الفصل 23 | من 30 فصل

رواية الفراشة الزرقاء الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم يارا سمير

المشاهدات
20
كلمة
7,564
وقت القراءة
38 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

قضى حازم الليل في الخيمة في الصحراء، وكانت تجربة أولى له وغير مريحة، وغير قادر على الاسترخاء والنوم. ظل يردد: "ماشي يا تميمة، ماشية في الفندق." تميمة في غرفة مع فتاتين أخريتين، ولكنها بسبب الأرق لم تستطع النوم. بدلت ملابسها وحملت هاتفها في يدها وسماعات الهاند فري، وتوجهت إلى حمام السباحة. في طريقها، استوقفتها ندى. "تميمة.. منمتيش؟ "وانتي منمتيش."

"انتي عارفة إنك محظوظة بوجودك في دبي، بس خلي بالك الحظ ما بيصاحبش حد كتير، دايماً متنقل من شخص للثاني." "دي نصيحة ولا بتخوفيني؟ "ممكن تقولي نصيحة ومعلومة عشان ما تبنيش أحلام كتير على هوا تقعي على رقبتك تتكسر." "لا متقلقيش عليا، أنا ببقى عارفة حدود أحلامي ولو وقعت مش جديد عليا، متعودة." "طيب بما إنك واثقة أوي كدا، حبيت أوضحلك حاجة يمكن انتي ما أخدتيش بالك منها." "خير؟ "انتي مش ملاحظة إن من كل بلد فريقين مشاركين؟

"أيوه." "التصفية هنا هيكون فريق واحد من بلد واحدة اللي هيتنقل لوس أنجلوس، يعني الـ 8 فرق اللي هتسافر لوس أنجلوس من بلاد مختلفة، احتمالية إن فريقين من بلد واحدة معدومة.. محصلتش ومش هتحصل، فيا إحنا يا إنتوا.. بيست أوف لاك." لم تفكر تميمة فيما قالته ندى، مما أشغل تفكيرها وضغط عليها أكتر من قبل. وصلت لمنطقة حمام السباحة وجلست أمامه واستلقت على الشازلونج تنظر إلى السماء. أرسلت لها نرمين وتحدثت: "لسه صاحية؟

"قلت أكلمك أطمن عليكي، في الصحراء عاملة إيه؟ قلبت الكاميرا لحمام السباحة ومحيطه. "إيه ده يا تميمة؟ انتي في الفندق؟ مش قولتي كنتي هتجربي نوم الخيمة والصحراء؟ "كنت عاوزة، لكن انتي عارفة فضول الإنسان ممكن يعمل فيه إيه لما يدخل في اللي ما لوش فيه." "في إيه حصلك؟ "متشغليش بالك.. طمنيني عليكي، عاملة إيه؟ وحشتيني اليومين دول."

"وانتي جدًا.. متقلقيش عليا، أنا تمام، شغل وبقعد مع أصحابي شوية، وليندا جت تنام معايا من امبارح عشان ما بقاش لوحدي." "طيب تمام، سلميلي عليها كتير." "وانتي خلي بالك على نفسك، يلا تصبحي على خير." أغلقت الهاتف مع نرمين وألقت نظرة على الرسائل، وجدت رسالة لهشام، أرسلت له، فتحها وأعاد الاتصال بها. "أنا قلت مفيش شبكة وهتختفي يومين." قلبت الكاميرا لحمام السباحة. "انتي في الفندق؟ "أيوه، ماليش نصيب في تجربة الصحراء المرادي."

"ليه؟ "عملوا قرعة وطلعت من اللي هيناموا في الفندق للحظ يعني." "كويس عشان ترتاحي، نوم الخيمة مش هيكون مريح ليكي." "ليه؟ "يعني إحساس الخيمة وصوت الهوا والنوم على الأرض ما بيبقاش أحلى حاجة لكل الناس يعني، في ناس بيبقى صعب عليهم." ابتسمت حينما تذكرت حازم وما سيعانيه. "يلا مبروك عليه." "مين ده اللي مبروك عليه؟ "اللي نايمين في الخيمة يعني." "المفروض تحمدي ربنا إن الحظ كان حليفك المرادي."

"الحمد لله أكيد.. بس كانت تجربة كان نفسي أجربها بصراحة." "ولا تضايقي نفسك، في مرة نرتبها ونسافر دبي وأقعدك في الصحراء أسبوع، ولا دبي ليه؟ هنا في مصر في أماكن كتير ممكن نروحها." "خلاص، انت وعدتني أهو." "ارجعي بالسلامة ونبقى نرتبها مع بعض." "تمام.. سلملي على اللي في الدار كلهم." "هما كمان بيسلموا عليكي وبيقولولك مستنينك بتذكرة لوس أنجلوس." "قول لهم في أقل من ثانية هاخدهم."

ضحكت وتحدثت قليلاً وأغلقت الهاتف واستلقت مرة أخرى تنظر إلى السماء، وفي أذنها سماعات الهاند فري تستمع إلى موسيقى. لم تتحرك من مكانها حتى غفلت عيناها للصباح.

قبل عودة مجموعة الفندق إلى الصحراء لانضمام إلى أصدقائهم، ذهبت تميمة إلى صالة الألعاب تدربت ساعة ولحقت بهم، ومعهم وجبة الإفطار لأصدقائها في الصحراء. حينما وصلت وبتضع الأغراض، لمحت حازم وهو يمسك ظهره متألمًا، فعلمت أن نومه الخيمة كانت غير مريحة له، وابتسمت على عقابه.

تناولوا الإفطار وجلسوا جميعهم سوياً، وبعد ذلك كانت جولة حرة، كل منهم حر فيما يشاء. جلست تميمة مع أصدقائها في المجموعة يتحدثون ويستمعون منهم تجربتهم في نوم الصحراء. "كانت حلوة التجربة يا مادو." "بصراحة تجربة جديدة، بس مش أي حد يرتاح. عندك حازم عادل، فضل طول الليل يتقلب ويقوم ويقعد ويخرج برا الخيمة ويرجع تاني للصبح، ممكن ما غفلش غير ساعتين، ممكن." "حظه بقى."

