبتسمة، وأحمد أمسك في كف يده خاتم سمية وقبض عليه بقوة ووضعه في جيب بنطاله، ونظر إلى السماء متنهدًا. بعد مرور عام ونصف من طلاق سمية واستقرارها في حياتها التي اختارتها، كانت تتمحور حول الحضانة ونضال وأولادها، وعادت للقاءات الأسبوعية النسائية، وحاولت التأقلم على حياة الوحدة في شقتها، وما زالت لم تستطع النوم بسهولة إلا بالحبوب المنومة، ومتابعة الطبيبة النفسية بين الحين والآخر.
ذات يوم، وسمية في الحضانة، دخلت نضال وملامحها متغيرة تتأفف. "مين اللي عمل المعجزة الكونية دي وزعلك كدا؟ "هزري، هزري." "لأ، ده باين زعل جامد. قوليلي مين وأنا أروح أقطعه. قولي." ضحكت نضال على طريقة سمية الفكاهية. "ضحكتيني وأنا مليش نفس." "ليه بس؟ في إيه؟ "الأستاذ أشرف." "ماله أشرف؟ "إمبارح مش قولتلك عازمني على العشا في مكان ووديت العيال عندك ونزلت." "أيوه، في إيه بقى." "وإحنا قاعدين في لحظة رومانسية، رمالي قنبلة."
"اتجوّز عليكي في دبي؟ "كنت شاكة ومستنية يقول، لكن لأ، مش متجوز." "اومال إيه؟ انجزي وقولي." "اترقى في شغله واستقر في دبي." "طيب ودا يزعلك في إيه؟ هو مش كدا كدا كان بيسافر هناك؟ "كان بيسافر 4 شهور متفرقة طول السنة، أسبوع ويرجع. لكن كدا استقر، فاهمة يعني إيه استقر؟ يعني نزول مصر مش هيبقى سهل، ولو هيحصل هيبقى شهر في السنة أو ع حسب بقى ما يعرف يسلك إجازة منهم." "فجأة كدا؟ وبعدين؟ نظرت إليها بحزن.
"وعاوزني أنا والعيال معاه هناك." تفاجأت سمية للحظات ثم ابتسمت. "طيب ما دا الصح إنكم تكونوا معاه. زعلانة ليه بقى؟ ده لو واحدة غيرك كانت اتنططت من الفرحة." "دي لو واحدة غيري. أنا هنا ليا حياتي ودنيتي وإنتي. أسيب كل دا فجأة كدا من غير مقدمات. لاء، وناصح رتب مدارس العيال والبيت، وبيقولي السفر في خلال 10 أيام. سلق بيض هو." "متقوليش إنك نكدتي عليه." نظرت لها. "أخد نصيبه بقى." "إنتي هبلة!
جوزك بيحبك وعاوزكم معاه، ودا حقه. وإنتي خايفة من السفر ولا إيه؟ "بصراحة، معنديش استعداد أتعرف ع حد تاني. أنا مكتفية بيكي يا سمية." ابتسمت سمية. "وهو أنا هطير؟ أنا موجودة. إنتي هتنزلّي إجازات وأنا هجيلكم زيارة. على الأقل هيبقى سهل أسافر وتفسحيني وكدا. فـ مينفعش يا نضال، جوزك يفرحك تقلبيها نكد بالشكل دا. إنتي بتحبيه؟ "أيوه بحبه، بس." قاطعتها سمية.
"مفيش بس. مينفعش. هو طول الوقت بيساعدك تعملي اللي إنتي عاوزاه ويريحك، ومبيعتترضش. ولما هو يطلب طلب، حقه تتقلبي عليه. زي ما بيعمل ليكي، إنتي كمان لازم تعملي له. هو عاوزكم معاه، دا حقه وطبيعي إنك تكوني معاه. ولا كان يسيبك وينزل شهر في السنة وكدا، احتمال كبير يتجوز هناك." "ده لو عملها، أسافرله بشنط سودا أحطه فيها." ضحكت سمية. "حنينة طول عمرك.. قلبك أبيض." "يعني الحل إيه؟
"بسيط جدًا. ترجعي البيت تعملي غدا حلو كدا كـ اعتذار وصالحيه على اللي هببتيه إمبارح، واتكلمي معاه وعرفيه وجهة نظرك، وخلي الكلام رايح جاي بينكم، اسمعيه ويسمعك، وكدا هتوصلوا لنقطة وسط تريحكم أنتم الاتنين." "مش عارفة، بتكلم معاكي بتسحريني. أنا كنت نازلة حالفة ما هكلمه وهعمل حوار يومين. أهو هتخليني أروح أعتذرله." "لأنك غلطانة، كنتي أوفر يا أوفر."
