الفصل 29 | من 30 فصل

رواية الفراشة الزرقاء الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم يارا سمير

المشاهدات
16
كلمة
7,720
وقت القراءة
39 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

مكثت تميمة في المشفى ثلاثة أيام، وكان هشام ونرمين يتبادلان على مرافقتها. عاد أصدقاؤها إلى مصر بعد انتهاء المسابقة وما حدث. في المشفى، تساعد نرمين تميمة على الجلوس. ودخل هشام الغرفة. "عاملة إيه النهاردة؟ "الحمد لله." "جاهزة للسفر؟ "أيوه. نرمين، جهزتي شنطنا؟ قالت نرمين: "أيوه، موجودين في العربية تحت، ومتقلقيش، مش نسيت حاجة." ظل هشام ينظر إلى تميمة بملامح حزينة، ولكنها بادلته النظرات بابتسامة.

"أنا كويسة يا هشام، متقلقش." "طيب، يلا بينا." ساعداها على الوقوف والجلوس على الكرسي المتحرك، وتوجها إلى الخارج. توجهوا إلى المطار. جلست تميمة وبجانبها نرمين، وذهب هشام لإنهاء الإجراءات. تفاجأت تميمة برؤية حازم أمامها. نظرت إليه في صمت. وتحدثت نرمين: "حازم، إنت بتعمل إيه هنا؟ "عايز أتكلم مع تميمة." "مش وقته ولا مكانه. إنت مش شايفها لسه خارجة من المستشفى؟ تجاهل نرمين ونظر إلى تميمة وملامحه مليئة بالقلق عليها.

"طمنيني عليكي يا تميمة." ظلت تنظر إليه في صمت. من بعيد رآه هشام، أسرع بخطواته اتجاههم وجذب حازم من يده ليبعده من أمام تميمة. "إنت هنا بتعمل إيه؟ تحدث حازم بنبرة غضب: "هنا مش المستشفى عشان تمنعني يا هشام." "اتفضل من هنا لو سمحت." "مش همشي قبل ما تميمة تسمعني." "هتسمعك في إيه؟ حازم، لو سمحت امشي، إنت مش شايفها." نظر حازم إلى تميمة وملامحه حزينة. "تميمة، أنا مش اللي عملت كده." نظرت تميمة إلى نرمين. "قوميني يا نرمين."

ساعدتها هي وهشام للوقوف وتجنبت النظر إلى حازم. "يلا بينا نلحق الطيارة." "تميمة، بقولك أنا مأخدتش حاجة ومكنتش أعرف إنه لكم." نظرت إلى هشام. "يلا يا هشام." تحركت تميمة برفقة هشام ونرمين متجاهلة وجود حازم، وتوجها إلى الطائرة، وتركت حازم يقف وحيدًا يشعر بالحزن لخسارته تميمة نتيجة خطأ لم يرتكبه.

عادت تميمة إلى القاهرة في الدار بناءً على رغبتها ورغبة هشام. استقبلتها الأطفال بالترحاب، وكانت ميار هناك ورحبت بها وساعدتها برفقة نرمين للذهاب إلى غرفتها. جلست تميمة على السرير. "شكرًا يا ميار، تعبتك." "لا أبدًا، مفيش تعب." غادرت نرمين الغرفة، وكانت ميار تشعر بالإحراج من تميمة وجلست بجانبها. "تميمة، أنا بعتذر لك على اللي حصل." "تعتذري ليه؟ "حازم."

قاطعت حديثها: "ميار، إنتي بعيدة عن اللي حصل، وأنا مباخدش حد بذنب حد. متفكريش كده، ممكن؟ "حاضر، بس بجد أنا مش مصدقة إن حازم يعمل كده. حازم مش كده خالص." تنفست تميمة نفسًا عميقًا. "اللي حصل حصل يا ميار. المهم خرجي نفسك من أي حاجة، اتفقنا؟ أنا قاعدة هنا حبة حلوين، فنكون في وش بعض وهزهقك." "أحسن حاجة عملتيها بجد." "هشام صمم عشان متابعة الدكتور، وبعدين... " نظرت حولها. "مفيش مكان تاني أروحه غير هنا."

"إن شاء الله هتبقى أحسن." نظرت إلى قدمها في صمت. وتحدثت ميار: "طيب، محتاجة حاجة تاني دلوقتي؟ "لا أبدًا، هرتاح شوية." "طيب، هسيبك دلوقتي وهبقى أجيلك تاني." "تمام. وابعتيلي نرمين وإنتي خارجة لو سمحت." "حاضر." غادرت ميار الغرفة وتقابلت مع نرمين. "تميمة عاوزاكي يا نرمين." "تمام، داخلالها." "نرمين، هو الدكتور هناك قال إيه على رجلك؟ هتخف وترجع زي ما كانت؟

بملامح حزينة: "كلامه كان غير مبشر. هي هتبقى كويسة، لكن للأسف مش زي الأول. التركيز دلوقتي إنها تكون أحسن. وهشام كلم دكتور هنا يعرفه هيتابع حالتها. وبصراحة، وجودها هنا هيفرق نفسيًا معاها لأنه المكان الوحيد اللي بترتاح فيه." "متقلقيش عليها، تميمة في عيني." "إحنا عارفين يا ميار، ومتقلقيش. أنا وتميمة وهشام متربيناش على إننا ناخد حد بذنب حد تاني. فإنتي برا اللي حصل. إحنا بنعامل ميار وبنحكم على أفعال وتصرفات ميار وبس. تمام؟

"تمام." "عن إذنك أشوفها بقى." "اتفضلي." غادرت ميار ودخلت نرمين الغرفة إلى تميمة. "أيوه يا تميمة، كنت عاوزاني؟ "تعالي اقعدي جنبي." "قعدنا يا ستي، خير." "آخرك هنا يومين وترجعي على شرم الشيخ." نظرت إليها بتعجب: "ليه؟ "إيه اللي ليه؟ هناك شغلك وحياتك وعبد الله. هتقعدي هنا، هتعملي إيه؟ "معاكي، هقعد معاكي." "هتعملي معايا إيه؟ "تميمة، أنا مش هسيبك لوحدك."

