لم يتعاف الجميع من فقدان جلال، ولحقت به سمية، فأصبح الألم فوق الاحتمال. الحزن كان هو العامل المشترك في حياة الجميع، تغيرت وجهاتهم. فلم يستطع أحد العودة إلى حياته كالسابق. كانت سمية العمود الثابت الذي يستند عليه الجميع منذ فراق جلال، فكانت تهون عليهم فقدانه. ولكن منذ فقدانها تغيرت حياتهم. التشتت والتيه هما المسيطران على حياة المقربين لسمية، وكان النصيب الأكبر من نصيب سمية وهشام.
مر على فراق سمية ثلاث أشهر، ولكن الحياة لم تعد كالسابق. الحياة استمرت للجميع، ولكنها ليست كما السابق.
استمرت تميمة بالذهاب إلى الدار لرعاية الأطفال عندما ينتهي اليوم. كانت تذهب إلى غرفة سمية وتغلق الباب خلفها. غرفة يغمرها الصمت الموحش والحزن يملأ هوائها. تجلس تميمة على الأرض متكئة، مغمضة العين على حافة السرير الفارغ الذي كان بالأمس مأهولًا بالحب والضحكات. كانت تسترجع لحظات تجمعها مع سمية لشعورها بالحنين إليها. كانت تجلس في الغرفة بعض الوقت ثم تغادر عائدة إلى منزلها، ولم يرها أحد.
في إحدى الأيام، أثناء عودتها من عملها في الجيم ليلاً، رأت سيارة هشام أمام منزلها. وصادفت مغادرته للبناية. "تميمة، انت هنا من امتى؟ "من ساعة، واستنيتك واتأخرتي." "كان عندي برايفت." وعقبال ما خلصت، ألقى نظرة على الساعة: الساعة 11. نظرت إليه في صمت وتحدث: "ممكن نتكلم." "قول، عاوز تقول ايه؟ "لا الوقت ولا المكان مناسب، بكرة في الدار نتكلم، استنيني." "تمام." وفي اليوم التالي في الدار، تقابلا وجلسا سويًا ليتحدثا:
"ممكن كفاية يا تميمة." "كفاية ايه؟ "كفاية كتم جواكي وخرجي كل حاجة." ابتسمت وقالت: "أخرج ايه بالظبط، وهل تعتقد لو خرجت اللي جوايا حاجة هتتغير؟ "ممكن مفيش حاجة تتغير، لكن هتحسي براحة شوية، التقل خف شوية." "هشام.. أنا كويسة، متقلقش عليا." "ليه مش حاسس بكده؟ "يمكن لأنك أنت مش كويس." "ايه؟ "من بعد عزا ماما سمية وأنت غرقت نفسك شغل وسفر أكتر من الأول. عملت كدا وقت وفاة بابا جلال بتهرب من حزنك بالشغل."
"أنا بعرف أتعامل مع نفسي، لكن أنا قلقان عليكي." "وأنا مش عاوزاك تقلق عليا يا هشام، لأن أنا كمان بعرف أتعامل مع نفسي. الفكرة كلها بتأقلم على وضع جديد وهنبقى كويسين. لازم نبقى كويسين.. عارف ليه؟ "ليه؟ "لأننا تربية جلال وسمية، وهما مربوناش إننا ننهار. بالعكس، إننا لو وقعنا نرجع نقف مهما كانت الظروف. لازم نكمل. هنكمل يا هشام عشانهم وعشانا." ابتسم لها نصف ابتسامة
وعيناه امتلأت بالدموع: "هنكمل عشانهم وعشانا. أنا اتكلمت مع نرمين وإيناس، متفكروش في حاجة، أنتم والدار هتفضلوا زي ما أنتم." "تمام.. كلمت قرايب ماما سمية؟ "اتواصلت مع بنات خالتها، واحدة في لبنان واثنين في كندا، وهقابلهم الثلاثة قريب عشان ننهي حوار الميراث ده." "هتعمل ايه؟ "هو حل وحيد، هياخدوا حقهم فلوس." "وهل في سيولة تكفي؟ أنا كنت أعرف إنك داخل مشروع كبير." نظرت إليها للحظات
وابتسم ابتسامة صغيرة: "هتتحل يا تميمة، لأن طبعًا مش هسيب الدار." "إن شاء الله ميبقاش في مشاكل." "إن شاء الله." هشام في المطار ينتظر نضال. منذ معرفة نضال خبر وفاة سمية، دخلت في حالة صدمة وانهارت ولم تستطع التماسك. وظلت في المشفى بعض الوقت. وحينما تحسنت، قررت أن تسافر إلى مصر.
استقبلها هشام في المطار، وأول طلب كان الذهاب إلى المقابر لزيارة سمية. بالفعل، اتجهوا إلى المقابر. ووقف هشام بالخارج ودخلت نضال والحزن يغطي ملامحها ودموعها تنهمر باستمرار. "سميه.. يا نص عمري اللي عشته.. يا أحلى أيام عشتها.. يا كل لحظة ضحكت من قلبي كانت معاكي.. يا كل حزن في قلبي كنتي بتشيليه.. دلوقتي مين هيحس بيا بعدك؟ مين لما أتخنق وأحس إن الدنيا قفلت عليا يفتح لي باب النور ويخرجني؟
لما قولتيلي آخر مرة اقعدي شوية، مكنتش أعرف إنك بتودعيني." (وضعت يدها على صدرها) "قلبي مش قادر يستوعب يا سميه إنك مش هتكوني موجودة خلاص. مكنتش اتخيل إنك هتمشي بالسرعة دي. استحملتيني كتير وعشتي حاجات صعبة كتير. كنتي أهلي وناسي. خدتي معاكي روحي يا سمية.. الله يرحمك يا أغلى وأطيب إنسانة قابلتها ومش هقابل غيرها. ربنا يعجل بالأيام وأقابلك وتاخديني في حضنك.. الله يرحمك ويرحمني ويصبرني ربنا على فراقك يا غالية."
