الفصل 15 | من 30 فصل

رواية الفراشة الزرقاء الفصل الخامس عشر 15 - بقلم يارا سمير

المشاهدات
20
كلمة
7,001
وقت القراءة
36 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

ذهبت تميمة إلى الجامعة وكان ينتظرها أمير. جلسا سويًا يتحدثان. "تميمة، عاوز أقولك حاجة." "سامعاك." "أنا من أول مرة قابلتك وأنا حاسس بانجذاب اتجاهك." صمتت تميمة لتستمع لنهايته. "تميمة، أنا بحبك." رغم أن تميمة كانت تتوقع اعترافه في أي لحظة، ولكن حينما اعترف صراحةً، لم تستطع الرد. صمتت وظلت تنظر إليه في ذهول وتفاجئ. "أمير... "ها... أيوه." "روّحتي فين؟ "لا، معاك. أصل...

"أنا عارفة إنك اتفاجئتي، لكن محبتش أطول. هاه، مقولتيش ردك؟ في تلك اللحظة، اقتربت إليه فتاة تعمل في المسرح. "أمير... المخرج عاوزك حالًا." "تمام، جاي." نظر إلى تميمة مبتسمًا. "قاعدة ولا ماشية؟ "أنا... ماشية." "هتمشي... طيب، هكلمك." "تمام." "وخليكي عارفة، أنا مسمعتش الرد لسه. مستني... سلام."

تركها أمير واتجه إلى المسرح. جلست تميمة مكانها، شردت في اعترافه وابتسمت. عادت إلى المنزل، بدلت ملابسها واتجهت إلى الدار. جلست برفقة الأطفال وسمية، وألقت نظرة على وردتها، ثم عادت إلى المنزل.

في غرفتها، لم تستطع النوم. حملت هاتفها وسماعة الهاند فري واتجهت إلى الحديقة الخلفية، وبدأت تشغل موسيقى وبدأت ترقص. وذلك كان ملاذها للهروب من التفكير. ظلت ترقص حتى أرهقت وارتمت على الأرض. أنفاسها تتسارع. تنظر إلى السماء تتذكر اعتراف أمير وتبتسم. بعد لحظات، رن هاتفها وكان هشام. سمع أنفاسها المتسارعة حينما أجابت. "متقوليش إنك بتدربي." "أيوه." "معقولة في الوقت ده؟ الساعة عندك 2 بليل." "مش عارفة أنام." "ليه؟ في حاجة حصلت؟

"أمير اعترفلي بحبه النهارده." "إيه؟ "بالظبط كده. مرة واحدة قالي بحبك. اعترفلي بحبه، مش إعجابه. لا، حبه. مرة واحدة." تفاجئ هشام وصمت للحظة. تمالك نفسه وتحدث. "وإنتي قولتي إيه؟ ردك يعني؟ "مردتش." "إيه؟ "مردتش. معرفتش أقول إيه. أنا سمعت، فقدت القدرة على الكلام. تنحت." "ليه؟ "مش عارفة... أنا نفسي مستغربة. مش عارفة ليه عملت كده. رغم إني كنت متوقعاها يعني. يكون من المفاجأة؟ اتخضيت؟

معرفش. حتى لما رجعت، هو قالي هبقى أكلمك، مردتش عليه. وبعتله أقول مش فاضية، عندي قرايبي ومش هروح بكرة الجامعة. بفكر مروحش يومين كده." "ليه كل ده؟ "لو سألني تاني، أرد أقول إيه؟ "إنتي حاسة بإيه طيب؟ "مبسوطة، بس مخضوضة." "بتحبيه إنتي كمان يعني؟ "ممكن... مش عارفة." "هشام، أنا معرفش إيه هو الحب أساسًا، فـ هعرف إزاي إحساسه؟ "لما قالك حسيتي بإيه؟ مبسوطة؟ مضايقة؟ كدا يعني؟ "مبسوطة...

بس هو دا كده يعني. أنا كمان بحبه. أنا بجد مش فاهمة ومش عارفة أرد أقول إيه. دماغي هتفرقع." "لو محتارة، يبقى متتسرعيش." "آخد وقتي يعني." "أيوه. متهربيش وقوليله محتاجة وقت تتأكدي من مشاعرك إنتي كمان." "هتأكد إزاي يعني؟ بنبرة عصبية: "وأنا أعرف إزاي يا تميمة؟ هو قالي أنا." "مالك يا هشام؟ أنا بتكلم معاك عشان مش فاهمة حاجة." هدأ: "معلش، عندي امتحانات ومتوتر." "أها... طيب، خلاص. أنا هروح أنام." "طيب، عرفتي هتعملي إيه؟

"هاخد وقتي زي ما قولت. لما أوصل لقرار هقولك." أغلق هشام الهاتف وشعر بضيق من محادثته مع تميمة. محادثته مع تميمة ظلت عالقة في ذهنه، فلم يستطع التركيز في دراسته. عاد إلى منزله، جلس في حالة من شرود. رن جرس المنزل وتوجه لفتحه اعتقادًا أنه عامل التوصيل، وتفاجئ بجلال أمامه. "بابا." بعد التحية والترحيب: "إيه المفاجأة الحلوة دي." "قولت أقضي معاك يومين." "وقدرت تسيب ماما لوحدها؟

ضحك جلال: "أنا عمري ما سبت سمية. سمية على طول معايا، حتى وهي مش معايا." ابتسم هشام واستكمل جلال حديثه. "أكلت ولا لسه؟ "لا، لسه... تحب أطلبلك إيه؟ "لا، تعالي ناكل بره." توجه إلى الخارج واتجه إلى المطعم وجلسا يتناولان طعامهما وسط أحاديث لا تنتهي. ثم توجها إلى مقهى. "طمني عليك، إيه أخبار الدراسة؟ "الحمد لله، دي آخر سنة وارجع مصر خلاص." "وقررت هتعمل إيه؟ "ما حضرتك عارف، هكون معاك."

