أنا مش مقتنع بكلامك يا تميمة. اللي حاسه اتجاهك أقوى من رفضك. حازم أنا... قاطع حديثها: أنا في عمري كله ما قابلت حد يخليني استناه، لكن لأول مرة أنا مستعد استناكي. اسمحيلي أقرب وأعرفك يا تميمة. أنا عاوز أعرفك وأكون معاكي في كل خطوة وفي كل قرار وكل اختيار مهما كانت النتيجة. أرجوكي متقوليش حاجة دلوقتي، خدي وقتك وفكري واسمعي لقلبك. متتجهليش. تصبحي على خير.
تركها وتوجه إلى داخل الفندق. ظلت تميمة واقفة في شرود وحيرة. نظرت إلى السماء وتنهدت، وتوجهت بخطواتها لداخل الفندق. في الاتجاه الآخر كان يقف هشام وشاهدهما. في اليوم التالي صباحًا، الجميع في المطعم ليتناولوا الإفطار. دخل هشام ورأى طاولة حازم قريبة من طاولة تميمة، وكان يخطف نظرات إليها بين الحين والآخر. اقترب نحو طاولة تميمة وفريقها وتفاجأوا بوجوده. هشام جيت إمتى؟ الفجر. جيت نمت على طول. انت كنت قايل يومين وهتيجي.
ما أنا خلصت اللي ورايا بدري. محبتش أسيبكم لوحدكم. تحدثت تميمة: أحلى حاجة إنك جيت بجد. بجد يا تميمة؟ انت عندك شك ولا إيه؟ انت عارف أنا بفرح بوجودك معايا. كلنا بنفرح. ابتسم وألقى نظرة إلى حازم، وتقابلت أعينهما، وألقى التحية من بعيد. تحدثت تميمة: يلا يا شباب على التدريب. مش هنتأخر يا هشام. تحدثت نرمين: متقلقيش، هرغي وهصدع هشام لحد ما تيجوا. اطمئننت الحمد لله. يلا يا شباب.
ضحكوا: خلصوا تدريبكم وأنا مستنيكم. هنروح مع بعض النهاردة مكان هيعجبكم. تحمسوا واتجهوا إلى قاعة التدريب. تحدثت تميمة: جهزت الكاميرا يا حودة. يقف حودة لتظبيط كاميرا الفيديو: ثواني وكله هيبقى في المظبوط. تحدثت تميمة بحماس: إحنا هنسجل العرض بتاعنا كذكرى لتدريبنا هنا. اعتبروا نفسكم بتأدوا على المسرح. جاهزين؟ جاهزين. بدأت تميمة وأصدقاؤها بالتدريب بحماس وتسجيل أدائهم.
بعد التدريب، بدّلوا ملابسهم وتناولوا الطعام جميعًا، ثم ذهبوا برفقة هشام إلى الخارج. ذهبوا إلى مكان للسهرة واستمتعوا بالأجواء. جلست تميمة تشاهد في هدوء، وتحدث هشام: نرمين مندمجة في الأجواء أوي. ابتسمت تميمة: جدًا. بفكر أصور لها فيديو وأمسكه عليها وأهددها بيها لما تقاوح معايا. ضحك هشام: إيه الشر ده. انت صدقت ولا إيه؟ لأ طبعًا مقدرش. انت ونرمين مقدرش أعمل لكم حاجة. نظر إليها لحظات وتحدث: مبسوطة يا تميمة؟
مش محتاج سؤال يا اتش. طول ما إحنا كلنا مع بعض متجمعين، أكيد بكون مبسوطة. ده المهم عندي إنك تكوني مبسوطة. أنا عارفة. صمتا قليلًا وتحدث هشام: تميمة. أيوه. في حاجة عاوزة تقوليها لي؟ حاجة زي إيه؟ يعني أي حاجة، حاجة حصلت، حاجة عاوزة تحكيها لي كده يعني؟ لأ، مفيش. أكيد مفيش؟ نظرت إليه: في حاجة يا هشام؟ بتأكد بس. لتكوني رجعتي تخبي عليّ زي عادتك. نظرت
إليه لحظات في صمت وابتسمت: لأ، متقلقش، مفيش حاجة. وانت عارف أي حاجة بتحصل، انت أول حد يعرفها. لو حاجة حصلت هتعرف على طول. وأنا مستني. عادت للنظر إلى نرمين مبتسمة، وسحبتها نرمين لساحة الرقص وبدأت ترقص برفقتها. وجلس هشام ينظر إليها في شرود.
عادوا متأخرًا، وكان حازم يجلس في ريسيبشن الفندق ينظر اتجاه باب الدخول بين الحين والآخر. حتى ظهرت تميمة وأصدقاؤها برفقة هشام يضحكون ويتحدثون. لم يرغب بالاقتراب إليهم، ولكنه كان يريد الاطمئنان على تميمة، وتوجه إلى غرفته. في اليوم التالي والجميع في المطعم يتناولون الطعام. جاء موظف من إدارة المسابقة إلى تميمة: آنسة تميمة. أيوه. ممكن 5 دقائق من وقتك. تحدث هشام بقلق: في حاجة ولا إيه؟ إدارة المسابقة طالبة تقابلك.