بدأت نضال في قراءة القرآن وجلست بعض الوقت، ثم خرجت وغادرت برفقة هشام إلى المنزل. دخلت غرفة سمية وهي تبكي وطلبت من هشام النوم فيها، ووافق. في الصباح على مائدة الإفطار، يجلس هشام ونضال. "نمّتي كويس امبارح؟ "حسيت إنها حضناني ونايمة، حبيبتي يا سمية." "الله يرحمها." "تعرف إنها فعلاً حبتك زي ابنها يا هشام." ابتسم هشام: "عارف، وهي أمي."
"أكتر حاجة مضايقاني إنها ملحقتش تخلص إجراءات البيع. قالتلي أنت اللي هتحافظ على الأمانة يا هشام." "متقلقيش يا طنط نضال، مفيش حاجة هتتغير وكل حاجة هتكمل زي ما هي بالظبط." "أنا متأكدة يا حبيبي إنك هتعمل كده." ذهبت نضال إلى الدار وقضت بعض الوقت برفقة الأطفال وجلست مع تميمة وتحدثتا قليلًا. "تميمة.. سمية كانت بتحبك أوي يا تميمة، بتفكريني بنفسها، كانت بتفرح بكل حاجة بتعمليها.. اعتبرتك بنتها فعلًا."
"هي بالنسبالي أمي الوحيدة." "ممكن أطلب طلب يا تميمة؟ اسألي عليا، عاوزة أحس بسمية موجودة." "حاضر، وأنتي متغيبيش عننا، وجودك حاجة بتفرحنا كلنا." ابتسمت لها نضال وضمتها. مكثت نضال يومان ثم عادت إلى دبي مرة أخرى. في الشركة وهشام في المكتب، سمع نقرًا على الباب ودخلت رجاء وتفاجأ بوجودها. "عمتو رجاء." "مفيش، اتفضلي. حمد الله على السلامة." "اتفضلي طبعًا.. حمد الله على السلامة." "الله يسلمك يا حبيبي."
"ايه الزيارة المفاجئة دي؟ "يعني كنت بخلص شوية أشغال كده وقولت قبل ما أرجع أمر عليك." "بقالك كتير هنا؟ "يعني يومين وقاعدة أسبوع كده." "طيب كويس." "طمني عليك، إيه الأخبار؟ "الحمد لله كله تمام." "أخبار المشروع إيه، ماشي كويس؟ "في المرحلة التانية وتمام كويس." "ده أكبر مشروع الشركة تدخله يا هشام، وكانت مجازفة كبيرة." "اطمني يا عمتو، أرباحه أكبر مما تتوقعي." "أنا مطمئنة يا حبيبي.. قولي، أنت لسه قاعد في بيت جلال؟ "آه."
"هما قرايب سمية مستلموش ميراثهم؟ "في محامي ليهم هيتواصل مع محامي الشركة." "وهتعمل ايه؟ "هنقدر ميراثهم فلوس وياخدوه، هما أساسًا عايشين في لبنان وكندا." "ومعاك تدفع كل المبالغ دي؟ تمن الدار والبيت وأسهم الشركة وشقة البنات؟ "هنتفق ياخدوا الفلوس على مراحل، وأكيد مش هيفرق معاهم لأنهم مكنوش متوقعين أصلًا، فهيصبروا شوية." "آها.. طيب يا حبيبي، لو احتاجت حاجة عرفني." "أكيد."
تفاجأ هشام باتصال من محامي وطلب مقابلته، فاستقبله في المنزل. "بتقول ايه؟ كل المبلغ ده؟ "أيوه، هما عاوزين المبلغ ده." صمت لحظات: "أنا كنت متوقع مبلغ كبير، بس مكنتش أتوقع 6 أضعافه بالشكل ده." "أنا اتكلمت معاهم وهما متمسكين للأسف." "طيب، أنا هشوف وارد عليك، رد عليهم." "تمام."
غادر المحامي وجلس هشام يفكر كيفية تدبير المبلغ الضخم وسط قلة السيولة بسبب المشروع الجديد. حاول التواصل مع البنوك لأخذ قروض، ولكن لم يستطع تدبير المبلغ. دبر قدر المستطاع جزء من المبلغ وتواصل مع المحامي يتواصل معهم ويحدد موعد لمقابلتهم، ولكنه صدم مما قاله المحامي. "انت بتقول ايه؟ "زي ما قولت لحضرتك، في شخص اشترى منهم من أسبوع وهما سافروا." "مين الشخص ده؟ "مدام رجاء عامر."
صدم هشام حينما سمع اسم رجاء. أغلق مع المحامي وذهب لمقابلتها في منزلها. "إزاي عملتي كدا؟ "قصدك على ميراث سمية." "أيوه." "بساعدك يا هشام، أنا عارفة إن مفيش سيولة تدفع لهم بيها. المشروع الجديد واخد كل السيولة وأي ديون جديدة الشركة هتنهار وأنت بصعوبة قدرت ترجعها تاني بعد اللي حصل بعد وفاة جلال. وهما كانوا مستعجلين على البيع وقلت أنا أحسن من الغريب، ولا انت شايف الغريب أحسن؟
صمت هشام واستكملت رجاء: "ومتقلقش، اعتبرهم أمانة عندي وأنت وقت ما توفر الفلوس هتاخدهم. إيه رأيك؟ "بتساعديني يعني؟ "أيوه.. هشام، أنت ابن أخويا وحفيد عيلتي الوحيد وأملي الوحيد العيلة دي تستمر." "تمام يا عمتو تمام.. ممكن طلب؟ "اتفضل يا حبيبي." "محدش يعرف، ممكن لغاية ما أجمع لك المبلغ." "حاضر.. اشرب قهوتك يا حبيبي." كان مخطط رجاء الاستيلاء على كل أملاك سمية. بدأت بشقة الفتيات.
