وقف لحظات ينظر إليها ويستجمع شجاعته ليعترف لها. وضع يده في جيب سترته الداخلي ومسك علبة الخاتم. "تميمة أنا... "إيه؟ سامعاك." "أنا... رن هاتف تميمة. كان حازم. أغلقت الهاتف وعادت إلى هشام. وقبل أن تتحدث، رن هاتفها وكان حودة صديقها. "ثواني أشوف عاوزين إيه، أكيد بيستعجلونا." أجابت على الهاتف: "أيوه يا حودة، جايين في الطريق." "تعالي على المستشفى يا تميمة." تغيرت ملامحها: "ليه؟ مين في المستشفى؟ "نرمين." "مستشفى إيه؟
لاحظ هشام تغير ملامحها: "مين في مستشفى؟ "نرمين، معرفش إزاي وليه... يلا يا هشام بسرعة." أسرعا إلى المستشفى. نرمين دخلت غرفة العمليات. توجهت تميمة وهي متوترة وخائفة إلى أصدقائها وعبدالله. "إيه حصل مالها؟ "فجأة كدا مسكت بطنها ووقعت على الأرض." تحدث عبدالله: "من الصبح وهي بتقول إن فيه وجع في بطنها، وأخدت مسكن." تحدثت بنبرة غاضبة: "ومقولتليش ليه يا عبدالله؟
"هي قالتلي مقولش لحد عشان اليوم يمشي عادي ومتبوظش حاجة، وقالت تعب بسيط بمسكن هيعدي." بنبرة وملامح غاضبة: "لا، بتفكر. نرمين... الدكتور قال إيه؟ اقترب حازم من خلفها وتحدث: "مرارة." التفتت إليه تميمة: "مرارة؟ "أيوه، التهاب حاد في المرارة ولازم تتشال، ودخلت عمليات بناءً عليها. أطمني، هتبقى كويسة، المرارة عملية بسيطة." "إن شاء الله."
اقترب حودة: "حازم اللي لحقها يا تميمة. لولا إنه راح معاها المطبخ يجيبوا الحاجات الناقصة، رغم إنها كانت مصممة تروح لوحدها، لكن هو أصر يكون معاها." تحدث عبدالله: "صممت تروح لوحدها فعلًا، وقالتلي أكمل حاجات لغاية ما ترجع." تحدث حازم: "الحمد لله إني رخمت عليها وروحت معاها. المطعم كان فاضي، ولو كانت وقعت وهي لوحدها في المطبخ، مكنش حد هيحس بيها." تخيل المشهد أزعج تميمة بشدة.
تحدثت غاضبة: "تقوم بالسلامة الأول، وحسابي معاها." تحدث هشام لتميمة: "اهدي يا تميمة، بسيطة، هتبقى كويسة." "إن شاء الله." "أنا هروح أدفع الرسوم وهرجع بسرعة." أوقفه حازم: "أنا دفعت خلاص، كان لازم تدخل عمليات، فخلصت كل حاجة." تغيرت ملامح هشام وهو يرمق حازم بنظرة غضب: "شكرًا يا حازم، لكن أنا المسؤول عن نرمين، ودا دين لازم يرجعلك." "لأ، أبدًا. مفيش حاجة، المهم إنها بخير." ظل حازم وهشام يتجادلان،
فأنفعلت تميمة وتحدثت: "لأ، أنت ولا هو. نرمين مسؤولة مني أنا. أنا اللي هدفع المصاريف، بس نطمن عليها الأول." صمت الجميع بعد انفعال تميمة عليهم وجلسوا في صمت ينتظرون خروجها من العمليات. خرج الطبيب. سارت العملية بسلاسة وتم نقل نرمين إلى غرفة. رافقتها تميمة وطلبت مغادرة الجميع. جلست بجوارها وتتحسس بأناملها على شعر نرمين ووجهها وهي نائمة، وممسكة بيدها. بعد مرور 3 ساعات، اتصل هشام: "عاملة إيه دلوقتي يا تميمة؟ "نايمة...
صحيت شوية ورجعت تنام تاني من المسكن." "هتبقى كويسة، متقلقيش." "إن شاء الله... نام يا هشام واطمن، إحنا بخير." "لو محتاجاني أجي." "لأ، متجيش. كدا كدا مفيش حاجة، تعالي الصبح." "لو احتاجتي حاجة كلميني على طول." "أكيد." "أكلتي؟ نظرت إلى الطعام بجانبها، أحضره لها هشام قبل مغادرته: "هاكل حاضر." "لازم تأكلي يا تميمة، مطنّشيش." "حاضر... تصبحي على خير."
أغلقت الهاتف مع هشام. رن هاتفها. كان حازم. وكررت حديثها معه بلا فائدة من وجوده حاليًا، ويأتي في الصباح. بعد مرور ساعة، رن هاتفها وكان حازم: "أيوه يا حازم، في حاجة؟ "ممكن تنزلي 5 دقايق بس." "أنت تحت؟ "أيوه، انزلي 5 دقايق بس، يلا، مستنيكي." أغلق الهاتف قبل أن تجيب عليه. تفقدت نرمين وهي نائمة، وحملت هاتفها وغادرت الغرفة واتجهت إلى الحديقة. كان حازم يقف، أشار لها بيده وتوجهت نحوه. "برضه يا حازم؟
أنا قولتلك متجيش، لو عاوز تعالى الصبح." "اقعدي، ممكن؟ "مش هقدر أسيب نرمين لوحدها، تصحى في أي لحظة." "مش هأخرك، اقعدي، ممكن؟ جلست: "قعدت. خير؟ وضع بجوارها علبة طعام وعصائر: "يلا كلي." "أنت جاي عشان تأكلني؟ "أيوه... أنتِ مأكلتيش، وحوار نرمين حصل فجأة، ومكنش في فرصة تأكلي، ومينفعش تقعدي من غير أكل، إلا لو عاوزة تنامي في السرير اللي جنبها وتعلقي محاليل." "مليش نفس بجد. هشام قبل ما يمشي جاب أكل ومعايا فوق، لما أجوع هاكل."