"أيوه عارف، بس دي كانت رغبة من 3 سنين. وقولت يمكن بعد السفر والتعامل مع مجتمع جديد وأشخاص جديدة، يعني تجربة جديدة، تكون رغباتك اتغيرت." ابتسم هشام: "هو إنعم التجربة هنا غيرت في شخصيتي حاجات، فهمتها وعرفت حاجات، لكن فيه ثوابت. أنا عارف أنا بدرس هنا ليه وهعمل إيه. محدد خطواتي." "المهم تعمل الحاجة اللي إنت عاوزها، مش حد تاني عاوزها." "إنت مش عاوزني معاك ولا إيه؟

ضحك جلال: "بالعكس، أكتر رغبة ملحة عندي إنك تكون جنبي ومعايا يا هشام. إنت ابني، مش ابن علاء. بس يكون بإرادتك ورغبتك إنت." "يعني حسيت بتطردني ولا حاجة؟ ضحك جلال وتحدث: "بص يا هشام، كل فترة في حياة الإنسان ولها معتقدات واختيارات وقرارات معينة. الفترة اللي هو فيها بيظن وقتها إنه مفيش حاجة مستحيل تتغير والوضع دائم. لكن بيحصل ظرف ما، موقف ما، مشاكل، صعوبات...

بعد ما بتمر، بيحصل تغير في حياته وأفكاره، في فهم حاجات كتير، وبتتغير الأولويات والاختيارات. ودا مش غلط، لأن دا الطبيعي. الإنسان بيتجدد، بيتطور مع الوقت. الغير طبيعي الإنسان الثابت في مكانه." "عشان كده، مع الوقت ممكن أشخاص تتغير مشاعرهم؟

"لما تكون مشاعر غير مفهومة، غير مستقرة، غير واضحة. مع الوقت، بتتشكل لغاية ما توصل لهيئتها الواضحة الصريحة، وبتكون أكيدة. عندك مثلًا حب الطفولة وحب المراهقة وحب النضج. كل مرحلة وليها مشاعرها. بتبدأ غير مفهومة، واحدة واحدة بتوضح. وزي الطفل، تسأله عاوز تكون إيه لما تكبر، يقول مهندس. يوصل لمرحلة معينة يقولك دكتور. يوصل لمرحلة تانية يقول خبير استراتيجي. يوصل لمرحلة تالتة يفتح شغله الخاص، ودي تبقى النتيجة النهائية. دا نتيجة التغيير اللي حصل في حياته ومشاعره وميوله. طبيعي التغيير إنه يحصل. وفيه مشاعر بتستمر مع كل المراحل، بتكون دليلي في طريق اخترت أمشي فيه مهما كانت النتيجة، عشان عاوز دا، فبتمسك بيه. عشان كده سألتك، هل لسه قرارك هو ولا اتغير؟

"بيبقى جميل لو الإنسان محدد عاوز إيه وبيتحرك في حياته بناءً على كده؟ "جدًا. لكن لازم يحط في اعتباره إحتمالية حدوث أي حاجة تغير خططه وترتيباته. بمعنى أصح، يكون مجهز احتمالات كتير. لأن ببساطة، مفيش حاجة أكيدة." "صح." "هشام، عاوز أسألك سؤال. أنا عارف إجابته، لكن حابب أسمعها منك." "اتفضل." "سمية إيه في حياتك؟ ابتسم هشام: "أمي." ابتسم جلال: "شكرًا إنك في حياتي أنا وسمية يا هشام." ابتسما واستكمل جلال حديثه.

"أكتر حاجة مطمناني على سمية إنها مش هتكون لوحدها طول ما إنت موجود يا هشام." "وحضرتك هتروح فين؟ "يا عالم يعني سفر طويل كده ولا حاجة. لما تمسك الشركة في مصر، هتكون مع سمية في غيابي." "متقلقش يا بابا، ماما في عيني وقلبي." "مش قلقان، أنا مطمن. قولي كده، مفيش أي جديد في حياتك؟ يعني بنت أوروبية خطفت قلبك بعيونها الخضرا والشعر الدهبي؟ ضحك هشام: "لا يا بابا، مليش في الملونين." "عاوزين جلاجل صغيرة تملأ علينا البيت."

"إن شاء الله." "متستعجلش يا هشام، خد وقتك واختار اللي تكمل معاك حياتك وتكونوا شركاء في كل خطوة ومع بعض." ابتسم هشام: "حاضر." عاد إلى المنزل وجلسا يشاهدان التلفاز سويًا. تحدث هشام: "بابا." "أيوه." "إزاي عرفت إن ماما سمية بتحبك؟ "مكنتش عرفت." تفاجئ هشام: "إزاي؟ "أنا حبيت سمية وروحت قولتلها، واديتها وقت تفكر وترد عليا." "يعني مكنتش متأكد من ردها عليك؟ "لا...

لكن أنا فكرت وقتها، إيهما الندم بعد ما أعترف ولا أعيش بندم إني معترفتش. كان الاختيار صعب، لأن إحساس الندم إحساس بشع. فقررت أعترف وأتحمل نتيجة اعترافي مهما كان." "كنت هتتعامل معاها إزاي لو رفضتك؟ "هقبل قرارها." "ببساطة كده؟

"مش قولتلكم هتحمل مسؤولية قراري مهما كان. مشاعري اتجاه سمية مكنتش هتتغير، فكنت هحترم قرارها. أنا بحبها، مش شرط إنها تحبني. أنا مسؤول عن مشاعري أنا، ومشاعرها هي مسؤولة عنها. ومينفعش يكون فيه ضغط مني عشان تتقبل مشاعري، لأن دي مرحلة فاصلة في حياتنا، ولازم إحنا الاتنين نكون مقتنعين بالخطوة ومشاعرنا متناغمة مع بعض. مينفعش طرف مشاعره مشتعلة والتاني مشاعره مطفية. عشان كده سمحتلها بفترة تقرر، والحمد لله وافقت."

