الفصل 16 | من 30 فصل

رواية الفراشة الزرقاء الفصل السادس عشر 16 - بقلم يارا سمير

المشاهدات
18
كلمة
7,761
وقت القراءة
39 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

خبر وفاة جلال المفاجئ كان صدمة مؤلمة للجميع. حزن الجميع على فراقه، الصغار والكبار، لكل من كان له علاقة أو مجرد معرفة. كان ذهابه ذو أثر كبير. تلقى الجميع الخبر بالبكاء والصياح، ولكن سمية كانت في حالة صمت، دون بكاء أو حديث. كان الجميع يتعجب من تماسكها وسكونها، فقد فقدت زوجها وحبيبها، ولكن لم تذرف دموعًا لفراقه. من لم يعلمه المحيطون بها أن ألمها لا الصراخ أو البكاء يعبر عنه. بجانب أنه يجب أن لا تنهار كما وعدت جلال حتى لا ينهار المحيط بها، لابد من أن تتماسك.

مر أسبوع على وفاة جلال، وكانت سمية تمكث في المنزل برفقتها نضال، تستقبل القادمون للعزاء. كانت تمكث معها في المنزل رجاء، شقيقة جلال. كانت طوال الوقت ترمق سمية بنظرات غير مريحة. في يوم، يجلس كل من هشام وسمية ونضال ورجاء حول مائدة الطعام. الجميع ينظر إلى الطعام في صمت. سمية تنظر إلى مقعد جلال على رأس المائدة وتحدث هشام: "يلا نتعشى يلا يا عمتو يلا يا ماما يلا يا طنط نضال." نظرت إليه سمية وبدأت تتناول طعامها. تحدثت رجاء:

"البيت بقى غريب وفاضي وجلال مش هنا." تحدثت نضال: "البركة في هشام وسمية." صمتت سمية. استكملت رجاء حديثها: "أيوه طبعًا طبعًا، أنا كنت عاوزاكم تعرفوا أنا مسافرة بكرة." تحدثت نضال: "بسرعة كدا؟ "البيت هناك مينفعش أسيبه كتير ومش هقدر أقعد وجلال مش هنا." "تسافري بالسلامة يا حبيبتي." نظرت رجاء إلى سمية وهشام: "كنت عايزة أكلمكم في كدا، أنا لازم أرجع لبيتي مش هقدر أقعد هنا كتير." تحدث هشام: "اللي يريحك يا عمتو اعمليه."

"وفيما يخص إعلان الوراثة." تفاجأ هشام بكلمات رجاء. نظرت إليها سمية ونضال بتعجب. استكملت رجاء: "انتوا مستغربين ليه كدا، دا شرع ربنا أنا مقلتش حاجة غلط." تحدثت نضال: "مش وقته يا رجاء، يعني مفيش حاجة هتطير." "أنا عارفة إنه مش وقته بس لازم أتكلم معاهم قبل ما أمشي عشان نعرف راسنا من رجلينا وإيه هيتم، لأن نزولي هيبقى صعب. أنا وكلت محامي ودا الكارت بتاعه." وضعت أمامهما بطاقة. "ابقى اتواصلوا معاه." أمسكت هشام البطاقة:

"تمام يا عمتو تمام." "أنا الحمد لله أكلت." تحركت من مكانها ووقفت بجوار مقعد جلال الفارغ: "الله يرحمك يا جلال، عشت بطولك وروحت بطولك يا حبيبي." كان وقع الكلمات مؤلمًا على مسمع سمية. فأغمضت عينيها وسقطت دمعة. فأمسكت نضال يدها وربتت عليها بخفة. وشاهدها هشام. تحرك من مكانه واحتضنها من الخلف يردد: "أنا موجود يا ماما، أنا موجود ومعاكي."

كانت تميمة بدون طلب منها، منذ وفاة جلال، اهتمت بدار الأطفال في غياب سمية. كانت تذهب في النهار، وليلًا تمر على سمية، تجلس برفقتها قليلًا ثم تعود لتنام في منزل الفتيات. كانت المهام تنقسم بين تميمة وهشام حتى تستجمع سمية شتاتها. ولكن سمية بعد 10 أيام طلبت من نضال أن تعود لزوجها وعائلتها. وبالفعل سافرت. وعادت هي إلى الدار مرة أخرى. استلمت مهامها في الاهتمام بالدار والأطفال بكل تماسك وثبات وقوة. مما فؤجئ تميمة:

"أنا هنا يا ماما، كنتي خليكي في البيت شوية." "مش محتاجة قعدة البيت يا تميمة، هقعد أعمل إيه أنا مكاني هنا وسطكم." "يعني تكوني... قاطعت حديثها:

"أنا هكون بخير وأنا هنا معاكم، الطريق اللي جلال بدأه هيكمل، مفيش حاجة هتتغير. المكان دا مش مجرد بيت فيه كام طفل وخلاص، المكان دا حياة ليا وليكم. المكان دا النفس اللي بنتنفسه أنا وجلال. المكان دا حياتي وأحلى ما في عمري عشته هنا. المكان دا بر الأمان اللي وصلتله بعد سنين كتير تعب. أنا هكون مرتاحة هنا، هكون مرتاحة معاكم ومع جلال." "بابا جلال... ابتسمت سمية لتميمة:

"مش معنى إن جلال مات يعني خلاص مش موجود، جلال موجود في كل ركن هنا وكل وردة وكل نبتة وكل واحد هنا. جلال موجود في كل حاجة علمها ليكم وزرعها جواكم. جلال موجود في قلبي وعايش لاخر نفس هتنفسه. جلال معانا يا تميمة، مسابناش." انهمرت دموع تميمة واحتضنتها سمية. وسقطت دمعة من عينيها وهي مبتسمة. وربتت على ظهرها بخفة: "جلال موجود يا تميمة، مسابناش."

ظلت تميمة تساعد سمية في أعمال الدار. وكانت سمية تكمل ما بدأته مع جلال. فكانت تراعي الأطفال وتهتم بهم وتشاركهم اللعب والأحاديث. وعندما يسأل طفل عن جلال، كانت تروي لهم حكايات ومواقف لجلال وهي تبتسم. وتخبرهم بمدى حبه لهم. فيخبراها بحبهم له الأبدي.