أمسكت سندوتش وقربه نحوها: "يلا قولي بسم الله... يلا، ولا أأكلك؟ "إيه دا؟ "ماهو أنا مش هعتمد عليكي لما تجوعي تأكلي، لأن ببساطة مش هتأكلي، وأنا مش مستعد نقضيها مستشفيات وإحنا عندنا مسابقة وحوارات كتير، سيادتك." "أنت عاوز إيه دلوقتي؟ "تأكلي... 5 دقايق تأكلي وهسيبك ترجعي لنرمين، يلا." أمسكت السندوتش وبدأت تأكل. ابتسم حازم: "شاطرة." "أنا أكلت عشان عارفة مش هتمشي ولا هتسكت غير لما آكل."
"لأنك مش هتأكلي يا تميمة. التوتر والقلق والخوف اللي حسيتيه لحظة ما كانت نرمين في العمليات، مش سهل تتعاملي عادي بعدها، فمش هيبقى ليكي شهية لأكل وهتهاودي نفسك، والنتيجة هتتعبي وإنتي مش حاسة. أهدي، نرمين بقت كويسة وهتبقى أحسن." صمتت للحظة وتحدثت: "أول مرة نرمين تدخل مستشفى وعمليات، وأنا متأكدة إنها كانت خايفة ومرعوبة. عارف الممرضة بتقولي سألت عليكي وهي في عز تعبها، وكانت عاوزاني معاها وهي بتعمل العملية، تخيل."
ضحكا وتحدث حازم: "لأنكم قريبين لبعض."
"نرمين ملهاش غيري، وأنا مليش غير نرمين. إحنا مبنفارقش بعض، أو بمعنى أصح، مفارقناش بعض من واحنا 5 سنين. نرمين مش صاحبتي، ممكن تقولي بنتي، بحس اتجاهها إنها بنتي ومسؤولة مني. أول واحدة حسستني يعني إيه أكون مسؤولة عن شخص غيري، أحميها وأهتم بيها. أول مرة اتقابلنا أنا ونرمين، كانت خايفة وجت جنبي وكانت بتستخبى فيا، ولما حضنتها نامت. من وقتها للحظة دي، أنا وهي بنام جنب بعض على نفس السرير."
ابتسم حازم لحديثها: "كلامك كلام أم عن بنتها." "علاقتنا ببعض الأيام هي اللي شكلتها، إحنا مختارناش بعض." "ربنا يخليكوا لبعض وتفضلوا مع بعض لغاية ما تشيبوا وسنانكم تقع وماشيين على عكاز." "كمان." "أيوه، وتقعدوا بقى تتكلموا عن ذكرياتكم زمان وتحكيوها لأولادكم وأحفادكم." "ياااه، أنت بعدت أوي." "ما نبعد براحتنا. تميمة، في 3 حاجات في الحياة ملهمش حدود، عارفة إيه هما؟ "الأحلام." "وإيه تاني؟ "مش عارفة." "الأحلام... النجاح...
الحب. الـ 3 دول مجرد ما تحسي بيهم، بيبقى معاكي حق إنك تنطلقي انطلاق ملوش حدود." "لغاية ما أقع على رقبتي تتكسر."
"تحطي جبيرة 3 أسابيع وترجعي تنطلقي تاني. لما بتحسي بيهم، خلاص بقوا جواكي جزء منك، مش هتقدري لا ترجعي ورا ولا إنك تثبتي في مكانك مستسلمة. دايما هيبقى فيه شغف مستمر إنك تكملي، وكل ما توصلي لنقطة معينة بتتحمسي للي بعدها، وهكذا الاستمرارية. اللذة اللي بتحسيها منهم بتحركك، بتخليكي تحسي بالحياة. أنتِ نفسك لولا إصرارك على أحلامك وبتسعي وراهم، مكنتيش هتحسي بقيمة نفسك صح؟ "صح."
"نحب ونحلم ونسعى ننجح، هو دا معنى الحياة. فيه هفوات وسقاطات وانهزام، لأن دي الحياة، مفيش وضع ثابت. لكن لو أنتي متمسكة بالـ 3 دول، هتقدري تقفي وتحاولي وتكملي. هتنطلقي فيهم بلا حدود وهتعيشي متعتك... متعتك الخاصة بيكي أنتِ." "و دا بناءً على خبرة؟
"يعني ممكن تقولي كدا. حازم عادل اللي قدامك دا اسم متعلمش وأنا قاعد في بيتنا. أنا اخترت طريق مختلف وسط معارضة كل اللي حواليا، اللي هما أهلي وبعض من أصحابي، اللي أقصى معلوماتهم عن الدانس إنه رقص بلدي. عاوز ترقص إزاي؟ الرقص دا لبنات بس، لكن أنت لازم تكون مهندس، دكتور، محاسب، أي حاجة، إلا الرقص دا مش مستقبل. هل احبطت واستسلمت؟ لأ...
لأني حلمت وحبيت الحلم وقررت أحققه وأنجح. سديت ودني وحددت خطواتي وكملت في حلمي، لكن حققت حلمهم هما كمان." "إزاي؟
"كان حلمي أكون دانسر مشهور، وهما كانوا عاوزين شهادة جامعية. فـ أوكيه، أنا خريج تجارة إنجليش بتقدير جيد جدًا. اشتغلت شوية بشهادتي ومرتحتش، مبحبتش الروتين والتقييد، وبقيت حر. اشتغلت حاجات كتير، سواء ليها علاقة بشهادتي أو ملهاش. أي حاجة كانت بتقابلني كنت بشتغلها، مبقولش لأ. مندوب مبيعات، كول سنتر، وقفت على فرشة في العتبة، نزلت توصيل في مطاعم، أي حاجة تقع قدامي مكنتش بقول لأ. لأسباب كتير، حلمي دا مش هيتحقق وأنا قاعد
وبفكر فيه وبس، لازم أتحرك. وعشان أوصله وأحط رجلي على أول درجة سلم منه، لازم أعدي على حاجات كتير حاببها ومش حاببها. كان قرار إني أتحمل مسؤوليتي لوحدي، دي حياتي وهعيشها مرة واحدة، ملهاش إعادة. بعد المرمطة اللي عيشتها، عملت مبلغ معقول. وقتها أهلي قالولي هيساعدوني بمبلغ على اللي معايا وأجيب شقة كويسة وأتجوز، لأنهم شافوا طول ما أنا لوحدي غير مستقر، فالجواز هيربطني بمسؤوليات ويعقلني على اعتقادهم. لكن مكنش هدفي أتجوز وقتها،
وإيه؟
أتجوز وأعقل؟ هو أنا هتجوز ولا هدخل مصحة نفسية؟ (ابتسمت تميمة)
. "كدا كدا هييجي وقت وأتجوز، لكن فيه هدف تاني قدامي عاوز أوصله. فـ دخلت مع صاحبي في تجارة العربيات، على قدنا ومشيت معانا كويس الحمد لله. وقتها سبت كل حاجة وركزت في حلمي. صاحبي هو المسؤول عن الشغل وأنا معاه، مش سايباه، لما يحتاجني موجود، بس أولويتي كان حلمي اللي بسببه مريت بكل اللي فات لغاية ما وصلت للحظة دي ومكمل، لأن زي ما قولتلك، الأحلام والنجاح والحب ملوش حد معين."