"كانت مجازفة منك تعترف لها وأنت مش متأكد؟ "مش دايما المجازفات نتيجتها بتكون في صالحنا. عشان كده قولت لو هعمل كده، فـ أنا المسؤول." "ولو كان فيه حد تاني معجب بها، كنت هتعترف برضه؟ "لا، هنا الوضع مختلف. مكنتش هتسرع وهشوف وأتأكد هل الإعجاب بينهم متبادل ولا من طرفه بس. وبعد ما هعرف، كنت هقرر أجازف بالاعتراف ولا لأ." (نظر إليه جلال بتركيز) "إنت عاوز تعترف بمشاعرك لحد وقلقان ولا إيه؟ ارتبك هشام: "ها... أنا؟

لا، لا. دا كان حد حكى قدامي موقف كده، فحبيت أسألك من باب الخبرة يعني." "بص يا هشام، المشاعر دي حاجة كده مبهمة، زي الماية. ملهاش شكل ولا وتيرة واحدة. أول ما تقول رايقة، لمسة بسيطة تغيره، تقلب شكله. فصعب تفهم اللي قدامك غير لما تقرب له وتفكر في كل الاحتمالات، ومهما كانت تكون متحمل مسؤوليتها."

صمت هشام للحظات وتوجه إلى الغرفة لينام. أشغل تفكيره فكرة الاعتراف لمشاعره لتميمة قبل أخبار أمير بردها، ولكن كان مترددًا من رد فعلها وهل يستطيع تحمل مسؤولية الرد. فاستمرت كلمات جلال تردد على أذنيه: "الندم بعد ما أعترف ولا أعيش بندم إني معترفتش." تميمة تغيبت عن الجامعة 5 أيام بسبب إصابتها بالإنفلونزا. وحينما ذهبت إلى المسرح لم تجد أمير. جلست بعض الوقت تتدرب كعادتها، ثم همت بالمغادرة. صدمت بأمير. "إنتي نزلتي النهارده؟

مقولتيش لما كلمتك امبارح؟ "صحيت لقيت نفسي كويسة وقولت كفاية كده بقى." "بس التعب بيحلى كده ولا إيه؟ ضحكت تميمة: "يا سلام." "بجد، الجامعة كانت مش حلوة من غيرك. فيه حاجة ناقصة كده." "ما أنا قولت كفاية عذاب لكم، وأكمل الحتة الناقصة." اقترب إليها: "طيب، مش كفاية وتجاوبي على سؤالي؟ "سؤال إيه؟ "أنا بحبك، وإنتي... "ها... "تاني يا تميمة... أنا مستني الإجابة." "أنا قولتلك محتاجة وقت، وتعبت، ووقت التعب مش محسوب."

ضحك أمير: "لا، ذكية. غلبتيني. ماشي، مسموحلك لاخر الأسبوع." "اللي هو كمان يومين؟ "أيوه، كمان يومين وأسمع ردك." "تمام، أنا ماشية." "هتمشي؟ متقعدي شوية." "مش حاسة إني كويسة بصراحة." "خلاص، روحي ارتاحي وهكلمك بليل." "تمام." ابتعدت خطوتين لتغادر. استوقفها: "تميمة." التفتت إليه: "وحشتيني." ابتسمت تميمة وغادرت المسرح متجه إلى المنزل.

عاد جلال من لندن، وكان برفقته هشام. كانت سمية في الدار برفقة أطفال في الحديقة تروي لهم قصة. جاء جلال من الخلف، وقف خلفها وهي تتحدث، والأطفال ينظرون إليه ويضحكون. وأشار لهم بالسكوت. "كده نتعلم من القصة إن لو حد محتاج مساعدة نساعده، منقولش لأ. تمام يا حبايبي؟ ردد الأطفال ومعهم جلال: "تمام يا ماما." التفتت للخلف وتفاجأت بوجود جلال. "جلال... حمد الله على السلامة." وقفت رحبت به: "فين هشام؟

"راح على بيت البنات جايب لهم هدايا. هيوصلها وهيجي البيت." "لا، هكلمه يفضل هناك ونتعشى كلنا مع بعض." "يتعشى هو، لكن إحنا هنتعشى لوحدنا." "ليه؟ إيه المناسبة؟ "اممم، ممكن عشان وحشتيني مثلًا." "وإنت وحشتني." "يبقى يلا بينا، إحنا هنا ليه؟ "على فين بس؟ "هخطفك، يلا بينا." "يلا بينا."

ذهب هشام إلى منزل الفتيات. جلس برفقتهم قليلًا، وكانت تميمة بالخارج لم تعد. جلس ينتظرها في الحديقة يتجهز لاعترافه لها بمشاعره، وقرر أن يتحمل النتيجة مهما كانت، حتى لا يشعر بالندم باقي حياته. شاهدها عائدة من الخارج تضع سماعات الهاند فري وتتمايل مع الموسيقى. وقبل أن تدخل المنزل، نقر على كتفها. "ما لسه بدري يا هانم." التفتت وتفاجأت: "هشام... خضتني." "إنتي مبتتخضيش غير مني." "ما هو مفيش حد بيخضني غيرك."

