خرجت من الحمام سمعت هاتفها يرن. وقبل أن تمسكه، رن جرس المنزل. اعتقدت أنها نضال ففتحت الباب وهي مرتدية بجامة النوم والفوطة على رأسها. فتحت الباب: _لو ما كنتيش نسيتي مفتاحك كنتي دخلتي على طول. نظرت أمامها وجدت مصطفى يقف أمامها مباشرًا. _مصطفى؟ ظل يحدق بها وبملابس المنزل التي ترتديها. عدلت ملابسها وبنبرة حادة: _أنت هنا عاوز إيه؟ انتبه لكلماتها وتعلثم في الحديث وقال:
_أنا.. أنا.. أنا قلقت عليكي اتصلت كتير مردتيش ولما عرفت إنك تعبانة قولت أشوفك. نظرت إلى الساعة وكانت 10 ونصف ليلاً: _أنا كويسة.. عن إذنك. تغلق الباب ودفع مصطفى الباب بيده وتفأجأت سمية من تصرفه: _فيه حاجة؟ _أيوه، عاوزك تختاري الرسومات عشان أبعتها للراجل اللي جاي بكرة هيبدأ فيهم في الحديقة. _اختار دلوقتي؟ _أنا بعتلك على الواتس وأنتي مفتحتيش الرسالة. _هفتحها حالًا وهبعتلك، عن إذنك. مرة أخرى يدفع الباب: _فيه حاجة؟
_أيوه أنا عاوزك تختاري دلوقتي لأن هبعتله حالًا مش هياخد منك 5 دقائق أكون شربت كوباية شاي (ابتسم) . ولا أنتِ بخيلة؟ رمقته بنظرة غضب وتحدثت بحدة: _هشوف الواتساب وهبعتلك ولو ملحقش يبقى يجي بعد بكرة ولو مش عاوز هشوف حد تاني. عن إذنك. أغلقت الباب دون انتظار سماع رده عليها ووقفت خلف الباب مرتاعة. تعمدت أن تظهر أمامه القوة لتصديه. خلف الباب وضعت يدها على صدرها تحاول تهدئ روعها. بلحظات رن جرس الباب وانتفضت
من مكانها ووقفت خلف الباب: _مين؟ _أنا، نضال، هيكون مين غيري يعني؟ افتحي. فتحت الباب وملامحها متغيرة: _مالك؟ أنتي لسه تعبانة؟ _لا أنا كويسة، تعالي. جلست سمية وتحاول أن تهدأ. لأول مرة تتعرض لموقف كهذا وأخبرت نضال: _نعم.. دا ليلته سودا. هكلمه، ههزقه على إنه جالك وهو عارف إنك لوحدك. _هو أكيد عرف إن تصرفه كان غلط. أنا مكملتش 5 دقائق وقفلت في وشه. _دا إيه النطاعة دي! متقلقيش، أنا بكرة هتكلم معاه يبطل استعباطه ده.
_لا متتكلميش يا نضال، سيبيني أتعامل أنا. متقلقيش، أنا بعرف أوقف كل واحد عند حده. _أنا عارفة بس.. _مفيش بس، أنا هتعامل. _طيب طمنيني عاملة إيه دلوقتي؟ تحدثتا قليلًا وتركتها نضال. جلست سمية تنهي بعض الأعمال على اللاب توب. في الصباح تجهزت سمية ووقفت أمام المرايا. تمعنت النظر إلى صورتها وتنفست نفسًا عميقًا وتوجهت إلى الحضانة. خرجت من العمارة وكان مصطفى ينتظرها. تجاهلته وتوجهت لسيارتها. وللمرة الثانية، اطارات سيارتها على
الأرض واقترب إليها مصطفى: _تاني؟ حاولت أن تتمالك ونظرت إليه: _خير يا مصطفى؟ فيه حاجة؟ _أنتي رايحة الحضانة؟ أنا كمان رايح، فتعالي أوصلك. اعتقد مصطفى أن سمية ستذهب معه، ولكنها أخرجت، أوقفت سيارة أجرة. وحينما التفتت إليه كانت تحركت بسيارة الأجرة. وقف متفاجئًا من تصرفها. لحق بها إلى الحضانة وكانت تتجاهل وجوده وتتحدث مع العمال. وحينما يأتي إلى المكتب كانت تخرج وتتركه بمفرده.
استمرت سمية يومان على هذا المنوال من تجاهل وتصدي لمصطفى والرد عليه بالقليل. في يوم وهي في الحديقة جالسة، اقترب إليها ووضع أمامها كوبًا من القهوة: _شكرًا، مش عاوزة. _إزاي مش عاوزة، وإنتي اللي طلبتيه من محمد؟ صمتت لحظة: _مكنش له داعي تجيبه يعني بنفسك. _دي حاجة بسيطة، يا ريت تطلبي أكتر من كده. لاحظت طريقته في الحديث وتجاهلته وعادت النظر مرة أخرى إلى اللاب توب. كانت تختار طاولات للحديقة.
تفاجأت من قرب مصطفى وهو يشير إلى إحدى الصور وكان قريبًا منها جدًا. انتفضت من مكانها ونظرت إليه بحدة: _إيه اللي عملته ده؟ _عملت إيه؟ أنا بشاورلك على صورة بقولك دي هتكون مناسبة. اقتربت إليه خطوتين وبنبرة حادة وملامح غاضبة:
_مصطفى، إحنا مش أصحاب ولا قرايب ولا في بينا صلة. إحنا معرفة، أنت جاري وزوج جارتي سلوى. واللي بينا شغل لا أكثر. أنت واخد تمنه، فمفيش أي حق لك إنك تكلمني ولا تتقرب مني بالشكل الغير لائق ده. لا لائق لك ولا ليا. وأنا مش هسمح لك ولا لأي شخص يتعدى حدوده معايا. للمرة الأخيرة، اللي بينا شغل وبس. صعق مصطفى من حدة سمية وشعر بالإحراج لأنها تحدثت بصوت عالٍ وسمع حديثها معه أحد العمال.