تميمة في الدار للاهتمام بالدار والأطفال. في ذلك التوقيت، ذهبت رجاء زيارة مفاجئة لنرمين وإيناس في الشقة. تفاجأ بوجودها. دخلت وجلست وقدما لها مشروب وكانت تنظر في أنحاء الشقة بتركيز. ورددت وقالت: "كام أوضة دي؟ أجابت نرمين: "4." "ما شاء الله، و2 ريسيبشن وكام حمام؟ "2 ومطبخ كبير." "ما شاء الله.. قاعدين فيها أنتم بس؟ "وتميمة معانا." "يعني أنتم الثلاثة بس؟ "أيوه." عادت تنظر إلى أنحاء
الشقة ورددت بصوت خافت: "دي لو اتأجرت لأجانب أو اتباعّت هتجيب مبلغ كويس أوي." "حضرتك بتقولي حاجة؟ "ها.. لا يا حبيبتي، كنت بقول سمية الله يرحمها كانت مظبطة كل حاجة ليكم." "أيوه فعلًا.. اتفضلي العصير." تذوقته رجاء: "ما شاء الله جميل، أنتِ يا نرمين اللي عملتيه صح؟ "أيوه." "تسلم إيدك، ما شاء الله حلوياتك ونفسك في الأكل مفيش بعد كده، أحلى شيف." "شكرًا لحضرتك." "مشروعك عامل إيه صحيح؟
"يعني في الشهر أوردر ولا اثنين، وأهي ماشية." "ليه كدا؟ "يعني مفيش إمكانية للدعاية ومعتمدة على المقربين." "ربنا يرزقك يا حبيبتي.. وأنتي يا إيناس بتعملي إيه؟ "أنا بشتغل في محل هنا.. محل ملابس." "كويس، يعني مرتبه حلو؟ "يعني كويس الحمد لله." "ما شاء الله، أنتم جيتوا 10، باقي منكم 3 بس.. إيه، هنفرح بيكم إمتى؟ "لما النصيب ييجي."
"إن شاء الله نصيبكم جميل. أنا جيت النهاردة أطمن عليكم، اعتبروني ماما رجاء زي ماما سمية كده وصدقوني مفيش حاجة هتتغير بعد ما اشتريت الشقة، متقلقوش." نظرا كلا من نرمين وإيناس لبعض متفاجئين مما سمعا. ورددت نرمين: "اشتريتي الشقة؟ "يوه.. هو هشام مقالكمش إني اشتريت الشقة والدار والبيت؟ اشتريت نصيب سمية كله، بقى بتاعي أنا.. عشان كده أنتم بناتي أنا من النهاردة، تمام." "تمام."
"ومتقلقوش خالص، أنا مجهزة لكم ترتيب لحياتكم هيعجبكم أوي." تحدثت نرمين: "إزاي يعني؟ ابتسمت رجاء: "الفرح هيدخل بيتكم." "مش فاهمين؟ نظرت رجاء إلى كلا من نرمين وإيناس، أيهما تختار. وابتسمت وهي تنظر إلى إيناس: "مبروك يا إيناس، هتتجوزي." تفاجأ
من حديثها واستكملت رجاء: "أي بنت الأمان ليها بيت وزوج وعيلة وأطفال، حياتها هي الخاصة. لا هتقعد عند حد ولا تستنى حاجة من حد، ولا هتتبهدل في شغل.. تتجوز واحد ابن حلال يحافظ عليها.. في عريس ابن حلال، راجل محترم وهيصونك يا إيناس على ضمانتي. جاي بكرة يشوفك والفرح بعد أسبوع، ومتقلقيش خالص جهازك وكل حاجة تطلبيها حاضرة لغاية ما أوصلك لبيتك معاه." تحدثت نرمين: "وهو أسبوع كفاية؟
"كتير كمان، أسبوع. هو شقته جاهزة وهنجيب حاجات اللي ناقصة في نزوله واحدة والفستان والشبكة في يوم وكله هيخلص. ولا عندك رأي تاني يا إيناس؟ صمتت إيناس وتحدثت إليها نرمين: "اتكلمي، قولي لها حاجة.. اتكلمي يا إيناس." نظرت إيناس إليها: "اللي حضرتك تشوفيه يا.." "يا إيه؟ "يا ماما رجاء."
"حبيبة ماما رجاء.. وأنتي يا نرمين ابعتيلي عاوزة إيه طلباتك، لأنك هتعملي كل الحلويات والأكل وحسابهم مدفوع.. يا بنات ربنا يقويني ويطول في عمري لغاية ما أطمن عليكم." غادرت رجاء المنزل وجلست نرمين في صدمة. وتركتها إيناس ودخلت غرفتها وأغلقت عليها الباب. انتظرت نرمين عودة تميمة وأخبرتها بزيارة رجاء وحديثها. "ومكلمتنيش ليه؟ "أكلمك فين؟ تليفون الدار عطلان وأنتي مش معاكي موبايل."
"هشام مقالش حاجة خالص.. يعني الدار والشقة دي والبيت بتوع رجاء دلوقتي؟ "أيوه.. الشقة واللي فيها؟ "نعم؟ "بتكملي اللي ماما سمية بتعمله؟ "محدش هيعرف يكون زي ماما سمية ولا يعمل اللي هي كانت بتعمله. ومكنتش هتعمل كدا أساسًا.. إيه عريس في أسبوع ده؟ ده لما بتعجني عجينة بتسيبيها فترة ترتاح، مش كده؟ أنا داخلة لأيناس." باب غرفة إيناس كان مغلقًا ونقر على الباب بإصرار. وفتحت لهم الباب ودخلا. "إيه اللي سمعته ده يا إيناس؟
هتتجوزي بجد؟ "أيوه." "هتتجوزي العريس المجهول ده؟ "أيوه يا تميمة." "ليه يا إيناس؟ ليه هتعملي في نفسك كده؟ "في حل تاني؟ "أيوه، تقولي لأ." "وبعدين؟ "وبعدين تستني النصيب، متستعجليش." "تميمة.. ماما سمية مش موجودة، الشقة دي مبقتش بتاعتنا، في لحظة ممكن نمشي ومفيش مكان نروحله. هتجوز، على الأقل هيبقى ليا بيت أقعد فيه محدش يطردني." "مين قالك هتطردي؟ هي قالت كده؟
"هتعمل كدا يا تميمة لو مش دلوقتي هتعمل بعدين.. اسألي نرمين، كانت بتبص على الشقة إزاي؟ كانت بتعين الشقة وتفاصيلها." "إزاي برضه هتتجوزي واحد مشفتيهوش ولا هتعرفيه؟ "مفيش فرق يا تميمة، المهم يارب أعجبه ويوافق عليا لما يشوفني بكرة." "إيه.. إيناس، أنتِ إنسانة حرة وليكي حرية الاختيار، توافقي أو ترفضي. أنتِ اللي تختاري مش حد تاني. مش هظلمه، لكن المفروض كنتي تقولي تشوفيه، تتعرفي عليه وبعدها تقرري، مش جواز مرة واحدة."
