التحقت تميمة بكلية تجارة. كان الوضع لها يتسم ببعض الغرابة لوجودها بمفردها وسط أشخاص مجهولين ومرحلة تعليمية جديدة.
أول يوم دراسة أوصلتها سمية وتحدثت معها قليل ثم تركتها وذهبت. وقفت تميمة أمام البوابة وتشجعت ودخلت مثل الجميع إلى الداخل. ذهبت إلى المدرج لحضور أول محاضرة. جلست تنظر بترقب يمينًا ويسارًا، وبعد لحظات جلست بجوارها فتاة. تذكرت كلمات سمية لها بأن تصبح ودودة وتظل مبتسمة في أوجه الآخرين وتتعامل بطبيعتها المرحة، فنظرت إليها بابتسامة فبادلتها الفتاة الابتسامة. "أنا تميمة، وأنتي؟ "رانيا."
تبادلا الحديث قليلًا وبدأت المحاضرة. انتهت المحاضرة وظلت تميمة برفقة رانيا حتى انتهت من جميع محاضراتها وعادت إلى المنزل. تحدثت إلى هشام، ثم جاءت ليلًا سمية وتحدثت معها عن أول يوم دراسة في الجامعة وعن رانيا. سعدت سمية لاندماج تميمة السريع في الحياة الجامعية.
بدأت تميمة الحياة الجامعية، تذهب إلى الجامعة تحضر المحاضرات برفقة رانيا وبعض الأصدقاء تعرفا خلال المحاضرات، وتعود إلى المنزل تراسل هشام وتبدأ مساعدة الفتيات في المنزل. ليلًا بعد مغادرة سمية، تذهب إلى الحديقة الخلفية لممارسة هوايتها الرقص. وفي العطلة الأسبوعية تذهب لقضاء اليوم في الدار مع الأطفال. في إحدى المرات عائدة إلى المنزل وجدت نرمين برفقة دادة جليلة يجلسان يشاهدان إحدى برامج الطبخ. "أنتي مروحتيش المعهد ولا إيه؟
"لا، أخذته إجازة." جلست تميمة وتنظر إلى التلفاز. "يبقى فيه أكلة معكوسة هتتجرب فينا النهاردة." "مش أوي بس هنجرب، مش كده يا دادة؟ "أيوه يا حبيبتي هنجرب." "مهوداها انتي يا دادة، بطننا وجعتنا. أنا هقول لماما سمية." "متحاوليش، أنا أخدت الإذن منها وبراحتي." "آه يا بطني." "يلا غيري هدومك وتعالي ساعديني النهاردة المطبخ أنا وانتي." "آه صح.. طيب." تحدثت دادة جليلة. "تميمة، متنسوش الغاز، كنا هنموت مخنوقين بسبب نرمين آخر مرة."
تحدثت نرمين. "يا دادة، لو هتموتوا على إيدي هتموتوا مسمومين مش مخنوقين، متقلقيش، مش تخصصي." تحدثت تميمة. "لا اطمنا.. حاضر يا دادة." عادت إلى غرفتها بدلت ملابسها واتجهت إلى المطبخ لمساعدة نرمين. هكذا مر العام الأول بهدوء وروتين بين المنزل والجامعة والامتحانات.
وبدأ العام الدراسي الثاني لتميمة في الجامعة. في إحدى الأيام سمعت من أصدقائها عن نشاط المسرح، فذهبوا جميعهم لحضور عرض مقام هناك وتفاجأت بفقرة عرض رقص هيب هوب، فجلست لتشاهده باستمتاع. وأثناء مغادرة المسرح لاحظت لافتة معلقة للانضمام لفريق المسرح، وقام أصدقاؤها بتشجيعها بعد ما شاهدوا حركاتها المتناسقة كراقصين هيب هوب. تحمست تميمة وأرادت أن تخوض التجربة دون علم أحد، وبالفعل انضمت ونجحت بالالتحاق لفريق المسرح. تفاجأت سمية بانضمام تميمة ولكنها لم تعارضها لمعرفة حبها بما تفعله، وشجعها هشام أيضًا.
بساطة تميمة في التعامل مع الجميع وطبيعتها جعل لها أصدقاء، وأيضًا جذبت انتباه مساعد مخرج العروض المسرحية (أمير) . كان دائمًا يتحدث معها ويساعدها بإعطائها ملاحظات. تتجهز تميمة لمغادرة المسرح. "ماشية يا تميمة." "أيوه.. أشوفكم بكرة." تقدمت خطوتين وبنبرة صوت عالية. "تميمة." التفتت إليه. "أيوه." اقترب إليها خطوتين. "كنت عاوزة أقولك على حاجة." "اتفضل." "إنهاردة كنتي ممتازة، حركاتك متناسقة." ابتسمت تميمة. "شكرًا."
"انتي جاهزة للعرض؟ "إن شاء الله وربنا يستر." تحدث باسمًا. "أنا متأكد إنك هتكوني ستار العرض." "أتمنى كدا بجد." "أنا واثق فيكي، وبعدين أنا معاكي، أقصد يعني كل التيم معاكي، ولا إيه؟ "تمام.. أنا ماشية." "تمام." تركته تميمة وغادرت المسرح وظل ينظر إليها حتى اختفت. استمرت المحادثات بين تميمة وأمير في المسرح وهاتفيًا بعض الوقت. منذ انضمام تميمة لفريق المسرح أشغل وقتها أكثر من قبل، مما جعل محادثتها مع هشام أصبحت أقل عما قبل.