"يعني دي حاجة أنا بتميز بيها." "أيوه فعلًا، تصدق... خضتني يا اسم إيه." ضحكا وجلست بجواره. "إنت هنا من بدري؟ "من العصر كده. اتأخرتي ليه كده؟ "خلصت محاضراتي وكنت بدرب شوية. جبتلي اللي قوللتلك عليه؟ "بوكس مخصوص ليكي على مكتبك في أوضتك. نرمين حطته، مليان شوكولات." "يبقى زمانه اتقلب، مش هيبقالي غير البوكس نفسه للذكرى." ضحكا: "طمنيني عليكي؟ "أنا تمام، وإنت؟ "تمام جدًا." "إيه دا... فيه حاجة ولا إيه؟

ابتسم هشام: "بصراحة، أنا كنت مستنيكي عشان عاوز أقولك حاجة." "وأنا كمان عاوزة أقولك حاجة. كنت هكلمك النهارده." "طيب، قولي اللي عاوزة تقوليه." "قول أنت الأول." "طيب... كنت عاوز أقولك." "لا، استنى. هقولك أنا الأول." ضحك هشام: "قولي؟ "بص... أنا وأمير ارتباطنا خلاص." صدم هشام: "إيه؟ "أنا وأمير ارتباطنا. كان هو مستني رد مني، وأنا وافقت." "إنتي بتحبيه؟

"ممكن تقول كده. أنا زي ما قولتلك مش عارفة إيه هو الحب بالظبط، مجربتوش عشان أفرق وأعرف. أمير إنسان كويس وشاطر وموهوب، وبيساعدني في تدريباتي، وبيحبني. وأنا ببقى مبسوطة معاه، واعتقد دي بداية كويسة." صمت هشام، لم ينطق كلمة واحدة. ونظرت إليه: "كنت هكلمك النهارده أقولك، لكن كويس إنك جيت." ظل صامتًا. تحدثت تميمة: "إيه رد الفعل ده؟ "ها... "يعني فين تعليقك ورأيك؟ على فكرة محدش هنا يعرف غيرك إنت ونرمين." "هتخبي عليهم؟

"حاليًا، لغاية ما أتأكد من الموضوع. إحنا بنتعرف على بعض." "تمام... ها، إيه اللي عاوز تقوله أنت كمان؟ يا لو قولتلي إنك ارتبطت يبقى إحنا الاتنين مع بعض، يا سلام بجد." نظر لها للحظات وملامح وجهه تغيرت: "ها... نسيت. نسيت." "نسيت؟ وقف هشام مكانه: "طيب، أنا همشي دلوقتي وإنتي ارتاحي، وبعدين نتكلم... سلام."

غادر هشام سريعًا إلى الخارج. كان هشام اتخذ القرار وهو الاعتراف لتميمة بمشاعره، مجازفًا مهما كان الرد. فبعد تفكير، اتبع طريق جلال وهو الاعتراف والندم لاحقًا أفضل من أن يندم الباقي من العمر على عدم إفصاحه عن مشاعره لها، ولكنه تأخر. وهذا ما أشعره بالألم.

سافر هشام وعادت الحياة كما هي. سمية في الدار، ومنزل الفتيات برفقة جلال، وتميمة في جامعتها والتدريب والدار لمساعدة سمية مع الأطفال. سافر هشام وكانت الغيبة طويلة واقتصر على المكالمات لتميمة. استمرت علاقة تميمة وأمير، وأصدقاؤهم في الجامعة علموا بها، رغم غيرة بعض البنات على ارتباط أمير بتميمة.

أنهت تميمة العالم الثالث من دراستها الجامعية وأصبحت في العام الرابع والأخير في الجامعة. توطدت علاقتها مع أمير عن قبل. كانت تقضي الوقت برفقته وكانت سعيدة. في يوم في المسرح، بعد تدريب تميمة، وجدت أمير برفقه كعكة عيد ميلاد، وتجمع هو وأصدقاؤه واحتفلوا بعيد ميلاد تميمة، وكانت مفاجأة غير متوقعة. "إنت بتخطط من ورايا؟ "لو مخططتش ليكي، أخطط لمين؟ كل سنة وإنتي طيبة يا حبيبي." "وإنت طيب يا حبيبي."

"يلا، اطفي الشمع واتمني أمنية." "هتطفي الشمع؟ "استنى، هقولك أنا الأمنية اللي تتمنيها." "إيه الأمنية؟ همس لها: "نتجوز." ضحكت تميمة: "مرة واحدة نتجوز؟ طيب قول خطوبة، نقرا فاتحة." "ليه المماطلة؟ هو إحنا لسه هنعرف بعض؟ إحنا يوميًا في وش بعض لمدة سنتين، وإنتي حاليًا آخر سنة، وأنا خلصت واستلمت الشغل كمان. م فضلش غير أروح أخطبك من والدك ووالدتك." نظرت إليه تميمة: "ها... ماما وبابا؟ "أيوه يا تميمة، أومال هخطبك من مين؟

أي عريس بيروح يخطب بنت من أهلها." "آه... آه." "آه آه إيه؟ هتحددي موعد إمتى طيب؟ "إنت مستعجل ليه يا أمير؟ أنا لسه فاضلي سنة." "بقولك أتقدم، وعقبال ما نرتب ونخلص، هتكوني خلصتي امتحانات رابعة ونتجوز." صمتت تميمة، وذلك لأنها لم تستطع إخبار أمير بحقيقة وضعها. أعلمته أن سمية والدتها، وجلال والدها، وهشام ابن عمها. كان الجميع يعلم تلك المعلومات ولا يعلمون بالحقيقة. "روّحتي فين؟ "معاك... "قولتي إيه؟