تحدثت تميمة: ليه؟ لما هتروحي هتعرفي. اتفضلي معايا. تحدث هشام: هاجي معاكي. لأ، خليك يا هشام. أروح وأشوف في إيه الأول. تمام. لو في حاجة كلميني أو ابعتيلي رسالة، هكون عندك على طول. أكيد. تحركت من مكانها واصطدمت مع حازم، وتحدث حازم: هما طلبوكي انتي كمان؟ أيوه. في إيه؟ تعالي هنشوف. توجها إلى مكتب إدارة المسابقة وجلسا، وعرض عليهم فيديو يجمعهما من ليلة أمس في الساحة. تبادلا النظرات بذهول، وتحدث حازم:
ماله الفيديو. أعتقد مفيش حاجة غلط. أيوه الفيديو مفيش حاجة غلط، لكن شوفت كام مشاهدة؟ نظرا إلى عدد المشاهدات، وكانت تخطت المليون مشاهدة في يوم ونصف. وتفاجأت تميمة ونظرت إلى حازم، وتحدث: مش فاهم. وده فيها حاجة؟ إحنا بعد ما شوفنا الفيديو وانتشاره السريع، فكرنا وقررنا نعمل فيديو تسويقي للمسابقة هنا على موقع المسابقة، عبارة عن دانسينج لمدة 5 دقائق. تمام. كل مرة بيبقى فيه فيديو. إحنا إيه علاقتنا؟
الإدارة اختارتكم انتوا الاتنين تعملوا الميوزك فيديو للمسابقة. تفاجأ وتحدثت تميمة: إحنا؟ أتمنى مترفضوش طلبنا. الفيديو الموسيقي هيكون ذو فايدة لينا وليكم. انتوا هتتعرفوا أكتر واحنا مسابقتنا هتنتشر. لكل حد عنده موهبة هيقدر ينضم لينا. تحدث حازم: أعتقد إن فيه دانسر معينين هما اللي بيعملوا الفيديو اللي كسبوا المسابقة الأخيرة، صح؟
أيوه فعلًا، ده كان المخطط. لكن بعد الفيديو بتاعكم قررنا إنكم اللي تعملوه. المسابقة بعد 10 أيام. في خلال 5 أيام يكون الفيديو جاهز للإعلان. خرجا من المكتب، ووقفت تميمة ملامحها متغيرة، وتحدث حازم: انتي قلقانة ليه؟ الموضوع بسيط. إحنا هنكون واجهة المسابقة. انت مستصغرها ليه؟ لأننا كبار. مش وقت غرور ده. ليه متقوليش ثقة بالنفس؟
إحنا مش قليلين وموهبتنا مش قليلة. وانتي شوفتي بنفسك كان معجب إزاي بالفيديو العشوائي بتاعنا. إننا نعمل الميوزك فيديو ده دليل على إن موهبتنا كبيرة، وده يفرح ميخوفش. يمكن لأنها مش أول مرة ليك، فبتتكلم عادي. بتكلم كده من الحماس. مش أول مرة أيوه، لكن أول مرة معاكي، وده الفرق. صمتت لحظة: المهم هنعمل إيه دلوقتي؟ ولا حاجة. هنصمم حاجة مع بعض تكون سهلة وتخطف. تمام. خلاص، بعد ما أخلص وتخلصي تدريب نتقابل ونشوف هنعمل إيه؟ تمام.
عادت تميمة برفقة حازم تتحدث. رآها هشام وهي تبتسم في محادثتها برفقة حازم. ودعته وتوجهت نحو هشام وأصدقائها وأخبرتهم ما حدث: ده إيه الفرصة الجامدة دي يا تميمة؟ أيوه فعلًا فرصة من ذهب. تعرفي إن كده العين هتبقى على فريقنا. حماس الجميع فاجأها: بجد؟
أيوه طبعًا. ليدر بلو بوترفلاي اللي أول مرة يشارك في مسابقة يكون مشارك في ميوزك فيديو المسابقة في موقع المسابقة الرسمي، والعالم كله هيشوفه. ده هيخلي العيون كلها علينا إحنا وفريق حازم وقت العرض. تحدثت نرمين: ده كده معناه إنكم لازم تكسروا المسرح وقت الأداء بتاعكم. تميمة هتبدأ وانتوا تقفلوا المسابقة وتطيروا على البرازيل في النهائي. حديثهم زاد من الأجواء حماس. الجميع تحمس إلا هشام ظل صامت، وتحدثت تميمة: مالك يا هشام؟
في حاجة ولا إيه؟ لأ ابدًا، بس بفكر هل ده هيأثر عليكي انتي ولا لأ؟ مش فاهمة. هيأثر إزاي؟ يعني هيبقى التدريب مضاعف والمجهود مضاعف. على يوم الأداء الرسمي بتاعكم هتكوني مجهدة. أنا كده كده يوميًا بدرب، سواء معاهم أو من غيرهم. فهعتبره تدريب. أطمن. ماهو لما أجهدت نفسك النتيجة روحتِ مستشفى. هخلي بالي من نفسي. أطمن. تمام، هطمن. المهم إن اللي بيحصل ده مفرحك؟ ابتسمت تميمة: فاكر يا هشام يوم ما حضرنا حفلة حازم؟ فاكر؟ أيوه.
فاكر قولتلك إيه وقتها؟ قولتي يومًا ما هتكوني على المسرح بالعرض بتاعك وهتكوني معاه. فاكر. كان وقتها حلم معرفش هيحصل إمتى وإزاي. مكنتش أعرف إن أنا هوصل لكده، لكن كنت أعرف حاجة واحدة. عارف إيه؟ إيه؟
إن أنا أحلم وأستمر أحلم ومستسلمش للواقع إنه يموت أحلامي. وأسعى ليها مهما قست الظروف وحاولت تغير طريقي. طول ما أنا أقدر، مفقدش الأمل وأصدق حلمي إنه هيتحقق في يوم يا زي ما أنا عايزة يا أكتر. أنا حلمت بعرض على المسرح في حفلة في مصر مع حازم. اللي حصل إن أول عرض هعمله معاه هيكون ميوزك فيديو لمسابقة عالمية العالم كله هيشوفها. انت متخيل الإحساس. متخيل. متخيل. طيب هتعملي إيه دلوقتي؟
هنظم الوقت في جدولي وحازم مع جدوله وهنوفر وقت نتدرب مع بعض. إحنا قدامنا 5 أيام ونسلم الميوزك فيديو. يعني يومك هيبقى مشغول. في 10 أيام الباقيين لازم أعمل كل اللي أقدر عليه. وإحنا معاكي. عادت تميمة تتحدث وهي متحمسة مع أصدقائها ونرمين، وظل هشام ينظر إليها في صمت. على الطاولة الأخرى، حينما أخبر حازم فريقه بما حدث، تحمس الجميع كما تحمس فريق تميمة. ما عدا ندى: انت إزاي توافق على حاجة زي كده بمنتهى البساطة؟
كنت عاوزاني أرفض؟ أكون موجود وأعتذر؟ لأ، ترفض إن شريكتك حد تاني غيري. هما عارفين كويس إن أنا شريكتك في كل ميوزك فيديو بتعمله. لكن هما اختاروا. هما حرين. عاوزين مين؟ انتي أو حد تاني. يعني لو حد تاني غير تميمة كنت هتوافق وعادي؟ نظر إليها: وأنا إيه اللي هيخلي الناس تصورني مع حد تاني؟ هل ده حصل قبل كده؟ أنا بسألك يا حازم، لو حد تاني غير تميمة كنت هتعمل إيه؟ كنت هعتذر يا ندى. هو ده الرد اللي عاوزة تعرفيه؟ أهو.