"تميمة.. وقت حرية الاختيار انتهى. ماما سمية مش هنا، وأنا عاوزة أخرج من هنا. وكل ما كان بدري كل ما كان أحسن. خليكي واقعية يا تميمة، اللي كنا في حماهم مش موجودين. إحنا لوحدنا زي ما كنا، زي ما هنفضل طول عمرنا لوحدنا." تحدثت نرمين: "أنا قولتلك يا تميمة، مفيش فايدة." "ده آخر كلامك يا سلوى؟ "أيوه يا تميمة، وأتمنى تكوني بكرة معايا، لو مش حابة براحتك."
غادرا كلا من تميمة ونرمين غرفة إيناس. وجلست تميمة في صدمة مما قالته إيناس وفعله رجاء وإخفاء هشام الأمر عنها. استسلام إيناس أزعج تميمة. عادت إلى غرفتها. في تلك اللحظة انزعجت أكثر لأنها شعرت بأهمية الهاتف المحمول. فطلبت نرمين أعطائها هاتفها لتتحدث مع هشام. كان هاتفه مغلقًا، فقررت الذهاب إليه صباحًا إلى الشركة لتحدث معه. لم تستطع النوم وقامت بإخفاء انزعاجها لوجود نرمين. سمعت نرمين تنده لها. "تميمة.." "ها." "نمّتي؟
"عاوزة حاجة." جلست على السرير: "أنا خايفة." اعتدلت تميمة وجلست أمامها: "خايفة من إيه؟ "أنا فكرت في كلام إيناس وحاسة معاه حق." "معاها حق في إيه إن شاء الله؟ "إننا ممكن في يوم نصحى رجاء تقولنا عاوزة الشقة وتمشينا، وأنا معرفش حد يا تميمة، ولا هعرف أروح فين ولا أعمل إيه. أنا اللي أعرفه أعمل أكل وبس.. أنا خايفة أقعد في الشارع." تحدثت نرمين بنبرة مليئة بالخوف.
أمسكت يدها تميمة لتطمئنها: "أنتِ هبلة، أنا معاكي مش لوحدك. وبعدين ببساطة كده هيمشونا؟ لا متقلقيش. إيناس الخوف اللي خلاها توافق كده، أنا واثقة من ده." "وهيخليني أوافق." "توافقي على إيه؟ "تميمة.. الدور علينا أنا وأنتي. نظرات رجاء وهي بتقول على العريس كانت بتختار مين فينا، مكنتش جاية لإيناس. فبعد إيناس هيكون يا أنا يا انتي." "وإحنا هنوافق زي إيناس صح؟ "لو شخص كويس وفيها إيه؟
"ولو مش كويس يبقى لبسنا وخلاص ونرضى بالأمر الواقع." "على الأقل هنبقى في بيت بتاعنا زي ما قالت إيناس وعيال حوالينا، عيشة والسلام يا تميمة." "هيبقى إيه الفرق بينك وبين ولادك في العيشة؟ "مش فاهمة؟
"أنتي أهلك جابوكي وراموكي من غير ما يفكروا ثانية وعيشتي الحياة اللي أنا وانتِ عارفينها وبسببها عندك خوف من الناس. هتجيبي عيال من أب مش كويس بيضرب بيشتم بيعمل أي حاجة غلط عشان يعيشوا حياة متقلش سوء عن اللي عيشتيها.. هل ده اللي يستاهلوه ولادك؟ "لا.. بس."
"مفيش بس.. ولادنا حقهم علينا يعيشوا حياة أفضل من اللي عيشناها، مش معنى إننا عيشنا حياة مش كويسة إنهم يعيشوا هما كمان زينا. لا.. حقهم يعيشوا أحسن مننا ودا إحنا نوفره لهم بالبيئة الكويسة والشخص الكويس اللي هيكون أبوهم. نرمين.. أنا مش معترضة على فكرة الجواز، استقرار، لكن مع الشخص المناسب والتوقيت المناسب. لكن أتجوز عشان خايفة، عشان أهرب.. ده انتحار مش جواز." -ولو حصل وأتطردنا..؟
"يبقى نصيبنا بس مش هيحصل، وإياكي لو حصل وظهر عريس توافقي، فاهمة." مسكت يدها نرمين: "تميمة مهما حصل متسبنيش، أنا مش عاوزة أكون لوحدي، أنا خايفة أكون لوحدي." ضمتها تميمة: "يا هبلة، أسيبك وأروح فين؟ إحنا مع بعض وهنفضل مع بعض، متخافيش. وبعدين أسيبك إزاي وأنتي اللي بتأكليني." ضحكت نرمين وتحدثت تميمة: "أيوه كده اضحكي ومتخافيش.. افتكري كلام ماما سمية، إحنا غاليين، غاليين أوي." _حاضر..