ففي يوم هاتفها هشام وكان انتظارًا، وتفاجأ لتكرار حدوث ذلك مؤخرًا غير العادة. كرر المحاولة مرارًا وظل ينتظر. استمر في محاولاته حتى أجابت. "إيه الأخبار؟ "بترغي مع مين كل دا؟ "إيه الدخلة دي.. قول أزيك عاملة إيه، أخبارك كده يعني." "ساعة بكلمك وبدخل انتظار." "ما أنا قفلت ورديت عليك." "مع مين بتتكلمي؟ "زميل ليا في الجامعة كان بيسألني على حاجة." "ساعة بيسألك على حاجة؟ لو حاجات كنتم هتتكلموا قد إيه؟ مين ده؟ "أمير."
"أمير مين؟ "مساعد المخرج اللي معايا في المسرح." "وكان بيكلمك في إيه لمدة ساعة كده؟ "عادي يا هشام؟ حاول يتمالك ويتحدث بهدوء. "يعني انتي كنتي في الجامعة وشافك ليه يكلمك تاني ساعة؟ "عادي، كان ناسي حاجة يقولهالي." "عادي.. انتي مخبية عني حاجة؟ "انت مكبر الموضوع ليه.. بقولك زميلي وبيكلمني." "ساعة." "كنا بنتكلم عن العرض اللي قرب يا هشام، لأنه النهاردة كان عاوز نتكلم وكنت متأخرة وقولتله نتكلم تليفون." "انتي قولتي له يكلمك؟
"كنت أقوله يجي في الصالون، يعني هما عملوا التليفونات ليه مش للكلام.. هشام فيه إيه؟ "مفيش يا تميمة، مفيش.. أنا حبيت أطمن عليكي، سلام." أغلق هشام الهاتف غاضبًا. وبعد ساعة هدأ ثم عاود الاتصال مرة أخرى. "تميمة، انتي مش مخبية حاجة عليا؟ "انت ليه مصمم إني مخبية؟ "من وقت ما دخلتي المسرح وانتي وقتك طاير ومشغولة في بروفات وكلامنا قل عن الأول، فقولت يمكن حصل حاجة مكنش عندك وقت يعني تحكيها، عاوز أطمن عليكي."
"هو في حاجة بس أنا مش متأكدة." "حاجة إيه؟ "أتكلم معاك بصراحة؟ "سامعك." "بص بصراحة كده.. أنا مش عارفه." "مش عارفة إيه بالظبط." "أمير إنسان كويس ومحترم وفي المسرح بيشجعني ومهتم بأني أقدم العرض في أحسن شكل وبيعملني كويس، وبصراحة أنا مبسوطة بمعاملته ليا." "يعني إيه مبسوطة؟ "مبسوطة يا هشام، مش بيضايقني يعني." "انتي معجبة به؟ صمتت لحظة. "ماهو أنا مش عارفة، هو مقالش حاجة واضحة عشان أقول. هو ممكن يا هشام يكون معجب بيا؟
تفاجأ هشام بسؤالها وصمت. "انت قفلت ولا شبكة ولا إيه.. هشام انت معايا؟ "أيوه يا تميمة معاكي." "بقولك هو ممكن يكون معجب بيا؟ "وأنا أعرف منين يا تميمة؟ أنا معرفوش غير اسم منك." "يعني كشباب أكيد تفكيركم متقارب." "معرفش." "ولا أنا أعرف، عشان كده قولتلك مش عارفة." "وهتعملي إيه؟ "ولا حاجة.. هو المفروض أنا أعمل حاجة؟ لا طبعًا.. المهم أنا هقفل لأن ورايا غسيل مواعين عليا أنا ونرمين، المطبخ وهي مستنياني تحت."
أغلق الهاتف وهو منزعج من محادثته مع تميمة غير العادة ولم يستطع النوم وظل يفكر طوال الليل في حديثها معه والتغير الذي طرأ لديها منذ دخولها الجامعة. لم يفكر قط في احتمالات أخرى تحدث غير الدراسة، لم يتوقع تطرق تميمة لاتجاهات أخرى. ولأول مرة يشعر بندم لقرار دراسته بالخارج وبعده عنها بالمسافات. ذهبت تميمة إلى السوبر ماركت ولحقت بها نرمين لشراء أغراض المنزل، وأثناء دفعهما الحساب كان يوجد أغراض غير متوفرة.
"يعني هتكون موجودة بكرة؟ "ممكن يا فندم.. ممكن تسيبي العنوان ونوصلها لما تتوفر." قبل أن تتحدث تميمة، أقدمت فتاة عاملة في السوبر ماركت. "اتفضلي، واحنا لما تتوفر هنبعتها، مش أنتم البنات اللي في دار الحياة؟ طريقة تحدث الفتاة أزعجت نرمين، واستكملت الفتاة حديثها للشاب. "دول عملاء دائمين عندنا، مدام سمية دايمًا طلبات الدار من هنا، للبنات أنت جديد ومش تعرف."