"الواد خوليو اتعرفلك على ليدر فريق الأرجنتين، تعالي نعرفك عليهم، دول ناس لذاذ أوي." "يلا بينا." توجهت تميمة وفريقها إلى أعضاء الفريق الأرجنتيني، جلسوا برفقتهم وتحدثوا باللغة الإنجليزية، وضحكوا وتبادلوا الحديث في الهيب هوب والبريك دانس والرقص عمومًا. لم يتحدثا سويًا تميمة وحازم، ولكن حازم ظل يراقب تميمة وضحكاتها وروحها الجميلة مع الآخرين.

انتهى اليوم ومجموعة الفندق تتجهز للعودة إلى الفندق. فتاة من فريق الأرجنتين كانت من مجموعة الصحراء شعرت ببعض التوعك، فعرضت تميمة عليها أن تذهب للفندق وهي ستقضي الليل في الصحراء، فتم الاستبدال ولا أحد يعلم إلا أشخاص قليلون.

أشعلوا النار وجلسوا جميعهم حول النار وتبادلوا الأغاني المختلفة عن دول مختلفة واستمتعوا قبل مغادرة مجموعة الفندق. حينما غادروا، دخلت تميمة إلى الخيمة لتخلد إلى النوم، استسلمت للنوم، ثم استيقظت وكان الأغلب نيام وهدوء محيط بالمكان. جلست أمام الخيمة وسماعات الهاند فري في أذنها تستمع للموسيقى.

كاليوم الأول، كان يوجد صعوبة لدى حازم للنوم وظل يتقلب حتى غادر الخيمة في لحظات الشروق الأولى. لمح وجود تميمة، لم يتوقع وجودها لعلمه أنها في الفندق، فاعتقد في الوهلة الأولى أنه وهم حتى تأكد أنها شخصيًا موجودة. فكر أن يذهب ليتحدث معها، ولكنها تحركت. تميمة جلست أعلى تلة رملية مجاورة واستلقت على ظهرها وأغمضت عينيها وهي تضع السماعات على أذنيها. نظر حوله وشعر بالقلق على وجودها بمفردها في الخلاء، فلحق بها. وقف بالقرب دون أن

تشعر بقربه وهي مغمضة العين. جلس ينظر إليها، ثم تلقائي اقترب نحوها ووقف ينظر إليها للحظات في صمت وتعلو وجه ابتسامة. أراد أن يتركها حتى لا يتسبب في إزعاجها، ولكن في تلك اللحظة لاحظ شيئًا يتحرك بالقرب منها. اقترب إليه ليراه، وكان ثعبان يقترب لذراعها. بخطوات سريعة اقترب إليه ودفع الثعبان لبعيد، ولكن الثعبان قام بلدغه وتألم. فتحت عيناها تميمة وجدت حازم يجلس على الرمل ويضغط على يده ويتألم.

"في إيه؟ تحدث حازم مازحًا: "لا ولا حاجة.. تعبان قرصني، بسيطة.. بسيطة، متقلقش." أصعقت تميمة لرؤية بقع دم. "انت بتهزر.. لدغك إزاي؟ "إيه.." كان الثعبان من النوع السام، فبدأ حازم يتعرق ويشعر ببعض الإعياء. "قوم معايا، قوم."

حاول أن يستندها ويوجهها بصعوبة إلى الخيمة التي ينام بها، وكان يرافقه إحدى أصدقائه. أيقظه، وكان يوجد طبيب في الخيمة المجاورة، ذهبت إليه شخصيًا واستيقظته سريعًا وبدأ معالجة اللدغة بغسل مكان اللدغة بالمياه والصابون وأعطاه إبرة مضادة للسم، وقرر الطبيب لابد من ذهابه إلى المستشفى في أسرع وقت. وبالفعل تم ذهابهم إلى المستشفى وتم إنقاذه من اللدغة، وفي آخر اليوم عادوا جميعهم إلى الفندق، وكانت تميمة وفريقها ينتظرون عودة حازم من المشفى.

عاد حازم، دخل من البوابة وبرفقته ندى وأصدقائه، وتوجهت تميمة وأصدقائها. "انت كويس؟ "الحمد لله." تحدث إحدى أصدقائه: "شكرًا إنك لحقت تميمة، كان ممكن يلدغها هيت." تحدث مازحًا: "بسيطة يا شباب، دي لدغة تعبان مش ديناصور يعني." تحدثت ندى: "عن إذنكم، حازم لازم يرتاح." توجهت برفقة حازم إلى غرفته. ارتاح قليلاً، وفي الصباح غادر غرفته ونزل لتناول الإفطار، وكانت تميمة غير موجودة، وعلم من وجودها في صالة الألعاب.

دون أن يلاحظ أحد اختفاءه، ذهب إلى صالة الألعاب. كانت تميمة تتدرب، ورأته في المرايا أمامها يقف خلفها. التفتت إليه. "حازم." نظر إليها مبتسمًا وتقدم نحوها بخطوات هادئة. "بعتذر إني أزعجتك، لكن حبيت أشكرك." "على إيه؟ "على إنك لحقتني، قالولي إنك قلبتي المكان وصحيتي الكل عشان أروح مستشفى." "أي حد مكاني هيعمل كدا، وبعدين المفروض أشكرك أنا، كان زماني مكانك." "ما كنتش هسمح بكدا على فكرة." "هو انت صحيح كنت موجود ليه؟

انتبه من سؤالها وللحظات يفكر. "عادي صحيت وكنت بتمشي، شوفتك نايمة وكنت هرجع وحصل اللي حصل بقى." "آها.. طيب المهم انت كويس." "الحمد لله." جمعت أشياءها ووقفت لحظة واستدارت لحازم. "حازم ممكن أطلب طلب؟ "اتفضلي أكيد."

"ممكن تعمل نفسك متعرفنيش، زي أي حد هنا في المسابقة، المعاملة عن بعد لأن القرب ده ملوش مبرر ولا سبب، كان السبب إنك عرضت عليا عرض واترفض ومش هيحصل، فظهورك الدائم ده غير مبرر. أيوه لحقتني لكن اتأذيت انت ودي حاجة بتضايقني إن حد يتأذى بدالي أو بسببي.. فياريت نتعامل كفريقين متنافسين مشاركين في المسابقة وبس.. تمام.. عن إذنك." تركته وغادرت المكان دون أن تستمع لكلماته، وظل يقف مكانه ينظر إليها وهي تبتعد.