"أنا هنا مش لوحدي. هشام وميار والناس هنا مش هيسيبوني، وإنتي عارفة كده كويس. وبعدين، مينفعش يا نرمين تضيعي اللي تعبتي فيه السنين اللي فاتت دي. متعمليش زي." "تميمة، إنتي هتبقي كويسة، صدقيني. الدكتور طمنا." "هبقى كويسة، لكن مش هقدر أعمل الحاجة الوحيدة اللي بحبها." "تميمة." قاطعت حديثها تميمة متنهدة. "المهم دلوقتي إنتي. ارجعي لشغلك ولحياتك ولعبد الله. ارجعي مع عبد الله وجهزوا بيتكم مع بعض."

"أنا مش هعمل حاجة غير لما تكوني معايا." "هتعملي يا نرمين، لأنك مش لوحدك، إنتي معاكي عبد الله. وبعدين، أنا هتابعك بالتليفون، وأول ما هفك الجبس وأتحرك راجعة. أنا مش هعيش هنا يا نرمين، لازم أرجع لشغلي هناك." "لكن... "مفيش لكن. أنا لو احتاجتك، هكلمك. مش هتكسف ولا أتحرج." "طيب." "يلا بقى، اخرجي خليني أنام شوية." "طيب، هساعدك." استلقت على السرير وغادرت نرمين الغرفة. وحدقت تميمة للسقف وأذرفت

دموع من عيناها ورددت: "هتبقى كويسة يا تميمة، هتبقى كويسة." أغمضت عيناها لتتوقف دموعها، ولكن دموعها تنهمر بدون توقف. قال أحدهم ذات مرة: "يسقط المطر حين يعجز السحاب عن حمل ثقل المياه، وتسقط الدموع حين يعجز القلب عن تحمل الألم."

كانت تميمة هادئة في الدار أغلب الوقت. حينما تكون بمفردها، تجلس في الحديقة تضع سماعات الهاند فري على أذنيها وتظل تنظر إلى الوردة الزرقاء أو تغمض عيناها. حينما تكون بمفردها، لا يقترب إليها أحد. ولكنها كانت تجلس وسط الأطفال تلعب وتتحدث معهم وتضحك في وجوههم، ثم تعود إلى غرفتها في موعد ذهابهم للنوم. تستلقي على السرير تحدق في السقف وتبكي دون أن يراها أحد.

عادت نرمين إلى شرم الشيخ ووعدت تميمة على زياراتها أسبوعيًا. فكانت تزورها هي وأصدقاؤها لتغيير الأجواء لتميمة وللأطفال. وظلت ميار يوميًا تكون في الدار، وتميمة تعاملها طبيعي هي وهشام.

هشام كان تعامله مع تميمة طبيعي، يحاول أن يساعدها لتحسن حالتها النفسية. كان يجلس معها يتحدثان، وكانت تبادله الحديث، ولكنه كان يشعر بالذنب كلما ينظر إليها. كان بسبب الأدوية تذهب تميمة إلى النوم باكرًا، فكان الوقت الذي تقضيه مع هشام قليلًا جدًا.

في يوم بعد تناول الإفطار، ساعدتها ميار وأحدى المشرفات لتجلس في الحديقة. جلست ووضعت سماعات الهاند فري وظلت تنظر إلى الوردة الزرقاء وأغلقت عيناها قليلًا. شعرت بيد تلمس يدها وفتحت عيناها والتفتت. كانت سمية تنظر إليها مبتسمة. "تميمة." "ماما." "إنتي كويسة؟ انهمرت الدموع من عيناها. "لا، مش كويسة. بحاول أبين كويسة، لكن أنا مش كويسة." "وهتستسلمي يا تميمة؟ "مش قادرة." "حاولتي؟ "متكتفة."

نظرت إلى قدمها. "وكل حاجة حاولت أحافظ عليها بتضيع مني." مسكت سمية يدها وربتت عليها بخفة مبتسمة. "الفراشة لما بتطير من مكان لمكان بتتعرض لمحاولات صيد وهجوم. توقعها وبتقع يا تميمة رغم حرصها، لكن بترجع تطير تاني. عارفة ليه؟

لأن ده اللي اختارته في البداية إنها تطير. ارتاحي شوية، اعتبريها راحة. طبيعي نغلط في تقديراتنا، إحنا بشر. ورغم غلطاتنا، في فرصة. في فرصة إنتي مش شايفاها. حاولي تاني، متبطليش محاولة يا تميمة. إنتي تقدري." "حاسة بوجع." أشارت على صدرها. "نتيجة طبيعية لسكوتك. إنتي اخترتي تهربي." "دي الحاجة الوحيدة اللي باقيا لي بعدك. لو خسرتها، هخسر بجد وملهاش بديل." "يعني هتختاري الوجع؟ "مش هقدر، مش هقدر."

"دلوقتي مش هتقدري لأنك خايفة، لكن هتيجي لحظة وتقدري. لو عاوزة الوجع يخف، أي وجع بياخد وقته وبيخف يا تميمة وبيكون أثر. علامة لينا إن اللي عشناه مكنش سهل، رغم كده عشناه وعديناه. متقفيش مكانك وكملي يا تميمة." فتحت عيناها فجأة على صوت ميار ونظرت إليها. "تميمة، إنتي نمتي؟ نظرت بجانبها، كانت تجلس بمفردها. نظرت نحو ميار. "ها... لا، كنت بريح عيني شوية. في حاجة؟ "كنت بقولك الغدا جاهز." "تمام، يلا."

توجها وتناولا الطعام وسط الأطفال. وبعد لحظات، انضم إليهم هشام أيضًا. كانوا يتحدثون ويضحكون، وشاركتهم تميمة. بعد تناول الطعام، جلس الأطفال لمشاهدة التلفاز، وجلست تميمة في آخر صف برفقتهم تشاهد فيلم الأنيميشن. وجلس بجانبها هشام ومد يده بشوكولاتة وابتسمت ومسكتها. "شكرًا يا هشام." "فاكرة يا تميمة لما كنا بنتجمع ونقعد نتفرج زيهم كده وأجبلك شوكولاتة؟ ابتسمت تميمة.

"أيوه، وفاكرة مرة اتخانقت مع نرمين لأنها أكلتها من ورايا، ووقع التلفزيون اتكسر، وقولت هنتطرد وش." "بابا جلال جاب تلفزيون تاني وقتها." "لكن ماما سمية عاقبتني أنا ونرمين إننا ننضف الحديقة لمدة أسبوع، وآخر اليوم تجيب لنا شوكولاتة. مكنتش فاهمة ده عقاب ولا مكافأة." ابتسما. "مكنتش بتقدر تقسى على حد فينا، وإنتي كان ليكي مكانة كبيرة عندها. وجودك يا تميمة مميز في حياتنا كلنا."