سحبت نرمين يد تميمة للخارج. شعرت تميمة بانزعاج نرمين من المحادثة التي حدثت، فاصطحبتها إلى محل آيس كريم ليتناولا آيس كريم. جلست نرمين صامتة وتحدثت تميمة. "إيه مش عاجبك ولا إيه؟ "لا جميل." "ليه ليه ساكتة كده؟ فين إحساسك بالانبهار كل مرة تاكليه؟ نظرت إليها بحزن. "تميمة، ليه بيحصلنا كده؟ "بيحصلنا إيه؟
"متكدبيش على نفسك، أنتي عارفة قصدي. الكل عارفنا إننا بنات دار الحياة لليتامى. كل مكان وكل محل لازم يقول دول اللي عايشين في دار الحياة لليتامى. بطاقة تعريفنا رغم إنهم عارفين أسامينا." "نرمين انتي.." قاطعتها. "انتي مش ملاحظة مبقتش أروح المعهد كتير ليه؟ "عشان قولتيلي مفيش محاضرات مهمة." "لأن اتعرف هناك أنا قاعدة فين يا تميمة. فكرة إننا معندناش أب وأم بقى عيبنا والكل ينجنب يعرفنا. بنات معندهمش أهل هيبقوا إيه؟
"نرمين إيه العبط ده.. هو عشان معندناش أم وأب غلطتنا، دا قدرنا." "انتي مقولتيش لزمايلك في الجامعة انتي قاعدة فين؟ "لا." "ليه؟ صمتت تميمة. "يعني مجتش مناسبة أقول." "مجاتش مناسبة تقولي ولا مش قادرة تقولي؟ تلعثمت تميمة. واستكملت نرمين حديثها.
"أكيد فكرتي زي، قولتي 4 سنين هيعدوا وهوا وكل واحد هيروح في طريقه ومش هنعرف عن بعض حاجة. لكن أنا ملحقتش لأن في واحدة معايا ليها قريبة ساكنة هنا وشافتني صدفة وراحت قالت لكل اللي في المعهد وبقيت بالنسبالهم البت بتاعة دار الأيتام. فنصيحة يا تميمة متقوليش لحد لأن نظراتهم اللي بتقول كلام بتبقى أقسى من المنطوق، وبالأخص لـ أمير لو فعلًا مش عاوزة تخسريه." "وهخسره ليه؟
"مين يا تميمة هيفكر يرتبط ببنت يتيمة ملهاش أهل. متقوليش لحد حاجة لو عاوزة تفضلي زي ما انتي معاهم ووسطهم وتقدر تروحي وتيجي معاهم." صمتت تميمة، ربما كلمات نرمين ومواجهتها بالواقع أسكتها. نظرت إلى نرمين وجلسا قليلًا ثم عادا إلى المنزل ولم يخبرا سمية أو جلال أو هشام عما حدث.
كانت سمية في منزل الفتيات وأخبرها جلال بعدم استطاعته اصطحابها للمنزل، فعادت بمفردها. دخلت المنزل وكانت الإنارة مطفأة. ذهبت لإشعالها والتفتت وجدت كعكة على مائدة الطعام. اقتربت إليها ونظرت عن قرب وجدت جملة: "كل عام وأنا أحبك". ابتسمت سمية ورددت. "جلال." خلفها ظهر جلال ووضع شمعة واحدة وطبع قبلة على خدها. "كل سنة وأنتي معايا." بابتسامة. "إيه المفاجأة الجميلة دي؟
"بكرة عيد ميلادي وأنا لازم أسافر مش هقدر أكون موجود فحبيت أحتفل لوحدنا لأني عارف إنك هتحتفلي في الدار مع الأولاد والبنات زي كل سنة." "ما أنا كنت عاملة حسابي نحتفل سوا لما ترجع." لف يديه حول خصرها ونظر إليها عن قرب. "مدام في فرصة لدلوقتي ليه نأجلها لبعدين؟ "في دي معاك حق." طبع قبلة أعلى رأسها. "يلا طفي الشمعة." "بس إيه البخل ده، شمعة واحدة؟ أنت بتصغر نفسك سنة."
"الشمعة دي لحظة.. لحظة واحدة معاكي بعمر، شوفي أنا عشت قد إيه." ابتسمت سمية. "قولي عاوز هدية إيه أجهزها لك؟ "معتقدش في هدية هتفرحني." "ليه؟ "أنا أخدت هديتي من الدنيا للباقي عمري يوم ما وافقتي تتجوزيني." (ضمها لحضنه) "فأنا مش محتاج حاجة تاني."
قلت محادثات ومكالمات هشام لانشغال تميمة بتجهيز العرض والدراسة وانشغال هشام بامتحاناته، وكانا يكتفيان بإرسال الرسائل النصية. قبل يوم العرض بيوم تميمة في المسرح للبروفة الأخيرة قبل العرض غدًا. وقت الاستراحة جلست تميمة للراحة. اقترب إليها أمير وبرفقته كوب من العصير. "توما اتفضلي." ابتسمت تميمة. "شكرًا." "متوترة؟ "بصراحة مش هكذب، جدًا. أول مرة أعمل عرض قدام ناس تتفرج عليا." "الكل هيشوفك وينبهر بحركاتك." "مش أوي يعني؟
"أنا واثق إن الكل هيتسحر زي ما أنا اتسحرت أول مرة شوفتك." نظرت إليه تميمة وصمتت. واقتربت إحدى الفتيات لتتحدث مع أمير وترك تميمة وابتعد. تميمة ابتسمت من واقع كلماته كأي فتاة. طلبا طعام واهتمام أمير بتميمة كان ملفتًا للجميع مما أثار غيرة البعض. تحدث أمير إن البروفة النهائية لم تنتهِ ويجب عليهم إخبار عائلتهم بالتأخير. "أنا لازم أرجع بدري، بابا هيزعقلي." "وأنا كمان، ماما بتزعق لما بتأخر."