عاد إلى مجموعته، وكانت تميمة تجلس مع أصدقائها ومجموعة من الأشخاص من المجموعات الأخرى يتعارفون ويتحدثون. ذهبت تميمة ومجموعتها للقاعة لوقت تدريبهم على الأداء. بعد التدريب، توجهوا لتناول العشاء، وبعد ذلك كل منهم ذهب في مكان مختلف. الساعة 11 ذهبت تميمة إلى صالة الألعاب وظلت تتدرب حتى الساعة 2.

كان حازم ذهب إلى صالة الألعاب، وحينما وجد تميمة جلس بعيد يشاهد تدريباتها وعملها على اللاب توب لتظبيط الأداء، فكانت تعمل أكثر من مجموعتها. ظل يلقي نظرة بين الحين والآخر على الساعة وهو يشاهدها تجهد نفسها في التدريبات. قرر تركها بمفردها بناءً على حديثها له في الصباح. ولكن عندما كان يغادر الصالة، سمع صوت قوي كشيء ارتطم في الأرض بقوة. عاد إلى الصالة ونظر، وجد تميمة مستلقية على الأرض. ذهب نحوها يهرول، كانت فاقدة الوعي. حملها سريعًا وتوجه بها إلى المستشفى.

وصل المستشفى وكان ملئ بالقلق، وبعد معاينة الطبيب لتميمة ووضع لها محلول معلق، أخبر حازم السبب: الإجهاد الزائد وسوء التغذية. أمسك هاتفه ليراسل أحد أصدقاء مجموعتها ليخبرهم، ولكنه أعاد الهاتف إلى جيب بنطاله وسحب مقعد وجلس بجوارها طول الليل حتى الصباح حتى استيقظت. فتحت عيناها وجدت نفسها في مكان غريب، فالقت بنظرها حولها، رأت حازم نائم على المقعد وفي يدها محلول، وأدركت أنها في مستشفى. حاولت أن تتحرك من السرير وشعر بها حازم.

"تميمة.. انتي كويسة؟ "هو إيه اللي حصل وانت هنا إزاي؟ "من غير عصبية اهدى، ممكن.. أنا بالصدفة وبجد بالصدفة المرادي روحت الجيم لقيتك هناك وكنت ماشي سمعت صوت وقعتك ورجعت ونقلتك هنا. الدكتور قال بسبب الإجهاد الزيادة ده وسوء تغذية، بتعملي مجهود مضاعف عن اللي بتاكليه، وده مش صح، طبيعي تنهاري كده. المفروض تهتمي بصحتك، انتي في مسابقة، فكري في المسابقة مثلاً، لو انهارتي على الاستيدج في لحظة كل حاجة هتضيع."

نظرت إليه في صمت واستكمل حديثه. "مجهودك مهم وإنك تعملي كل حاجة تقدري عليها، لكن مش بالضغط يا تميمة، بالضغط أوقات كتير بيبقى النتيجة عكسية.. وإحنا اللي بنملكه في اللي بنعمله جسمنا، ولو انهار كل حاجة هتنهار معاه.. اعتبريها نصيحة من حد سابقك خبرة.. عمومًا اعتبري اللي حصل ده جرى تنبيهه.. خلي بالك." "شكرًا." قالت بنبرة هادئة بعد أن كانت تتحدث بانفعال، لإدراكها بخطئها الذي تسبب وصولها لتلك اللحظة. تحدثت:

"أنا موبايلي وحاجتي فين؟ "مكانهم، أنا كان تركيزي فيكي انتي.. متقلقيش مش هيضيعوا، هترجعي هتلاقيهم." "طيب ممكن تكلم حد من التيم يجيلي؟ "انتي كده كده المحلول ده هيخلص وهتخرجي، ملهاش داعي تقلقيهم، هتخلصي وهنرجع." "لو سمحت موبايلك ممكن؟

أصرت أن تتحدث مع أصدقائها، وبالفعل عاودت الاتصال بحودة صديقها، رقمه مسجل لدى حازم. جاء حودة وصديقيه لرؤية تميمة وطلبت منهم دفع الحساب للخروج. وحينما ذهب حودة وجد حازم دفع الحساب كامل. خرجت من المستشفى وبحثت عن حازم، كان بالخارج. أرسلت له غرفتها ظرف به مال المستشفى. حينما عاد وجد الظرف وكلمتين في بطاقة: "شكرًا.. تميمة." جلس وهو محتار في كيفية التعامل معها. علم هشام بتعب تميمة وذهابها إلى المستشفى وتحدث معها.

"إيه حصل يا تميمة؟ "ولا حاجة، تعب بسيط والحمد لله أحسن." "الدكتور قال إيه؟ "إجهاد زيادة." "وهو ده اللي اتفقنا عليه؟ مش قولنا نهتم بنفسنا؟ "والله يا هشام أنا واخده بالي، بس يمكن التوتر والوسوسة إن لا أدربي في أحسن هو اللي بيحركني، فمركزتش في حاجة." "تميمة مش ينفع كده." "لا صدقني خلاص، كان درس واتعلمته، مش هيتكرر تاني، متقلقش." "انتي محتاجة حاجة؟ "لا بجد الحمد لله، كل حاجة تمام."

في اليوم التالي، حازم برفقة ندى وأصدقائه، لاحظ تميمة تتحدث مع الريسيبشن وكانت منزعجة. بعد انصرافها، توجه إلى موظفة الريسيبشن وعلم أن صالة الألعاب سيتم إغلاقها مؤقتًا لإتمام إصلاحات بها. علم مدى الأزمة لدى تميمة لاهتمامها بالتدريب. كانت تجلس برفقة أصدقائها وانضم إليهم. تحدث برفقتهم قليلاً وطلب من تميمة التحدث على انفراد. "أيوه.." "أنا عرفت حوار الجيم اللي اتقفل حاليًا والأداء قرب 5 أيام خلاص." "أيوه وبعدين؟

"أنا أقدر أوفر لك مكان تتدربي فيه في أي وقت تحبيه، لو عاوزة طول اليوم." "بجد؟ "أيوه." نظرت إليه: "والمقابل إيه؟ ضحك حازم: "لله.. هعمل لك الخدمة دي لله." ضحكت تميمة: "بتوزع حسنات." بنبرة جادة: "تميمة.. تعالي نبقى أصحاب، ولا عاوز منك حاجة ولا هطلب منك حاجة خلاص، نكون أصحاب بس، ممكن؟ نظرت إليه في صمت وقبل أن تتحدث..