"لولا أنتم، مكنتش أنا يا هشام. أنتم ظهرتولي من عدم. أنا كنت بموت وأنقذتوني إنت وماما سمية. دخلتوني البيت واهتميتوا بيا، واللحظة اللي أخدتني في حضنها روحي رجعت لي." تنفست نفسًا عميقًا. "معاكم لقيت حاجات كتير صعب ألاقيها بنفس الإحساس اللي حسيته. عشان كده عاهدت نفسي، مستعدة أخسر أي حاجة. أي حاجة إلا أنتم، عيلتي اللي بتحبني وفي ضهري ومعايا وبتخاف عليا. ووقت ما أتعرض لأذية... " نظرت إلى قدمها. "...

هما المكان الوحيد اللي أجري عليهم يحتووني ويخففوا من وجعي." نظر إليها وهي تتحدث مبتسمة، ولكنه شعر بوغز في صدره لرؤيتها بتلك الحالة. "إنتي لسه زعلانة يا تميمة من اللي حصل؟ "لا، خلاص. اللي حصل حصل." "هتبقي أحسن من الأول." ابتسمت نصف ابتسامة. "أنا أقصى طموحي نص الأول." "هتقدري يا تميمة، إحنا معاكي ومش هنسيبك." "وجودكم ده كفاية بجد." صمت للحظة وابتسم. "طول ما إنتي بخير يا تميمة، إحنا بخير." بادلته الابتسامة. "أنا بخير."

"يلا كملي فرجة وإنتي بتاكلي شوكولاتك، ومتقلقيش، محدش هيأكلها منك." ألقت تميمة لمشاهدة التلفاز وهي تتناول الشوكولاتة، وظل هشام ينظر إليها بحزن وتأنيب ضمير عما بدر منه اتجاهها، لأنه متيقن أنها تتدعي، والحقيقة أنها ليست بخير.

مر على تواجد تميمة في الدار شهران. ومنذ عودتها مصر، حاول حازم التواصل معها، ولكن جميع محاولاته كانت تفشل. قامت تميمة بحظره من جميع وسائل التواصل الخاصة بها، وطلبت من ميار عدم ذكر اسمه أمامها. وهشام، بناءً على طلب تميمة، طلب من موظفي الأمن عدم السماح لحازم بدخول الدار، رغم محاولاته الدائمة بتواجده أمام الدار بالساعات، وليلًا يصطحب ميار ليعودا إلى منزلهم.

حازم في الاستوديو يجلس في حالة شرود مطول. والجميع يتحدث معه ولا ينتبه لحديثهم. اقتربت نحوه ندى. "هشام." "ها... أيوه." "أيوه إيه يا هشام؟ إنت مش معانا خالص." "معلش يا جماعة، نبقى نتكلم بعدين." "بعدين إيه؟ إنت بقالك شهرين على الوضع ده من وقت ما رجعنا من لوس أنجلوس. بقولك عاوزين نجهز للفاينل اللي كمان شهر، إحنا مش مجهزين أي حاجة."

"أنا معنديش دماغ. فكروا إنتوا واعملوا اللي عاوزينه، بس متعملوش حساب وجودي. أنا أوت. عن إذنكم." تحرك من مكانه وسط ذهول واستغراب الموجودين. ولحقت خلفه ندى واستوقفته. "إيه اللي قولته ده؟ "إيه مش مفهوم في اللي قولته؟ "إنت أوت؟ اللي هو إيه بالظبط؟ "إنتي غبية يا ندى. بقول أوت يعني مليش مكان معاكم. اللي كسب زوو مش حازم، يعني إنتوا ف إن انتوا سافروا ووش يو لاك." "إحنا زووو بوجود حازم عادل." "عادي تروحوا من غيري، بتحصل."

"إنت مالك فيه إيه؟ شغفك اختفى ومش فارق معاك إننا كسبنا ومكملين في مسابقة مهمة بالشكل ده؟ هتفرق في مستقبلنا كلنا." "عشان كده بقولكم استمروا إنتوا، وأنا أوت." "ليه؟ عشان إيه؟ عشان تميمة؟ التفت إليها غاضبًا صامت. واستكملت حديثها: "تميمة، صح. فيه إيه يا حازم؟ دي مسابقة، مكسب وخسارة. مفيش حد بيكسب طول الوقت. هي مش أول واحدة تخسر. إنت مكبر الموضوع ليه؟

"الخسارة بشرف، لكن مش بالغدر يا ندى. وأنا الوحيد المتهم بالغدر ده. من وقت اللي حصل وأنا مش عارف أرجع لحياتي وأنا شايل ذنب حاجة معملتهاش. تميمة فاكراني أنا أذيتها وخنت ثقتها." "قلتلك إنت مالكش ذنب. اللي اداني التصميم هو الغلطان مش إنت." "وأنا قلتلك، وصليني به؟ تلجلجت: "حاولت، لكنه غير أرقامه ومش عارفة أوصله." "آخر كلام عندي، كل حاجة بالنسبة لي موقوفة لحد ما أثبت براءتي لتميمة." تحرك خطوتين وبنبرة غاضبة تحدثت ندى:

"من وقت ما ظهرت تميمة وحياتك اتشقلبت يا حازم. بقى ليها كل الاهتمام، وأنا ولا موجودة. شايلة الاستوديو والتدريبات، وإنت بتروح تقعد معاها وتتدرب معاها. وسكت وقلت هيزهق يومين وهيزهق. لكن إنك توقف حياتك وحياتي بسببها، لا يا حازم." التفت إليها وقال: "حياتي أنا حر فيها، وإنتي حرة. وقولتلك كذا مرة، عاوزة تمشي، أمشي." انهمرت دموعها. "يعني بعد اللي عملته، يبقى دي النتيجة؟ أعمل إيه تاني عشان تختفي عن حياتنا؟

لفت انتباه حازم جملة ندى. عاد إليها. "تعملي إيه تاني؟ هو إنتي عملتي إيه أولاني؟ تحدثت منهارة تبكي: "حازم، أنا بحبك. وهشام بيحب تميمة ومش هيسمحلك تاخدها منه." "وإنتي تعرفي منين إن هشام بيحب تميمة؟ صمتت ودموعها تنهمر بغزارة. أعاد سؤاله بنبرة غضب: "عملتي إيه يا ندى؟ ثواني... إنتي اللي سرقتي الفيديو من تميمة؟ "لا، أنا مسرقتش. هشام هو اللي جابهولي." انصدم حازم عند ذكر اسم هشام. "بتقولي إيه؟

"أنا وهشام اتفقنا نبعدكم عن بعض وترجعولنا. فخدت الفيديو واتدربنا عليه." بصدمة يستمع حازم. "هشام... هشام عارف إن أنا بريء." "هشام بيحب تميمة، وأنا بحبك يا حازم." وقف لحظات يستوعب الصدمة. ونظر نحو ندى وهي تبكي. "ندى، آخر يوم ليكي هنا وفي حياتي عمومًا. مش عاوز أشوفك تاني." "حازم، أنا... "ارجعي الاستوديو، ملقكيش."