"تميمة الوحيدة اللي مش فارق معاها وبتتأخر عادي، هما أهلك مبيقلقوش عليكي؟ "لا بيقلقوا طبعًا بس واثقين فيا." "مفيش مرة حكيتيلنا عنهم يا تميمة." "أحكي أقول إيه وليه؟ "يعني نتعرف على بعض، ولا مرة عزمتينا عندك؟ صمتت تميمة. "أصل ماما مبتحبش الدوشة." "كنا حابين نتعرف عليها.. هتيجي العرض؟ "أيوه، عن إذنكم." تحركت تميمة من الجلسة وجلست بعيدًا ولحقت بها صديقتها رانيا. "توما، استغلي الفرصة بقى؟ "فرصة إيه؟
"العرض، مش أنتي قولتي إن مامتك جاية؟ "أيوه." "عرفيها على أمير." "وأنا أعرفها على أمير ليه؟ "عشان يعرف إن مفيش مجال للتسلية وتزنقيه أمام الأمر الواقع." "ضحكت تميمة: رانيا، صحصحي كده، إيه كلامك ده؟ "انتي عبيطة، أمير معجب بيكي وواضح جدًا للكل، ومتنكريش إنك انتي حاسة ده وبتبادليه الإحساس." "أنا؟ "أيوه.. عيني في عينك كده." ابتسمت تميمة. "بقولك إيه يا رانيا."
"اسمعيني، بلاش مماطلة ويتعرف على مامتك عشان يعرف إن مفيش مجال للتسلية، هو آخر سنة يخلص ويتقدم على طول. وبقولك الحقيه قبل ما واحدة من اللي هنا تاخده منك، بقولك أهو." صمتت تميمة لحظة ثم قالت. "بقولك إيه، متصدعنيش خليني أركز في العرض، مش عاوزة أتشتت." "ماشي براحتك."
جلست تميمة تنظر إلى أمير، لاحظت نظراته لها الدائمة وابتسمت. عادت إلى المنزل جلست برفقة الفتيات ثم أخذت الهاند فري واتجهت إلى الحديقة الخلفية وبدأت تتدرب على فقرتها في العرض. ورن هاتفها كان أمير. "نمستي؟ "لا، كنت بدرب." "أنا قولت أكيد متوترة بما إن العرض بكرة." "يعني شوية." "متقلقيش يا تميمة، أنا معاكي وهتكسري العرض." "بجد شكرًا يا أمير على اهتمامك ده." "ده حاجة بسيطة عن اللي عاوز أقوله ليكي." "عاوز تقول إيه؟
"لما يخلص العرض هقولك.. تصبحي على خير." أغلقت الهاتف واستلقت على الأرض ونظرت إلى السماء في شرود. ورن هاتفها كان هشام. اعتدلت في جلستها وأجابت. "ياااه، أخيرًا عبرتني." "انشغلت في امتحاناتي." "وبترد على رسايلي متأخر." "يعني انتي بتردي بسرعة. المهم طمنيني إيه الأخبار؟ "الحمد لله." "مالك بتقوليها بالزق كده؟ "مش عارفة أقولك إيه، في سؤال محيرني أوي يا هشام." "إيه هو؟ "أمير." تفاجأ. "ماله؟
"لو أمير قالي إنه معجب بيا أرد عليه وأقوله إيه؟ "هو قالك؟ "هيقول.. أنا حاسة إنه هيقول." "وانتي؟ "مش عارفة.. بس مبسوطة.. حاسة هكون مبسوطة." صمت هشام للحظات. "انتي بتروحي فين؟ "معاكي." "مش عارفة لما يقولي أرد أقول إيه؟ "ردك عليه وقتها هيكون اللي حاساه يا تميمة، متجهزيش رد." "لكن.." "لكن إيه؟ "أمير ميُعرفش عني حاجة، يعني أقصد ميعرفش أنا عايشة فين وإزاي." "انتي عاوزة إيه يا تميمة؟
"عاوزة أكون مبسوطة، أنا أستحق أكون مبسوطة مهما كان وضعي، من حقي أكون مبسوطة." يوم العرض حضرت سمية ونرمين، وكانت نرمين تصور فقرة تميمة وترسلها إلى هشام. وكان هشام ينتظر رسائل نرمين وسعيد برؤية عرض تميمة. وشعر بالضيق حينما رأى مقطع فيديو لأمير بجانب تميمة وتميمة سعيدة. بعد انتهاء العرض اتجهت تميمة إلى سمية وهي سعيدة. "إيه رأيك يا ماما؟ "كنتي رائعة يا تميمة بجد، برافو."
اقترب أمير وألقى السلام على سمية. ولاحظت نظراته إلى تميمة وابتسامة تميمة وهي تنظر إليه، فابتسمت. عادا إلى المنزل. وقبل ذهاب سمية جلست برفقة تميمة. "كنتي جميلة النهاردة يا تميمة، ومش القصد الشكل لأنك كده كده زي القمر." (ابتسمت تميمة) "لكن حضورك كان جميل وانتِ واثقة من نفسك، اللي يشوفك يقول ممارسة مش هاوية." "أنا لما بسمع ميوزك بنسى إن في حد حواليا." "بمناسبة اللي حواليكي.. أمير." "ماله أمير؟ "باين عليه كويس."