"غريبة. اللي يشوفك يقول إنسان مترفه، يعني دانسر وبابي ومامي." ضحك حازم: "هل جيتي سألتيني ومجوبتش عليكي؟ لو حد بيسألني بجاوب، لكن من نفسي أتكلم مش هتكلم. ليه أتكلم وأحكي عن اللي عيشته على صعاب ومشاكل وفترات سيئة عشتها لوحدي ومحدش عارف كانوا فين لما كنت لوحدي؟
أقولك أنا كانوا ضدي. وبعدين لو حكيت من نفسي، لما يعرفوا فين الإفادة في كدا غير إرضاء فضولهم. الناس مبهتممش غير بالصورة النهائية، قبل كدا لا. لا هما أنتِ ولا هما عاشوا حياتك ولا عاشوا لحظات انهيارك ولا اتوجعوا وجعك، ومهما حكيتي ووصفِتي تعاطفهم معاكي لحظي وإنتي بتحكي، وبعد ما بتقومي بينسوا، هما بس أشبعوا فضولهم. طبعًا إلا من رحم ربي وعاش ظروف أو إحساس مشابه، هيقدر وهيحس بيكي والشخص دا هيكون فضوله مش موجود، قليل الكلام والسؤال لأنه مر بحاجة زي كدا وعارف الإحساس كويس. عاوز أقولك اللي عيشناها وبنعيشه يا تميمة بيبقى خاص بينا لوحدنا، ميخصش أي حد تاني يعرفه. إحنا اللي في وش المدفع، إحنا وبس. رغم كدا لو حد سأل أجاوب، مسألش مش هقول."
صمتت تميمة متفاجئة من حديثه، وشعرت بكلماته كأنه يعبر عنها وعن ما مرت به. وجدت شبيهًا لها في حلمها، وبرغم وجود الأهل، ولكنه كان وحيدًا يحارب من أجل حلمه. ابتسمت: "المثل بيقول: عرفت فلان عرفته. عاشرته؟ لا، معاشرتوش، يبقى أنت متعرفوش." "بالظبط كدا. عشان كدا الحكم على الأشخاص من المرة الأولى بيبقى حكم غير صائب. زي أنا وإنتي كدا. مكنتيش طيقاني في الأول، لكن دلوقتي إحنا أصحاب. ولا رجعتي في كلامك؟ لأ، أرجوكي أوعي."
ابتسمت تميمة: "لأ، مرجعتش. بس أنا لازم أرجع لصاحبتي نرمين، لأني طولت هنا أوي." "محسيتش بالوقت، كأنه 5 دقايق مرت." "أنا هروحلها. بقيت... قال حازم: "استني، خليتني أرغي ومأكلتيش غير سندوتش واحد. لأ، كلي التاني." "لأ، خلاص شبعت." "لأ، مش هسيبك غير لما تخلصي أكل. والعصير؟ حملته في يدها: "هشربه لما أرجع الغرفة." "وعد هتشربيه." "وعد." "تمام." (قدم لها حقيبة صغيرة) "إيه دا؟
"دي عصائر وشوكولاتات وحاجات خفيفة للنقنقة ولنرمين لما تصحى." "ملهاش داعي... هشام جايب حاجات كتير فوق." "هتقولي لرزق ربنا لأ؟ رزق." "ماشي. يلا، تصبحي على خير." تحركت تميمة ووقفت لحظة واستدارت. نظرت إلى حازم، كان ينظر إليها بابتسامة وأشار بيده لتوديعها. ردت له الإشارة وهي تحمل كوب العصير والتفتت لطريقها داخل بناية المستشفى متجهة إلى الغرفة.
وصلت للغرفة، وضعت الأغراض التي في يدها على جانب وتفقدت نرمين المستغرقة في النوم وجلست بجانبها. رن هاتفها برسالة: "العصير اشربيه، إنتي وعدتي." "هشربه والله." "لتأكيد، صوريلي الكوباية فاضية. أوعي تعملي زي الأطفال وترميها. تصبحي على خير." ابتسمت وأغلقت المحادثة، وضعت السماعات على أذنيها لتستمع إلى الموسيقى. نظرت إلى كوب العصير وحملته وبدأت تشربه.
أنهت العصير وصورت بالفعل الكوب فارغًا وأرسلته إلى حازم. رد على رسالتها بوجه مبتسم. في الصباح، كان الطبيب يتفقد نرمين والجرح وطمأن تميمة عليها وأخبرها باستطاعتها الخروج ليلًا تحت تعليمات طبية. "سمعتي الدكتور قال إيه؟ متتحركيش وترتاحي." "حاضر." "على فكرة أنا مش هعديهالك إنك تعبتي ومقولتيش." "وأنا هعرف منين إنها المرارة؟ أنا قلت مغص عادي من نقنقتي وأنا بعمل الأكل." "على الله تكرريها تاني؟ "لأ، خلاص. دا أنا اتوجعت أوي."