نظرت إليه بغضب وصمتت: ماشي يا حازم. ماشي. المهم دلوقتي هنرتب مع بعض مواعيد التدريب عشان هما محددين 5 أيام بس. استمروا في تدريبكم حتى لو مش موجود. نهاية اليوم، اتفقت تميمة مع حازم أن يتقابلا في صالة الألعاب في الفندق. ذهب حازم إلى صالة الألعاب، وجدها جالسة على الأرض وأمامها اللاب توب ودفتر وقلم. وقف لحظات ينظر إليها ويبتسم لرؤيتها تعمل بجهد، وهي لم تلاحظ وجوده لتركيزها. أقترب نحوها وجلس بجوارها: بتعملي إيه؟
كنت بجهز كام حاجة. ولو في حاجة معينة قولي عليها. اللي انتي هتقولي عليه هعمله وأنا مغمض. نظرت إليه بتعجب: نعم. اللي هو إزاي يعني؟ مينفعش طبعًا. مينفعش ليه؟ أنا واثق فيكي وفي اختياراتك وهسمع كلامك. وده اسمه إيه؟ أقولك حاجة وتصدقيني؟ إيه؟ أنا مش مصدق نفسي إن أنا وانتي مع بعض بنجهز عرض خاص بينا. ابتسمت تميمة لتذكرها ما قالته لهشام في الحفل. استكمل حازم حديثه:
أنا أول ما شوفتك في المطعم لما حصل التحدي بينك وبين ندى، أنا تخيلت إحنا الاتنين على المسرح وبنكسر الدنيا. انت عكست الحكاية ليه كده؟ ده المفروض أقوله أنا. انت اللي مشهور مش أنا. بالنسبة لي انتي المشهورة، وده حقيقة. يا سلام. مش مصدقاني؟ بصي في عينيا. أهو. قرب وجهه إليها وتقابلت أعينهما للحظات. توترت والتفتت عيناها اتجاه اللاب: هصدقك مش عشان انت اللي بتقول، لأ. هصدقك لأني واثقة من نفسي وعارفة أنا شاطرة في إيه.
ابتسم: شوية وقت وهتبقى أشهر دانسر. أنا متأكد من كده. يسمع منك ربنا. بس خلي الأحلام في مكانها ووقتها، وخلينا في الواقع دلوقتي. قدامنا 5 أيام عاوزين ننجز. بعد إذنك ممكن؟ تمام. أنا اعتبرني تلميذ عندك وعلميني. ضحكت تميمة: تلميذ مرة واحدة. أيوه. هبقى مطيع وهنفذ تعليماتك. أنا بتكلم بجد. خلاص، متقفشيش كده. معاكي. لو في حاجة هقول رأي. طيب بص وقولي إيه رأيك مبدئيًا كده. ألقى نظرة على ما حضرته: إيه الجمال ده؟ إيه الحلاوة دي؟
ناقص تقول وهيييه. وهيييه ولا تزعلي. ضحكت تميمة على طريقته الفكاهية. بعيدًا كان هشام يقف يشاهدهما وهما يجلسان بمفردهما ويضحكان، وشعر بالضيق وغادر دون أن يشعر به أحد. بدأ حازم وتميمة يتدربان يوميًا، ولاحظ هشام انشغال تميمة بالتدريب مع فريقها ومع حازم أغلب الوقت. لم يجد وقت يجلس برفقتها إلا وقت تناول الطعام وسط المجموعة. دون ذلك مشغولة.
مرت الـ 5 أيام بسلسلة، وجهزا حازم وتميمة الفيديو الموسيقي المطلوب، وشاهدوه لجنة المسابقة، وتفاجأوا من براعتهم وتناغمهم سويًا. وتحدث رئيس لجنة المسابقة: رائع. أنتم كده خليتونا نتحمس لعرضكم في المسابقة. متأكد هننبهر. أتمنى كده. أنتم كابلز جميل. ياريت تعملوا فيديوز كتير ممتعة كده بعد المسابقة. هتفرق كتير معاكم. ابتسمت تميمة وغادرت المكتب برفقة حازم: قولتلك هنكسر الدنيا. قصدك هنكسر بعض. إحنا بنتنافس.
ضحك حازم: طيب بمناسبة إننا أنجزنا بتحفة فنية، أنا عازمك على آيس كريم وما ترفضييش أرجوكي. صمتت لحظة وابتسمت: موافقة. اتجها إلى محل آيس كريم وجلسا: بجد كان الموضوع موتر. الحمد لله أنجزنا بحاجة كويسة. تحدث حازم: 5 أيام ضرب ضرب من غير راحة. عدت والنتيجة حلوة، ده المهم. أيوه. صح. تغيرت ملامح تميمة: ليفل الوحش بقى اللي فاضل لينا. اللي فات ده ولا حاجة. متقلقيش. هيعدي وكل حاجة هتبقى كويسة.