تغيبت تميمة من الجامعة لمدة شهر ونصف لانشغالها مع سمية والدار. كانت تغلق هاتفها أغلب الأوقات. وكانت تتواصل مع أمير على فترات متباعدة. وأخبرته بوجود حالة وفاة لشخص مقرب لها من العائلة وسافرت لمكان العزاء والشبكة غير متاحة. عادت إلى الجامعة وكانت ملامحها شاحبة. ورآها أمير: "تميمة.. رجعتي امتى؟ نظرت إليه: "امبارح.. امبارح." "البقاء لله.. كنت عاوز أجي أعزي لكن مفيش حد كان عارف العنوان وانتي مردتيش تقوليلي."

"مكنش له لازمة، وانت اتصلت واهتمت، شكرا على اهتمامك." "أنا كنت عاوز أكون معاكي يا تميمة." "أنا كويسة يا أمير الحمد لله."

كانت تميمة تحاول العودة إلى حياتها وذلك بناءً على طلب سمية. حينما تحدثت معها وطلبت منها العودة إلى دراستها وحياتها. كما أخبرت باقي الفتيات أن الحياة ستستمر كما كانت. هشام استلم العمل في شركة جلال وأصبح المدير التنفيذي. وأصبح أكثر انشغالًا عما قبل بسبب بعض المشاكل التي ظهرت أثر وفاة جلال. في الصباح في الشركة، ينهي مقابلته وأعماله ويذهب إلى سمية يقضي معها اليوم ويعودا سويًا إلى المنزل. وكانت تميمة تتواصل معه يوميًا لتطمئن على أحواله لقلة رؤيتها له.

بعد مرور 4 أشهر، سمية في المكتب في الدار. نقر باب ودخل شخص ما وبرفقته حقيبة صغيرة. علمت فيما بعد أنه المحامي الذي وكلته رجاء. وتفاجأت سمية برغبة رجاء في الحصول على نصيبها من ميراث جلال سريعًا. ليلًا جلست برفقة هشام في المنزل وتحدثا: "بسرعة كدا." "أنا كنت متوقعة إنها عاوزة تعرف حقها لكن إنها تاخده بالسرعة دي لا. عمومًا متقلقش، أنا تواصلت مع أستاذ عبد الحليم محامي جلال وهيجي بكرة هنا ونقعد مع محامي رجاء."

"تمام يا ماما، اللي انتي شايفاه أنا معاكي اطمني."

نظرت إليه بابتسامة وضمته. في اليوم التالي، جلسا مع المحامين واتفقا على إصدار إعلان وراثة. وبالفعل تم ذلك عن طريق المحامين. وبعد توزيع الميراث، اتفقا أن تظل الشركة كما هي وجميعهم يكونون مساهمين بها. وتقسيم رصيد البنك وبعض العقارات والأراضي تم تقسيمهم أيضًا. ولكن كانت المشكلة في دار الحياة وفيلا الشيخ زايد التي تقيم فيها الفتيات. أصرت رجاء على أخذ إحداهما. ولأن نصيبها أكبر، فكانت ذات قوة عن هشام وسمية. حاولا التحدث معها عن ترك المكانين خارج حسبة التقسيم،

ولكنها أصرت: "ليه مصرة على الدار يا عمتو؟ انتي عارفة إن الدار والفيلا مش لمنفعة شخصية." "ماهو عشان كدا يا حبيبة عمتك، فلوس ومرمية على الأرض." "عمتو دا دار لأيتام، إزاي تتكلمي كدا." "أنا قولت لكم عاوزة فيلا الشيخ زايد قصاد الدار، مش هقرب له وأنتم مش راضين، فخلاص نقسم الفيلا والدار." "ليه فيلا الشيخ زايد؟

"لأن جلال وسواء هدى أو سمية كانوا عايشين في عالم تاني غير اللي إحنا فيه. اتعمل الدار وقولنا تمام، لكن فيلا الشيخ زايد أنا كنت عاوزاها من الأول وجلال اختارها للبنات عشان سمية، فباعتبارها حقي ورجع لي أنا عاوزاها." "طيب إحنا ممكن نشوف تسوى كام وتاخدي فلوسها." "يبقى في الاثنين، الدار والفيلا، ودا آخر كلام عندي. هتديوني فلوس الاثنين يا تتنازلوا عن مكان ليا وأسيب لكم الثاني، وخلص الكلام."

جلست سمية في صدمة مما سمعته من هشام عن طلب رجاء. وقام هشام بإبلاغ سمية بعدم توفير سيولة كافية لرجاء في الوقت الحالي بسبب بعض المشاكل في الشركة والمشاريع. وكانت رجاء على علم بوضع الشركة. جلست سمية في حالة من الصدمة للوضع الذي وضعتهم فيه رجاء، الاستغناء عن إحدى الأماكن. سمية برفقة تميمة وهشام: "يعني إيه اللي هيتم دلوقتي؟ "طلبها كان صريح، يا دار الأطفال يا فيلا الشيخ زايد يا فلوسهم الاثنين."

"سواء دار الأطفال أو البيت دا، إزاي تفكري كدا؟ هي مش عارفة مين قاعد فيهم؟ تحدثت سمية: "رجاء من زمان كانت معترضة على المكانين، لكن لا مش هسمح لها تهد اللي عملناه. أنا هتنازل عن كل حاجة أملكها وتسيبهم. عن نصيبي في الشركة ورصيدي في البنك والبيت دا لو عاوزاه تاخده، لكن الدار وبيت البنات لا، مش هسمح لها." تحدث هشام: "متقلقيش يا ماما، مفيش حاجة هتروح، أنا هتكلم معاها تاني ونوصل لحل وسط." حاول هشام التحدث مع رجاء:

"أنا قولت لكم طلباتي يا هشام، هو طلب الحق، حرام." "إحنا معترضناش على طلباتك، وموافقين تاخدي حقهم، لكن هتاخديهم على فترات." ضحكت رجاء: "وأنا مش عاوزة حقهم." "مش فاهم؟ "أنا عارفة أهمية دار الأطفال بالذات عند جلال الله يرحمه ومش عاوزة حاجة منها، لكن فيلا الشيخ زايد عاوزاها لأنها من الأساس كانت بتاعتي وأنا عاوزاها. موافقين تمام، مش موافقين هاخد فلوسي دفعة واحدة، مش هقسط. القرار ليكم." "والبنات اللي فيه؟

"بسيطة يا هشام، دول 6 بنات يعني شقة يقعدوا فيها، ليه يقعدوا في فيلا بالمساحة دي، أنهي أحسن هما ولا الأطفال؟ أنا قلت لكم اللي عندي." أغلق المكالمة ولم يستطع التحدث مع سمية. فذهب إلى تميمة وأخبرها: "والحل إيه دلوقتي؟ إيه اللي هيحصل؟ "مش عارف يا تميمة، مش عارف ومش عارف هقول لماما سمية إزاي." صمتت تميمة للحظات:

"دار الأطفال استحالة ماما سمية تسيبه، دا كل حاجة بالنسبة لها. المكان اللي أنقذها من أسوأ أيامها واللي قابلت فيه حب عمرها وعاشت أحلى سنينها. لا يا هشام مش هنسمح بكدا." "قولي لي انتي أعمل إيه؟ فلوس مفيش إمكانية دلوقتي تاخدها كلها وهي رافضة تاخدهم على مراحل." نظر هشام إلى السماء متنهد: "بجد مش عارف أعمل إيه." نظرت تميمة إلى الفيلا: "ديه البيت دا يا هشام." نظر إليها متفاجئًا: "بتقولي إيه؟

ماما سمية مش هتوافق وبعدين وأنتم؟ "هي قالت حل، شقة نقعد فيها وصدقني بالنسبة لنا عادي مش هيفرق أي مكان المهم باب يتقفل علينا. وماما سمية أنا هتكلم معاها وهخلي البنات يوافقوا هما كمان عشان تقتنع." بالفعل ذهبت تميمة وتحدثت مع سمية. وبعد محاولات لإقناعها بالموافقة، في نهاية الأمر وافقت سمية. أخذت رجاء فيلا الشيخ زايد وتم نقل 6 فتيات إلى شقة مجاورة لموقع الفيلا.

كانت تميمة تقسم وقتها بين الدار والدراسة حتى لا تترك سمية بمفردها. وهشام منشغل بالعمل في إدارة الشركة ومحاولته لتعويض بعض الخسائر التي حدثت. في الجامعة، اتجهت تميمة إلى المسرح. أشغلت الموسيقى وبدأت ترقص عليها حتى رأت أمير يقف ويشاهدها فتوقفت: "انت هنا من امتى؟ "من شويا وانتي محستيش." "مأخدتش بالي." غادرا المسرح وجلسا في مقهى: "مبقتيش تيجي زي الأول الجامعة." "ما أنا قولتلك عندي حالة وفاة." "عدي عليها 7 شهور يا تميمة."

"اللي مات يتحزن عليه العمر كله يا أمير." "كنتي بتحبيه أوي كدا؟ "بابا.. كنت بقوله بابا دايما." "وباباكي مكنش بيزعل." نظرت إليه: "لا مبيزعلش." "تميمة ليه ساكتة أغلب الوقت؟ حتى لما بنتكلم بتفضلي ساكتة." نظرت إليه في لحظة صمت وقالت في سرها: "لو كنت صريحة معاك كنت أقدر أتكلم معاك براحتي من غير خوف ولا قلق يا أمي." أجابت: "حالة الوفاة ومشاكل في البيت مشتتاني." "طيب أنا معاكي لو محتاجة حاجة." "أكيد لو احتاجت حاجة هكلمك."

مسك يدها: "تميمة.. أنا عاوز أقابل أهلك امتى؟ سحبت يدها: "مش دلوقتي خالص يا أمير، حالة الوفاة مؤثرة على الكل، مش هقدر أفتح معاهم الموضوع." "أنا مستني يا تميمة.. ابقي ردي على موبايلك ياريت." "حاضر."

رغم نقل البنات لسكن جديد، ولكن ظلت معاملة هشام معهم كما هي واهتمامه بهم هدايا دائمًا كما هي. أحضر للفتيات شوكولاتة. أخذت تميمة بعض منها لزملائها في المسرح. ومن الجهة الأخرى، أخذت هناء البعض لزملائها في الجامعة. كلا من تميمة وهنا يتشاركان الجامعة، ولكن تخصصات مختلفة. في إحدى المرات، هناء برفقة أصدقائها توزع عليهم الشوكولاتة. كان تقف معهم إحدى زميلات تميمة في المسرح. حينما شاهدت الشوكولاتة، أخرجت ما بحوزتها:

"دي زيها، جبتيها منين دي مش موجودة في مصر." "أيوه ما أنا عارفة، تميمة اللي معايا في المسرح مامتها جابتها وهي راجعة من برة." تحدثت هناء: "مامت مين وبرا مين؟ تحدثت الفتاة: "مامت تميمة، كل مرة لما بيجلها حاجة بيبقى معاها وبناخد منها. وبصراحة أهلها مش حرمينها من حاجة، يا بخت أمير هيتجوز جوازه مرتاحة." ضحكت هناء: "آه فعلًا." "بقولكم يا بنات تعرفوا مكان بيعمل تورتة حلو وسعر في المعقول؟

أمير حابب يعمل حفلة صغيرة لتميمة يعني يساعدها تخرج من حالة الحزن اللي هي فيه بسبب وفاة قريبها." انتبهت هناء: "أيوه أنا أعرف، بنت معايا في السكن بتعمل حاجات حلوة أوي ومنها تساعدوها لأن دا مشروعها الصغير." "خلاص هقول لأمير."

بالفعل أخبرت الفتاة أمير على اسم صفحة نرمين وتواصل معها وطلب تورتة وسيذهب لإحضارها بنفسه لعدم وجود توصيل. ظلت هناء تكن الحقد لتميمة وأرادت أن ترد لها ما فعلته لها سابقًا، ولكنها لم تستطع إيجاد شيء. أدركت كذب تميمة على زملائها عن ماهيتها الحقيقية. قامت بدعوة زملائها وزميلة تميمة للمنزل يوم إجازة تميمة لتنظيف المنزل. رن جرس المنزل وفتحت تميمة وتفاجأت بوجود زملاء هناء وزميلتها من المسرح: "تميمة.. انتي هنا."