هتتكلمي مع باباكِ عشان أجي أتقدم؟ "بص يا أمير، سيبها لظروفها. هو أنا هطير؟ "ما هو أنا خايف تطيري." "إنت بتحبني أوي كده؟ "إنتي لسه بتسأليني يا تميمة؟ أنا بحبك جدًا، وكل يوم بدعي يقرب لحظة نكون مع بعض في بيت واحد." "بيت واحد؟ "أيوه، هيكون أحلى بيت يجمعنا، وهنربي فيه ولادنا، وأهلك يزروكي وتطبخيلهم، وأهلي وكده يعني. هتبقى لينا حياتنا الخاصة المميزة." صمتت تميمة. تحدث أمير:

"وزي ما وعدتك، مش همنعك من الهيب هوب. بالعكس، هخليكي تكملي فيها وفي العروض. فـ كل حاجة جاهزة إلا إنتي؟ "ما هو... أصل... "أصل إيه؟ "بابا... بابا بيسافر كتير لمدد طويلة، ويادوب بيرجع يومين وبيسافر تاني." "اقفشيلي يوم يا تميمة. ليه بحس إنك مش عاوزة؟ "مش عاوزة إيه؟ "نتجوز وكده. مش دا التسلسل الطبيعي لعلاقتنا؟ "أنا مقولتش حاجة على فكرة، وأكيد عاوزة نكون في بيت واحد، أومال مرتبطين ليه؟

"طيب، قولي لنفسك. إنتي عارفة لو أعرف عنوانك كنت طبيت عليكم، وزي ما تيجي بقى." "إيه اللي بتقوله ده؟ لا طبعًا، مينفعش." "ليه اتعصبتي كده؟ "ها... لا، مش عصبية. بس مش عاوزة مشاكل يا أمير." "ما هو عشان كده أنا مستني تحددي لي موعد. لو باباكي مش موجود، مامتك موجودة." "إن شاء الله." "يلا، كلي من تورتتك. هروح أبص عليهم كده."

تركها أمير. جلست تميمة تنظر إلى الكعكة وملامحها مخطوفة. شعرت أن كذبتها لمدة عامين ستنكشف آجلاً أم عاجلاً، بإصرار أمير على رغبته لمقابلة عائلتها. عادت إلى المنزل وذهبت إلى غرفتها. وجدت بوكس على مكتبها. فتحت البوكس وكانت هدية هشام بمناسبة عيد ميلادها. مجموعة من أفضل الشوكولاتات المحببة لها. بعد قليل، سمعت نقرًا على الباب ودخلت نرمين برفقة فتاتين من الدار، وبرفقة نرمين كعكة صغيرة. "يلا حالا حالا، حيوا أبو الفصاد."

بدأت البنات تتلو أغنية عيد الميلاد، وطفت الشمع. تحدثت نرمين: "شكرًا يا بنات." "التورتة دي عملتها لكِ مدفوع تكلفتها مسبقًا." "مين؟ ماما سمية؟ "لا، هشام. حب ميقطعش العادة." "فعلًا، ولا مرة نسي. يلا هانت، هينزل اهو وهيبقى يجبهالك بنفسه." غادرت الفتيات الغرفة. هاتفت تميمة هشام. "فتاة عيد الميلاد، إيه الحظ الجميل ده." "شفت، فتاة عيد الميلاد بنفسها بتكلمك عشان تقول شكرًا على الشوكولات والتورتة."

"دي حاجة بسيطة يا تميمة، حبيت مقطعش العادة." "ولا مرة جلت منك. بجد شكرًا." "يلا، عدي جمايل. أنا عيد ميلادي قرب وهيبقى في مصر، هشوف بقى." "ارجع أنت بس وهتشوف." "كل سنة وإنتي طيبة يا تميمة. إن شاء الله سنين كتير أحلى." "يارب... تسلم لي." "أخبارك إيه إنتي وأمير؟ "لغاية دلوقتي كويسين." "في حاجة ولا إيه؟ "هشام... "أيوه." "أنا كذبت على أمير." تفاجئ هشام: "كذبتي إزاي يعني؟

"مقولتلوش أنا عايشة فين ووضعي إيه. أنا فهمته إن ماما سمية أمي بجد وبابا جلال أبويا." تفاجئ هشام لأنه لم يعلم بكذبتها: "ليه كده؟ كنتي بتفكري في إيه؟ "مكنتش عارفة أقوله إزاي. أنا كنت عاوزة أقوله بجد، بس معرفتش أفتحه إزاي. وهو شاف ماما سمية وتأكد إنها ماما. ودلوقتي فاتحني في إنه عاوز يتقدم، وأنا عمالة أماطل. عاوز يقابل ماما وبابا يا هشام، وأنا مش عارفة أعمل إيه؟

"أنا مش عارف أقولك إيه، بس لازم تصارحيه يا تميمة. واضح إنه واخد الموضوع جد. كل ما هتأجلي، مفيش فايدة، كدا كده هيعرف." "يعني أروح أقوله وش كده؟ "إنتي خايفة من حاجة؟ صمتت تميمة. تحدث هشام: "خايفة يسيبك؟ "هو ممكن يسيبني بعد سنتين مع بعض وبيحبني؟ "الإجابة دي مش عندي أنا، عنده هو. لو بيحبك بجد مش هيفرق معاه حاجة غيرك. لكن لو يعني... "يفرق معاه وجود أهلي؟ هيسيبني؟ "بقولك ممكن...

أنهت مكالمتها وهي تشعر بالحيرة والضغط. ولتهرب، أمسكت هاتفها وسماعة الهاند فري وذهبت إلى الحديقة الخلفية وشغلت الموسيقى وبدأت ترقص هربًا من التفكير. تكرر طلب أمير كلما يذهب إلى المسرح ويجدها برغبته لمقابلة عائلتها، وكانت تتهرب. ففي يوم وهي عائدة للمنزل، شاهدت سيارة تقف أول الشارع قرب المنزل وتخرج منها (هناء)

إحدى الفتيات. وتكرر رؤيتها بسيارات متعددة ومعاملة هناء مع السائق، تضحك وترسل له عن بعد قبلات وتحية. قررت أن تتحدث معها تميمة. "فاضية يا هناء؟ نظرت إليها: "خير يا تميمة؟ هتفتشي الأوضة تاني؟ مش هتلاقي حاجة." "مبدئيًا، تفتيش الأوضة عشان إنتي عارفة كويس ماما سمية مانعة شرب السجاير هنا، ومع ذلك نرمين شافتك مرتين إنتي ومروة بتدخنو في الحديقة برا." "قولتلك محصلش، وإنتي مكذباني. أنا ومصدقة نرمين الهبلة."