لو أنت مش معايا في المسابقة كنت أخدت رأيك في العرض اللي مجهزينه. انت مصوراه؟ أيوه. كذكرى لينا يعني، واقعد أشوف لو محتاج تعديل ولا حاجة. وموجود على اللاب اللي بيبقى معاكي؟ أيوه. يعني كان قدامي كذا فرصة كنت أشوفه. ربنا بيحبني. طيب، عادي. أنا تلميذ عندك. هقولك رأي. ضحكت: يا سلام. لأ، إحنا بنتنافس على التأهيل ولازم نفاجئ بعض بعروضنا. ماشي. اللي انتي عاوزاه. أنا كده كده حتى لو شوفته هتفاجئ، متقلقيش.
متحاولش. مش هوريك حاجة. كلها كام يوم والعالم كله هيشوف ويتفرج. ضحكت: أسترها يا رب. تميمة. أيوه. بعد المسابقة خططك إيه؟ مجهزتش حاجة. تفكيري وتركيزي للمسابقة حاليًا. تمام أوي. سيب لي أنا الطلعة دي. ممكن؟ هتعمل إيه؟ هبهرك. أستر يا رب. حازم وتميمة عائدين من الخارج، كان هشام ينتظر تميمة في الريسيبشن. شاهد دخولها برفقة حازم. توجهه نحوها ورأته: هشام. إزيك يا حازم. تمام. وانت؟ تمام. طيب عن إذنكم أنا. ذهب حازم،
ووقفت تميمة مع هشام: كنتي فين؟ كلمت موبايلك لقيته مع نرمين؟ أيوه. كانت بتكلم عبد الله وفصل موابيلها، فسيبتلها موبايلي تكلمه منه. كنت عاوز أطمن. عملتي إيه؟ أنا آسفة. أنا قولت هنروح يشوفوا الفيديو وهرجع على الغرفة أكلمك، لكن حازم عزمني على آيس كريم بمناسبة إننا خلصنا الفيديو واللجنة عجبتهم، ومن الذوق محبتش أحرجُه وروحت معاه. بس كنت لما هرجع أكلمك وأعرفك كل حاجة. كل حاجة؟ أيوه. كنت هحكيلك إيه؟ اللجنة قالت إيه؟
تحدثت تميمة بحماس: عجبهم أوي يا هشام، وقالوا مستنين يشوفوا العرض بتاعنا ومأكدين إنه هيبقى "on fire". واقترحوا عليا أنا وحازم نعمل فيديوز كتير، قالوا هتنفعنا وتنفع فريقنا يعني. ليه قالوا كده؟ يعني قالوا إننا مناسبين لبعض في الفيديو، وده قليل لما يحصل. مناسبين لبعض؟ في الفيديو. بس. أنا مهتمتش لأن تركيزي في المسابقة التأهيل دلوقتي. كده العين هتبقى عليا وعلى حازم، ولازم الكل ينبهر بعرضي.
إن شاء الله. أنا رايح أقابل صديق ليا. روحي انتي ارتاحي. تمام. تصبح على خير. تركته وغادرت تميمة، وغادر هشام الفندق. عادت تميمة إلى الغرفة، وجدت نرمين ما تزال تتحدث مع عبد الله. ألقت نظرة على الساعة: نرمين. انتي بتتكلمي لسه؟ 4 ساعات ونص بتتكلمي؟ أغلقت نرمين الهاتف: انتي هتحسديني ولا إيه؟ أحسدك على إيه بس. 4 ساعات متواصلة. بتقولوا إيه؟ كتير. نخلص موضوع وندخل في موضوع، ونفتكر موضوع وكده. واهي ماشية. والموبيل مسخنش؟
لأ، ما أنا كنت ببدل بين تليفوني وتليفونك. مبتزهقيش بجد؟ أزهق ليه. لأ، مبزهقش. بصي يا تميمة، أنا نويت من أول ما عرفت عبد الله إني هستغل فرحة البدايات أحسن استخدام. بمعنى مش هفوت لحظة عشان منندمش بعدين على تفويت الوقت. وبعدين لازم يحس إني على قلبه كده. مش معنى إني في مكان وهو في مكان يتسرمح لوحده. لأ، أنا عيني هناك وعارفة كويس بيعمل إيه. ضحكت تميمة: انتي حاطاله مراقبين ولا إيه؟ انتي فاكراني بهزر؟
أيوه، موصية اللي معانا في المطبخ وبيوصل لي تقرير يومي على الواتساب بالأكلات اللي عملها كمان. ده انتي فظيعة. لما أشوفك يا حبيبتي هتعملي إيه لما تقعي في الفخ. هو كل اللي بيقع في الفخ بيعمل كده؟ دي غريزة يا تميمة. إنك عاوزة تنقضي على الفريسة. متخليهوش يفرفس منك. ضحكت تميمة: وده هيام ولا انتقام؟ انتقام. على طول الانتظار. سايبني أنتظر كتير الباشا، وكله بحسابه بقى. ضحكت تميمة: والله فقر.
قولي لي عملتي إيه. واضح من وشك إن كله تمام؟ أيوه تمام وعجبهم أوي ومنتظرين العرض بتاعنا. واتأخرتي ليه كده؟ انتي كنتي بتشرحي الفيديو ده فيديو 5 دقائق. لأ، ما بعد ما خرجنا من المكتب حازم عزمني على آيس كريم بمناسبة إننا خلصنا في الوقت وعجبهم بدون تعليقات. وكان حلو الآيس كريم؟ مالك بتقوليها كده ليه؟ يعني أصلك مبسوطة بالآيس كريم، فقلت أكيد طعمه حلو. نرمين. اتعدلي في كلامك وخليكي صريحة. بصراحة كده، الكل ملاحظ. مش أنا بس.
ملاحظين إيه؟ حازووم يا تميمة. يعني علاقتكم بقت لطيفة كده وقريبين، وضحكتك منورة وشك وهو موجود. يعني لعل وعسى حصل وانتي مش واخدة بالك. هو إيه ده؟ اللي لما بتشوفي حد معين أو تسمعي صوته أو اسمه، قلبك يدخل سباق اللي يلحقني يوقفني. لأ، بجد. انتوا شايفين كده؟ الظاهر لينا كده. وبعدين يا تميمة يا حبيبتي، عادي قولي لي وفضفضي. مش هقولهم صدقيني.