تلعثمت تميمة: "أنا... تدخلت هناء: "تعالوا يا بنات اتفضلوا، البيت بيتكم. هتخلي ضيوفنا واقفين على الباب يا تميمة." نظرت إليها تميمة. تحدثت الفتاة: "مكنتش أعرف إنك إنتي وهنا أصحاب." تحدثت هناء: "ياريت أصحاب، دا إحنا ممكن تقولي أخوات عايشين مع بعض هنا." "عايشين مع بعض؟ رن جرس الباب وفتحت إحدى الفتيات وكان أمير آتٍ ليستلم أوردر من نرمين. سمعت صوته تميمة تجمدت مكانها. حتى ذهبت زميلتها في المسرح له: "أمير إنت هنا."

نظر للداخل لمح وجود تميمة: "تميمة إنت هنا؟ وقفت هناء أمام أمير والفتيات: "معقولة يا تميمة إنتي مش قايلالهم إننا ساكنين مع بعض وإن مفيش مكان تاني لينا." تحدث أمير: "إزاي ساكنين مع بعض؟ ردت هناء: "زي أي أيتام مالهمش مكان فبيتجمعوا في مكان واحد." نظر إليها أمير في صدمة: "أيتام." استكملت هناء:

"إيه يا جماعة الغريب في كدا، أنا ونرمين وتميمة و3 بنات تانيين قاعدين هنا مع بعض واللي بتتكل علينا ومصاريفنا ماما سمية مديرة وصاحب دار الحياة لأيتام." وقفت تميمة فاقدة القدرة على التحدث ونظرات أمير لها المصدوم مما سمعه. غادر الشقة دون حديث معها. وانسحب أصدقاء هناء وغادروا. وأغلقت هناء الباب وظلت تميمة في مكانها. واقتربت إليها هناء وعلى ملامحها نظرة الانتصار: "مالك يا تميمة، شوفتي الكذب آخره إيه؟ مفيش كذب بيستمر."

"من بكرة الكل هيعرف إنك يتيمة ملكيش أهل وعايشة هنا مع بنات أيتام، وماما سمية هي كفيلتنا وبس مش أمنا." تركتها هناء وسط ضحكات ساخرة. ووقفت نرمين تنظر إليها بحزن. أمسكت تميمة هاتفها وسماعة الهاند فري واتجهت إلى السطح. وبدأت تشغل الموسيقى بصوت عالٍ وبدأت ترقص محاولة منها للهروب من مما حدث. حتى أنهكت وسقطت على الأرض واستلقت على ظهرها. ونظرت إلى السماء وأذرفت الدموع من عينيها.

حاولت تميمة التحدث مع أمير. كان لا يجيب عليها ويتجنبها. استمر الوضع هكذا لمدة أسبوع. ولم تتحدث مع هشام أو سمية لانشغالهم بهمومهم الخاصة. وأرادت تتحمل ما فعلته. ذهبت إلى الجامعة وكان الجميع يتهامس كلما يرونها. فكانت تشعر بعدم الراحة. كانت تتجنبهم، ولكن الوضع كان صعب عليها. حتى قررت عدم الذهاب للجامعة مرة أخرى. علمت مكان عمل أمير وذهبت إليه. انتظرت وقت الخروج وتفاجأ برؤيتها أمامه: "تميمة." "ممكن نتكلم شوية."

اتجه إلى مقهى: "بكلمك مبتردش عليا." "مشغول." "دا وانت مشغول كنت بتكلمني؟ "كنت.. كنت بكلمك وأسألك وأستنى منك رد على حاجات كتير." "أنا ليا أسبابي." "أنا كنت عاوز آخد خطوة جواز، إزاي تخبي عليا حاجة زي دي." حاول تتحدث ولكن أمير سبقها: "مش هينفع نكمل بالكدبة دي." "مش هينفع نكمل؟ "أيوه.. عن إذنك."

صدمت تميمة من تصرف أمير الغير متوقع وغادر وتركها بمفردها. عادت إلى المنزل لم تتحدث. وكانت جالسة في شرود. حينما تذهب إلى الدار، كانت تنشغل مع الأطفال قدر المستطاع. أو تضع الهاند فري في أذنها وتنهك بالرقص. لاحظت سمية تغير تميمة بعض الشيء ولم تتحدث. استدرجت نرمين وسألتها. فأبلغتها بما حدث من موقف هناء وفيما حدث مع أمير. في يوم في الدار، بعد ما ذهب الأطفال للنوم، كانت تميمة تقف عند وردتها وتنظر لها في شرود.

واقتربت إليها سمية: "جميلة أوي." انتبهت لوجودها: "ماما سمية." "جميلة وردتك أوي يا تميمة." نظرت تميمة إلى الوردة وتحدثت سمية: "جميلة زي صاحبتها، مش أي حد هيقدر جمالها غير اللي يفهم الجمال صح." أمسكت سمية يد تميمة وجلسا وتحدثت سمية وهي مبتسمة: "مش هتحكيلي إيه حصل وغيرك كدا." لم تستطع تميمة النظر في عيني سمية. وتنظر إلى الأسفل. فرفعت لها سمية وجهها:

"أنا قولت لك قبل كدا راسك تفضل عالية، مفيش حاجة تستاهل تخليكي تبصي تحت." "أنا آسفة." "آسفة على إيه بالظبط؟ هل انتي آسفة إنك فضلت شايلة جواكي من غير ما تتكلمي؟ ولا آسفة إنك مش حاسة بقيمة نفسك كويس؟ ولا آسفة إنك ضعفتي واستسلمتي لخوفك وللناس؟ ولا آسفة إنك نسيتي مكانتك عندي إيه؟ حددي لي أسفك." ودموعها تنهمر: "آسفة إني كدبت." "وأسفك دا ليا أنا؟ "أيوه." أمسكت يدها وربتت عليها بلطف: "بصيلي يا تميمة." (نظرت إليها)