تركتها وذهبت نضال. ونظرت إليها سمية وهي تذهب بحزن. بسفر نضال، ستعيش سمية بالفعل في وحدة بمفردها، ولكنها لم تظهر لها ذلك وكانت طبيعية حتى لا تشفق عليها. فتنهدت ورددت. "هو دا قدرك يا سمية، الوحدة." وبالفعل فعلت كما أخبرتها سمية، وتصالحت نضال مع زوجها بعد ما جلسا تحدثا طويلًا عن وجهات نظرهم وتوصلا إلى حل مريح لجميع الأطراف. وفي صباح اليوم التالي في الحضانة، جلست برفقة سمية تعلمها المستجدات. "ها، ووصلتوا لإيه؟
"طلب إنه يأخر السفر شهر ونص، أكون رتبت دنيتي هنا، الحضانة وكدا يعني، ووافق." "طيب، جميل أوي." كانت سمية تنظر إلى نضال بابتسامة، وتساقطت دموع من عيني نضال. "في إيه؟ إيه الدموع دي؟ أمسكت يدها. "مش عارفة هسيبك إزاي يا سمية." "ما قولتلك مش هنغيب عن بعض، هتلاقيني في وشك بين وقت والتاني، وإنتي هتيجي." "هتوحشيني."
"لأ، نكد الوداع دا. لسه فاضل عليه شهر ونص، نستغل الأيام دي في حاجات مبهجة كدا، ومنهم نوضب الحضانة زي ما كنا مرتبين مع بعض." "اللي إنتي شايفاه. وأنا هجهز التوكيل العام ليكي." بدأت نضال تجهيز أوراقها والتوكيل العام لسهولة سمية في التعامل فيما يخص الحضانة والمعاملات البنكية في غيابها. وبدأ تجديد ديكورات الحضانة، واتفقا مع زوج صديقة لهم في العمارة المهندس (مصطفى)
. انشغلت نضال بتجهيزاتها، وانشغلت سمية بتجهيزات الحضانة برفقة المهندس (مصطفى) في يوم، توجها إلى محل لشراء ورق حائط، وكان غير متاح. وطلب منهم صاحب المحل أن ينتظرا ساعة، فتوجهوا إلى مقهى قريب. "أسفة يا مصطفى، دوّختك معايا." "لأ، بالعكس. أنا مبسوط أوي وأنا بعمل الشغل دا." "لأ، عارفة إن مضايقك التفاصيل وإني أشوف الحاجة." "واضح إنك بتحبي الحضانة." "مكاني التاني. سلوى عاملة إيه؟ "الحمد لله." "لسه بينكم الخلاف؟
"إحنا حاليًا منفصلين من بعد ما أجهضت، واتحولت وبقت صعبة جدًا." "أكيد طبعًا، هي كانت بتنتظر الطفل ده جدًا. إن شاء الله ربنا هيعوضها خير. إنت بس خليك معاها وجنبها واستحمل تقلباتها، لأنها هتكون حاسة بالوحدة. وجودك هيفرق معاها جدًا في تحسنها." "ودا عن تجربة، ولا من كلام اللي حواليكي؟
"الاتنين. وجود شخص مقرب في الأوقات الصعبة، دعمه بيكون قوة لينا نقدر نقف ع رجلينا ونحاول تاني. وتقلباتنا دي بتكون مش مقصود بيها الشخص اللي معانا، بيكون إحنا تفريغ غضب، فبيطلع في اللي قدامنا. لما بنهدأ، كل حاجة بتكون تمام." "وإنتي مين بيدعمك في أوقاتك الصعبة؟ صمت سمية. وتحدث مصطفى. "آسف لو ضايقتك."
"لأ، أبدًا. وهجاوب عليك. أنا اتعلمت إني أكون الداعم الأول لنفسي في كل وقت وظرف بيمر عليا، وبعدها المقربين، نضال، الأطفال في الحضانة، كدا يعني." "يعني مفيش مجال تخوضي تجربة الارتباط مرة تانية؟ "ده في علم الغيب. أنا بتكلم ع دلوقتي، وبعدين لبعدين." ابتسمت سمية، ونظر إليها مصطفى بابتسامة. "إنت إنسانة جميلة يا سمية، وحقيقي أحمد خسر باللي عمله." "وليه متقولش إنه كسب؟ وأنا كمان كسبت. هو كسب حياته، وأنا كسبت نفسي."
"إنتي فعلًا مكسب لأي حد يعرفك. أحمد إزاي قدر يسيب إنسانة بالجمال والرقة و... لاحظت سمية حديثه بدأ يتجه اتجاه آخر، وقاطعته. "نصيب، زي بالظبط ما ربنا رزقك بـ سلوى إنسانة جميلة من كل حاجة وبتحبك وإنت بتحبها. مش إنت بتحبها؟ "ها.. أيوه طبعًا، طبعًا." نظرت إلى الساعة. "أعتقد كدا عدى ساعة وأكتر، نروح المحل." "تمام، يلا."