انتي يا نرمين. ده مش بعيد تكوني فاتحة سبيكر تسمعيهم. ده هشام بيعرف حاجات بتكون حاصلة من 5 دقائق وبتستغرب. افتكرت إنك كنتي موجودة. إحنا متعودين منخبيش حاجة عن بعض. عمومًا، متشغليش دماغك. مفيش حاجة. عيني في عينك كده. صمتت تميمة وتحركت من مكانها: خليكي مع عبد الله وأبراج مراقبة في مصر، وسيبيني في مسابقتي. عاجلًا أم آجلًا كله هينكشف ويبان. أصل الحاجات دي بتلعلع كده طبيعي، واسأليني أنا. ماشي يا خبرة.
دخلت تميمة الحمام ووقفت أمام المرآة للحظات، وابتسمت. سافر هشام يومان للعمل ضروري، ووعد تميمة بعودته قبل المسابقة ليكون برفقتها. في الفندق تجمع الفرق، واتفقوا على الذهاب إلى تخييم يومان كتغيير أجواء وإزالة الضغط والتوتر. وافق الجميع واتجهوا إلى تخييم في مكان مليء بالأشجار. أشعلوا النيران وجلسوا حول النار للتعارف والتحدث والأغاني، ثم توجه كل منهم إلى الخيمة للنوم وللجولات الحرة.
جلست تميمة أمام الخيمة الخاصة بالفتيات وهي تستمع إلى الموسيقى. رأت يد ممتدة لها، نظرت، كان حازم. أزالت سماعة الأذن: حازم. خير. تعالي معايا. فين؟ تعالي معايا، مش هخطفك. أعرف رايحة فين؟ هتعرفي لما نوصل. هنروح مكان هتبسطي جدًا. تحركت تميمة برفقة حازم ووصلا لمكان مرتفع، وجلس وطلب منها أن تجلس بجواره: إحنا هنا ليه؟ عشان فيه مشهد مبيتكررش غير كل كام سنة هيحصل دلوقتي. ألقى نظرة على الساعة: كمان نص ساعة كده.
إيه اللي هيحصل يعني مش فاهمة؟ تعرفي الشهب؟ أيوه. مالها؟ في شهب هيمر من هنا. والمطلوب؟ بيقولوا لما تتمني أمنية لما تشوفي الشهب بتتحقق. ضحكت تميمة: انت بتصدق الحاجات دي؟ ده بيحصل في الأفلام. أنا شوفته في فيلم هندي. مش حكاية بصدق. لكن ممكن تأخديها بشارة من السما مثلًا. وبما إني ليدر فريق وانتي ليدر فريق، فيهمنا فريقنا ونستغل أي حاجة عشانه. تحدثت تميمة: نتمنى أمنية والشهب بيمر. ضحك حازم: هو انتي لازم تلمضي يعني؟
اعتبريه مشهد طبيعي. هتشوفي السماء هتكون مليانة نجوم. مش انتي بتحبي النجوم؟ أيوه. أهو اعتبريها "مديتيشن" في الطبيعة يا ستي. اعتبريها أي حاجة يا تميمة. هرمي نفسي من هنا وهقول إنك إنتي اللي زقيتيني. هتقول إزاي ما أنت هتكون سافرت لفوق. هطلع لك في الكوابيس. هو انتي فاكرة هسيبك؟ لأ، وراكي وراكي. ضحكت تميمة: خلاص نمشيها "مديتيشن". جلسا في صمت، وتحدث حازم: في وقت تعالي نسأل بعض أسئلة صراحة والشاهد علينا ربنا يعني من غير كذب.
انت بتزنقني يعني؟ لأ. نتعرف على بعض. نعرف بعض. وأنا هجاوب على أي سؤال. وعشان تعرفي إني جدع. السؤال الأول ليكي، اسألي يلا. ما أنا مش مجهزة أسئلة. أي حاجة. فكري. طيب. لو أنت مش إنسان، تحب تكون إيه؟ حصان. ليه؟ له هيبة كده ووقار وشموخ وعزة. شخصيته منفردة. وانتي؟ فراشة. ابتسم: فراشة زرقا عشان كده؟ ليه بقي فراشة؟
كائن ضعيف شكله مميز جميل يوحي إنه سهل تموته، لكن حقيقته إنه قوي. عاش مراحل كتير قاسية واتعرض للموت كتير، وبإرادته حول ضعفه لقوة وقرر إنه يخرج من الشرنقة اللي دخلها دودوة، خرج منها يطير بشكل جميل. بحس إن حياتي وحياة الفراشة متشابه. والأزرق؟ لون مفضل لماما سمية. اللي لولا وجودها في حياتي واللي علمتني له، مكنتش وصلت للي أنا وصلتله. يعني انتي الفراشة واللأزرق هي مامتك؟ بالظبط. الفراشة الزرقاء. إحنا الاتنين. جميل. سؤالك؟
انت خططك بعد المسابقة إيه؟ بعد المسابقة دي؟ أيوه. مفيش مسابقة تانية إحنا فيها يعني. في مسابقات حفلات كده يعني. إيه خططك؟ هنتجوز. تفاجأت تميمة: بتقول إيه؟ بقول اللي عاوز أعمله إن شاء الله يعني. مش عارفة أقولك إيه بجد. أنتي سألتي وأنا جاوبت. سؤالي؟ إيه هو؟ ليه اتفاجئتي كده؟ مش الطبيعي لأي بنت تتجوز؟ صمتت لحظة: أيوه طبيعي، لكن في وقته.