ظلت سمية تتجنب الحديث مع مصطفى وكانت تتحدث مع العمال وتجلس تتناول الطعام برفقته في حديقة الحضانة وتجاهله وإحراجه أمام العمال ونضال. وأعجب نضال طريقة تعامل سمية مع مصطفى ولم تتدخل. أنهى مصطفى عمله بالحضانة. وفي آخر يوم انتظر سمية أمام البناية. غادرت سيارتها ومتجهة إلى مدخل البناية. سمعت صوتًا خلفها: _سمية. التفتت وكان مصطفى: _مصطفى، فيه حاجة ولا إيه؟ _ممكن أتكلم معاكي. _ليه؟ مش خلاص استلمنا وأنت كمان استلمت فلوسك.
_عاوز أتكلم معاكي في حاجة مهمة، ممكن؟ _إيه الحاجة المهمة ياترى؟ _أكيد مش هنتكلم في الشارع كده. _وأكيد مش هقولك اتفضل عندي. _عارف إنه مش هيحصل، فممكن نقعد في كافيه قريب من هنا. مش هاخد من وقتك أكتر من 10 دقائق. من إلحاحه لها وافقت ولكنها تحركت بسيارتها بمفردها وذهبا إلى المقهى وجلس بعد ما طلبا مشروب: _إيه الموضوع المهم لأني عاوزة أرجع البيت. _أنتي. _نعم.. مش فاهمة؟ _أنتي ليه اتغيرتي معايا، ليه بتتجنبيني بالشكل ده؟
أنا كنت فاكر إننا قريبين لبعض. _أنا مش عارفة إيه العشم في كلامك ده. بداية تعاملنا كان من منطلق الذوق، لكن أنت أخذته لمنحنى تاني مش ألطف حاجة. وده مش مريح ليا، بس هي دي الحكاية. وبعدين اللي بينا احترام وتقدير وجيرة. أنا مش قريبين. أنا لو قريبة يبقى لمراتك سلوى، لكن أنت لا. _أنا بحبك يا سمية. تفاجأت سمية من كلماته: _نعم؟ وقبل ما تقولي كلمة أنا عايز أتزوجك، يعني مش بتسلى. صمتت للحظات وأستكمل حديثه:
_أنا لما تعاملت معاكي عن قرب لما استلمت شغل الحضانة واتعرفت على شخصيتك الجميلة، كنت بقول إزاي عايشة لوحدك ومش معاكي ونس؟ أكيد فيه فراغ في حياتك زي أي ست. أنتي إنسانة جميلة يا سمية وصغيرة في السن. وأنا مش عاوز أطفال، يعني مش مطلوب منك أي حاجة غير إنك تكوني سعيدة وأنا أوعدك هحققلك السعادة دي. _هتحققيهالي إزاي؟ _بالجواز. _أيوه. _ومراتك؟ _هتعرف أكيد، لكن لما نرتب كل حاجة. حاولت سمية أن تنتقي كلمات تقولها،
فتحدث مصطفى وقال: _سمية، أنا بفكر فيكي باستمرار وبستنى تاني يوم عشان أشوفك في الحضانة. ويوم ما شوفتك ببجامة البيت صورتك ما راحتش من بالي و... قبل أن يستكمل حديثه قاطعته بنبرة غضب: _إيه اللي بتقوله ده؟ اسكت! _سمية، أنا مش قصدي حاجة، أنا... _أنا اللي غلطانة إني جيت وقعدت معاك عشان أسمع منك الكلام ده. أنا هعتبر نفسي مسمعتش حاجة ولا شوفتك. أنت ناكر الجميل ولا بتقدر النعم؟
ربنا رزقك بزوجة جميلة وأطفال في منتهى الجمال وبتبص برا بمنتهى قلة الأدب. _أنتي فهمتيني غلط، أنا هوضحلك. وقفت مكانها وبنبرة غضب: _أنا مش عاوزة أسمع حاجة ومش عاوزة أشوفك تاني. لو شوفتني في طريق غير طريقك، ولو كلمتني تاني صدقني هيحصلك مشكلة كبيرة. لو عاوز تحتفظ ببواقي وقارك متتكلمش وفوق فوق عشان بيتك وأولادك. غادرت سمية المقهى وسط نظرات الموجودين لمصطفى الذي شعر بالإحراج وسريعًا غادر المكان.
يوم افتتاح الحضانة، نضال وزوجها أشرف يتجهزان للذهاب للافتتاح: _يلا يا أشرف هنتأخر. _خلصت أهو. _إيه الجمال ده؟ عريس يوم فرحك. ضحك أشرف: _هو إحنا لازم نروح؟ ما العيال مع سمية وفرصة نقعد على رواقة. ضحكت نضال: _أي يوم تاني أنا معاك، أبيع الدنيا لكن النهاردة لا. أنسي. _عشان سمية. _شاطر يا حبيبي. _مش هتكلم، أنا هانت كلها أسبوع وهنسافر فـ سايبك براحتك معاها. _أنت ليه بتتعامل إني متجوزها عليك؟ _دا فعلًا سمية ضرتي.