ترك الاستوديو غاضبًا وتوجهه إلى الشركة لهشام. في المكتب، هشام يجلس يعمل. ودخلت السكرتيرة أبلغته بوجود حازم بالخارج. ودخل مشتظًا غضبًا. وقبل أن يتحدث هشام، ألقى على وجهه لكمة أوقعته على الأرض. وأمسكه من لياقته متحدثًا بغضب: "دي رد على اللي اديتهالي آخر مرة. إنت يا هشام تعمل كل ده؟ إنت تتفق مع ندى وتكون سبب أذية لتميمة بالشكل ده؟ كنت كلمني راجل لراجل بدل ما تلف كده. واللي اتأذت هي تميمة... تميمة يا هشام."

أفلت هشام من يديه وعلم بمعرفة حازم الحقيقة. "إنت فاكرني مبسوط باللي حصل؟ أنا كل يوم بتتقطع كل ما بشوف تميمة ورجلها وهي بتحاول تضحك وتبتسم، وكل ده مش حقيقي. أنا عمري ما فكرت أذيها، ولا كان قصدي يحصل كل ده." "تميمة لازم تعرف الحقيقة." "بتقول إيه؟ "لازم تعرف الحقيقة. أنا معملتش كده، إنت اللي عملت." "وبعد ما تعرف، عارف إيه ممكن يحصل؟ "كل واحد هياخد نصيبه من فعله يا هشام. لكن تميمة لازم تعرف... لازم تعرف."

خرج حازم غاضبًا من المكتب متجهًا إلى الدار. حينما وصل، تعارك مع موظفي الأمن. وخرجت ميار. "فيه إيه يا حازم؟ إيه اللي بتعمله ده؟ "أنا عايز أقابل تميمة. لازم أتكلم مع تميمة يا ميار." "طيب، امشي دلوقتي." تحدث بنبرة صوت عالية: "مش همشي غير لما نتكلم." اقترب موظف الأمن: "الأستاذة تميمة بتقول مستنياك في الحديقة." دخل إلى الحديقة وكانت تميمة تجلس ورجلها ممتدة أمامها. اقترب نحوها وملامحها كانت حادة. "خير يا أستاذ حازم؟

إيه الدوشة اللي عملتها دي؟ "عايز أتكلم معاكي، ممكن؟ "مفيش حاجة نتكلم فيها. كل حاجة خلصت من آخر مرة." "تميمة، إنتي لازم تسمعيني. أنا معملتش كده. أنا مقدرش أذيكي. أنا جيت عشان أعرفك مين اللي عمل كده فينا وكانوا قاصدين يفرقونا عن بعض." "مش عايزة أعرف." حاولت الوقوف ووقفت وهي مستندة على عكاز. "اتفضل." "معايا دليل يثبت كلامي يا تميمة، مش مجرد كلام." نظرت إليه بحدة وتحدثت بحدة.

"أنا مش عايزة أعرف، واتفضل من هنا. ويا ريت ميحصلش اللي حصل ده تاني، لأنه لو حصل، مش هتقابلني أنا هتقابل الشرطة." حاولت تتحرك بالعكاز مغادرة الحديقة، وتفاجأ حازم من رد فعلها غير المتوقع وتقدم نحوها ولحقها ووقف أمامها. "مش عايزة تعرفي ليه؟ "شيء ميخصكش. عن إذنك." تغيرت ملامحه مصدومًا. "مش عايزة تعرفي لأنك أساسًا عارفة مين اللي عمل كده، صح؟ نظرت إليه بحدة وصمتت لحظة. وبغضب قالت: "اتفضل من هنا." ابتعدت خطوتين وقال حازم.

"هشام... هشام اللي عمل كده، وإنتي عارفة يا تميمة وساكتة." تعثرت خطواتها وسقطت على الأرض. سريعًا ذهب إليها لمساعدتها. دفعته لبعيد وصرخت فيه ليبتعد وينصرف. سمع المشرفات صرخات تميمة وأخرجوا حازم خارج الدار. وساعداها على الوقوف. وحينما وقفت، رأت أمامها هشام يقف ينظر إليها بحزن. وبادلته النظرات وأذرفت دموع من عيناها صامتة. جلسا في الحديقة صامتين ينظران أمامهم في صمت. للحظات طويلة ينتظر كل منها الآخر يتحدث. وتحدث هشام:

"مين قالك؟ "سمعتك وإنت بتتكلم ليا تاني يوم في المستشفى وإنت بتعتذر." "يعني كنتي تعرفي من بدري ومتكلمتيش؟ "ولا كنت هتكلم." نظر إليها: "ليه يا تميمة؟ نظرت إليه ودموعها تنهمر من عيناها. "عشان مخسركش يا هشام." بادلها نظرات حزينة واستكملت حديثها.

"إنت الوحيد في الدنيا اللي مش مستعدة أخسره يا هشام. إنت عيلتي الوحيدة. إنت المكان الوحيد اللي لما الدنيا تقفل في وشي أجري عليك. إنت اللي أرمي نفسي في مصايب، ببقى واثقة إنك هتخرجني، هتمد إيدك ليا تساعدني. الحاجة الوحيدة الباقيا لي في الدنيا أسند عليها لما أتكسر." نظرت إلى قدمها. "إنت طمنتني في الدنيا يا هشام، مستحيل أخسرك." أذرف دموع من عينيه. "تميمة، أنا آسف." "أنا اللي آسفة إني محبتكش الحب اللي إنت محتاجه."