"متغلطيش فيها. هي مغلطتش فيكي." "إنتي مش هتقوليلي أعمل إيه ومعملش إيه يا تميمة." حاولت تميمة أن تهدأ: "تمام يا هناء، أنا أساسًا جيت عشان موضوع تاني." "خير." "مين اللي بيوصلك من الجامعة لباب البيت هنا؟ "إنتي بتراقبيني ولا إيه؟ "لا، براقبك ولا حاجة. لكن شوفتك كذا مرة. مين ده؟ "ميخصكيش."

"لا، يخصني. ماما سمية قايلة أنا المسؤولة عنكم هنا. إنتوا الـ 5 بعد الـ 4 بنات اللي اتجوزوا. إنتوا الـ 5. أنا مسؤولة عنكم في غياب ماما سمية." "آه، ما هو إنتي اللي على الحجر من زمان." "هناء، هناء. مش عاوزين ندخل في جدال ملوش فايدة غير هيزعلنا إحنا الاتنين. ردي عليا، مين ده؟ بدل ما أخليني أروح أقول لماما سمية." شعرت هناء بتهديد تميمة. وبنبرة غضب قالت: "يعني هو حلو ليكي وحرام علينا؟ "هو إيه ده؟

"رايحة جاية مع هشام ولا حد بيكلمك كلمة." "وإنتي عاوزة تقارني هشام بالشخص اللي بيوصلك ده؟ إنتي عبيطة؟ "وأمير؟ "ماله أمير؟ "ماما سمية تعرف موضوع أمير ولا حلو ليكي بس؟ "هناء، إنتي بتقولي إيه؟ "إنتي عاوزة إيه يا تميمة؟ وإنجزي." "عاوزة أقولك يا هناء، لو حصل وشوفت، أو حد من البنات اللي هنا شاف...

أنا مش هتكلم معاكي. أنا هقول لماما سمية وبابا جلال، وهما يتصرفوا معاكي. وابقي جهزي ردك ليهم بقى. عيب، عيب تكون دي تربيتهم لينا بالشكل ده." خرجت تميمة غاضبة من حديثها مع هناء. وأغلقت هناء الباب بلامبالاة. تلميح هناء بمعرفة قصتها مع أمير. قررت تميمة أن تتحدث مع سمية وتخبرها، حتى لا تشعر بالضعف أمام هناء. في الدار، تميمة برفقة سمية. "ماما، عاوزة أقولك حاجة." "قولي." "أنا... أنا... "إنتي إيه يا تميمة؟ محتاجة حاجة؟ "لا."

"طيب، إيه؟ "أنا في حد في حياتي، زميلي في الجامعة." تفاجأت سمية وابتسمت: "من إمتى؟ "يعني سنة ونص." "أمير؟ "أيوه هو." "كنت حاسة من نظراته ليكي. بتحبيه؟ "أيوه. وهو كمان. أنا أساسًا مكنتش هفكر فيه لو هو مأخدش الخطوة." "وبعدين؟ "ها... عادي يعني. مستنين يظبط دنيته، وكنت هعرفك بس كنت محتاجة أتأكد." أمسكت يدها وبابتسامة: "إنتي عارفة بتعملي إيه، والقرار قرارك. اللي أقدر أقولهولك، خلي بالك على نفسك." "حاضر."

"عاوزة أقابله. خليه ييجي يقابلني؟ تفاجأت تميمة: "ها... حاضر. حاضر... المهم مش زعلانة مني؟ "تميمة، طبيعي يبقى فيه خصوصية ليكي وحاجات تحتفظي بيها لنفسك. المهم متضريش نفسك." سمية وجلال يتناولان وجبة الإفطار. تحدث جلال: "إنتي مشغولة اليومين دول يا سمية؟ "لا، الطبيعي. في حاجة؟ اقترب لها هامسًا: "عاوز أخطفك يومين. متقوليش لحد." "مفيش حد هنا غير أنا وإنت." ضحكا: "بجد، فضي نفسك يومين. من بكرة ممكن؟ "هنروح فين ولا هنعمل إيه؟

والدار؟ "هنروح ونعمل إيه؟ سيبها لي. أنا هنحتفل بعيد ميلادك السنة دي لوحدنا." "والدار؟ "يومين مش هيحصل حاجة. المشرفين موجودين، وتميمة ما شاء الله عليها، هتقعد اليومين دول في الدار عشان تطمنيني أكتر." "دا أنت مخطط كل حاجة." "بالسنتي... اجهزي بكرة الصبح هنطير." "على فين؟ "وهتبقى مفاجأة."

وبالفعل، طلبت سمية من تميمة أن تمكث يومان في الدار، ووافقت تميمة. تجهزت سمية وتوجها بحقائب السفر إلى المطار. ذهبا إلى جزيرة في إندونيسيا، كان ذهبا إليها في شهر العسل. سعدت سمية بالمكان واسترجاع ذكريات زواجهم الأولى في عيد ميلادها. كانا يجلسان على الشاطئ من منتصف الليل حتى لحظات شروق الشمس، ويذهبان للنوم. يجلس جلال برفقة سمية أمام الشاطئ وقت شروق الشمس. سمية مستندة برأسها على صدر جلال، وهو يلف يده حولها.