"بصراحة توجهاته ساعدتني كتير واهتمامه بالهيب هوب فاجئني." "جميل تقابلي حد يشاركك اهتماماتك، لكن لازم نفرق بين مشاركة الاهتمامات والحياة. مشاركة الاهتمامات جزء من مشاركة الحياة. اللي بيشارك الحياة ممكن يشارك اهتماماتنا، لكن اللي بيشارك اهتماماتنا مش شرط يشارك حياتنا لأن الحياة فيها حاجات كتير محتاجة تتفهم وتتقدر وتحترم. التركيز هنا هيبقى شامل على حاجات كتير مش على حاجة واحدة تحدد اختيارنا.. تمام."
نظرت تميمة إلى سمية بابتسامة. "تمام." دائمًا محادثات سمية مع تميمة كإشارة لها على خطواتها وقراراتها، تساعدها في اتخاذ قرار بإريحية دون ضغط. بعد ذهاب سمية جلست تميمة بمفردها في الحديقة الخلفية تفكر بمفردها. اليوم التالي استيقظت تميمة وبدلت ملابسها واتجهت إلى الأسفل لم تجد أحد. أمسكت الهاتف ورنت على نرمين وهاتفها مغلق. بحثت عنها في المطبخ لم تجدها. خرجت الحديقة وعادت إلى الداخل تفاجأت بهشام أمامها فصرخت.
"يا مجنونة، فيه إيه؟ "إنت بجد هنا؟ "لا، عفريتي." امسكت مخدة ودفعته بها. "يعني تخضني كده؟ مش هخلف بسببك ومش هلقى حد يتجوزني." "هتجوزك أنا، سهلة يعني متقلقيش." "يا سلام." "هي دي حمد الله على السلامة، شكرًا." ابتسمت تميمة. "حمد الله على السلامة، لكن فين الناس؟ "راحوا الدار وقولتلهم أنا هاجي آخدك ونروح." "فيه حاجة ولا إيه؟ "لما تروحي هتعرفي، يلا غيري هدومك ولا هتيجي بالترنج؟ "تمام، ثواني."
صعدت تميمة وبدلت ملابسها واتجهت برفقة هشام إلى الدار. حينما دخلت وجدت زينة وبلالين ومائدة عليها طعام وحلويات. "هو إيه ده؟ ظهرت سمية واقتربت إليها. "حفلة عشان نحتفل بعرضك الأول أمام جمهور." ابتسمت تميمة واحتضنت سمية. "شكرًا يا ماما." "بصراحة دي فكرة هشام ورتبها معايا على يوم نزوله." نظرت إلى هشام وتحدث. "بصراحة كده دي تعويض على عدم حضوري أي حدث مهم ليكي." ابتسمت تميمة واتجهت سمية إلى منتصف المائدة.
"يلا طفي شمعة نجاحك التاني." "نجاحي التاني؟ وايه نجاحي الأول؟ امسكت يدها. "إنك واقفة جنبي للحظة دي." ابتسمت تميمة وطفت الشمعة واحتفلت برفقة الجميع. واتجهت إلى الحديقة ووقفت أمام وردتها ووقف بجانبها هشام. "تعرفي إن بابا جلال جاب وردة جديدة ليكي؟ "أيوه عرفت." "ومزعليش؟ "هزعل ليه، مش في وردة تانية ومكملة. أزعل لو المكان فضل فاضي." "كان شكلك حلو في العرض، يعني العرض كان جميل." "اصبر عليا هكسر المسارح."
"يا جامد، مستنينك يا ستار." صمتت تميمة ورن هاتفها وكان أمير. لاحظ هشام الاسم وابتعدت تميمة لتجيب، مما شعر هشام بالضيق. "أيوه يا أمير." "عاملة إيه؟ "أنا تمام، وانت؟ "تمام.. كنت هسألك نازلة بكرة الجامعة؟ "أيوه." "تمام، حبيت أتأكد. أشوفك بكرة، سلام." أغلقت الهاتف وأقترب منها هشام. "كانت حاجة مهمة ولا إيه؟ "كان بيسألني نازلة بكرة الجامعة ولا لأ." "وهتننزلي؟ "مكنتش ناوية بس هنزل." صمت هشام للحظات.
"لا، مفيش نزول لأنك هتنزلي معايا نجيب هدوم ليا." "ماشي، بليل ننزل." "لا من الضهر عشان عندي موعد بليل." "تمام." تركته وعادت إلى الداخل وشعر هشام بالانتصار. في اليوم التالي صباحًا ذهبت تميمة مع هشام لشراء الأغراض وسمية بمفردها في الدار. سمعت نقرًا على الباب ودخلت نضال وتفاجأت سمية. "إيه المفاجأة الجميلة دي؟ "إحنا بتوع المفاجآت، انتي ناسيه." رحبتا ببعض وجلست نضال وأمامها سمية. "انتي لوحدك ولا إيه؟
"لا، معايا سما. لما عرفت إن هشام نزل إجازة اتهبلت تنزل." "لسه شعنونة زي ماهي؟ "ما تيجي نجوزهم يا سمية، أنا بنتي موافقة، زني على هشام." ضحكت سمية. "يعني عمري ما زنيت عليه في حاجة، أزن عليه يتجوز؟ لا طبعًا، هو حر يختار اللي عاوزها." "دا انتي هتبقي حما هبلة، هيضحك عليكي بكلمتين." "كفاية انتي تكوني قوية الشخصية." "أخبار البنات إيه صحيح وتميمة؟ "كلهم بخير.. اعملي حسابك هتقعدي معايا انتي وسما." "جلال سافر برضه؟
"أيوه، يومين ويرجع، هتلحقيه." "يعني هنبقى على راحتنا، موافقة." اتجها كلا من نضال وسما ابنتها برفقة سمية إلى منزلها. "ثواني هقول لسعاد تظبط لكم الغرفة." جلست سما تنظر في أرجاء المنزل. "عينك هتتحول." "هشام مش هنا، هو فين يا ماما؟ "خرج مشوار وراجع." وقفت سما. "أنا هبص على أوضته بصة كده." "عيب، مينفعش تدخلي أوضة حد من غير استئذان." "طيب."