"المهم إنك بخير دلوقتي." "الحمد لله. بس عيد ميلاد هشام انضرب بسببى." "لأ، عادي. عيد الميلاد يتعمل في أي وقت، متقلقيش، هنعوضه." "أخرج من هنا وأعمله أحلى سفرة." "هتخرجي من هنا على البيت ترتاحي، ومتقوليش كلمة تانية." تحدثت تميمة بحدة، فاستجابت نرمين خوفًا: "حاضر." نظرت حولها وجدت حقائب: "إيه اللي في الشنط دي؟ "دي حلويات وشوكولاتات وعصائر هشام وحازم جابوها امبارح لينا." "طيب، ممكن أدوق؟ "من عنيا."
جلست تميمة برفقة نرمين. زارهما هشام بمفرده. "صباح الخير على الحلوينا." أجابته نرمين: "صباح الفل يا إتش." أجابته تميمة: "صباح النور يا إتش. خليك معاها شوية وجاية." "تمام." غادرت تميمة الغرفة وجلس هشام على المقعد بجوار نرمين. "عاملة إيه النهاردة؟ "الحمد لله، أحسن كتير. الدكتور جه وطمني وقالي ممكن آكل عادي، فـ أطفست في الشوكولاتة دي. شكرًا يا هشام على الحاجات دي." نظر إلى الحقائب ولاحظ
وجود حقائب أخرى مع حقائبه: "هو أنتوا في حد زاركم ولا إيه؟ "تقصد الحاجات دي؟ أنت جبتها وحازم." "حازم؟ هو جه إمتى؟ "تميمة قالتلي إنه جه بليل، جاب أكل ليها وحاجات لينا." تغيرت ملامح هشام. عادت تميمة: "ها، كنتم بتنموا على إيه؟ "كنت بقول لهشام إن الحاجات دي هو جابها وحازم." نظر إليها هشام: "حازم جه بليل؟ تحدثت تميمة: "اتأفأت به تحت، كلمني وبيقولي إنه تحت كان معاه حاجات لينا." "أخدتيها ومشيتي؟
"أيوه، أكيد مش هستضيفه في الغرفة هنا." "تمام." تحدثت نرمين: "ليك عندي عيد ميلاد تعويض عن اللي انضرب." "لأ، ولا يهمك، المهم إنك بخير." جلست تميمة بجواره وتحدثت: "صحيح يا هشام، كان فيه حاجة هتقولها لولا المكالمة اللي جت. كنت عاوز تقول إيه؟ تحدثت نرمين: "حاجة إيه؟ تحدثت تميمة: "كان هدية عيد ميلاده، هو اختارها وكان هيقولي عليها أجيبهاله." "بجد؟ إيه يا هشام الهدية؟ انحصر هشام بين نرمين
وتميمة وصمت للحظات قليلة: "يا جماعة، خلاص مش مهم يعني." تحدثت تميمة: "لأ، مينفعش يا هشام، أنت قولت دي هديتك، يلا قول." نظر إليها للحظات وابتسم: "أساسًا الهدية معايا، إنتو ناسين ولا إيه؟ "إيه بقى؟ "إنتوا... إنتوا معايا أحلى هدية. شاورولي على هدية أقيم منكم في حياتي." "حبيبي يا إتش والله." "صحيح يا تميمة، قالولي في الدار من يومين إن صاحبتك راحت الدار." انتبهت تميمة: "صاحبتي مين؟
"ميار. قالولي إنها جت ومعاها هدايا وحاجات للأطفال وقضت معاهم اليوم ومشيت بليل." ابتسمت تميمة وقالت: "أنا كنت متأكدة إنها هتروح. على فكرة، دي أخت حازم." (روت لهم حكايتها) . "وأنا اقترحت عليها حل الدار وأطفال الدار، والحمد لله جربت." تحدثت نرمين: "جميل كلامك. لكن مفيش حد هيبقى زي ماما سمية يا تميمة؟
"أكيد. لما حكيت مكنش قصدي التقليد. إحنا موجودين في الحياة مش لتكرار القصص يا نرمين. كل واحد له قصته الخاصة اللي هيعيشها. والقصص التانية بالنسبالنا إلهام لقصتنا الخاصة، بتساعدنا وتحفزنا، مش نقلدها." "أقدم لك يا هشام تميمة حفيدة سقراط." ضحكا وتحدثا قليلًا وغادر هشام المستشفى. جلست تميمة بجوار نرمين. أصدقاء تميمة بزيارتهم، ثم لحق بهم حازم وعبدالله. تجمعوا مع نرمين في الغرفة. ضحك وهزار وأحاديث مطولة.
عادت نرمين إلى المنزل، وكانت تجلسها تميمة لمدة 4 أيام بدون حركة حتى ضجرت. سمعت محادثة تميمة مع إحدى أصدقائها واعتذارها عن الانضمام إليهم. "تميمة... انزلي وسيبيني." "إنتي زهقتي مني ولا إيه؟ "أنا زهقت مننا... قاعدين في البيت وشنا في وش بعض. على الأقل انزلي أنتِ شغلك وتدريبك." "حد اشتكى لك؟ أنا أخدت إجازة هقعدها معاكي." "أنا كويسة... ارجعي للي بتعمليه وسيبيني، أنا كويسة، متقلقيش عليا."
في اليوم التالي، عادت تميمة لعملها وذهب حازم إلى مكان عملها. "صباح الخير يا تميمة." "صباح الخير يا حازم." "المكان نور." "منور بالكهرباء." ضحكا: "نرمين بقت أحسن؟ "الحمد لله... شكرًا يا حازم على تدريبك للشباب وسؤالك الدائم علينا." "متتقوليش كدا، إحنا أصحاب ولا إيه؟ "طبعًا... عن إذنك بقى أشوف شغلي." "هتروحي لتدريب انهاردة؟ "ممكن... أشوف نرمين وهقرر بعدها." "عمومًا، مستنينك."
عادت تميمة للمنزل، جلست برفقة نرمين واطمأنت عليها، ثم ذهبت لتدريب مع أصدقائها. أنهت التدريب سريعًا وتتجهز للعودة للمنزل. رافقها حازم وتحدثا في الطريق. "تعبناك معانا يا حازم." "بالعكس، مفيش تعب." "عرفت إن ميار راحت الدار؟ "أيوه، كلمتها وقالتلي وكانت مبسوطة وهي بتحكيلي، وقالت هتكررها تاني." "طيب، الحمد لله."