"جلال، الشمس طلعت." "لسه شويا." "إحنا كده بقالنا 3 ساعات في سكوت." "هو فيه حاجة أجمل من كده؟ إنتي والبحر وسكون الشروق." "مزهقتش مني؟ ضمها إلى حضنه وطبع قبلة أعلى رأسها: "إنتي زهقتي؟ "لا طبعًا، بس الشمس حامية. كفاية كده، ممكن نرجع لأوضتنا." "تمام، يلا." عادا إلى الغرفة ودخلت سمية. وجدت صندوقًا على السرير. اتجهت إليه وقامت بفتحه، وتفاجأت مما رأت. كان طوق زهور زرقاء شبيه طوق عرض الزواج. لف ذراعيه حول خصرها من الخلف

وطبع قبلة على خدها وهمس: "تقبلي تتجوزيني؟ ابتسمت سمية: "لا، اديني فرصة أفكر." التفتت وهي في حضنه: "عاوزة قد إيه؟ "أتمني مش كتير." "يعني أسبوعين كده." "لا، كتير." "أسبوع." "كتير." "عاوز إيه؟ "دلوقتي." طبعت قبلة على خده: "يعني موافقة؟ "أيوه... لو اتكرر الموقف ده عمري اللي فات، كنت هقول أيوه. وعمري اللي جاي هقول أيوه. معاك هعيش أي وقت وأي عمر."

ضمها لصدره: "إنتي هدية ربنا ليا في الدنيا. شكرًا يا سمية على كل حاجة عشتها معاكي، على كل حاجة شاركتيني فيها، على كل حاجة مجرد وجودك بيبقى فيها روح. شكرًا على سنيني اللي عشتها معاكي وبيكي. شكرًا إنك موجودة في حياتي وحياة كل اللي حواليكي." نظرت إليه سمية بابتسامة: "في حاجة ولا إيه؟ إيه المشاعر دي كلها؟

"وإنتي معايا، رجعت بالسنين اللي مرت ووجودك عمل إيه. أنا لو لوحدي مكنتش هعمل نص اللي عملتيه. حبك يا سمية بيكفي ويفيض وبيتجدد، مبيخلصش. الكل بيتروي بحبك. أنا كنت قلقان لو مت مين هيكمل اللي كنت بعمله؟ مين اللي هيكمل طريق الأمل والحياة لأطفال ملهمش حد غيري. أنا دلوقتي واثق ومتأكد إنك هتكملي أحسن مني." "ليه الكلام ده؟ إحنا الاتنين بنكمل مع بعض كل حاجة. إنت اللي ابتديت يا جلال."

"وإنتي اللي هتكملي يا سمية، هتكملي مهما حصل." وضعت رأسها على رأسه: "وإحنا مع بعض هنكمل."

عادا جلال وسمية من السفر، وعادت تميمة إلى الدار. علمت من نرمين تكرار تصرف هناء بشرب السجائر في الحديقة الخلفية، فقررت أن تتحدث معها في الجامعة بما أنهما قريبتان لبعض. وجدتها تقف أمام باب الجامعة، وتقترب منها سيارة كانت نفس إحدى السيارات التي رأتها بجوار المنزل. عادت ليلاً وتحدثت مع هشام، وأخبرها بإبلاغ سمية. وبالفعل، ذهبت في يوم لها الدار وتحدثت معها وأخبرتها ما شاهدته. عادت برفقتها سمية إلى منزل الفتيات، واتجهت إلى غرفة هناء.

"قاعدة لوحدك ليه يا هناء؟ "لا أبدًا يا ماما سمية، عادي." جلست سمية تنظر في أرجاء الغرفة، وتوترت هناء. "اقعدي يا هناء، اقعدي يا حبيبتي." جلست أمامها: "إنتي عارفة أنا بحبكم قد إيه؟ "أيوه." "ويهمني إنكم تكونوا بخير وكويسين وشاطرين في حياتكم." "أيوه." "طلبتي حاجة مني وقولتلك لأ؟ "لا، بصراحة." "طيب، ليه مبتنفذيش طلبي اللي طلبته منك؟ "إيه هو؟ "مش أنا قولتلك خلي بالك على نفسك." "أيوه." "وإنتي كده مخلي بالك على نفسك؟

"لو تقصدي يا ماما حوار السجاير، كذب، محصلش." "والعربيات اللي بتوصلك؟ أوبر؟ "ها... أيوه، أوبر." "وريني موبايلك، ممكن؟ تغيرت ألوان وجهها: "ليه؟ "أشوف الأبلكيشن. دفعتي كام في الرحلات عشان أزودلك المصروف." "لا، أنا معايا فلوس."

"هناء يا حبيبتي، إنتي لما بتخرجي برا البيت ده، بتشيلي مسؤولية نفسك والمكان اللي خارجة منه. ولو غلطتي في حاجة، وأنا متأكدة إنه بغير قصد، الضرر مش هيصيبك لوحدك. هيصيبنا كلنا. كلنا، حتى أنا. فدا يرضيكي يحصل؟ "ماما، أنا... "إنتي إيه؟ اتكلمي." "أي حاجة اتقالت عليا كذب. أنا مبعملش حاجة غلط، بصراحة كده. زمايلي... "زمايلك بيوصلوكي ليه؟ "ما هشام بيوصل تميمة في أي وقت وأي مكان." لاحظت سمية نبرة هناء.