_أهي ضرتك دي اللي بتعرف تفرملي معاك، مش ملاحظ كده؟ _بصراحة جدًا. ياما مشاكل بينا وفجأة ألاقيقي بقيت كيوت كده. _عشان سمية بتسمعني للآخر وبعدين بتقولي رأيها، ولو غلطانة مبتقولش في وشي مباشرة، بتقولي بطريقة تخليني أعترف بغلطي وبصلح الغلط. الوحيدة اللي بتعرف تتعامل معايا في تحولاتي. _وأنا روحت فين؟ _أنت موجود لما بتكون رايق، بس يا حبيبي لما بتتحول يا بووي. يضحك أشرف: _في دبي بقى، ملناش غير بعض.
_هنفرج علينا برج خليفة، عارفه؟ ضحكا: _خلصتي أوراقك والتوكيل وكله؟ المهم. _كله خلص، بس مش عارفة إزاي هسيب سمية لوحدها في الحضانة. وأساسًا فكرته إننا مع بعض. _أكيد هيأثر فيها. _أنا عارفة، رغم إنها لا مبينة ولا قالت حاجة، بس أنا عارفة حاسة بإيه. (نظرت إلى زوجها) أقول إيه بقى في مفرق الجماعات. _أنتي اتحولتي عليا.. يلا بينا هنتأخر، يلا. ذهبا إلى الافتتاح وكانت سمية سعيدة بوجود الأطفال وأهاليهم ونضال بجوارها.
انتهى الحفل وكانت سمية تجلس في الحديقة تقلب في الصور في هاتفها. وجلست بجانبها نضال: _قاعدة لوحدك ليه كده؟ _بصي يا نضال، الصور حلوين إزاي. _أيوه فعلًا.. الأطفال فرحوا أوي إنهم راجعين تاني معاكي. _أنا اللي فرحانة بيهم. ظلت نضال تنظر إلى سمية وهي سعيدة بالصورة. ولاحظت سمية: _مالك يا نضال؟ فيه حاجة؟ _هتوحشيني يا سمية. _وأنتِ جدًا. تساقطت دموع من عيني نضال: _بجد مش عارفة هسيبك إزاي و.. أمسكت سمية
يد نضال وربتت عليها بحنية: _أنتي مش هتسبيني، أنتي رايحة مع جوزك وولادك. أنتي مسافرة مع عيلتك. وأنا موجودة ومعاكي وعمر المسافات ما هتقدر تأثر علينا وعلى علاقتنا. أنا مش هسمح بكده. _ولا أنا.. _يبقى تسافري بالسلامة وتستقري. وفي الإجازة هتلقيني عندك، وعد. _أنتي وعدتيني أهو. _خلاص بقى. ضمت نضال سمية وظلا في حضن بعض بدون كلمات سوا دموع تتساقط من عيني نضال. وسمية تماسكت وظلت تنظر إلى نضال بابتسامتها.
قبل سفر نضال قررا نساء البناية إقامة حفلة وداع لها. فتم ترتيب كل شيء وذهبت نضال وسمية للحفلة مساءً. كان الأغلب موجودين، ولكن لاحظت سمية نظرات البعض لها، نظرات غير مريحة ووشوشة جانبية فيما بعضهم. فتجاهلتهم وكان تركيزها على نضال. تحدثت نضال:
_صديقاتي، سيدات اللي أوقات المقهورات وأغلب الوقت القويات المفتريات في الأراضي المصرية. أحب أشكركم على الحفلة اللطيفة دي. وصدقوني، هتوحشوني. هفتقد النم والرغي على الرجالة، لكن متقلقوش، هننم في جروب الواتساب وهنقلكم كل أخبار رجالة دبي. ضحك الموجودون وتحدثت إحداهن: _والله يا نضال، أحلى حاجة إنك هتسافري مع جوزك. لأحسن الأيام دي مفيش أمان لأي واحدة. _قصدك يعني يبص لغيري؟ كان عملها لو عاوز، لكن هو عارف النتيجة.
_لكن في ستات قادرة كده يبان عليها الهدوء والطيبة وهي من تحت الطرابيزة شغالة خطف في الرجالة. وأحسن حاجة هتعمليها إنكم هتسافروا هتبعدوا عن هنا لأنهم كتروا أوي وقريبين أوي. نضال وسمية مش فاهمين ونظرات البعض إلى سمية. تحدثت سمية: _ليه محملين الست كل حاجة؟ ما ممكن الراجل عينه زايغة مثلًا. أجابت سلوى: _يعني لما يقدم خدمة ويقف جنبها ويساعدها يبقى رد الجميل إنها تطمع فيه.