تحدث حازم: "جربيني، لو مش هينفع نكون أصحاب صدقيني هحترم قرارك وهختفي من قدامك.. جربي، مش انتي بتقولي بتحبي تجربي عشان تعرفي.. جربيني واعرفيني وبعدين قرري." "وهعرف إيه من تجربة صحبتك؟ "هتعرفي إنك هتصاحبي صاحب جدع، والجدعان قليلين على فكرة." ضحكت تميمة: "الوحيد اللي بيمدح نفسه إبليس." "أعوذ بالله.. عاوز أقولك مش هتندمي بجد بدل ما إحنا قط وفأر كده." "أصحاب وإحنا بننافس بعض؟

"زي باقي الفرق اللي بتقعدوا معاهم وتتكلموا وتضحكوا وترقصوا حتى لو مؤقت.. وإننا نكون أصحاب وبننافس في نفس المكان دي أحلى حاجة.. منافسة شريفة واللي هيكسب مبروك عليه." نظرت إليه مطولاً: "مش عارفة؟ "لا هتعرفي، وبعد ما تخلصي تدريب مع تيمك الساعة 9 بليل هنروح أنا وانتي المكان اللي هتتدربي فيه براحتك.. تمام.. اتفقنا.. سلام." لم يعطها فرصة أن تتحدث وذهب سريعًا قبل أن توقفه وتمنعه.

بالفعل ليلاً ترددت تميمة في غرفتها في الذهاب مع حازم أم لا، تتقبل عرض الصداقة أم تتجاهله. كانت وحيدة القرار، لم تخبر أحد ولا تحدثت مع أحد عن حازم من بداية عرضه لانضمام إليه حتى تلك اللحظة. تجهزت والتقيت مع حازم، كان ينتظرها. ذهبا سويًا في سيارة حازم إلى استوديو كبير وأعجب تميمة جدًا. "المكان ده بتاع مين؟ "صديق ليا.. كنت أوقات كتير بتدرب هنا ولما طلبت منه المكان وافق جدًا." "يعني عادي أنا والتيم نيجي؟

"براحتك، لو عاوزة تنامي هنا كمان براحتك." نظرت تميمة للمكان بابتسامة وتحدث حازم: "لو مفيهاش إزعاج أنا هتدرب هنا كمان لو تسمحي." "لا براحتك، أكيد ده المكان تبعك." "لو عاوزة تبدأي من دلوقتي يلا." "بجد؟ "طبعًا مفيش مشاكل." وبالفعل تميمة ذهبت إلى المسجل وقامت بتشغيل موسيقى وبدأت ترقص عليه، وظل حازم ينظر إليها وهي ترقص بسعادة.

عادت تميمة برفقة حازم الساعة 2 صباحًا، وذهب كل منهم إلى غرفته. تقابلا في الصباح وتفاجئت ندى برغبة حازم الجلوس برفقة مجموعة تميمة وأن ينضموا إليهم. ورغم اعتراض ندى، ولكنه صمم، وبالفعل انضموا إليهم. لاحظ تميمة تتناول طعامها قليلاً، اقترب نحوها وهمس: "مش عاوزين نقضيها مستشفيات." نظرت نحوه: "تقصد إيه؟ "كلي كويس، ممكن.. يا إما مفيش استوديو." "إيه؟ "يعني يحصلك حاجة هناك صاحب الاستوديو يحط في مشاكل، خلينا نعدي اليومين دول."

نظرت إليه بتعجب واستكمل حديثه: "إحنا أصحاب وواجبي تجاهك إني أخلي بالي منك.. أنا هجيب عصير أجيب لك عصير." "شكرًا مش عاوزة." تحرك من مكانه وعاد بكوبان من العصير، وضع أحدهما أمام تميمة والآخر أمامه. حدقت به تميمة بتعجب على تصرفه، ونظر إلى أصدقائها: "لازم تهتموا بتغذية الليدر بتاعتهم، إلا لو عاوزين كل يوم تروحوا تجيبوها من هناك." ابتسم الجميع وانزعجت ندى: "فين كوبايتي يا حازم؟ قدم لها الكوب الذي أمامه: "اتفضلي."

"أنا مبحبش البرتقال وأنت عارف." "يبقى تقومي هاتي لنفسك اللي عاوزاه يا ندى." "حازم.." استدار وتحدث مع أصدقاء تميمة: "أنتم كلكم أول مرة تشاركو في مسابقة صح؟ "أيوه أول مرة ومش آخر مرة." تحدثت ندى: "الأحلام حلوة." تحدثت تميمة: "لو مكنتيش بتحلمي اعتقد مكنتيش هتكوني قاعدة في مكانك ده دلوقتي ولا إيه؟ نظرت إليها ندى وصمتت. استأذنت تميمة للذهاب إلى الحمام، واستكمل حازم حديثه: "قولولي بقى لما تكسبوا هتعملوا إيه بالمبلغ ده؟

مخططين لإيه؟ أجاب أحدهم: "أولاً هنقسم الفلوس علينا أكيد." "يعني كل واحد هيعمل إيه؟ فلوس أول مسابقة بيبقى ليها إحساس مختلف عن كل مرة، يعني أنا مثلاً فلوس أول مسابقة جددت الاستوديو بتاعي." تحدث أحدهم: "هو كل واحد هياخد نصيبه يقضي احتياجاته، يعني اللي عاوز يخطب هيخطب، واللي عاوز يوضب شقته يوضبها ويتجوز، واللي عليه ديون يسدها وعليه الالتزامات يعملها، كده يعني مفكرناش في أكتر من كده بصراحة." "وتميمة زيكم؟

"تميمة أحلامها هي بس اللي تعرفها، وكل ما نسألها تقول في وقتها، لما تتحقق هتعرفوها." في تلك اللحظة عادت تميمة وانضمت إليهم، وسألها حودة سؤال حازم: "لما هكسب هتعرفوا أحلامي وهي بتتحقق." نظر حودة إلى حازم: "مش قولتلك.. أفعال لا كلام." نظرت إليه تميمة: "بمناسبة الأفعال يلا يا شباب للتدريب." غادرت تميمة وأصدقائها واتجهوا إلى قاعة التدريبات. محادثة مع نرمين كالعادة: "المهم انتي كويسة دلوقتي."