إجابتك مش صريحة. وقته دي بتقوليها لتسليك السؤال وتسكتي اللي قدامك، لكن في سبب تاني أنا متأكد. قوليه وصدقيني مفيش حد هيعرف. أنا قولت لك الشاهد علينا ربنا. صمتت لحظة: مش هتجوز غير لما نرمين وهشام يتجوزوا الأول. تفاجأ من السبب: بتتكلمي بجد؟ عرفت ليه مبقولش السبب عشان مفيش حد هيصدقني. أصله سبب غريب. نرمين مخطوبة، لكن هتستني هشام ليه؟
نظرت إليه: كده. أنا مش هتجوز ولا هاخد خطوة غير لما هشام يتجوز الأول. وكده كده أنا مش مستعجلة. ولو حصل وفي حد في حياتي يستنى، هيستنى. تمام؟ مش هيستنى ومستعجل، آسفة. انتِ بتتكلمي بجد؟ عاوز تصدق براحتك، مش عاوز براحتك. أنا مش هقنعك، بس ده إجابتي على سؤالك. استلقت تميمة على الأرض بظهرها وتنظر إلى السماء: كده الرؤية أحلى. استلقى حازم بجانبها وهو مصدوم من إجابتها. في تلك اللحظة ظهر بالفعل الشهب، وابتسمت تميمة لرؤيته: الله!
إيه الجمال ده؟ تحدث حازم: اتمني أمنية يا تميمة. وهتتحقق؟ ممكن. اتمني وخليها تترفع للسما. أغمضت تميمة عيناها وتمنت أمنية، وتمنى حازم أيضًا أمنية، وظلا مستلقيين ينظران إلى السماء في صمت يستمتعان بالمشهد. بعد مدة تحدث حازم، ولم تجيب تميمة. فنظر إليها، كانت أغمضت عيناها واستسلمت للنوم، وظل بجوارها للشروق. استيقظت تميمة على صوت الطيور: إيه ده؟ هو أنا نمت؟ أيوه. وانت؟ نمت أنا كمان. مصحيتنيش ليه؟
اعتبريها تجربة جديدة. كانت حلوة ولا ضايقتك؟ لأ بصراحة كنت مرتاحة. بس ده المهم. طيب يلا بينا نرجع ليهم المخيم. عادوا إلى المخيم وسط نظرات ندى لتميمة الغير مريحة. جلسوا حول النار المشتعلة، وقرروا أن يلعبوا لعبة السرعة، وهو سمع كلمة والإجابة بكلمة واحدة سريعًا بدون تفكير كثير. مر الدور على الجميع ووصلوا إلى تميمة: جاهزة؟ جاهزة. يلا. من غير تفكير بسرعة. أسرع واحد هو الكسبان. تمام. البحر. هدوء. الرقص. حياة. نرمين. أختي.
المسابقة. هكسب. الأكل. نرمين. النجوم. ح... (كانت ستنطق اسم حازم وترددت وخسرت، وجاء دور حازم) : مستعد؟ أيوه. السما. براح. النجوم. أحلام. المسابقة. منافسة. الحب. دقة. بحب. تميمة. تفاجأ الجميع ونظروا إلى تميمة التي ارتبكت، ونظرت إلى حازم، وتحدث حازم: مالكم في إيه؟ هي دانسر بحب رقصها. انتوا في إيه؟ يلا كملوا. لهى حازم الجميع، وغمز إلى تميمة لتطمئن. أنهوا جلستهم وعادوا إلى الفندق، وعادوا إلى التدريبات المسابقة بعد يومان.
في صالة الألعاب كانت تميمة برفقة فتيات من الفرق الأخرى. بحثت تميمة عن أوزان معينة، فأخبرتها فتاة بوجودها في المخزن. توجهت إلى المخزن وشاهدها حازم وتتبعها. دخلت ولحق بها. بعد لحظات سمع صوت صراخ تميمة. توجهه إلى الداخل، وجد تميمة على الأرض مستلقية، ووقع على قدمها ماسورة معدنية، وكانت تتألم. سريعًا ذهبوا إلى المستشفى. أخبرها الطبيب بإصابتها بكدمة وشرخ بسيط، ولابد من راحة لمدة شهر.
طلب الطبيب بوضع قدمها في جبيرة، ولكنها رفضت وتمسكت برفضها، واكتفت بلف قدمها برباط ضاغط. عم حالة من الحزن على تميمة بسبب قدمها والمسابقة بعد يومان. تنظر إلى فريقها وملامح الحزن تكسو وجوههم لضياع حلمهم. ولأنها عنصر أساسي في الأداء والجميع ينتظر الأداء بسببها، فمعنى وجودها مهم واختفائها يعني ضياع الفرصة. حاول حازم التحدث معها، ولكنها رفضت الإنصات لأي أحد. حتى جاء هشام وتحدث معها: تميمة. العند في كدا مش صح.
أنا مش هستسلم يا هشام. محدش قال استسلمي، لكن رجلك مصابة وأي مجهود إضافي هتتأذي. متقلقش، أنا كويسة وهبقى كويسة، والأداء هيتعمل وأنا موجودة. تميمة. الحلم ده مش حلمي لوحدي. حلمنا كلنا، وأنا مش هضيعه لآخر نفس. مش هستسلم. انتي بتقولي إيه ورجلك؟ صمتت لحظات تفكر: فيه حل.
اجتمعت مع فريقها، وبدلت أداء بأداء آخر كانوا يقومون به في مصر، وهو بسيط وحركاته أخف. وفي العرض الثاني ستبدل مكانها مع إحدى صديقاتها حتى لا تكون في الواجهة. ولكن لابد من إظهارها في الأداء الأول. أصرت تميمة، واستعملت مسكنات ومخدر موضعي لمكان الإصابة، وربطت قدمها برباط ضاغط، ووقفت أمامهم ثابتة مبتسمة: كل حاجة هتبقى كويسة وهنعرض الأداءين بتوعنا. تحدث معها حازم: تميمة، غلط. رجلك. أنا عارفة بعمل إيه يا حازم.
يوم العرض، قبل ذهاب تميمة إلى مكان الأداء، وقفت أمام المرآة تحدث نفسها: انتي كويسة وهتقدري. هتستحملي عشان حلمك وحلمهم المربوط بيكي. هتقدري يا تميمة. هتقدري. خرجت وتحركت طبيعي أمامهم، وأخبرتهم بتحسنها لتُقنعهم أنها بخير. قبل ذهاب حازم إلى الأداء الخاص به، ذهب لرؤية تميمة: تميمة. عادي إنك تنسحبي. المسابقات كتيرة. المهم رجلك وانتي... أنا كويسة يا حازم. روح الأداء بتاعك وربنا يوفق الجميع.