جلست سما واستغلت ذهاب والدتها لتحدث مع سمية واتجهت إلى غرفة هشام. فتحت الباب وأغلقته خلفها ونظرت إليها بسعادة وتستنشق هوائها. نظرت إلى السرير وتفاجأت بوجود هشام نائم. اعتقدت أنها تحلم. اقتربت منه وجثث على ركبتيها وشعرت بتنفسه وهو نائم. تملكتها مشاعر سعادة لرؤيته أمامها. حاولت أن تلمس رموشه بأطراف أناملها.
فتح هشام عينيه، رآها أمامه فصرخ وصرخت هي أيضًا وسقطت على الأرض من الخضة. تحرك هشام مفزعًا من السرير وأنار الإنارة. "انتي بتعملي إيه هنا؟ "أنا مكنتش أعرف إنك نايم.. ارجع نام ولا كأني دخلت." غادرت الغرفة واتصدمت بوالدتها وسمية وخرج خلفها هشام. "انتي دخلتي برضه؟ نظرت نضال إلى هشام. "اتش حبيبي عامل إيه؟ "الحمد لله." شعرت نضال بانزعاج هشام وتحدثت سمية. "مش انت كنت نازل ونزلت فعلًا، رجعت امتى؟
"نزلنا بس تميمة حست بتعب، رجعتها البيت ورجعت أنام شوية وأروح لهم بليل." "تعبانة مالها؟ "تقلّت في الفطار، فالقولون تعبها." تحدثت سما. "تميمة.. هي القصة دي لسه شغالة يا هشام؟ "قصة إيه؟ "انت وتميمة يعني." نظر إليها في صمت ونغزتها والدتها. "لمي لسانك." (نظرت إلى سمية) "طيب هنمشي إحنا يا سمية." "امسكت سمية يدها." "رايحة فين؟ لا خليكي، إحنا اتفقنا متبقيشي عيلة بقى." "أنا عادي، لكن طول ما سما معايا الوضع مقلق." ضحكت سمية.
"لا متقلقيش، كله تحت السيطرة." نظرت إلى سما وهي تحدق في هشام. "مظنش وربنا يستر." في اليوم التالي تحركت سمية ونضال وسما إلى الدار لاحتفال بعيد ميلاد طفلة هناك. دخلت نضال شاهدت بعض فتيات الدار برفقة الأطفال، ومن ضمنهم تميمة ونرمين. اقتربت لدى مائدة الحلويات وتذوقت البعض ونظرت إلى نرمين. "حلوياتك لسه حلوة يا نرمين، ماشاء الله." "شكرًا." "انتي تفتحي محل حلويات هتكسبي." تدخلت سمية. "بنتنا نفسها مفيش زيها."
ابتسمت نرمين لمدح نضال وسمية وتحدثت نرمين. "لما تدوقوا الحادق بقى، هستنى رأيكم؟ تدخل هشام. "مش محتاجة تحفة طبعًا." "والله خسارة الموهبة دي تضيع كده يا سمية." "يعني نعمل إيه؟ اقترحي علينا؟ "إحنا نعمل بيدج باسمها ونرفع صورة الحلويات دي وتبدأ تشتغل أونلاين، إيه رأيكم؟ ومتقلقيش أنا هسوقهالك وببلاش كمان، لكن ليا طبق حلويات كل شهر منك." ابتسمت نرمين. "هو بجد ينفع؟ تحدثت سمية. "انتي وقعتي مع ملكة المشاريع، متقلقيش."
ضحكت نضال وتحدثت. "والله ذكريات يا سمسم." امسكت نرمين يد تميمة وسعدت باقتراح نضال. تحدثت تميمة مع هشام. "نرمين هتطير من الفرحة من عرض طنط نضال." "حقيقي خسارة موهبتها دي تكون مكانها هنا وعندكم بس." "بصراحة أنا اللي عاجبني أكتر إنها هتقدر تتعامل مع الناس. نرمين في الفترة الأخيرة كانت بتتجنب الناس وعايشة في عزلة أوي." "وانتي مفكرتيش في حاجة؟ "أخلص جامعة وبعدين أفكر." "بمناسبة الجامعة، أخبار أمير إيه؟ "كويس."
"نطق قال حاجة؟ "تلميحات بس مفيش حاجة مباشر، وطول ما هو مش مباشر أنا ولا شايفة ولا سامعة." ابتسم هشام. "أيوه كده." "مالك مبسوط يعني؟ "ها.. دخلت رهان مع نفسي، قولت هل انتي من السهل يضحك عليكي ولا صاحبة موقف؟ "ومين كسب؟ انت ولا نفسك؟ بابتسامة. "أنا بلا فخر." ضحكت تميمة. وأثناء حديثها برفقة هشام اقتربت سما إليهم. "إزيك يا دليلة." "نظرت إليها." "إزيك يا أسماء." "أنا اسمي سما.. سما." "وأنا اسمي تميمة.. تميمة."