عادت سمية للمنزل، وكان الجميع يعلم جيدًا مواعيد الاتصال بها قبل الساعة 8 ليلاً. الساعة 12 بعد منتصف الليل، يرسل لها مصطفى رسالة يطلب منها أن تجيب على الهاتف. فعاود الاتصال بها. "في حاجة يا مصطفى؟ "أنا آسف ع اتصالي متأخر كدا." "أيوه، في حاجة؟ تلجلج. "كنت عاوز أسألك الكراسي هتيجي بكرة الساعة كام؟ "إنت قولتلي الساعة 10 الصبح." "آه، كنت ناسي." "في حاجة تاني؟ "أيوه." "إيه؟ "إنتي بتعملي حاجة؟ "نعم؟ "أقصد هتنامي يعني."
"في حاجة يا مصطفى؟ "لأ، تصبحي على خير." "سلامًا." أغلقت الهاتف وهي منزعجة من طريقة حديثه. اتفقت مع نضال أن يتقابلا في الحضانة. وأثناء خروجها من العمارة، توجهت لسيارتها، ووجدت جميع إطاراتها على الأرض. وقفت تتأفف، وسمعت صوت مصطفى خلفها. "صباح الخير. في حاجة ولا إيه؟ "صباح الخير. زي ما إنت شايف كدا." "إيه دا ع الصبح؟ "حاجة تخنق." "لأ، تخنق ولا حاجة. تعالي معايا نروح الحضانة، وأكلم لك حد يجي ياخدها ويعملهالك."
"لأ، متتعبش نفسك. أنا هروح لحد هنا يعملها." "هتتأخري. الكراسي جاية الساعة 10، وإنتي عاوزة تشوفيها عشان لو محتاجة تظبيط." "أيوه صح." "يلا بينا." في الحضانة، وأثناء جلوس سمية في المكتب، نقر الباب. وكان مصطفى. "هعطلك." "في حاجة؟ رفع يده بحقيبة طعام. "طلبت أكل ليا أنا وإنتي، أتمنى تقبلي عزومتي." صمتت للحظة. "مكنش له لازمة. أنا مش جعانة." "يعني هتكسفيني؟ "لأ، تمام. هاكل كمان شوية." دخل وجلس على المقعد.
"خلصي اللي وراكي، هستناكي نأكل مع بعض. أنا محبتش آكل لوحدي." "هنا.. هناكل هنا؟ "برا فيه كركبة، ولا دا هيضايقك؟ تحركت من مقعدها وفتحت باب المكتب وجلست أمامه. "لأ، تمام. يلا ناكل." كانت سندوتشات، وبدأت سمية تتناول الطعام وتنظر إلى هاتفها لتتجنب الحديث معه. "سوري، بس برد ع جروب النيرسري. إنت عارف الإجازة قربت تخلص." "لأ، ولا يهمك. أنا قاعد باكل."
لاحظت سمية نظراته إليها وهو يتناول طعامه. وبدون مقدمات، مد أطراف أصابعه لإزالة بعض لطخات الكاتشب على طرف فمها. وقبل أن يلمسها، ابتعدت. "إنت بتعمل إيه؟ "في كاتشب و.." وضعت السندوتش على الطاولة، وبنبرة حادة. "كان ممكن تقولي. في منديل هنا. ملوش لازمة الحركة دي." "آسف لو ضايقتك." تحركت من المقعد ووقفت. "أنا خارجة برا. وإنت كمل أكلك واخرج."
غادرت المكتب، وضربات قلبها تتسارع وتحاول أن تهدأ. نظرت إلى مكتبها باشمئزاز وابتعدت. حاولت تنشغل باقي اليوم حتى عادت إلى المنزل. أرسل لها رسالة يعتذر لها عما حدث وأزعجها.
لاحظت سمية محاولته لتقرب منها بخلق أحاديث بينهم، وبالأفعال يصمم على مساعدتها في تنظيم الحضانة ولا يتركها حينما تكون بمفردها. واتصالاته ورسائله في الوقت المتأخر، وتجاهلها لهم مما أزعجها، فقررت أن تتجنبه. ولاحظت نضال ضيق سمية من تواجد مصطفى، ولم تتحدث سمية، وطلبت منها أن لا تتحدث معه حتى لا يلفت انتباهه، ولأن عمله اقترب على الانتهاء.
في يوم، استيقظت سمية وشعرت ببعض التعب، فأخبرتها نضال أن لا تترك المنزل وتستريح. أحضرت لها الدواء ونامت سمية. استيقظت وأرسلت لنضال رسالة أنها استيقظت، وتركت هاتفها في الصالة ودخلت الحمام تستحم. علم مصطفى بتعب سمية من نضال، وعاود الاتصال بسمية عدة مرات. خرجت من الحمام سمعت هاتفها يرن، وقبل أن تمسكه، رن جرس المنزل. اعتقدت أنها نضال، ففتحت الباب وهي مرتدية بيجامة النوم والفوطة على رأسها. فتحت الباب.
"لو مكنتيش نسيتي مفتاحك، كنتي دخلتي ع طول." نظرت أمامها، وجدت مصطفى يقف أمامها مباشرًا. يتبع..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!