"إنتي لو هتتأسفي الشخص الوحيد اللي محتاج ويستحق تتأسفي هو نفسك، لروحك، مش ليا ولا لأي حد. اللي يخليكي توصلي إنك تكدبي وتهربي من حقيقتك دا ميستحقش نفتكره أصلًا. الناس ونظرتهم ليكي مش مهم، هما باصين ليكي إزاي، المهم إنتي شايفة نفسك إزاي. الحياة مش مدرسة وجامعة بس، لا الحياة أكبر بكتير وهتقابلني ناس كتير عقليات مختلفة وعقولهم مختلفة. اللي هيبقى متفهم واللي هيكون سطحي. ليه نحدد حياتنا بناءً على نظرة أي حد. إحنا نحدد

حياتنا على نظرتنا لنفسنا واللي يتقبلنا كدا يا أهلا، غير كدا مفيش حاجة تستحق تغيري نفسك عشانها. تميمة.. طول ما إنتي عايشة وبعيدة عن الغلط والحرام وعارفة حدودك ومحددة حدود اللي قدامك ميهمش أي حد تاني. واللي شايفك قليلة إنتي متشوفيهوش أصلًا. إنتي بأفعالك وتصرفاتك إنتي وإن أهلك مش موجودين عمرها ما كان عيب ولا حاجة وحشة. أنا أهو قدامك وجلال، إحنا ركزنا في نفسنا وبس."

"أنا ضعفت لأني ضعيفة."

"لا إنتي مش ضعيفة، انتي تقدري تتغلبي على أي حاجة وكل حاجة حواليكي. ظروفك ووجعك هتقدري عليهم. انتي موجودة للحظة دي يعني قدرتي تتغلبي على حاجات كتير ودي قوة. انتي خدتي طريق السهل الكذب ورغم سهولته لكنه قصير، لكن طريق الحقيقة لما هتتقبليها، أيوه طريق طويل وصعب شوية، لكن دايم معاكي طول حياتك. مترجعيش لورا يا تميمة، دايما بصي قدامك. متتنازليش عن أي حاجة عشان أي حد مهما كان. لو اتنازلتي مرة هيبقى بداية رحلة تنازلات أخره

هتخسري نفسك ومش هتعرفي نفسك. متحاوليش ترضي غيرك لأنك مهما حاولت مش هيرضيهم وهيطمعوا في أكتر لغاية ما تنتهي ويشوفوا غيرك. إنتي كدا زي ما إنتي بتغلطي وتتعلمي من غلط واعترافك بالغلط ومحاولتك إصلاحه أحسن كتير من هروبك. إنتي كدا كدا هتواجهي ف واجهي وإنتي قوية بنفسك. أنا عارفة إنك لحظات بتقولي لنفسك أنا إيه لازمتي جيت ليه وكل الوجع دا محاوطني. إنتي ليكي لازمة أكيد وكل موقف وحش بيمر عليكي دا اختبار يقويكي مش يضعفك. مهما حصل

يا تميمة متستسلميش لضلمة لأنك لو استسلمتي ليها مش هتعرفي تخرجي منها. اختلافنا كبشر في أفعالنا وفي خطواتنا في الحياة غير كدا كلنا واحد، سواء اللي عنده أهل واللي معندوش."

أزاحت دموع تميمة بأطراف أناملها: "إنتي جميلة وهتفضلي جميلة واللي يشوفك غير كدا إنتي مش مجبرة تخليه يشوف. مش مهم يشوف المهم إنك تحسي وتصدقي إنك جميلة ومميزة ومفيش منك. فاهماني؟ أومأت برأسها وضمتها سمية لحضنها وهمست لها: "إنتي جميلة يا تميمة."

عادت تميمة إلى المنزل ودخلت غرفتها. جلست أمام المرآة تنظر إلى ملامحها وكلمات سمية تعاد على مسمعها. وشعرت بأنها تنازلت حتى ترضي من حولها. لذلك كذبت وهو ما أوصلها لتلك الحالة. وقطعت وعدًا لنفسها تتقبل حقيقتها دون خجل. ولم تكرر تلك الفعلة مرة أخرى. وستكون تميمة القوية التي لم يهزمها نظرة أو كلمة من بعض العقول المتأخرة. وستثبت لنفسها قبل الجميع أنها تستحق الحياة.

في اليوم التالي، تجهزت تميمة وذهبت إلى الجامعة وسط نظرات وهمسات الآخرين. ورغم تجنب زملائها الوقوف والتحدث معها، تجاهلتهم جميعًا وحضرت محاضراتها. واتجهت إلى المسرح تتدربت بمفردها وسط همساتهم المستمرة عنها. ولكنها تجاهلت وجودهم.

تكرر ذهاب تميمة الجامعة. وفي المسرح تحدث معها مساعد المخرج. علم برغبة جميع الفريق بخروجها. وتم وضع فتاة أخرى لعرض الهيب هوب بديلًا لها. رغم انزعاجها، غادرت المكان ولم تذهب إليه. وتذهب للجامعة للمحاضرات فقط. أثناء تصفح تميمة على السوشيال ميديا، وجدت منشورًا بصور لأمير وبجانب إحدى فتيات المسرح يعلنون خطوبتهم. تفاجأت تميمة بالسرعة التي تم بها الأمر. دخلت الغرفة نرمين: "مش هتاكلي ولا إيه."

كانت صامتة تنظر إلى المنشور والتعليقات. واقتربت إليها نرمين ورأت صورة أمير وخطوبته: "إيه دا خطب؟ "أيوه." "هو نسيقي بسرعة كدا؟ "واضح إني مكنتش في باله من الأساس." "دا الواحد بياخد وقت للعلاج لما بيتعب وبعدها نقاهة وبعدين يرجع للحياة، دا مكملش شهر." "الله يسهله." "متزعليش نفسك، إنتي تستاهلي أحلى حاجة." ابتسمت تميمة ونظرت إلى نرمين: "مفيش أحلى من حلوياتك." ضحكت نرمين: "أيوه كدا، ما يفسده الرجال تصلحه حلوياتي."