"سوري، يمكن لأننا مش أصحاب فالاسم تقيل شوية على لساني." "ولا يهمك، ممكن تشرب مياه هيبقى خفيف." ضحك هشام على رد تميمة وانزعجت سما وانصرفت. تميمة وجلست سما برفقة هشام. "بتضحك على طريقتها عليا؟ "انتي اللي بدأتي يا سما." "بجد مش عارفة شايفة نفسها على إيه دي، ملهاش أهل ولولا عمو جلال وطنط سمية كان محدش عبرها." نظر إليها هشام بحدة. "إيه اللي بتقوليه ده يا سما.. إزاي تقولي كده على تميمة؟
"دي حقيقة يا هشام، انت هتكذب الحقيقة؟ تميمة بنت عايشة في دار أيتام، فاهم يعني إيه أيتام؟ "اللي فاهمة إن تميمة بنت زي أي بنت، لا لحظة.. تميمة مش زي أي بنت، لا ناقصها حاجة ولا يقل منها حاجة، ومش معنى إن أهلها متوفين دا يعيبها، يكفي إنها رغم إنها لوحدها واقفة على رجليها ومكملة لا معتمدة على بابا ولا ماما." لاحظت سما حدة هشام. "انت متعصب ليه؟ "لأني مبحبش حد يتكلم بجهل على غيره عشان يغطي على النقص اللي عنده."
"أنا يا هشام؟ "أنا ليه قاعد معاكي أساسًا." تركها هشام بمفردها وهي مصدومة من طريقته الحادة في الحديث معها دفاعًا عن تميمة. طلبت سمية من تميمة وضع ملف ما على المكتب. دخلت تميمة المكتب سمعت طنين هاتف وكان هاتف سمية، فامسكت ومتجهة إليها لإعطائه لها. حينما اقتربت كانت سمية جالسة برفقة نضال وصديقة لهم وسمعت محادثتهم. "مش خسارة فيلا الشيخ زايد دي يا سمية؟
كنتي تأجري شقة كبيرة وخلاص وتستفيدي بالفيلا دي كانت هتدخلك مبلغ كل شهر كويس يساعدكم على المصاريف الكتيرة اللي عليكم." "ضحكت نضال وقالت." "هترد عليكي دلوقتي وتقولك يعني اللي هيسكنوا فيها أحسن من البنات في إيه.. صح يا سمية؟ "ضحكت سمية." "أيوه صح، اللي هيسكنوا فيها أحسن من البنات في إيه؟ فلوس.. البنات بيدوني أنا وجلال حاجات كتير أكتر بكتير من الفلوس." "بس خسارة بجد، وبعدين البنات كلها سنتين وهيتجوزوا وهيسيبوكم."
"فيلا الشيخ زايد ده بيتهم." "طيبتك دي يا سمية مخلياهم يستغلوكي." "فين الاستغلال ده؟ "يعني كان كفاية ثانوية عامة، لكن تدخليهم جامعة؟ انتي كده بترسمي ليهم حياة مش حياتهم." "مش فاهمة إزاي؟ "يعني أقصد انتي بعداهم عن الحقيقة والواقع ومعيشاهم في دور إن كل حاجة عاوزينها هتكون موجودة زي بناتي وبنت نضال كده، بالطريقة دي هينسوا حقيقتهم إنكم بتساعدوهم وبس مش أكتر، يعني خليهم يعيشوا الواقع أفضل ما يفيقوا على كابوس."
صمتت لحظة سمية وتحدثت. "أنا من وقت ما قررت أنا وجلال إننا نراعيهم اعتبرنا نفسنا أهلهم وهما أهلنا. هتقولي مفيش علاقة دم؟
هقولك الأهل مش بالدم، وعندك علاقتي بنضال قبل ما أعرف جلال كانت عاملة إزاي، هي تحكيلك وللحظة دي مع بعض.. في علاقات تانية غير علاقات الدم والنسب اللي تربط بين الأشخاص، اسمها العلاقات الإنسانية. أشخاص اتجمعوا مع بعض بمشاعر مفقودة لقوها مع بعض، مشاعر اتولفت على بعض وملوا فراغ اللي عند بعض.. لو زي ما بتقولي هما محتاجيننا، لكن الحقيقة إحنا محتاجينهم أكتر، يبقى إحنا اللي بنستغلهم مش العكس." صمتت صديقتهم وتحدثت سمية.
"أنا مليش غيرهم وهما ملهمش غيري، فصعب نتفرق.. عن إذنكم." تحركت سمية وتميمة كانت تنظر إليها بابتسامة، شعور السند وأنها ليست وحيدة رغم انزعاجها بحديث صديقتهم. اقتربت إليها سما وتحدثت. "شفتي يا تميمة، مهما عملتي ومهما حاولتي مش هتقدري تهربي من الحقيقة." (نظرت إليها تميمة) "حقيقة إن الناس شايفينكم بنات عايشين في دار أيتام، مهما كان الظاهر عكس الحقيقة.. الحقيقة اللي بتهربي منها دايمًا.. عن إذنك."