"والله كويسة، كفاية قلق وترتوني." "شفتي لما بتكوني بعيدة عني وعن أكلي بيحصلك إيه؟ "بنهار.. هانت رجعالك متقلقيش." "ترجعيلي وإنتي كسبانة ومتأهلة إن شاء الله." "إن شاء الله." صاحب المطعم نادى على نرمين: "هقفل دلوقتي يا تميمة لأنهم بينادوني." "تمام." أغلقت الهاتف معاها وتوجهت نرمين إلى مالك المطعم، وكان يقف بجواره شاب. "نرمين.. أعرفك على الشيف عبد الله اللي هيكون معاكي في المطبخ."

وأومأت رأسها بابتسامة ورد لها عبد الله التحية بابتسامة. "إن شاء الله تنبسطي في وجودك معانا هنا." "إن شاء الله." ليلاً ذهبت تميمة إلى الاستوديو لتتدرب، ولحق بها حازم ليتدرب هو أيضًا. أنهيا التدريب وعادا سويًا إلى الفندق. في اليوم التالي وهما يجلسان يتناولان الإفطار، سمعت تميمة صوت خلفها مألوف. التفتت للصوت وكانت المفاجأة. "هشام." تحركت أصدقائها لتحية وترحيب بهشام، ووقفت تميمة في ذهول وعلى وجهها الابتسامة.

"انت هنا بجد؟ مال نحوها هامسًا: "لا بهزر." ضحكت وجلسا برفقتهم، وحازم على طاولته مع فرقته. رأى هشام وفرحة الجميع، فيما فيهم تميمة بوجوده، ذات فضول لديه لمعرفة من يكون. "حازم.. إيه؟ "أيوه." "مبتأكلش ليه؟ "تمام هاكل تمام." التفت لطعامه، وبدون أن يشعر كان يلقي نظرات خاطفة على تميمة وهشام وأصدقائها. طاولة تميمة تحدثت: "بجد إيه المفاجأة الحلوة دي؟ "وحشتيني، أعمل إيه؟ أول طيارة وجيت لك."

"يا إتش بقى لدرجة دي مش قادر تعيش من غيري." "ولا هقدر، وإنتي عارفة." ضحكا وتحدث إحدى أصدقاء تميمة: "بجد وجود حاجة فرحتنا يا إتش."

"أولاً عاوز أقول لكم أنا فخور بيكم، وانتوا في الخطوة التانية في المسابقة، ومهما كانت النتيجة أنا فخور بيكم، وأنا عمري ما حسيت بندم على خطوة إني أكون سبونسر لكم ومسؤول عنكم، وقلتها لتميمة لو رجع بيا الزمن كنت عملت كده.. فأنتم اعملوا اللي عليكم والنتيجة خير، مهما كانت دي مش نهاية الدنيا، لسه في فرص كتير قدامكم.. طول ما في نفس انتوا عايشين." صفق الجالسون وابتسم هشام، وتحدثت تميمة:

"كلمتين شحن على الصبح تخلينا نفرتك الدنيا، ولا إيه؟ "أكيد." تحدث هشام: "ثانيًا: عاوز أشكركم على اهتمامكم بتميمة لما تعبت، كنتم معاها ومسبتوهاش في المستشفى لوحدها.. حقيقي شكرًا." نظروا لبعض وابتسمت تميمة، ولاحظ هشام نظراتهم لبعض، رد فعل غير متوقع، فتحدث أحدهم: "بصراحة الشكر واجب لـ حازم عادل، هو اللي لحق تميمة ووداها المستشفى وفضل معاها للصبح وكلمنا إحنا خرجناها بس."

تغيرت ملامح هشام ونظر إلى تميمة، وأبعدت نظرها وارتبكت لأنها أخفت عنه حازم ومساعدته لها. واستكمل صديقه وحكى أيضًا موقف الصحراء: "ودا غير في الصحراء لحقها من لدغة ثعبان سامة وهو اللي اتلدغ بدالها." تحدث هشام وهو ينظر إلى تميمة: "كمان.. جميل.. جميل يا تميمة." ألقت تميمة نظرتها إلى الساعة: "يلا بينا على التدريب ونبقى نكمل رغي بعدين، يلا يا شباب، عن إذنك يا هشام نخلص التدريب وهنتجمع تاني." "تمام، وأنا مستنياكي يا تميمة."

غادرت هي وأصدقائها، ووبخها صديقها: "لسانك ده.." "هو أنا قولت إيه؟ مش ده اللي حصل." وبخه صديقه في كتفه: "باين إن تميمة محكتش عشان ميقلقش عليها، تروح أنت تحكي." "وأنا أعرف منين يعني.. دايماً بتقول إن هشام بيعرف كل حاجة عنها وإنه أقرب شخص ليها وكل يوم بتتكلم معاه، فقولت أكيد حكت يعني." اقتربت تميمة: "حصل خير حصل خير، يلا نبدأ التدريب."