_أنا بقولك ممكن يكون هو عينه زايغة. وبعدين لو واحدة شاكة في جوزها تواجهه بدل ما ممكن تظلم واحدة ملهاش ذنب. تدخلت نضال: _بس بس، الله يصلح حال الجميع. أنا هعمل شاي، حد عاوز؟ دخلت نضال المطبخ وأثناء خروجها سمعت سلوى تتحدث مع إحدى جيرانها: _شايفة بتتصرف إزاي؟ أكنها ما عملتش حاجة. أجابت سلوى: _أنا غلطانة إني وثقت فيها وقولت غلبانة وأساعدها. وقولت لمصطفى يخلي باله منها. ألاقيها بترسم عليه وعاوزة تتجوز. صدمت نضال
من كلماتها واتجهت إليهم: _أنتو بتقولوا إيه؟ مين تقصدوا إنها عاوزة تتجوز جوزك؟ أجابت سلوى: _صاحبتك يا ست نضال، كانت بترسم على جوزي. هو دا جزاء الإحسان يعني. _بس بس، إحسان مين؟ سمية مش محتاجة إحسان من حد. وبعدين بتتكلمي بثقة كده معاكي دليل إن دا حصل ولا إيه؟ كلام أهبل وخلاص. _هو نفسه اللي قالي. فيه دليل أقوى من كده؟ _نعم..؟
هو اللي قالك.. طيب قالك بالمرة إنه كان بيتصل بيها طول الليل ويبعت في رسائل وفي الحضانة كان بيتلزق ليها وهي أحرجته قدام العمال. طيب قالك إنه استغل إنها لوحدها في الشقة وطلعالها وهي قفلت الباب في وشه.. طيب قالك إنه طلب يتجوزها وهي بهدلته. _إيه اللي بتقوليه ده؟ مصطفى ما يعملش كده، دا هي اللي بمسكنتها وقعته. _أنتي مش مصدقة؟ تعالي معايا. سحبتها نضال وسط تعجب الجميع وتحدثت نضال:
_ثواني يا جماعة، فيه مشوار مهم هروحه أنا وسلوى وراجعين. محدش يتحرك. اقتربت إليها سمية: _فيه إيه يا نضال؟ _استني هنا، متحركيش، اتفقنا. اتجهت للخارج وتوجها إلى المقهى وتحدثت مع العمال هناك واخبرهما عن ما حدث في اليوم الذي قابلت سمية مصطفى وكلمات سمية المسموعة. وشعرت سلوى بالإحراج والصدمة من تصرفات زوجها. نظرت إليها نضال: _ها، إيه رأيك؟ وفجأة وبدون ترتيب سمعتي ولا تسمعني تاني.
_يعني هو كدب عليا وقالي إن سمية كانت بتوقعه و.. _وأنـتي زي الحمارة صدقتيه. _أنا.. _لا، أنتي هتيجي معايا وتعتذري لسمية قدام كل واحدة اتكلمتي عليها وحش. يلا. عادوا إلى الشقة وتحدثت نضال: _بجد عيب عليكم. إحنا عملنا اليوم ده والمجموعة دي عشان نبقى على راحتنا مع بعض وإننا جيران وأخوات وعيالنا أصحاب بعض. عمارة لمّتنا وقولنا إننا عيلة. تقوموا تعملوا اللي عملتوه؟
تسمعوا إشاعة متخلفة عن واحدة منكم وهي أكتر واحدة وقفت معاكم. ليلي اللي جوزك كان هيطلقك مين اللي راحت اتكلمت معاه ومعاكي لحد ما اتصلحتوا؟ مش سمية. وأنتي يا دلال اللي كنتي بتسعي لخراب بيتك عشان تحققي مستقبلك وجوزك مش مقتنع، مين اللي لما اتكلمتي معاها ساعدتك وحافظتي على جوزك وبيتك ومستقبلك؟ سمية ولا عفريت. وأنتي يا أمل لما بتقعي في مشكلة مين أول حد بتروحي تحكيلها؟ سمية. هل إحنا نعرف؟
لا، منعرفش لأنه سر بينك وبينها. سمية لو في نيتها حاجة وحشة كان سهل تساعدكم في خراب بيوتكم، لكن بتتعامل مع مشكلة كل واحدة إنها مشكلتها هي. الأستاذ مصطفى جوز الأستاذة تغريد، اللي عمله سمية كانت قادرة تفضحه وتجرس سمعته، لكن هي فكرت في تغريد وأولاده وسمعتهم في العمارة والمنطقة. وأنتم مفكرتوش فيها، لا سويتوا فيها إيه القرف ده. توجهت تغريد واعتذرت من سمية. وسمية كالعادة تقبلت الاعتذار. وسحبتها نضال من يدها للخارج.
وقبل أن تغادر قالت لهم: _شكرًا على الحفلة اللي مش هتنساها من حقارتها. اتجهوا إلى شقة سمية وجلست نضال تردد: _أنا هسافر وهسيبك مع العالم دي إزاي؟ لا بجد إزاي؟ جلست سمية والابتسامة تعلو وجهها. ونظرت إليها نضال: _أنتي بتضحكي. _عارفة يا نضال، أنا لو أمي عايشة مش هتخاف عليا كده. أنتي تحت حسستيني إن ماما جت المدرسة وبتؤدب أصحابي اللي اتبلوا عليا. ضحكت نضال: _دا أنا حاولت أتماسك، بس بجد مكنتش أتوقع كده. هتعيشي معاهم إزاي؟
_هعيش عادي، هعيش زي ما أنا مش هتغير. _لا اتغيري، متعبريش حد فيهم لو طلب منك يتكلم معاكي أو خدمة. _لا طبعًا، اللي محتاجة تتكلم هسمعها واللي محتاجة خدمة هساعدها لو أقدر. _سمية بطلي هبل. _لو دا هبل أنا هبلة. (ضحكا)
نضال، أنا لو اتغيرت هبقى حد تاني مش كويس، لكن لا، أنا مش هغير نفسي بسبب حد. أنا لو هتغير هتغير عشان أنا عاوزة أتغير. أنا أخدت عهد على نفسي أعمل اللي يريحني أنا ومش مهم غيري هيفهمني إزاي، وغير مضطرة أبرر ولا أشرح لغيري كل اللي بعمله، لا فيه أذى ولا ضرر ليا ولا لغيري. أنا هفضل سمية اللي هيتقبلني كده أهلاً، اللي مش عاجبه مع السلامة. _بجد مش عارفة أقولك إيه؟
_أنا اللي هقولك تسافري بالسلامة ومتفكريش فيا. أنا هعرف أتعايش وأتعامل. يوم سفر نضال، كانت بصحبتها سمية للمطار. وودعتها نضال بدموع. وتماسكت سمية وودعتها بابتسامة. عادت سمية إلى المنزل ارتمت على الأريكة وحدقت في السقف للحظات ثم اعتدلت في جلستها ونظرت في الأرجاء بحزن. وتحركت من مكانها لغرفة النوم وجلست أمام المرايا. حدقت في المرايا أمامها وذرفت عيناها دموع.