"يا حلو أنت يا حلو." ضحكت نرمين: "حمد الله على السلامة يا تيما." كان هشام ينهي بعض الأعمال الخاصة بالشركة في الخارج وتغيب فترة. ورغم تواصله مع تميمة، لم تخبره بما مرت به. عاد وتقابل مع تميمة في الدار: "يحصل كل دا ومقولتليش؟ "انت كنت في إيه؟ كفاية اللي عندك." "مهما كان قوليلي من امتى تخبي عني." "أنا مخبتش بس مكنش في توقيت مناسب. من وقت ما استلمت الشركة والشغل ضغط عليك ومشاكل، كفاية عليك هما."

"مهما حصل قوليلي يا تميمة أي حاجة تحصلك اتفقنا." ضحكت تميمة: "انت بتزعقلي." "أيوه بزعقلك وكرري تاني اللي عملتيه دا وهتشوفي." "هتعمل إيه يعني هتخصمني؟ مش هتقدر." "6 ساعات آخرك ومش هتنام غير لما نتصالح." "بكلمك بجد يا تميمة انتي مش لوحدك." "خلاص تمام." صمتا لحظات وتحدث هشام: "يعني أفهم من كدا موضوع أمير اتقفل." "بالقفل واترمى المفتاح." "إن شاء الله هتقابلي شخص يستحقك وبيحبك بجد." "لا خلاص مبقاش تارجت، كانت مرة وخلاص."

"يعني إيه مش فاهم؟ "يعني جربت أحب مرة وفشلت، مش هعيش أنا أدور على الحب، أنا هخليه هو اللي يدور عليا." "إزاي؟ "بإني مش هدور عليه، أنا قفلت الباب ورميت المفتاح في المحيط، اللي قلبه مقويه يغطس يجيبه وسط وحوش البحر وأسماك القرش المفترسة، لكن أنا أفتح الباب لا مش هيحصل." "بتتكلمي بجد؟ "أيوه، هو أنا ارتبطت بأمير ليه؟

حسيت إنه هيحقق لي فكرة البيت والأسرة غصب عني. دورت على كدا فيه وبسبب كدا كذبت واتماديت في الكذب. مكنتش عاوزة أحرم نفسي من إحساس إني أتحب دا، لكن طلع غلط فانا مش هكرر الغلط، لكن هتعلم منه. والخسارة اللي خسرتها هي في حقيقتها مكسب. أنا كسبت نفسي بأننا سبنا بعض، ودا المهم. بس تعرف في سؤال كان نفسي أسأله لأمير ومجتش فرصة؟ "إيه السؤال؟ "إيه السبب اللي خلاه يحبني على كلامه رغم إنه لا حب ولا حاجة؟

"هو ممكن شاف تميمة المرحة النشيطة الهايبر؟ لما بتبدأي عرضك بتجذبي أي شخص يفضل باصص عليكي." "يعني انجذب للمظهر وبس."

"أيوه، مهتمش بالروح. هو معرفش تميمة صح، لأنه لو كان عرفك كان سمعك أو على الأقل اتكلم معاكي وبعدين يبعد. الحب هو تقبل الآخر مهما كان. مينفعش أختار مميزات وأتجاهل عيوب أو أخطاء، هو كومبو كدا يا أخده كله يا لا. لكن الأشخاص اللي كده مفهوم الحب عندهم ضعيف، ممكن تقولي بيتعلموا لسه فبيقضواها تجارب، يا تصيب يا تخيب." "الحمد لله خابت." "تجربة تتعلمي منها." "اتعلمت مجربهاش تاني." ضحكت تميمة وتحدث هشام:

"تميمة مش تجربة اللي هتحدد لك علاقاتك الجاية." "لا بتحدد يا هشام، هتحدد إزاي أعرف أتعامل بعد كدا، إزاي أقدر أشوف الشخص دا بيحبني ولا لأ بأفعاله مش كلامه، بالمواقف ومش أي مواقف. هشوف الشخص دا متمسك بيا لأي درجة. الشخص دا وأنا معاه حبيت نفسي ولا اتحرجت منها وبخبيها. الشخص فاهمني وقادر يحتوي اللخبطة اللي جوايا ولا مش قدها. حاجات كتير بتتحدد نتيجة التجربة الأولى." "بس مش معنى كدا تتقفلي؟

"ما أنا قولتلك اللي قلبه مقويه ياخد غطس ويجيب المفتاح، غير كدا مش ههتم. دلوقتي أنا ثم أنا ثم أنا." نادت نرمين على تميمة: "أسيبك أنا وأروح لهم." تركته وابتعدت وظل ينظر إليها وتنهد تنهيدة قوية ونظر إلى السماء للحظات ثم عاد إلى الداخل. سافر هشام السعودية للقاء بعمته رجاء ويجلس برفقتها مع المحاسب القانوني لتعرف دخلها السنوي والحسابات. أنهيا جلستهم برفقة المحاسب القانوني وجلسا يتناولا الطعام وبرفقة ابنتها رانيا:

"رانيا كبرت يا هشام مش كدا." "أيوه ما شاء الله." "عروسة حلوة، إيه رأيك؟ نظر إليها: "جميلة ما شاء الله." "يعني نقول مبروك." نظر إليها: "على إيه؟ "يعني مش هلقى أحسن منك لبنتي ولا لبنتي أحسن منك. إنت ابن أخويا الوحيد، إنت اللي شايل اسم العيلة وهتكمله." يضحك هشام: "إيه دا يا عمتو، مش بالشكل دا." "ليه تعرف حد أحلى من رانيا." "يا عمتو خرجي رانيا برا كلامنا. هي جميلة وتستحق أحسن واحد، لكن مش أنا." نظر إليها هشام:

"أنا آسف لو كلامي ضايقك يا رانيا." "لا ماما عمتًا هزارها تقيل شوية.. عن إذنكم." غادرت رانيا مائدة الطعام ونظر هشام إلى عمته: "يعني لبستيني في حوار." "اتجوزها والموضوع يخلص." "يا عمتو بقولك مش كدا، أنا لما هتجوز هتجوز واحدة بحبها وبتحبني، مش لازم اتجوزها وتتجوزني." "معنى كدا في حد في بالك؟ "لا مفيش." "بصيلي كدا في عيني وقولي مفيش حد." بص في عينها: "إنتي ليه مصممة المرة دي كدا مش فاهم؟ حد قالك حاجة؟