أنهت تميمة التدريب وتقابلت مع هشام في الفندق، وتحركا سويًا مغادرين للخارج، وجلسا في مقهى بجانب الفندق. جلسا وظل هشام ينظر إليها في صمت، وتميمة تفكر في كيفية بدء الحديث. "بص يا هشام أنا عارفة إن غلطانة.. أنا بعتذر." "بتعتذري على إيه بالظبط؟ "على إني محكتش موقف الصحراء ومحكتش مين اللي نقلني المستشفى." "ليه بقى محكتيش؟ "رد عليا الأول ممكن؟ "ممكن." "انت هنا ليه؟ بتقول وحشتك وكده.. هل ده بعد ما عرفت إن تعبت جيت؟

"منكرش إن ده سبب، لكن في سبب تاني." "يعني اهو فضيت نفسك وسافرت عشاني وأنا مبحبش كده، تعطل نفسك عشاني." "فتخبي عليا؟ "ماهو أنت أول ما هتعرف إن حصلي موقفين ورا بعض الفرق بينهم يوم كنت هتيجي وأنا متأكدة، ف ليه؟ وأنا اتعاملت مع الموقف وعدوا الاتنين." "تاني يا تميمة.. رجعتي تاني متحكيش وتعيشي مشاكلك لوحدك، بتتعمدي تخرجيني من حياتك."

"انت ليه بتاخدها بـ بخرجك من حياتي يا هشام.. أنا بعتمد على نفسي وبحل مشاكلي، ولازم أنا اللي أتعامل معاها في المقام الأول.. أنت ليك حياة ومسؤوليات كفاية عليك، مبقاش أنا كمان." "وأنا مشتكتش يا تميمة ولا اعترضت ولا تعبت.. إني أعرف كل حاجة وأكون معاكي في كل خطوة ده حاجة أنا عاوزها وحاببها، ليه بتبعديني كده."

"يا هشام افهمني، أنا مقدرش أبعدك عن حياتي، أنت أقرب إنسان ليا في حياتي، أنت الوحيد اللي بتطمني في الحياة دي، الوحيد اللي لما أبص حواليا وأقول أنا لوحدي أقول لأ هشام موجود أنا مش لوحدي.. أنت عيلتي يا هشام.. لكن أنا شايلة مسؤولية نفسي وبتعامل مع أي حاجة بتحصل.. أي حاجة حصلت حصلت وخلصت وأنا قدامك أهو فل الفل، مفيش حاجة." "تميمة مكنش هيكلفك حاجة إنك تحكيلي بدل ما أعرف من أصحابك." "في دي أنا بعتذر لك." "أتمنى ميتكررش."

"لو مش عاوز ده يتكرر ليا شرط، لو نفذته صدقني هقولك تقرير يومي بعدد أنفاسي." "شرط إيه؟ "مهما حصلي ومهما عرفت متسيبش حياتك وتجيلي غير لما أقولك الحقني، حاجة تستاهل غير كده لأ، ممكن؟ نظر إليها وظل صامت. "شوفت بقى أنا ليه مبحبش أقولك ولا لنرمين، لأنها فتانة وبتحكيلك." بنبرة حادة: "تميمة هتحكيلي على أي حاجة هتحصلك، اتفقنا." "حاضر، متقلبش وشك كده." "إيه بقى حكاية حازم عادل؟ "حكاية إيه؟

مش أنا قولتلك إنه وفر لي مكان لتدريب بدل الجيم اللي قفل." "إنه ينقذك مرتين ده إيه؟ "صدفة.. ربك بيسخر لك ناس تلحقك أوقات أنت متتوقعش منهم حاجة.. هو من الناس دي." "يعني بس كده؟ "أيوه بس كده.. وبعدين إحنا منافسين في مسابقة واحدة هيكون فيه إيه." "تمام.. تمام.. مقلتليش إيه السبب التاني؟ في شغل لك هنا؟ "لا السبب التاني يخصك إنت." "يخصني أنا؟ إيه يا ترى؟ "هتعرف بكرة.. المهم دلوقتي أنا وإنتي هنروح زيارة لشخص غالي علينا."

"مين؟ "طنط نضال." "انت قولتلي إنها في أبو ظبي؟ "كلمتها وعرفت إنها رجعت دبي فترة وموجودة.. قلت نعمل لها مفاجأة ونزورها." "موافقة جدًا.. يلا." "تمام يلا." وقفا وتحركا مغادرين. استوقف تميمة هشام. "هشام." "أيوه." "زعلان مني؟

"عارفة مشكلتك معايا إيه يا تميمة.. عمري كله ما بعرف أزعل منك، أنا مشكلتي معاكي بخاف وبقلق عليكي، وده اللي بيحركني لما أسمع حاجة حصلت لك، انتي أمانتي يا تميمة، أمانة ماما سمية.. أرجوكي متقلقنيش عليكي." "حاضر بس متزعلش مني." "مش زعلان.. يلا." تحركا مغادرين المقهى وتوجها إلى منزل نضال. كان المفاجأة لها رؤية تميمة وهشام سويًا. "إيه المفاجأة الحلوة دي؟ تحدثت تميمة: "قلنا نعمل عليكي هجمة مباشرة."

"أحلى هجمة.. أنتم وحشتوني أوي، لما بشوفكم بحس إني شايفة سمية وجلال مع بعض.. أنتم عارفين إن الكنبة دي قعدوا عليها زيكم." تحدث هشام: "واضح إن ليهم ذكريات كتير هنا." "وده سبب إني ماسبتش الشقة، ليا ذكريات كتير هنا مع حبايبي.. تحبوا تشربوا إيه؟ تحدثت تميمة: "خليكي يا طنط، أنا هقوم أعمل الشاي، متقلقيش بعرف أعمله حلو." ابتسمت نضال: "عندك المطبخ وكل حاجة فيه."

تحركت تميمة واتجهت إلى المطبخ، ولاحظت نضال نظرات هشام لتميمة وهي مغادرة. "كان بيبصلها كده زيك." انتبه هشام: "مين؟

"جلال.. كان بيبص لسمية كده، وكان بيقاوم ومش واخد قرار، رغم إن عيونه كانت فضاحه وقايله كل حاجة، قايله إنه حبها من أول ما شافها وقابلها، لما اتعامل معاها اتعلق بيها، كان القرار حاضر، لكن كان خايف زي خوفك ده.. كان خايف إنه يقولها عن مشاعره ويخسرها لو هي مكنتش بتبادله نفس المشاعر.. ولو مكنش جازف وقال كان فعلًا خسرها."