سفر نضال كان من الأشياء الصعبة على سمية، بوجود نضال معها كانت لا تشعر بالوحدة أغلب الوقت لوجودها معها. وبسفرها تركت فراغًا كبيرًا أشعر سمية بالوحدة. أزاحت دموعها وتحركت إلى السرير وتناولت الحبوب المنومة وأغمضت عيناها ورددت: _هتقدري يا سمية، هتقدري لوحدك، متخافيش، هتقدري. من وقت سفر نضال وكانت يوميًا تتحدث مع سمية محادثات فيديو سواء في الحضانة أو المنزل. حاولت نضال أن تتواجد برفقة سمية حتى لا تشعر بالوحدة بغيابها.
وبالفعل محادثات نضال أشغلت سمية ولكنها كانت تفتقد حضن نضال والإحساس بوجود نضال برفقتها عن التحدث عبر الشاشة. مر 6 أشهر على سفر نضال. وأثناء محادثة بينهم: _اتعشيتوا ولا لسه؟ _لا لسه، أشرف عازمنا برا. وأنتي؟ عكست الكاميرا: _شكشوكه تستاهل بوقك. _الله، وجنبها بتنجان مخلل وقرن فلفل ياااه. _أنتي محرومة ولا إيه؟ _لا بس مفيش حد بياكلها معايا غيرك. _خلاص، هاكلك معايا. يلا افتحي بوقك. _هم يا جمل. ضحكا وتحدثت نضال:
_أنا مكلمـاكي عشان أقول حاجة. صحيح؟ _سامعاكي. _خدمة مهمة جدًا جدًا جدًا جدًا عاوزاكي تعمليها، ممكن؟ _لو هقدر مش هتأخر طبعًا. _بصي، ابن خالتي جلال كان هنا من أسبوع وهو قاعدفرجته على شغلك في الحضانة وكده وعجبه جدًا. _إيه؟ عاوزني أعمله عيد ميلاد ابنه ولا إيه؟ تمام. _مش ابن واحد. _اتنين تلاتة عادي، مفيش مشاكل. _لا، 20. تفاجأت سمية: _20 طفل؟ هو ابن خالتك ده خليجي ولا إيه؟ ضحكت نضال:
_لا مصري وأبوه مصري وشارب من نيلها وبيغني لها. دول يا ستي أطفال دار أيتام. هو عنده دار أيتام وفيها 20 طفل وكل سنة بيعمل حفلة كبيرة للأطفال يفرحوا وكده. ولما شاف شغلك سألني إنتي بتعملي شغل برا الحضانة؟ قولتله أيوه نيابة عنك. _بس أنا أول مرة أخرج برا نطاق الحضانة وأطفالها. _حاجة جديدة تجربيها وأنا واثقة إنك هتفرحي وتنبسطي بيها جدًا. يكفي إنك هتبسطي 20 طفل يتيم. _تمام، مفيش مشاكل. هبقى أرتب وقتي عشان الحضانة.
_هو هيجيلك زيارة، ابقي اتكلمي معاه واستفسري على اللي عاوزاه. _تمام.. _يلا بقى عشان أشرف عمال يرن. _سلام، ابقي بوسيلي العيال وأشرف سلميلي عليه. _يوصل. مر يومان وسمية في الحضانة تجلس في الحديقة برفقة بعض الأطفال يلونون ويرسمون. دخل من البوابة رجل في أول الأربعينات يرتدي بنطال كحلي وقميص أبيض ونظارة شمس ويضع المعطف على يده. اقترب من سمية: _صباح الخير. التفتت إليه سمية: _صباح الخير. وقفت أمامه: _مدام سمية. _أيوه.
مد يده وابتسامة تعلو وجهه: _المهندس جلال عامر، قريب نضال. ابتسمت سمية ومدت يدها: _أهلًا وسهلًا. نظر إلى يده كانت يدها ملطخة بالألوان. وابتسمت وأحرجت سمية: _أنا آسفة بجد، ثواني. حضرت منديلًا مبللًا وأعطتها إياها وتوجهت إلى المكتب وجلس جلال ينظر في أنحاء المكتب. وعادت سمية بعد أن غسلت يدها وجلس على المكتب: _آسفة لو تأخرت. _لا أبدًا، مفيش مشاكل. _حضرتك تشرب إيه؟ _لا شكرًا. _لا مينفعش، أنت عاوز نضال تزعقلي. ابتسم:
_قهوة على الريحة إذا أمكن. طلبت سمية القهوة وأعدها وأحضرها عامل البوفيه ووضعها أمام جلال وتحدث: _أولًا آسف لو سببت إزعاج. _لا أبدًا، أنا كنت في انتظارك. _ولأني مش عاوز أعطلك، أعتقد نضال قالتلك على اللي أنا عاوزه. _أيوه قالتلي فكرة عامة، لكن تفاصيل لا. فحضرتك ممكن تقولي التفاصيل.