"بصراحة يا تميمة، مجاش في بالنا خالص فكرة إنها تروح لأطفال وتقعد معاهم. اعتقادنا إنها لما تشوف أطفال هتتأثر أكتر ونفسيتها هتتعب، لأن يعني... "إنها محرومة منهم." "أيوه." "أنت لو معاك بازل وفيه قطعة ناقصة ضاعت، هل هتقدر تحط مكانها أي قطعة على أساس إنهم كلهم بازل؟ "لأ، مش هينفع." "طبعًا، شكل اللوحة بالقطعة المفقودة مش لطيف، وكل ما تبص لها تزعل، صح؟ "صح."
"لو جبنا ألوان ولونا المكان الفاضي دا بألوان جميلة قريبة للبازل نفسه، هيبقى شكلها إيه؟ "جميل طبعًا، وبقت مختلفة وأحلى."
"هو دا اللي بيحصل. إحنا لما بنفقد حاجة مش بإرادتنا بنزعل عليها ونتوجع، وكل الإحساس اللي مش حلو. لو فضلنا مكاننا نفتكر ونزعل، نفتكر ونحزن، نفتكر ونتقهر، كدا حكمنا على نفسنا بالموت واحنا عايشين. لكن لو ساعدنا نفسنا ودورنا حوالينا وملينا الفراغ دا بحاجات مش زي اللي فقدناها، لكن حاجات هتساعدنا نكمل، ومع الوقت هنتغلب على وجعنا، هيتضاءل، لكن مش هنفضل نفكر فيه، هننشغل ونحس بالحياة، لأنها كدا كدا هتكمل، فنكملها بحاجات حبينها ومرتاحين فيها، تفرق معانا ومع غيرنا أكيد. ميار كانت محتاجة تحس بحب حقيقي نقي من غير مقابل، وزي ما أدّت حب أخدت حب، فحست بتغيير."
ابتسم حازم: "فعلًا، نفسيًا اتحسنت وقالت هتبقى تجربها تاني." "صدقني هتجربها على طول. اسأل مجرب." في القاهرة، وهشام في الشركة، أنهى عمله وتوجه إلى الدار. دخل إلى الدار وجد الأطفال متجمعين ولم يلاحظوا دخوله. تقدم خطوات تجاههم: "بتعملوا إيه يا ترى بالتركيز دا؟ التفت الأطفال إليه وتوجهوا نحوه مرحبين بالأحضان. وتحدثت طفلة: "ماما ميار جابت لنا ألوان ولوحات نرسم عليها، بص كدا." أمسك اللوحة: "جميل جميل جدًا."
نظر إلى ميار: "مساء الخير." "مساء الخير." مد يده لتحيتها: "هشام عمرو." وقفت ومدت يدها: "ميار عادل." "صاحبة تميمة." "أيوه." "أهلاً بيكي وسطنا... أتمنى تكوني مبسوطة." "جدًا... وأتمنى أكون خفيفة عليهم." نظر إلى الأطفال: "الدليل قدامك، مش محتاجة كلام. واضح إنهم أخدوا عليكي وحبوا وجودك معاهم." "الحمد لله." "عمومًا، منورة الدار، وزيارتك حاجة تسعدنا." "شكرًا." "عن إذنك، كملي اللي بتعملوه."
تركها هشام وتوجه إلى الداخل. عادت ميار لاستكمال الرسم والتلوين مع الأطفال. جلس هشام قليلًا ثم غادر، واستكملت ميار اليوم كله برفقة الأطفال. يجلس حازم برفقة أصدقاء تميمة يتناولون الطعام. "مين يصدق يا ولاد، حازم عادل مرة واحدة بقى يقعد معانا على الأرض كدا وبياكل معانا عادي، لأ وبقى يتدرب معانا كمان." ضحك حازم وتحدث آخر: "حازوم، حقيقي مكنتش نتوقع في يوم إنك تكون قاعد معانا كدا عادي." "ليه يعني؟
"يعني معاملتك معانا لما قابلناك هنا في المطعم عند تميمة، اتصدمنا فيك بطريقة." "خليني أسألكم سؤال... ليه بقيتوا دانسر؟ "لأننا بنحب دا." "بتحسوا بإيه أول ما بتسمعوا تراك؟ "جسمنا بيتحرك لوحده، بنطير من على الأرض."
"روحك اللي بتتحرك وبتحرك جسمك، روحك حرة غير مقيدة. الرقص حالة بتعيشها، مش أي حد يعيشها ويحس بيها. عشان كده مبحبش أي حد، أي حد يلقب نفسه بدانسر وهو اللي عمله حفظ حركتين من غير إحساس ولا حب، لكن عشان الشهرة بس ويلفت النظر. وللأسف في كتير أوي موجودين كده وقابلت منهم كتير. دلوقتي سهل تصور فيديو وترفعه على السوشيال ميديا بحثًا عن الشهرة وبس، بيبقى مجرد استمتاع لحظة وبيمر، بيزهق لما بيتعرض لانتقاد بيستسلم. لكن لو حبه حقيقي
وهو حقيقي هيكمل. يمكن مفهمتكمش من الأول، ودا لأني قابلت كتير مدعين إنهم دانسر وهما منافقين، عشان كده قولت الكلام اللي قولته وقتها وكنت متعمد عشان أعرف أنتم حقيقيين ولا مدعين. حقيقيين هتتمسكوا بالفرصة وتثبتوا ليا ولاي حد يقلل منكم إنكم حقيقيين، روحكم حقيقية. غير كدا كنتوا هتستسلموا. لأ، كان قصدي إهانة ولا تقليل منكم."
"كلامك وطريقتك بصراحة كانوا مش حلوين خالص، بجد أحبطتنا."
"أوقات الكلام المحبط بيكون هدفه يستفزك ويخرج أحسن ما فيك، وإنت مش عارف. ودا لأنك عاوز تنجح ومصمم. لكن لو اتأثرت وتراجعت، يبقى أنت لسه محددتش عاوز إيه، لأن الحلم بيتحقق بالإرادة والتصميم، ومهما حصل عينك عليه. وأنتم لو كنتم فعلاً مدعين حبكم للرقص وبتسعوا للشهرة مش عشان بتعملوا حاجة بتحبوها، كنتم استسلمتوا، مقاومتوش ووصلتوا للمرحلة اللي وصلتوها. يعني كلامي كان لصالحكم مش ضدكم."