عنادها وتمسكها برأيها أفقد الجميع صوابه، حتى هشام لم يستطع إيقافها. اقترب العرض الأول لتميمة وفريقها، وبالفعل ذهبوا، وكانت حركاتها بسيطة، ولكن العرض نال إعجاب الجميع. بدأت تشعر ببعض الألم، ولكنها ذهبت إلى الغرفة لتضع المخدر والمسكن، وتعيد ربط الرباط جيدًا. كان أداء الثاني لفريق حازم، وهي في غرفتها. نقر على الباب حودة ودخل، وملامح وجهه متغيرة: الحقي يا تميمة. الحقينا. في إيه؟ لأ، انتي تعالي شوفي بنفسك.
توجهت برفقة حودة إلى قاعة عرض الأداء، وصدمت وهي تشاهد أداء الثاني لحازم وفريقه. كان حازم وفريقه يؤدون الأداء الثاني التي جهزته تميمة وفريقها: إحنا كده ضيعنا يا تميمة وخرجنا رسمي. أكيد خرجنا. كل الفرق مجهزة أداءين. إحنا معرضناش غير واحد، والتاني اتاخد مننا. إزاي؟ هما خدوه كده ببساطة؟ مين كان يعرف إننا مصورين الأداء بتاعنا؟
تذكرت تميمة مرافقتها لحازم وقت الفيديو الموسيقي، وبرفقتها اللاب توب به فيديو الأداء، ومعرفة حازم بوجود الفيديو للأداء، وتيقنت أنه سرقها. تحدث أحدهم: مجهودنا كل الشهور دي ضاع. اتسرق مننا فرصتنا. اقترب هشام إليها: انسحبي يا تميمة. وبعدين حاسبي اللي سرق مجهودكم ببساطة كده. انسحب؟ قالتها غاضبة: انسحب دي مش آخر مسابقة. في مسابقات كتيرة جاية، وبعدين رجلك تعبانك. بنبرة وملامح غضب، وهي تشاهد أداءها المسروق وسط إعجاب
وتهليل اللجنة والجمهور: محدش يقدر يسرق مني حاجة. فاهمين؟ حلمنا متسرقش. يعني إيه؟ هنمثل ونؤدي الأداء الثاني بتاعنا. فين الأداء ده؟ تنفست نفسًا عميقًا وقالت: الأداء اللي بدلناه الأول. الأداء الأساسي هنعمله. تبادلا الجميع نظرات في صدمة، وهما على علم بمدى الضرر الذي سيصاب قدم تميمة من الحركات التي ستنفذها في الأداء. تحدث أحدهم: لأ يا تميمة، مش هينفع. لأ، إحنا ننسحب.
قالت بإنفعال: مفيش انسحاب. ولو محدش دخل معايا المسرح، أنا هطلع لوحدي. عادت إلى الغرفة وتناولت المزيد من المسكنات. دخل خلفها هشام، أمسك يدها ووقف أمامها: بصيلي هنا. مفيش طلوع على المسرح. موتني. إيه؟ السبب الوحيد اللي مش هيخليني أطلع على المسرح الموت. موتني يا هشام. تميمة، انتي فاهمة كلامك ده معناه إيه؟ معناه، لآخر نفس هكمل لحلمي ومش هرجع. لآخر نفس. مينفعش العند ده. هكمل يا هشام. عن إذنك.
أنهى حازم الأداء، ولاحظ تغير ملامح أصدقاء تميمة ونظراتهم الغاضبة الساخطه عليه. رفضت نرمين التحدث معه، ولكنه أصر: في إيه يا نرمين؟ وتميمة فين؟ مكنتش أتوقع تعمل كده يا حازم. مكنتش أتوقع تعمل في تميمة كده. حازم مصدوم من كلمات نرمين: أنا مش فاهم حاجة. في إيه؟ تحدث كريم، صديقة تميمة: آخر حاجة كنا نتوقعها منك انت بالذات إنك تسرق مجهودنا وحلمنا بالشكل ده. إحنا اعتبرناك واحد مننا يا حازم. يا خسارة.
اقتربت تميمة وملامحها غاضبة. حاول حازم التحدث معها، دفعته بقوة وتحدثت بنبرة غاضبة: متتقربش ليا. ابعد. تفاجأ حازم من نبرة غضب تميمة ووقوفها هي وفريقها يستعدا لصعود المسرح، ووقوف حازم مصدوم مما حدث. صعدت تميمة المسرح، وحاولت أن تبتسم. بدأت الموسيقى، وبدأ يتحركا على المسرح، وبدأ أصدقاؤها بالتغطية عليها قدر المستطاع، وملامحهم كلها قلق عليها، وبدأ أداء العرض الخاص بهم.
أثناء أداء العرض، مر أمام تميمة ما مرت به في حياتها، ومقابلتها لسمية وفقدانها لها هي وجلال، وحبسها ومعاملة السيئة التي تعرضت لها، وكل المواقف المؤذية التي عاشتها، ومقابلتها لحازم وثقتها فيه، مما زاد ألمًا في قلبها مما فعله لها وسرقة حلمها ببساطة. انهمرت دموعها في تلك اللحظة. شعرت بالألم في قدمها، ولكنها تحاملت. كان بالأداء جزء خاص بها، ستتحرك بقوة، وستضغط على قدمها بقوة. وكانت نرمين تحضر معها التدريب ورأتها من قبل، فعلمت جيدًا مدى السوء الذي ستتعرض له تميمة.