_ببساطة، أنا عندي مكان صغير عامله دار أيتام. كل سنة بعمل حفلة ذكرى إنشاء الدار ومنها هدايا وفقرات للأطفال يفرحوا. الشركة اللي كنت متعاقد معاها تعمل كده كل سنة حصل ليها ظروف وقفلت. ولما نضال فرجتني على شغل الحضانة وحفلات اللي اتعملت هنا، عجبوني جدًا. فإذا أمكن تساعديني في الحفلة بأفكارك الجميلة واللي هتطلبيها.
_أنا معنديش مشاكل، لكن أحب حضرتك تعرف حاجة مهمة. أنا أول مرة أعمل حفلة لعدد كبير كده وخارج نطاق حديقة الحضانة. يعني دي تجربتي الأولى. فمش عارفة هقدر أوصل لمستوى توقعاتك عن شكل الحفلة إيه ولا هفشل.
_لو فكرتي إنك هتعملي حاجة هدفها إسعاد غيرك، فـ أنا واثق إنها هتطلع أكبر من توقعاتي. الشغل اللي شوفته من حفلات الحضانة قالي إنك شاطرة وبتعملي كل حاجة بحب وبصدق للأطفال. وأعتقد مفيش حد هيقدر يفرحهم زي ما انتي هتعملي. إحنا بنتكلم كلام مبدئي. لما تشوفي المكان والأطفال هتقدري تقرري. وأنا مش هتضغط عليكي لو الموضوع حساه كبير وصعب عليكي. _اتفقنا، أشوف المكان وبعد كده هقولك قراري. _اتفقنا. تحبي تروحي إمتى؟
أنا رايح دلوقتي لو حابه. _ميرسي لذوق حضرتك، لكن أنا لوحدي حاليًا في المكان مش هقدر أتحرك. ممكن حضرتك تبعتلي اللوكيشن. (أعطته بطاقة) دا رقم الواتساب وأنا بكرة الصبح هكون هناك. أو يناسبك؟ _يناسبني أكيد. أنا هكون طول اليوم هناك. _اتفقنا. وقف جلال ومد يداه: _شكرًا على القهوة وعلى مقابلتك. أشوفك بكرة. _إن شاء الله. غادر جلال المكتب وتوجهت سمية لترافقه للخارج حتى غادر بسيارته.
وعادت إلى المكتب سمعت صوت طنين من هاتفها وكانت رسالة واتساب أرسلها جلال بالموقع كما أخبرها. في الصباح تحركت سمية بسيارتها إلى دار الأيتام. وكان في منطقة التجمع. الـ GPS استوقفها أمام فيلا كبيرة. نظرت حولها في الأرجاء. ثم لفت انتباهه لافتة (دار الحياة) فتقدمت بخطواتها ونقرت على الباب وفتح موظف الأمن البوابة: _المهندس جلال عامر موجود؟ بابتسامة: _أيوه يا فندم. مين حضرتك؟ _ممكن تبلغه سمية.
_اتفضلي، هو منتظرك جوه. بلغنا إنك جاية. هو في انتظارك في الحديقة. أشار لها اتجاه الحديقة. تحركت سمية بخطوات هادئة وهي تنظر في أرجاء المكان. وتملكها إحساس مريح للمكان الملئ بالورود والنباتات. تقدمت بخطواتها. توقعت رؤية جلال كما كان في الحضانة. ولكنها تفاجأت برؤيته يرتدي ملابس مريحة وبرفقته معدات زراعة يعمل في جزء من الحديقة. اقترب إليه إحدى حراس الأمن بصندوق: _أحطه فين يا بشمهندس؟ _ثواني يا علي.
حفر في الأرض وهيأ مكان لنبتة الورود. أمسك النبتة وزرعها وأتم مهمته اتجاهها ووقف ينظر لها وتحدث إلى علي: _إيه رأيك؟ جميلة صح في مكانها الصحيح. _كل حاجة بتعملها يا بشمهندس جميلة. _شكرًا يا علي على مساعدتك. استدار جلال شاهد سمية واقفة تنظر إليه في صمت: _أستاذة سمية، أهلًا بيكي في بيتنا. ابتسمت سمية واقترب جلال وطلب من علي إحضار مشروب بارد: _الجو حر شوية، يبقى عصير تمام. _تمام. جلسا وأحضر العصير. دادة (كريمة)
المسئولة عن رعاية الأطفال: _أهلًا بيكي. كانت ابتسامتها دافئة. فردت لها الابتسامة سمية: _أهلًا بحضرتك. _أعرفك بـ ماما كريمة، أم الأطفال وأمنا كلنا هنا وأمي أنا شخصيًا. ضحكا وتحدثت دادة كريمة: _يا بشمهندس بتكبرني كده. ابتسم جلال: _ماما كريمة دي البركة اللي في الدار. هتساعدك كتير. أستأذنت كريمة وذهبت واستكمل جلال حديثه: _ماما كريمة بتهتم معايا بالأطفال، فـ أي حاجة تخصهم إجابتها عندها. _تمام. _المكان متوهكش؟ _لا خالص.