تحدث أحدهم: "لكن أوقات الكلام المحبط فعلًا بيهد من عزيمة الشخص دا، لأنه بيكون محتاج دفعة تشجعه من شخص وصل لنجاح وعنده خبرة، حتى لو هيفشل، لكن هتقوله أنت فاشل، هيتأكد إنه فاشل ومش هيحاول." "لو حياتي هتتوقف على توجيهات غيري، يبقى دي حياتهم هما مش حياتي أنا. متأكد من اللي بعمله، مش أيوه هتأثر من كلام غيري، لكن هحوله لفعل أثبت لغيري إنه...
احتمالية إنك تقابل مشجع وداعم حقيقي لحلمك بتبقى قليلة، لأن أغلبها بتكون مجاملات مبتفدش. الداعم الحقيقي هيساعدك بملاحظاته وتوجيهاته وانتقاداته اللي ممكن متعجبكش، هو وراك بيزقك لقدام، غير اللي واقف جنبك بيصفق على نجاحك. أنت حلمت حلم، أنت الداعم الأساسي لحلمك وحياتك. أنت سمعت كلام أحبطك، اسأل نفسك سؤال: هل أنا فعلًا فاشل ولا هو اللي جاهل ميعرفش أنا أقدر أعمل إيه؟ جوابك على السؤال دا هو اللي هيوجهك." تبادل الجميع النظرات
واستكمل حازم حديثه: "وانت ماشي في طريقك هتقابل الداعمين الحقيقيين بأفعالهم مش بكلامهم بس، لكن المهم يكون عندك ثقة في نفسك وعزيمة. العزيمة بتحتاج أوقات لصدمة تحركها. لو أنا مصدق اللي بعمله ومحدد خطواتي، رأي غيري دا بيبقى مجرد رأي، في نصيحة هتفيدني تمام، فيها كلام هيحبطني، أحطه تحت رجلي وأكمل طريقي. أنت وحيد في الدنيا اللي ملازمك ومعاك وهيكمل معاك، مش اللي حواليك، لأنهم متغيرين، لكن اللي هيكمل معاك نفسك. فيه حاجة مهمة
جدًا قبل ما نعمل أي حاجة في حياتنا، لازم نقف على أرض ثابتة، وهي ثقتنا في نفسنا وفي اللي بنعمله، لأن مش شرط اللي نعمله يكون عاجب غيرنا وهنتعرض لانتقادات تحبطنا، لأنه بنسبة كبيرة ميعرفناش، ميعرفش نقدر على إيه وهنوصل لإيه. فنسلح نفسنا بثقتنا في نفسنا. من وجهة نظري، مينفعش أكتسب ثقتي في نفسي من اللي حواليا، لازم تكون أساسها خارجة مني، لأني أنا اللي هواجِه وهنفذ وهتحمل النتيجة. وأنا واثق في نفسي، هيكون معايا اللي واثق في
خطواتي ويدعمني من غير ما أطلب دعم، لكن لو طلبت دعم يبقى ثقتي مهزوزة وكلام غيري هو المحرك بتاعها، ودا غلط. في اعتقادي، مفيش إنسان ضعيف، لأن القوة والضعف بتكون بإرادة الإنسان، والخسارة بتكون دعم لقوتك أو خوفه وتوقفه، هو اللي بيقرر مش الناس. فالكلام المحبط له تأثيرات كتير، ترجع لاستجابة الشخص دا، هتكون لصالحه ولا ضده."
تحدث صديقهم: "بصراحة، إحنا كنا محظوظين بوجود تميمة معانا. تشجيعها الدائم لينا زود ثقتنا في اللي بنعمله، ودايمًا تقول: إحنا جوانا حاجات لسه مظهرتش، ودايمًا بتأكد مينفعش حاجة تهزنا، واللي عاوز يقول حاجة يقول، أفعالنا اللي هتثبت مين فينا اللي صح."
ابتسم حازم: "شفت من جهة أنا اتكلمت بتسرع لأني معرفكمش، ومن جهة تانية تميمة سمعت نفس الكلام ومتهزتش، بالعكس أثبتت إني جاهل واتكلمت بثقة معاكم لأنها محددة عاوزة إيه وهدفكم واحد، فوثقت فيكم. المهم يا شباب، اللي حصل حصل، كان في الماضي، وإحنا ولاد النهارده. ولو كنت ضايقتكم ولسه جواكم أي إحساس غير مريح بسبب كلماتي، أنا بعتذر لكم."
تحدث أحدهم: "لأ، لأ، مفيش داعي. للأسف إحنا بنتكلم عادي، ومننكرش إن فعلًا كلامك وقتها استفزنا وخلانا نوصل للمرحلة دي، وإحنا وإنتوا في نفس المسابقة." تحسنت نرمين وذهبت إلى العمل، وحينما شاهدها عبدالله سعد لوجودها وذهب نحوها بلهفة. "نرمين... حمد لله على السلامة." "الله يسلمك." "إنتي كويسة عشان تنزلي دلوقتي؟ "متبقاش أنت وتميمة، بالله عليكم. دا أنا من امبارح عملتها قرد وعياط ونواح عشان تسيبني أنزل."
"عندها حق، لازم ترتاحي." "ما أنا قولتلها هنزل وأنت هتاخد بالك مني. ودا كدا كدا يعني عشان تسكت." ابتسم عبدالله واستكملت نرمين حديثها: "أنا وحشني أنزل الشغل وأدخل المطبخ والحلل والأطباق والصواني. أنا بلقى نفسي هنا وسط المواعين والخضار. في البيت تلفزيون، تليفون، وتميمة حبيبتي بتكنسل حاجات كتير ليها عشان تبقى معايا. هي في فترة مهمة والمسابقة بتقرب." "المهم متتعبيش نفسك، أنا هراقبك ولو لقيتك زودتيها هكلم تميمة." "بتهددني؟
وأنا قولت مليش غيرك." ضحكا وتحدث عبدالله: "دا لأنك مهمة عندنا." كانت نرمين علاقتها بعبدالله في تطور. يوميًا اتصالات ورسائل متبادلة. تجلس برفقة تميمة في المنزل. رن هاتفها برسالة وابتسمت. لاحظت تميمة: "هو عبد الله فين يا نريمو؟ "جاي، بعتلي وقالي جاي." "باين علينا وقعنا يا عمو سامي." تحدثت بكسوف: "أوي أوي." "طيب، إيه فين الأكشن؟ "وهو أنا هروح أقوله تعالي اتجوزني؟ لأ، مش لدرجة."