ابتعدت سما وشردت تميمة في كلماتها. وتحدثت صديقة نضال مرة أخرى. "نضال تعرفي إن رجاء مش مبسوطة بتصرفات سمية خالص، بتقول إن سمية بتستغلها هي والبنات." "رجاء من الأساس محبتش سمية، فطبيعي كلامها دا." "تعرفي إنها عاوزة هشام يتجوز بنتها رانيا عشان خايفة سمية تجوزه واحدة من بنات الدار." "معتقدش إن هشام يفكر في كده." "وعلاقته بيهم الواضحة دي استحالة كل البنات دي ومش هيفكر في واحدة."
"هشام بيعاملهم كده بناءً على طلب سمية وجلال، دي وصيتهم لهشام إن زي أولاد الدار هنا مسؤوليتهم هي كمان مسؤوليته. نفس الحكاية تنطبق على البنات، هما مسؤولية.. وبعدين هما ملهمش حد وهشام بالنسبالهم أخ كبير واهتمامه ده عشان ظروفهم الصعبة ميبقاش هو والظروف عليهم. انتي عارفة فكرة بنت يتيمة وعايشة في بيت أيتام مش سهلة حد يتقبلها، وفكرة بيت وعيلة مش سهلة، وبعدين لسه بدري على الكلام ده." "بس لو حصل رجاء مش هتسكت."
"وأنا بقولك احتمال حدوثه ضعيفة.. ربنا يهديها رجاء." سمعت تميمة حديثهم وانزعجت أكثر. ذهبت وأعطت الهاتف إلى سمية وعادت جلست برفقة الأطفال ثم جلست بعيدًا تنظر إلى المكان ونرمين وسمية وتملكها الخوف وإحساس الغربة وهي تنظر إلى الجميع. في نهاية اليوم جلست تميمة تساعد في توضيب وتنظيف ما بعد الحفلة. وبعد ما انتهت وقفت أمام زهرتها شارده واقترب منها جلال. "كده هنتلخبط، مين فيكم الوردة؟ انتبهت تميمة لاقتراب جلال إليها وابتسمت.
"بابا جلال." اقترب إليها بابتسامته. "سرحانة في إيه كده؟ "لا، ولا حاجة." "هتقولي ولا أنده لك سمية ومش هتسيبك لما تعرف. قوليلي أنا مش هقولها، متقلقيش، في بير." ابتسمت تميمة. "أبدًا، كنت بفكر في الوردة." "مالها، ماهي جميلة أهي؟ "كنت بفكر هل شكلها الجميل هيغنيها عن حقيقة إنها لوحدها؟ "مفيش حاجة بتغني عن الحقيقة، الحقيقة حقيقة يا تميمة. الحقيقة بنتقبلها." "يعني إيه؟
"الحقيقة واقع عايشينه، لكن طريقة تعاملنا معاه هو اللي يختلف، والهروب مش هيوصلنا لحاجة. هندخل حالة نكران ذات وتهدير طاقة وتيه.. مجهود مضاعف عشان نثبت العكس، وإثبات عكس الحقيقة بيبقى أصعب لأن كده كده الحقيقة هتظهر لأنها واقع ملموس." "والحل؟ "قولتلك القبول.. نتقبل الحقيقة مهما كانت هيئتها، ولما هنتقبل هنقدر نتعايش مع أي وضع براحة وسكينة وهدوء، من غير حروب وصراعات بتستنزفنا." صمتت تميمة واستكمل جلال حديثه.
"تقبل الحقيقة بيكون صعب مش سهل، عشان كده أهم خطوة في تقبل الحقيقة هو تقبل النفس. تقبلي نفسك ووضعك وكل حاجة عايشاها، وقتها الحقيقة مش هتبقى صعبة وهتبقى في أخف من الريشة في تعاملك معاها لأن مش هيكون ليكي نقطة ضعف تخافي منها، هتكوني واضحة مش خايفة." "بس التعامل الناس مع حقيقتي مش سهل؟
"مش مهم.. مش مهم أي حد تاني. الشخص الوحيد اللي يستحق مجهودك هو انتي نفسك.. الناس مهما عملتي مش هتتوافقي معاهم ولا مع معاييرهم، مينفعش تعيشي على حسب معايير غيرك، لازم يكون ليكي معاييرك الخاصة وده اللي بيخلق شخصيتك اللي بتميزك عن أي حد حواليكي مهما كانت حقيقتك. فليه تشغلي نفسك بنظرة فلانة وكلام فلانة.. دي حياتك انتي وهم متفرجين.. اشغلي نفسك بنفسك وبحقيقتك وتقبليها وعيشي حياتك.. انتي تستحقي تعيشي حياتك اللي مش شرط تكون شبه حياة غيرك أو على هوى غيرك، المهم تكوني انتي مصدقاها وحباها.. انتي في المقام الأول وبعد كده أي حاجة."
ابتسمت تميمة. "شكرًا بجد على وجودك في حياتي وحياتنا كلنا." ابتسم جلال. "شكرًا على وجودكم أنتم في حياتنا." عادت تميمة إلى منزل الفتيات واستسلمت للنوم. وفي اليوم التالي ذهبت إلى الجامعة وكان ينتظرها أمير. جلسا سويًا يتحدثان. "تميمة، عاوز أقولك حاجة." "سامعاك." "أنا من أول مرة قابلتك وأنا حاسس بانجذاب اتجاهك." صمتت تميمة لتستمع للنهاية. "تميمة، أنا بحبك." يتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!