"بصراحة كدا، أنا خسرت إخواتي مش مستعدة أخسرك يا هشام. بقولك إنت الوحيد اللي شايل اسم عيلتنا وهتكملها." "هتخسريني ليه مش فاهم؟ "أبوك اتجوز واحدة منعرفهاش وجلال اتجوز هدى لعبتله في دماغه بحوار دار الأيتام والله يرحمها ماتت ويتجوز سمية تكمل اللي عملته هدى وهو مهاودهم. محدش فيهم اتجوز جوازة عليها الرمق كدا. ف أنا مش هسمحلك تكرر عملتهم. صدقني يا هشام، ههد الدنيا لو عرفت إنك هتعمل زيهم."

"إنتي مكبرة الموضوع ليه وبعدين دا نصيب." "نصيبك هيصيبك. لو مش عاوز بنتي رانيا، شوف واحدة تناسبك وتناسبنا أو سيبني أدور لك أنا." "لا أنا هتعامل متشغليش دماغك." "براحتك واكررها، أنا مش هسمحلك يا هشام تعيد القصة تاني." تقدم عريس إلى نرمين وهو عامل في إحدى المحلات. جلس برفقة سمية ونرمين. ولم تقتنع سمية به ورفضته. وجلست نرمين حزينة. وكانت برفقتها تميمة تطيب خاطرها: "يا بنتي واحد راح غيره هيجي، مبيخلصوش العرسان."

"كل واحد وأقول هو دا وبعدين لا وبعدين." تقدمت سمية: "لغاية ما يجي الشخص المناسب لينا." جلست برفقتهم: "إنتي زعلانة لأني قلت لا يا نرمين؟ "ماهو أصل يا ماما يعني." "إزاي تتجوزي واحد غير مناسب ليكي لا فكريًا ولا روحيًا ولا ماديًا." "ماهو إحنا مع بعض هنعمل كل حاجة." "وليه توعدي بوعد هتفضلي حياتك ضغطاكي بسببها؟

معنديش مشكلة أساعديه وتبقي معاه خطوة بخطوة بس ميبقاش إنتي العامل الأساسي. مينفعش تفتحي الباب على البحري وتقوليله اتفضل انطلق في الشقة. لو هتساعديه دا هيبقى منك إنتي اختيارك مش مجبرة." "ماهو أنا لو عززت نفسي مش هلقي حد يتجوزني."

"فتقدمي قائمة تنازلات أولها نفسك صح. غلط يا حبيبتي غلط. الجواز مش بيت حيطان، أساس البيت دا حاجات كتير، تفاهم واحترام وتقدير واحتواء. الحب بمعناه اللي بيجمعكم ببعض مش مصلحة، أخد منه إيه وأنا هاخد منها إيه." "هو واضح كدا أنا منفعة في الارتباط." "مفيش حاجة اسمها منفعة في الارتباط، أسألي نفسك إنتي خاينة، أو بتتسلي بمشاعر غيرك؟

لا إنتي صادقة. الحكاية كلها الاختيار، اختيار الشريك المناسب اللي يشارك الحزن قبل الفرح. مش هيطلب منك حاجة ولا هيطلب منك تتغيري عشانه، هيتقبلك على بعضك. اللي يحبك ومش شايف غيرك إنتي وبس في قلبه وساكنه روحه. معنى كلمة شريك يعني مناصفة مش شخص واحد يشيل، فاهماني." "ما البنات اللي قبلي اتجوزوا على طول، إشمعنى أنا؟

"لما جالهم الشخص المناسب اتجوزوا. نرمين إنتوا بناتي مش أي حد يجي يقولي عاوزة بنت من بناتك أقول اتفضل شيل. مش هرميكم أنا والشخص اللي هييجي لو مش هيحطكم على راسه وفي قلبه وعينه ميلزمناش. إنتوا أمانة، أمانة غالية أوي مش سهل التفريط فيها." نظرت إليها نرمين وضمتها سمية وحضنتها. وشاهدتهم تميمة وابتسمت. أنهت تميمة دراستها الجامعية وتخرجت. احتفالًا بنجاحها، قام هشام بدعوتها هي والبنات لتناول الطعام بالخارج. وكان الاختيار

(بيتزا) تحدثت نرمين: "البيتزا بتبقى جميلة لما تتعزمي عليها، لا تعمليها ولا تدفعي فلوسها." اتفق معها الجميع واستكملت: "بس كل مرة نتعزم بيتزا كدا هنتعصر. هينزل مننا بيتزا وشوكولاتة بسبب تميمة." ضحك الجميع وتحدثت تميمة: "محدش قالك اطفسي، دا أنا بتقلّب في الشوكولاتة أكتر من الفلوس." "قال يعني البنت معاها فلوس يا شحاتة." "على الله." ضحكا وتحدث هشام: "ها ناوية على إيه بعد التخرج يا تميمة؟ "الله أعلم."

"يعني مفكرتيش في حاجة ولا إيه؟ "الحاجة الوحيدة اللي واخده تفكيري." أجابت نرمين: "الهيب هوب والبريك دانس." "بالظبط. رغم إن الحلم في المكان الغلط." "ودا يتحقق لك إزاي؟ "أسافر برا، بيقدروا المواهب اللي زي." "طيب نركن الموهبة، أنا بتكلم على شهادة، هتتركيها." "والله يا هشام أنا مجموعي اللي دخلني لا ليا في تجارة ولا الحسابات." "يعني ضيعتي 4 سنين هوا." "لا أخدت شهادة جامعية، ممكن أشتغل مع نرمين." "هتشتغلي إيه إن شاء الله؟

"دليفري." "من كتر الطلبات أوي، شوفيلك مكان تاني." تحدث هشام: "طيب إيه رأيك تنزلي الشركة معايا؟ "هعمل إيه معاك." "تشتغلي، أنا مستعد أدربك وتشتغلي، ها إيه رأيك؟ "مش عارفة." تحدثت نرمين: "انزلي بدل قعدتك كدا، انزلي اكتسبي خبرة." بالفعل اقتنعت تميمة والتحقت بالعمل مع هشام في شركته في الحسابات. بدأت كتدريب، ولكنها كانت تشعر بعدم راحة. فقررت لا تتسرع في اتخاذ قرار وتستمر.