"والله عبدالله شخصية محترمة وجدع وراجل فعلًا وبيخاف عليكي وبييهتم بيكي." "بس بقى يا تميمة، هتخليني أحبه أكتر، اسكتي." ضحكت تميمة واستكملت حديثها: "لأ، نتكلم جد بقي. إيه؟ هنقضيها تلميحات وبس ولا إيه؟ "ما أنا قولتلك مش هروح أقوله حاجة أنا." "طيب، يعني إنتوا وصلتوا لإيه؟
"بنتكلم، بنرتاح للكلام مع بعض بصراحة، ببقى مبسوطة معاه، ودا أول مرة أحس بكدا مع حد. اهتمامه بيا وتفاصيلي، ولما بيشمر كدا وعروق إيده بتظهر، يالهوووي، بيصطادني بيها يا تميمة، ابن الإيه." "بيصطادك بعروقه؟ جديدة دي." "أنا بكلمك بصراحة، لحظة ما بشوف عروق إيده وينده عليا ببقى عاوزة أقوله بدل أيوه أقول بحبك. بلحق نفسي في آخر لحظة. بصي، الحقيني بقى، أنا بضيع منك." ضحكت تميمة ومسكت
يد نرمين وتحدثت بعاطفية: "نركن الهزار والعروق ع جنب واسمعيني يا نرمين." "سامعاكي." "كل الكلام اللي بتقوليه دا جميل جدًا ويفرح القلب، لكن... "لكن إيه؟ "مينفعش تتسرعي وتحكمي على مشاعرك وتوجهيها لشخص لمجرد إنه بيعاملك كويس زيادة عن غيره أو محسسك إنك مميزة. دا ممكن يكون إعجاب مؤقت، بيعيشك حالة احتمالية إنها مؤقتة موجودة." "يعني لو مش هحكم على معاملته معايا، هعرف إزاي بالتخاطر؟
"لأ، بالمصارحة. احكمي على مشاعرك. لما الإنسان دا يصارحك وتصارحيه اللي حاسة بيه، وقتها هو اللي هيكون حقيقي. قربكم لبعض بالشكل دا له أسباب كتير. مثلًا، لأنه ملوش أصحاب وإنتي كنتي قدامه وحكم إنكم يوميًا مع بعض، فطبيعي هيحصل تعامل بينكم. مينفعش أسبق خطوة والطرف التاني مصارحش بحاجة واضحة تأكدلي إحساسي أو تنفيه لمجرد إنه بيهتم شوية أو بيتكلم معايا كويس. مش هحكم على معاملة كويسة وشوية اهتمام إنه بيحبني وأحبه بناءً على كدا.
طبيعي إننا كبشر نعامل بعض كويس ونهتم ببعض، وظروف ما اللي بتحطنا في معاملة واهتمام مختلفين شوية. عاوزة أقولك إن المعاملة الكويسة والاهتمام دا شيء طبيعي بين البشر كلهم. المصارحة هي اللي بتحدد نوع العلاقة وتوجه المشاعر. إنتي مجربتيش الارتباط قبل كدا، فمعندكيش خلفية. الشخص اللي تكنّي له مشاعر لازم تكون متبادلة وواضحة ومعلنة، وقتها هتقدري تقرري هل دا الشخص اللي عاوزة أعيش معاه ولا مجرد مشاعر عابرة. المصارحة يعني الأمان،
يعني مشاعرك وقلبك في أمان يا نرمين، بدل الأحلام والتخيلات ونصحى على حقيقة مخالفة تصدمنا. فمتتسرعيش في مشاعرك، وتتقدمي خطوة قبله."
"تميمة... أنا عاوزة أحب وأتحب، ولكن خايفة لما أقابل شخص وأحبه ويعرف ظروفي يسيبني. عشان كدا أنا مستمتعة باهتمام عبدالله حتى لو مؤقت." "تخيلي كدا معايا، قدامك أكلة طعمها حلو أوي، وقولتي هدوق معلقة بس، هل هتكتفي بالمعلقة ولا هتقولي هاخد معلقة كمان لأن الطبق حلو أويي، وفي اعتقادك إنك عاملة حسابك هتوقفي عند حد معين، لكنك خلصتي الطبق، هيبقى إحساسك إيه؟ "تأنيب ضمير ووجع بطن."
"أوقات بنبقى فاكرين إننا قادرين نتحكم في مشاعرنا، ولمجرد استمتاع مؤقت بنجازف بالتجربة، ومع الوقت نكتشف إننا انجرفنا في مستنقع وإيدينا إحنا، محدش سحبنا، فبنتألم ونتوجع بسببنا، لأن مفيش حاجة كانت معلنة، إحنا اللي انجرفنا. مينفعش تعيشي حالة على تلميحات وشوية اهتمام أو تخمينات. المصارحة بتحدد كل حاجة، بتحدد حدودك." "يعني أعامله وحش ولا أعمل نفسي مش شايفاه؟
"خليكي طبيعية، لكن اعملي كنترول على مشاعرك لغاية ما هو يتكلم ويصارحك وتتطمني. لما تتطمني، أطلقي مشاعرك على مصرعاها." "حاضر، هحاول. بس عروق إيده يا تميمة مغناطيس بيشدني." "ابقي خليه يلبس كم، ميشمرش." "هحاول مبصش وربنا يقويني." لاحظ هشام تقارب حازم من تميمة وأصدقائها مع مرور الوقت أكثر من قبل بتواجده معهم في كل مكان. أشعل الغيرة بداخله وتملكه رغبة اختفاء حازم من حياة تميمة. بعد ذهاب حازم، أوصل هشام
تميمة إلى المنزل وتحدثا: "حازم بقى قريب منكم أوي." "يعني ممكن تقول ملوش حد هنا ويعرف غيرنا." "يعني هو استقر هنا خلاص في شرم؟ "معرفش، هو قال لغاية المسابقة ما تخلص." "اها... وبعد المسابقة؟ "لأ، معرفش، بصراحة مسألتش، بس ليه بتسأل في حاجة؟ "إنتي عارفة إنتي وفريقك وحلمكم دا مهم عندي إزاي؟ "أكيد طبعًا." "أنا عاوز أطمن عليكم. ووجود حازم معاكم من وقت ما أعلن رجوعكم المسابقة بالنسبالي مريب." "مريب إزاي يعني؟
"يعني المفروض الأداء بتاعكم دا خاص بينكم ومحدش يعرف عنه حاجة، وإنتوا بتتدربوا معاه وهو أغلب الوقت معاكم، فـ شايف وعارف." "دا بيساعدنا يعني من خبرته في المجال وإنه شارك مسابقات كتير." "لو مكنش في المسابقة كنت هقول تمام، لكن دا منافسك في المسابقة." صمتت تميمة: "يعني تقصد؟ "أنا مقصدش حاجة. أنا بس حابب أقولك خلي بالك، لأني لاحظت إنكم فاتحين الدنيا قدامه وناسين إنه المنافس قصادكم في مسابقة مهمة ليكم. خلي بالك."