_إيه رأيك؟ _جميل جدًا. الزرع والورود عاملين روح للمكان. _يعني أنفع جنايني؟ ابتسمت سمية: _هو حضرتك اللي زرعت دا كله؟ _أنا وهما.. نظرت بالقرب إلى الورود ولاحظت وجود ورقة صغيرة حول كل وردة. واستكمل جلال حديثه: _كل واحد هنا في وردة هو زرعها باسمه ودوره يحافظ عليها ويراعيها. (اقترب إليها هامسًا) واللي زرعتها دي بتاعة بنوتة وردتها ماتت امبارح بليل، فـ قبل ما تشوفها وتزعل جبت واحدة زيها وزرعتها. (اعتدل في جلسته)
أنا بتكلم كتير، آسف. _لا أبدًا، براحتك، بس فكرة جميلة أحييك عليها. _شكرًا. إيه رأيك تبصي بصه على المكان وبالمرة عشان الحفلة. _يا ريت.. تحركت سمية برفقة جلال وبدأ يتجولا في المكان. ودخلت غرف نوم الأطفال كان بها أطفال. اقتربت منهم وبابتسامتها داعبتهم قليلًا وجلست برفقته. ظلت جالسة برفقته ونسيت سبب قدومها للمكان. وجلال ينظر إليها وهو مبتسم. وانتبهت سمية حينما رن هاتفها وكان من الحضانة وأجابت:
_أنا اتأخرت، عندي موعد في الحضانة مع ولي أمر طفل عندي. _هوصلك للبوابة. ودعت الأطفال واتجهت إلى البوابة وتحدث جلال: _مشوفتيش المكان كويس؟ _قعدتي معاهم أخدتني ونسيت. لو تسمحيلي أكرر الزيارة والمرة دي أشوف المكان عشان الحفلة أكيد. _يعني أفهم من كده إنك هتعملي الحفلة خلاص؟ ابتسمت سمية: _إن شاء الله. هعملها بأحسن حاجة عندي وهتبقى أحلى حفلة عملتها من وقت ما بدأت. _وإحنا في الانتظار ومستنينك. _اتفقنا.
تحركت سمية إلى السيارة ونظرت إلى البوابة كان جلال يقف والابتسامة تعلو وجهه وحياها بيده من بعيد. وابتسمت سمية وردت له التحية ونظرت إلى اسم الدار والمكان وتحركت عائدة إلى الحضانة. أنهت مقابلتها مع ولي أمر الطفل وأخرجت أوراق وفتحت اللاب توب وبدأت تدون الأفكار والتفاصيل وتبحث في اللاب توب بحماس لتحضير الحفلة. كان تركيز سمية لتنفيذ الحفل كأهم حفل في حياتها. أسبوع كامل بجانب عمل الحضانة كانت تحضر لتجهيزات الحفلة بكل سعادة.
ذهبت إلى الدار وجلست مع جميع الأطفال وتحدثت معهم عن ألوانهم المفضلة والشخصيات الكرتونية المفضلة، والفاكهة والخضروات المفضلين والحلويات المفضلة. حاولت قدر المستطاع أن كل طفل يجد في الحفلة ما يسعده. أرسل جلال لها مبلغ في حسابها في البنك وبدأت تتبضع لأغراض الحفل وأضافت من مالها الخاص بعض الأغراض. ظلت سمية يوميًا تتردد قبل الحضانة أو بعد الحضانة على الدار والجلوس برفقة الأطفال.
وكان في بعض الأيام في غياب جلال وسعد بكثرة ترددها على المكان وبدأ تعلق الأطفال بها. يوم الحفلة باكرًا ذهبت إلى الدار وبدأت تجهز كل شيء بمفردها. وأخبرت جلال برغبتها في مفاجأة الأطفال. فلم يخرجا من غرفهم حتى تنتهي سمية بوضع اللمسات الأخيرة والمهمة للحفلة. وبالفعل انتهت وأخبرت جلال بحضورهم للحديقة. ولحظة خروجهم وانبهروا بالمكان، الألوان والبلالين والشخصيات الكرتونية المفضلة لكل منهم. تحمس الأطفال وسعدوا.
ودخلت إلى المطبخ وبدأت تجهز الطعام والحلويات والمخبوزات المفضلة. وبدأت تتشارك معهم اللعب والألعاب وكأنها واحدة منهم. شاركت جميع الأطفال كل لحظة في الحفل تحت مراقبة جلال وابتسامته لرؤية الأطفال سعداء وسمية أيضًا. انتهى الحفل وودع الأطفال سمية لذهابهم للنوم. وحينما عاد كل طفل إلى سريره وجد هدية وكانت من سمية. ونام جميع الأطفال في سعادة بما عاشوه من بداية اليوم إلى آخره. بدأت سمية تتجهز حتى تذهب. سمعت صوت جلال خلفها:
_أعتقد هتروحي البيت هتنامي على طول من التعب. _مهندس جلال. اقترب إليها بابتسامته: _الحفلة كانت جميلة والأطفال فرحوا جدًا. _الحمد لله، ودا كان المهم. _والهدايا اللي جبتيهم ختم اليوم بالنسبة لهم بحاجة تفرحهم. _دي حاجة بسيطة مني ليهم. _شكرًا على تعبك معانا ومع الأطفال. اليوم كان مرهق ليكي جدًا. _لا بالعكس، إنهاردة كان من أسعد أيام حياتي. أنا جسديًا مرهقة لكن داخليًا في منتهى الراحة. مد يده:
_شكرًا على اليوم المميز اللي كلنا مش هننساه. مدت يدها وبابتسامة: _شكرًا إنك سمحتلي أكون جزء من اليوم ده. ممكن أطلب طلب دا بعد إذنك أكيد. _اتفضلي. _تسمحيلي أجي الدار يعني كل وقت والتاني. _أكيد مش هقول لأ، المكان مكانك. _شكرًا جدًا. وقفت أمام سيارتها: _تسمحيلي أوصلك؟ الوقت متأخر والمكان زي ما أنتي شايفه. _لا مفيش داعي، أنا معايا عربيتي واتعودت على المكان. _اللي يريحك. اتجهت سمية إلى سيارتها وتحركت.