تحدث هشام: "نتيجة المجازفات مش في صالحنا دايماً، اللي نفع مع غيرنا احتمال كبير متنفعش معانا، لازم نفكر في كده وخصوصًا لو فيها خسارة ومش أي خسارة." "يعني أفهم من كده اخترت تفضل ساكت." "حكاية توقيت، أنا مستني التوقيت المناسب، لأن أنا فعلًا مش عاوز أخسرها مهما كان ردها." "يبقى انت مش مستني توقيت.. انت خايف يا هشام، خايف، والحب مفيش فيه خوف، اتغلب على خوفك ومش هتخسرها."

عادت تميمة بالشاي: "أحلى شاي بالنعناع كشري على الطريقة المصرية." "تسلم إيدك يا حبيبتي.. إن شاء الله تكسبي مسابقتك وتحققي كل اللي عاوزاه." "اللي عاوزاه كتير أوي، أولها المسابقة دي." "يعني مش هتفكري في حاجة غير المسابقة؟ "كل حاجة بعد المسابقة إن شاء الله."

لمست يدها تربت عليها بخفة: "اللي مرتي به مكنش سهل والحمد لله متغيرتيش للأسوأ، بالعكس أنا شايفاكي للأحسن، سمية فخورة بيكي وبكل خطوة بتعمليها يا تميمة.. كملي يا تميمة كملي ومتقفيش." "ماما سمية ليها الفضل في اللحظة اللي وصلت لها، ظهورها في حياتي هو اللي غير حياتي وهكمل عشاني وعشانها.. مش هستسلم أبداً." غادرا منزل نضال وعادا إلى الفندق. وقبل ذهاب تميمة لغرفتها: "قوليلي جدولكم إيه بكرة؟

"انت عارف فاضل يومين على الأداء، فتدريب مع الشباب وهنروح الاستوديو نتدرب بالليل شوية." "طيب ممكن يبقى فيه استثناء بكرة، اعتبريه راحة من التدريب الإضافي." "ليه؟ "عازمك انتي والشباب على حفلة صغيرة كده بكرة لو سمحت." "طلباتك أوامر يا إتش، خلاص بعد التدريب الأساسي إحنا معاك." "خلاص أشوفك بكرة."

ذهب حازم إلى الاستوديو ولم يجد تميمة وتعجب من تغيبها المفاجئ. عاد إلى الفندق، علم من الريسيبشن بعودتها إلى غرفتها. حاول الاتصال على هاتفها، كان مغلق. اتصل على الغرفة وأجابت: "انتي كويسة يا تميمة؟ "حازم.. أيوه كويسة، في حاجة؟ "أصل مشفتكيش من بعد التدريب مجموعتك ولا روحتي الاستوديو." "آه ما أنا قلت إنهاردة راحة، كنت في مشوار ورجعت مهلكة ومش حابة أضغط على نفسي." "آها.. خلاص أشوفك بكرة بقى." "لا بكرة مش هروح الاستوديو."

"فاضل يومين على الأداء." "أنا والشباب كويسين، بس بكرة إحنا معزومين على مكان فمش هقدر أرجع بالليل على الاستوديو." "معزومين.. طيب ماشي." "تصبح على خير." أغلق الهاتف وبدأ يتساءل عن سبب تغيرها المفاجئ، وتذكر هشام وظهوره الذي حول حال تميمة وأصدقائها.

حضر هشام في الصباح وتناولوا برفقتهم الإفطار. صادف إحدى أصدقاء تميمة وعلم أن هشام هو السبونسر للمجموعة والمسؤول عنهم، فعلم سبب الحميمية الواضحة. أنهيا الإفطار وتوجها إلى التدريب. بعد التدريب تجهزا وغادرا الفندق. وجدا سيارة ليموزين تنتظرهم، انبهروا برؤيتها وصعدوا داخلها، كان هشام ينتظرهم. "إيه يا إتش كل ده؟ "يعني اللي بيركبوها أحسن منكم، لا طبعًا." تحدثت تميمة: "من ميكروباص وشعبطة للموزين يا ولاد المحظوظة."

تحدث أحدهم: "انت أجدع سبونسر والله." ضحكت تميمة وقالت: "بتهيسوا أنتم في الهيصة، هتبوظهم يا هشام." "بوظنا أكتر بوظنا." تحدثت تميمة: "عليه العوض." ضحك الجميع وتوجها إلى مطعم فاخر. تناولوا الطعام وشاهدوا اقتراب العاملين في المطعم يقتربون لطاولتهم ووضعوا كعكة عيد ميلاد وعليها اسم تميمة وصورتها وهي ترقص هيب هوب. تفاجأت تميمة برؤيتها ونظرت إلى هشام وتحدث: "أهو ده السبب التاني.. عيد ميلادك." "انت بجد غير متوقع يا هشام."

"مينفعش يعدي عيد ميلادك من غير ما أعمل كده." (وضع إصبعه في الكريمة ولطخ بها وجهها) . "كل سنة وانتي طيبة يا تميمة." تحدث صديقها: "كل سنة وانتي طيبة يا تميمة، طيب كنت قولتي كنا جبنا هدية." "وجودكم معاها ده الهدية، ولا إيه يا تميمة؟ "أيوه فعلًا، أنا مهم عندي اللحظة أكتر من الهدايا، وفكرة إنكم معايا في عيد ميلادي وفي توقيت زي ده.. دي حاجة قيمة عندي جدًا." (نظرت إلى هشام) . "شكرًا أوي يا هشام." "يو ويلكم."

"أنا كنت هحتفل بعيد ميلادي لما أرجع، كده نرمين هتزعل مني احتفلت بعيد ميلادي من غير ما أطفي الشمع من تورتتها زي كل سنة." أخرج هشام هاتفه وأشغل تسجيل صوتي: "تيما، تم تومتي، رفيقة عمري وأيام، طبعًا هشام زي العادة مش قادر يستنى لما ترجعي وإنتي معاكي تذكرة لوس أنجلوس، قولت له استنى نحتفل الاحتفالين مع بعض، قالي لأ كل احتفال لوحده، فاستأذني واتحايل عليا وداني رشوة عشان أوافق تحتفلوا من غيري ووافقت لأنه صعب عليا." (ضحكت)

. "بس عاوزة أقولكم حاجة، مهما جاب لك أغلى تورتة مش هتكون أحلى من تورتتي.. فأنا هستناكي أنا وتورتتي ونحتفل مع بعض بالفوز وعيد ميلادك.. عيد ميلاد سعيد يا حبيبتي." نظر إليها هشام: "كده براءة." "انتوا الاتنين فظاع والله." "إحنا عندنا كام تميمة؟ "واحدة." "بس كده.. يلا طفي الشمع وأتمني أمنية السنة الجديدة."