صمتت تميمة وشردت في كلماته من احتمالية وجود حازم لسبب خفي. نظر إليها بنصف ابتسامة وكأنه حقق هدفه وأدخل الشك في قلب تميمة تجاه حازم لرغبته لابعاده عنها. تجمعوا يومًا للاحتفال بعيد ميلاد إحدى أصدقائهم في المجموعة. حضر عيد الميلاد جميعهم إلا هشام، كان منشغلًا ببعض الأعمال في القاهرة. الحلويات وكعكة عيد الميلاد كانوا هدية من تميمة ونرمين وعبدالله، وأحضر حازم الزينة والديكور للمكان. تحدث حازم: "كل سنة وانت طيب يا كيمو."
"وانت طيب." "إيه التورتة الحلوة دي؟ ابتسمت نرمين: "صُنعت بكل الحب والله." غمز لها حازم: "تسلم الأيادي." ردت له الغمزة: "يو ويلكم يا كوتش." ضحكوا وكان هزار حازم مع نرمين أثار غيرة عبدالله تجاهه، فانسحب من الجلسة وابتعد دون أن يلاحظه أحد. بحثت عنه نرمين وسط الجالسين: "هو عبد الله فين؟ "كان هنا، تلاقيه بيتكلم في الموبايل ولا حاجة." "طيب أنا هخرج أشوفه عشان نطفي الشمع." في تلك اللحظة، اقترب إحدى أصدقاء تميمة وهمس لها:
"تميمة." "أيوه." "مش ملاحظة حاجة كدا؟ "حاجة إيه؟ "حازم واندماجه وسطنا، بقى يعتبر معانا طول الوقت في كله، من وقت إعلان رجعونا للمسابقة." "ما إنتوا عارفين بيساعدنا حد خبرة زيه كدا يفرق معانا." "معندناش مشاكل مرة مرتين، لكن دا بيقضي معانا وقت أكتر من التيم بتاعه اللي هو الليدر فيه، منافسنا في المسابقة. مش المفروض الوقت دا فاضل شهرين ع المسابقة يكون معاهم يجهز معاهم، مش معانا."
صمتت تميمة واستكمل حديثه: "وجوده هنا دا معناه حاجة واحدة أكيد." "إيه؟ "لمراقبتنا. يكون عين يعرف بنفكر في إيه وهنعمل إيه عشان يعرف يغلبنا إزاي ونخرج من المسابقة ببساطة." تفاجأت تميمة: "لأ، لأ، معتقدش."
"طيب فكري كدا. في الأول خالص كان بيستقل بينا وإننا منستحقش ندخل المسابقة لأننا هواة، ونصيحته إننا ننسحب. لكن غير رأيه بعد ما عدينا من المرحلة الأولى وبقى يتقرب لنا لما كنا في دبي، لأننا بنتقدم، ودا كان غير متوقع بالنسباله. وحاليًا حصلت معجزة ورجعنا لمرحلة التأهيل للنهائي وملازمنا من وقتها." "بس دا بيساعدنا بنصائح." "تميمة، الكلام سهل. هل فيه مرجع تتأكدي من معلوماته؟
مش يمكن معلوماته غلط واحنا ماشيين وراه وخلاص لأنه حازم عادل. فكري فيها كدا." حديث صديقها كان متطابقًا مع حديث هشام عن شكوكه تجاه حازم، مما أشعرها بالريبة تجاهه لأسبابهم منطقية. شعرت بالقلق تجاهه. تغيرت ملامحها وقررت أن تتحدث معه. "أنا هتكلم معاه وكفاية كدا فعلًا." تحركت من مكانها، وأمسكت صديقها هاتفه وأرسل رسالة نصية إلى هشام مضمونها كلمة واحدة: (تم) توجهت إلى حازم: "ممكن كلمة برا؟
توجه بصحبتها للخارج. وضع يديه في بنطاله وينظر إليها مبتسمًا: "أيوه يا تميمة." بملامح حادة تنظر إليه وتحدثت بحدة: "سؤال هسأله وترد عليا بصراحة، ممكن؟ "أكيد." "إنت هنا بتعمل إيه؟ ضحك ونظر إليها: "عيد ميلاد كريم يا تميمة، إحنا كلنا بنحتفل بعيد ميلاده." "إنت موجود في شرم ليه؟ "شغل، وإنتي عارفه."
"وشغلك دا إنك تسيب فريقك اللي داخل منافسة معانا كمان شهرين، تسيب فريقك اللي الوقت دا لازم تكون معاهم وتكون معانا إحنا الفريق المنافس." "مش فاهم قصدك بالظبط." "أنا سؤالي واضح: أنت في شرم الشيخ ومعانا ليه؟ نظر إليها للحظات في صمت وملامحها الحادة تنتظر الإجابة. اقترب نحوها خطوتين: "أنا هنا... "أيوه... ليه؟ "عشانك." "أنا... ليه؟ "لأني بحبك." يتبع ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!