صدم حينما سمع كلماتها. "حاولت، لكن مقدرتش. مقدرتش أخدعك. إنت متستحقش أخدعك، وأستغل مشاعرك وتعيش مع مشاعر غير متبادلة، مشاعر مفتعلة. إنت تستحق تتحب بجد وتحب بجد. تستحق تعيش مبسوط وسعيد مع إنسانة متشوفييش غيرها، متبقاش مجبرة إنك تحبها عشان إنت بتحبها يا هشام." "إنتي كنتي عارفه؟ نظرت إليه صامتة ودموعها منهمرة بلا توقف. وتحدث هشام: "آسف يا تميمة إننا وصلنا بسببى للحظة دي." "هشام...

"أنا حبيتك ومن زمان. كبرنا مع بعض وكبرت وأنا مش شايف غيرك. كتير كنت عايز أقولك، وأخاف. أخاف أقولك وأخسرك يا تميمة. أنا كنت خايف زيك أخسرك، لأنك بالنسبالي الحاجة الوحيدة اللي بتطمني في الدنيا." أذرفت دموع من عينيه واستكمل. "آسف إني عيشتك كل ده. إننا عيشنا كل ده. يمكن لو كنت قلت من بدري، كنا مش هنقعد القعدة دي، ولا حصلك كده. أنا آسف يا تميمة."

تركها هشام وغادر الدار. وجلست تميمة تنظر إلى الوردة الزرقاء وانهمرت في البكاء بدون توقف. تغيب هشام عن الدار يومان. ولاحظت تميمة تغيبه. فأرادت أن تترك الدار وتعود إلى شرم الشيخ. طلبت نرمين وعبد الله وجاءوا الدار. وكانت تميمة تتجهز لتعود معهم. وعلم هشام وجاء مسرعًا يلحقها قبل ذهابها. في غرفتها ومعها نرمين، سمعت نقر على الباب وكان هشام. دخل وألقى بنظرة إلى حقيبة تميمة. "تميمة، ممكن نتكلم."

كان هشام ينتظرها في الحديقة. وساعدتها نرمين وأوصلتها إلى الحديقة. وجلست وجلس هشام. "إنتي بتعملي إيه؟ "هرجع شرم." "وإنتي كده ورجلك في الجبس؟ "أنا كويسة وهانت، هفكه قريب." "إنتي مسمعتيش الدكتور قال إيه؟ قال راحة تامة 3 شهور. ولا إنتي عايزة تفضلي متجبسة؟ "أنا... "إنتي هتفضلي هنا. هنا مكانك يا تميمة، مش هتمشي منه غير لما تقفي على رجلك." "مش هينفع؟ "ليه؟

"لأن المكان ده زي ما بتقول مكاني، هو مكانك أنت كمان. وأنا مش هقدر أحرمك منه. أنا همشي عشان تيجي براحتك." "تميمة، أنا مبجيش عشان تكوني على راحتك إنتي." "وأنا مش مرتاحة وإنت مش موجود، لا أنا ولا اللي هنا." "أنا قولت أسيبك يومين و... تحدثت تميمة. "أنا لو مكنتش عاوزة أشوفك، كنت من شهرين طلعت من المطار على شرم، مجتش هنا." نظر إليها ولاحظ دموعها. وتحدثت.

"هشام، إنت مهم ليا وللدار لينا كلنا. اختفائك ده مش صح. ولو حد هيختفي من الدار، هو أنا مش إنت." تبادلا النظرات. وتحدث هشام. "مفيش حد هيسيب الدار، لا أنا ولا إنتي." "الدار أمانتنا إحنا الاتنين." "منستش، بس الدار دي من غيرك هتختفي يا هشام." "آسف إني فكرت لوحدي ولقيت الحل إني أبعد. المهم دلوقتي، إنتي مش هتمشي؟ "وإنت هتيجي كل يوم زي ما بتيجي؟ "هاجي." "يبقى مش همشي."

ابتسما ودموعهما مصاحبة ابتساماتهما. عادت تميمة وبقيت في الدار. كان حازم يطمئن على تميمة من ميار شقيقته. وكان مصدومًا من رد فعل تميمة مع هشام وتعاملها طبيعي. كما أنه لم يفعل شيئًا. ورغم علمها أنه مظلوم، ولكنها ظلت تتجنبه وترفض التحدث معه أو مقابلته. يجلس في منزله وميار تضع أمامه كوب الشاي. "إيه يا حازم؟ منزلتش ليه؟ "هو ده طبيعي يا ميار؟ أكون أنا المظلوم وأتعامل كده، واللي ظلم عايش طبيعي؟ جلست أمامه متنهدة. "تميمة."

"أنا مش فاهمها. هي مش كده. عمرها ما كانت توافق على ظلم حد. إيه اللي مخليها كده؟ "الخوف من الوحدة." "إيه؟ "هشام لتميمة عيلتها الوحيدة في الدنيا. لو خسرته، هتكون خسرت كل حاجة." "رغم اللي عمله... ده أذاها؟ "مكنش يقصد يأذيها. عارف الدبة اللي قتلت صاحبها من حبها فيه؟

هو ده اللي حصل. كان بدافع الحب مش الأذية. تميمة لهشام جزء مهم في حياته. والإنسان لما يكون في حياته حد مهم وغالي، بيحميه بكل الطرق الصح والغلط. هو مكنش يعرف إن هيحصلها كده، وللأسف حصل." "طيب، تأخذ موقف حتى؟

"هي عارفة إنه مكنش يقصد. حازم، فكر كأنك تميمة. طلعت على الدنيا لوحدك، أهلك رموُك في الشارع، واتنقلت من دار لدار، ومعاملة سيئة لأسوأ، لدرجة إنك فضلت تكون في الشارع عن مكان كنت فيه، وكنت هتموت لولا ناس طبيبين أنقذوك وعاملوك كويس وحبوك واهتموا بك ومعاك دايما، وحسسوك مع الوقت إنك منهم. مبقتش لوحدك. وفجأة ابتدوا يختفوا من حواليك، اختفاء بلا رجوع، ومفضلش غير شخص واحد منهم. هتعمل إيه؟ "هتمسك به ومش هسيبه طبعًا."

"اهو تميمة متمسكة بهشام، لأنه الوحيد اللي فاضلها، اللي بتحس بالأمان معاه. ولو العالم كله سابها لوحدها، طول ما هو موجود، هي مش هتكون لوحدها." "يعني بتحبه؟ "هشام لتميمة الأمان. العيلة، زي ما كانت سمية وجلال ليها أصحاب الدار." "مش قادر أقتنع."