نامت نرمين، ولكن تميمة بعد أن طمأنت نرمين أرادت أن تطمئن هي أيضًا. لم تستطع النوم وفي الصباح الباكر بدلت ملابسها. وقبل الذهاب إلى الدار، ذهبت إلى الشركة لمقابلة هشام. وصلت ودخلت المكتب وتفاجأ هشام بوجودها أمامه. "إيه المفاجأة الحلوة دي ع الصبح؟ "صباح الخير." "صباح الخير.. في حاجة ولا إيه؟ نظرت إليه بحدة: "مقلتليش ليه يا هشام إن عمتك اشترت الدار والشقة وكله." "أنتِ عرفتي إزاي؟ "أنت مكنتش عاوزني أعرف كمان.. لامتى؟
"تميمة ممكن تهدّي وتسمعيني. الموضوع حصل فجأة من غير ترتيب. ولاد خالة ماما سمية طلبوا مبلغ كبير والسيولة كانت غير متوفرة بسبب المشروع اللي داخلة، لكن رغم كده وفرت جزء منه وفجأة لقيت إن عمتو رجاء اشترت منهم. واطمني، الدار والبيت والشقة أمانة عندها عقبال ما أدبر الفلوس وأخدهم منها تاني. والوضع هو هو، مش هيتغير. الدار زي ما هي وأنتم زي ما أنتم والشركة زي ما هي.. الحكاية كلها على الورق بس."
"على الورق بس تمام.. والعريس اللي جابته لإيناس اللي جاي النهارده يشوفها والفرح بعد أسبوع." تفاجأ هشام: "بتقولي إيه؟ "آه ما أنت متعرفش. عمتك زارتنا امبارح وكانت نرمين وإيناس في البيت لوحدهم وقالت لهم إنها زي ماما سمية والشقة شقتها وإنها هتفرحهم وأول فرحة هتجوز إيناس. وإيناس وافقت تخيل. وبعدها أنا ونرمين والشقة تفاضلها، ماهو إحنا اتجوزنا خلاص عشان ميتقال رجاء طردت بنات سمية." "إيه اللي بتقوليه ده؟
"أنا مبقولش حاجة، اسأل عمتك يا هشام." تحركت من مكانها ووقفت: "متنساش تنورنا النهارده خطوبة إيناس." غادرت تميمة المكتب وهي غاضبة. وعاود هشام الاتصال بـ رجاء. "إيه حكاية زيارة امبارح دي يا عمتو؟ "لحقت تقولي.. كنت بزورهم يا هشام وأشوف لو محتاجين حاجة." "وهو ده اللي اتفقنا عليه إن محدش يعرف حاجة." "فلتت لسان صدقني، وبعدين هيفرق إيه أنا ولا سمية، كدا كدا هما قاعدين." "وحكاية العريس ده؟
"الجواز ستره يا هشام، وهما في سن الجواز، يعملوا بيت وأسرة. أنا بدور على مصلحتهم، وبعدين مأجبرتش حد، إيناس وافقت." "يا عمتو.." "بص، تعالي وشوف بنفسك وبعدين اتكلم." أغلق هشام الهاتف ورجاء أغلقت الهاتف وابتسمت ابتسامة ساخرة مرددة: "مقدرتيش تصبري يا تميمة.. عمومًا، كل واحد هياخد دوره، وأنتي ليكي دورك."
كانت تميمة في الدار شاردة، منزعجة مما سيحدث في المنزل. أنهت عملها باكرًا وعادت إلى المنزل. وجدت أغلب الفتيات متواجدات وعلمت باتصال رجاء بهم لمشاركة إيناس فرحتها. تعجبت تميمة من اهتمام رجاء المفاجئ غير المريح. ساعدت نرمين في تحضير الأكل والحلويات والفتيات ساعدا إيناس في التجهيز، تزيين وملابس. جلسا ينتظران وصول العريس ورجاء. وصلا وكانت الصدمة. العريس أكبر من إيناس بـ 20 عام، ملامحه كبيرة وشعره أبيض. علما إنه متزوج وزوجته مريضة فراش ولديه 3 أبناء، وإيناس ستعيش برفقتهم. فأدرك الجميع سبب الزواج.
كانت إيناس تنظر إلى الأرض. فتحدثت رجاء: "ها يا عروسة، نقرأ الفاتحة." صمتت إيناس. وتمنت تميمة في تلك اللحظة أن ترفض إيناس. فتحدثت تميمة: "يعني واضح إنها محتاجة وقت." تحدثت رجاء: "مفيش وقت، العريس راجع بلدهم كمان أسبوع وصعب يجي تاني." "أصلـ.." قاطعتها إيناس: "موافقة." رمقتها تميمة نظرة غضب: "بتقولي إيه؟ "موافقة." نظرت رجاء للجميع وقالت بصوت مرتفع: "نقرأ الفاتحة يا جماعة."
الجميع قرأ الفاتحة إلا تميمة ونرمين وهشام. بدأت الأغاني تعلو والفتيات تتمايل وترقص برفقة إيناس، وتجلس تميمة في صدمة مما يحدث وتنظر إلى هشام بقلة حيلة. غادر العريس ورجاء وبعض الفتيات. وجلس هشام برفقة إيناس تحدث معها وأخبرها أن تتريث في قرارها وغادر ليتحدث مع عمته. جلست تميمة تتحدث معها ولم ترد عليها. استمعت في صمت. "إيناس، دي حياتك، مينفعش تعملي كده. أنتِ تتجوزي دا ليه؟
ده قد أبوكي وعاوزك خدامة لهم مش أكتر. أنتِ موافقة على كده." تدخلت هناء وسحبت إيناس من يدها: "تعالي يا إيناس، عاوزاكي قبل ما أمشي."
دخلا الغرفة وتحدثت هناء: "متسمعيش لتميمة يا إيناس، مالو الراجل كبير شوية، عادي. المهم إنه يقدر يصرف عليكي وهيقعدك في بيت مفيش حد هيقدر يمشيكي منه. بيتك يا إيناس ومراته المريضة، اهو ثواب عند ربنا هيجازيكي خير وولاده اعتبريها تدريب عشان لما تجيبي عيال.. الموضوع مش صعب، ما إحنا اتجوزنا أهو، حصلنا حاجة؟ محصلش، بس قاعدين في بيتنا، فاهمة؟ مش بيت حد يمشينا منه في أي لحظة." غادرت هناء الغرفة. كانت تميمة تقف واستمعت لحديثها.