كانت تشاهد العرض برفقة هشام، ودموعها تنهمر. أمسكت نرمين يد هشام وهي تبكي: رجليها يا هشام. تميمة مش هتكمل هنا يا هشام. وبالفعل، حينما وصلت لأداء حركة خاصة بها، كانت ستسقط، ولكنها تحاملت وعادت تقف مرة أخرى وسط قلق وخوف نرمين وأصدقاء تميمة، الذين لحظوا عدم اتزانها على المسرح وتحاملها.
انتهت الموسيقى، ودوت صرخة قوية من تميمة، وسقطت على الأرض. فقدت وعيها من شدة الألم. سريعًا حملها أصدقاؤها وغادروا المسرح متجهين إلى المشفى. لحق بهم حازم، وشاهده هشام واقترب إليه وأنهال عليه بالضرب قائلًا: أنت السبب. أنت السبب إنها كده. أنت السبب. حاول الجميع إبعادهم عن بعض، وطلب أصدقاء تميمة من حازم مغادرة المستشفى. وغادر بالفعل.
خرج الطبيب وأخبرهم بكسر قدمها نتيجة الضغط المفرط عليها، وإصابتها بصدمة عصبية. بكت نرمين بشدة، ووقف هشام في صدمة وفزع. شاهداها مستلقية على السرير وهي نائمة. حاول حازم الدخول لرؤية تميمة، ولكن هشام منعه من التقرب لها. ظل حازم أمام المستشفى. هاتفاته ندى وأخبرته بتأهل فريقه لنهائي. رأى خروج هشام من المستشفى، ودخل وجد نرمين تجلس بمفردها تبكي: نرمين. انت هنا بتعمل إيه؟ عاوز تشوفها كده؟ اتفضل شوف نتيجة عملك إيه؟
بغضب تحدث: أنا عملت إيه؟ مش فاهم. كلكم بتقولوا عملت، عملت. عملت إيه؟ الأداء الأخير ليكم ده. انتوا سرقتوه من تميمة، وبسببه هي في الوضع ده. تفاجأ حازم: بتاع تميمة؟ إزاي؟ والله المفروض أصدق إنك متفاجئ. امشي يا حازم. امشي. كفاية اللي حصل لها. (دموعها منهمرة) تميمة خلاص مش هتقدر ترقص تاني. الحاجة اللي بتحسسها إنها عايشة راحت منها مع اللي راحوا. امشي.
صدم حازم من كلمات نرمين، والأكثر أن تميمة صدقت ما حدث، إنه سرق الأداء الخاص بهم وتسبب في ما حدث لها. عاد إلى الفندق لفريقه، وسحب ندى من يدها: في إيه يا حازم؟ ردي عليا بصراحة. تصميم الأداء الأخير جايباه منين يا ندى؟ ما أنا قولتك. شخص أعرفه طلب منه. كذا واحد ودا عجبني وعجبك لما ورتهولك. مين الشخص ده؟ أوصله إزاي؟ ليه؟ بنبرة غاضبة: مين الشخص ده يا ندى؟ في إيه يا حازم؟ واحد بيصمم وأنا أخدت منه. إيه المشكلة هنا؟
المشكلة إن التصميم مسروق. مسروق من تميمة. افتعلت الصدمة: إيه؟ لأ مش معقول. أنا متهم إني سرقت تميمة. تميمة فاكرة أنا اللي سرقتها وسبب اللي حصلها ده. وصدقت عادي؟ بغضب قال: هاتي لي رقم أو أي حاجة أوصله بيها. هحاول حاضر. حاضر. ظلت تميمة نائمة بسبب الأدوية، وكان هشام ونرمين لم يفارقاها. عادت نرمين إلى الفندق لاستبدال ملابسها. وقف هشام أمام تميمة وتساقطت دموعه من عيناها. ورن هاتفه برسالة وفتحها: مبروك على نجاح خطتنا. ندى.
فلاش باك من شهر ونصف في القاهرة. هشام في مكتبه، ودخلت السكرتيريه ووضعت بطاقة أمامه، وتفاجأ من رؤيتها: خليها تدخل. دخلت ندى المكتب وهي تنظر في الأنحاء: المهندس هشام. أكيد عارفني. أنا ندى من تيم زوو تيم حازم. أيوه فاكرك. أقدر أخدمك في حاجة؟ بصراحة كده، أنا جايلك بخدمة مشتركة. ليا وليا. مش فاهم. تميمة وحازم. أنا بحب حازم وعاوزاه، وانت بتحب تميمة وعاوزها. وده واضح. إيه كلامك ده؟
متحاولش تنكر حقائق. كل ما بنتقبل الحقيقة بنقدر نتعامل معاها. إنكارنا مش هيفيدنا بشيء. إنتي عاوزة إيه؟ عاوزة اللي انت عاوزه. نبعد تميمة وحازم عن بعض بعد نهائي بدون رجعة. صمت هشام، واستكملت ندى: أفهم إن السكوت موافقة. الموضوع بسيط، وانت الوحيد اللي تقدر تعمله. وهيحل لنا مشكلتنا بكل بساطة. إزاي؟
إحنا البنات، اللي بيقفلنا ويوجعنا من شخص بنحبه هو الغدر وخيانة الثقة. فتميمة عشان تبعد حازم عن حياتها لازم تتغدر منه. وقتها مش هتقدر تسامحه مهما عمل. ودا هيحصل إزاي؟ فيديو مدته 4 أو 5 دقائق هتاخده من عندها، وتبعته لي. والباقي أنا اللي هعمله. هتعملي إيه؟ هعمل إن حازم خان ثقتها وسرقها، وهيخسرها المسابقة من بعدها. صدقني، تميمة مش هتبص في وش حازم مرة تانية. وإن تم زي ما بقول لك، مبروك علينا رجوعهم لينا.
باك. أمام سرير تميمة، وقدمها معلقة بجبيرة وهي نائمة مستكينة من الأدوية. ينظر إليها هشام ودموعه منهمرة، يقول: أنا آسف يا تميمة. ياريتني ما سمعت كلامها وأديتها الفيديو. آسف. مكنتش أتوقع إن دي النتيجة. إني هأذيكي بالشكل ده وهكون سبب نهاية حلمك. يتبع ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!