"ولا هتقتنع، لأنك مش مكانهم، ولا عشت ظروفهم ولا لحظاتهم. إنت زي ناس كتير شايفين علاقتهم من بره، وحاطينهم في قوالب معينة. لكن مش كل القوالب تكون مناسبة لكل الأشخاص. إحنا اللي بنصنع القوالب دي بالمناسب والمريح لينا، مش العكس. حط نفسك في ظروف اللي قدامك، هتلاقي نفسك عملت كده وممكن أكتر كمان." "لكن...

"مفيش لكن. كل إنسان بيحمي نفسه واللي بيحبهم بطريقة مختلفة عن التاني. المهم ميخسرهمش. وللأسف، بنسبة كبيرة بيتأذى هو. لكن اللي بحبه موجود، ومخسرتوش، مش مهم. المهم مبقاش لوحدي. دي علاقة تميمة وهشام." "يعني معنى كده مفيش مجال لشخص تاني في حياتهم؟

"لا، فيه مجال. للشخص اللي هيفهم نوع العلاقة دي، وهيتقبل وجودهم في حياة بعض من غير غيرة ولا مفهوم خطأ. ويكون عارف إنه مش هيكون بديل لحد فيهم، لكن هيكون داعم ويكبر العيلة. شوفهم وسط أطفال الدار بيبقوا عاملين إزاي، وهتعرف. وصلت؟ صمت حازم يحاول استيعاب علاقة هشام وتميمة، أو بالأصح تميمة. وتحدثت ميار:

"تميمة تستحق يتعمل عشانها كل حاجة يا حازم. تميمة تستحق تكون سعيدة ومطمئنة، وده هيحصل لما اللي بتحبهم، اللي هما عيلتها، معاها وحواليها. وجود العيلة مهم جدًا، مبيحسش بأهميته غير اللي خسرهم."

مر 3 شهور وتميمة قدمها في الجبس، وحان وقت الذهاب إلى المشفى لفك الجبس. كان يذهب معها ويرافقها في مواعيدها هشام. كان ينتظرها وذهبا سويًا إلى المشفى. دخلا عيادة العظام وانتظرا الطبيب. بعد قليل وصل وفك الجبس. وقامت تميمة بإجراء أشعة على قدمها للاطمئنان. تجلس تميمة برفقة هشام أمام الطبيب. "حمد الله على سلامتك يا تميمة، فكينا الجبس الحمد لله." "الله يسلمك يا دكتور، أخيرًا الحمد لله. وأنا كنت ملتزمة، اسأل هشام."

"أيوه فعلًا، كانت ملتزمة جدًا." "جميل، لكن مش معنى إنك فكيتي الجبس إن كل حاجة رجعت زي الأول؟ "مش فاهمة." "إصابتك مكنتش سهلة يا تميمة. هتقدري تمشي وتقفي، لكن شوية مجهود هتتألمي. تجاهلتي الألم، الوضع هيبقى أصعب." صدمت تميمة من كلماته. "يعني تقصد إن أنا مش هقدر أرجع أعمل اللي كنت بعمله؟ "تم شفاء مكان الإصابة 15%. لو استهترتي، النسبة دي هتختفي وهتصابي بإعاقة." صدمت تميمة. وتحدث هشام ليطمئنها.

"بس ممكن مع العلاج الطبيعي والالتزام كل حاجة تبقى كويسة. صح؟ "مفيش حاجة أكيدة للشفاء الكامل زي ما قولت. إصابتها كانت صعبة. خلينا في دلوقتي، علاج طبيعي والتزام ومتابعة شهرية معايا يا تميمة. على الأقل نثبت الوضع، منرجعش لورا."

ظلت تميمة صامتة تحاول أن تستوعب كلمات الطبيب وهو يؤكد لها تلاشي حلمها للرجوع للرقص والمسابقات لتفعل ما تحبه، وظلت تحلم به سنين. خرجت برفقة هشام وجلسا في السيارة. تميمة في حالة شرود وملامح حزن تكسو ملامحها، وهشام فقد القدرة على الحديث لشعوره بالذنب لما حدث لها. عادوا إلى الدار وتوجهت تميمة إلى غرفتها للنوم والراحة. حينما وضعت رأسها على الوسادة، انهمرت دموعها بدون توقف.

في الحديقة، يجلس هشام ينظر إلى الوردة الزرقاء في حزن. اقتربت نحوه ميار وبرفقتها كوب مياه. "الماية يا هشام." "شكرًا يا ميار." "إن شاء الله تميمة هتبقى كويسة. العلاج الطبيعي هيظبط كل حاجة معاها." نظر إليها هشام وملامح وجهه حزينة.

"أنا مش عارف أقولها إيه ولا أعملها إيه. الحاجة الوحيدة اللي كانت بتحبها خلاص مش هتقدر تعملها. ولو جازفت، هتسبب لنفسها إصابة لآخر العمر. أنا المفروض أتعاقب، مش هي بالشكل ده. أنا اللي وصلتها لكده." "اهدأ يا هشام. تميمة حاليًا محتاجاك جنبها أكتر من الأول. إنت الوحيد اللي هي محتاجاه دلوقتي. مينفعش تنهار كده." "أنا السبب في اللي حصلها ده. عشان متبعدش عني أذيتها. ده مش حب، ده اللي خلاني أعمل كده."

"لا، حب. لكن حب أناني. الخوف اتملك منه." نظر إليها واستكملت ميار حديثها.

"أنا اتجوزت محمد بعد قصة حب ثانوي وجامعة. محبتش في حياتي غيره ولا شوفت غيره. رتبت نفسي إن ده جوزي وأبو عيالي. أول ما اتجوزنا، كنت بعمل كل حاجة وأي حاجة عشان يكون سعيد معايا. كنت عايزة أجيبه حتة من السما، وهو كان بيعمل كده معايا. لكن حبي له كان أضعاف حبه ليا. أنا مش شايفة غيره. بنيت أحلام ومستقبل. أنا اخترت أسماء عيالنا، مع كل حمل مبيكملش. لغاية آخر مرة كنت حامل وعملت العملية، وهو كان مسافر مش موجود ورجع، ومقولتلوش."

تفاجأ هشام. واستكملت ميار. "محدش كان يعرف غير بنت خالي كانت قاعدة معايا، وكانت قاعدة معايا. والكل كان فاكر إنه إجهاض كالعادة. 4 سنين مخبية عليه إني شيلت الرحم ومليش فرصة أخلف. 4 سنين وهو منتظر في أي لحظة أقوله أنا حامل. 4 سنين بكذب وعيني في عينه كل يوم." ذرفت دموع من عيناها.