"هو ده اللي قدرتي تقوليه ليها؟ هو ده خوفك عليها؟ "أنا لو مش خايفة عليها مش هقولها كده وهسيبها زيك كده." "زيك كده؟ "تميمة، أنتِ عايشة في عالم لوحدك. انزلي على أرض الواقع. إحنا لوحدنا، إحنا فتحنا عينيا لوحدنا، مفيش حد معانا. بابا جلال وماما سمية فين؟ مش موجودين. الفيلا بقت شقة والشقة حد تاني اشتراها في أي لحظة هتطردوا. والجواز ده ستر بيت هيتقفل عليها بدل الشارع." "تتجوزي ده يا هناء؟ "ماله ده؟ راجل ولا مش راجل؟
هيصرف عليها وهيقعدها في بيت. تميمة، هو إحنا محتاجين إيه في الدنيا دي غير بيت؟ وأنتي كمان اتجوزي بدل ما تلاقي نفسك في الشارع." "لا يا هناء، أنا مش هتجوز كده. لا هتجوز هروب ولا خوف، أنا قرار الجواز هيكون بإرادتي واختياري وأكون مقتنعة. هتجوز يعني أبني حياة مع شخص نعيشها مع بعض، نبني حياة لأولادنا أحسن من اللي عيشتها. وبعدين إزاي هتجوز وأخلف ولاد أنا نفسي مش هكون سعيدة وتايهة؟ هو العالم ناقص بؤس عشان أزوده؟
"خليكي في الأحلام يا تميمة." "بجد مش عارفة أقولك إيه؟ "متقوليش حاجة. اختيارك وأفكارك خليها لنفسك، لأننا مش تميمة." غادرت هناء وتركت تميمة وهي غاضبة من كلماتها. أغلقت هناء باب الغرفة لتمنع تميمة ونرمين من التحدث معها. في اليوم التالي ذهبت تميمة إلى الدار ثم إلى الجيم وظلت لوقت متأخر تتدرب. ذهب إليها هشام وجدها تتدرب بعنف وعصبية وتتخبط وتسقط على الأرض. ذهب إليها، أوقف الموسيقى ولاحظت وجوده. "انت هنا من امتى؟
"من شوية. وأنا شايفك وانتي عمالة تقعي وتتعصبي." صمتت لحظة: "غيري وهستناكي بره." بدلت ملابسها وخرجت. كان هشام ينتظرها. تمشيا سويًا إلى المنزل. "إيناس وافقت وهتتجوز." "خلاص يبقى اختيارها يا تميمة. أنتِ ليه مضايقة؟ "لأنها مجبورة على الاختيار، خايفة." "نعمل إيه؟ نظرت إليه في صمت وأدركت قلة حيلة هشام أمام عمته: "معرفش، معرفش."
مر زواج إيناس وبقيت تميمة ونرمين بمفردهما في الشقة. نرمين تعمل في المنزل، تصنع الحلويات والأكلات أونلاين، وتميمة بين الدار والجيم. في يوم تجلس تميمة ونرمين بمفردهما في المنزل. "البيت فضي علينا يا تميمة." "أيوه فعلًا." "بقولك إيه، ما تيجي نعمل رحلة ونزور البنات." "والله فكرة، خلاص نرتبها." "نروح لـ أسماء ولدت ومنها نشوف البيبي." "موافقة."
بالفعل اتفقا وسافرا إلى صديقتهم أسماء في الإسكندرية. وصلا العنوان ورن الجرس وفتحت الباب فتاة صغيرة. دخلا الصالون ورحبت بهم أسماء. "وحشتينا يا سمسم." "وأنتم جدًا، عاملين إيه؟ "الحمد لله." "معرفتش أجاي فرح إيناس، عقبالكم." "طمنّينا عليكي عاملة إيه.. وشكلك متغير كده." "الحمد لله.. الحمد لله." "في حاجة ولا إيه؟ لمحت تميمة آثار على رقبة أسماء ويديها، فمسكت يدها بإصرار. وجدت علامات زرقاء. "إيه ده؟ أنتِ اتخبطتي ولا حادثة؟
"لا، عادي بسيطة." تحدثت تميمة: "أنتِ مضروبة." نظرت إليها: "وطّي صوتك يا تميمة لاخواته يسمعوا." "هو بيضربك يا أسماء وساكتة؟ "يعني أعمل إيه؟ تحدثت نرمين: "أكيد أنتِ عملتي حاجة؟ "والله أبدًا.. هو عصبي ولما بيكون شارب يعني." "بيشرب كمان؟ أنتِ مستحملة ليه؟ "عشان بنتي اللي لسه مولودة. آخدها أروح بيها على فين؟ هقعد أشحت بيها في الشارع." تحدثت تميمة: "ترجعي البيت عندنا." تحدثت أسماء: "عشان نطرد إحنا التلاتة والبنت، صح؟
البنات قالولي اللي حصل بعد ماما سمية. وبعدين أنا اتعودت خلاص يا تميمة، بيت بيلمني." تبادلا نرمين وتميمة النظرات في صمت. وغادرا. وقبل أن يعودا إلى القاهرة، جلسا أمام البحر في شرود. لحظات وتحدثت نرمين: "هو مفيش حد نعرفه اتجوز جوازة كويسة؟ "لا، في هدير وعزة وجميلة.. متجوزين وعايشين مع أزواجهم وولادهم وبابا جلال وماما سمية." "لا، ماما سمية وبابا جلال مش بشر زينا."
ضحكت تميمة واستكملت نرمين: "يعني يارب 3 من 10 بس فلّحوا والباقي ساقطين." "أنتِ حسبتينا ولا إيه؟ "أيوه. إحنا طول ما لقيناش ابن الحلال يبقى فاشلين." "ابن الحلال ده هو اللي هيلاقينا يا نرمين. وبعدين كذا مرة أقولك متخليش الموضوع ده تارجت، ركزي في نفسك." "هحاول حاضر، رغم إن كل الحاجات اللي بتحصل بتوصلنا لنقطة دي، نتجوز." "وهو ده اختبار لينا، هنضعف ولا هنتمسك برأينا؟
شخص مناسب مفيش مشاكل، لكن زي اللي اتجوزوهم البنات أو من اختيار رجاء مش هيحصل. أنا عندي أقعد في الشارع." -لا، إن شاء الله مش هنقعد في الشارع أساسًا. هشام مش هيوافق." تنهدت تميمة: "هشام الله يعينه على الحمل اللي شايله لوحده. جت رجاء تكمل عليه." نظرت إليها نرمين: "أنتِ عارفة حل المشاكل دي كلها إيه؟ "إيه يا عبقرينو؟ "أنتِ تتجوزي هشام، وقتها هتقعدي في بيت ماما سمية ومحدش هيقرب لك، وأنا هكون معاكي، متقلقيش."