أغمضت عيناها وتمنت أمنية وحيدة تتمناها بشدة وطفت الشمع. أنهوا سهرتهم وعادوا إلى الفندق. تم إيصالهم إلى الفندق وغادر هشام ودخلوا وهما سعداء بقضاء سهرة ممتعة. بجانب غرفة حازم كانت غرفة إحدى أصدقاء تميمة. وهو متجها إلى الخارج سمع حديثهم وذكر احتفالهم بعيد ميلاد تميمة. ألقى نظرة سريعة إلى الساعة وكانت 11:30 مساءً.

تميمة في غرفتها بعد ما بدلت ملابسها سمعت نقر على باب غرفتها. اتجهت إلى الباب وفتحت، كان عامل الروم سيرفيس يحمل في يديه باقة ورود زرقاء لها. استلمته وتوقعت أنه من هشام. بحثت عن بطاقة المعايدة وفتحتها: "هابي بيرث داي، أتمنى لك كل الحظ السعيد في حياتك." "حازم." عادت. تفاجأت من الرسالة ومعرفة حازم بعيد ميلادها ولون الأزرق. حازم في غرفته ينظر إلى الهاتف وهو متوتر وشعر بتسرع في إرسال باقة الورود إلى تميمة.

"هو إيه اللي عملته ده؟ عادي صح، إحنا أصحاب، المفروض يعني، أبعتلها تهنئة بعيد ميلادها. هتفهمني صح ولا هتقفل مني وأنا ما صدقت بقت كويسة معايا.. هتتصل ولا لأ.. ظل ينظر إلى هاتفه ليرن، ولكنها لم تتصل به، بالعكس تقبلت الباقة الورد ونامت." اليوم الأخير قبل بدء المسابقة وأداء الفرق.

تجمعا في المطعم لإفطار طبيعي، وكان حازم ينتظر تميمة تتحدث معه وتسأله عن باقة الورود، ولكنها تعاملت طبيعي، فما كان يشغل تفكيرها هو المسابقة. توجهت مع المجموعة للتدريب الأخير. بعد انتهاء التدريب تجمعت برفقة هشام والأصدقاء لتناول الطعام. صعدا كل منهم إلى غرفته ليرتاح للمسابقة صباحًا. لم تستطع تميمة النوم ولا أصدقائها، فتحدثت مع حازم وطلبت منه الذهاب إلى الاستوديو هي وأصدقائها، وذهب برفقتهم. تدربا قليلاً، وأخذا وقت استراحة 15 دقيقة. جلست تميمة وبجوارها حازم.

"شكرًا على الورد." "ها.. لا أبدًا، ده حاجة بسيطة." "بس عرفت منين عيد ميلادي؟ "من بياناتك على الموقع مكتوب تاريخ ميلادك." "آها صح.. لكن مش مكتوب في الموقع إني بحب اللون الأزرق." نظر إليها حازم في صمت للحظات: "بجد.. أنا توقعته من اسم الفريق، مكنتش أعرف إنك بتحبي اللون الأزرق." "جول رائع بصراحة.. شكرًا بجد." قالتها وهي تبتسم وتركته وتوجهت إلى أصدقائها: "يلا يا شباب." يوم المسابقة.

تستعد تميمة وفريقها لأداء العرض الخاص بهم، ويرافقهم هشام. توجه إليهم حازم وتمنى لهم التوفيق في عرضهم وتركهم وعاد إلى فريقه. نظر إليه هشام متعجبًا من تصرفاته، وعاد النظر إلى تميمة وحاول يطمئنها قليلاً. تحدثت مع فريقها وذهب هشام إلى حازم، مد يداه: "هشام." "حازم عادل." "أنا حبيت أشكرك على روحك التنافسية الراقية، إنك بتدعم فريقك المنافس." "ده حاجة طبيعية، كلنا بنحتاج الدعم المعنوي."

"وحابب أشكرك على مساعدتك لتميمة، في السفاري وفي المستشفى." "أي حد مكاني هيعمل كده، أنا معملتش حاجة كبيرة." "يمكن اللي حاسه إنك معملتش حاجة كبيرة، لكن بالنسبالي أنت عملت حاجة كبيرة، لأن تميمة عندي حاجة كبيرة أكبر من أي حد يتخيل.. فأي حد يساعدها ويمد إيده ليها بالعون بعتبره ساعدني أنا، وأي حد يقرب لها بهدف تاني هيقابلني أنا." تفاجئ حازم من نبرة هشام الحادة، واستكمل هشام: "عمومًا أنا حبيت أقولك شكرًا."

"محصلش حاجة للشكر." "بالتوفيق لك إنت كمان، وأي كان مين اللي هيكسب ف الخسران هيكسب فرصة تانية، دي مش النهاية." "أكيد."

انصرف هشام وعاد إلى تميمة وفريقها، ونظر إليه هشام من بعيد وأومأ برأسه، وبادله حازم. كان ترتيبهم في العرض قبل الأخير، وحازم ترتيبه 3. أنهى حازم العرض وظل يشاهد عرض تميمة وكان متوترًا. دخلت تميمة وفريقها إلى المسرح وبدأ الأداء الخاص بهم، وكالعادة أبدعت تميمة بروعتها وتناغمها المنفرد. أنهيا العرض وكانت النتيجة في نفس اليوم. تواجد جميع الفرق لتسمع أسماء الفرق المؤهلة، وبدأ إعلان أسماء الفائزين، 8 المتأهلين للمرحلة الثالثة في لوس أنجلوس. تبقى ذكر آخر اسم للفريق المتأهل، وتحدث المعلن إن الفريق المتأهل فريق عربي. فأغمضت تميمة عينيها لتتلقى الإعلان، ونظر حازم إليها، وهشام نظر إلى حازم. في انتظار إعلان اسم الفريق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...