"كل ده عشان كنت خايفة. خايفة أقوله ويسيبني ويتجوز غيري ويخلف ويحبها أكتر وينساني. أنا شوفت حبه ده حقي أنا. اتعاملت معاه إنه ملكي، مكتسب ليا، وخوفت أخسره، فكذبت عليه." "عرف؟

"عرف بالصدفة وواجهني، ومنكرتش. قالي إنه بيحبني ومستحيل يفكر في غيري. حاولت أصدقه. بعد فترة، أنا شوفت في عينه عاوز أطفال، عاوز يتقاله يا بابا. وقتها قررت أحرره من سجن حبي ونتطلق نهائي. عايزة أقولك إن الحب مهما كان نوعه بين الأشخاص، لو حب أناني، فالخوف بينتظر أي ثغرة ويدخل ويكبر وبيخلينا نتصرف تصرفات مؤذية، اعتقادًا إن ده حب، وهو في الحقيقة أنانية وأذى للي بنحبهم ونتوجع معاهم." صمت هشام. واستكملت ميار.

"إنت حبيت غير تميمة يا هشام؟ "لا." "محاولتش تحب غيرها؟ "لا." "أنا عرفت قصة تميمة منها. كانوا 10 بنات. لو في بنت تانية مكانها، وتميمة كانت من البنات التانيين. هل كانت مشاعرك هتتحرك ليها عن غيرهم؟ صمت لحظة. "مش عارف... تقصدي إيه بسؤالك ده؟

"أقصد إن وضع تميمة هو اللي جذبك ليها في المقام الأول، بمعنى إنها كانت قريبة لسمية وكانت محط اهتمام أكتر. ومش هنقدر نتغاضى عن أول مرة شوفتها بوضعها المؤلم اللي عاشته. اتعاطفت معاها ومع كلام سمية وجلال. شوفتها بنظرة تانية واهتمام أكتر. والدليل إن البنات لما جم، أهتميت بيهم وكنت معاهم، لكن تميمة مختلفة، وده لأنها في البداية كانت أقربهم ليكم. مشاعرك اتوجهت ليها بدون رقيب ولا مراجعة. ولأنك مسبقش لك التجربة، مقدرتش تفرق

بين الامتنان والحب، وده لأن مفيش خبرة. والخبرة العاطفية بالذات بنكتسبها عن طريق التجربة مش النصائح، للأسف. فإنت أقنعت نفسك إن ده حب، فحبيتها واستمرت في حبك ليها سنين لوحدك. ومفكرتش لحظة هل هي بتحبك حب متبادل، رغم إنها ارتبطت مرة. هل لو كانت تكن لك مشاعر، كانت هتسمح تعيشها مع حد تاني؟

"مفكرتش وقتها." "مفكرتش، ولا عملت نفسك مش شايف عشان متشوفش الحقيقة. إن مشاعرك اتجاه واحد رايح مش راجع. أقنعت نفسك إن ده كفاية، وده مش كفاية، لأن فيه طرف تاني معاك. لو كنت خدت خطوة وصارحتها، كنت وفرت عليك وعليها سنين. لكن الخوف اتملك منك. اللي بيحب يا هشام مبيخافش، بيحارب وبيصارح وبيتحمل نتيجة قراره. لكن عدم المصارحة والتردد، المماطلة أذى." صمت هشام واستكملت ميار.

"الخوف خلاك تتمسك بمشاعر وهملك إنها متبادلة، رغم تصرفات تميمة، مقالتش كده ولا أكدتلك حاجة. إنت بتحبها، وده أكيد. لكن مش حب عاطفي، والخوف من خسارتها هو اللي شتتك ووهملك تتصرف تصرف إنك بتحافظ عليها؟

والنتيجة إنتم الاتنين اتأذيتوا. إحنا مبنفهمش حقيقة الحب غير لما نجرب، والتجربة القاسية هي اللي بتفهمنا حقيقته وحقيقة مشاعرنا. أنا كنت لوحدي بسمع كلام نفسي، وإنت كنت لوحدك وسمعت وصدقت كلام نفسك. لو كنا إحنا الاتنين اتكلمنا معاهم وصارحناهم، كان ممكن محدش هيتأذى بالشكل ده، أو بمعنى أصح، الأذى هيكون أقل." "كان فيه إشارات كتير تقول إنها متبادلنيش نفس المشاعر، لكن تجاهلتها؟

"إنت أخدت تميمة إنها حق مكتسب ليك، لكن ده مكنش صح. وعلى فكرة، تميمة كانت ممكن تستغلك. مين يلاقي شخص بيحبه ويهتم به ومعاه؟ إحنا محتاجين إيه أكتر من كده من الطرف التاني؟ الحقيقة، محتاجين...

محتاجين يكون إحساس متبادل. لأن الطرف التاني اللي بيدينا مشاعر وطاقة وعمر، حقه إنه ياخد مشاعر وطاقة وعمر. ياخد حقه مشاعر حقيقية مش مفتعلة. العلاقة بين أي اتنين، العاطفية بالأخص، لازم تكون رايح جاي بين الطرفين. مينفعش طرف يعيش يدي بس، ولا طرف عايش ياخد بس. مشاعرنا بتحتاج شحن وتحس إنها موجودة. مش شرط نفس المقدار، لكن على الأقل نحس بيها. فكان متاح لتميمة وبسهولة جدًا تعمل كده وتستغلك. لكن هي فكرت فيك وفي حقوقك أنت كمان، وكانت على يقين إنها لو عملت كده هتخسروا بعض، لأنكم هتتوجعوا من بعض."