"لا طمنتيني، هتبقى معايا. ده أنا كنت خايفة أوي." "لا متقلقيش، أنا هسيبك." "بقولك إيه، أنا جعانة يلا ناكل." "يلا ناكل." قامت تميمة بشراء هاتف بالتقسيط. أثناء وجودها في الدار، اتصلت بها نرمين. "تعالي ع البيت، رجاء هنا وأنا لوحدي، أنا خايفة." "جاية." سريعًا عادت تميمة إلى المنزل. كانت رجاء جالسة وأمامها نرمين خائفة. "مساء الخير." "مساء النور يا تميمة، جيتي بدري. أعرف إنك بتيجي بليل." "لا عادي، أوقات برجع بدري."
"أنا قولت نرمين قاعدة لوحدها، قولت أقعد معاها أونسها شوية وأشرب فنجان قهوة من إيديها الجميلة." جلست تميمة: "تنورينا في أي وقت، ده بيتك." "أيوه بيتي وأنتم قاعدين فيه." نظرت إليها تميمة: "نعم؟ "كنت بسأل نرمين على خطط المستقبل، وبما إنك هنا يا تميمة حابة أعرفها." "خططنا إحنا؟ "أيوه." -ليه؟ "تميمة، أنا مسؤولة عنكم ولازم أتابعكم خطوة بخطوة. سمية كانت بتعمل كدا."
"أولًا، إحنا كبار كفاية وكل واحدة شايلة مسؤوليتها بنفسها. ثانيًا، ماما سمية عمرها ما سألتنا، إحنا لما كنا بنحب نتكلم كنا بنروح لها الدار ونتكلم معاها. ثالثًا، مش هتفرق لو عرفتي يعني." انزعجت رجاء من حديث تميمة وتمالكت غضبها وابتسمت: "ما شاء الله، سمية قدامي.. لولا إنك مش بنتها كنت قولت اللي خلف مامته."
انزعجت تميمة من كلماتها: "ماهو أنا بنتها ونرمين بنتها. الأمومة مش شرط الحمل والخلفة، في حاجة اسمها تربية ودا اللي شوفناه من ماما سمية." "جميل جميل يا تميمة، جميل.. طيب بما إنكم كبار وقد المسؤولية، مش حان وقت تتجوزون؟ نظرت نرمين إلى تميمة في صدمة ومسكت يدها. قد حدث ما كانا ينتظرانه. تحدثت تميمة: "لما ربنا يأذن. إحنا مش هنستعجل، متشغليش بالك بينا." "لا، إزاي؟
أنتم قاعدين في بيتي وفي مسؤوليتي، يعني لازم أطمن عليكم. وأنا عارفة ارتباطكم ببعض وعشان تعرفوا أنا بفكر فيكم. أنا جبت لكم عريسين، الاتنين ولاد عم، رجالة جدعان ومتخافوش عمرهم صغير، عايشين في بيت مع بعض، فكل واحد فيكم هيكون ليها شقة لوحدها." "شكرًا." "هو إيه اللي شكرًا؟ هو أنا بعزم عليكي بشاي؟ "شكرًا، مش عاوزين نتجوز." "وده رأيك لوحدك ولا نرمين ليها رأي تاني؟ رمقت نرمين نظرة غضب مما أرعبها ولم تستطع التحدث.
وتحدثت تميمة: "أنا ونرمين واحد.. اللي هيسري عليا هيسري عليها." "طيب مترفضوش كدا، شوفوهم الأول. لو تمام نتوكل على الله، لو لأ خلاص مش هغصبكم، بس أنا متأكدة إنكم هتوافقوا." تحدثت نرمين: "موافقين نشوفهم، وبعدين هنقول رأينا." رمقتها تميمة نظرة غضب. وابتسمت رجاء: "خلاص بكرة هييجوا معايا هنا على الساعة 6." غادرت رجاء وغضبت تميمة من نرمين: "إنتِ بتنيلّي إيه؟ هو ده اللي اتفقنا عليه يا نرمين؟ "هنvol شوفهم بس يا تميمة."
"مش هنتجوز كده، إحنا مفيش حد هيجبرنا نتجوز." "لو عنّديتي مش عارفين هتعمل إيه، سايسيها يا تميمة، هنشوفهم ونرفض." لم تخبر تميمة هشام بما حدث. وأخبرت نرمين بعدم إخباره لانشغاله بمشاكل العمل. في اليوم التالي جاءت رجاء وبرفقتها شابين. تركتهم رجاء واتجهت إلى البلكونة وتركتهم يجلسان مع تميمة ونرمين ليتحدثا. كان ملامحهم غير مريحة. تحدث أحدهم: "الآبلة تميمة شغالة إيه؟ "آبلة.. شغالة في جيم، مدربة زومبا. تعرفي الزومبا؟
"زومبا.. وهي دي بتكسب يعني؟ "إيه؟ تحدث الآخر: "والآبلة نرمين سمعنا إنها شغالة أكل بيتي، هل بتكسب وكده؟ تحدثت تميمة: "يهمكم إيه نكسب ولا نخسر. أعتقد إن شغلنا لينا، فلوسنا لينا، قليلة كتيرة لينا لوحدنا يعني." "لا، إزاي يا آبلة؟ الحياة مشاركة والايام دي لازم الواحدة إيدها في إيد جوزها عشان يقدروا على المصاريف." "آها.. يعني أنتم عاوزين بنات بتشتغل؟ "بصراحة، ده كان شرطنا لما اتقدمنا لكم." "ممكن تقولي اتقدم لكم إيه؟
"إنكم بنات حلال لوحدكم ومحتاجين حد يكون سند وضهر ليكم." "لوحدنا؟ "أيوه، مش أنتم أهليكم متوفين؟ "منعرفش؟ "يعني إيه متعرفيش؟ "يعني أهلي وأهلها منعرفش عايشين ولا متوفين، إحنا من صغرنا في دار أيتام." "عادي مفيش مشاكل، أهو هناخد فيكم ثواب." ضحكا الشابان وحدقت بهم تميمة بغضب. أنهيا الجلسة وتحدثت مع رجاء. "مش موافقين." "ليه؟ -مرتحناش ليهم." "الراحة دي بعد الجواز يا تميمة. مفيش حد بيرتاح في الأول، لما تبقوا في بيت واحد."