وتحدثت سمية بنبرة هادئة: "هشام يعتبر أخوكم الكبير. وهو يوصل تميمة أفضل من شخص غريب، ولا إيه؟ بصي يا هناء، إحنا هنا عيلة واحدة، واللي هيتأذى هيبقى الأذى جماعي. وإنتي كبيرة ما شاء الله عليكم، كبرتوا، فـ أنا بثق فيكم، ومعاكم حرية القرار والاختيار. ميبقاش جزائي حاجة تضرني." "والله زمايلي يا ماما." "ممنوع زمايلك يوصلوكي. اتفقنا." "اصل... "ممنوع زمايلك يوصلوكي. مش عاوزة ترجعي لوحدك. عندك تميمة، ارجعي معاها أو صابرين."

"غير كده ممنوع يا هناء. اتفقنا يا حبيبتي." صمتت هناء وغادرت سمية الغرفة. جلست هناء تتوعد بانتقام من تميمة. في الدار، يجلس جلال برفقة سمية يشاهدها وهي تعمل، وعلى وجهه ابتسامة. كلما تتحرك، يتحرك ويجلس بالقرب منها. يظل ينظر إليها مبتسمًا. لاحظت سمية تكرار تواجده. "جلال يا حبيبي، إنت عندكش شغل؟ "ليه؟ "بقالك 3 أيام معايا هنا، وفي بيت البنات، والبيت. إنت رفدت نفسك ولا إيه يا حبيبي؟ ضحك جلال: "إجازة، واخد إجازة."

"في حاجة يعني؟ "عاوز أقعد أبص عليكي كده. بتوحشيني." ابتسمت سمية: "حبيبي، أنا معاك، مش هطير." "متحاوليش، أنا هقعد أشوفك وإنتي بتشتغلي." "ماشي، براحتك." وبالفعل، استمر تواجد جلال مع سمية ومرافقتها لمدة أسبوع. يساعدها في عمل الدار، ويجلس ينظر إليها مبتسمًا. عاد هشام من لندن نهائيًا بعد ما انتهى من دراسته للهندسة. اجتمع برفقة سمية وجلال حول مائدة الطعام. "الأكل النهارده طعمه حلو أوي." "تقصد إيه يا جلال؟ أنا أكلي وحش؟

ضحكا وتحدث هشام: "يا ماما، هو في زي أكلك؟ أمسك جلال يدها وطبع قبلة عليها: "الإيد دي بتلمس التراب، يبقى الماس هتعمل أكل وحش." "حبيبي يا جلال." "الأكل حلو عشان إحنا التلاتة قاعدين مع بعض. وبقالنا فترة محصلش." تحدث هشام: "متقلقش يا بابا، خلاص هيبقى يوميًا. أنا رجعت." "عملت إيه في الشركة صحيح؟ "كله تمام، متقلقش. حضرتك ناسي أنا كنت بشتغل وأنا بدرس، فـ عارف كل حاجة."

"أنا مطمن بوجودك يا هشام. هتخلي بالك من الشركة ومن الدار وسمية." "إنت مش محتاج توصيني يا بابا، في عيني ست الكل." "حبيبي يا هشام. وبعدين، إيه يا جلال؟ إنت بتتنازل عني كده وش؟ أنا مراتك إنت، وإنت اللي هتخلي بالك مني. إحنا متفقناش على كده." ابتسم جلال وطبع قبلة على يدها: "بحبك يا سمية." ابتسمت سمية: "وأنا كمان بحبك أوي." هشام جالس: "احم احم، استأذن أنا يا جماعة." "اقعد، رايح فين؟ "لا، كده خطر على مشاعري. أنا سينجل."

تحدث جلال مازحًا: "بنديك كورس حي مباشر." ضحكوا جميعًا. ونظر إليهم جلال وهو مبتسم، وامتلأت في عينيه الدموع. بعد العشاء، ذهبا إلى غرفتهم واستلقى جلال على السرير وضم سمية في حضنه. "هتوحشيني يا سمية." "إيه يا جلال؟ مش أول مرة تسافر، ولا إنت هتطول؟ "المرة دي حاسس إنك هتوحشيني." "خودني معاك." "وهنسيب إحنا الاتنين هشام؟ لازم حد معاه ويخلي باله من الدار والشركة والبنات." "خلاص، اعمل حسابك السفرية الجاية معاك." ضمها أكثر إلى

حضنه وطبع قلبه أعلى رأسها: "اتفقنا." استسلاما للنوم. في الصباح، غادرت سمية الغرفة لتحضير الفطار قبل ذهاب جلال. جهزت المائدة وعادت، ولم يستيقظ جلال. حاولت أن توقظه. "جلال... حبيبي، الطيارة هتفوتك كده. اصحي يل... لم يأتِ رد. نظرت إليه: "أول مرة نومك يبقى تقيل كده." اقتربت إليه أكثر وطبعت قبلة على خده، وتفاجأت ببرودة ملمسه. "جلال... إنت كويس؟

لم يأتِ رد. وقفت متجمدة للحظات تحاول أن تستوعب، وجميع الأفكار تدور في رأسها. مالت على فمه لتستشعر تنفسه، لم تشعر بشيء. وضعت أذنها لتستمع إلى ضربات قلبه، لم تسمع شيئًا. أمسكت يده، كانت باردة وثقيلة. وقفت سمية تنظر إليه وهو مستلقٍ على السرير في صدمة، تستجمع ما تراه. تحسست وجهه ووضعت رأسها على صدره وضَمَّته وهي تبكي مرددة: "جلال... جلال...

خرج هشام من غرفته، وجد مائدة الفطار معدة، ولم يرى سمية وجلال كالعادة. توجه إلى غرفتهم، كان الباب مفتوحًا. خبط على الباب ودخل، وجد سمية واضعة رأسها على صدر جلال وهو نائم وتبكي وتردد اسمه. اقترب هشام بخطوات ثقيلة مليئة بالخوف. "ماما... في إيه؟ تحدثت سمية وهي تبكي: "جلال سابنا يا هشام. جلال سابنا." يتبع...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...