"تميمة ممكن تسامحني؟ "السؤال ده هي اللي تجاوب عليه مش أنا، لأني للحظة دي مش عارفة محمد سامحني ولا لا." تبادلا اثنتيهم النظرات الحزينة في صمت، متألمين عما أصابهم من الحب. بعد مرور 3 أسابيع وتحسنت تميمة من حيث قدرتها على الوقوف والمشي بدون مساعدة أحد، قررت العودة إلى شرم الشيخ. ولكن هشام أصر على بقائها مدة أطول. بقيت شهران وبعد أن تحسنت في الحركة، قررت العودة إلى شرم. جلست مع هشام. "مستعجلة ليه؟

"كفاية كده، أنا داخلة على 6 شهور هنا. زهقتوا ولا إيه؟ "إنتي عارفة مبنزهقش منك، بس واضح إنك إنتي اللي زهقتي." "هو الراحة زهق فعلًا، وأنا مش متعودة على المدة دي كلها أقعدها." "حد يهرب من الراحة." ابتسمت تميمة. "أنا... هرجع لشغلي. على الأقل فيه حاجة هعرف أعملها." قالت مازحة وحزن هشام لسماعه تلك الكلمات. "تميمة، خليكي هنا وأشوفلك شغل وتفضلي هنا." "ونرمين اللي مستنياني هناك دي." "تيجي هنا." "هتقولي وعبد الله كمان يجي هنا؟

"أيوه، أنا أقدر أوفرلكم شغل مريح." ابتسمت تميمة. "هشام، إحنا عندنا شغلنا. ونرمين مستقرة مع عبد الله هناك. متقلقش علينا." "أنا قلقان عليكي إنتي." "أنا كويسة زي ما إنت شايف، أهو." صمت لحظة. "تميمة." "أيوه." "سامحتيني؟ "إنت سامحتني." "أنا مقدرش أزعل منك يا تميمة." ابتسمت.

"لأننا عيلة يا هشام، والعيلة مفيش فيها الكلام ده. أنا بغلط وإنت بتعديني، وإنت تغلط أنا هعدي. كده يعني نشيل بعض. وبعدين، أنا نسيت خلاص. هو أنا هقعد أندب على ليلة أمس اللي خلصت؟ هو ده اللي اتعلمناه من ماما سمية وبابا جلال؟ "لا... اتعلمنا امبارح خلص باللي فيه، ونبص ونركز على دلوقتي وبعدين." "بالظبط كده. فأنا حاليًا هرجع لشغلي وهستمر على جلسات العلاج الطبيعي والعلاج، وكل شهر هاجي للدكتور متابعة، مش هطنش."

"لو طنشتي هتلاقيني على راسك." "عارفة إنك هتعملها." "تميمة... اللي إنتي عايزاه تعمليه، اعمليه، وخليكي عارفة إن أنا معاكي مهما كان قرارك." ابتسمت تميمة. "عارفة. وبناءً على كده، أنا ماشية، لأني واثقة إنك موجود ليا في أي وقت، والدار مفتوح بابها ليا طول الوقت." "مش هوصيكي على نفسك." "مش محتاجة. وكالعادة، تقرير يومي على يومي، هصدعك." تبادلا الابتسامة واستكملا جلستهما يتحدثان ويتذكران ذكرياتهما معًا ويضحكان.

عادت تميمة إلى شرم الشيخ، وكانت تستقبلها نرمين وعبد الله وأصدقاؤها. ورحبوا بها وأقاموا حفلة ترحيب صغيرة لعودتها. "حمد الله على السلامة يا تميمة." "نورتي شرم يا تميمة." "كده روحنا اتردت يا جماعة، الباور الحقيقي رجع." ابتسمت تميمة. "والله كان ليكم وحشة يا شباب بجد. افتقدت قعدتنا وكلامنا و... " تنهدت. "... تدريبات." تحدث أحدهم. "إن شاء الله ترجعي للملاعب وتكسريها." "ما بلاش، اتقالي كده، اتكسرت أنا."

قالتها مازحة، ولكن الجميع حزن. "فيه إيه يا جماعة؟ دمكم بقى تقيل كده ليه؟ "لا، مفيش. ها، هتعملي إيه كده؟ "مبدئيًا، هرجع شغلي." تحدث نرمين. "أنا خلصت الموضوع ده ومستنيكي من بكرة." "وهتابع علاج طبيعي وهتفرج عليكم." "نظام نقد وملاحظات وكده؟ "أيوه، مش هفوتلكم حاجة، أنا الكوتش حتى لو متقاعدة." ضحكوا جميعهم. "أستر يا رب." "صحيح، عرفتوا اللي حصل لفريق حازم؟ مسافروش النهائي، انسحبوا." "ليه كده؟

"اللي عرفتوه إن حازم نفسه مرحش، ففريقه انسحب." "ياعم، هو فارق معاهم؟ ما هما مقضينها مسابقات، مش هتفرق كتير." نظرت إليهم تميمة وتحدثت بنبرة حزينة. "أنا بعتذر لكم يا شباب. حلمكم ضاع بسببى وعشمتكم بحاجات أنا معملتش منها أي حاجة."

"متقوليش كده يا تميمة. إنتي عملتي كتير. رغم اللي حصل لينا، لكن خبرة اللي أخدناها فرقت معانا جدًا. تشجيعك لينا إننا نجرب ونحاول، وإحنا مش واثقين من النتيجة، كان دافع لينا في حياتنا عمومًا إننا نحاول دايما ونجرب. هنتعلم مع المحاولات ومن التجربة. وبعدين، الميوزك فيديو اللي صورتيه عمل لنا صيت جامد." تحدثت نرمين مازحة. "الحمد لله، طلع لكم بحاجة من المسابقة دي."

أنهت الجلسة برفقتهم وعادت إلى السكن برفقة نرمين. تحدثا قليلًا ونامت نرمين. وظلت تميمة تشاهد مقاطع الفيديو الخاصة بها ودموعها تنهمر تحسرًا على انتهاء حلمها وأصبح ذكريات. استلمت عملها في المطعم. عادت لعملها ولزملائها في المكان، وتعامل الجميع طبيعي معها. كانت تنهي عملها وتذهب لتشاهد عرض أصدقائها وتجلس برفقتهم يتحدثوا وتعود إلى المنزل. في يوم في المطعم، وجدت حازم أمامها. وحاولت تتجنبه. أوقفها. "إيه اللي بتعمله ده؟

أنا هنا بشتغل." "آسف، هستناكي بعد ما تخلصي شغلك. عايز أتكلم معاكي لو سمحت." غادر المطعم وظل ينتظرها. خرجت ووقفا يتحدثان. "خير؟ "تميمة، أنا وإنتي... قاطعت حديثه: "حازم، مفيش إنت وأنا. مفيش حاجة ومكنش فيه حاجة تربطنا ببعض. اللي كان من الماضي، أنا دلوقتي مجرد ويتر في مطعم وبس. وبس، فمعرفتك بيا مش هتضيف لك شيء." "لا، وجودك مهم." "لكن وجودك أنت في حياتي مش مهم." يتبع ...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...