"مش عاوزين. أنتِ قولتي هتسيبي لنا حرية الاختيار.. وإحنا مش عاوزين." "ماشي.. براحتكم." ظلت رجاء في تقديم عريسان إلى نرمين وتميمة وظلا يرفضان دائمًا. في المنزل تجلس رجاء شاردة. تقترب منها ابنتها رانيا. "ماما، هنفضل هنا لامتى؟ "لغاية ما أتجوزك هشام." "يا ماما مش هيتجوزني هشام، مش شايفني." "هيشفك بس لما الستارة تتتشال من قدامه، وأنا عارفة هشيلها إزاي." تجلس رجاء برفقة تميمة ونرمين ورفضا عريسان مجددًا.
"بصراحة كده، في حد في بالكم لو في قولولي وخليه يجي وأنا موافقة." تحدثت تميمة: "مدام رجاء." "مدام رجاء؟ قولنا ماما رجاء." "أسفة، مش عارفة أنطقها. أصلها بتتحس عشان تتقال. مش دا موضوعنا. أنا عندي سؤال، أنتِ ليه مصممة عاوزة تجوزينا؟ هل إحنا حمل عليكي ولا عاوزة الشقة؟ تفاجأت رجاء من جراءة تميمة. نظرت لها بنصف ابتسامة: "تميمة.." "أتمنى تكلمينا بصراحة، لأن كده بتتعبي نفسك ع الفاضي، لأننا مش هنتجوز كده."
"أنتِ مش سهلة يا تميمة، فعلًا البنات حاجة وانتِ حاجة تانية غيرهم. طيب، بما إننا بنتكلم بصراحة، فـ أنا شايفة إنكم اتنين قاعدين في كل المساحة دي لوحدكم كتير." "عاوزانا نمشي؟ "بدل ما تخرجوا ومش عارفين تروحوا فين، اعملوا زي البنات، اتجوزوا. على الأقل هيبقى ليكم بيت ليكم." ابتسمت تميمة: "إحنا مبنعملش زي حد. هما حُرين وإحنا أحرار. عمومًا، متقلقيش، اسمحي لنا بشهر وهنشوف مكان تاني ننقل فيه وهنسيب الشقة حاضر."
"أنتم اللي قولتو هتمشوا، مش أنا اللي قولت." "اطمني، أي حد هيسألنا هنقول دا قرارنا، أولهم هشام." ابتسمت رجاء وتبادلت هي وتميمة نظرة تحدي. بدأت تميمة البحث عن سكن في حدود دخل نرمين ودخلها. واستقر الاختيار على حجرة وحمام في سطح إحدى البنايات. وعلم هشام بالصدفة خبر انتقالهم من الشقة لمكان آخر. ذهب لتحدث مع تميمة وتقابلا في الدار. "هو انتي معتبراني مش موجود لدرجة دي يا تميمة؟ "نرمين."
تحدث بنبرة غضب: "أنتِ ليه بتخرجيني من حياتك؟ "محصلش يا هشام، بس كل واحد لازم يتحمل مشاكله. وأنا قولتلك أنا عاوزة أتحمل مشاكلي لوحدي. لو تعبت هحتاج هقولك." "يعني عمتي تجيب لكم عريسان وتمشيكوا من الشقة وتقولي أنتم اللي قررتوا وأنا عارف إنه مش صح.. وإنك لقيتي مكان وهتنقلوا في خلال يومين.. كل ده ومعرفش هعرف إمتى؟ "عرفت يا هشام.. هتعمل إيه؟ قولي هتعمل إيه؟ سامعاك؟ نظر إليها للحظات وبنبرة جدية: "نتجوز يا تميمة." "هشام.."
"مترديش دلوقتي عشان عارف هتقولي إيه، فكري وبعدين ردي. هستنى ردك." تركها وابتعد هشام وسط ذهول من تميمة من جدية هشام. عادت إلى المطبخ وكانت نرمين تعد الحلويات للأطفال. وأخبرتها عن عرض هشام. كانت إحدى العاملات من طرف رجاء تنقل لها أخبار الدار. سمعت حديث تميمة ونرمين وأخبرتها وانزعجت مما سمعته. عاد هشام إلى المنزل ليلاً. سمع جرس الباب وفتح وكانت رجاء. "في حاجة يا عمتو ولا إيه؟ "عاوزاك في موضوع مهم."
"اتفضلي اقعدي.. ها، إيه الموضوع؟ سامعاكي." نظرت إليه: "أنا بفكر أبيع الدار. في مشتري هيدفعلي دبل اللي دفعته مكسب يعني، وكدا كدا الدار مش فارقة معايا." "إحنا متفقناش على كده، مفكرتيش في الأطفال؟ "هيروحوا مكان تاني، مش موضوع وهطمن عليهم، متقلقش. حبيت بس أعرفك." "إيه الكلام ده؟ لا طبعًا الدار مش هتتباع." "ليه.. مش أنا اشتريتها بفلوسي تبقى بتاعتي؟ "لكن مكنش ده اتفاقنا."
"في حل هيريح جميع الأطراف. الدار هتفضل زي ما هي، بجانب هتكون باسمك ومش هاخد فلوس." "إيه الحل ده؟ "تتجوز رانيا بنتي والدار هتبقى هدية مني. متجوزتش رانيا الدار هتتباع." يتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!