عادت تميمة من العمل مرهقة. دخلت الشقة وجدت نرمين وسمية جالستان برفقة إحدى الفتيات وهي تبكي. بعد التحية، جلست تميمة بجوار نرمين وهمس لها: "في إيه؟ "بعد حب 4 سنين أخدت صابونة." "ليه كدا؟ "قال إيه بيقولها المسئولية كبيرة عليا ومش هقدر أكمل." تفاجأت تميمة: "بعد اللي عملته عشانه." تحدثت نرمين: "اختارت غلط، والغلط وارد." "4 سنين غلط، إزاي دي جريمة." تحدثت سمية:

"الغلط مش اختياره، الغلط الاستمرار فيه. طبيعي نقابل أشخاص ننجذب ونكن لهم مشاعر ومبتَبْنِش حقيقتهم لأن البدايات دايما بتكون أحلى ما في العلاقات. لكن بعد فترة تظهر حقيقته واكتشف أن العلاقة دي بتضرني ومع ذلك أكمل، هو دا غلط الاستمرار مش الاختيار." "هنعرف إزاي اخترنا صح ولا لأ؟ قالت سمية:

"لما تحب وتحس إنه مستقوي عليك دا مش حب. إنك تفضل ضعيف يجي عليك وأنت ساكت لأنك خايف تخسره فبتستحمل دا مش حب. إنك تفضل تسمع في كلام بيوجعك وإهانة وقلبك يوجعك دا مش حب. شايف الإهمال وسوء المعاملة وبيقدملك أعذار كدابة دا مش حب. تفضل توجع قلبك مع حد مش حاسس بيك ومش قادر تاخد قرار تبعد عنه دا مش حب. إحساس العجز دا لأنك سلمت له كل حاجة. الوقت دا لازم تاخد القرار بالبعد. البعد لأنه أنت في علاقة مؤذية مش علاقة حب. اللحظة اللي هتبعد فيها هتفتكر إنها صعبة، لكن لما هتبعد حياتك هتتغير للأحسن هتخرج للنور. مينفعش أستمر مع شخص بيستغلني عاطفيًا ومستغل حبي له وضعفي. المفروض ضعفي معاه يبقى قوة مش يمحيني."

"القرار مش سهل لو سنين." "في صعوبة وقت القرار، لكن لو ما أنقذتش نفسك محدش هينقذك. سكوتك دا مش هيأثر فيه ويرحمك، بالعكس هيزيد لأنك مستسلم وراضية. نقوي نفسنا بنفسنا، نحسن اختيار شريك العمر ونحاول نختار اللي يخلي مر العمر أحلى ما فيه." "يعني الحب مش أساس؟ "الحب أحسن حاجة في الدنيا وأقساها. اختيارك هو اللي هيحدد لك هتعيشي الحلو ولا القسوة اللي في الحب."

فتاتين سافروا للخارج في منحة تعليمية وأصبح في الشقة تميمة ونرمين وفتاتين أخريين. في إحدى المرات وتميمة عائدة إلى المنزل لاحظت إعلان أحد النوادي الصحية مطلوب مدربة لياقة وزومبا. ذهبت وتحدثت معهم وتحدثت مع هشام: "هتشتغلي في جيم؟ "وفيها إيه؟ "أنا منزلك الشركة مرتب حلو وهتتعلمي ومستقبل. تروحي تنزلي جيم." "ما أنا هروح الشركة الصبح والجيم بليل 4 أيام في الأسبوع." "تميمة؟

"بصراحة يا هشام أنا أخدتها فرصة أدرب فيها. في فيلا الشيخ زايد كنت بروح في الحديقة الخلفية، لكن حاليًا قاعدة في شقة والسطح بطلع بس مش دايما ينفع. ف الجيم هعمل الحاجة اللي بحبها تدريب ليا وليهم وبس." "يعني إنتي هترتاحي كدا." "أيوه." تميمة في الشركة برفقتها بعض الملفات. ذهبت إلى آلة التصوير لتصوير نسخ. كان الوضع في الشركة غير مريح، نفس الهمسات والنظرات. ووقفت بجوارها إحدى زميلاتها في الشركة: "إنتي جديدة هنا؟

"أيوه في قسم المحاسبة، وإنتي؟ "أنا في السكرتارية. مبسوطة هنا معانا؟ "بصراحة اهو ماشي الحال." "إنتي عملتي مقابلة وكدا ولا كوسة؟ "نعم؟ "أصلهم بيقولوا إنك معاملتيش مقابلة، وأنا بقولهم لا أكيد عملتي." "هو بصراحة معملتش، بس فيها إيه مش فاهمة؟ "فيها إنك متميزة عن أشخاص تعبوا عشان يشتغلوا هنا." "طبيعي يتعبوا، مش عاوزين يشتغلوا." "المهم تنبسطي معانا." "إن شاء الله." "هو أنا ممكن أسألك سؤال تاني بس متتضايقيش؟ "اتفضلي."

"هو إنتي من بنات دار الحياة." نظرت إليها تميمة بتعجب وقررت ألا تهرب كما فعلت من قبل. وقفت بثبات: "أيوه أنا من بنات دار الحياة، فيها حاجة؟ "لا أبدًا... برافو عليكي إنك اجتهدتي لغاية ما اشتغلتي هنا." "بيقولك إيه، لكل مجتهد نصيب. عن إذنك." عادت تميمة إلى المكتب تتعجب من الحديث الذي سمعته. وتنظر للمكان بغرابة. مر عام ونصف على وفاة جلال. وسمية في المكتب سمعت نقر على الباب: "اتفضل." "عاملة إيه يا سمية." التفتت

لمصدر الصوت وتفاجأت: "أحمد؟ يتبع... عرض أقل

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...