وكانت الساعة 11 ليلاً. ولأن المكان يعتبر خالي من السكان، اتجه جلال إلى سيارته بتصرف تلقائي وتحرك خلفها دون أن تشعر حتى وصلت إلى منزلها وأطمأن على وصولها دون أن تراه. وعاد إلى الدار. مر يومان وسمية في مكتبها في الحضانة تشاهد صور حفلة الدار. وهي تبتسم لرؤية الأطفال سعداء. رن الهاتف وكان جلال أخبرها برغبته لزيارتها. فوافقت وكانت تنتظره. بعد مرور 15 دقيقة وصل جلال. وكانت سمية في المكتب. بعد الترحيب أخرج
فواتير ووضعها أمام سمية: _أعتقد إن فيه حاجة غلط في الحسابات. _فيه فلوس ناقصة؟ _لا، نسيتي تضيفي فواتير البوفيه مش لاقيهم. _لا منسيتش، البوفيه كان هدية مني. يتفاجأ جلال: _هدية؟ أعتقد إنك قولتي على الهدايا. _لا، والبوفيه كمان. قولت أشارك بحاجة صغيرة تسعد الأطفال. _لكن كدا كتير عليكي. _ولا أي حاجة. لو كنت أقدر بأكتر مش هتأخر. ابتسم جلال:
_وأنا بشكرك على حبك ليهم. أنتي وهدى أكتر اتنين شوفتهم بيتعاملوا مع الأطفال بحب صادق بالشكل ده. قالها وصمت للحظات وتنهد تنهيدة صغيرة: _شكرًا على كل حاجة. لاحظت سمية بوجود سر بذكر زوجته، فصمتت: _لا أبدًا، دي حاجة بسيطة. تحدثت سمية مع نضال وأخبرتها عن الحفل وعن زيارة جلال: _ابن خالتي جنتل مان، حد غيره كان عمل من بنها. _بس المكان كبير ومحتاج مساعدات كتيرة. دول 20 طفل أعمارهم مختلفة.
_جلال مش محتاج مساعدة من حد، هو متكفل بيهم، بجانب لو حد حابب يجبلهم هدايا يفرحهم بحاجة مبيمنعش. بالعكس، مدام الأطفال فرحانين يبقى عادي. _بصراحة الفكرة أحيه عليها إنه يتكفل 20 طفل لوحده، ثوابهم كبير. _أساسًا الفكرة مش بتاعته لوحده، كانت فكرة هدى. _مين هدى؟ _لا دي حكايتها حكاية، هبقى أحكيهالك بعدين. _تمام، بس بصراحة يا بخته بالمكان، المكان هناك فيه هدوء وسكينة يا نضال، ببقى مش عاوزة أمشي والله.
_عادي يا حبيبتي، أكلمه أخليه يتبناكي انتي كمان بالمرة. _هو ينفع؟ يا ريت بجد. ضحكت نضال: _أنا أهو هتبناكي، هنزلك على بطاقتي. _اكتفي باللي عندك.. _المهم إنك مبسوطة بحوار الدار ده، كده بقيتي فول تايم حضانة والدار. وأكلمك تقوليلي تعبانة يا نضال، مش قادرة، عاوزة أنام. ضحكت سمية: _أنتي غيرانة ولا إيه؟ _ماهو أنا مقعدش لوحدي كده، متحسسنيش بندم إني السبب. تعرفي جلال والدار. _يا نضال، أنتي سبب كل حاجة حلوة في حياتي.
_ثبتيني، ثبتيني.. ماشي يا ستي سمية. هنزل قريب ونتكلم في الموضوع ده فيس تو فيس. _وأنا مستنياكي. كانت أجازة الأسبوعية لسمية تجلس في المنزل تتحدث مع نضال طول النهار لا تذهب إلى مكان. ولكن عندما ظهر الدار، فأصبح يوم الإجازة تستيقظ سمية باكرًا تذهب إلى السوبر ماركت والمخبز وتقوم بشراء بعض الحلويات والمخبوزات والهدايا لأطفال وتذهب للدار لقضاء اليوم كامل برفقته. وتعود إلى المنزل في الليل.
أستمرت سمية على هذا المنوال لفترة وكانت مسئولة عن حفلات أعياد ميلادهم وإقامة فعاليات ترفيهية لهم لإسعادهم. كان جلال يعلم بوجودها وبعدما تذهب كان يسمع. وكان بعض الأيام لا يتواجد جلال لظروف عمله. ولكن كان دائمًا ينتظرها في الخارج في سيارته ويتحرك خلفها لحراستها وللاطمئنان عليها لعودتها للمنزل بسلام وهي لا تراه. في إحدى المرات أثناء عودة سمية من الدار إلى المنزل تحرك خلفها كالعادة دون علمها جلال بسيارته ليطمئن عليها.
وصلت لمنزلها تحركت من سيارتها وتتجه إلى مدخل البناية. اقترب منها شخص وأمسك ذراعها واستوقفها. وتملكت سمية ملامح خوف: _أحمد.. أنت بتعمل إيه هنا وفي الوقت دا؟ بنبرة غضب أمسك يدها: _أنتي بتعملي إيه في الوقت المتأخر ده؟ كنتي فين؟ وقبل أن تجيب سمية اقترب جلال دفع يد أحمد وأمسك يد سمية وأوقفها خلفه ووقف في مواجهة أحمد. وتفاجأت سمية بوجود جلال في تلك اللحظة. يتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!